قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الفِكْرَةُ هي مَادةُ الكِتَابَةِ، وأَيُّ كَاتِبٍ لَا يَحْمِلُ أفكَارًا، سيَكونُ مُصَابًا بفَقرِ الحِبرِ، وشُحِّ المَقَالاتِ، ولَنْ أَقولَ إنَّ الفِكْرَةَ تُشبهُ السَّمَكَةَ التي يَصيدُهَا الصيَّادُ، ولَكنْ سأَزعُمُ أنَّ الفِكْرَةَ هي الكُرَةُ،
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
التوسعة الجديدة لمستشفى الملك خالد الجامعي التي تمت برعاية سمو أمير الرياض لن تقف عند المستشفى، حيث كما أشار مدير الجامعة د. بدران العمر ستمتد لتشمل مراكز ومستشفيات أخرى مثل مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي، ومستشفى طب الأسنان، ومركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب، ومركز الأورام الجامعي، ومركز الملك عبدالله التخصصي ومراكز أخرى عديدة، ومن المتوقع كما أشارت إدارة الجامعة ان التوسعة ستشمل البناء نفسه زيادة وتحسينا، كما ستشمل أيضا زيادة عدد الأسرة والتطوير التقني الحديث، هذا التوجه المنظم المدروس سيكون له الأثر الإيجابي على خدمة المجتمعات المحلية في المملكة مما يجعل من الخدمات التي تقمها الجامعة تصل الى كل بيت سعودي.
مسيرة العمل والبناء والنماء في المملكة دوماً تشهد نموا مطردا، لكن الآن فإن هذه المسيرة وضعت تحت مجهر الرقابة والتنفيذ لأهم ما يلزم المرحلة الحالية، وبالتالي فإن التوسع المدروس لأهم ما يلزم الوطن حاليا هو المطلب الاساسي، لا يهمنا ان نقر تنفيذ عشرة مشروعات مرة واحدة خلال عشر سنوات بقدر ما يهمنا إقرار وإنهاء مشروع واحد حيوي ومهم كل عام أو عامين، لإن إطلاق عنان المشروعات الوطنية بدون سياسة مدروسة وتخطيط سليم سيرافقه من العثرات والتأخيرات التي تجعلنا نمر على العشرة أعوام دون إنجاز شيء مما خطط له، لهذا فإن الإدارة الحديثة السليمة تقول لنا ابدأ بما هو أهم وأنجزه ومن ثم انتقل الى ما هو مهم.
جامعة الملك سعود تسير وفق هذا النهج الوطني، وإدارة الجامعة تعي جيدا المرحلة الانتقالية التي تمر بها المملكة في عهد سلمان الحزم، وتعي أيضا ان دورها كصرح علمي تعليمي يجعلها مسؤولة أكثر من غيرها في تنفيذ الرؤى الوطنية، لأنها تخرج للوطن أجياله القادمة الذين يحملون الأمانة ويتحملون المسؤولية، اليوم لسنا على موقع المديح والثناء وإن كان مستحقا، لكننا على مسار تقديم النماذج الإيجابية النموذجية من صروح الوطن في مختلف المجالات والميادين لتحذو حذوها بقية القطاعات، عملية التصويب وتغير أسلوب التفكير والإدارة ليست عملية سهلة وتحتاج الى أدوات عديدة يجب توافرها لنجاح التحويل والتعديل الإيجابي المطلوب.
نعم نقول لجامعة الملك سعود عشرة على عشرة وأمامها المزيد مما ننتظره لتحقيقه، والعلامة الكاملة أيضا تنتظر المزيد من مؤسسات وصروح الوطن، والتي تشكل رافدا يدفع بمسيرة وطننا حيث سيتم التعامل مع النتائج الزمنية المنتظرة مما يتيح المجال لجميع أبناء المملكة المساهمة والفرصة في خدمة وطنهم الأغلى.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
المختلف في قرار دول مجلس التعاون اعتبار ميليشيات «حزب الله» وقادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها منظمة إرهابية هو الإجماع الخليجي الذي خرج به القرار مساء أمس.
وبالرغم من أن دولاً في مجلس التعاون قد صنفت في السابق، وبشكل فردي «حزب الله» وعدداً من المنظمات بوصفها منظمات إرهابية، إلا أن صدور القرار بصفته الجماعية يعطي دلالة على أن الرؤية الخليجية باتت موحدة تجاه توصيف مهمة هذا الحزب إقليمياً، كما أن هذه الإجماع الصادر من المجلس من شأنه تقوية الموقف الخليجي في المحافل والمنظمات الدولية التي لم تتخذ بعضها موقفاً حاسماً تجاه «حزب الله»، فالاتحاد الأوروبي -على سبيل المثال- لم يدرج الحزب بشكل كامل ضمن المنظمات الإرهابية، بل اكتفى بجناحه العسكري بحجة عدم قطع الحوار السياسي معه، لكن هل يمكن تسويغ البحث عن حوار سياسي مع منظمة إرهابية إبقاء التواصل معها؟ إن مثل هذه الطروحات تحرج الاتحاد الأوروبي أكثر من أي أطراف أخرى، وتجعل سياسات الاتحاد مثار تساؤل كبير.
إننا نرى أن جميع المنظمات اليوم معنية بإدراج «حزب الله» بكامل فعالياته وكوادره في خانة الإرهاب، لاسيما وأنه يحمل تاريخاً ملطخاً بالأعمال الإرهابية العابرة للحدود، كما أنه اليوم ضالع بإهدار الدم السوري، وهو المسؤول بممارساته الطائفية عن تهجير الكثير من السوريين والعراقيين.
ولا تخفي إيران رغبتها تعميم نموذج «حزب الله» اللبناني في كل دول المجلس وبعض الدول الإقليمية، فخَدمته أيديولوجياً مستغلة الاحتقان الطائفي الذي صنعته في العراق، وصدّرته إلى باقي دول المنطقة لتجني ثمار اختلاف أبناء الوطن الواحد، وهو ما نراه جلياً في العراق الذي كان يعيش تناغماً مذهبياً.. كل تلك المؤامرة كان الهدف منها التأثير في عملية صناعة القرار، وتفتيت الدولة وتفكيكها؛ وهو مآل ينتظر دولاً كلبنان التي استطاعت «ميليشيا حزب الله» تعطيل حياته السياسة، ورهن قراره بالأجندة الإيرانية.. وكذلك الأمر في العراق الذي مكنت إيران فيه ميليشياتها المسلحة التي تعمل على جعل المنطقة في حال اضطراب لا يهدأ.. الأمر ذاته يحدث في سورية التي يُراد لها أن تكون نموذجاً عراقياً، لكن الأمر مختلف تماماً اليوم.. وفي اليمن حاولت ميليشيات «أنصار الله» الحوثية -التي دُفن بعض قيادييها الذين سقطوا مؤخراً في اليمن في مقابر ب»الضاحية» مقر حزب الله في بيروت- تعطيل الحياة السياسية والانقلاب على الشرعية، لكن عاصفة الحزم أعادت الأمور إلى مجراها الطبيعي.
إن الرسالة التي يروّج لها «حزب الله» وشعار المقاومة والممانعة والعبث بالقضية الرئيسية للأمة الإسلامية والعربية كلها ممارسات خدمت إسرائيل كما لم يخدمها أي جندي في جيش الاحتلال، وباتت «إسرائيل» متيقنة اليوم أن العرب لن تقوم لهم قائمة في المنظور القريب؛ لأن الممانعة والمقاومة قامت بالمهمة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
من أهم المصطلحات التي يتذكرها مثقفو الثمانينيات مصطلح الاغتراب.. دار هذا المصطلح وعبر عن كثير من الأعمال الإبداعية التي أنجزت في ذلك الزمن.. أضاء فضاء ثقافيا جديدا فارق كثيرا من الأساليب وطرق التفكير المعتادة.. كان مصلحا شبابيا مستوردا.. إذا عرفنا أن حركة الحداثة نبته غريبة.. من سوء حظها أن أنبتها قدرها في الزمن الذي جرت فيه أحداث سياسية كبيرة في المنطقة وفي العالم.
كان الرئيس الأميركي رولاند ريغان في حاجة إلى تديين كل القوى اليمينية على مستوى العالم لإسقاط عدوه الاتحاد السوفييتي الذي يقف إلى جانبه اليسار العالمي. سقط الاتحاد السوفييتي وعادت الشعوب إلى مسيرتها التاريخية الطبيعية عدا كثير من المجتمعات الإسلامية.
الاغتراب هو الشعور بأنك لست جزءا من مجتمعك الذي يفترض أنك تنتمي إليه أو من طبقتك.. الأكثر مرارة أن تشعر بالاغتراب في العالم.. تشعر أنك خارج المنظومة الإنسانية.. في حالة تناقض وتقاتل مع توجهات الإنسانية في العصر الذي تعيش فيه. لكل عصر فنونه وآدابه وملابسه وطرق تفكيره ومع ذلك تكون معاديا له ومنغمسا فيه وفي حاجة إليه ولا أمل لك بالخلاص منه في الوقت نفسه.
يمكن نقل مصطلح الاغتراب اليوم من طبيعته الأدبية التي تظاهر فيها في زمن الحداثة إلى طبيعة أخرى أكثر تأزما.. في أدبيات الصحوة تم تكريس أن كل شيء في عالمنا الجديد الذي نعيشه خطأ ومصمم ضدنا وأن كل ما يفعله الغرب من إنجازات أو اتفاقيات إنسانية أو معاهدات تستقصدنا، وأن الحرب علينا لا يمكن إيقافها إلا بالحرب المضادة.. ولأن النصر في كل الحالات أمر غير مرغوب فيه فالنصر على الغرب يعني عودة البشر إلى الأمراض والأوبئة والتنقل بالدواب والحرمان من كل أشكال التقنية التي ننعم بها.. إلى آخره.
ما الذي يمكن ان نتوقعه لو انتصر الصحويون وحكموا العالم؟ الحرب على الغرب في الوقت نفسه تحت أي محاولة لا نصر فيها. هذا التناقض أنشأ حالة من الاغتراب والانكفاء عن العالم الذي نعيش فيه.. يعيشون في العالم الحديث ولكنهم لا يعيشون فيه، يتمتعون بإنجازات الغرب ويرفضون الاعتراف بذلك، يتولاهم الغرب بعنايته عندما تنهار دولهم ويدير الأعمال نيابة عنهم لكنهم يتهمونه بالتآمر.
ولأنهم عاجزون عن الخروج إلى عالم يخصهم أو ينقذهم من تسلط عدوهم الافتراضي ولدوا بوابة اسمها الشهادة.. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها إنقاذ وعيهم المغترب. إذا بحثت في أمر الشهادة فلن تجد لها أي بعد ديني من الذي يأمر بحفظ النفس والإذعان للأمر الواقع ولكنها حالة انتحار تتذرع بالدين.. يمكن أن نرى ذلك في أديان أخرى.. في أواخر السبعينيات قاد رجل دين مسيحي يدعي جون جيمس مجموعة من المؤمنين تحت اسم مجموعة المعبد.. الذي يقرأ عن هذه المجموعة لن يجد فرقا كبيرا في حالة الاغتراب التي تعاني منها جماعته مع اغتراب الصحويين في عصرنا هذا.. الطريق الوحيد للنجاة من هذا العالم المعادي هو الموت.. وإذا كان خطاب جون وأمثاله وجد من عقلنه وألغاه فإن خطاب الصحوة وفّر آلافا من الدعاة يستفيدون من استمراره فأخذ بعدا سياسيا انتحاريا.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
قبل أكثر من ربع قرن نُشرتْ دراسة عن الخصائص النفسية والسلوكية لقائدي السيارات في المملكة.. الدراسة بتمويل من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وتحديدا اللجنة الوطنية لسلامة المرور.
صنّف الباحثون في الدراسة سمات القيادة الشائعة ومنها تلك التي تتسبب في وقوع الحوادث، سأورد فقط (5) منها:
- عدم ترك مسافة كافية بين السيارات أثناء السير.
- زيادة السرعة أثناء رغبة الآخرين بالتجاوز! إمعانا في التحدي.
- عدم استعمال إشارات الانعطاف عند الرغبة في ذلك.
- الخروج من شارع فرعي أو بناية للطريق العام دون التوقف أو حتى النظر.
- تغيير المسار بطريقة مفاجئة وبدون إشعار الآخرين.
لن أتطرق لانتهاك الإشارات الضوئية الحمراء أو تجاوز السرعة القانونية فتلك أصبحت من مهارات القيادة لدى الشبّان للأسف الشديد.
اليوم طغت سمة جديدة وشكّلت خطرا حقيقيا؛ بل وتصدّرت مسببات وقوع حوادث السيارات وهي الانشغال بالهواتف أثناء القيادة داخل المدن وخارجها.. أصبح من النادر رؤية سائق دون جوال في يده، والمصيبة ذاك الذي يكتب رسائل وتغريدات ويشارك في حوارات على الواتس آب!
في الصفحة الأخيرة من هذه الجريدة في العدد الصادر يوم الاثنين الفارط 29 فبراير نُشر تقرير عن عدد حوادث السيارات التي وقعت في المملكة خلال شهر يناير (فقط) وباشرتها فرق "نجم". بلغ عددها 82 ألف حادث!! يعني كل 30 ثانية يتم الإبلاغ عن حادث واحد.
وأورد التقرير بأن ما نسبته 90% من تلك الحوادث أسبابها على التوالي: الانشغال بالجوال، عدم ترك مسافة كافية، قطع إشارة المرور، عدم الالتزام بالأفضلية، تغيير مسار السير بشكل مفاجئ.
لو عُدتم للسمات التي أوردتها الدراسة قبل أكثر من 25 عاما ستجدونها نفس السمات الحالية بزيادة الانشغال بالجوال، تلك الممارسة القاتلة التي لم تجد المعالجة ولا المتابعة المُبتغاة.
لن آتي بجديد فيما لو قلت إن الوضع المروري لدينا يزداد سوءًا مع ازدياد الغياب والتجاهل من قبل المرور.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
قبل أسبوعين أجرى الرئيس فلاديمير بوتين اتصالين هاتفيين بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وحسب ما نقلت وكالات الأنباء الرسمية في المملكة، فإن الاتصال الأول جاء بمناسبة تسعين عاماً على العلاقات بين البلدين، وأما الاتصال الثاني فجاء قُبيل ساعات من بدء الهدنة في سورية والتي نعيشها هذه الأيام على وقع خروقات قد تنذر بانهيارها.
تُفصح لنا هذه الاتصالات المتقاربة بين الجانبين، وتحديداً من الكرملين، رغبة موسكو جعل الطريق إلى الرياض سالكاً، وذات الرغبة موجودة لدى الجانب السعودي المهتم بتطوير وترسيخ علاقاته مع الجانب الروسي المهتم بشكل كبير بالمنطقة.
ويعكس الاهتمام المتبادل حالة الاحتفاء التي تبديها موسكو لوفود الرياض التي كان آخرها وفد مجلس الشورى الذي التقى بالفعاليات السياسية والثقافية هناك والتي أبدت حرصها على رفع مستوى التعاون الثنائي مع المملكة في شتى المجالات.
تلتقي المملكة وروسيا وتتفقان في مجالات عدة وتختلفان في سورية، فالجانبان لديهما تصور مختلف في الطريقة التي يجب أن يُسدل بها ستار هذه الأزمة التي توالدت منها عدة أزمات لم تسلم منها الدول، لكن الوضع في سورية اليوم هو تحت الإدارة الروسية التي تريد أن تفضي الأزمة إلى حل قد لا يكون واضحاً بالنسبة للرياض التي ترى ألا مكان لنظام قتل حوالي نصف مليون إنسان وهجّر ملايين.. هذه الأزمة الخطيرة لا شك أنها نذير شؤم دولي؛ فالإرهاب وجد له موطئ قدم هناك، واللاجئون تقاطروا على كل الدول، وهذا في نهاية الأمر ليس في صالح أي دولة، وإن رأت موسكو أن فيه خدمة لبعض من أجندتها، لكن خروج هذه المتغيرات عن السيطرة قد يأتي بنتائج إيجابية، وعلى سبيل المثال فإن إطالة أمد الحرب في سورية يزيد من قوة الجماعات المتطرفة التي تقتات على الاضطرابات والقلاقل، وهذا قد ينعكس سلباً على الأمن الروسي تحديداً لاسيما مع دخول موسكو على خط التدخل العسكري المباشر.
يمكن القول إن المنطقة التي تعيش مرحلة فوضى غير مسبوقة بحاجة إلى صوت العقل أكثر من أي شيء، وتدرك موسكو أن الرياض صديق قديم، وإن كانت تلك الصداقة لم تحافظ على زخم متصاعد خلال التسعين عاماً، لكنها بالضرورة تمنحنا قاعدة يمكن الانطلاق منها، وأن تدرك روسيا أن جزءاً معتبراً من الفوضى اليوم يدار من طهران التي تجمعها علاقات سيئة مع دول العالم العربي والإسلامي، وتعاني أشبه ما يكون بالحصار الدبلوماسي بسبب سياساتها الطائشة، تلك السياسات تؤثر على المصالح الروسية مع دول المنطقة ولا تخدمها على المدى الاستراتيجي، إذ إن موسكو اليوم قادرة على الإسهام في لجم السلوكيات العدائية من قبل إيران، التي تشعل الطائفية وتوقد تحت الإرهاب.. من هذا المنطلق فإن روسيا بحاجة إلى شريك بحجم المملكة تعول عليه كثيراً في الحرب الدولية على الإرهاب وفي استقرار المنطقة.. كما جاء على لسان ميخائيل بوغدانوف المستعرب الروسي الذي يشغل اليوم منصباً رفيعاً لدى الرئيس بوتين.
إن المملكة لا تريد أن تستمر سورية ضحية لتجاذبات الدول الكبرى، أو ساحة لتصفية الحسابات بينها، ولأجل ذلك تأمل الرياض في دور لموسكو يُسهم في إعادة سورية إلى حضنها العربي الطبيعي القائم على احترام التعددية والتنوع، فروسيا تدرك تماماً أن أسوأ ما تتعرض له الأقاليم هو محاولة اجتثاثها من جذورها.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لا يزال الواقع العربي أكثر سوءًا منذ انطلاق ثورات ربيعه، ومنكسراً أمام مواجهة مخطط غربي فارسي يريد له الفوضى والفتنة والانقسام والتقسيم، ومأزوماً في داخله العاجز عن الصمود واحتواء ردود الفعل، ومرتبكاً في وحدة صفه واستقلالية قراره، حيث نرى الإرهاب يضرب مكوناته ويستحوذ على أراضيه.. والحرب والتهجير أخذت إنسانه وثرواته إلى مكان لا يليق.. والتدخل في شؤونه وصلت إلى حدٍ لا يطاق.. وأمنه واستقراره على محك الخوف، والفقر، والفساد، والجريمة.
أين العراق الذي كانت عاصمته ترجّح كفة العرب في المواجهة والصمود قبل أن يتحول إلى ساحة طائفية ونفوذ للمد الفارسي؟، وأين سورية التي كانت تنبض بالعروبة قبل أن ينقلب نظامها المجرم على شعبه وأمته وينحاز إلى القتل والتدمير؟، أين لبنان البلد العربي الجميل بأرضه وإنسانه قبل أن يختطفه حزب إرهابي ويملي عليه أجندات الولي الفقيه؟، وأين ليبيا التي خاضت حرب الشرف والبطولة ضد المستعمر قبل أن تتحول إلى صراع داخلي وملاذ للدواعش الجدد؟، وأين اليمن التي حاولت ميليشيات مأجورة أن تأخذه إلى مستنقع الطائفية والانفراد بالسلطة على حساب شرعيته وتاريخه وجغرافية حدوده؟.. وكيف هي مصر التي تواجه تحديات الصمود أمام واقعها الاقتصادي المنهك؟، ومثلها الأردن وتونس والمغرب والقائمة تطول.. وقبل ذلك كله أين هي قضية فلسطين التي تخلى عنها الكثيرون من العرب، وتركوا شعباً مناضلاً يواجه مصيره أمام آلة الحرب والعدوان الإسرائيلية؟.
دول الخليج وحدها تحملت العبء العربي، وتنبهت منذ العام 2001 إلى خطر المؤامرة بحجة مكافحة الإرهاب، وما تبعه العام 2003 من غزو للعراق، وما نتج عنه من إستراتيجية الفوضى الخلاقة لشرق أوسط جديد العام 2006، وصولاً إلى ثورات الربيع التي تحولت إلى خريف لم يبق أثراً للوحدة والاستقرار العربي.. نعم دول الخليج وعلى رأسها المملكة كانت على مستوى مسؤولية هذا الواقع وتصدت ولا تزال لخطر المخطط الغربي الفارسي، وكانت البداية من "عاصفة الحزم" التي قطعت الطريق على أحلام ونفوذ فارس، وأعادت التوازن إلى مصر وتونس، وتركت اللبنانيين أمام واقع لا يقبل الانقسام لحماية الدولة من عبث حزب الله، وفتحت طريق الأمل والعمل في العراق، وتواجه مطلب الأمة بإزاحة نظام الأسد بدعم المعارضة وتوحيد صفوفها والتمسك بقرارات جنيف (1).. المملكة لم تتخل عن دورها العربي والإسلامي، وأصبحت رغم التحديات وتخاذل البعض مصدراً للأمن والاستقرار، وعزاً للعرب، ومناصرة قضاياهم، والوقوف بجانبهم ليتحملوا مسؤولياتهم.
ويبقى الملف الأمني واحداً من أهم الملفات العربية التي يعوّل عليها اليوم في مشروع التصدي، وكسر شوكة "الإرهاب الأجير"، وتجارة المخدرات التي تموّل عمليات القتل والتدمير في المنطقة، حيث لا يمكن أن تنهض الأمة العربية من واقعها المخيف إلاّ بالأمن الذي يحرّك الاقتصاد والتنمية، ويحدد مسارات التوجه السياسي في المنطقة، ولا يمكن أن نقطع الطريق على نفوذ إيران ومن له مصالح في "الفوضى الخلاقة" إلاّ بحماية الأرض من التقسيم، وتحرير فكر الإنسان من التبعية والطائفية.
اليوم يجتمع وزراء الداخلية العرب في العاصمة التونسية، وفي ظرف عربي أمني بالغ الحساسية، ولا ينفصل عن تبعاته السياسية والعسكرية والاقتصادية، حيث الإرهاب يتمدد على أكثر من قطر، وتجار المخدرات يستغلون الظروف الأمنية لتمرير سمومهم إلى شباب الأمة، ومظاهر الفوضى تعج في عواصم الثقل العربي، والتدخل الإيراني يسبق الجميع لفرض أجنداته.. هذا الواقع المرير بحاجة إلى رؤية عمل جديدة، والتصويت على قرارات لا تقبل التخاذل أو التحفظ وترقى إلى مسؤولية الأحداث والمواجهة وتسمية الأشياء بمسمياتها، خاصة من ثبت تورطه في هذا الواقع، وعلى رأسها حزب الله اللبناني الذي يجب ألا ينأى البيان الختامي عن تسميته، وفضح دوره، وكذلك مليشيات الحوثي، والدواعش، والقاعدة، والجماعات والحشود التي أخذت دور الوكالة عن إيران.. لا يكفينا اليوم إدانة واستنكار للإرهاب، ولا يكفينا مراجعة الاستراتيجيات الأمنية لمكافحته، أو تفعيل الاتفاقيات الأمنية بين الدول الأعضاء.. ما هو مطلوب هو مشروع عربي نلتزم به، ونتعاهد عليه، ونتحالف فيه؛ لنقطع رأس الأفعى الإيرانية في المنطقة، ونحرر الأرض من الفوضى.
- التفاصيل