قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في كل مرة أسمع خطيباً في مسجد أو رجلاً يتحدث في التلفزيون عن الخلافة أتساءل ما هي الخلافة. لمَ قفزت هذه الكلمة في السنوات الخمس التي برزت فيها حركة الإخوان في مصر وظهر أبو بكر البغدادي في الرقة. هل حانت ولاية الفقيه السني بعد أن حققت ولاية الفقيه الشيعي أحلام رجل الدين الشيعي.
الكلمات المتجهة إلى السياسة لا تصل إلى المستمعين بريئة حتى وإن كان قائلها ساذجا أو متحمسا أو باحثا عن أتباع أو لا يدرك ما يقول. فكلمة الخلافة أيا كانت لفافتها الدينية تبقى كلمة سياسية محضة. تتصل بنظام الحكم. مهما حاولنا تغطية الواقع فقد أصبح الآن في ذهن كثير من المسلمين مجموعة من أنظمة الحكم المختلفة. ملكي جمهوري رئاسي وخلافي. وهذا الأخير (الخلافة) هو النظام الإسلامي الوحيد الذي علينا أن نسعى لتحقيقه. هذا المفهوم السياسي لا يوجد في عقل المراهق فقط بل أصبح في السنوات الأخيرة جزءاً من ثقافة كثير من الناس السياسية.
مازلنا مع الأسف نظن أن من يدعو للإرهاب هو من يدعو مباشرة إلى الانضمام لداعش أو يشجع على التبرع له أو يزين أفعاله. لا شك أن هذا مسؤول بشكل مباشر ولكنه لا يمثل الخطر الحقيقي. لكي يحقق هذا الرجل أهدافه يحتاج إلى شباب جاهزين لتقبل أفكاره نضجوا على يد غيره. تم تجهيزهم لكي يأتيهم ويخبرهم بما يفعلون. العمارة الموصلة للإرهاب ليست مرحلة واحدة ينجزها مندوب البغدادي. تتم على مراحل. غسيل الدماغ الأساسي يقوم على عدد من الدعاة المنفصلين والمتصلين في نفس الوقت. لا تظهر نتيجة المبنى أو المشروع إلا في المرحلة الأخيرة. فالذين يفجرون أنفسهم ليسوا مجانين ولكن لديهم مشروع كوني متكامل تم تعميره في أدمغتهم على مدى سنوات. عظمة هذا المشروع وقوته تكمن في غموضه وبعده عن التفاصيل المضرة. فالمشاريع الخيالية الغوغائية تكتسب قيمتها وعظمتها من الغموض والعمومية التي تسمح لمن يعتنقها أن يفسرها بما يراه من جمال في خياله.
عندما يبشر الداعية بالخلافة مع حديث عام عن خلافة عمر بن الخطاب وكيف كان ينام بعد أن عدل وأمن، ثم يقفز مئة سنة ليصل إلى عدل عمر بن عبدالعزيز صامتاً عما حدث بين الزمنين. ثم يقفز بأسلوب الحكواتي المعتاد ألف سنة ليصل إلى صلاح الدين الذي حطم جيوش الصليبيين وأذلها ورفع راية المسلمين على تلال القدس، يكون قد اقترب من واقع اليوم عندئذ يحق له أن يتوقف عند القضية الفلسطينية ويتحدث باكيا شاكيا عن تخاذل حكام مسلمين ثم يأتي داعية آخر ويستلم الراية ويتحدث عن العدالة في العصور الغابرة والمظالم التي يعاني منها أبناء الإسلام وهو ما يراه الناس يوميا في التلفزيون ثم يؤكد أن زكاة تجارنا الجشعين تكفي لإطعام المسلمين في الدنيا كلها ساردا في محاضرة تلو المحاضرة خيبات المسلمين وتخاذل حكامهم وإذلال الغرب ثم يصرخ أين حكام المسلمين أين حكام المسلمين..!
تشكل هذا المشروع في برنامج متكامل تحت نظرنا وبصرنا وبموافقتنا وربما بتشجيعنا. أصبح الشاب جاهزا للمشاركة في تنفيذ طموح دينه ودنياه خصوصا أنه يرى أن أباه وأمه وعمه يشاركونه هذا الطموح. ماذا تبقى لمندوب البغدادي ليقوله لهذا المراهق لكي يضمه إلى إخوانه المجاهدين في الرقة..
من صنع في رؤوسنا هذا المفهوم الخيالي وهذه المعرفة المزيفة وتلك الأهداف المستحيلة؟ من صمم المجتمع على هذه البنية العدمية. من الذي جعل أهداف الشباب مقرونة بالموت وبالماضي وبالأحلام العبثية؟
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
كل عيد فطر تتكرر مسألتان: الأولى زكاة الفطر التي لها باعة ومشترون وتجار في الشوارع. وكما ورد في الحديث أنه يجب أن تكون زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير. وقد فسر أهل العلم بأن المقصود بذلك الطعام، هو ما يقتاته أهل البلاد. والقصد طبعًا من هذه الزكاة مواساة الأغنياء للفقراء، ومشاركتهم في الإفطار والاحتفال بالعيد. ومعظم أهل العلم لا يرون إنفاقها نقودًا، لكن الواقع في شوارعنا قبيل العيد بيوم أو يومين يكشف لنا وجود شاحنات لبيع أكياس الأرز، بجوارها نساء ورجال في هيئة فقراء، ثم شاحنات فارغة لشراء هذه الأكياس من الفقراء. فما يحدث غالبًا هو عملية علنية لتدوير هذه السلعة، بشراء المتصدق أكياسًا عن نفسه وعائلته، ثم تسليمها لهؤلاء المتجمهرين، الذين يبيعونها علنًا بسعر أقل للشاحنات المجاورة، الذين يبيعونها من جديد لمتصدق آخر، وهكذا تتم إعادة بيعها من جديد!
ما يجب على المسلم في مثل هذه الحالة هو أن يتحرى الدقة والبحث عن الفقراء المستحقين لهذه الزكاة، وما أكثرهم في مختلف الأحياء، ممن لا يعرفهم الجاهل من التعفف، بدلاً من تسليمها لباعة يقومون بتدويرها، الرابح الأول منها هو تجار محال الجملة، الذين يبيعون السلعة علنًا عشرات بل مئات المرات!
أما المسألة الثانية فهي تحذير وزارة التجارة والاستثمار من بيع الألعاب والمفرقعات النارية، بل منح مكافأة تشجيعية، قدرها خمسة آلاف ريال، لمن يبلّغ عن مستودعات لا تقل كمية المضبوطات فيها عن أربعة آلاف قطعة من الألعاب النارية، وكذلك إعلان رقم موحد للتبليغ عن الباعة المتجولين والبسطات؛ ما يثير التساؤل الأكثر مرارة: إذا كانت هذه الألعاب ممنوعة إلى هذا الحد، وحماية لأطفالنا من هذا السلاح الخطر، فلماذا تدخل السوق السعودي إذن؟ مَن المسؤول عن ذلك؟ هل الجمارك مثلاً؟ أم حرس الحدود؟ أم وزارة التجارة والاستثمار؟ وما ذنب البائعات في البسطات في معظم الأسواق التجارية كي تصادَر بضاعتهن، وقد اشترينها من تجار جملة معروفين لهن، ولغيرهن؟
لست أدافع عن هؤلاء النسوة اللواتي يبعن الألعاب النارية الخطرة، لكن من غير المنطقي ملاحقتهن في الأسواق وترك التجار والمهربين، ولا يكفي انتظار بلاغات المواطن - رغم أهمية دوره - عن المستودعات السرية، التي تحتوي على أطنان من هذه الألعاب والمتفجرات، بل يجب العمل التنسيقي بين مختلف جهات الدولة (وزارة التجارة والاستثمار والشرطة والمباحث والجمارك، وغيرها)، والعمل أولاً على منع دخول هذه الألعاب للبلاد، ثم البحث عن الشاحنات التي تنقلها، والمستودعات التي تخزنها، ومن ثم مصادرتها، ومعاقبة تجار الجملة فيها، قبل النظر في بضاعة باعة متجولين، وبائعات يفترشن الأرصفة!
هذه الأسئلة التي تتكرر كل عيد ستتوقف لو تم التعامل مع هذه المواقف برقابة صارمة، حماية لأطفالنا، وطهارة لزكاة فطرنا. وكل عام وأنتم بخير.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
رقية سليمان الهويريني
في عام 1974م صدر مرسوم ملكي بإنشاء صندوق التنمية العقارية لإقراض الأفراد والمؤسسات لإقامة المساكن الحديثة والمجمعات السكنية في مختلف أنحاء المملكة، حيث كانت المساكن -آنذاك- مبنية من الطين أو الإسمنت غير المسلح كما يقطن بعض المواطنين في البادية.
وقد شملت خدمات الصندوق حوالي 3976 مدينة وقرية وهجرة في مختلف مناطق المملكة. وبدأ الصندوق برأس مال قدره 250 مليون ريال، ثم تضاعف عدة مرات ليصبح رأس ماله حتى نهاية السنة المالية 2013م حوالي 183 مليار ريال، ويُعَد من أكبر مؤسسات التمويل العقاري بالعالم!
وجرت عدة تحولات في مسيرة الصندوق، حيث بدأ بمنح المواطنين في المدن300 ألف ريال وفي القرى والمراكز200 ألف ريال، مما جعل بعضهم يستغلها في غير بناء المسكن! ثم اشترط الصندوق وجود أرض داخل النطاق العمراني ورهنها وعدم التصرف بها إلا لبناء الوحدة السكنية، وأوقف صرف المبلغ كاملاً وجعله عبر أربع دفعات بعد التأكد من البناء والانتهاء من كل مرحلة، وبدلاً من الصرف حال التقديم، صار يصل الانتظار لأكثر من خمس عشرة سنة! وتم في عهد الملك عبد الله - رحمه الله - رفع قيمة القرض حتى وصل لخمسمائة ألف ريال لكل مدن المملكة وقراها، وأعفى المتوفين من تسديد القروض.
ويُعَد الصندوق من أفضل الصناديق الناجحة ويتميز عنها بشمولية نشاطه وتغطيته لجميع مناطق المملكة، ويتصف بالمساواة والعدالة بإجراءاته، فيتم الصرف بناءً على شرط تملك الأرض وتاريخ التقديم بدقة متناهية دون محاباة. ولا شك أنه ساهم بتغيير وجه المملكة العمراني، حيث ظهرت أحياء نموذجية حضارية، ونعِمَ المواطن بسكن يتلاءم مع مرحلة اقتصادية واجتماعية معينة. إلا أن الصندوق ربما تسبب من خلال الإغداق والصرف بتأصيل شكل عمراني غير مألوف اجتماعياً يتصف بالرفاهية المفرطة والبذخ، من حيث المساحة ونوعية المواد المستخدمة في الأساسات، والمبالغة في التسليح والإكسسوارات، دون الحاجة الماسة لها، فضلاً عن الارتدادات العريضة واتساع مقدمة المنزل ووجود المسطحات الخضراء التي تستنزف المياه وتستهلك الجهد والمال، مقابل تجاهل استخدام العزل الحراري واحتياطات السلامة.
والآن، يبدو أنّ مهمة الصندوق العقاري قد انتهت، وتحولت المسؤولية للمواطن الذي أصبح حريصاً على إيجاد سكن حضاري، بما يلائم إمكانياته المادية والأحوال المناخية، وبات خيار الشقق مناسباً للظروف الحالية وصار مقبولاً اجتماعياً بعد أن كان مرفوضاً بتاتاً، وهي فرصة للتخلص من بذخ ورفاهية نرجو أنها ولّت دون رجعة!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.ثريا العريض
خلال الأيام الماضية كنت في رحلة عمل, لعلها بعد تعييني عضوة في الشورى قبل 3 سنوات ونصف السنة, أهم ما مر بي حتى الآن كمواطنة سعودية.
إذ كنت ضمن الوفد الإعلامي المرافق لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد في زيارته الرسمية للولايات المتحدة، ثم زيارة العاصمة الفرنسية لعقد اتفاقيات الاستثمار وبناء الاقتصاد القادم.
وأعترف بأنني في كل المؤتمرات والملتقيات التخصصية العديدة والاجتماعات التي شاركت فيها من قبل حول العالم؛ لنبحث قضايا محلية خاصة بمنطقة معينة أو قضايا تشترك فيها أطراف متباعدة، تتفاعل مصالحها الاقتصادية في بوتقة مشتركة, شعرت بمسؤولية ما أضيف إلى الحوار, ولكن ما شعرت به في هذه الرحلة التاريخية فاق ما سبق. رحلة تحاورت فيها مع العديد من المختصين والمتخصصين من الباحثين والمسؤولين والإعلاميين؛ لأوضح ضمن زملائي ليس فقط كسيدة مسؤولة في المملكة العربية السعودية عضوة كاملة العضوية في مجلس الشورى, بل أيضًا لأوضح - وهو الأهم والأقرب إلى اهتمامنا العام - منطلق وفحوى رؤية التحول الوطني، وأجيب عن أسئلتهم المستوضحة والمشككة حول إمكانية نجاح مثل هذا التطلع الطموح عبر البرامج التي تستوجب تجسيدها في مبادرات ومشاريع تنفيذية، تتقدم بها وتتحمل مسؤولية تنفيذها الجهات الرسمية، كما ستتحمل مسؤولية المتابعة على ما تحققه أو لا تحققه فيها. وعدا ذلك وجد بعض المختصين فرصة لمعرفة المزيد عن تفاصيل الداخل في المجتمع السعودي, وما نمر به ونحن نسعى جميعًا لمعالجة أوضاعنا، ثم لا تتفق الفئات ولا حتى الأفراد على سبيل الوصول.
كان ضمن توقعاتي أن قضية الأمن بكل محاور تداعياتها ومتعلقاتها في داخل الحدود وخارجها إقليميًّا ودوليًّا ستكون حاضرة على كل المستويات وكل خارطة التفاعلات الثنائية والانتماءات العامة في العالم، وأن قضية حقوق الإنسان - وبالذات المرأة - ستطرح من منطلقات ومفاهيم متعددة، وأن اتهامات حادة أو مترفقة ستوجَّه إلينا حول دور مناهج نظامنا التعليمي في زراعة التطرف والغلو في بلاد بعيدة عبر دعمنا المادي والمعنوي للمشاريع التعليمية فيها.
كل هذا طرح على طاولات الحوار؛ وكان لا بد من تقديم أجوبة ذات مصداقية مقنعة لأنفسنا وللسائلين.
ليس في الأمر خصوصية تربطنا بتوليد الشر أو الإرهاب، وليس لدينا رغبة سادية في الاستمتاع بالحروب, بل لدينا رغبة غامرة في تأكيد استقرار السلام والمستقبل الحاني على أبنائنا. ولا بد من حماية بلادنا وشبابنا من محاولات تجنيدهم لخدمة تدمير الوطن، ولا علاقة لنا كمجموع بالرغبة في تدمير الغير.
المملكة العربية السعودية تحمل إلى جانب مسؤوليتها للتطوير الذاتي مسؤولية القيام بخدمة الحرمين الشريفين كل عام، وهي مسؤولية جسيمة ومتصاعدة المتطلبات، تتشرف بها المملكة. ولكن البعض داخليًّا وخارجيًّا يحاول أن يحول هذا التشريف إلى عذر للتدخل في قرارات التطوير.
ما يحدث على أرض الواقع يستحق التأمل بتعمق وتناول القرارات في أطرها الزمنية والمكانية المتعددة، وفي ضوء تفهم الطموحات والتطلعات لكل الجهات المعنية لكي نستطيع تعديل إجراءات اتخاذ القرار المتعلق بالمشاريع محليًّا، والعلاقات خارجيًّا. لا يمكن أن تظل القرارات تتلكأ في مرحلة الدراسة حد التحجر، وتتدخل فيها المصالح الفئوية التي قد تفضل استمرار الحال على بناء الطاقات المحلية, أو الحزم في تطبيق القوانين الرسمية، متعذرة بخصوصية تمنع مجتمعيًّا التطور المطلوب لمواكبة المستجدات بفاعلية.
كمتخصصة في التخطيط الشامل وللمدى البعيد أسعد بملاحظة التغير في أسلوب صنع القرار, واعتماد الرؤية الشمولية لربط الخطط التنموية والمشاريع بالأهداف المستقبلية، وليس الضغوط الآنية للمصالح المختلفة.
وأقول: الحمد لله إذ أنعم علينا بروح قيادية واضحة الرؤية ومتضحة الهدف. نحن نرغب في تحقيق رؤية التحول ونجاح برامجها ووصولها إلى الأهداف التي يصنفها المحبون «طموحة»، ويتمناها الكارهون «غير قابلة للتحقق». وخلال هذا كله يتطلع المختصون والمتابعون لتفهم موقف اللاعبين الرئيسين بدءًا من القوى العظمى حتى القوى الإقليمية، ثم بقية الأطراف الداخلة في الصراع على صنع القرار القادم.
يسعدني تأمل اتساع أفق صاحب رؤية التحول؛ ليستوعب ضرورة مشاركة المواطنين المؤهلين في تحقيق طموحاتها, بناة وحماة ومخططين معه لمستقبل الوطن كما يتمناه. وبغض النظر عن التكهنات حول ما سيأتي به الغد القريب أو البعيد أعتز برؤية سمو الأمير وثقته بنفسه, وبقدرتنا كمواطنين على تحقيق الصعب المطلوب للبقاء، وليس السهل والمستحب.
أشكره وكل من اختارهم للعمل معه على تحقيق الرؤية وبرنامج التحول, وأقدر منحي كمواطنة شرف المشاركة في صناعة المستقبل.
وسأعود إليكم لاحقًا بتفاصيل ما قمنا به في هذه الرحلة التاريخية.
جعلنا الله وإياكم من العائدين السعيدين المستمتعين بثمار التحول.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
مهما كانت الفكرة بسيطة، فإنها قد تقود إلى آفاق لا محدودة. المهم أن يتم الاعتناء بالفكرة، وتطويرها إلى حيز التنفيذ. ولو رجعنا إلى قصص عباقرة التاريخ، لوجدنا أن العديد منهم، عاش فكرة عابرة، لكنه لم يضيعها، بل استثمرها استثماراً جاداً، فتحولت إلى منجز إنساني كبير. ومن الطبيعي أن تتراوح أهمية الابتكارات التي تنشأ من أفكار بسيطة، لكن المبدأ المهم، هو عدم الاستهانة بأية فكرة، وبأي ابتكار.
السيدة حنان صلواتي، نجحت في إيجاد فرص عمل لسيدات الأربطة بعد تدريبهن على حياكة الكمادات، عقب مشروع مبسط تمكنت من خلاله ابتكار كمّادات محشوة بنواة التمر. ودعت السيدة حنان، من خلال مشروعها «كمادات طبية»، إلى الاستفادة من إعادة تدوير نواة التمر، في ظل الاستخدام الكبير للتمر في شهر رمضان وهدر النواة، حيث إن الكثير من المصانع وسفر الإفطار تقوم بالتخلص من نواة التمر. وقالت صلواتي إنها بدأت مشروع صنع كمّادة طبية مطابقة لمنتجات أوروبية، وذلك من خلال حشوها بنواة التمر والحياكة عليها، حيث يمكن أن تستخدم في وضعها على الجسم من خلال تسخينها بالميكرويف أو وضعها في الثلاجة بحسب الاستخدام.
مثل هذه الفكرة، قد تُستثمر من قبل مصانع تجارية، وقد تعود على صاحبتها، وعلى من يعمل معها، بالخير الكثير، خاصة أن هناك استهلاكاً لهذا النوع من الكمادات، سواءً في المنازل أو المستشفيات.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
جاء في كتاب (النصيحة السريعة لأنصار الشريعة)،ما نصه: (الولاء والبراء بذبح الآباء والأمهات: ذكر أبو مصعب السوري (ص37-61) مقالة لأبي قتادة الفلسطيني -(وكلاهما قاعديان)- في مجلة الأنصار الصادرة من بريطانيا عدد(147) عام 1996م يقول فيها عن شاب جزائري ذبح أباه وأمه: هكذا يكون الجهاد في البراءة من المرتدين، ولو كانوا آباءهم أو أمهاتهم ، ففي بوقرة -منطقة في عاصمة الجزائر- قام شاب من المجاهدين بتطبيق حكم الله في والديه -(القتل)-، بعد أن رفضا حكم الله، وذلك بتزويجهما لابنتهما بشرطي جزائري) وهذا يؤكد أن تنظيم (داعش) الذي انشق من تنظيم (القاعدة)، لم يأتوا ببدعة قتل الآباء والأمهات من المريخ، وليس نتيجة لمؤامرة غربية، وإنما هم نتاج طبيعي ويجب أن يكون متوقعا لمفاهيم موروثة، تلوثت بها ثقافتنا: ربما أن هناك دوائر أجنبية استغلت هذه الثقافة الإرهابية الموبوءة، لكن ذلك لا يمنع أن منبعها من الأساس والمنشأ مفاهيم (الإسلام المسيس) الذي تبناه أول من تبناه جماعة الإخوان المسلمين، وبالذات الشق القطبي منهم، وخلطوه ببعض المفاهيم العدائية، مثل مفهوم الولاء والبراء، ليصبح كفكرة (قنبلة) تبحث عن مفجر لها، عصابي النفسية، ومتشبع بالحركية، ليقوم بمهمة تفجير وقتل كل من اختلف معه في توجهاته، حتى وإن كان أمه وأبوه أو أقرب أقاربه.
وقد قلتها، وما أزال أقولها: إننا أخطأنا أخطاء جسيمة، نحصد الآن نتائجها، مؤداها أننا كنا نعاقب الضحايا من الشباب ممن لوثتهم هذه السموم الإرهابية، ونترك جماعة (السروريين)، مع أننا نتفق أن السرورية القميئة هي الرحم الذي أنتج ثقافة القاعدة، وروج لها؛ وكأننا بذلك كالذي يقتل المصاب بعضة الثعبان، ويترك الثعبان نفسه.
إننا -أيها السادة- في أمس الحاجة لإصلاح ثقافتنا، وتقويم المعوج منها، ومواجهة الدعاة المتأسلمين الذين جعلوا منها، ومن مفاهيمها الموروثة، أداة لتفجير المجتمعات ونسف أمنها واستقرارها؛ لتحقيق طموحاتهم السياسية، وألانلقي بأسباب وبواعث مآسينا على نظرية المؤامرة المتوهمة، لنبرئ أنفسنا وثقافتنا من المسؤولية؛ فممارسة مثل هذه الممارسات الغبية هي ضرب من ضروب تصرف النعامة، عندما ترى صيادها يقترب منها، فتغمس رأسها في الرمال خوفا من مواجهته كما هي الأسطورة.
السلفية الحقة غير المسيسة، انتهت وتلاشت من ثقافتنا بشكل يكاد يكون شبه كامل، وحلت محلها السلفية المتأخونة، التي تتنفس سياسة، ولا تعترف بكثير من المفاهيم السلفية الموروثة، بل تخطئها وتصف البقية الباقية من السلفيين الأقحاح بأبشع الأوصاف وأشنعها، وتصر على أن السلفية الحقة، هي الدعوة التي أطلقها معلم الصبية السوري، الوافد إلى بلادنا من بلاد الشام «محمد سرور بن زين العابدين»، وهي التي تتسمى اصطلاحا بـ(السرورية)؛ وهذه الدعوة وجدت بيئة خصبة في بلادنا، فأنتجت الهالك (ابن لادن) وصحبه ومن والاه؛ كما أنتجت بعض مدارس (تحفيظ القرآن)؛ لذلك أصبحت بعض هذه المدارس -للأسف - مستنقعا تعيث فيه أوكار التكفير وجراثيم التشدد وملاذا آمنا للغلاة التكفيريين.
وختاما أقول لن نقضي على الإرهاب بشتى أشكاله وأنواعه حتى نقضي على (السروريين) وثقافتهم التكفيرية.
إلى اللقاء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
حين التعمق في مفردات ومفاهيم المنظومة الفكرية الإسلامية، نكتشف أن هذه المنظومة تعمل على تحرير العقل المسلم من كل المعيقات المادية والمعنوية التي تحول دون استخدام العقل أو التفكير بدون قيود ومسبقات ذهنية أو تاريخية تعمل على تقييد العقل أو منعه من الانطلاق.
إن تحرير العقل المسلم من كل القيود والكوابح، هو من المفاهيم الأساسية لنهضة الأمة. لأن الخطوة الأولى في مشروع النهضة الحقيقية والفعلية في أي مجتمع، هو تحرير عقولهم من كل المعيقات والمبررات التي تحول دون استخدام العقل بشكل فعال..
بل إن ذات المفاهيم الفكرية الإسلامية، تشكل رافعة ضد كل القيود والكوابح التي تمنع تحرير العقل المسلم.
وفي تقديرنا أن تحرير العقل المسلم من كل القيود والكوابح، هو من المفاهيم الأساسية لنهضة الأمة. لأن الخطوة الأولى في مشروع النهضة الحقيقية والفعلية في أي مجتمع، هو تحرير عقولهم من كل المعيقات والمبررات التي تحول دون استخدام العقل بشكل فعال، وانطلاقه في مشروع النهضة والتحرر من كل ما يعيق فعل النهضة وممارستها.
وحين التأمل في آيات الذكر الحكيم، نجد هناك العديد من الآيات القرآنية التي تؤسس لمرحلة الانطلاق العقلي والثقافي بعيداً عن قيود الآباء وكوابح المسبقات الذهنية والعملية السابقة. فالتجارب والتاريخ بكل تطوراته هو لأخذ العبرة والاستفادة من دروسه وكيفية التحرر من كل المعيقات. فلا انحباس في التاريخ وقضاياه، ولا هروب من الراهن وتحولاته، بل ممارسة شهودية مستندة إلى عقل وفكر متحرر من كل القيود والمعيقات.
الموقف من التاريخ وأحداثه:
حينما يذكر النص القرآني الكثير من أحداث التاريخ وتطوراته، لا يستهدف النص القرآني الانحباس في أحداث التاريخ وقضاياه المختلفة، وإنما الاستفادة من دروسه وعبره، حتى لا يكرر الإنسان الفرد والجماعة أخطاء من سبقه، أو الخيارات الخاسرة التي التزم بها السابقون.
فالتاريخ مدرسة متكاملة للاستفادة منه على مختلف المستويات، وليس بديلا عن الراهن بكل تطوراته وتحولاته.
فحينما نعود إلى التاريخ، نعود إليه، لا بمعنى الهروب من الراهن، وإنما لاستنطاقه، وأخذ العبر والدروس من أحداثه المختلفة.
يقول تبارك وتعالى (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) [الروم،9]، وقال تعالى (وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون) [الروم، 33].
فـ " يعطي القرآن الحكيم المؤمنين البصيرة الإلهية في التاريخ لينظروا من خلالها إلى الغابرين ويعتبروا بمصيرهم. ذلك بأن الإنسان تشده حوادث التاريخ بقدر ما تستثيره ظواهر الحياة الراهنة. وهو مفطور على النظر إلى الماضي. إذاً فلينظر إليه من خلال بصيرة إلهية ليزداد إيماناً بربه وتسليماً لسنته وشرائعه كلما نظر في أحوال الغابرين".
فكل أحداث التاريخ تعلمنا، أن الخضوع لمتواليات بعض اللحظات، تفضي إلى نتائج كارثية. فحينما يخضع المجتمع إلى سيطرة المترفين، فإن مؤدى هذه السيطرة، هو اضمحلال الطبقة الوسطى وتلاشيها التدريجي، وهذا بدوره يفضي إلى ضعف التماسك الاجتماعي، الذي يؤدي بدوره إنهاء التجربة الاجتماعية الخاضعة لسيطرة وسياسة المترفين.
يقول تعالى (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين) [القصص، 76]. وتكون نتيجة هذه السيطرة هي: (فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين) [القصص، 81].
فالضعف البشري بكل دوائره ومستوياته، لا يمكن تجاوزه إلا بتنمية روح الإيمان، فالإيمان بكل متوالياته النفسية والسلوكية، هو القادر وحده على مواجهة الضعف البشري المركوز في نفس وعقل الإنسان..
فالروح الإيمانية هي التي تجعل الإنسان يقتحم الصعوبات ويواجه المعضلات. ولولا هذه الروح لبقي الإنسان خاضعاً لمقتضيات الخوف من المجهول ومن المستقبل القريب والبعيد.
وحينما يزيل الإنسان حجب الأهواء والشهوات والظنون، تتجلى قدرة الإنسان في عمران الأرض والحياة.
فالتاريخ بالنسبة إلى الإنسان المسلم الذي يمتلك الوعي والبصيرة، ليس نهاية الحياة، وليس السقف الذي يجب أن تقف عنده كل الإرادات والإبداعات الإنسانية. بل هي تجربة إنسانية فيها كل الصور والاحتمالات، ومهمتنا أخذ العبر والدروس من هذه التجارب الإنسانية سواء كنا أفراداً أو مجتمعات.
وحينما يعلن الإنسان أنه ينتمي إلى مدرسة الإسلام، وأنه يمتلك كل الاستعداد للالتزام بكل مقتضيات هذا الانتماء والولاء، فهو في حقيقة الأمر يطرد من نفسه وعقله نزعة الوصولية ومفارقة الباطن مع الظاهر. لذلك نتمكن من القول: أنه لا نهضة حقيقية في أي واقع إنساني، إلا بصفوة تأخذ على عاتقها الالتزام بكل قيم النهضة وثوابتها، وترفض مهما كانت الضغوطات أو التهديدات أو الإغراءات بيع التزامها أو التنصل منه.
إن صدق الانتماء والولاء، ووجود كتلة بشرية ملتزمة بذلك قلباً وقالباً، ظاهراً وباطناً، هو من أهم الحقائق والمفاهيم الأساسية لإحداث نهضة حقيقية في واقعنا الاجتماعي والإنساني.
التحرر من الأهواء والشهوات وعدم الخضوع إلى متطلباتها.. لعلنا لا نضيف شيئاً إلى علم القارئ حين القول: إن التحرر المعنوي من الحاجات والشهوات، هو سبيل نيل الحرية في دوائر الحياة المختلفة. ومن يعيش عبداً لشهواته وأهوائه وحاجاته البيولوجية أو الاجتماعية، لن يتمكن من نيل الحرية في السياسة والمجتمع. لأنه ببساطة شديدة من يخضع لأهوائه وشهواته وحاجاته، لن يتمكن التحرر من كل هذه القيود، وبالتالي فإن هذا الإنسان سيعبر في كل مقولاته عن خضوعه التام لكل تلك الحاجات والشهوات.
من هنا فإن تحرير العقل المسلم من كل القيود والمعيقات، يقتضي تحرر العقل المسلم من أهوائه وشهواته وحاجاته التي تضغط عليه جوهرياً وتجعله على مستوى المواقف والممارسة خاضعاً لكل متواليات عدم التحرر المعنوي.
وعليه فإن تحرير العقل المسلم المعنوي، الذي يكبح الإنسان ويقيده بفعل علاقته غير السليمة مع غرائزه وشهواته وحاجاته.
كذلك يقتضي التحرر من كل القيود الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تحول الإنسان إلى عبد أعمى لكل هذه المفردات.
وإن الطريق للتحرر من كل هذه القيود، هو التحرر المعنوي، وعدم الخضوع القسري لكل الأهواء والشهوات التي تحول الإنسان إلى كائن شهواني، غرائزي.
لذلك فإن من يتحرر من شهواته وأهوائه، قادر على التحرر من الظلم الاجتماعي والاستبداد وأشكال الحيف الاقتصادي. ومن لا يستطيع التحرر من شهواته وحاجاته فإنه تبعاً لذلك سيكون غير قادر على التحرر من كل القيود الخارجية. من هنا ينبغي أن نربي أنفسنا على المستويين الروحي والعقلي، أن لا تكون هناك حاجة تضغط علينا سلباً لتلبيتها.
فلا حاجة تأسرنا، ولا شهوة تخضعنا، ولا قوى غاشمة مهما كانت غطرستها قادرة على إخضاعنا والسير الأعمى خلفها.. ولو تأملنا في آيات الذكر الحكيم نجدها باستمرار توجهنا إلى ضرورة التحرر من الأهواء والشهوات.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لن أنظر هنا لطريقة قراءة الكتب ولا لطريقة الولوج إلى عوالم الكتاب السحرية وإنما سأتناول تجربتي مع الكتب وحقيقة بدأت أنا في مصاحبة الكتاب متخبطاً باحثاً فيه وبشكل ساذج عن أجوبة لأسئلتي فارضاً عليه أن يقوم بمهمة تعليمي ولأني كنت عصياً على التعلم بهذه الطريقة كان نصيبي من قراءة جميع الكتب التي صاحبتها في تلك الفترة محدود الفائدة ويستثنى من ذلك كتب السير الشعبية مثل سيرة عنترة بن شداد العبسي وسيرة سيف بن ذي يزن وسيرة الأميرة ذات الهمة والتي من خلالها اكتشفت لنفسي الطريقة المثلى بالنسبة لي للتواصل مع هذه الكتب أولا، فمن خلالها تدربت على القبض على الدهشة وأن أستمتع بشكل كبير بهذه المرحلة من القراءة.
هذه القراءة طبقتها على الكتب الأخرى غير كتب السير مثل كتب الأدب والتاريخ والرحلات فعلاقتي مع هذه الأبواب من المعرفة يجب أن يحددها مدى اندهاشي وسعادتي بها فمتعتي بالشعور الذي تخلفه كل ثواني اندهاش يولد عندي استمرارية لقراءة المزيد والمزيد بحثاً عن متعة جديدة في سطور قادمة كنت أتوقع فيها جائزتي.
هذا ملخص تكنيك علاقتي بالكتاب، ويبقى أمر مهم هنا وهو انه يجب أن نكون على قناعة من أنه هناك كتب سيئة الترجمة وكتب ضعيفة الأفكار وكتب غير سوية مثلما يوجد قراء محدودو المعرفة والفهم كل هذه الأمور يجب أن تكون حاضرة في الذهن حال تناولنا أي كتاب من تأليف البشر فكون فلان ألف كتاباً ثم طبعه لا يجعل منه كتاباً جيداً أو مهماً خصوصاً في هذه الأيام التي نعيشها إذ ان كثيرا ممن طبعوا كتبهم إنما يطبعونها على نفقتهم بل أجزم أن أغلب الخليجيين يطبعون كتبهم على نفقتهم الخاصة ويبتاعونها بعد ذلك بنفقتهم الخاصة لكي يقال نفذت من السوق وطبعت الطبعة الثانية والثالثة.. وما أريد قوله ان الكتاب كان في يوم من الأيام أمراً خطيراً لا يقوم به إلا من توفرت فيه صفات التميز المعرفي والثقافي أما ما يحدث هذه الأيام من مجانية فهو غالباً بعيد عن الصدق.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
أعتقد أن شهر رمضان يعد الموسم الأهم في عالم الإنتاج الدرامي، إن لم يكن الأوحد، والحديث فيه عن الدراما ومنعطفاتها؛ أمر في غاية الضرورة، لنتعرف على النقطة التي نقف عندها في هذه الصناعة، والمنعطفات التي تليها، مع الإشارة لمحدودية النقاد الفنيين، إذا افترضنا وجودهم، لأن معظم ما ينشر عبارة عن تعليقات متابعين، تتحكم فيهم المنطلقات الشخصية غالبا، بالإضافة للعلاقات مع أصحاب الشأن، وغير ذلك من الحسابات الأخرى.
أنا كذلك، لست ناقدا فنيا، وإنما مجرد معلق ربما، أو كاتب يتعامل مع الأمر كقضية تستحق التسليط، ولذلك هذه بعض النقاط التي أود الإشارة إليها في نهاية الموسم الرمضاني:
أولا: لا يمكن لعاقل أن يشكك في نجاح "سيلفي"، مهما اختلفنا معه، بل نستطيع أن نقول إنه الأول بدون رصد، من خلال ملاحظة ردات الفعل، سواء في الواقع الحقيقي أو الافتراضي، لأن هذا العمل، الذي أعتبره امتداداً لـ"طاش"، هو جزء من ثقافة مجتمعية، أكثر من كونه عملا دراميا.. ولكن، وفي الوقت نفسه، فأنا أؤمن أن لدى ناصر القصبي ما هو أكبر من "سيلفي"، لذلك من الإجحاف أن يبقى رهين الأعمال الآنية، التي تموت بعد انتهائها مباشرة غالبا، وهو الهارب من رتابة "طاش". يملك القصبي كل الأدوات التي تغير من ملامح هذه الصناعة، والأقدر على كتابة التاريخ الدرامي، وفتح بوابة السينما.
ثانيا: ظهر مشعل المطيري، وفريقه المثير، ومن خلال عمل "42 يوماً" بملامح لا تشبه الصورة النمطية عن الأعمال الدرامية، جازفوا برؤيتهم الحديثة، وراهنوا عليها.. ونجحوا، وأعتقد أنهم أول من استخدم هذا النوع من الإنتاج، نصا وتصويرا وإخراجا، عبر مجموعة مبادرات فكرية جريئة، رفعت من سقف الذائقة لدى المتلقي، الذي تابع مدهوشا، بعد أن ظلت سماء توقعاته قريبة لسنوات، حتى غرق بـ42 "مطرة".
ثالثا: لا زال "التلفزيون السعودي" خارج المسار المتوقع منه السير فيه، وحتى لو أدركنا أن تطويره عمل تراكمي، يحتاج فترة ليست باليسرة، وإمكانيات عالية، ولكن لا بد أن نشير إلى ضرورة عدم انخراطه في المنافسة التجارية، لأنه مهما قدم فلن يوازي القنوات الخاصة، التي تهدف للربح المباشر، بينما دوره مختلف، يبدأ من كونه لا يجب أن يربح، ولا ينساق للمطالب الشعبوية، بل العمل على إنتاج أعمال نوعية، ترفع من مستوى الوعي، وتكون المعيار للقياس، وهو ما أراه غائبا تماما.. للأسف.
أخيرا.. فنيا، وبعيدا عن الفن، فالحديث عن رمضان يوجب الإشارة لتألق العلياني علي، الذي يظهر كل عام بمستوى استثنائي، حضورا ومحتوى وضيوفا، من خلال برنامجه الشهير "يا هلا رمضان"، النهر الذي يمتد من بحيرة "يا هلا"، والأجمل هذا العام أنه طل ضيفا ومحاورا، وكان الإجابة لمعظم الأسئلة المعلقة.. وكل عام وأنتم بخير. والسلام
- التفاصيل