قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.علي القرني
تلعب هذه الأيام بطولة ويمبلدون للتنس في ضاحية ويمبلدون في لندن، وهي من كبرى البطولات العالمية وأعرقها في التنس الأرضي، وتاريخها بدأ قبل 139 عاماً؛ أي أن أول بطولاتها كانت عام 1877م. وتعد بطولة ويمبلدون من أهم البطولات الأربع في العالم إلى جانب بطولة الولايات المتحدة الأمريكية US Open التي انطلقت من نيويورك عام 881م، وبطولة رولان جاروس (بطولة فرنسا المفتوحة) التي انطلقت عام 1791م، وبطولة أستراليا المفتوحة بدأت عام 1905م. وهذه البطولات الأربع هي البطولات الأكثر شعبية والأعرق تاريخاً والأهم في حصد نقاط التصنيفات الدولية للاعبين.
كما أن مجموع الجوائز المقدمة في هذه البطولات تعد الأعلى في بطولات التنس، حيث وصلت جوائز ويمبلدون العام الماضي 2015م إلى 28 مليون جنيه إسترليني أي حوالي مائتين مليون ريال تقدم للاعبين والفائزين في الدورة الواحدة. أما بطولة الولايات المتحدة فتبلغ جوائزها حوالي مائة وأربعين مليون ريال في العام الماضي على سبيل المثال، وقريب من ذلك مجموع جوائز بطولة فرنسا المفتوحة مائة وأربعين مليون ريال، أما جوائز بطولة أستراليا المفتوحة فبلغت هذا العام أكثر من مائة وعشرين مليون ريال.
وتحظى هذه البطولات بتغطيات إعلامية عالية في مختلف الدول، وأقل هذه التغطيات تذييل نشرات الأخبار في كل تلفزيونات العالم بأخبار هذه البطولات ونتائج مبارياتها في كل يوم من أيام هذه البطولات، التي تمتد كل بطولة إلى حوالي أسبوعين. وكل بطولة تعد دولة بذاتها في التنظيم والقوانين وكافة الأعمال اللوجستية التي تتطلبها البطولة، من مئات الحكام إلى آلاف المنظمين، والى حشود إعلامية كبيرة تأتي لمتابعة جداول المباريات، وتراقب الخطط والتكتيكات للاعبين والمباريات. وكل بطولة أشبه بكأس العالم لكرة القدم، باختلاف أن بطولات التنس هي أربع كؤوس عالمية في نفس العام وسنوياً، حيث تبدأ أول هذه البطولات أستراليا المفتوحة في شهر يناير من كل عام، تليها بطولة رولان جاروس (فرنسا المفتوحة) في شهر مايو، ثم ويمبلدون في نهاية يونيو وبداية يوليو من كل عام، وآخر البطولات الأربع هي بطولة الولايات المتحدة في شهر أغسطس من كل عام.
وسبب عرضي لهذا المقال عن التنس الدولي هو ما ألاحظه من سنوات عن غياب اللاعب العربي عدا بعض اللاعبين الذين سجلوا حضوراً فقط وليس بطولات أمثال يونس العيناوي من المغرب، وأفضل مستوى له وصوله إلى ربع النهائي في بطولة أمريكا المفتوحة عام 2002م. وهناك هشام ارازي من المغرب، حيث وصل إلى ربع النهائي في فرنسا المفتوحة عامي 1997 و1998م وأستراليا المفتوحة عامي 2000م و2004م. وثالث اللاعبين العرب هو كريم العلمي، حيث احتل ترتيبه عام 2000م المركز 25، وفاز على بطل العالم سامبراس عام 1994 في بطولة الدوحة المفتوحة. وعدا هولاء يوجد قلائل جداً من اللاعبين العرب، وربما هؤلاء الثلاثة هم أبرزهم، وجميعهم من المغرب، أما باقي الدول العربية وبخاصة دول المشرق العربي فلم ينجح أحد.
وإذا نظرنا إلى أهم أسواق اللاعبين واللاعبات الدوليين فسنجد إضافة إلى أوروبا وأمريكا وأستراليا دول في أمريكا الجنوبية كالأرجنتين ودول في جمهوريات وتوابع الاتحاد السوفيتي سابقاً مثل روسيا وأوكرانيا ورومانيا والتشيك وكرواتيا والصرب، إضافة إلى دول آسيوية كاليابان والصين والهند. أما الدول العربية فتسجل غياباً شبه تام في البطولات الدولية. والسؤال هو لماذا؟
وهذه الإنجازات الوطنية التي يرفع فيها لاعبون دوليون إعلام دولهم في محافل دولية كبرى مثل البطولات الكبرى الأربع، ليست تجميع لاعبين والزج بهم في ملاعب التنس، ولكنها بطولات أجيال. وإذا أرادت دولة أن تنهض برياضة التنس فيجب أن تعمل على صناعة جيل كامل من اللاعبين من سنين مبكرة قد تبدأ من خمس وست سنوات وعشر واحد عشر سنة، بمعنى أن المدرسة والجامعة والأسرة يجب أن تعمل معاً في إخراج جيل من الأبطال. واستغرب حقيقة ماذا يقدم مثلاً الاتحاد السعودي للتنس، وباقي الاتحادات الوطنية العربية للتنس من جهود لنهضة رياضة التنس في بلدانها ؟؟ أتوقّع الكثير من البهرجة الإعلامية والقليل جداً من النتائج..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
عندما استيقظت الولايات المتحدة، ذات صباح، على الجريمة الأعنف في تاريخها، أي أحداث سبتمبر، تعاملت مع الأمر على أنه حرب عالمية، فقد تم استخدام المخابئ الرئاسية، في البيت الأبيض، وحرص أمن الرئيس بوش على تأمينه في قاعدة جوية، قبل المجيء إلى البيت الأبيض، ثم بعد ذلك، تم تأسيس وزارة للأمن القومي، ثم بدأت مراكز البحوث والدراسات في أمريكا، وأوروبا، بدراسة الإسلام، وفحص التيارات المنضوية تحت لوائه، وكل ما يتعلّق به، وأذكر بهذا الصدد أن مفكراً ألمانياً زار المملكة، بعد عامين من أحداث سبتمبر، وعندما تحدثت معه لساعات، اكتشفت أنه يعرف عن الإسلام وتاريخه والتنظيمات المنتسبة إليه أكثر مما يُعرف معظم المسلمين، وهذه عادة الغربيين، فهم يتناولون القضايا الشائكة من منطلقات علمية بحتة، ويفحصونها، ثم تطرح المقترحات بشأنها، وهم لا يتوقفون عن البحث والاستقصاء، حتى يومنا هذا.
بعد ذلك، ضرب الإرهاب في المملكة، واستطاعت وزارة الداخلية مجابهته بكفاءة عالية، على مدى سنوات، حتى ظننا أنه على وشك الانحسار، إن لم يكن انحسر فعلياً. هذا، ولكن الشفافية تقتضي أن نقول إنه على الرغم من نجاح قوات الأمن المبهر في الحرب على الإرهاب، إلا أن المواجهة الفكرية للإرهاب لم تكن بمستوى المستوى المواجهة الأمنية، وهذا ربما يفسر أن كثيراً من المقبوض عليهم بتهم الإرهاب كانوا أطفالاً، عندما ضربنا الإرهاب أول مرة، ولعله يفسر عودة موجات الإرهاب مؤخراً، وبعنف أقوى من السابق، مثل ما حصل خلال الأيام الماضية، عندما حدثت أعمال إرهابية في ثلاث مدن سعودية، خلال يوم واحد، ومن يتابع ردود الأفعال على الأحداث الإرهابية يلحظ أن الحزبيين، أي أنصار تنظيمات الإسلام السياسي، لا يشجبون أي عمل إرهابي، وحتى عندما يفعلون ذلك، تحت الضغط الشعبي، فإنهم يشيرون إلى كل شيء، إلا الأسباب الحقيقية لنمو التشدد الديني، والذي يفضي إلى الإرهاب.
كان لافتاً أن معظم أقطاب الإسلام السياسي السعوديين شجبوا، وعلى استحياء، حادثة المدينة المنورة الإرهابية، ولم يشيروا من قريب أو بعيد للحادثتين اللتين وقعتا في مدينتي جدة والقطيف، والمثير للسخرية أنهم قالوا إن العمل الإرهابي في المدينة المنورة كان انتهاكاً لحرمة المكان، وهذا صحيح، ولكنهم لم يشيروا إلى أن هذا العمل الإجرامي الشنيع، أيضاً، يزعزع أمن الوطن، وهؤلاء يهونون عند زمرة، سخرت نفسها للحرب على صحف الوطن، وقنواته التلفزيونية، وكتّابه، ومثقفيه، فعند كل حدث إرهابي، يقف إعلامنا الوطني ورموزه وقفة رجل واحد مع الوطن وقادته، ثم ينبري لهم مغرِّد شهير، مضطرب نفسياً، ويتبعه جيش جرار من الخونة والعملاء والناقمين، ويعزِّز له نفر من رفاقه من أتباع التنظيمات الإسلاموية، أقول يبدأ هذا المغرّد حملته المعهودة في الحرب على إعلامنا الوطني، وتخوينه، ويستخدم في سبيل ذلك كل أساليب الشتم والقذف، وهذا أمر محير، إذ ما زال يفعل ذلك، حتى لحظة كتابة هذا المقال، وهذا يجعلنا، كمواطنين، نتساءل عن سر هذه الحملات المزعجة لهذا المغرِّد وزمرته، فهذا عمل أقل ما يقال عنه إنه خيانة وطنية، إذ ليس معقولاً أن يجتهد إعلامنا الوطني، والكتّاب، والمثقفون، في الوقوف مع الوطن، عند كل عمل إرهابي، ثم تنبري لهم زمرة شاذة بالتخوين والقذف والتشويه، ويعزِّز لهم تابعوهم من الخونة والعملاء أعداء الوطن، لأن هذا السلوك أصبح محبطاً لكل إعلامي وطني، كما أنه يشوّش على الجهود الإعلامية الصادقة، وهو ما ينعكس بدوره على المواطن، الذي تأتيه رسائل متناقضة: رسالة الإعلام الوطنية التي تقف مع الوطن وقادته، ورسالة «الزمرة» التي تشوّه الجهود الإعلامية الصادقة، فهل نرى وقفة جادة مع هذا الأمر، نتمنى ذلك وبأسرع وقت ممكن.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
ما يحدث من حالات انتحار في تفجيرات الوطن يجب أن يثير الاهتمام لأكثر من بعد وزاوية، فمن الواضح أن الفكر الإجرامي التكفيري يجد قبولاً عند بعض المراهقين للقيام بعمليات الانتحار وتقطيع أجسادهم في صور مروعة.. والجدير بالذكر أن أياً من محرضينهم لم يقدم على الانتحار، بل يهربون للأنفاق والمخابئ تمسكاً بالحياة، ولم يكونوا مطلقاً في عجلة في أمرهم للانتقال إلى عالم الآخرة، ثم الفوز بالنعيم والسعادة الأبدية والحور العين بعد قتل الكفار، كما يروجون، لذلك لابد من الانتقال إلى زاوية أخرى للنظر في هذه المأساة، وهي انتحار شباب في عمر الورود.
قد يخفى على الكثير أن سن المراهقة مرحلة خصبة لارتفاع نسب التفكير في الموت ثم الخروج من الحياة إلى العالم الآخر، وقد كان لمنظمة الصحة العالمية جهود ملحوظة لمراقبة وتقييم ارتفاع نسب حالات الانتحار بين المراهقين، وقد كان الانتحار، وأيضاً القتل، السبب الثاني والثالث الرئيس للوفاة على التوالي، بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم 15-19.
وقد شملت الإحصائيات التي تعود إلى عام 1990، وتتم مراقبتها سنوياً، مختلف دول العالم، ويبلغ معدل انتحار المراهقين حوالي ثماني حالات انتحار في كل مائة ألف نسمة، وهي أعلى بين الذكور، وقد كانت الأسلحة النارية سبب الوفاة في حوالي 88 في المئة من جرائم القتل في سن المراهقة، و41 في المئة من حالات الانتحار في سن المراهقة في عام 2014، وكان ثلثي القتلة أيضاً ثمانية عشر عاماً أو أكثر.
تعيد هذه الدراسات الأسباب إلى اضطرابات المزاج مثل الاكتئاب ومرض ثنائي القطبية والانفصام، كأحد أهم عوامل الخطر الرئيسية للانتحار بين الأطفال والمراهقين، كما وجدت إحدى الدراسات أن أكثر من 90 في المئة من الأطفال والمراهقين الذين أقدموا على الانتحار كان نوع من الاضطراب العقلي، نتيجة لأحداث الحياة الضاغطة، كذلك قد تكون المستويات المنخفضة في التواصل مع أولياء الأمور أحد عوامل الخطر الهامة في هذا المجال.
المدهش في الأمر أن قائمة الدول التي تقدم إحصاءات سنوية عن نسب الانتحار بين الشباب والمراهقين تخلو منها المملكة، برغم من أن بعض الإحصائيات تشير إلى أن ما بين 1994-2006، ارتفعت حوادث الانتحار بنسبة 185 في المئة في البلاد، وهو ما يشير إلى وجود مشكلة، وتحتاج إلى دراسات أكثر من قبل الجهات المعنية عن أسباب تدني مستوى العناية الطبية بالأمراض النفسية، وترك الحارب على الغارب لمن هب ودب لمعالجتهم أو استغلالهم في جرائم الإرهاب.
أزمتنا الثقافية والنفسية إن صح التعبير هو ذلك التداخل الغريب بين المرض النفسي والدين، فالأسباب لا يمكن فهمها تبرز كثير من الأعراض النفسية كحالة دينية في المجتمع المتدين، مثل الوسواس القهري ذو الأعراض الدينية، وسواس الوضوء والطهارة، وسواس النية والمهدي المنتظر ووسواس سب المقدسات والذات الإلهية، وسواس التضحية بالنفس، ومنها أيضاً الشعور بالذنب كأحد أهم أعراض الاكتئاب، ويكون عادة التبرير الديني لعلامة الشعور بالذنب الإحساس بالتقصير في العبادات، والعامل الأخطر في قضية الشعور بالذنب الاعتقاد الخاطئ أن المتدين لا يمرض نفسياً، وبالتالي اعتبار الشعور بالاكتئاب نوع من ضعف الإيمان، فيزداد الإحساس بالذنب، وتزداد حالة الكآبة والرغبة في الخلاص وهم التقصير الديني.
تعتبر خدمات الصحة النفسية في البلاء الأسوأ والأقل خدمة للمواطنين عند مقارنتها بأمراض القلب والسرطان، ويعاني مرضى الانفصام والكآبة وثنائية القطبية من الإهمال الشديد، الذي قد يصل إلى حالة لا تحمد عقباها في العائلة، فيضطرون لربطه أو سجنه في غرفة في المنزل، أو أخذه لدجال يدعي أنه قادر على علاجه إما بالضرب أو الكي.
أثبتت الدراسات النفسية أن العنف هو المصاحب الأكبر لحالات الانتحار خصوصاً بين المراهقين، ولهذا السبب تحتاج المملكة لتقديم دراسات وطنية موثقة عن نسب الانتحار بين المراهقين، وخصوصاً أنهم في غياب المستشفيات النفسية يلجأون للخطاب الديني، والذي يخلط بين المرض النفسي والشعور بالإثم، وبالتالي يدخل المريض النفسي في أزمة الشعور بحالة التقصير بحقوق الله عز وجل، ومن خلال هذه النافذة يدخل المجرم المحرض، ويجد أمامه حالة جاهزة ومستعدة للانفجار، وترغب في الموت في سبيل الله حسب اعتقادهم، والتكفير عن تلك الذنوب التي تؤرقه ليلاً ونهاراً، وذلك كحل نهائي وخلاص لمعاناته النفسية المزمنة.
من خلال هذه الزاوية ربما تظهر أجزاء مروعة من الحقيقة المرة، فالمحرضون لا يفجرون أنفسهم، ولكنهم من خلال معاناة بعض المراهقين وغياب العناية الصحية الملائمة، وانقيادهم للتفسير الديني للمرض النفسي، يجدون غايتهم في أجساد مهيأة للانفجار في وجه المجتمع، ولذلك على وزارة الصحة والتعليم أخذ قضية ضعف العناية الطبية للمرضى النفسيين بأهمية عالية، فالوضع وصل إلى مستوى القنابل الموقوتة، والله المستعان.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
إلى متى نظل نستقبل التوجيه من الآخرين، دون وعي أو تفكير؟!
لا تنفجروا غاضبين، حين تقرأون هذا السؤال.
لا تأخذوا الأمر على محمل شخصي، فنحن في قارب واحد، سنعيش بسلام معاً، أو نتفجر إلى أشلاء معاً. ومَنْ سيفجرنا واحد من أولئك الذين يستقبلون التوجيه، دون وعي ودون تفكير، وقد يكون هذا الواحد ابنك أو ابن أخيك أو ابن جارك. وهؤلاء جميعاً، سبق أن تركناهم لمصيرهم، دون أن نحاورهم فيما يملكون من أفكار طارئة، وذلك لأننا لا نملك من الثقافة الدينية، ما يجعلنا مؤهلين للرد عليهم، وإيضاح الحقائق الشرعية لهم. وبدل أن ننصرف لتثقيف أنفسنا، لكي ننقذ أبناءنا مما قد تورطوا فيه، أعطيناهم ظهورنا، ومضينا في حال سبيلنا، ننعم باتكاليتنا، ونترك الحبل على الغارب، لهؤلاء الذين يخططون لدمارنا، ويستخدمون أبناءنا كمتفجرات.
اليوم، يحاول زعماء الفتنة والدمار، أن يروجوا بين الناس، أن وسائل التقنية الحديثة، هي السبب في الفجوة الهائلة بين الأسرة وبين الأبناء، لكي يصرفوا الأنظار عنهم وعن مخططاتهم في الاستحواذ على عقول الشباب. والحقيقة، أن الأسرة هي المسؤولة الأولى، هي التي تبنّت موقف الاتكالية منذ البدء، فجعلت من لا يملكون من أمر الشريعة السمحاء شيئاً، يديرون حياتهم اليومية، فيحرّمون لهم ويحللون، ويسيطرون شيئاً فشيئاً على عقولهم، لكي يصلوا لهدفهم الأكبر، لعقول أبنائهم. وكل ذلك على مرأى ومسمع منهم. فالابن يلتزم أمام أعينهم، ويتطرف في تفكيره في وجودهم، لكنهم لا يبادرون بالحوار معه، لأنهم اختاروا ألا يملكون أدوات الحوار.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
مع نهاية رمضان، فجعنا بمحاولات إرهابية في مختلف أنحاء المملكة. وكغيري من المواطنين، نقف بذهول أمام هذا الإجرام، ويساورنا القلق على أهلنا وعلى أبنائنا وإخواننا رجال الأمن الذين يذهبون ضحية غباء عينة من القتلة المجرمين الذين اختلطت في عقولهم الأكاذيب وعميت عنهم الحقائق بطريقة يصعب على العاقل أن يستوعبها!
وقد كتبت وكتب غيري كثيرون عن التطرف العنيف وأهمية معالجته من جذوره سواء في البيت أو المدرسة أو الجامعة أو حتى الإنترنت. والتطرف وإن كان إنهاؤه تماماً هو أمر مستحيل، غير أن تجفيف منابعه الفكرية وسد الطرق أمامه أمر "مقدور عليه" وإن صعب.
المهم في هذه المرحلة ألا يصاب أحد باليأس أو يظن أن القتلة قد انتصروا ولو معنوياً بهذه العمليات. بل هي دليل على إفلاسهم العقلي وعلى يأسهم. هؤلاء الفارغون فكرياً هم أتباع أجندات غيرهم من الباحثين عن القوة والسلطة على حساب التضحية بأهلهم وأوطانهم وحرق المنطقة والعالم!
المعركة الحقيقية هي بين العلم والجهل، والنور والظلام! ومن ينظر إلى مجتمعاتنا الإسلامية يجد أن ثقافتنا تسمح بنشوء مثل هذا التطرف. فهي ثقافة قائمة في كثير من جوانبها على الإقصاء والجدل بغير حجة أو دليل، والتقبل الأعمى لما يخاطب العاطفة، وخصوصاً إذا ما تم تطعيمه بالدين. وتصديق بعض الأسماء بدون تمحيص لمنطق ما يقولون. وأيضاً تصدر بعض السطحيين للمشهد الثقافي والإعلامي والدعوي!
هذه الثقافة تسمح أيضاً بنشوء حالة من التناقض لدى المتسترين على المتطرفين العنيفين. فهم من جانب يرفضون أعمال الإرهاب قولا، وفي المقابل يسكتون أو يشجعون أبناءهم في رحلتهم نحو التطرف العنيف. ويزيد الطين بلة أن يكون المرء سطحيا في تفكيره، وبالتالي يفشل عقله في التمييز بين الصواب والخطأ، ولا يميز مؤشرات التطرف من مؤشرات التدين العادي، ولا يدرك خطورة بعض تلك المؤشرات وسهولة تطورها في مجتمعاتنا في ظل الفتن التي تعم المنطقة.
كثير منا يجلس موقف المندهش من هذه العمليات، ويقدم العزاء لأهالي الضحايا ويشد على يد رجال الأمن ثم يضرب كفاً بكف. وهذا أمر غير مقبول، فنحن ينبغي أن نتغير! علينا أن نجتمع كلنا في هدفنا لتغيير ثقافتنا للأفضل. ثقافة تستفيد من رحلة الإنسان في فهم نفسه والطبيعة والمجتمعات. ثقافة تسعى لبناء المجتمع ليكون صالحاً لكل مواطن وأهله وعياله والأجيال القادمة. ثقافة تمكن المجتهدين والمتخصصين في كل المجالات -وليس بعضها!- أن يسهموا في المجتمع بصرف النظر عن الاسم أو العلاقات أو غير ذلك. ثقافة متنوعة وشاملة وعميقة لا إقصاء فيها، ويكون الإصغاء للطرف الآخر فيها مقدماً عن التعالي على آراء الغير وتخطيئها لمجرد أنها غير معروفة أو تبدو غريبة عند البعض!
أخيراً، المجتمعات الناجحة هي المجتمعات التي يصاحب فيها التفاؤل بالمستقبل عملاً واجتهاداً على مستوى الفرد نفسه.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.فوزية أبو خالد
(1)
حزمة مواضيع لمقال واحد
هناك عدة مواضيع كنت أشاور النفس أي منها أختار موضوعاً لمقال اليوم. كان هناك أن أستأنف تناولي لعدد من الشخصيات التي لعبت دوراً تنويرياً منذ منتصف الستينات الميلادية في تشكيل أشواق وطروحات وموضوعات وأشكال التعبير الجديدة على الساحة الثقافية بالمجتمع السعودي مثل ما فعلت في متوالية أسبوعية سابقة تناولت فيها عدداً من الأسماء مثل د. فاتنة شاكر, حيث وعدت بالعودة لتناول مسيرة مزيد من تلك الأسماء التي يكاد يجهل جهودها وجهادها على جبهة الكلمة جيل هذا اليوم.
كان هناك أيضاً احتمال أن يتناول مقال اليوم موضوع تحليل «الزيارة الاستثمارية» إن صح التعبير التي قام بها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لكل من أمريكا وفرنسا.. هذا بالإضافة إلى موضوع آخر كان يشغلني وهو موضوع تجريف المنطقة الصناعية بجدة وهدم ورش إصلاح السيارات وقطع أرزاقهم في عز شهر رمضان المبارك بدعوى إجبارهم على الانتقال إلى المنطقة الصناعية بعسفان بينما لا تزال المنطقة المقترحة كمقر جديد لصناعية جدة «خلى خالي ورب عالي خالية من أسباب الحياة» لا كهرباء ولا ماء.
كنت أريد أن «أُبدي» الكتابة في موضوع يشكل جرحاً لكرامة كل مثقف وعن الألم الذي أصاب روحي شخصياً من تنكر بعض أصحاب المناصب من جيل الصغار لبعض أصحاب التضحيات وأكتواء الأصابع بنار الكتابة والصحافة من جيل الكبار نفوسا وتجربة.
(2)
هل من يقرأ الصحف في العيد
غير أنني قبل أن يستقر عقلي على أي من الموضوعات أعلاه أختار, مالبثت أن غيرت رأيي وصرفت ذهني عن التفكير في الكتابة عن أي الموضوعات أعلاه حينما انتبهت أن توقيت المقال سيتزامن مع أول أيام عيد الفطر المبارك عساكم من عواده. وذلك لخشيتي أن يضيع أي من تلك الموضوعات على أهمية كل منها القصوى, بالنسبة لي على الأقل, في انشغال الناس عن قراءة الصحف, بطقوس اليوم الأول للعيد والذي يكون عادة مشحوناً بتفاصيل المعايادات واللقاءات العائلية للعيد. ولخشيتي أيضاً من أن يضيع الموضوع في زحمة الإعلانات لما ينتجه ذلك الإزدحام في الغالب, كما أتوقع من ملاحظتي وليس من إحصائيات مدروسة, وعزوف الناس عن قراءة الجرائد في فترة المناسبات, خاصة قراء المقالات.
(3)
ماذا تقول إعلانات المناسبات
لا أدري لمن نكتب حين يكون موعد المقال أول يوم من أيام العيد. ولا أدري أن كان هناك من يقرأ الصحف أصلاً في أيام المناسبات الرسمية والشعبية لأن الصحف عادة ما تمتلأ بصفحات التهاني التي ليس أغلبها في حقيقة الأمر إلا إعلانات عن نوع عجيب من البضائع التي تتنوع من تسويق الذات إلى تسويق القبائل والحمايل وقصائد المديح والشركات والوكالات وسواها من ماركات وبضائع المحلات والمؤسسات الربحية. وتستعر حمى الإعلانات في مثل هذه المناسبات إلى أن تبلغ ذروة الابتذال بالإعلان عن البيع والشراء في ما لا يباع ولا يشترى, وهو الانتماء والولاءات.
ولكن توخياً لشيء من الموضوعية وترجيحاً لفضيلة الشك لابد من استدراك. فبعض تلك الإعلانات وإن جاء مركزاً على تأكيد الولاء, فإنه على ما يبدو يصدر حقاً, و»رغم إخلاله بالفارق الزمني بين الأمس واليوم», عن حسن نية وربما يراد به أن يكون امتداداً «حداثياً», أي باستخدام الصحف كوسيلة عصرية أو مخضرمة لأداء ما يعتبر في حكم الواجب داخل منظومة تقاليد العلاقات الرأسية القبلية القديمة. وذلك باهتبال المناسبات الجمعية للتواصل مع الحاكم أو الشيخ أو القائد أو من في حكمه بما يشبه تجديد عهود الولاء والسمع والطاعة.
أما ما تضيق عليه فرص التأويل التسامحي خارج المعنى الاستنفاعي لذلك السيل من الإعلانات التي تحجب كل ما سواها من كلام خارج لغة الإعلان التي تطرب ميزانية الجريدة وإن صرفت سواد القراء, فيتمثل في بعض آخر وآخر من تلك الإعلانات على اختلاف مآربه المصلحية. إذاً لا تعدو عينة واسعة من تلك الإعلانات التي يحظى بعضها بصفحة كاملة إن لم يكن بكامل الصحيفة أن تكون استغلالاً لمثل هذه المناسبات للفت نظر «السلطة» و»المجتمع» عن سابق عمد وترصد للمناسبات إلى أهمية موقعهم على السلم الاجتماعي أو على مسرح الحياة العامة. بما يتحرى أصحابه أن تأتي إعلاناتهم أُكلها منها باعتبارها تعبير عن ثقل الحضور الشخصي أو الأسري أو المهني أو التجاري إلخ.. الذي يشكل لهم ويتوخون به الحصول على مزيد من الامتيازات والتأثير في ميزان القوى الاجتماعية.
(4)
هل يمكن أن تصرف الزكاة على إعمار ما خربته الحروب، ليس هذا السؤال من باب المزيد من توظيف المال في مآلات سياسية, بل على العكس من ذلك تماماً فهو يروم تطهير الزكاة من عوادم السياسة بمعاندة مخرجات الحروب العدمية التي تعاني من محاقها وخرابها للبيوت وكسرها للنفوس عينة عريضة من بنات وأبناء المجتمع العربي.
كنا كلما طوى الزمن صفحة من شهر رمضان كلما كتبت في دمنا وبدمنا الأخبار بمختلف مصادرها الإلكترونية والورقية والسمعية والبصرية صحائف من التفجع والتألم المبرح على أهلنا من الشعوب العربية التي تذبح على رؤوس الأشهاد حية على الهواء والتي تُعرى وتُجوع وتشتت وتُهجر وتقطع أطراف أطفالها بدون قطرة حياء من مجرمي الحروب. لقد جرحت حروب المنطقة أرواحنا وحرمتنا حتى من لذة الصيام فهل أقل من أن نبادر برفع أصبع احتجاج بدل أن نلعن الظلام أو بالأحرى قبل أن تحل علينا جميعا لعنة الظلام.
وقد خطر لي, بدل أن ينشغل علماء الأمة في إصدار فتاوي لسفائف الأمور بما جعل جحافل منا تسغني عن رؤوسها فلا تستطيع اتخاذ قرار أو تكوين رأي مهما صغر شأنه دون الاستعانة بفتوى, لماذا لا يفتوننا في أمر الزكاة التي يذهب الكثير منها لتوسيع سوق الاستهلاك, بينما نحن اليوم في أمس الحاجة لمبادرة مدنية واسعة تجمع أموال الزكاة لتقيم بها مدارس ومشافي ومصانع أطراف صناعية وإيجاد مشاريع عمل لمشردي الحروب من أوطاننا بدل تخطفهم بأيدي صناع الحروب أو تركهم نهشاً لكواسر اليأس.
(5)
سطر ليس أخيراً
في العيد فكر بغيرك ممن ليس لديه بيت يطرق بابه العيد.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سمر المقرن
الكارثة التي بدأت في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، منذ يوم الجمعة الفائت، ليست جديدة، لكنها قد تكون الأكبر من نوعها، والأكثر ترويجاً إعلامياً نظراً لكونها تصادفت مع وقت الذروة في كثافة الرحلات وأعداد المسافرين. ومن حظنا أن رواد تطبيق «تويتر» بدؤوا ينقلون لنا بالصور مراحل وتفاصيل الكارثة!
من هو كثيرُ سفرٍ مثلي سيُدرك جيداً ماذا يدور هناك دون أن يكون حاضراً بالضرورة، فمع احترامي لكل العاملين ولجهودهم، إلا أن - بعض - موظفي المطار سواء التابعين لهيئة الطيران المدني أو الخطوط السعودية غير قادرين على التعامل مع الأزمات، والأزمة الأساسية التي يغرق عندها هؤلاء في شبر ماء هي أزمة الزحام، لأن هؤلاء الموظفين قدراتهم لا تتجاوز تنظيم السفر في الحالات العادية.
أتذكر في الأسبوع الأول من إجازة المراحل الأولية الدراسية في هذا الصيف، وقبل أن تزدحم صالات المطار بالمسافرين، وكانت بداية الزحام البسيط ذهبت إلى هناك في الموعد المحدد قبل الرحلة، لكني فوجئت بعدم الترتيب مع وجود قائد للكاونترات يشير بيده يميناً ويساراً، ولا يقدم سوى حلول عاجلة بعد أن تصل إلى مرحلة أن تفوتك الرحلة. أقول هذا وهو في وقت لا يُعدُّ ذروة الزحام كالذي نشهده هذه الأيام، ولعل الإخوة في المطار يعذرون لي صراحتي، فهذه الصراحة ليست ضد أحد بقدر ما هي محاولة مواجهة المشكلة الحقيقية. والمهنيّة لا تظهر إلا في مثل هذه الأحداث وليس في أوقات السفر العادية، أضف إلى ذلك، أن هذا موسم ربحي يعود بالنفع للمطار وشركات الخطوط، وليس منطقياً أن تكون حجة التخاذل هي الزحام!
ولو عدنا إلى البيان الصادر لهيئة الطيران المدني، والتي رمت فيه بكامل المسؤولية على الخطوط السعودية - التي ما زالت تلتزم الصمت - لوجدنا أن التبريرات غير مقنعة، فالزحام الشديد لا يُعدُّ أزمة، إنما الأزمة هي عدم وجود تعامل صحيح مع إدارة الزحام. أما حكاية الرحلات الإضافية فهي ليست مبرراً، خصوصاً إذا ما نظرنا إلى أن تشغيل هذه الرحلات لا يحدث إلا بعد موافقة المطار، كما أن الأزمة امتدت إلى بقية الصالات الأخرى، بما فيها صالة الطيران الأجنبي.
السؤال المهم، هناك أناس فقدوا رحلاتهم ولم يسافروا وضاعت أموالهم، وهناك من ضاعت حقائبه، هذا عدا الأزمة النفسية التي عاشها المسافرون، فمن سيعوضهم؟ ومن يضمن لنا عدم تكرار مثل هذه الأزمة؟ كثيرة هي الأسئلة لكنني أثق بأن الإدارة الحالية للمطار وللخطوط السعودية عاجزة عن تقديم أي إجابة، وكلنا أمل بمعالي وزير النقل في تصحيح الأوضاع في كل من الطيران المدني والخطوط السعودية؟!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
يقتلون أمهاتهم وآباءهم وأشقاءهم وكلَّ قريب أو صديق أو زميل يرفض إرهابهم، وتمتد جرائمهم إلى حيث تكون هناك دور للعبادة، وكذلك المستشفيات والأسواق العامة، وكل مؤسسة تزدحم بالناس. ويمارسون هذا النوع من أعمالهم الانتحارية، دون مسوغ إنساني أو ديني، وهو ما لم نشهده من قبل إلا مع ولادة القاعدة ثم داعش، وظهور دعاة الفتوى باسم الدين، وكلها سلوكيات تنم عن لؤم وحقد وكراهية.
* *
وإلاّ فكيف بنا نصدق - ولو بالخيال - أن يقتل توأمان أمهما ويحاولا قتل أبيهما وأخيهما، وأن يتوجه آخرون إلى المساجد، بما في ذلك مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتفجير أنفسهم بأحزمة ناسفة في هذا الشهر الكريم، فيما المسلمون الحقيقيون يؤدون صلواتهم ركعاً سجداً يرجون ويبتغون رضا ربهم وعفوه ومغفرته في آخر يوم من أيام شهر أُنزل فيه القرآن الكريم.
* *
ويلٌ لهؤلاء القتلة ومن أفتى لهم بما فعلوه من عذاب أليم، ومن حساب عسير، ومن نار موقدة تستعر بانتظارهم، لقاء ما ارتكبوه من جرائم وأعمال إرهابية، وهي ما لم يعرف العالم بكل دياناتهم ومفاهيمهم وانتماءاتهم مثيلاً لها، فإذا بنا في هذا الشهر الكريم وفي أقدس البقاع نجد أنفسنا أمام هول جرائم هؤلاء القتلة في ثلاث مدن بعد أن فقدوا كل إحساس بالإنسانية، أو شعور بالذنب، وتخلوا عن أبسط قيم الإسلام وتعاليمه الخالدة.
* *
فعلى مقربة من قبر الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى بعد خطوات من مقابر الصحابة، وحيث تقام الصلاة في الحرم النبوي الشريف يأتي هذا المجرم ليفعل ما فعل بنفسه وبالشهداء من رجال أمننا البواسل، وعلى بعد خطوات من مستشفى سليمان فقيه في جدة، ومثله في مسجدين في القطيف، ينفذ مجرمون آخرون وبكل خسة ودناءة جرائمهم دون أن يرق لهم جفن. فمن الذي أفتى لهم ولغيرهم من القتلة المجرمين بأن يقتلوا الأبرياء، ويختاروا أعز الشهور، وأقدس الأماكن، وأفضل الأوقات، إن لم يكن هناك من هم شركاء مع المجرمين ممن يفتي لهم بذلك، الأمر الذي يستوجب ملاحقتهم والقصاص للأبرياء منهم.
* *
وهكذا مضى وانقضى شهر رمضان، على أعمال موجعة، وجرائم منكرة، غير أن ما حدث لن يثني هذه البلاد عن مواصلة محاربتها للإرهاب، والدفع بالمزيد من الشهداء في سبيل القضاء على كل مجرم أو صوت ناعق، إلى أن يتم تطهيرها من هؤلاء الخونة المارقين، ولها ومن حقها أن تكون حازمة وصارمة في تعاملها مع كل من يريد الشر بنا، أو يحاول أن ينال من أمننا، أو يفكر بأن يقوض حجراً بنيناه بسواعدنا، وشجرة حب زرعناها في ميادين مدننا وشوارعنا، وعلينا أن نفتش عن دور مشبوه لإيران في كل ما يحدث هنا وهناك، فهي كرأس الأفعى الذي يعيش آمناً مستقراً كحالة استثنائية دون غيرها من دول العالم.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
كانت النية أن ينشر النصف المكمل لمقالي عن ورطة الدولة الحديثة مع فقهاء الماضي يوم الأربعاء الأول من شوال وهو يوم العيد. بعد إفطار يوم الاثنين بدأت الأخبار تتوالى عن تفجيرات إرهابية في المدينة المنورة ومدينة القطيف، مضافة إلى أخبار تبادل القصف المدفعي مع الحوثيين على حدودنا الجنوبية. تذكرت أن هناك إذا مواطنين لن يكون لهم عيد بين أطفالهم وعوائلهم، لأنهم على خطوط النار في الحدود أو تحت الاستنفار الأمني في الداخل. طلبت من تحرير الجزيرة نقل المقال التكميلي إلى موعد آخر، ونشر معايدة لجنودنا المرابطين على الحدود وحراس أمننا الداخلي، وذلك أقل القليل للتعبيرعن الشكر والامتنان.
العيد يعني الاجتماعات العائلية والتجمعات الاحتفالية والابتهاج بالأطفال وهم يتراكضون بملابسهم الجديدة، وبضحكاتهم وتدافعهم على الحلويات والعيديات.
ذلك هو ذروة المكافآت للحياة المستقرة الآمنة، عندما يكون الناس مطمئنين بوجود من يحرس لهم هذا الاستقرار وما يقدمه من أعياد واحتفالات.
المواطن المدني هو المستفيد الأول من وجود من يحرس له الاستقرار، ولكن ماذا عن حارس الاستقرار، المواطن العسكري البعيد عن أطفاله وأهله يوم العيد، هل له عيد؟. في ظروف الاستنفار والأزمات الأمنية ينغمس المواطن العسكري في ثلاثة أنواع من الاغتراب عن الأعياد، غربة البعد عن أطفاله وأهل بيته وغربة الانفصال عن بهجة الزيارات والتجمعات وغربة الاستنفار والسهر، بعيون على الأفق ويد على السلاح.
فقط ذلك النوع المتبلد من المواطنين المدنيين لا يستطيع أن يستحضر غربات العسكري في الأعياد أثناء الأزمات الامنية. هو يستحضر فقط العسكري المرتاح أيام السلم وانتفاء الخطر، مستنتجا أن العسكري يحصل على مزايا لا مبرر لها، ولكن ذلك هو خداع الأيام الرغيدة المطمئنة. في كل مجتمعات العالم يوجد مقدار ما من التوجس تجاه العسكري، يكبر ويتعمق كل ما طالت فترات السلم والهدوء. ما أن ينثلم ويرتبك الهدوء ويشعر ذلك المدني بالتهديد، حتى يدرك أن ساعة في العسكرية وفي المواجهة المباشرة مع الخطر واحتمال الموت بألف ساعة في وزارة أو شركة أو أي خدمة مدنية.
كنت أحد الذين ينظرون إلى كل الجيوش والسلطات الأمنية العربية نظرة توجس، باعتبارها مؤسسات مكلفة تفتقر إلى المبررات. البعد الطويل عن الشعور بالخطر المباشر وخيبات الجيوش العربية في الماضي كرست تلك النظرة عند كل العرب. الآن تغيرت النظرة بعد أن تهاوى الأمن في دول الجوار وبدأ الناس يهربون بأرواحهم وأطفالهم وأعراضهم إلى دول أجنبية. عندما يدق التهديد المباشر أبواب الأوطان ترحل سكرة الارتخاء والانتقاد وتحل فكرة الحاجة إلى من يحرس ويضحي ويغترب عن أطفاله وأهله، من أجل الآخرين وأطفالهم.
المواطن غير القادر على استحضار هذه الحاجة سوف يغير رأيه حتما عندما تسقط أول قنبلة في حيه أو في جوار بيته لا سمح الله.
انطلاقا من هذا الشعور الصادق أتوجه باسمي ونيابة عن أطفالي وأهل بيتي بكل ما أستطيع التعبير عنه من الشكر والامتنان وصادق الدعاء لحراس الوطن في الخارج والداخل، حماهم الله وحقق أهدافهم الوطنية وأعادهم إلى أطفالهم وأهلهم وإلينا سالمين غانمين.
- التفاصيل