أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
نجت عائلة سورية لاجئة من محاولة حرق متعمدة بمدينة شليزفيغ بولاية شليزفيغ هولشتاين بعد أن حالفها الحظ وانتبهت لوجود مادة حارقة على إحدى نوافذ منزلها، ما مكنها من إخماد النيران سريعاً.
وبحسب المعلومات الأولية التي نشرها موقع شليسفيغر ناخريشتن الألماني، السبت 5 مارس/آذار 2016، رش شابان المادة القابلة للاشتعال على زجاج نافذة في الطابق الأرضي من بناء تسكنه عدة عائلات وقاما بإشعال النار فيها.
وكانت العائلة السورية تتناول العشاء مع أقربائها في غرفة المعيشة، التي استهدفت بالهجوم، عندما لاحظوا المادة السائلة على النافذة.
وقالت المتحدثة باسم الشرطة، فرانزسكا يورغان، أمس الجمعة 5 مارس/آذار، لتلفزيون "NDR" إنه عندما "خرجوا، شاهدوا ألسنة لهب صغيرة على النافذة وشابين يفران باتجاه شارع (Husumer Baum)".
لا إصابات
ولم يُصب أحد من أفراد العائلة التسعة، بحسب ما صرحت شرطة مدينة فلينسبرغ أمس الجمعة. وذكر موقع "شليسفيغر ناخريشتن" أن أحد الأطفال داخل الشقة كان مذعوراً، واصطدم بأحد الأبواب فأصيب بسحجات.
ولم تتعرض النافذة لأضرار تذكر، حيث أسرع رب الأسرة إلى إطفاء الحريق بغطاء، كما أن شرطة "حماية الدولة"، المختصة بالجرائم ذات الدافع السياسي بألمانيا، تحقق بالحادثة.
ولا تملك الشرطة حتى الآن أية دلائل للقبض على الفاعلين، غير أنها تبحث عن شابين يبلغ طولهما قرابة 1.70 متر، أحدهما لديه لحية، بينما كان أحدهما يرتدي معطفاً غامقاً، والآخر سترة مزودة بقبعة.
تقفي الأثر
وحاولت الشرطة بعد ظهر أمس الجمعة تقفي أثر الفاعلين عبر الكلاب البوليسية، واستجوبت العائلة السورية المقيمة منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في البيت عبر مترجم.
وقالت المتحدثة باسم الشرطة إن الشابين سبق وأن قاما بضرب النافذة ورمي مفرقعة نارية داخل المنزل.
وذكرت المتحدثة أن الأمر المهم بالنسبة للشرطة الجنائية هو كمية المادة السائلة المستعملة، وإن كان بإمكانها التسبب بإصابة أحد، لافتة إلى أنهم يحققون الآن بشأن حادثة حريق متعمد.
تأثر
وقالت أنتيه فيندت، المتحدثة باسم مدينة شليزفيغ، إنهم تأثروا بشدة بالحادثة، وإنهم على الرغم من ذلك ولأجل مثل هذه الحوادث سيحرصون على التمسك بمفهومهم المتكامل لثقافة الترحيب باللاجئين، مؤكدة أن شليزفيغ ستبقى المدينة المنفتحة المستعدة للمساعدة.
واعتبر رئيس بلدية المدينة، أرتر كريستيانس، أن ما حصل هو "هجوم على المجتمع المدني"، الذي "لم تكن شليزفيغ تستحقته".
وقامت سلطات المدينة بنقل العائلة، التي يعاني أحد أطفالها من إعاقة جسدية، إلى منزل آخر يوم الجمعة.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
افتتاحية – (الواشنطن بوست) 2/2/2016
إذا كنت محللا للسياسة الخارجية في واشنطن، ومن الذين أيدوا الاتفاق النووي مع إيران، فإنك سترى أن الانتخابات التي أجراها ذلك البلد في الأسبوع قبل الماضي انتصاراً مدوياً للإصلاحيين، والذي يثبت حكمة انخراط الرئيس باراك أوباما مع الجمهورية الإسلامية. إما إذا كنت من المعارضين للاتفاق، فسترى أن هذه الانتخابات عززت فقط موقف المحافظين والمتشددين. هكذا هو حال غموض السياسة الإيرانية، حتى أنه كان بالوسع استبعاد أي من هاتين الروايتين المتعارضتين تماماً في أعقاب صدور نتائج الانتخابات في الأسبوع قبل الماضي.
لكن ما يبدو واضحاً نسبياً هو أن التصويت للبرلمان، ومجلس الخبراء الذي يختار المرشد الأعلى الإيراني القادم، أظهر مثل معظم الانتخابات الإيرانية، أن جزءا كبيراً من الجمهور يدعم اتجاه تحرير النظام. لكن من غير المرجح أيضاً، كما هو الحال في الماضي، أن تُحدث تلك المشاعر الشعبية أي تغيير جوهري في بنية النظام الإيراني في المستقبل القريب –فيما يعود جزئياً إلى أن العديد من الأشخاص المنتخبين يتمتعون بقدر من التوجهات الإصلاحية أقل بكثير من المواطنين الذين صوتوا لهم.
مع ذلك، يكمن أساس التفاؤل في المشهد الإيراني في النجاح النسبي الذي حققته "قائمة الأمل" المرتبطة بالرئيس حسن روحاني، الرجل الذي قاد النظام إلى الاتفاق النووي. وقد كسب هؤلاء المرشحون المعتدلون ما لا يقل عن 85 مقعداً في المجلس المؤلف من 290 عضواً، وفقاً لإحصاء صدر عن وكالتي أسوشيتد برس ورويترز، بالإضافة إلى كافة المقاعد الثلاثين التي جرت المنافسة عليها في طهران. وقد كسب عدد أكبر من المحافظين الانتخابات عموماً، ولكن المتشددين المرتبطين بفصيل الرئيس السابق الذي أنكر المحرقة، محمود أحمدي نجاد، خسروا المقاعد. وفي الوقت نفسه، اجتذب ائتلاف روحاني تأييداً كبيراً في انتخابات مجلس الخبراء، بما في ذلك في 15 من أصل 16 موضعاً في طهران. وسوف تضطلح هذه الهيئة بمهمة الاختيار الحاسم لخليفة الزعيم المتشدد آية الله علي خامنئي، الذي يتمتع بالسلطة المطلقة في النظام الإيراني.
مع ذلك، تظل الادعاءات بانتصار الإصلاحيين مبالغاً فيها. وقبل الانتخابات، كان تحالف ليبرالي إيراني قد أعلن أن 99 في المئة من طلبات 3000 مرشح مؤيدين للإصلاح قد رفِضت من قبل المجلس المكون من رجال الدين المتشددين. لكن معظم الأشخاص المنخرطين في ائتلاف السيد روحاني هم مثله، محافظون معتدلون، وهو ما يعني أنهم يفضلون الإصلاحات الاقتصادية وزيادة الاستثمارات الغربية، وإنما ليس تحرير النظام السياسي أو تخفيف طموح إيران في أن تصبح القوة المهيمنة في الشرق الأوسط. كما أن من الصحيح أيضاً أن المصلحين الدينيين والسياسيين الإيرانيين، مثل الذين انضموا إلى الحركة الخضراء في العام 2009، يقبعون الآن في السجن أو المنفى، أو أنهم منعوا من الاقتراع.
في أحسن الأحوال، سوف تسمح نتائج الانتخابات الأخيرة للسيد روحاني بالمضي قدماً في تنفيذ برنامجه الاقتصادي: وهو عازم على تحسين الاقتصاد قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في العام 2017. ويمكن للمزيد من الاستثمارات الأجنبية ورفع مستويات المعيشة للإيرانيين، أن تزيد من الضغط، مع مرور الوقت، من أجل مزيد من الاعتدال في السياسات الداخلية والخارجية للنظام. وكان هذه، على أي حال، هي النظرية التي تبناها السيد أوباما.
في الوقت الحالي، يمكن توقع أن تواصل إيران المسار الذي كانت تتبعه في الأشهر التي تلت توقيع الاتفاق النووي الإيراني: شن الحروب بالوكالة ضد الولايات المتحدة وحلفائها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، باستخدام احتياطياتها المالية التي نُزع التجميد عنها لشراء أسلحة؛ والاستمرار في تخطي الحدود غير النووية –عن طريق اختبار الصواريخ بعيدة المدى على سبيل المثال. ولن تجعل الانتخابات النظام أكثر مرونة، كما أنها لن تغير من الحاجة إلى مواجهة الولايات المتحدة لتعدياته. ولا ينبغي أن توفر الانتخابات ذريعة لإدارة أوباما لتحمل تجاوزات طهران والتسامح مع استفزازاتها.
*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Iran’s elections: Hope, but no change
عن "الغد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
صبحي حديدي
صنفتها الـ«إيكونوميست» البريطانية في باب «الانتصار المعقد للسيد روحاني»، وفي هذا مسحة تفاؤل غير معتادة من أسبوعية محافظة، بالمعنى الغربي للمصطلح على الأقلّ؛ لا يُعرف عنها، من جانب ثانٍ، روح الاستبشار بالممارسة الديمقراطية، حتى في حدودها الدنيا، لدى الشعوب المسلمة.
وأن تقرّ الـ»إيكونوميست» بأنّ طغمة رجال الدين في إيران «أبطلوا المرشحين ولكنهم لم يتمكنوا من إبطال الشعب»، أمر يُسجّل لصالح الانتخابات الإيرانية الأخيرة؛ رغم أنّ المرء قد يساجل ضدّ تجييرها لصالح الرئيس الإيراني حسن روحاني (فهي أقرب إلى حصيلة متراكمة لإصلاحيين كثر، منذ انطلاق الثورة الإسلامية سنة 1979، بل قبلها بعقود داخل صفّ رجال الدين أنفسهم).
وفي عام 1911 لم يتردد فلاديمير إيليتش لينين، زعيم البلاشفة وقائد أوّل حكومة ثورية على الطراز الماركسي، في القول إن واحدة من أبرز علائم اليقظة الآسيوية تتبدّى بعمق في «حركة المشروطة». تلك كانت التسمية الثانية للثورة الدستورية الإيرانية التي اندلعت عام 1905 ضد الشاه مظفر الدين، وقادها فقهاء ومشايخ شيعة بارزون من أمثال محمد الطباطبائي وعبد الله البهبهاني وكاظم الخراساني (بين أنسب ألقابه أنه الأب المؤسس للدستور والنهضة والإصلاح السياسي في إيران) وعبد الله المازندراني ومحمد حسين النائيني.
في الصفّ المناهض، والذي كان يقود الماء إلى طاحونة الشاه عملياً، تمترس نفر من رجال الدين وآيات الله (نعم، التاريخ يعيد نفسه مراراً!)؛ استحقوا بالفعل تسمية «أنصار المستبدّة»، ولم يتحرّج النائيني في وضعهم ضمن فريق «عَبَدة الظالمين» و»علماء السوء» و»لصوص الدين» و»مُضلّي ضعفاء المسلمين». النائيني كان يستلهم جمال الدين الأفغاني وروحية «طبائع الاستبداد»، ولكن في ميدان سياسي فقهي شائك هو الإمامة الغائبة، ومدى حقّ الأمّة في ولاية نفسها وتشكيل حكومة زمنية عادلة (أي: ديمقراطية، حسب النائيني)؛ بدل الركون إلى حكومة لا زمنية مطلقة (ومستبدة بالضرورة، لأنها جزء من شعبة الاستبداد الديني، حسب النائيني أيضاً).
إيران هذه الأيام ليست إيران العقد الأول من القرن بطبيعة الحال، ليس فقط لأن البلد لا يحكمه شاه مستبدّ تتحالف معه مرجعيات دينية مستبدّة؛ بل أساساً لأن الدستور الإيراني قائم بالفعل، ولأنّ العلاقة بين السلطات التشريعية والتنفيذية تحكمها نواظم مختلفة تماماً عن تلك التي كانت معتمدة آنذاك، حين اندلعت الثورة الدستورية لاستبدالها جذرياً. كذلك لا تبدو المرجعيات الدينية الإيرانية المحافظة أو المتشددة شبيهة تماماً بتلك المرجعيات التي وصفها النائيني، ومع ذلك فإنّ إيران الراهنة تذكّر بإيران مطلع القرن… الآن بالذات، حيث جولات الشدّ والجذب بين «الإصلاحيين والمحافظين» بلغت مستوى إبطال الترشيح للانتخابات.
والحال أنّ هذا النظام في الانتخابات والتمثيل التشريعي، بمحاسنه الكثيرة قبل مساوئه القليلة، لن يستطيع استشراف مستقبل أفضل، في إطار مؤسسات مدنية أقلّ أوتوقراطية واستبداداً وشمولية، ما دامت إيران عاجزة عن تنفيذ قراءة نقدية راديكالية لمبدأ ولاية الفقيه. صحيح أنّه لا يشبه أطروحات «لصوص الدين» الذين هجاهم النائيني في العقد الأول من القرن، ولكنه في الواقع يعيد إنتاج مقدار مماثل ـ وأحياناً أكثر، وأشدّ أذى ـ من العطالة الدستورية والمدنية والحقوقية، ويجمّد جهد الإصلاح إذا لم يكن يجهضه من الداخل بالفعل.
إذْ كيف يستقيم اتفاق «الإصلاحيين» و»المحافظين» على مساندة نظام آل الأسد في سوريا ـ الذي نهض على الاستبداد والفساد والتوريث والمزرعة العائلية، وحيث تُرتكب جرائم الحرب بصفة يومية ـ مع الحدّ الأدنى من أخلاقيات الإصلاح، لكي لا يتحدّث المرء عن الرؤية المسلمة عموماً، في الفقه الشيعي المعاصر تحديداً، لمعنى الحكم الرشيد، الديمقراطي؟ ألا يبدو هذا وكأنه تحالف «أنصار المستبدّة»، طبعة القرن الحادي والعشرين؟.
عن :القدس العربي
- Details
- Details
- أخبار سياسية
مشرق عباس
ليست المرة الأولى، فلطالما وقف زعماء لا يجرؤون على التصديق، فوق أنقاض بلدان هدمتها الرعونة، للإعلان عن انتصارات وإنجازات ومعارك كبرى في زمن الهزائم والانكسارات. وفي العراق يفقد المشهد قدرته على إثارة السخرية المريرة من فرط تكراره.
الزعيم رفع قبل أكثر من عقد مسدسه وهتف للأميركيين :»يردح حيل الما شايفهة/ ستذوقون المرارة»، وها هم بعد كل هذه السنوات ورثة كرسيه يرددون الهتاف نفسه، مع أننا وحدنا، أبناء الأرض المالحة، من تذوقنا في كل مرة طعم دمنا ومرارة قيح جروحنا.
لا يصدق زعماء الطوائف وقادة العملية السياسية في العراق، أن تلك العملية التي بدأت عام 2003 انتهت إلى فشل حقيقي يكاد يشطب البلد من الخريطة، وأن المطلوب اليوم خطوات جريئة وحاسمة تتضمن إعادة توصيف العراق على أسس وقوانين وقواعد ووجوه مختلفة عن تلك التي أنتجت كل هذا الفشل.
قبل يومين، وقف مقتدى الصدر على أسوار المنطقة الخضراء. كان يوماً مشهوداً حقاً، لكنه لم يكن يوماً صدرياً كما يراد توصيفه. فـ «السيد» سبق وأن دعا أنصاره للتظاهر مراراً وتكراراً طوال السنوات الماضية، ولم يحتشد ربع العدد الذي وقف في ساحة التحرير وعند بوابات «الخضراء». الفرق أن الجمهور العراقي بات يدرك ويلمس ويعيش حقيقة وفاة تجربة 2003 سريرياً، وهو غاضب وناقم على كل المجتمع السياسي الذي أنتج الانهيار الأمني ولحظة «داعش» والتقسيم، والانهيار الاقتصادي ولحظة الفساد والارتهان للخارج، بصرف النظر عن مستويات المسؤولية، وحقيقة أن ثمة مخلصين عملوا بحسن نية وبأهداف سامية.
أدرك الصدر هذه الحقيقة، وهو الذي يمكن وصفه بـ «ابن حصار التسعينات». شعر أن الانغلاق السياسي في العراق لم يعد ينفع معه أي شعار، وأن مستوى الغضب تجاوز إمكان استنهاض مخاوف الطوائف والاثنيات. تذكر عام 2003 أيضاً، كان اليأس والإحباط والغضب تستحكم بالذات العراقية، وعلم أن «داعش» ليس أكثر من نتيجة ومقدمة، وأن احتلالاً أو احتلالات جديدة ستكون حتمية إذا لم يُترجم الغضب إلى فعل ملموس، يطيح مرحلة ويعلن أخرى.
استندت الطبقة السياسية العراقية طوال السنوات الثلاث عشرة الماضية، إلى فكرة أن المجموعة الاجتماعية الطائفية/ القومية/ الدينية لن تجازف بالتخلي عن رموزها. فرحيل الزعيم أو تواريه أو غيابه عن المشهد السياسي، يطعن في صميم وجود الطائفة، وعلى ذلك تمت تنمية الإحساس العام بأن تولي شيعي لوزارة سيعني بالضرورة أن الوزارة ستخدم الشيعة فقط، وهكذا بالنسبة للسنة والكرد.
لكن الأمر تغيّر تدريجياً، فصارت الوزارة ملكاً صرفاً للحزب داخل الطائفة، وانتهت إلى أن تكون ملكاً لوزير داخل حزبه.
يحاجّ بعض الحزبيين في العراق، بتماسك أحزابهم، لكن واقع الحال أن الحمى بدأت من تلك الأحزاب نفسها بعد أن رفضت الانسجام مع مبادئ «الديموقراطية» و «التداول السلمي» و «الخضوع لإجراءات التحقق من الفساد» في صميمها، وهي اليوم وعلى امتداد العراق، تعاني تفككاً داخلياً متواصلاً يتماشى مع التفكك في بنى العملية السياسية، وربما ذلك تحديداً ما دفع الصدر إلى التبرؤ من كل السياسيين المرتبطين بتياره، وإعلان إحالتهم إلى المحاكم لتثبت براءتهم أو إدانتهم.
يلوم الوسط السياسي الصدر لأنه يستثمر في غضب المجتمع في لحظة ارتباك اجتماعية واضحة، كما يلومون الأوساط المدنية والطالبية الغاضبة بدورها لإعلانها الشراكة مع تحركه الأخير، لكنه العراقي الوحيد القادر على اتخاذ خطوات جريئة من دون أن يخشى زعل القوى السياسية ومواقف ايران واميركا، ومن دون حتى أن يعير انتباهاً لمواقف الصالونات الإقليمية والدولية المسترخية.
الخبر الجيد، الذي لا يتناسب مع طروحات الزعماء عن تهدم البناء في حال مغادرتهم، أن المجتمع العراقي يجمعه الغضب من الطبقة السياسية التي مثلته أو حاولت تمثيله حقيقة أم زوراً، والغضب يعم الشارع الشيعي والسني والكردي على حد سواء، فيما أمراض الإنكار والانقطاع عن الفهم، تصيب السياسيين الشيعة والسنة والكرد معاً.
إنها لحظة تاريخية فارقة أيها السادة، حيث تثور الجامعات العراقية تباعاً وتفقد الطبقة السياسية شرعيتها الانتخابية أمام شرعية الغضب الشعبي. إنها لحظة يمكن إهدارها، يمكن الاستعانة بالخارج لقمعها، يمكن الاستنجاد بخبراء السلطة لتدجينها، لكنكم ترتكبون الخطأ مرتين لو فعلتم.
واقع الحال، إن خريطة الحلول للوضع العراقي ليست مفتوحة، وهي ليست مثالية أيضاً، وقد لا تقدم سوى الإرضاء النفسي للجمهور الذي يتظاهر مطالباً بالتغيير منذ شهور، وإذا أخفق الصدر في تمرير حله المعلن بتشكيل لجنة مستقلة تختار حكومة مستقلة بعيداً من القوى السياسية، وإذا أخفق رئيس الحكومة حيدر العبادي في تنفيذ وعده بالتغيير، فإن الباب قد يفتح أمام المحتجين المحتشدين على هدف واحد، لإحداث الفارق بالقوة، لتُترك المساحة العراقية أو ما تبقى منها أمام فوضى سيكون مصطلح «الحرب الأهلية» أقل حدة من سواه لوصفها.
تلك ليست وصفة ملائمة لبلد ما زال تنظيم «داعش» يحتل أراضيَ شاسعة منه ويهدد باستمرار بالزحف على أخرى، ولهذا تحديداً يجب على الجميع التحرك بمسؤولية لتحقيق التغيير في البنية والوجوه السياسية، تأسيساً لعملية سياسية جديدة تنقذ العراق من مأزقه.
لن يكون أبو بكر البغدادي متفرجاً على الفوضى لو حدثت، سيعتبرها هدية إضافية للهدايا التي حصل عليها من حقبة حكم نوري المالكي الكارثية. لم يدرك المالكي حينها ماذا قدّم للبغدادي، لكن على حيدر العبادي، وعلى القيادات السياسية والدينية والقبلية في العراق، التحرك لتحقيق معادلة تغيير أكثر أمناً.
وفي آخر القول، لن يكون مقبولاً ولا منطقياً أن يقود رئيسُ حكومةٍ حكومةَ تكنوقراط مستقلين اضطرارية تعبر فوق الأحزاب والطوائف والاثنيات، ويتمسك بدوره بانتمائه الحزبي. سيمنح الفرصة والمبرر للآخرين جميعاً ليرفضوا التغيير، وعليه قبل غيره التقدم بشجاعة لتجميد انتمائه الحزبي على الأقل لما تبقى من ولايته، ويطرح مثالاً جديداً لمعنى «رجل الدولة» المقبل على إنقاذ شعبه لا «رجل الحزب» المكبل بإرادات والتزامات حزبه.
عن "الحياة"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
تجمع صباح الأحد في الخرطوم آلاف السودانيين أمام منزل المفكر الإسلامي والسياسي المخضرم حسن الترابي الذي وافته المنية السبت عن عمر يناهز 83 عاما.
ومن المنتظر أن يصلى على جازته الأحد في ساحة عامة بالقرب من منزله بحي “المنشية” قبل أن يوارى الثرى في مقابر “بري” حسبما أفاد حزب المؤتمر الشعبي المعارض الذي يتزعمه.
وبحسب مراسل الأناضول اضطرت شرطة المرور إلى إغلاق وتغيير اتجاهات عدد من الشوارع الرئيسية في المنطقة بسبب توافد الآلاف من المشيعين الذين يتقدمهم قادة القوى السياسية في الحكومة والمعارضة.
وكان الرئيس السوداني، عمر البشير قدم واجب العزاء لأسرة الفقيد وقادة حزبه مساء السبت قبل مغادرته إلى جاكرتا للمشاركة في القمة الإسلامية الاستثنائية المخصصة للقضية الفلسطينية.
وتوفي الترابي مساء السبت بعد ساعات من نقله لإحدى مستشفيات الخرطوم إثر علة طارئة شخصها الأطباء بنوبة قلبية.
ونعى الترابي عدد من رموز العالم الإسلامي على رأسهم رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، الشيخ يوسف القرضاوي، وزعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي وجماعة الإخوان المسلمين في مصر وحركة المقاومة الإسلامية حماس.
ويعتبر الترابي المؤسس الفعلي للحركة الإسلامية بالسودان ومهندس الانقلاب العسكري الذي أوصل الرئيس عمر البشير إلى السلطة عام 1989 قبل أن يختلفا عام 1999 ويؤسس الترابي حزب المؤتمر الشعبي المعارض.
وبعد معارضة شرسة اعتقل على إثرها الترابي أكثر من مرة على مدار 15 عاما تحسنت في الأشهر الأخيرة علاقته بالحكومة عندما قبل دعوة للحوار الوطني طرحها الرئيس البشير وقاطعتها غالبية فصائل المعارضة الرئيسية.
- Details