قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى وجه بضرورة إعطاء الأهمية لطلبات السعوديين الحاصلين على الدكتوراه في التوظيف في الجامعات، هذا التوجيه جاء بعد أن تقدم عدد من حملة الدكتوراه إلى الوزير يشكون من تجاهل الجامعات لطلباتهم ووضع العراقيل أمامهم وأهمها اختلاف الإجراءات بين تعيين السعوديين وغير السعوديين.
يضاف لجملة العراقيل التي توضع في طريق الحاصلين على الدكتوراه اختلاف المسار فمثلاً الحاصل على دكتوراه في الجغرافيا لا يحق له الانضمام لهذا القسم لأنه حاصل على بكالوريس أو ماجستير في التاريخ، والحاصل على الدكتوراه في الفيزياء النووية لا يحق له الانضمام لهذا القسم بحجة أنه يحمل شهادة البكالوريوس والماجستير في العلوم، والواقع يخبرنا أن برامج الابتعاث لاسيما برنامج خادم الحرمين لم يشترط أن تكون البعثة للدراسات العليا بناء على المسار الذي ينتمي إليه الطالب بل بناء على تخصصات حددت بناء على سوق العمل، كما أن بعض الكليات والأقسام في الجامعات السعودية التي تمنح الدكتوراه تقبل الطلاب خارج قسمها شريطة دراسة بعض المواد التأسيسية في التخصص، وهذا الاشتباك يستوجب فضاً عاجلاً، إذ أن طلبة الدكتوراه من المبتعثين هم في الغالب سيتوجهون إلى الجامعات والحياة الأكاديمية وأعداد منهم وللأسف قد لا يجدون مواقع لهم في الجامعة بسبب بعض الاشتراطات الموغلة في البيروقراطية.
الأدهى والأمر أن تلك الاشتراطات لا تطبق على غير السعوديين من أعضاء هيئة التدريس ما يورث خيبة أمل وإحباط لدى حملة الشهادات العليا من السعوديين الذين تقطعت بهم السبل وهم يحملون شهادة الدكتوراه، ونأمل أن يؤدي نظام الجامعات الجديد إلى التخلص من هذه الإجراءات وألا يكون فرصة من أجل تكرسيها.
إن أحد علامات اعتلال الاقتصاد واختلال مسار التنمية في أي بلد هو بطالة نخبها من حملة الشهادات العليا أو حتى تلك النخب المبدعة التي تخفق البرامج الاقتصادية في احتضانها وتوفير الدعم لها وإدماجها في منظومة العمل والاستفادة منهم، لاسيما في ظل نظرة مستقبلية بالاعتماد على اقتصاد مبني على المعرفة، ونخشى أن نلتفت ونجد أن تلك العقول قد تفلتت في القريب أو البعيد بعد أن دفع في سبيل تعلمها أموالاً طائلة، وهذا وضع غير صحي إطلاقاً.
إن بطالة النخب أسوأ ما قد يحدث في أي مجتمع وإن مسؤوليته لا تقع على جهة واحدة بل نظنها منوطة بأربع جهات: التعليم والعمل والاقتصاد والتجارة، التي يجب أن يكون التنسيق بينها في أعلى مستوياته، فأعداد الخريجين من الداخل في تزايد والقادمون من طلاب برنامج الابتعاث يتطلعون للإسهام في اقتصاد دولتهم ولا يستحقون أن نخذلهم.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
استغلال الفرص المعيشية في أوقات الأزمات هو تحدٍ للذات، ومشروع تحول في الفكر والسلوك معاً، ورغبة حقيقية للتغيير، والبحث عن مصادر جديدة في الكسب الحلال، والعيش بكرامة، والتفاعل والمشاركة المجتمعية، والأهم هو الخروج من تقليدية الوظيفية وروتين العمل إلى عصامية الموقف والدفاع عنه، وعرق الجبين والصبر عليه، والرهان على المستقبل والمضي فيه.
كثيرون هم من يفضّلون الوظيفة عن العمل الحر، وينتظرون كثيراً في تحقيق غايتهم، وإثبات صحة قرارهم، وهم في جهاد نفسي كل يوم بحثاً عن ذلك مع محدودية الفرص المتاحة، وتعثّرها، وتزايد شروطها، ومهاراتها، ومع ذلك ينتظرون، ويدفعون ثمناً من وقتهم، وصحتهم، وجهدهم في البحث عنها، ووساطات الوصول إليها، ولكن بدون جدوى أحياناً، أو بدون رضا على المسمى الوظيفي، وطبيعة العمل، وموقعه، وأجره، وامتيازاته، وفي النهاية يكون القبول بأقل مما هو مطلوب؛ لأنها وظيفة، وراتب مضمون آخر الشهر، بينما الواقع اليوم هو في فرصة العمل الحر أكثر من الوظيفة، خاصة أن التوجه الجديد للدولة هو دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة مادياً وتنظيمياً، وتسهيل إجراءات الحصول عليها، وتحفيز الشباب على حجز مواقعهم، وإثبات وجودهم، وتحريك طاقاتهم، وهو ما ثبت جدواه في تجارب الأسر المنتجة، وشباب الأعمال، والتجارة الإلكترونية، والتجزئة، والمطاعم والكوفيات، والنقل، والتعقيب، والمقاولات، وقريباً في قطاع الاتصالات، ومهن الصيانة والتشغيل، حيث بات من الضروري أن يعيد الشباب نظرتهم عن العمل الحر والخوف من الفشل أو العيب، إلى التحليق بأفكارهم، وتجاربهم، ورغباتهم، وصناعة ذاتهم من الصفر، وكسبهم الحلال بالصبر.
نعم لم تعد الوظيفة التقليدية مطلباً وبيننا تسعة ملايين وافد أو أكثر يعملون في القطاع الخاص، ومنهم أو أغلبهم يتقاسمون لقمة عيشنا، ويتسترون خلف أسماء مواطنين ارتضوا بالقليل من المال في نهاية كل شهر، وتركوا ما تبقى من الكسب وهو كثير عبارة عن حوالات للخارج، وهو ما يعني باختصار أن هناك فرصاً لم نستحوذ عليها في السوق، ولم نستغل اغتنامها، أو على الأقل المشاركة فيها.
بلدنا فيه خير كثير لمن يريد أن يعمل بصبر ولا يلتفت للمحبطين حوله، أو المتخوفين بالقرب منه، أو المثيرين لثقافة العيب وهم من يمارسوه فعلاً في تجاوزات مرفوضة من النظام والأخلاق، حيث لا مجال اليوم سوى الاعتماد على النفس، والكف عن الانتقاد، وجلد الذات، والخروج إلى الفرص التي تنتظرنا، واختيار ما يناسبنا، وهو فعلاً ما كان عليه مجتمعنا قبل الطفرة، حيث لم يولد أجدادنا قياصرة، وإنما كانوا متواضعين في بداياتهم، وكتبوا نجاحهم بعرق جبينهم، وقصصهم شاهدة على ذلك.
الدولة -وكل دولة- ليس بمقدورها توظيف جميع أبنائها، وحتى القطاع الخاص له أولويات، وحسابات، واختيارات، ولا يمكنه أيضاً أن يتحمّل فوق طاقته، وهو اليوم يعلن عن تسريح الآلاف من المواطنين عن وظائفهم لتقنين مصروفاته، وضبط ميزانياته، ولهذا لم يعد العمل الحر خياراً، وإنما مطلباً لشباب اليوم، ولهذا سعت الدولة أن تفتح مجالات جديدة للعمل الحر، ولعل قرار توطين قطاع الاتصالات مغرياً للتجربة والنجاح، ونأمل أن تكون قطاعات الذهب والمجوهرات، والصيانة والتشغيل، والخضار، والتجزئة مغرية أكثر مع إيجاد الأنظمة والمنافسة الشريفة والبيئة الجاذبة للشباب لنكتب معهم قصصاً جديدة للنجاح.. وأنا متفائل بذلك.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
قبل أيام، نشر الفنان التشكيلي عبدالرحمن السليمان صوراً فوتوغرافية قديمة، ظهر فيها صحبة فنانين تشكيلين، معظمهم اندثروا رغم بصماتهم المهمة في التشكيل السعودي، ورغم أنهم مازالوا أحياء، ومن بين هؤلاء كان فنان الأحساء الكبير عبدالحميد البقشي، الذي كان ملء العين والبصر، بأسلوبه السوريالي المتقن، ومثله فنان جازان المدهش خليل حسن خليل، وغيرهم كثير، تقريبا اختفوا بشكل نهائي، كأنما اكتفوا بما حققوه، أو كأنما شعروا بالإحباط من عدم الاهتمام بالفن التشكيلي، سواء على المستوى الرسمي، أو على مستوى المجتمع كله!
معظم فناني ذاك الجيل، إما اختفوا تماماً، كحضور فني وإبداعي وجسدي، أو توقفوا عن الرسم فحسب لكنهم حاضرون على المستوى الاجتماعي، يحضرون المعارض والندوات الفنية، لكن من النادر جدًا أن يفاجئنا أحدهم بإقامة معرض شخصي، بعد طول انقطاع مثلا، رغم أن الإبداع عموما يجب ألا يتوقف أبدًا، فهو ليس نزوة، أو تقليعة، وإنما هو أسلوب حياة، فكأنما توقف الفنان عن الرسم، أو الأديب عن الإبداع، إنما هو توقف قصدي عن الحياة، وما يعيشه بعد ذلك إنما هو أيام زائدة، لا معنى ولا قيمة لها إطلاقًا!
أحيانا قد تتوقف بعض المبدعات السعوديات عن ممارسة الفن التشكيلي، أو الكتابة الإبداعية، لظروف خاصة تتعلق بهن، وعيشهن داخل منظومة مجتمع متحفز كمجتمعنا، رغم أن ذلك لا يعد سببا كافيا، حيث الإبداع هو أداة المجابهة، ولكن ما الذي يجعل الفنان الرجل يتغيب عن المشهد الفني التشكيلي بهذه الطريقة؟ لِمَ يختفي كما لو لم يكن موجودا يوما ما؟ وقد يتفضل أحدنا يوما بتكريمه والاحتفاء بتجربته؟
ما الذي يجعل الفنان ينكفئ على ذاته، ويموت في حياته؟ وما الذي قد يعيده إلى الحياة بعد موته؟ هنا الفارق الكبير بين حياتين، وبين موتَين، فحياة يقضيها الفنان في انهماك مجنون باللوحة واللون والفرشاة، ولا تجف فرشاته إلا بعد توقف نبضه، وهذا ما نعرفه عن معظم الفنانين العالميين، الذين يحيون من جديد بعد موتهم، ونراهم على مدى قرون في المتاحف، وكأنما الواحد منهم غسل فرشاته قبل أيام، على عكس ذلك، نجد معظم جيل الرواد السعوديين في الفن التشكيلي، قد ماتوا وهم أحياء، واختفت لوحاتهم من المشهد قبل رحيلهم، وهذا أمر محير فعلا!
نعم تتحمل المؤسسات الرسمية جزءا من هذا الغياب، وعدم دعوتهم للمشاركة في المعارض، وتحفيزهم على إقامة معارض تشكيلية شخصية لهم، وتقديرهم بدعوتهم لافتتاح المعارض الجماعية والشخصية للشباب، لكن الدور الكبير بشأن غيابهم يقع عليهم، ما لم يقعدهم مرض أو إعاقة، فعلى الفنان أن يتنفس برائحة الزيت والإكريلك، وأن يرى العالم من خلال خطوطه واسكتشاته، وأن يملأ الحياة ألوانًا وشعورًا غامرًا بالجمال، دون أن يفكر بالمقابل، وهل ثمة مقابل أثمن من الحياة؟ أن تمنح اللوحة فنانها الأنفاس والخفة والطيران في ملكوت لا يراه غير بصره المختلف؟
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
تأكد لأوروبا بعد تفجيرات بروكسل العاصمة البلجيكية وعاصمة الاتحاد الأوروبي -تأكد- لها أن الإرهاب لا وطناً له وأن أوروبا غير مستثناة، هذه الحقيقية لم تتعرف عليها دول غرب المتوسط، لا في تفجيرات 11 سبتمبر في أمريكا 2001م، ولا قبل ذلك التاريخ عندما بدأت تضرب في المدن السعودية عام 1991م، ثم 1995م واشتدت عام 2003م، حيث كانت منظمة القاعدة هي من يقود العمليات الإرهابية في السعودية، ثم جاءت أول عمليات داعش في السعودية نوفمبر2014م - صفر 1436هـ.
استيقظت أوروبا من سباتها وتجاهلها التحذيرات العربية والتركية والإسلامية وتحذيرات دول الشمال الإفريقي من أن الإرهاب سينتقل إليها عبر البحر الأبيض المتوسط وعبر ممرات جبال القوقاز، وعبر هضبة الأناضول ومياه البحر الأسود وبحر القرم، وعبر بلاد الرافدين العراق، وعبر أراضي الهلال الخصيب من بلاد الشام الأراضي السورية.
الخروج الأول للإرهاب، ولد من الحرب الأمريكية البريطانية عام 2001م على أفغانستان رداً على هجمات 11 سبتمبر ومغادرة أمريكا لأفغانستان دون أن تقضي على القاعدة وطالبان، فجاء الإرهاب عبر المحيط الهندي وبحر العرب ليضرب في اليمن والسعودية.
أما الخروج الثاني, عندما نفذ الإرهاب عملياته في اليمن والسعودية عام 2003م باعتبار عام (91م) الإرهاصات الأولى لعمليات الإرهاب، وجد بنظام على عبدالله صالح الغطاء والرعاية، ولقي من الحوثيين التعاطف والحماية، واستطاع الإرهاب بعد أن كون له قواعد في اليمن، وأيضاً استفادته من الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003م - وجد- الفرصة لعملياته وولادة داعش على الأراضي العراقية وتمددها في سوريا عام 2010م.
الخروج الثالث، فقد كانت الحرب السورية عام 2010م هي الانتقال الثالث للإرهاب عبر شواطئ البحر الأبيض المتوسط، حيث انتقل إلى أوروبا لتتولى داعش مسؤوليات التفجيرات بدلاً من القاعدة، واستفاد من حركة المهاجرين واللاجئين، أيضاً استفاد من خلايا أوروبا النائمة فالخلايا تعتقد وتؤمن في فكر وأيديولوجيا القاعدة وداعش فمنهم شريحة من أبناء المهاجرين الذي ولدوا في أوروبا وكان أجدادهم وحتى الآباء من المقاتلين في الجيوش الأوروبية التي خاضت الحربين العالميين، كما أن منهم من سكان أوروبا الأصليين تعاطفوا مع هذا الفكر.
أذن أوروبا التي اعتقدت أنها قارة نائية وبعيدة عن حرب الإرهاب نراها اليوم تحترق بنفس النار التي احترقت بها بلدان الدول العربية مرة بنار الإرهاب وأخرى بنار الربيع العربي وبخاصة الحرب السورية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
نمر على أكشاك الصرافين للعملات في المطارات وفي الفنادق، ولا يخطر ببال أحدنا أن كل صراف من هؤلاء الصيارفة هو أحد صُناع سوق العملات بالمفهوم الحقيقي العلمي لصانع السوق. فصانع السوق - أي سوق - بشكل عام هو شخص حقيقي أو اعتباري - كشركة - يحتفظ بمخزون من بضاعة معينة يعرض البضاعة نفسها للبيع وللشراء في الوقت نفسه بهامش سعر أعلى في حالة البيع، وأقل في حالة الشراء عادة. ولذلك سُمي بصانع سوق. فهو بعمله هذا يخلق سوقاً تتداول فيها البضاعة. فصانع السوق هو البائع والشاري في الوقت نفسه. ومصطلح صانع السوق ليس وضعا خاصا بسوق العملات أو الأسهم، بل هو موجود في أغلب الأسواق كسوق السندات وسوق المعادن والسلع وسوق المشتقات وغير ذلك من الأسواق. ورغم أن جوهر عملية صناعة السوق لا يختلف من سوق إلى آخر - وهي إيجاد سوق لسلعة معينة - إلا أن تفصيلات القيام بمفهوم هذا الجوهر والامتيازات التي تمنح لصانع السوق تختلف اختلافاً شاسعاً من سوق إلى سوق، ومن بلد إلى بلد.
ففي أشهر بورصة في العالم، بورصة نيويورك للأسهم، يكون السهم حكراً على شركة واحدة ويُسمى صانع السوق «المتخصص» فهو متخصص بذلك السهم. ولا يعني هذا أنه هو الجهة الوحيدة التي تملك بيع وشراء ذلك السهم، فهناك عدة جهات يمكن أن تشتري وتبيع ذلك السهم -كالوسطاء الفعليين أو عبر الإنترنت - ولكن الاحتكارية هنا بألا يُعطى هذا المنصب «المتخصص» في بورصة نيويورك للأسهم إلا لشركة واحدة. وقد يقول عاقل: إذن فهذا الاحتكار لا فائدة له. وهذا إيراد صحيح إلا إذا علمنا أن المتخصص له امتياز لا يكون لغيره وهو حق الاطلاع على جميع المعلومات المتعلقة بعروض الشراء والبيع الخاصة لذلك السهم فيستطيع أن «يفرق السوم» بسنتات ويحصل على الصفقة. ولكي أوضح المسألة، فلنشبه من يعرض السهم على السوق سواء بالبيع أو الشراء وكأنه مناقصة تُعرض على تداول وعلى الشركات وعلى المتخصص، ولكن المتخصص - أي صانع السوق - هو وحده من يعرف الأسعار المقدمة من الجهات الأخرى فيفرق السوم ويبيع أو يشتري السهم. فبهذه الطريقة يستطيع المتخصص أن يحقق هامش الربح بين البيع والشراء، كما يستطيع السوق أن يحدد سعر السهم في حالات السوق الطبيعية وكذلك في الحالات التي يقف فيها المتخصص وحيداً عكس التيار، أي حالات الانهيارات والطفرات، حيث يجب على صانع السوق المحافظة على استمرارية البيع والشراء، ويمكنه في حالات خاصة مقننة طلب توقيف السهم عن التداول.
وأما في سوق النازداك الأمريكية الحديثة - وهي مثل «تداول» عندنا، أي ليس هناك موقع معين يلتقي فيه البائع والمشتري خارج الشبكة الرقمية - فهي - أي النازداك - لا تُخصص السهم لشركة واحدة بل لمجموعة من الشركات المتنافسة وتلزمهم بالمحافظة على ديمومة عروض الشراء والبيع على شاشاتهم. وعوضا عن احتكارية السهم، فإن إدارة سوق نازداك الأمريكية تقدم لصُناع سوقها امتيازاً باستخدام أداة غير قانونية، ألا وهي البيع على المكشوف العاري. والعاري هو أن يبيع المضارب أسهماً لا وجود لها وهو غير قانوني، وأما البيع على المكشوف العادي فهو أن يتملك المضارب الأسهم عن طريق شرائها بالأجل ويكون الثمن هو الأسهم نفسها مع زيادة مالية ويسمونه هناك «اقتراض الأسهم» لأنه استبدال شيء بمثله (وقد كتبت سابقا مقالات في حقيقة وكيفية البيع على المكشوف وأثره في السوق وشرعيته والفرق بينه وبين البيع على المكشوف العاري فليرجع إليها لمن أحب التفصيل). فصُناع سوق نازداك يستطيعون بهذا الامتياز أن يحافظوا على استمرارية البيع والشراء في حالة نفاد مخزوناتهم من الأسهم المخصصة لهم والذي هم ملتزمون بتوفير سوق البيع والشراء لها. فتجدهم في حالات صعود السوق القوية يبيعون الأسهم وهم لا يملكونها (لم يقترضوها كما في البيع على المكشوف العادي) أي يبيعون أسهما لا وجود لها أصلا، فيخففون بذلك من حدة صعود السوق ثم يعودون فيشترونها بعد بيعها في فترة لاحقة، فهم بذلك ضخوا أسهما لا وجود لها ثم عادوا فسحبوها. ( كما فعلت البنوك عندنا في اكتتاب الأهلي، ولكن فعلته بالنقد السعودي ، فأقرضت ما لا تملك ، أي أنها أوجدت اكثر من مائتي مليار ريال سعودي لم تكن موجودة، فكأنها باعت النقد السعودي على المكشوف بيعا عاريا، فحرفت بذلك حقوق التخصيص ، وما فعلته البنوك يعد في حقها تزويرا للنقد السعودي وانكشافا لها، ويعد في حق سوق الأسهم ممارسة غير قانونية تشبه البيع على المكشوف العاري، ولا يجادل في هذا إلا جاهل أو مزور للحقيقة).
وعودة لصناع السوق، فقد يربحون إذا استطاعوا أن يكبحوا جماح صعود السوق، وأما إن تعداهم السوق إلى مستويات أعلى فسيخسرون خسارة عظيمة أحيانا بسبب حتمية شراء الأسهم بأسعار أغلى والتي باعوها - وهم لا يملكونها - من أجل سحبها من السوق.
وأما في سوق الأسهم في لندن فصانعو السوق يتمتعون بأن يكون عرض الأسهم بيعاً وشراءً حكراً على شاشاتهم مما يدفع غالب المستثمرين العاديين - والذين ليس لهم اتصالات داخلية - إلى الشراء من صناع السوق دون غيرهم.
وعندنا في سوق الأسهم السعودية لا يوجد صناع السوق. وأكثر الناس يعتقدون أن كبار المستثمرين هم صناع السوق، والصحيح أنهم إما مستثمرون أو مضاربون لا صناع سوق. بل إن بعضهم يقوم قصدا بعكس عمل صانع السوق. فترى بعض هؤلاء يشل حركة السهم ويوقف سوقه ارتفاعاً أو انخفاضاً. وهذه الفئة كذلك هي من تسبب تذبذب السوق الذي من أجله أوجدت الأسواق العالمية صانع السوق ومنحته امتيازات هي غير قانونية في الأصل كالاحتكارية أو البيع على المكشوف العاري أو التفرد في الدعاية لنفسه دون السماح لغيره.
والأحاديث حول إيجاد صُناع سوق لسوق الأسهم السعودية يتردد من حين إلى آخر، من أجل استقرار السوق. ولكن هناك اعتراض عقلي سائغ في الوقت الحاضر، وهو أن سوق الأسهم السعودية لا تزال في طور المراهقة، وثقافة المستثمرين لا تزال متدنية. وعليه فإن السوق تحتاج إلى شبه متبرع يقوم بعمل صانع السوق مؤقتا حتى يُسلم المهمة مستقبلاً للقطاع الخاص بعد أن يثبت بالتجربة الفعلية أفضل وأنسب الأُطر القانونية التي تحكم صانع السوق ويتحدد بالتجربة الحقيقية الامتيازات التي يجب أن تُمنح لصانع السوق والواجبات التي يجب عليه القيام بها وحتى يكون الناس على الأقل قد وعوا وفهموا معنى صانع السوق، وشاهد ذلك أن لكل سوق في العالم طريقته الخاصة في تعامله مع صانع السوق. والمناظرة العقلية في ذلك تطول وماهية صانع سوق الأسهم السعودية وامتيازاته وواجباته تحتاج إلى تفاصيل ومعلومات لا تتوافر إلا لمن بيدهم صُنع القرار.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
أنا الآن في الساعات الأخيرة للتحضير لافتتاح مهرجان أفلام السعودية.
الكل يعمل بشكل لم أشهد له مثيلاً.
كلهن متطوعات،
كلهم متطوعون.
أخذت أحمد الملا، مدير المهرجان، على جنب،
سألته:
-هل ستبكي من الفرح، كما بكيت في افتتاح المهرجان الفائت؟؟
ضحك، وأعرف أنه سيبكي.
اليوم، نحن أمام 72 فيلماً، و55 سيناريو، يتسابق أصحابها للفوز بالمراكز الأولى،
-معقول؟؟
لقد تجاوزت محاولات شبابنا وشاباتنا السينمائية، كل المحاولات الشبابية العربية،
ويجب أن نقولها بشكل واضح،
لم يدعم السينما أحد،
لقد اهتم النقد بالقصة والرواية والشعر، وترك السينما وحيدة،
لقد تطورت سينما الشباب وحيدة،
وأنجزت وحيدة،
وفازت بالجوائز وحيدة،
وأكيد سيحتفل النقاد، بعد هذا الحضور المميز لسينما الشباب، بسينما الشباب.
كل ما ستشاهدونه اليوم وغداً من أفلام هي تعبير عن هموم وعن أحلام الشباب، وأرجو أن نكون متسامحين معهم ومع تجاربهم.
لقد أنتجوا أفلامهم عن جنودنا في الحد الجنوبي، عن الفساد، عن العنف، عن الإرهاب، عن الحب، عن الفقر، عن التناقض،
فلماذا لا نكون معهم؟؟
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
مع كل تفجير انتحاري، بصرف النظر عن السبب الواهي أو المكان المستهدف، لن يكون الفاعل إلا عربياً مسلماً أو مجموعة من العرب المسلمين بما لا يمكن تفسيره بأكثر من هذا الصمت الصادم الذي هو رد الفعل الوحيد ممن له علاقة قرابة شخصية مع أيٍّ من هؤلاء أو من دولة ينتمون إليها، بما يجعل من هذه الأعمال الوحشية لغزاً محيراً يلف بردائه الأسود كل هذه الجرائم فيخفيها، ومن ثم يساعد على تكرار هذه التفجيرات بأقسى وأشد وأكثر دموية مما سبقها.
***
لماذا العربي، المسلم تحديداً، هو من يقوم بهذه الأعمال غير الإنسانية، ويمارس هذا السلوك المشين، ويتعمد أن يؤذي الأبرياء، ولا يتورع باختيار التجمعات والأماكن المزدحمة لينشر حقده بهذه الصورة الدموية المؤلمة، وكأنه يكافئ الدول التي تستضيفه، وتوفر له المكان الآمن، وفرصة العمل، والتعليم بهذه الأعمال الجنائية.
***
لماذا لا يفعل مثل هذا أو يشارك فيه - ولو لمرة واحدة - اليهودي أو المسيحي أو أي ديانة أخرى، ولماذا كل القوميات باستثناء القومية العربية، هم من يلطخون سمعة الإسلام ومكانة العرب بمثل هذه الأعمال العدوانية التي لم يشهد التاريخ المعاصر مثيلاً لها إلا بما يفعله العرب والمسلمون الآن.
***
أي عار أبلغ من هذا العار، وأي جريمة أكثر سوءاً مما رأيناه في باريس ثم في بروكسل، وما زالت (داعش) تفاخر بما تقوم به وتهدد وتتوعّد بما هو قادم، بينما يكتفي العرب والمسلمون - على حد سواء - بالتنديد دون ملامسة الجرح، والبحث عن المصدر الحقيقي وراء ما يحدث، مع الاستمرار في التهرب من المسؤولية وإلقائها على المجهول.
***
لقد اُسْتُغِلَّتْ هذه الأحداث الدموية، وهذا الإرهاب الممنهج، وهذه الأفعال الشيطانية أسوأ استغلال في الإساءة إلى العرب والمسلمين، ووجدت القوى المعادية لنا فرصتها في هذه التفجيرات لتتقيأ بما تحمله من كراهية وبُغض للإسلام والعرب، وهي واثقة بقوة التأثير الذي تملكه إذا ما تم الاستشهاد بما يحدث من عمليات انتحارية، وبالتالي التأكيد على أنّ أيّ عاصمة من عواصم العالم لن تكون إلاّ المكان المستهدف مستقبلاً.
***
أي دولة ينتمي إليها أيٌّ من الانتحاريين، تقع عليها مسؤولية البحث عن الأسباب الكامنة وراء هذه النزعة العدوانية لدى من ينتسبون إليها من هؤلاء، وعليها تقصي ذلك من خلال التعرف على البيئة التي يعيشون فيها، والتعليم الذي تلقوه، وانتماءاتهم الحزبية والأيديولوجية وأجندتهم السياسية والفكرية والاجتماعية، وكل ما يوصل إلى سبر أهداف من ينخرط في منظمات مشبوهة، وإلى كل من يُؤهل هؤلاء لأعمال تخريبية.
***
تُرى من الذي اصطاد هؤلاء، وغسل أدمغتهم، وحوَّلهم إلى قنابل موقوتة، وكيف خفي على الدول والمجتمعات تحضيراتهم لأعمال إرهابية، وأين هي الإمكانات الاستخباراتية التي يمكنها أن تصل إليهم قبل وقوع الكوارث على النحو الذي رأيناه في العاصمة الفرنسية ثم في العاصمة البلجيكية، إلاّ أن تكون وراء هؤلاء دول تُهيئ لهم التدريب، والدعم المالي، وتدفع بهم إلى أتون هذه الحرب الإرهابية.
***
أحد مفجِّري مطار بروكسل ترك وصيته مكتوبة في صندوق القمامة، وعند تفكيكها سنجد فيها أكثر من معنى، وأكثر من لغز، وإنْ عبّرت عن حالة من الغموض واليأس والإحباط التي سادت حياة هذا الإرهابي، وهو ما يعني أننا أمام «شفرة» مهمة للوصول إلى هؤلاء إذا ما كانت هناك إرادة دولية صادقة في تعاملها في مكافحة الإرهاب.
***
يقول هذا الإرهابي الخطير في وصيته «لا أعلم ماذا أفعل؟!»، فهو أقدم على عمل كهذا دون أن يعلم بأنه سيكون قتيلاً أو أسيراً، وليس عنده من تفسير لما أقدم عليه، فمن الذي يَعْلم إذاً، ومن الذي وجَّهَه ليفعل ما فعله، وكيف أمكن لكائن من كان أن يؤثر فيه إلى حدِّ ارتكابه لهذه الجناية الخطيرة بحق الأبرياء من الناس، ولماذا دائماً يكون المقاول الوحيد في تنفيذ الجرائم إمّا عربياً مسلماً أو مسلماً من جنسيات أخرى، إنْ لم يكن المستهدَف بدءاً ونهاية هم العرب والمسلمون، بل هو الإسلام لتشويه صورته الجميلة، ولاحقاً محاربته كما يفعل الآن المرشح الأقوى عن الحزب الجمهوري في سباق الرئاسة الأمريكية دونالد ترمب.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل