قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في لحظة تاريخية قُيدت لحساب 20 يناير 2009م حلفتم القسم رئيساً لأميركا في احتفال لم يعرف له العالم مثيلاً. لقد أمطتم عن العالم ثماني سنوات عجاف قسمته إلى فسطاطين، وأضاعت أفغانستان والعراق، فتخيلنا بانتخابكم أن الأمل يشرق على عالم أكثر أماناً واستقراراً.
أميركا أمة عظيمة خرجت من رحم الأزمات، وازدهرت بتعايش الأجناس والأعراق والملل والنحل، وقويت بتنوع الثقافات وتفاعل الحضارات على أرضها، وانتصرت على ظروفها، وسادت على دول العالم بالعدل والمثل والقيم التي ألهمت الشعوب فغدت نموذجاً يقتدى به لمن أرد حياة إنسانية تحترم آدميته وتصون كرامته. وتحولت أميركا -بمنظومتها الأخلاقية واحترامها لحقوق الإنسان، وحرياتها، واقتصادها القائم على السوق والمنافسة والشفافية، وتنوع وتكافؤ الفرص- إلى معبد تتحقق عند عتباته الأحلام. لقد كانت ورقتكم الرابحة عند مؤسس هذه البلاد، الملك عبدالعزيز رحمه الله، أنكم بلد ليس له سابقة استعمارية. فاقتربتم من حياتنا اليومية بمخترعاتكم، وأدويتكم، وما قدمتموه للبشرية من علوم وصناعات. كنا نشعر بأنكم معنا تسندون خطواتنا المتثاقلة نحو مستقبل مفعم بالحرية والديمقراطية والعدل والمساواة وهو ما يمكن اختصاره في ثقافتنا بالحكم الرشيد.
زرتم منطقتنا سريعاً بعد القسم الرئاسي، وألقيتم خطابكم التاريخي منتصف عام 2009م في جامعة القاهرة وقُوطعتم بعواصف من التصفيق وصيحات تردد "نحن نحبك". فيما كنتم تخطبون في الناس: "إن التحديات التي نواجهها هي تحديات مشتركة وإذا أخفقنا في التصدي لها سوف يُلحق ذلك الأذى بنا جميعاً... وعندما يتم ذبح الأبرياء... يسبب ذلك وصمة في ضميرنا المشترك؛ هذا هو معنى التشارك في هذا العالم بالقرن 21 وهذه هي المسؤولية التي يتحملها كل منا تجاه الآخر كأبناء البشرية". وأضفتم بأنكم ستحترمون سيادة الدول وحكم القانون في إطار الشراكة بينكم وبين المجتمعات الإسلامية التي يحدق بها الخطر حسب تقديركم. وللتذكير فعندما ألقيتم ذلك الخطاب كانت العشائر العراقية السنية (الصحوات) على وشك أن تهزم القاعدة، وكانت سورية دولة مكتملة الأركان، ولم يكن لداعش وجود، وكانت ليبيا موحدة آمنة، ومصر تتنفس الاستقرار وأنتم في قلبها، وابن عزيزي تونس كان مازال في حضن أمه.
أما اليوم فداعش والمليشيات الإيرانية تحتل العراق، ولم يعد موحداً البتة. كما أن الشعب السوري أصبح نهبًا لداعش والنصرة وحزب الله، والمليشيات والحرس الثوري الإيراني والروس. شعب يلوذ من بربرية الإرهابيين ببطون سمك البحر الأبيض المتوسط، والناجون ينهبهم زمهرير شتاء أوربا، وتنحني قاماتهم تحت الأقدام متوسلين الرحمة. إنهم جياع عراة خائفون سُدّت في وجوههم منافذ الأمل. فهل هذا هو الضمير المشترك المشار إليه؟
لاحقاً، ومتأخر جداً فهمت من سياق خطابكم أنكم اعتذرتم للإيرانيين حيث قلتم في القاهرة بأن "الولايات المتحدة إبان فترة الحرب الباردة لعبت دوراً في الإطاحة بالحكومة الإيرانية المنتخبة" وبالتأكيد فإن النتيجة كانت ولاية الفقيه التي كما قلتم أيضا "لعبت دوراً منذ قيام الثورة الإسلامية في أعمال اختطاف الرهائن وأعمال العنف ضد القوات والمدنيين الأميركيين"، ومع ذلك فقد زكيتم الملالي بأنهم يعرفون ماذا تريدون. حسناً، هل يمكن الاعتذار للأفغان، والعراقيين، والسوريين، والليبيين، والمصريين، واليمنيين؟ تلك الدول لم تكن أسوأ حالاً في ديمقراطيتها عما كان عليه الوضع في إيران الشاه. وحتى وإن كانت فقد عاش مواطنها في بيت بين جيرانه، يجد قوت يومه آمناً مستقراً في وطنه لديه أحلام وطموحات. وللتذكير أيها الضيف العزيز فقد أكدت في كلمتك في القاهرة على أنه: "لا يمكن لأي دولة ولا ينبغي على أي دولة أن تفرض نظاماً للحكم على أي دولة أخرى".
الأمور عندنا فخامة الرئيس أن الحكومة والشعب واحد، وغايتنا ليست الديمقراطية وإنما الحكم الرشيد بغض النظر عن وسيلته.
هذه البلاد توحدت بعد شتات، ومن حسن حظها أنه ينبض في جوفها حرمان شريفان مقدسان لنحو مليار و700 ألف مسلم. وأنه تدفق في عروقها بفضل الله وحده النفط فامتلكت القوة الروحية والمادية. وكنا قبل التوحيد شذر مذر، وبعده أصبحنا دولة تعبنا من أجل بنائها. عندما كانت أميركا تحارب لتحرير العبيد، والتخلص من العنصرية، كان آبائي وأجدادي يبنون هذا الوطن ورواتبهم من الملح والتمر، ومع فقرهم فقد وصل إسهامهم من الضرائب في ميزانية الدولة في يوم ما إلى أكثر من 70%؛ حافظوا على وحدتهم وهم قلة محتاجة، فأصبحت "السعودية" بهم وبمن خلفوه من الأجيال تكريماً لأسرة عريقة حاكمة كما هي تعبير راسخ عن السعادة التي نعيشها بهذا الوطن. فلا تصدق من يشير عليك بأن الشعب شيء وقيادته شيء آخر، أو من يصور لك أن بلادنا هشة وأنها بمجرد أن تهبط أسعار البترول أو تغضب عليها أميركا يمكن أن تنهار، هذا وهم كبير سببه الجهل بأهم ما في هذا الوطن وهو الشعب الذي أراد الحياة الكريمة وسوف يحمي مقدراته أياً كانت ظروفه المادية.
هل تصدق يا فخامة الرئيس أنني دهشت إلى درجة الانبهار عندما قرأت أن الاحتياطي النقدي السعودي من العملة الأجنبية مقدراً بدولاركم الأخضر فاق في فبراير من هذا العام الاحتياطات النقدية لكل من بريطانيا وأميركا وإسرائيل وإيران وكندا وأستراليا مجتمعة وذلك حسب مراجع موثقة. يا ترى، لماذا نحن الوحيدين الذين نخوّف بالويل والثبور وعظائم الأمور من شر قد اقترب؟ سؤال نسميه استنكارياً في لغتنا العربية، ولكن جوابه الذي أتمنى أن تحمله معك لواشنطن هو أن في هذا البلد شعب منه قادته، ولديهم رغبة في الحياة، وإرادة لا تلين، وأنهم الرقم الأصعب في المنطقة.
وكما كنا معكم دائماً في مواجهة مشكلات المنطقة وحماية المصالح المشتركة، فإننا في مقدمة الصفوف في محاربة الإرهاب وسندعم كل الجهود الخيرة. هذه المنطقة من العالم لها تقاليدها الراسخة وهي مختلفة في مقارباتها من قيمكم، اقبلوا اختلافنا، واعملوا معنا من داخل ثقافتنا، وسوف نصل للنتيجة مهما اختلفت الوسائل..
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كان موقف الرئيس الإيراني حسن روحاني في غاية الحرج؛ والقمة الإسلامية تدين البلد الذي يرأسه بدعم الإرهاب، فقد جاء البيان الختامي من أكثر من 200 بند، بينها إدانة "الأعمال الإرهابية" لحزب الله و"استمرار دعم إيران للإرهاب" والتدخل في شؤون دول المنظمة.
في الحقيقة أن إيران تدير أكبر منظومة إرهابية في العالم تتعدى نطاق دول العالم الإسلامي، نقول ذلك ليس من قبيل المبالغة أو الشطط، فالدولة التي يُجمع كثير من المسؤولين في الشرق والغرب على رعايتها للإرهاب تعمل على نشر عملياتها على مستويات دولية، يحدث ذلك برعاية ودعم مؤسسة الحرس الثوري.
استطاعت طهران تبني أسلوب مغاير بدعمها المجموعات المسلحة والقادرة على النفاذ إلى بنية الدولة، والمتتبع يجد أن إيران لا تساند أي فصائل سياسية في الشرق الأوسط، بل تقف مع كل مجموعة ترفع السلاح ضد الدولة، ولهذا مكاسب ترجوها طهران، الأول: اعتبار هذا الفصيل ذراعاً لإيران في تلك الدولة يسيطر ويعطل ويمارس صلاحيات بأمر وتوجيهات من طهران، كما هو حاصل اليوم في لبنان واليمن والعراق ودول أخرى.. الثاني: استغلال هذه المليشيات لاحقاً في تفكيك الدولة والمطالبة بالانفصال تحت ذرائع مذهبية لم تخرج إلا خلال العقود الثلاثة الماضية، بالرغم من أن التاريخ يقول إن المذاهب تعايشت وانصهرت منذ مئات السنين ولم تتفكك، وهذا مدعاة لفرض توسع إيران.. الثالث: الاستفادة من تلك الفصائل إقليمياً وتسييرها لمواقع القتال والالتحام كما هو حاصل في سورية والعراق.
الأسلوب المختلف والفريد من نوعه هو دخول أفراد تابعين لمليشيات إيران ومن "حزب الله" تحديداً دولاً تحت غطاء الهجرة أو العمل الشرعي، والهدف الأساسي هو خدمة مصالح "حزب الله" في تلك المواقع والدول، تلك المصالح تمتد من الدعم المادي إلى اللوجيستي العملياتي، وقد تنبّهت دول الخليج لمثل هذه الخطوات واتخذت إجراءات حاسمة تجاه الموضوع.. وخارج نطاق دول الخليج تنشط إيران وذراعها "حزب الله" في أميركا الجنوبية وحتى في الولايات المتحدة وأوروبا وأفريقيا، وحسب ديفيد كوهين وكيل وزارة المالية الأميركية للتحقيق في تمويلات الإرهاب، فإن أهمية التمويلات القادمة من غرب أفريقيا تزداد بالتزامن مع تزايد المضايقات التي تجدها الأموال القادمة من إيران، مضيفاً: "هناك دواعٍ للتفكير أن نشاط "حزب الله" في غرب أفريقيا لا يقتصر على جمع التمويلات، وأنه قد يستغل نفوذه هذا للتخطيط ولتنفيذ عمليات هناك".. وهذا الأمر استكمال للعمليات أو المنظومة الإرهابية الضخمة التي تدار من قبل الحرس الثوري خارج الشرق الأوسط، وهناك عمليات واسعة مرتبطة بالمليشيات التي تدعمها إيران وقائمة بجرائم طويلة لدى الأجهزة الأمنية الدولية تصور واضح عنها..
إيران التي تنظر للانفتاح الغربي عليها بأنه نصر مظفر يجب أن تعمل جاهدة على ضمان إصلاح علاقتها مع محيطها العربي والإسلامي الذي أدانها صراحة ودون مواربة في أكبر تجمع لقادة الدول الإسلامية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كرّم سمو ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف مقيمًا باكستاني الجنسية يُدعَى «شوكة علي أمين»؛ بمكافأة مالية لإنقاذه المواطن «فهد القحطاني» من الغرق في
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
بعدما تم رفض مشروع تعرفة الكهرباء والماء فرح الكثير
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
فاقت ردود الأفعال على مقالي، قبل فترة، والمعنون : «من حكايات العشق والغرام» كل توقعاتي، وقرأت من ذلك أن الوعي الشعبي أصبح أعمق كثيرا مما نظن، وهناك شبه اتفاق على أن «تويتر» له دور كبير في ذلك، فقد بين حقيقة بعض من تم ترميزهم شعبيا، وكانوا يعيشون في أبراج عاجية، ويتم ترتيب لقاءاتهم، أو منشوراتهم بشكل يحافظ على الصورة المثالية المزعومة، وما أن واجهوا الناس مباشرة، وبلا رتوش وتحسينات، حتى تكشفت حقيقتهم، فعلاوة على أن معظمهم لا يتبع أحدا في تويتر!!، تجد عندهم التكبر والغطرسة على المتابعين، فهذا يسميهم «العامة»، وذلك يحتقرهم، ولا يرد عليهم، ثم هناك استخدام الألفاظ الخادشة للحياء، والغزل المفضوح، ولو لم يكن لتويتر إلا هذه الحسنة لكفى، ولا أظن أن المجلدات تكفي للحديث عن خطورة تنظيمات الإسلام السياسي، خصوصا في منطقة الخليج، والتي يراد لها أن تكون رأس الحربة في محاولات زعزعة الأمن فيها، ونشر ثقافة التطرف والعنف، وتشويه علاقة هذه البلدان بالعالم الغربي، وكل هذا وغيره نشاهده بوضوح !.
تحدثت في مقالي الآنف الذكر عن ولاءات الحزبيين السعوديين لتنظيمهم المتأسلم، وتحدثت عن موقفهم السلبي من بلدهم، وتجنبهم لذكر اسمه الرسمي، أي المملكة العربية السعودية، وكذلك صمتهم المريب، وعدم شجبهم للإرهاب الذي ترتكبه الأجنحة العسكرية لتنظيمات الإسلام السياسي، وأعني القاعدة وداعش، ومستقبلا تنظيم خراسان، والذي يقال إنه أخطر، وأشرس، وأعنف من داعش بمراحل، ولم يكد يجف حبر المقال، حتى شنوا هجوما شرسا على السياسي المصري، أحمد أبو الغيط، وكان منطلقهم في ذلك هي صورة يتداولونها له، مع سياسية إسرائيلية، وقد فعلوا ذلك، في ذات الوقت الذي دافعوا فيه عن صور لا تحصى لزعامات سياسية عربية وإقليمية تتعاطف مع تنظيمات الإسلام السياسي، أثناء لقاءات تلك الزعامات بأسوأ الزعامات الإسرائيلية، وذلك في تناقض فج، لا يفعله إلا المؤدلجين من مغيبي العقول والبصائر.
قبل أيام، أنهى خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، زيارة تاريخية لمصر، وهي زيارة يصح أن يطلق عليها اسم : «زيارة بناء القواعد الصلبة»، فقد تم فيها من الإنجازات ما لا أستطيع الإحاطة به بهذا المقال، وقد احتفل المصريون والسعوديون بذلك، وحينها، وكالعادة، وقفت تنظيمات الإسلام السياسي المتأسلم، وبمساعدة من تنظيمات اليسار البائد، وحاولت التشويش والإرباك على الزيارة، ونشرت الشائعات، ولكن الوعي الشعبي العام في المملكة ومصر وقف لهم بالمرصاد، فارتدت خططهم الهزيلة عليهم، وذلك ببساطة لأن الناس أصبحت تدرك، وتفكر، وتعرف الفارق بين من يعمل لمصالحها، وبين من يستخدمها وقودا لمغامراته الحزبية، ولا يراودنا شك بأن هذه التنظيمات باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة، لأن وقودها الشعبي لم يعد يستسيغ خداعها ودجلها، وهذا بالتأكيد في صالح الشعوب العربية.
- التفاصيل