Thursday, April 30, 2026

All the News That's Fit to Print

أبطال جاهدوا في ميادين الشرف، رجال بواسل قدموا أرواحهم فداء للوطن، وقفوا على خط الموت بشجاعة وبسالة مواجهين المتربصين بأمن المملكة وأمن اليمن المجاورة، استجابوا لاستغاثة الجيران، وناضلوا حماية لنا

ولهم من أعداء جُندوا لخدمة أجندة خارجية فارسية هدفها زعزعة أمن واستقرار المملكة التي تعد الركيزة الأقوى لدول العالم العربي والإسلامي.

أمور كثيرة عايشوها على خط الموت، مواجهات مستمرة في جازان ونجران، سهروا لأيام متواصلة دون أن يغمض لهم جفن، أو أن يرتاحوا، مواجهين برودة الطقس وحرارة الشمس وتقلبات الجو على مدى 11 شهرا، وأصوات الرصاص والقذائف المستمرة والشظايا، مواجهين الموت تارة وشاهدين على دماء أصحابهم المراقة تارة أخرى، بيدهم اليمنى سلاح الشرف، وباليسرى يساندون بعضهم ليكملوا مسيرتهم التاريخية بفخر.

الرائد السعد: أطلب من الله الشفاء لأعود لمكاني في ساحة الحرب

تاركين منازلهم وفراشهم الدافئ وأهليهم كي ننعم نحن وتستمر وتيرة حياتنا اليومية بأمن وأمان ودون أن نستشعر أجواء الحرب.

العريف اليامي: أكملت دراستي الجامعية وأنا على الحدود أحارب .. والقيادة دعمتني

أبطال على خط النار

"الرياض" التقت ببعض الأبطال الذين أصيبوا في ميادين الشرف أثناء تأديتهم لواجبهم الوطني في حماية الحدود، خلال تواجدهم في مدينة الأمير سلطان الطبية بالعاصمة الرياض، ورصدت أوضاعهم النفسية التي كانت مرتفعة وفخورة وتشتاق للعافية ليس لتشفى بل لتعود لمكانها في ميدان الشرف، بل البعض منهم كان يشعر بالخذلان لأنه أصيب، وأنه لم يستطع الجلَد ليكمل مسيرته والوقوف بجوار أصحابه من الأبطال.

الوكيل رقيب القرني: الدولة نقلت أبنائي وزوجتي من نجران إلى الرياض ووفرت لهم السكن والمصروف

في ذات الوقت لم تغفل الدولة مشكورة عن توفير كافة سبل الراحة لجنودها البواسل وأسرهم، فصدرت أوامر ملكية بنقل المعلمات زوجات الجنود حيث مقر إقامتهن وأبناءهن، وقامت الدولة باستئجار بيوت سكنية مؤثثة لأسر المصابين بجوار المستشفى الذي يقطن فيه قريبهم، ونقل أبنائهم وأسرهم من مدارسهم وأعمالهم إلى مدارس وأعمال في العاصمة الرياض، بهدف لم شمل الأسرة ومساعدة الجندي المصاب على الشفاء وتخفيف ما به من ألم، إلى جانب صرف مبلغ مالي لأسرته كمصروف خاص لهم.

العريف الغامدي: فقدت بصري قبل زواجي بشهر والقيادة زارت أسرة خطيبتي للاطمئنان على تمام مشروع الزواج

أريد الشفاء لأعود لمكاني

بروح نصر وغرور مواطن شريف مفاخر بدينه ووطنه وقادته قال المصاب الرائد ماجد السعد من على فراش المرض جراء اصابته بكسر وقطع لأربطة القدم وهو يذود عن دينه ووطنه في نجران: أسأل الله الكريم أن يعجل بشفائي ليس لأشفى فقط بل لأعود لمكاني في ميادين الشرف، فنحن لم نعمل إلا القليل والوطن يستحق الكثير والكثير، فهذه البلاد اعطتنا طوال حياتنا وحان الوقت لرد الجميل، ولو لم نضحّ بأنفسنا لم نقدم لها شيئا.

وزاد الرائد ماجد السعد حول الوضع على الحدود: الصواريخ والقذائف المستمرة أمر طبيعي في الحرب لأن العدو يسعى لتحقيق اي انتصار لكن نحمد الله أنه لم يتوفق في تحقيق أي أمر ولله الحمد، فالزملاء موجودون في الأمام وهم يد واحدة بتوفيق من الله، واصفا الحوثيين بالجبناء ولا يملكون الامكانات الكاملة للتعامل مع المعدات العسكرية، الأمر الذي يدلل على ذلك كمية الجثث المترامية على الحدود التي تخلى عن مواراتها قادتها من الحوثيين، فما كان من قادتنا إلا أن وجهونا بجمعها ودفنها من ناحية دينية انسانية وإكراما للميت.

وحول مشاعره لحظة ابتعاده عن أسرته قال: كيف ستشعر زوجتي وأطفالي وأهلي بالأمان لو لم أكن أنا وزملائي على الحدود؟ فأنا ارتديت البدلة العسكرية للدفاع عنهم والوطن والمواطنين، فإذا لم نحقق الأمان لهم فكيف سيشعرونه.

قيادة أحرجتنا وحق علينا الذود عنها

وتابع: ما وجدناه من القيادة أحرجنا وجعلنا نبذل المزيد لحماية الوطن فعلى مستوى القيادات العسكرية القادة سبقونا على أوائل الصفوف وعلى مستوى الحكام لم يتخلوا عنا أحياء وأمواتا، فوفروا السكن والتذاكر والمعيشة للمرافقين في المستشفيات مع أبنائهم المصابين، ومصروف يومي للجندي وأسرته، وكل ما نطلبه مجاب فكيف نستطيع أن نخذل الوطن بعد هذا؟!

واصفا مشاعرهم لحظة وفاة رفاقهم بالموجعة فالفراق موجع ولكنه يزيدهم اصرارا وعزيمة ليأخذوا بحقه من الشخص الذي تجرأ وقتله، دون أن تقلل هذه الأمور من اقدامهم، فالموت حق أولا وآخرا، داعيا المولى للجنود الذين يقيمون الصلاة حتى وهم في عز الحرب بالنصر والقوة والجلد، وأن يردهم الله لأهليهم وأسرهم ردا جميلا.

أكملت دراستي وأنا على الحدود

فيما يقول العريف في القوات البحرية أبو طالب اليامي الذي كان مرابطا في منطقة "الخوبة" في جازان من جمادى الآخرة حتى وقت إصابته في محرم: أصبت في ميدان الشرف خلال مرابطتنا المستمرة وفي ساعات متأخرة من الليل بصاروخ عشوائي اطلق من قبل الحوثيين نظرا لعدم قدرتهم على التخطيط، فهم يطلقون الصواريخ بشكل عشوائي مستغلين تقلبات الجو، فأصبت أنا واثنين من زملائي بإصابات متفرقة متأثرين بالشظايا وكانت إصابتي في الظهر والساق.

مؤكدا أن الدولة وفرت لهم كافة حقوقهم ولم تحرمهم أو تمنعهم من ممارسة أي حق خاص كالدراسة على سبيل المثال فيتابع أبو طالب قائلا: اكملت تعليمي الجامعي وأنا على الحدود، ولم أمنع بل العكس دعمت من قبل القادة وسمح لي أن أذهب أختبر وأعود وخُصص لي مكان قريب من مقر مرابطتي.

ومن المواقف المحزنة التي مر بها وعصفت بقلبه أياما طويلة يقول: كان لدي امتحان جامعي في شهر شعبان الماضي، وكنت منهمكا بالدراسة عندما زارني قبل صلاة المغرب قائدي وزميلي ووالدنا جميعا بنصحه واحتوائه وتشجيعه لنا، فأتى ليطمئن على دراستي ووضعي ومن ثم ذهب، بعدها بفترة وصلني خبر استشهاده، تألمت كثيرا ولم استطع أن أختبر فحملت المادة التي كانت مقررة علي صباح اليوم التالي.

ويكمل : فقدانه ومكانه كقائد فصيل كان كبيرا ولكن روحه مازالت بيننا وأصبحنا نطبق كلامه، وهذه الروح التي تعلمناها في الحرب، فالجميع معرض للموت ولكن أن نموت في ميدان الشرف فهذا هو الفخر الذي يجب أن نستمتع به ومنه نستمد قوتنا.

إحساسنا بالمسؤولية خفف علينا لحظات العيد

وأضاف العريف في القوات البحرية أبو طالب اليامي: تمر علينا مناسبات عديدة نفتقد بها أسرنا وأهلينا ولكن الروح الحميمية التي نعيش بها عوضتنا عن فرحة العيد بمعية أهلينا، فما كان يسهل علينا الحرب في رمضان والعيد هو احساسنا بأننا نهب الأمن والأمان لمن نحبهم، فكيف ستأمن زوجتي أو والدتي أو أبنائي لو لم نكن على الحدود؟

(عندما تنظر إلى أهلك وأمك وأبيك وزوجتك إلى الذين أملهم في الله ثم فيك ستصمد وتعمل جاهدا لأمانهم).

مؤكدا أن قوته وجلده يستمدهما من أسرته التي في كل مرة تؤكد له بأنه فخر لهم وأنه بطل شجاع وهو شرف لهم، فالروح دون الوطن وأمنه واستقراره.

الحرب مشتدة والوطن يستحق

موضحا أن الحرب مشتدة على الحدود ولكن الايمان بالله ومن ثم الايمان بأن الوطن يستحق صبرهم كثيرا، فتمر أيام عليهم لا يذوقون فيها للنوم طعما، فطبيعة الوضع هناك تنسيهم النوم، فأحيانا يستلم الشخص 24 ساعة ولكن بعد أن ينهي استلامه يتطلب الوضع منه البقاء دون الذهاب للراحة فيضطر للجلوس مع أصحابه دون أن يطلب منه، ولكن وطنيته تتطلب منه مواصلة المرابطة ومساندة أصحابه.

وحول ظروفهم النفسية وكيفية التغلب عليها قال: حقيقة لا نمر بمرحة احباط معنوي، ولكن نحزن لفقدان اصحابنا، وأصعب ما يمكن أن نعانيه على الحدود هو لحظة نقل الخبر لأهاليهم، فعلى الرغم من أن الأهالي متقبلون ومحتسبون وفخورون باستشهاد ابنهم البطل، إلا أن الفقدان يظل صعبا وموجعا.

لحظات موجعة

وبالعودة للخلف بذاكرته استرجع أبو طالب لحظة استشهاد رفيق دربه الذي تلقاه في وقت متأخر من الليل خلال استلامه، فبعد أن انهى رفيقه الشهيد استلامه وخلال عودته للثكنة العسكرية للراحة تعثر بلغم واستشهد، ويقول: تلقيت الخبر وأنا مستلم، فبحجم حزني على رفيق دربي وصديق عمري، بحجم الدافع الأقوى الذي اعطاني إياه لأكمل الحرب وأنتقم لدمه الذي هدر من قبل مليشيات تعمل لصالح دول معادية.

وأكد أبو طالب أن هناك لا فرق بين ضابط أو فرد فالقيادات والرتب الكبيرة تسبق الجنود والأفراد على خط النار، وهم من يقفون بالواجهة ونحن من خلفهم، كما أن الدولة اراحت بالنا من ناحية أطفالنا وزوجاتنا، فتم نقل زوجتي وأبنائي بجوار سكننا، والإجراء هذا متبع مع جميع أسر العاملين في قوات التحالف، إضافة إلى تجهيز السكن وتأمينه للأسر التي تم إخلاء منازلهم ومنعنا من الاقتراب من المنازل الخالية كنوع من الاجراء في منعنا من التعدي على حقوق الناس.

جسد بالعاصمة وروح في نجران

في الغرفة المجاورة كان يرقد جسد الوكيل رقيب سرحان محمد القرني، بينما كانت روحه في الحد الجنوبي عند أصدقائه وزملائه الأبطال، هكذا استفتح حواره مع "الرياض" وقال: كنت من المرابطين في منطقة نجران، وبعد اصابتي نقلت إلى الرياض لتلقي العلاج اللازم، وحتى لا أنفصل عن اسرتي تكفلت الدولة بنقل زوجتي وابنائي من نجران إلى العاصمة الرياض، مع توفير بيت سكني لهم بجوار المستشفى والتكفل بإيجاره ومصروفهم اليومي.

اشتباك دام

عايش سرحان القرني لحظات قاسية على الحد الجنوبي من خلال اشتباك مباشر مع مليشيات الحوثي وصالح استمرت ثلاث ساعات متواصلة واجه فيها ٤٢ شخصا من قوات التحالف ١٥٠ شخصا من الحوثيين، قبل وصول الدعم الجوي للتحالف، نتج عن ذاك الاشتباك وفاة اثنين الابطال وإصابة ثلاثة من الجنود البواسل الذين كان من ضمنهم سرحان القرني الذي أصيب بطلقتين في الساق واليد وتسعة كسور مضاعفة نتيجة الاشتباك المباشر.

وحول هذه اللحظة قال سرحان: لو لم تكن معنوياتنا مرتفعة ولو لم نكن متمكنين لما نجحنا في التصدي لهذا الكم الكبير ونحن قلة، ولما خلفنا العشرات منهم ما بين قتلى وجرحى، وبعد أن جاء الدعم نجحنا في تدمير العربات التي هاجمونا بها وكانت ١٢ عربة بمن فيها.

وتابع: على الرغم من أن الحرب على الحدود مشتدة إلا أن الروح المعنوية المرتفعة جعلتنا نواجه الحوثي وصالح بقوة وجلد، إضافة إلى الخدمات التي وفرتها الدولة لأسرتي وجعلتني أذهب وأنا مطمئن، فأنا على الحدود أحارب ليس لأجل وطني فقط، بل لأجل زوجتي وأطفالي ومن أجل كل مسن ومسنة وطفل وطفلة وثقوا بوطنهم وتغنوا فيه، إضافة إلى أن الدولة لم تقصر وهناك توجيهات من القادة بالعناية بمن هم في ميدان الشرف أو المصابون أو الشهداء وأهاليهم، إلى جانب التسهيلات الكثيرة كالسكن والنقل والمصروف والعلاج في الخارج الذي سيذهب إليه في غضون أيام لتلقي العلاج في ألمانيا.

وأشار إلى أن الجميع هناك على الحدود كما لو كانوا أسرة واحدة، فلا فرق بين ضابط أو جندي فالجميع يتعامل حسب متطلبات الموقف وبروح معنوية مرتفعة، مدللا على ذلك ببسالة وتفاني الشباب الملتحقين مؤخرا في الخدمة والذين لا تتجاوز خدمتهم العامين، فلو لم يمتلكوا هذه الروح العالية لما استطاعوا الاستمرار والاقدام، بل إن بعضهم يرفض التسليم بعد انتهاء مدة مرابطته ويفضل البقاء مع أصحابه لمساندتهم في حال احتاج الوضع، خاتما حديثه بالدعاء للدين والوطن وقوات التحالف التي ضحت بأرواح شبابها وجنودها فداء لأمن المواطنين والدولة التي استجارت.

عريس أعمى

والوضع كان مختلفا مع العريس الجندي الشاب العريف عبدالله الغامدي الذي لم يمض على عقد قرانه شهر حتى استنفرته الحرب وذهب للحد الجنوبي في نجران محاربا ومناضلا في سبيل دينه ووطنه، فالشاب عبدالله كان من أوائل المشاركين في الحرب مع الحوثي وصالح، وبعد شهرين من بداية الحرب أصيب في عينه جراء ألغام أصابته فقد بسببها النظر في كلتا العينين.

قال العريف عبدالله الغامدي: وصلت إلى مدينة الأمير سلطان الطبية ولم أكن أرى شيئا فكانت اصابتي كبيرة في العين إلى جانب الحروق التي جاءت في مقدمة العين واليد، فأصبت بالعمى لمدة سبعة أشهر، وبعد أن تم زراعة قرنية لعيني اليمنى أصبحت أرى بحمد الله، وأنا بانتظار رأي الطبيب حتى أبدأ بزراعة قرنية لعيني اليسرى.

دولة وعدت ووفت

واصفا معنوياته بالمرتفعة وأن ما يخفف على الانسان بفقدانه أعز نعمة أنعمها الله على الانسان هو أنها كانت فداء للوطن، إلى جانب تكفل الدولة بإقامة وحجوزات والدته وإخوته من مدينة الباحة إلى الرياض طوال فترة مكوثه في المستشفى، إلى جانب عدم تخلي قادته عنه وزيارتهم لأسرة زوجته للتأكيد على أن مشروع الزواج مازال قائما بعد عودته بالسلامة والذي كان من المقرر بعد عيد الفطر المبارك.

رسالة للمجتمع

هذه ما هي إلا نماذج لشباب ورجال وكبار عاشوا لحظات عصيبة كادوا فيها أن يفقدوا أرواحهم ليبقى الطالب في مدرسته والموظف في وظيفته والصغير في فراشه والطفل في ملعبه والأسرة في منزلها ناعمة في نعمة الأمن والأمان، جنودنا أعطونا أغلى ما يجدون ووجب علينا وعلى كل مواطن وفي مخلص أن يقدر جهودهم بالدعاء لهم ومساندتهم ولو بالقلب على أضعف الإيمان.


القرني يروي أشد ثلاث ساعات مرت عليه


الرائد ماجد السعد يتطلع للشفاء ليعود لمكانه


الوكيل الرقيب سرحان القرني يشرح الأوضاع على الحدود


العريف عبدالله الغامدي بعد أن زرعت القرنية لعينه اليمنى


الرائد ماجد السعد: للوطن علينا حق وأرواحنا فداء