أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
أطلقت السلطات الأمريكية سراح الناشط السياسي السابق البرت وودفوكس بعد 43 عاما أمضاها في الحبس الانفرادي، وهي فترة قياسية أثارت تنديد منظمات دولية عدة.
وكان وودفوكس وهو رجل اسود يبلغ حاليا 69 عاما قد أدين مع اثنين آخرين من السود هما روبرت كينغ وهرمان والايس بتهمة قتل حارس سجن في ولاية لويزيانا الأمريكية سنة 1972.
وكان هؤلاء الثلاثة أعضاء في حركة "الفهود السود" الراديكالية التي كانت تعمل على حماية السود من تجاوزات الشرطة في مرحلة كان العدد الكبير للسود في السجون يثير إشكاليات عرقية كبيرة.
ونفى الفرد وودفوكس طويلا ضلوعه في قتل حارس السجن. وقد أدين من دون أدلة حسية بل استنادا إلى شهادات ثلاثة معتقلين. أما كينغ فقد تمت تبرئته بعد حوالى ثلاثين سنة في الحبس الانفرادي.
وقال جورج كيندال وكيل الدفاع عن وودفوكس "على رغم فرحتنا العارمة بحرية البرت وودفوكس، لا يمكن تبرير إرغامه على تحمل هذه الظروف من الحبس الانفرادي عقدا بعد آخر طوال فترة هي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة".
وقد نددت منظمات حقوقية عدة بينها خصوصا منظمة العفو الدولية بفترة الحبس الانفرادي الطويلة للمعتقلين الثلاثة في هذه القضية.
وتشهد الولايات المتحدة حاليا نقاشا بشأن نظام السجون مع إبداء الرئيس الاميركي باراك أوباما رغبته خصوصا في تقليص عدد حالات الحبس الانفرادي والبحث عن بدائل لعقوبات السجن المنهجية.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
إيتيان دوبوي – (لو تومب) 14/2/2016
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
جنيف- تقوم الحرب بإعادة تشكيل سورية، متسببة بتشريد جماعي هائل للسكان، وهو ما غير -حتى أكثر من أعداد القتلى المتصاعدة- طبيعة الأدوار التي تلعبها المجتمعات العرقية والدينية الأساسية في البلد.
بعض المجموعات أصبحت أكثر قوة، وأخرى ضعفت الآن، وربما إلى الأبد. وسوف تحمل هذه المكاسب والخسائر الديموغرافية وزناً أعلى على المدى البعيد وتأثيراً أكبر في المنطقة من أي انتصار أو هزيمة عسكرية.
بل إن البعد الديموغرافي في الصراع هو الأكثر مركزية؛ حيث يقع في داخل توترات تاريخية طويلة بين المجموعات الدينية والعرقية، خاصة بين الأغلبية العربية السنية الساحقة وبين الأقلية العربية العلوية الأصغر، والتي كانت مضطهدة لوقت طويل قبل وصولها إلى السلطة في الستينيات.
تفاقم انعدام التوازن بين الواقع الديموغرافي والوضع السياسي في سورية منذ الثمانينيات، مع تزايد الفجوة بين معدلات الخصوبة لدى المجتمعين، السني والعلوي، كما يلاحظ يوسف كرباج، مدير البحث في المعهد الفرنسي للدراسات الديموغرافية في باريس.
فمع تلقيهم معاملة أفضل من النظام، أصبح لدى العلويين الآن معدل خصوبة أعلى قليلاً فقط من مولودَين للمرأة الواحدة، وهو معدل قريب من المعدلات الغربية. وفي المقابل، احفتظ مجتمع السنة الأقل تفضيلاً لدى النظام بمعدل أعلى بكثير، هو خمسة أطفال لكل امرأة، وهو واقع نمطي في الظروف الاجتماعية والاقتصادية غير المستقرة، خاصة فيما يتعلق بالوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم.
مع ذلك، ليس الفرز واضح المعالم ومحدداً بدقة. فالسنة لا يشكلون بأي حال أغلبية متجانسة: وعلى سبيل المثال، تميز ممثلو السنة في الطبقات العليا من المناطق الحضرية بمعدل خصوبة مشابه للنخب العلوية. ومع ذلك، جعل الوزن الديموغرافي الكلي للسنة في المجتمع السوري قبضة العلويين القوية على السلطة تصبح غير متناسبة باطراد، بحيث تشكل تحدياً للراهن السياسي بطريقة حتمية.
يقول كرباج: "لم يكن الربيع العربي في سورية كما كان في تونس ومصر. كان منذ البداية محاولة لاستعادة التوازن بين المجتمعات المختلفة".
وهذا يفسر السبب في أن السنة انتفضوا، وأن العلويين كانوا منزعجين جداً من مطالبهم. وبعد خمس سنوات من الحرب بعد ذلك، ما تزال المشكلة قائمة لم تُحل. لكن السياق كله تغيّر بسبب التحول الجديد في ميزان القوة بين المجتمعات في سورية.
الآن، ضعف المعسكر العلوي في سورية. وقبل الحرب، كان هذا المعكسر يعاني مسبقاً من معدلات الخصوبة المتراجعة. وقد حال ذلك دون أن يكون له أكبر عدد ممكن من الجنود في الجيش كما أراد، وعزز نسبة السنّة فيه. وبعد ذلك زادت الأزمة من تعقيد الأمور؛ حيث قتلت 250.000 شخص في المجموع، بمن فيهم 90.000 من جنود النظام، و80.000 من الثوار. وأصبح المجتمع العلوي الذي كان يحكم أكثر من 21.5 مليون سوري قبل خمس سنوات، يسيطر الآن على 10 ملايين نسمة فقط، أو على 63 % فقط من الستة عشر مليون نسمة الذين ما يزالون في البلاد.
وفي الوقت نفسه، تأثر العرب السنة بقوة أيضاً. ويقول فابريس بالونش، أستاذ الجغرافيا في جامعة ليون والباحث الزائر في معهد واشنطن: "إنهم (السنة) هم الناس الذين قصفهم النظام أكثر ما يكون. كما أنهم يشكلون أيضاً أغلبية ساحقة من اللاجئين الذين يفرون من البلد". ويقال إن جيش النظام خفض تواجده على الحدود الأردنية من أجل تسهيل مغادرة "غير المرغوب فيهم" هؤلاء، وبالتالي تقليل نفوذهم في المعادلة السورية.
الملايين قيد الانتقال
تشكل الهجرة إلى الخارج في الأزمة السورية ظاهرة هائلة واسعة النطاق؛ حيث فرَّ نحو ربع السكان السوريين -5.3 مليون شخص من أصل 21.5 مليون- في الأعوام بين 2011 و2015. وبذلك، ارتفعت نسبة العلويين في البلد من 10 % إلى 13 %، وانخفضت نسبة العرب السنة من 64 % إلى 61 %. وهذه التغيرات مهمة، ولو أنها تبقى غير كافية لتحويل ميزان القوى بين المجموعتين. لكن المجموعة الوحيدة التي تغيرت أقدارها كليّاً بسبب المنفى هي المجتمع المسيحي الذي هبطت نسبته من 5 % إلى 3 % في الفترة نفسها.
كما تسببت الأزمة أيضاً بنزوح داخلي كبير. فمن بين الستة عشر مليون سوري الذين ما يزالون في البلد، تم اقتلاع نحو 6.5 ملايين نسمة من ديارهم. وكانت النتيجة هي إعادة رسم "خريطة المجتمع" السوري.
يسترشد الكثير من هؤلاء النازحين داخلياً بمنطق البقاء ببساطة. وهم يغادرون مناطق الحرب بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، ويفضل أن تكون أماكن ستبقى آمنة لوقت طويل. ويشرح بالونش: "أفاد ذلك المنطقة الأكثر استقراراً في البلد، أي مناطق الحكومة. فقد ذهب ثلاثة أرباع النازحين إلى هناك، بمن فيهم -فيما ينطوي على مفارقة- العرب السنة الذين كانوا قد تعرضوا لقصف النظام".
ويسعى آخرون إلى أماكن يعرفون فيها أناساً، وهو ما يعيد تجميع الناس في داخل مجتمعاتهم الخاصة. ويسهم ذلك في خلق مناطق أكثر تجانساً من الناحية العرقية أو الدينية. ثم هناك أولئك الذين يسعون إلى الفرار من اضطهاد مخصوص: حيث يهرب السكان المدنيون من الجهود التي تبذلها أطراف معينة في الصراع، مثل "داعش" والجماعات الجهادية الأخرى، لممارسة الهيمنة العرقية أو الدينية.
ثمة عملية إعادة تنظيم قيد العمل في سورية. وقد أصبحت الأقليات الدينية (العلويون، والمسيحيون والدروز)، والتي تشكل 22 % من مجموع سكان سورية فقط، تشكل الآن 41 % من السكان في المناطق التي يسيطر عليها النظام في دمشق. وتجتذب المنطقة التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية في شمال البلاد من النازحين الأكراد أكثر بكثير مما تستقبل من النازحين العرب. وتصبح المناطق التي وقعت تحت سيطرة الجماعات الجهادية سنيّة بشكل أساسي.
هل يعني هذا أنه يجري تقسيم البلد إلى ثلاث مناطق متجانسة عرقياً أو دينياً؟ يشك فاريس بالونش في ذلك، مشيراً إلى أن البلد –خاصة في المناطق التي تسيطر عليه حكومة دمشق- هو أكثر تنوعاً من أن يصبح ذلك الافتراض صحيحاً. ويعتقد بالونش أن النظام هو أقل عناية بإنشاء معقل صرف للعلويين من عنايته بالاستفادة من الانقسامات حتى يسود: وهو هدف ينوي تحقيقه من خلال تحريض السنة ضد بعضهم بعضاً.
في الأثناء، لا يؤثر نفي ملايين عدة من السوريين على سورية وحدها، وإنما يؤثر كثيراً أيضاً على الدول المجاورة: الأردن ولبنان.
في الأردن، أفضى تدفق نحو 600.000 سوري بعد وصول نحو مليون عراقي إلى تغيير النسب في تركيبة السكان الأصلية إلى حد كبير. والتأثير في لبنان؛ حيث فر نحو 1.5 مليون من السوريين، والذي يضاعف حصة الطرف السني هناك، أكبر بكثير. ويمثل السوريون الآن نحو ربع مجموع سكان لبنان. وقد شرع الشيعة المحليون، الذين أصبح السنة يفوقونهم عدداً، بالندم فعلاً على الدور الذي لعبوه عن غير قصد في خلق تدفق اللاجئين السوريين من خلال دعمهم النظام العلوي في سورية.
ويتذكر يوسف كرباج: "تسبب وصول 100.000 فلسطيني في العام 1948 بالكثير من المشكلات للبنان، في ذلك بداية الحرب التي استمرت 15 عاماً. ويهدد وصول مليوني سوري بإشعال النار في بلد ما يزال بمثابة برميل بارود".
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
How War Is Redrawing Syria’s Demographics Map Forever
- Details
- Details
- أخبار سياسية
ياسين الحاج صالح
في مواجهة صعود السلفية الجهادية، وبخاصة «داعش» في سوريا والعراق، يميل أكثرنا إلى اعتبارها ظاهرة نسيج وحدها، لا شبيه لها في عالم اليوم. ويكمل هذا الميل إلى نفي الشبه الحديث للظاهرة ميل إلى نسبتها إلى عالم قديم، ميت، أو كان يجب أن يموت لكنه بسبب عاهة أو روح خبيثة ما لم يفعل.
والحال أن «داعش» والسلفية الجهادية ظواهر حية (وإن تكن مميتة)، مرتبطة بحياتنا اليوم، وهي تشبه زمنها، زمننا، أكثر بكثير من أي شيء سبق، وإن ظنت هي ذاتها بقدر ما يظن خصوم لها أنها ابنة السلف الوفية، المعجبة بأبيها، السلف ذاته. في جوانب مختلفة من سلوكها، تشبه «داعش» والسلفية الجهادية حركات وأحزابا ودولا من هذا الزمان، لكنها على شبه كبير بحركة إيديولوجية سياسية كبيرة عرفها القرن العشرين، الماركسية اللينينية. قد يبدو هذا صادما، وربما مهينا، بخاصة لبعض من هم من جيلي (وأكبر) ممن كانوا ماركسيين لينينيين (وقد كنت منهم بصورة ما) ولديهم حنين إلى حماسات شبابهم، أو هم لا يزالون يشغلون مواقع في تنظيمات ماركسية لينينة. كيف تشبه حركة عالمية تطلعت إلى تحرر الطبقة العاملة والكادحين بحركة طائفية تسعى إلى سيادة جماعة وعقيدة على غيرها؟ وهو صادم بالقدر نفسه، ومهين أيضا، لسلفيين جهاديين. بالمقابل، كيف يقارن دين الله بترهات الكفرة؟ أي وجه شبه بين حركة مباركة تحتكم إلى شرع الله الثابت بعقائد بشرية ضالة ومتغيرة؟
لكن هذه أسئلة يطرحها من ينطق من موقع هذه أو تلك من الحركات، من يضع نفسه خارجهما معا ربما يرى أشياء أخرى. وليس الغرض على كل حال التشبيه بين الحركتين بحد ذاته، والنيل من واحدتهما استنادا إلى ما تنال الأخرى من ازدراء؛ الغرض بالأحرى محاولة استخلاص معنى ما من الشبه، يتصل بالعالم المعاصر، بالسياسة والفكر فيه وفي مجتمعاتنا.
تخطر بالبال أولا أوجه تماثل بنيوية. الماركسية اللينينية تدعو إلى دكتاتورية البروليتاريا بوصف هذه، أي البروليتاريا، هي ذات التاريخ الفاعلة. السلفية الجهادية تدعو إلى الحاكمية الألهية، والله هو الفاعل الوحيد حقيقة. وفي الحالين تثور مشكلة يكشفها التطبيق: هل تحكم البروليتاريا مباشرة؟ أم ربما يحكم باسمها ولمصلحتها الثوريون المحترفون من العارفين بالنظرية الثورية، أي الحزب، الذي ربما تحكم باسمه اللجنة المركزية، بل المكتب السياسي، بل أمينها العام، وهو ستالين من نوع ما وإن لم يكن بوحشية الجيورجي الفظ حتما. وبما أن الله لا يحكم مباشرة، فإن من يحكمون باسمه هم بشر مثلنا، يحبون مثل كل البشر السلطة والمال والمجد، وقد يشكلون المعتقد الديني في صورة تسوغ سلطانهم المطلق وسلطان أقلية حولهم، تستعبد من لن يتأخروا هم بالذات في تسميتهم الرعاع والدهماء والعوام.
وتقوم الحركتان بتطبيق معرفة صحيحة، تسمى «العلم»، تسبق تطبيقها أو تنزيلها على أرض الواقع. وامتلاك العلم يؤسس لتمايز طليعة قائدة عن العموم، وفي المحصلة لحكم نخبوي معاد للحكم الشعبي (الديمقراطية).
وتركز كل من الحركتين على ما تسميه «المنهج»، بوجهيه النظري والعملي.
المنهج العملي عند الماركسية اللينينية هو الثورة يقودها الحزب الشيوعي لمصلحة البروليتاريا ومن أجل الاشتراكية فالشيوعية، وعند السلفيين الجهاديين هو الجهاد تقوم به طلائع المجاهدين باسم «الأمة»، قبل أن يصير جهاد الأمة، والهدف هو الخلافة وتحقيق «أستاذية» المسلمين على البشرية، حسب تعبير عبدالله بن محمد. والجهاد عنيف تعريفا، بل هو «شدة وغلظة وإرهاب وتشريد وإثخان»، على ما يقول أبو بكر ناجي في «إدارة التوحش»، والثورة عنيفة تعريفا عند الماركسيين اللينينيين، وحمراء تعريفا، ليست سلمية ولا برلمانية.
وهناك في الحالين نزعة بطولية، متأصلة في يقين الواحد منا بأنه على حق وأن تضحياته مهما بلغت ستكافأ إما بنيل الجنة في السماء أو ببناء الجنة على الأرض. هناك استعداد كبير، استثنائي فعلا للبطولة، بما في ذلك للاستشهاد، عند منسوبي الحركتين، عند الإسلاميين أكثر بكثير، ربما لكون حركتهم أصلا حركة حربية، ولأن الدين الأخروي، يروض الموت، يضفي عليه النسبية، فيما هو حد مطلق عند كل تفكير غير مَعادٍ أو أخروي. يستعاض عن المَعاد هنا بمعادل أرضي له، الانعتاق النهائي في مجتمع شيوعي بلا تناقضات.
وتشترك الحركتان التاريخيتان في رفع شأن المنتسبين إليهما في عيون أنفسهم وإنقاذهم من شعور بهوان الشأن مما هو ملازم لكل فتى، وبخاصة فتيان الشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى التي ينحدر منها معظم كادر الحركتين. ما إن يصير الواحد منا ماركسيا لينينا أو سلفيا جهاديا حتى يبدأ بالنظر باحتقار إلى من كان يشعر بالنقص حيالهم قبل حين. التعالي واليقين وغرور العقيدة خاصية مشتركة تجمع الحركتين.
وضمن كل من الحركتين مجموعات وتيارات تخوض صراعات حادة، وقد تكون عنيفة، حول فوارق تبدو للملاحظ الخارجي صغيرة ولا معنى لها، فيما تبدو للداخليين كبيرة جدا وتسوغ عداوات أكبر حتى من العداوة المفترضة مع الأعداء المشتركين.
وتعرض كلّ من الحركتين مناعة بالغة القوة حيال الحجج الخارجية، المنطقية منها والسياسية والأخلاقية. تحوز المجموعات المنسوبة إلى كل من الحركتين على جهاز مناعي قوي، يحمي تماسك العقيدة والتنظيم، ويتكون أساسا من آليات إقصاء تصف الحجج المضاة بأنها برجوازية أو تحريفية أو تروتسكية أو برجوازية صغيرة… أو من جهة أخرى كافرة أو علمانية أو ملحدة… وهي في كل حال افتراءات اعتاد على مثلها المناضلون والمجاهدون.
وتشترك الحركتان أيضا في موقف متناقض من الثقافة، فهما من جهة حركتان مهمينتان، تعممان ثقافة على المنسوبين إليهما وما حولهم، ثقافتهما الخاصة بدقائقها الوفيرة، ومن ناحية ثانية تقصران الثقافة على ما تعممان، وتعاديان بحدة أفكارا وقيما وتيارات تعتبر كافرة أو منحرفة أو برجوازية أو تحريفية. وعبر «الثقافة» تغير كل من الحركتين المنسوبين إليها، تعطيهم ما يقارب «ولادة جديدة». وفيما وراء تعارض العقيدتين، فإن علاقة معتقديهما بهما متماثلة بقدر كبير.
وكلتا الحركتين «تفاصلية»، تصنع مجتمعها الخاص، وله مسامراته ورموزه وفنونه الخاصة (أغان جهادية، أغان ثورية)، ولديهما معا تعريف واضح جدا للعدو: الرأسمالية في أشكالها المركزية والتابعة في حالة، و»الطواغيت» ومن وراءهم من «الصليبيين واليهود» في حالة. وبينما لم يكن لدى الماركسيين اللينينيين عقيدة ولاء وبراء، خاصة بهم، فقد كان ولاء الماركسي اللينيني محصورا بجماعته وبراءه موجها لما عداها، بقدر يتناسب مع تشدد الجماعة العقدي. والسلفيون الجهاديون هم الذين بين المسلمين يمنحون عقيدة الولاء والبراء وزنا كبيرا في سلوكهم إلى درجة إيجاب الكراهية وإلحاق الضرر بمن ليس منهم، وبالطبع حصر فعل الخير بجماعتهم. الإنسان في الحالين غير موجود.
أوجه التقارب هذه مهمة قليلا أو كثيرا. لكنها تقول شيئا مهما عن بناء ذاتية تاريخية كان لها تأثير مهم على مسار العالم فيما يخص الشيوعية، ونقدر أن تأثيرها مهم وقد يصير أكثر أهمية بخصوص السلفية الجهادية. الحركتان تحتجان على عالم معاصر، تريانه بحق غير عادل، وهما أنتجتا حماسات كبيرة وشجاعات نادرة، وهما معا حركتان عالميتان، وإن تكن الماركسية اللينينية تطلعت إلى عالم مستقبلي تعمه المساواة والرخاء، فيما السلفية الجهادية تتطلع إلى عالم يسوده المسلمون على حساب غيرهم وفقا لما يفترض أنه نموذج سابق، نموذج السلف.
انتهت الماركسية اللينينية إلى الانحدار وتدهورت قدرتها على إلهام مقاومات تحررية، وليس هناك ما هو تحرري ومتحرر في السلفية الجهادية التي تعبر عن أزمة العالم، وعن تكثفها في المجـــــال الإسلامي (ربما بفعل التقاء الوطأة الأشد لسيطرة متنفذي العالم الحديث بفعل وجود البترول وإسرائيل، مع مشكلات الإسلام المعاصر عبر المعالجة وغير المحلولة)، وليست بحال مما يساعد على معالجتها.
لكن العالم في أزمة فعلا، والحاجة إلى التغير ملحة وتزداد إلحاحا. ولا بد للتغير من عاملِين من أجل التغيير، يستوعبون إخفاقات حركات احتجاج سابقة من أجل تفادي أسوأ الأخطاء. إخفاق الماركسية اللينينية وعدم صلاحية السلفية الجهادية هي أخبار مؤسفة عن عالم اليوم وليست بحال بشارات بصلاح حاله.
عن "القدس العربي"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
انور الجمعاوي
مرت خمس سنوات على اندلاع الثورة الليبية (17 فبراير/شباط 2011) التي أفضت إلى سقوط نظام العقيد معمر القذافي الذي عمّر طويلا، وتداعى سريعاً تحت وطأة الاحتجاجات الشعبية، وضغط المجتمع الدولي، وقصف الحلف الأطلسي. وعلى الرغم من أن الليبيين قد تنادوا أيام الثورة، شأن بقية الشعوب العربية المضطهدة بالحرية والكرامة والعدالة، وعبّروا عن شوقهم إلى إقامة أركان دولة مدنية تعددية عصرية، فإنهم لم ينجحوا في تحويل منجزهم الثوري إلى تجربة ديمقراطية واعدة. فما انفكت ليبيا، بعد سقوط النظام الشمولي الأحادي الذي حكمها عقوداً، تعاني من ويلات الصراع الداخلي على السلطة، ومن تهافت المليشيات المسلحة على النفوذ، ومن تكالب الدول على ثرواتها النفطية ومدخراتها الطبيعية. وبدا واضحاً أن فوضى انتشار السلاح أنتجت حالة من الانفلات الأمني، وأربكت الوضع الاقتصادي في البلاد، وحالت دون تأمين مسار بنائي، مدني، سلمي، لمؤسسات الدولة الجديدة. فالاستقواء بسلاحٍ مصدره المليشيات، أو مصدره الجيش أو القوى الخارجية، لا يخدم مطلب الاستقرار السياسي في ليبيا. كما أن إحياء النزعات القبلية، والانخراط في دوائر التعصب الحزبي والانغلاق الأيديولوجي لا يخدم بحال مطلب إقامة حكم توافقي في البلاد. والواقع أن عدداً كبيراً من الفرقاء الليبيين بعد الثورة ما فتئوا يعقدون جولات تفاوض، على الرغم من أهميتها، تبقى محكومة بمنطق المحاصصة الحزبية والقبلية، وبهاجس حب الزعامة والاستقواء بالأجنبي، بحثاً عن أكبر قدر من النفوذ والهيمنة على دوائر الحكم في المرحلة المقبلة. والمتابع لجولات الحوار الليبي/ الليبي على مدى شهور يتبين أن حدية الانقسام الداخلي الليبي تمهد للتدخل الخارجي، وتسمح بامتداد "داعش" وأخواتها في ظل غياب عقل جمعي توافقي، وهيئات سيادية تمثيلية جامعة، ودولة قوية، رادعة، تحظى بثقة معظم الليبيين. والمتابع لتطورات اتفاق الصخيرات (17 ديسمبر/كانون الأول 2015) وما بعده يلاحظ في غير عناء حجم الارتباك الذي يعتري المشهد السياسي الليبي، فالانقسام بعد الثورة لم يقف عند التنازع على الشرعية بين حكومة طبرق وحكومة طرابلس. بل تعدى ذلك إلى انقسام داخلي، طاول مجلس النواب المنعقد في طبرق، والمؤتمر الوطني العام المنعقد في طرابلس. فقد دب الانشقاق داخل كل طرف، وتباينت المواقف بخصوص التوقيع على مخرجات اتفاق الصخيرات الذي سلم به بعضهم في طبرق وطرابلس، ورفضه آخرون، حتى ذهب رئيسا مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام كلاهما إلى أن "الأعضاء الموقعين على اتفاق الصخيرات لا يمثلون إلا أنفسهم"، ما يدل على عمق الانقسام داخل الطبقة السياسية الليبية. ولم يقف التشتت عند هذا الحد، بل دب الخلاف بين الموقعين على اتفاق الصخيرات أنفسهم، فمنهم من أيّد مشروع حكومة الوحدة الوطنية بقيادة فايز السراج، ومنهم من اعترض عليها. وللتشتت المشهود على الصعيد السياسي انعكاساته على الصعيدين، العسكري والاجتماعي، فكتائب المسلحين وعموم الليبيين موزعون بين مناصر للحكم التوافقي ومؤيد لأحد أطراف الأزمة دون غيره.
ومعلوم أن استمرار الانقسام على هذا النحو، يعطل أي محاولة لبناء نظام حكم رشيد في البلاد، ويفوّت على الليبيين فرصة إقامة أركان دولة ديمقراطية مدنية، مستقرة وفاعلة في المنطقة المغاربية. ولا يسمح لحكومة السرّاج الجديدة (13 وزيرا) التي زكّاها مجلس الرئاسة (14 فبراير/ شباط 2016) بمزاولة صلاحياتها ومواجهة تحديات ليبيا وأزماتها العالقة. ويمكن أن يفهم ارتباك المشهد الانتقالي الليبي بمحدودية الثقافة الديمقراطية لدى الناس، وتصحر البلاد من الناحية السياسية على مدى عقود من حكم القذافي، فغياب المؤسسات المدنية، والهياكل النقابية والأحزاب والمنظمات الحقوقية على مدى سنوات من حكم الدولة القامعة جعل التحول من الأحادية إلى التعددية أمراً صعباً، والانتقال من الإقصاء إلى التعايش أمراً عسيراً، وجعل التداول السلمي على السلطة، والاحتكام إلى صناديق الاقتراع أمراً غير مُفعّل بالقدر الكافي في الحالة الليبية.
ومع أهمية التسليم بالأثر السلبي للماضي الديكتاتوري في الراهن الليبي، فإن ذلك لا يمنع من التنبيه إلى أن النخب السياسية في ليبيا تتحمل مسؤولياتها في ما آل إليه الوضع في البلاد. فقد أهدرت وقتاً كثيراً في التنازع على المناصب، وانتظمت في تشكيلات مسلحة، بدل الدفع نحو مشروع الدولة المدنية الممأسسة، وهو ما فتح الباب لتمدد داعش، وظهور خيار التدخل الأجنبي العسكري في الشأن الليبي. وأحرى بالفرقاء الليبيين اليوم الاجتماع تحت راية الوحدة الوطنية، وتقديم التوافق على التنافر خدمة للصالح العام، ودرءاً للتدخل الخارجي.
عن "العربي الجديد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
شنَّ نائب رئيس شرطة دبي الفريق، ضاحي خلفان،السبت، هجوما لاذعا على إيران بسبب دورها في المنطقة، وفيما أعرب عن مساندته لوقف "الهبة" السعودية للبنان، فقد وصف خامنئي بـ"كبير الجهلة".
وقال خلفان، في سلسلة من التغريدات، إن "مشروع إيران يترنح! كما فشل الخميني في مشروعة سيفشل كبير الجهلة خامئني في مشروعه.. على العرب أن يذكروا فارس جيدا من هم العرب.. لأن ذاكرة خامئني ضعيفة".
وأشار خلفان إلى أن "مشروع إيران: 1- نشر كراهية للعر ، 2- تأجيج المذهبية والمظلومية، 3- فرق تسد.. الأحواز عربية.. عاشت دولة الأحواز حرة ابية رغم الاحتلال".
ونشر خلفان، صورة للعاصمة اللبنانية، بيروت، أيام الدعم السعودي وأيام الدعم الإيراني، وذلك بعد إعلان السعودية وقف مساعداتها للبنان.
وجاءت تصريحات خلفان هذه بعد إعلان الإمارات تأييدها لوقف المساعدات السعودية عن الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني.
- Details