أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
قالت المحققة التابعة للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان كارلا ديل بونتي إنه "من الضروري أن يمثل الرئيس السوري بشار الأسد أمام العدالة حتى إذا ظل في منصبه".
وفي تصريحات أدلت بها للصحفيين، ضربت ديل بونتي مثالا بقضية رئيس يوغوسلافيا السابقة سلوبودان ميلوسيفيتش، الذي مثل أمام محاكمة دولية رغم بقائه في منصبه عقب التوصل إلى اتفاق سلام.
وقالت المحققة الدولية إن الأمر نفسه قد ينطبق على الرئيس السوري بشار الأسد.
ويشار إلى أن ديل بونتي هي عضو في لجنة شكلتها الأمم المتحدة لبحث انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا. وقد وضعت هذه اللجنة قائمة، لم يكشف عنها النقاب بعد، تضم اسماء المشتبه في ارتكابهم هذه الانتهاكات.
وتراجعت البلدان الأوروبية والولايات المتحدة في الفترة الأخيرة عن المطالبة بإقصاء الأسد على الفور، قائلة بدلا من ذلك إن توقيت خروجه من السلطة يمكن أن يكون جزءا من اتفاق سلام من خلال التفاوض.
وسئلت ديل بونتي هل ترى أن العدالة ستلاحق الأسد فردت بقولها "نعم يجب أن تلاحقه".
وديل بونتي عضو في لجنة تحقيق مستقلة للأمم المتحدة تجري تحقيقات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا منذ أربعة أعوام ووضعت خمس قوائم سرية لأسماء المشتبه بهم.
وقالت ديل بونتي إن الشاغل الفوري هو إنهاء الحرب لكنها عبرت عن الأمل في أن محكمة خاصة مثل المحاكم التي أنشئت لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب في يوغوسلافيا سابقا ورواندا سيتم إنشاؤها أيضا لسوريا.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أكد مسؤولون أمنيون سقوط عدد من الصواريخ في محيط مطار بغداد الدولي من دون ان تسفر عن اصابات او اضرار.
وقال بيان رسمي إنه "سقط عدد من الصواريخ الكاتيوشا بالقرب من معسكر النصر غرب بغداد" على مقربة من المطار.
واضاف البيان "استطاعت قيادة عمليات بغداد اكتشاف مكان انطلاق الصواريخ من منطقة التاجي الواقعة على مسافة 20 كلم شمال بغداد"، مضيفاً أنه "تم احباط اطلاق الصواريخ المتبقية فيها".
ويقع مجمع مطار بغداد الدولي في غرب العاصمة، ويمتد على مساحة شاسعة تصل الى اطراف محافظة الانبار.
وتعرضت منطقة المطار في السنوات الماضية للقصف بصواريخ وقذائف هاون، الا ان هذه الحوادث نادرا ما تؤثر على حركة الملاحة فيه.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
تستهدف طائرات التحالف العسكري العربي بقيادة السعودية منازل قرابة 500 شخصية مدنية وعسكرية موالية للحوثيين منذ أيام، وفقا لمقربين من الرئيس اليمني المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي.
ويعد هذا تصعيدا واضحا في عمليات التحالف، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى المدنيين.
وقتل العشرات يوم الاثنين وحده في سلسلة غارات شنها طيران التحالف في أكثر من منطقة بما فيها العاصمة اليمنية صنعاء التي احتفل فيها آلاف الحوثيون بذكرى سيطرتهم على المدينة.
ووفقا لشهود عيان، تحدثوا إلى بي بي سي، قتل وجرح عشرات من المدنيين في سلسلة غارات كثيفة شنتها طائرات التحالف المقاتلة على مدى الخمسة الأيام الماضية على منازل لقيادات في الحركة الحوثية وأخرى موالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.
ونقلت وكالة رويترز عما وصفتها بمصادر طبية ومسؤولين قولهم إن 30 شخصا على الأقل قتلوا بسبب غارات التحالف في "مجمع أمني يقع تحت سيطرة الحوثيين" في محافظة حجة شمال غرب صنعاء.
وقالت وكالة أسوشيتدبرس إن 12 شخصا على الأقل من عائلة واحدة قتلوا في العاصمة اليمنية.
ونقلت عما وصفتهم بمسؤولين أمنيين وطبيين قولهم إن هؤلاء قتلوا في غارات على مبنى في حي الحسبة في صنعاء.
وقد دمر المبنى، كما أصيبت المباني المجاورة لأضرار.
"غرف تحكم وسيطرة"
وحسب المقربين من هادي، فإن الغارات جزء من خطة للتحالف تقضي باستهداف منازل قرابة 500 شخصية مدنية وعسكرية موالية للحوثيين وصالح خلال هذه الفترة، وهو ما أكده أيضا المتحدث باسم قوات التحالف العربي العميد أحمد العسيري مشيرا الى أن قوات التحالف تستهدف في هذه المرحلة من القصف الجوي ما قال إنها " منازل ومقرات مدنية يستخدمها الحوثيون كغرف تحكم وسيطرة لعملياتهم الحربية."
غير أن الحوثيين يقولون أن المنازل المستهدفة خالية من القيادات الحوثية والقيادات المدنية والعسكرية الموالية لهم ولحليفهم صالح في أحياء سكنية مكتظة بالسكان.
وتشير صور حصلت عليها بي بي سي إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الضحايا من المدنيين في أعداد الضحايا وحجم الدمار الواسع في المنازل المحيطة بالمواقع والمنازل المستهدفة.
وقد فاقم امتداد أهداف الغارات الى منشآت مدنية ومكاتب حكومية، لم تكن تستهدفها مقاتلات التحالف منذ بدء عملياتها العسكرية في اليمن في أواخر مارس آذار الماضي، من حجم الدمار والقتل الذي تحدثه تلك الغارات.
مواجهة "المحتلين"
وكان زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي قد تعهد بالصمود في مواجهة من أسماهم بـ"المحتلين"، في إشارة منه الى قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، وتوعد بالتصدي لهم "حتى لو استمرت الحرب عدة سنوات" على حد تعبيره.
وتزامنت تصريحات الحوثي مع احتفالات أنصاره بمرور عام على سيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء.
كما هاجم الحوثي من وصفهم "بالعملاء والمرتزقة" من الإعلاميين والمثقفين اليمنيين في خطاب وجهه مساء أمس الأحد مؤكدا أنهم "أكثر سوءا من المقاتلين المرتزقة الجهلة" بحسب وصفه.
وأكد زعيم الحوثيين استمرار تحركات أتباعه وحلفائه على الأرض حتى تحقيق أهداف الحركة كما ورد في خطابه، مشيرا الى وجود مناطق وصفها بالمحتلة في اليمن وتعهد بتحريرها.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
وبعد أن شرعت القوات الأميركية مؤخرًا بتجهيز مقاتلي العشائر العراقية بأسلحة متطورة جدًا، وتعمل بشكل يومي على نقل أسلحة بطائرات شحن عملاقة إلى قاعدة الحبانية، تتضمن المدافع الثقيلة والآليات المدرعة ومروحيات الأباتشي إضافة للأسلحة الخفيفة والمتوسطة التي تم توزيعها على متطوعي عشائر الأنبار في رسالة واضحة بأن الأميركيين يفكرون بتحرير مدن الأنبار بالاعتماد على مقاتلي العشائر دون الحاجة إلى قوات الجيش والشرطة وميليشيات الحشد الشعبي، فإن القوات الأميركية وسعت من عمليات الاستطلاع البري التي تجريها عند أطراف مدينة الرمادي. وقال الشيخ فيصل العيساوي، أحد أبرز قادة الصحوات في الأنبار «إن تسمية ووصول الجنرال الأميركي جون مكفارلن، وهو أحد القيادات العسكرية الأميركية التي أشرفت في عام 2006 على تشكيل الصحوات التي طردت (القاعدة) من المحافظة، قائدا للقوات الأميركية في الأنبار هو لإيصال رسالة واضحة إلى مقاتلي العشائر بأن مهمة تحرير الأنبار أنيطت بنا». وأضاف العيساوي «كنا نأمل من الحكومة أن تتولى هذا الدور، لكنها خذلتنا طيلة الشهور الماضية وسمحت للتنظيم الإرهابي بالتمدد في مدننا. نحن لدينا ثقة كبيرة بأن القوات الأميركية ستكون خير سند لنا في القضاء على (داعش) مثلما قضينا من قبل على (القاعدة)».
إلى ذلك، قال الشيخ رافع عبد الكريم الفهداوي، شيخ عشائر البو فهد وأحد قادة العشائر المتصدية لتنظيم داعش «إن مقاتلينا الذين تم تدريبهم من قبل الأميركيين بدأوا بشن سلسلة من الهجمات على مواقع تنظيم داعش وحققوا نتائج باهرة». وأشار الفهداوي إلى أن «هذا الدعم الأميركي لقوات العشائر في الأنبار خصوصًا مع قدوم قيادة أميركية لها خبرة سابقة في القتال على الأرض سيقلل كثيرًا من الخسائر في صفوف مقاتلينا عند الشروع بعمليات تحرير مدينة الرمادي».
ميدانيًا، أفاد مصدر أمني في قيادة عمليات الأنبار أن دوريات برية عسكرية استطلاعية أميركية بدأت تتحرك في مناطق متفرقة تخضع لسيطرة تنظيم داعش قرب مدينة الرمادي. وقال المصدر «إن هذه الدوريات تأخذ معلومات وإحداثيات على شكل خرائط وإن الدوريات تشمل دبابات عسكرية ومدرعات ترافقها طائرات أباتشي». وأكد المصدر وهو ضابط برتبة مقدم في القيادة، رفض الكشف عن اسمه، أن القوات الأميركية في قاعدتي الحبانية وعين الأسد «قامت بتجميد عمليات تحرير الأنبار التي انطلقت منذ أشهر قريبة بمشاركة الجيش العراقي وميليشيات الحشد الشعبي وقام بمسك الملف الأمني وحصره بيد قادة التحالف الدولي». وأكد المصدر أن الأميركيين قاموا بنصب منطاد جوي في قاعدة الحبانية العسكرية لمضاعفة الضربات الجوية على معاقل «داعش» بالمحافظة، فيما قام المستشارون الأميركيون بتجهيز أكثر من ألفين من مقاتلي العشائر من أبناء الأنبار بالأسلحة والتجهيزات المختلفة وإبلاغهم بضرورة استعدادهم في الأيام القريبة للمعركة الكبرى لتحرير المحافظة من «داعش».
في السياق نفسه، قال حكمت الدليمي، المتحدث باسم محافظ الأنبار، أن هناك «اتفاقًا أبرمه محافظ الأنبار خلال زيارته إلى واشنطن بالتنسيق مع الحكومة العراقية لإشراك طيران الأباتشي ونيران المدفعية الأميركية بالمعارك ضد تنظيم داعش في الأنبار لحسم المعركة بوقت قياسي والإسراع بإعمار الأنبار بعد تحريرها».
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أزمة تعد الأولى من نوعها تسيطر على الاتحاد الأوروبي منذ تأسيسه في عام 1992، وضعت أعضاءه الثمانية والعشرين في اختبار صعب لمعرفة قدراتهم في مواجهة هذا العدد الكبير من اللاجئين، كما كشفت الستار عن عدم التوافق الداخلي وغياب قيادة تستطيع الحصول على إجماع في إيجاد آلية للخروج من الأزمة.
تعد تركيا نقطة الانطلاق لغالبية اللاجئين، حيث يوجد مهربون في مواقع معروفة داخل العاصمة إسطنبول وهم يقفون في الساحات، بحسب رواية لاجئ سوري، اتخذ «ن. س» اسما له. تحدث لنا «ن. س» عن رحلته، وأوضح أنه يتم التعامل مع اللاجئين الساعين إلى الهجرة بشكل علني دون خوف من المساءلة أو ملاحقة الشرطة، كما أن أسعار الوصول إلى الدول الأوروبية باتت ثابتة ويتفق عليها جميع المهربين تقريبًا. فسعر الرحلة من تركيا إلى إحدى الجزر اليونانية يبلغ 1200 دولار للشخص البالغ، و600 دولار للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و14 عاما. أما الأطفال دون سن الرابعة، فيتم التفاوض مع المهرب على دفع مبلغ بسيط عنهم أو إعفاؤهم إذا كانوا رضعًا. ويشبّه «ن. س» ركوب القوارب في البحر بالانتحار، فكل شخص يضع حياته وحياة عائلته بين يدي الله لحين الوصول إلى بر الأمان في إحدى الجزر اليونانية. وهناك أعداد قليلة تتجنب مخاطر البحر وتفضل دخول بلغاريا والسير لساعات تتراوح بين 25 و30 ساعة.
كما هناك من يفضل أن تكون تكاليف رحلته قطعية، أي أنه يتم الاتفاق على مبلغ يسلم بعد الوصول لإحدى الدول الأوروبية. وهنا، يذكر «ن. س» أن سعر الشخص الراغب بالذهاب من تركيا إلى النمسا أو ألمانيا يبلغ 8500 دولار للشخص الواحد.
بعد الوصول إلى اليونان، وهي أطول محطة في الرحلة، بحسب «ن. س»، يكون المهاجرون مجبرين على الانتظار لساعات طويلة تصل في بعض الأحيان إلى أيام للحصول على ورقة تسمح لهم بالبقاء بصورة رسمية داخل الأراضي اليونانية بعد أخذ البصمة الجنائية. ويضيف أن «رحلة البحث عن مهرب جديد تبدأ من هناك، ليتم الاتفاق على سعر عبور دول البلقان. فمن اليونان إلى مقدونيا، وصولاً إلى صربيا. وتقطع أغلب المسافات داخل هذه الدول سيرًا على الأقدام وصولاً إلى الغابات داخل المجر».
ووفقا لمعاهدة «دبلن»، فإن اليونان تعد أول نقطة عبور للاجئين، مما يفرض عليها استقبالهم جميعًا. وهو ما لا يمكن لليونان تحمله، خاصة وهي تعاني من أزمة اقتصادية مزمنة بسبب دخولها غير المدروس في مجموعة اليورو، بالإضافة إلى الفساد الحكومي وارتفاع أسعار البترول، وهذا ما دفع بها لتسهيل مرور اللاجئين والتغاضي عن شروط معاهدة «دبلن».
وبات الوصول إلى المجر أمرًا لا يمكن الفرار منه، وهنا تبدأ مرحلة أخرى. فأغلب اللاجئين يمرون هناك عبر الغابات، ويوضح «ن. س» أن هذه المحطة تعد الأسوأ منذ بداية الرحلة، حيث يبدأ المهربون بالفرار تاركين العوائل والشباب وسط الغابات بعد أن يحصلوا منهم على أكبر قدر من المال، لتبدأ معاناة اللاجئين مع الشرطة المجرية التي تجبرهم على أخذ البصمات، حسب ما تنص عليه اتفاقية «دبلن»، أو أن يكونوا عرضة للسلب والنهب على يد العصابات التي انتشرت مؤخرًا.
وبحسب آراء كل الذين التقينا بهم، كانت الشرطة المجرية قاسية جدًا في التعامل مع العابرين للأراضي البلاد، فهم يتعرضون للضرب والإهانات، ناهيك بقلة الطعام والشراب. وأكد لنا البعض أنهم حرموا من الطعام داخل السجن لثلاثة أيام، بالإضافة إلى حالات الابتزاز التي تقوم بها الشرطة المجرية لتسهيل عبورهم إلى النمسا، عند توقف حركة القطارات والباصات.
وبهذا الصدد، رفض رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوروبان، استقبال أي لاجئ على أراضي بلاده، حيث أعلن رسمياُ أن اللاجئين المسلمين يهددون الجذور المسيحية لأوروبا. وقد انتقدت الكثير من المنظمات الإنسانية المعاملة السيئة التي تقوم بها الحكومة المجرية تجاه اللاجئين، حتى إن المستشار النمساوي، فيرنر فايمان، شبّه طريقة تعامل حكومة أوروبان مع اللاجئين بعمليات الترحيل التي قام بها النازيون لليهود وغيرهم إلى معسكرات الاعتقال. وكانت هذه التصريحات قد صدرت بعد أن تحركت قطارات من العاصمة المجرية بودابست، وهي تقل على متنها لاجئين متجهين إلى النمسا لينتهي بهم المطاف في إحدى معسكرات اللجوء داخل المجر.
ويتخذ حزب رئيس الوزراء أوروبان اليميني الحاكم، وهو حزب معاد للأجانب بصورة عامة والمسلمين بصورة خاصة، مواقف متشددة تجاه المهاجرين، خاصة وأن دول شرق أوروبا تطمح لسد احتياجات دول أوروبا الغربية من اليد العاملة بدل الاعتماد على اللاجئين القادمين من خارجها. ويعد ضعف وجود منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان على الساحة المجرية سببًا في المعاملة السيئة التي يلقاها اللاجئون. ولا يمكن التغاضي عن ضعف الاقتصاد المجري في مواجهة موجات اللاجئين.
ويمضي «ن. س» في وصف معاناته ومجموعة اللاجئين التي رافقها بالقول إنهم لم يرتاحوا «إلا بعد أن دخلوا النمسا»، مشيرا إلى المعاملة الطيبة والاحترام من قبل الشرطة والمتطوعين وفرق الصليب الأحمر، حيث يسارع الجميع لتقديم المساعدات الإنسانية، بما فيها تذاكر سفر مجانية إلى ألمانيا. لكن مشكلة جديدة اعترضته في ألمانيا التي باتت تشدد المراقبة على الحدود، وتسمح بالعبور لحاملي الجوازات فقط، وهو أمر يفتقر له الكثير من اللاجئين.
ولم تنته رحلة «ن. س» بعد، فقد ركب القطار المتجه إلى ألمانيا، وهي وجهته منذ بداية رحلته، ليقطع بذلك رحلة دامت ثلاثة أسابيع وكلفته 7800 دولار، لكن ما كلفته من العناء والتعب والتعرض للخطر لا يقدر بثمن، على حد قوله.
أما السوري «ك. م»، فروى قصته وهو يحمل ابنته ذات السبعة أشهر في إحدى زوايا محطة القطارات الرئيسية في العاصمة النمساوية فيينا، وقال:
«أنا كردي سوري من سكان كوباني، ولا يخفى عن الجميع ما حل بنا من خراب ودمار. لقد كنا بين نارين، (داعش) من جهة وقصف قوات النظام من جهة أخرى. لذلك قررنا أنا وزوجتي وأطفالي الأربعة الرحيل إلى المجهول، آملين أن ينصفنا المستقبل في بناء حياة جديدة بعيدًا عن ويلات الحرب والطائفية. وفي طريقنا إلى كردستان العراق، تعرضنا للقصف، وكنا مجموعة كبيرة من العوائل والشباب. استطعت أنا وأطفالي أن ننجو بأعجوبة من الموت الذي طال العشرات، لكنني لم أجد زوجتي ولم أستطع أن أطيل البحث عنها خوفا على أطفالي».
وتوقف «ك. م» عن الكلام برهة، والدموع تملأ عينيه وهو يستعيد مشهد الموت وكيف استطاع إنقاذ أطفاله الأربعة متجها معهم إلى المجهول. ثم استدرك حديثه: «وصلت إلى كردستان العراق ولم يكن أمامي سوى الانتظار، بقيت هناك شهرين لأجمع شتات ما بقي من عائلتي وأتوقف متجها إلى تركيا، نقطة الانطلاق إلى أوروبا. وخلال مدة إقامتي، لم أتصل بأهل زوجتي لأن علاقتي معهم كانت مقطوعة لسنوات كثيرة.. لكن وبطريق الصدفة، التقيت بأحد الأصدقاء في تركيا، لديه علاقة وثيقة بهم، واستغربت من دهشته لرؤيتي. أحسست لوهلة أن الدم تجمد في عروقه وهو ينظر إلي، وبعد دقائق تبدل المشهد لتعتريني الصدمة الممزوجة بفرحة كادت تفقدني صوابي بعد أن علمت أن زوجتي على قيد الحياة، وأنها نجت بأعجوبة لتتجه إلى تركيا بعد أن اعتقدت بأنها خسرت أطفالها وزوجها في الحادث. المشكلة أنني كنت قد اتفقت مع أحد المهربين وهو سوري الجنسية على السفر إلى السويد، وقد دفعت جزءًا من المبلغ لذلك، ولم أستطع التراجع وقد خاطرت بحياة أطفالي الأربعة للوصول إلى زوجتي».
من جانبه، قال متحدث باسم الخارجية النمساوية لـ«الشرق الأوسط» إن «وزير الخارجية النمساوي، سباستيان كورتس، قدم في شهر أغسطس (آب) الماضي، خطة لمعالجة الأزمة شملت خمس نقاط. كان أولها محاربة (داعش)، كون ثلثي اللاجئين يأتون من مناطق تشهد عنف التنظيم الإرهابي. كما شدد الوزير على النقطة الثانية وهي ضرورة عمل الاتحاد الأوروبي على إنشاء مناطق آمنة وعازلة في مناطق النزاع، تتولى تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين للحد من هجرتهم إلى أوروبا». وأضاف: «أما عن حماية الحدود الأوروبية، وخصوصا من جهة اليونان وإيطاليا وبلغاريا، فقد كانت النقطة الثالثة في خطة النمسا هي ضرورة بناء مراكز لاستقبال اللاجئين في هذه الدول، فضلا عن تشكيل فرق حماية مشتركة لتأمين حدودها». إلى ذلك، أكد كورتس في النقطة الرابعة على ضرورة مساعدة الشرطة في دول غرب البلقان، أما عن النقطة الخامسة المتعلقة بالتوزيع العادل للاجئين على دول الاتحاد الأوروبي، فقد أكد أنه لا تنازل من جهة النمسا أو ألمانيا عن هذا المطلب.
وكانت النقطة الخامسة سببا في إشعال فتيل الأزمة بين دول الاتحاد الأوروبي، حيث رفضت دول شرق أوروبا نظام الحصص بحجة الحفاظ على القيم الأوروبية، كما أكدت على عدم الرضوخ للسياسة الألمانية في إجبارها على استقبال اللاجئين.
ويبقى ملف الهجرة الجماعية يثير الكثير من التساؤلات، علما أن أغلب المهاجرين هم من الشباب وهو ما يثير المخاوف من استغلال «داعش» لهذا الوضع وإخفاء مقاتليها بين الحشود القادمة إلى أوروبا. بالإضافة إلى الشكوك المثارة حول الاستعدادات غير المسبوقة في بعض الدول الأوروبية لاستقبال هذه الأعداد الكبيرة من المهاجرين، وخصوصا منهم السوريون، وهو ما ينذر، بحسب استطلاعات الرأي، بتغييرات في الملف السوري في الأشهر القادمة.
- Details