من «خطام الذلول» إلى «شاشات الرقميات» - مهدي العبار العنزي
مهدي العبار العنزي
ليس الأمن في تاريخ الأمم مجرد شرطةٍ تجوب الشوارع، أو قوانين تُكتب على الورق؛ بل هو «روحٌ» تسري في جسد الوطن، ودرعٌ متينٌ حمايته الأساسية تتمثل في حراسة الأنفس وصون المقدرات. وحين نلتفت إلى مسيرة رجال الأمن في وطننا المعطاء، فإننا لا نقرأ مجرد تطورٍ في الزي والعتاد، بل نلمس حكاية تحولٍ إعجازيةٍ جمعت بين أصالة النخوة الأولى وإعجاز التقنية الحديثة في تحقيق أسمى غايات الأمن: حماية الأرواح والممتلكات.
أمس.. شجاعة الصحراء وفروسية الأثر
في بدايات تأسيس المملكة، حين كانت الصحراء ممتدة والشساعة تحدياً، لم يكن لدى رجل الأمن غرف عملياتٍ مكيفة ولا أجهزة اتصالٍ لاسلكية. كان عتادهُ الأساسي: إيمانه بالهدف، وفراسته في الأثر، وخطام ذلوله، وبندقيته.
في ذلك الزمان، كانت حماية الأرواح والممتلكات تتجسد في حراسة القوافل التجارية من قطاع الطرق، وتأمين السبل لضيوف الرحمن، وحماية الأسواق ومصادر المياه والأنعام. كان رجل الأمن يُبحر في عتامة الليل، يعرف دروب الصحراء كما يعرف خطوط كفه، وهيبته تستمد حضورها من نخوة الأجداد، وصدق الأمانة، والولاء المطلق. لقد نجح أولئك الأبطال بقلة الإمكانيات وبساطة الوسائل في إرساء قاعدة الأمن الأولى: «أن تأمن الشاة على مالكها»، وقطعوا دابر الفوضى بسيف العدل وشجاعة الميدان.
دعونا ننظر إلى رجل الأمن اليوم؛ إنه يقف على ذات الثغر، لكن بأسلحة العصر وممكنات الرؤية، ليأخذ مفهوم حماية الأرواح والممتلكات إلى آفاقٍ جديدةٍ من الاحترافية والدقة:
• حماية الأرواح في الكوارث والأزمات: تتجلى في سرعة الاستجابة للحوادث والإنقاذ، وإدارة التدفقات البشرية المليونية في المشاعر المقدسة بالابتسامة والإنسانية قبل الحزم، حيث أصبحت المملكة تُدرس تجربتها في إدارة الحشود وصون أرواح الملايين.
• صون الممتلكات والحد من الجريمة: لم تعد حماية الأموال والممتلكات تقتصر على الحراسة الميدانية، بل تعدتها إلى مكافحة الجريمة المنظمة، وتتبع السرقات، ورصد المخاطر السبرانية والجرائم المالية لحماية أسرار الوطن وأموال المواطنين والمقيمين.
• سرعة المنظومة الذكية: لم تعد الدورية مجرد سيارة يجوب بها الشارع، بل أصبحت وحدة أمنية متكاملة تدار عبر الذكاء الاصطناعي وغرف العمليات الموحدة (911). انتقل رجل الأمن من «قص الأثر» بالعين المجردة في الرمال، إلى قراءة البيانات وتحليل المخاطر وتقليص زمن الاستجابة للبلاغات الطارئة إلى دقائق معدودة لإنقاذ روح أو حماية ممتلكات.
جوهرٌ لا يتغير.. وثباتٌ على العهد
المدهش في هذه المسيرة ليس التقدم التقني والمؤسسي الباهر فحسب، بل هو الثبات على الجوهر.
• خوذة اليوم ورتبتها العسكرية الحديثة تحمل تحتها ذات الفزعة والشهامة التي كانت تحت شماغ رجل الهجانة قديماً.
• واليد التي تبصم اليوم على الأجهزة الذكية لتطبيق النظام وحماية الممتلكات العامة والخاصة، هي امتداد لليد التي كانت تمسك بزمام المهر وخطام الذلول لحماية الثغور.
لقد تغيرت الأداة، وتطورت الوسيلة، واستُبدلت الإبل بطائرات الاستطلاع والآليات الحديثة، لكن «عقيدة رجل الأمن» ظلت ثابتة لا تتزحزح: أن تبقى الأرواح مصونة، والممتلكات آمنة، والراية خفاقة بكرامتها من عهد التأسيس إلى أفق المستقبل.والله الموفق.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 809
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 922
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 800
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 780
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 784
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 993
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...