الأحد, نيسان/أبريل 19, 2026

All the News That's Fit to Print

د. ناهد باشطح

فاصلة:

«الخوف مُعدٍ، ويصيب الأطفال بسرعة أكثر من غيرهم»

-بروس دي بيري-

********

من المؤسف أن نحيّد الأطفال عن مواجهة واقع نعيشه بدلاً من أن نواجههم بالواقع بما يناسب فهمهم وإدراكهم.

أحيانا في زياراتي لمنازل للعزاء يلفت نظري وقع الموت على مشاعر الطفل، وأسأل الأهل هل أخبرتم الطفل بوفاة الفقيد أو الفقيدة، وغالباً ما تكون الإجابة لا!!

فلا أحد يهتم في معمعة أحداث الفقد ومراسم العزاء بالتحدث للأطفال عما يحدث وعن الموت .

وفي أيامنا هذه مع متابعة القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي لأخبار الحروب وتداعيات الأزمة بين امريكا وايران على دول الخليج ، يتابع أفراد الأسرة الأخبار ويتفاعلون معها، بينما لا يسمحون للطفل بفهم الحدث بشكل صحيح، بل يعيش تفسير الأسرة للحدث، ويعيش قلقهم وخوفهم.

الطفل الذي يتعرض لأخبار الحروب عبر الأهل القلقين، يصيبه قلق داخلي، ويشعر بالخوف إذ تشوّه إدراكه للأمان، فيبدأ القلق دون سبب واضح، و يتشكل خوف غير محدد؛ فالطفل يربط الأخبار بأنه خطر قريب حتى لو كانت الحرب بعيدة جغرافيًا، يبدأ بسؤال نفسه هل ممكن يصير عندنا مثل هذه الاحداث ؟

كما أن هناك أطفالا قد يعانون من اضطرابات النوم والكوابيس، فكثرة الصور والمقاطع العنيفة تتحول إلى صور ذهنية قبل النوم، فتحدث الكوابيس، أو خوف الطفل من النوم وحده.

بعض الأطفال قد يلعبون ألعابا فيها قتال أو موت، ولعبة تمثيل مشاهد إنقاذ أو هروب وهذا شكل من أشكال تفريغ الصدمة النفسية..

عقل الطفل في هذه الحالة ينشغل بالخوف، وهذا ما يجعل تفكيره مشتتا مما قد يتسبب له في انخفاض الأداء الدراسي!

وهناك نوعان شائعان من ردود الفعل لدى الأطفال الذين يتأثرون بمتابعة أهلهم لأخبار الحروب بشكل هوسي:

أولهما التعلق إذ لا يريد الطفل الابتعاد عن أمه ويسأل كثيرًا: هل أنتِ بخير؟

وثانيهما الانسحاب، والذي يتضمن الصمت وفقدان الرغبة في اللعب..

وقد يصيب بعض الأطفال عدوانية حين لا يستطيعون تفسير مشاعرهم، فيخرجونها على شكل عصبية او عناد.. وقد تتشوه صورة العالم فيبدأ الطفل يعتقد أن العالم مكان خطير دائمًا

والناس سيئون وهذا يؤثر على شخصيته مستقبلاً..

نحن هنا نناقش العامل الحاسم الذي هو سلوك الأسرة، وليس الاخبار، فالتعامل مع الأطفال وقت انتشار أخبار الحروب يحتاج وعيا من الأسرة، لأن الأطفال يتأثرون بسرعة، حتى لو لم يُظهروا ذلك بشكل واضح.

وعلى الأسرة مساعدة أطفالها نفسيًا وعاطفيًا ومن ضمن ما أوصى التربويون به :

1. التحدث بصراحة وبأسلوب مناسب لعمر الطفل دون تفاصيل مخيفة، والإجابة على أسئلة الطفل بهدوء.

2. تجنّب متابعة الأخبار بشكل مستمر أمام الأطفال.

3. طمأنة الطفل وبأن الأسرة بجانبه ، كما أن الالتزام بالروتين اليومي للطفل يعزز الشعور بالاستقرار.

4. التشجيع على التعبير عن المشاعر من خلال اللعب والرسم ليستطيع الطفل

فهم مشاعره دون الحكم عليها .

5. تعليم التعاطف مع ضحايا الحروب بالحث على مساعدة الآخرين بطرق مثل الدعاء أو التبرع.

6. ملاحظة التغيرات السلوكية، اذ يُفضّل استشارة مختص نفسي، اذا استمرت علامات مثل القلق، الخوف، اضطرابات النوم، والتعلق الزائد بالأهل

7. تقديم قدوة هادئة للاطفال يراقبون ردود فعل الأهل.

8. سؤال الطفل عن مشاعره، مما يشجعه على التعبير دون خوف من الحكم عليه.

كثير من الأطفال اليوم لا يعيشون الحروب مباشرة، لكنهم يعيشونها نفسيًا عبر الأهل والأخبار، وهنا تظهر آثار خفيّة لكنها عميقة.

تأثير هوس الأسرة بمتابعة الأخبار يلقي بظلاله السلبية على نفسية الطفل، وعلى الأسر إدراك ذلك ومواجهته بما يحمي نفسية الأطفال.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...