الخميس, آب/أغسطس 13, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن عبدالرحمن الذييب

يُروى أن ثعلباً وقع في مصيدة، فتظاهر بالموت. وعندما اقترب منه الصياد، اكتفى بقطع أذنه، والثعلب لا يحرّك ساكناً؛ حفاظاً على بقائه. ثم أتى صيادٌ آخر، ورأى أن يأخذ لسانه، ومرّ ثالث فقرر أخذ أسنانه، والثعلب على حاله مدّعياً الموت، إلى أن جاء صيادٌ رابع ولم يجد في الثعلب ما يأخذه سوى قلبه! هنا أظلمت الدنيا في عيني الثعلب، فالقلب لا بديل له، فانتفض سريعا، وكسر القيد ونجا بنفسه.

هذه القصة - على ما فيها من شوائب ـ تحمل فكرة عميقة توضح السلوك الإنساني. فعندما تقرؤها، يتبادر إلى الذهن سؤال: ما الذي كان يمنع الثعلب من اتخاذ قرار الفرار منذ اللحظة الأولى؟ الجواب ببساطة: «وهم كثرة الخيارات». وما الذي جعله يتخذ قراراً خاطفاً بالفرار في النهاية؟ ببساطة أيضاً: «انعدام الخيارات».

في التجربة الأولى، كانت حسابات الربح والخسارة لديه حاضرة: الأذن لها بديل ما دمت «على قيد الحياة»، فلتذهب وأسلم بالبقية! أتى الصياد الثاني ليطلب اللسان، فعادت المعادلة ذاتها: «الحياة مقابل اللسان»، إذن سأحتفظ بالحياة.

وهكذا تنازل أكثر وأكثر، لأن القائمة تحتوي أجزاء يُمكن التضحية بها. أما وقد وصل الأمر إلى القلب، إلى الحياة نفسها التي تنازل عن أجزائه من أجلها، هنا سقطت خيارات المساومة، فكسر المعادلة ونجا، واكتشف أن فعل النجاة كان ممكناً منذ الخطوة الأولى! كذلك الإنسان، يتعرض لخيارات محفوفة بالخسائر، لكن وجود «بدائل آمنة» خادع ويؤدي إلى الرضى بالواقع وتوازناته. لكن حين تُسلب البدائل، ويستشعر أن الخطر وصل إلى «قلب وجوده، أمانه، أو مصدر رزقه»، ولا يبقى ما يخسره، ينتفض في وجه الظروف، متجاوزاً وهم الخوف، يقبل بأول خيار، وربما يخوض أعتى المعارك التي كان يهرب منها سنيناً.

أخيراً...

مهما اختلفنا أو اتفقنا على صحة هذا السلوك، ولكنه يبقى حقيقة إنسانية لا مفر منها.

ما بعد أخيراً...

الخوف، أخطر سلاح يضعه الإنسان أمام طموحاته..

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...