أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
كلاريسا فيرد
تظن أنك ستموت، وتشعر بأن ثقبا انفتح لك في بطنك. هذه الثواني القليلة، ما أن تسمع الطائرات في السماء والى أن تلقي بقنابلها، تجمدك ـ وانت تعرف بان لا أمل لك في أن تعرف اين ستقع الضربة. «طائرات روسية»، يقول حارسنا، ابو يوسف، ويسارع إلى الانحناء. ضجيج كبير يُسمع، وبعد بضع ثوان تأتي أصوات أخرى: صافرات سيارات الاسعاف، صرخات الم، استجداءات للنجدة وبكاء يمزق نياط القلب. هذه الاصوات من بلدة أريحا التي تحت سيطرة الثوار بقيت معي منذئذ، ومعها مشاهد المباني المدمرة، المستشفى المنهار والاطفال بملابسهم الملطخة بالدماء. هكذا يبدو اليوم شمال سوريا، بعد خمس سنوات من الحرب الاهلية.
ستة أشهر استغرق التخطيط لهذه الرحلة، بسبب المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها. إلى جانب المنتجة سلمى عبدالعزيز والمصور السوري بلا عبد الكريم أقمت في سوريا نحو اسبوع، في منطقة يكاد لا يصلها صحافي غربي، كي أوثق الحياة في الدولة.
سافرنا داخل سوريا بتمويه، خوفا على أمننا. واضطررنا معظم الوقت، عبدالعزيز وانا، لان نضع النقاب على رأسينا ـ كي لا تكتشف هويتانا.
بعد اقل من 24 ساعة من وصولنا إلى الدولة، وجدنا أنفسنا في وسط غارة جوية. الغارات ضد المناطق التي تحت سيطرة الثوار ضد حكم الرئيس بشار الاسد لا تتوقف ـ ومنذ دخل الروس إلى المعركة، اشتدت أكثر فأكثر. تدعي روسيا بانها لا تهاجم إلا الإرهابيين ـ أي، مقاتلي داعش ورجال جبهة النصرة المرتبطين بالقاعدة ـ ولكننا شهدنا قصفا على سوق الفاكهة. اناس عاديون، كانوا يتجادلون قبل لحظة من ذلك في اسعار البرتقال، وفي اللحظة التالية لم يعودوا على قيد الحياة. «في كل يوم أواجه من جديد معضلة هل ابعث ابنتي إلى المدرسة»، تروي لي امرأة شابة في معرة النعمان، بلدة خربت تماما تقريبا في القصف الجوي الاخير. «في كل مرة تخرج فيها من البيت، هناك احتمال إلا تعود».
كانت الرحلة إلى داخل حلب خطيرة على نحو خاص. فجنود الاسد يطوقون الثوار في القسم الشرقي من المدينة، و 320 الف نسمة يتواجدون في الحصار. كانت هذه المدينة الاكبر في سوريا، مركزا اقتصاديا وثقافيا يعج بالحياة، اما الان فثمة طريق واحد فقط يؤدي اليها، حيث يحاصرها القناصون من كل صوب. «طريق الموت» يسمونه هنا.
«الاول كان حفيدي»، تروي سعاد ابنة السبعين، التي تجلس في شقتها في حي سكري، وتعد على اصابعها الضحايا في عائلتها. «بعد ذلك كان ابن عمي، اني، ابن ابنتي، ابني الوسط واحد ابنائي، وبعد هذا ابني الثالث وابنه ـ كلهم قتلوا في الجبهة». إلى جانبها يجلس احد احفادها، يحتسي القهوة السوداء ويستمع. بنطاله يشهد على أنه هو ايضا يشارك في القتال. واتساءل ماذا يحصل لسعاد إذا ما مات هو ايضا، فتجيب: «سأبقى هنا، إلى يوم موتي».
عندما نلتقي د. فارس الجندي، انتبه على الفور للحلقات السوداء حول عينيه. وجهه قاتم ـ وجه شخص لم يعد يعرف ما يفكر به، ما يشعر به. ليس عنده وقت كثير للجلوس معنا، فهو واحد من قلة جراحين بقوا في المستشفى الوحيد الذي نجا في معرة النعمان. يروي فيقول: «اعالج مئة شخص في اليوم. ليس لدينا ما يكفي من الادوية، والمياه أقذر من أن تستخدم في العمليات الجراحية». ورغم النفي، يقول، النظام السوري يهاجم المستشفيات عن قصد وبشكل تهكمي. فهم يريدون ان يدمروا كل الخدمات الطبية بحيث يضطر من تبقى من سكان إلى الفرار.
قبل لحظة من مغادرتنا سوريا، نصل إلى كرم زيتون مجاور للحدود التركية. المشهد رائع في جماله ـ مسافة عالمين كاملين عن الخراب الذي كنا نشهده قبل ساعات من ذلك. والتناقضات والتضاربات في هذه البلاد تتركنا بدوار شديد. سوريا هي الجحيم ـ ولكني عندما أقف في الشمس الدافئة وانظر إلى شجرة الزيتون الخضراء المذهبة هذه، أرى الجنة. وقف النار ثابت منذ بضعة ايام، ولكن احدا لا يؤمن بانه سيصمد.
في لحظة الوداع نمنح حراسنا أكياسا مليئة بالشوكلاتة. يشكرنا ابو يوسف ويعطي كل واحد منا قصاصة ورق مطوية. «عديني إلا تقرأي هذه إلى أن تصلي إلى الديار»، يقول لي. رحلتان جويتان و 72 ساعة بعد ذلك، افتح الرسالة. «آمل ان تكوني فهمت ما نمر به»، كُتب هناك. «رجاء، اروي للعالم الحقيقة عن سوريا».
يديعوت 17/3/2016
- Details
- Details
- أخبار سياسية
خليل العناني
كل يوم يمر يثبت أن معركة "الربيع العربي" لم تكن مجرد إسقاط أنظمةٍ شاخت في مقاعدها السلطوية، وإنما معركة عقل ووعي، يقفان خلف هذه الأنظمة، ويمدّانها بأنبوب الاستبداد اللازمة لإبقائها على قيد الحياة.
رأينا ذلك بوضوح في الحالة المصرية التي تبدو مثيرةً للتأمل والبحث والحيرة في الوقت نفسه، فأن ينجح شخص فارغ المعنى والمضمون، مثل الجنرال عبد الفتاح السيسي، ليس فقط في الاستيلاء على السلطة، بعد ثورة كبيرة كثورة الخامس والعشرين من يناير، بل وأن يستمر بها حتى اليوم، على الرغم من فشله الذريع، والذي تتضح معالمه كل يوم، فثمة أزمة حقيقية يعانيها الوعي الجمعي للمصريين، نخبا وشعباً. وأن تنقلب الثورة لدى قطاعاتٍ اجتماعيةٍ واسعة، قامت لأجل تحسين أوضاعهم بالأساس، إلى مجرد "مؤامرة"، وأن يتحوّل من شاركوا فيها، خصوصاً من شباب الثورة إلى "متآمرين" و"خونة" و"عملاء"، فثمة كارثة عقلية أصابت هذه القطاعات، فأفقدتها القدرة علي التمييز. وأن يتحول مثقفون وكتاب وباحثون، من مدافعين عن الحرية والديمقراطية في أثناء حكم مبارك إلي مؤيدين ومنظّرين ومبرّرين لسلوك الدكتاتورية العسكرية الحالية وأفعالها، فثمة لوثةٌ فكريةٌ أصابت هؤلاء، وجعلتهم يتقلبون وينقلبون من النقيض إلى النقيض.
لذا، ليس غريباً أن تجد الإعلام المصري، بكامل ألوانه وأطيافه، يعزف سيمفونيةً واحدةً مغلفةً في خطاب وصائي، لا يخلو من فجاجة، محذراً الجميع من الثورة أو الانتفاض مرة أخرى، وإلا ضاعت البلاد وتاه العباد. وكأن البلاد، بأوضاعها الراهنة، أفضل حالاً مما يمكن أن تصبح عليه لو سقطت الأنظمة الدكتاتورية. حينئذٍ، تتحول قطاعاتٌ شعبيةٌ كبيرةٌ، لكي تصبح جزءاً أصيلاً من الثورة المضادة، فتتولى الدفاع عنها، نيابة عن الدكتاتور، بل ويصل الأمر إلى أن تقوم بالهجوم على المخالفين له، حتى وإن كانوا من الأصدقاء والأقارب، فيما يشبه حالةً من التنويم المغناطيسي، أو "غسيل المخ"، قد حدثت لهم، فحولتهم مجرّد أداة طيعة في يد الحاكم وجهازه الإعلامي.
ينطبق الأمر كذلك على بعض النخب والقطاعات الشعبية في سورية وليبيا واليمن التي تقف مع الاستبداد، بأشكاله العسكرية والدينية، ضد محاولات التخلص من هيمنته، مبرّرة ذلك بكلماتٍ وعباراتٍ إنشائية كبيرة، لكنها غير ذات معنى، مثل "حماية الدولة" و"وقف الفوضى" و"العودة إلى الاستقرار"، في حين أن ما تقوم به هو ما يقوّض الدولة، ويزيد الفوضى وعدم الاستقرار. بل وصل الأمر ببعضهم إلى أن يقدّم الاستبداد على الحرية، لا لشيء سوى نكاية في خصومه السياسيين، مثلما فعلت نخب كثيرة، علمانية أو مدنية، في مصر، انحازت للسلطوية العسكرية، هرباً من نظريتها الدينية. وتبهرك قدرة هؤلاء على تبرير فعلتهم، ومن دون أي شعور بالندم أو الخجل، في حين يستمر بعضهم في لعبة تزييف الوعي التي مارسها، ولا يزال، من أجل تبرير مواقفه وانحيازاته.
ما فعلته السلطوية العربية بالعقل الجمعي العربي جريمة مكتملة الأركان، لا تقل عن جرائم القتل والقمع والاختطاف، وذلك حين قلبت الموازين، وأوجدت قطاعاتٍ واسعةً تصطف إلى جانبها في معركة الذود عن سلطانها وامتيازاتها، بشعاراتٍ فارغة ومزيفة. لذا، ليس غريباً أن يترحم بعضهم على عصر السلطوية، باعتبارها كانت أرحم من الوضع الراهن، فتسمع في مصر من يقولون "ليتنا لم نخلع مبارك"، أو تجد آخرين، وإنْ أقلية، يترحّمون على أيام بن علي في تونس، ومثلهم في اليمن وليبيا، وربما قريباً في سورية.
من هنا، تبدو معركة تصحيح الوعي، وتنقيته من أمراض السلطوية، إحدى المعارك الضرورية لبناء ظهير شعبي حقيقي، ينحاز للتغيير، ولا يمكن تزييف وعيه بسهولةٍ، مثلما هي الحال الآن.
عن "العربي الجديد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
فيجاي براشاد -
(كاونتربنتش) 4/3/2016
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
عندما قبل الرئيس الأميركي باراك أوباما جائزة نوبل للسلام في العام 2009 قال: "ربما يكون الموضوع الأكثر عمقاً والذي يحيط بتسلمي هذه الجائزة، هو حقيقة أنني القائد العام لجيش دولة تخوض حربين".
وعنى أوباما بذلك الحربين في أفغانستان والعراق، على الرغم من أن هذا الجواب متواضع. فقد كانت الولايات المتحدة منخرطة في ما هو أكثر من حربين. في العام 2001، كان جورج دبليو بوش قد أقحم الولايات المتحدة في حرب عالمية على الإرهاب في أي زمان وأي مكان. وقد انخرطت القوات الخاصة الأميركية والطائرات من دون طيار في عمليات قتالية في أكثر من بلدين.
ولا يتوافر أي بلد آخر على موطئ قدم بسعة ما للولايات المتحدة. فهناك 800 قاعدة عسكرية أميركية في 80 بلداً، وهناك بؤر أمامية للحراسة حول المعمورة لحماية المصالح الأميركية. وفي الأثناء، تجدر الإشارة إلى أن أياً من الصين أو روسيا لا تضاهيان الولايات المتحدة من حيث التمكن العسكري. ومع انهيار الاتحاد السوفياتي في العام 1991، لم يعد لدى الولايات المتحدة أي منافس على المسرح العالمي. وقد ذهبت إلى الحرب بعد ذلك من دون أي قلق أو خوف من التحدى. وتجلى ذلك في العراق في حرب العام 1991. وأجبر الافتقار إلى وجود ضابط فعال للطموح الأميركي قيادة الأمم المتحدة على المصادقة على حربي أميركا. وبعد الفشل الذريع للغزو الأميركي للعراق في العام 2003، وجدت الولايات المتحدة شرعيتها وقد تآكلت. لكنها أجبرت الأمم المتحدة على الإسراع في تمرير تفويض جديد، هو مرسوم المسؤولية عن الحماية للعام 2005، الذي نص على أنه باستطاعة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التدخل في صراع داخلي إذا كان ذلك الصراع يلحق ضرراً بالمدنيين.
حروب هيلاري كلينتون
مهما كانت وجهات نظر أوباما الشخصية عن الحرب، فإنه لم يكن محاطاً بشخصيات مؤيدة للسلام. وسبق له القول بأن غزو العراق كان "حرباً سيئة". ومن الممكن شن "حروب جيدة"، خاصة إذا تم شنها بذريعة المسؤولية عن الحماية. وعلى سبيل المثال، كانت حرب حلف شمال الأطلسي على ليبيا هجوماً تحت ذريعة المسؤولية عن الحماية. وكان أوباما متحفظاً إزاء تلك الحرب، لكن وزيرة خارجيته، هيلاري كلينتون، بذلت قصارى جهدها لإقناعه بقصف ليبيا. وكتبت مستشارة هيلاري كلينتون، آن ماري سلافترفي، في رسالة بالبريد الألكتروني في 10 آذار (مارس) من العام 2011: "لم يسبق لي أبداً أن شعرت بالفخر بأكثر من العمل من أجل تغيير موقف (الرئيس)". وردت هيلاري كلينتون بعد ثلاثة أيام قائلة: "صلبي أصابعك وصلي من أجل هبوط سلس للجميع". وكانت حرب ليبيا -التي كانت حرب هيلاري كلينتون بقدر ما كانت حرب (رئيس فرنسا السابق) نيكولاس ساركوزي- قد بدأت كـ"حرب جيدة" لكنها تحولت إلى "حرب سيئة" بعد ذلك.
وهيلاري كلينتون هي المرشح الديمقراطي المفترض لخلافة أوباما. وإحدى حجج ترشيحها هي أنها تتفوق على مرشحي الحزب الآخر فيما يتعلق بخبرة السياسة الخارجية. ولكن، ما الذي ترتقي إليه خبرتها؟ لعل الجزء الأكثر أهمية في سيرتها الذاتية هو أنها أمضت أربعة أعوام كوزيرة للخارجية في الفترة الرئاسية الأولى لأوباما. وتظهر لحظات رئيسية في حرفتها كيف أنها قوضت المصالح الديمقراطية لبلدان أخرى نيابة عن المصالح العالمية للولايات المتحدة. وفي العام 2009، لعبت وزارة خارجية هيلاري كلينتون دوراً نشيطاً في الانقلاب ضد مانويل زيلايا، الرئيس المنتخب ديمقراطياً لهندوراس. ولم يردع عدم الارتياح الذي عم أميركا اللاتينية هيلاري كلينتون، التي أرادت مسارعة الخطى نحو إجراء انتخابات جديدة تحت إدارة الإنقلاب من أجل "طرح مسألة خلع زيلايا"، كما ذكرت في سيرتها الذاتية. وكان الانقلاب قد بعث برسالة لكل أميركا اللاتينية: لا تنسوا أن الولايات المتحدة ستتصرف نيابة عن المصالح التجارية والجيش ضد أي تحدٍ للوضع القائم.
انقلاب ناعم
في العام التالي، لعبت هيلاري دوراً رئيسياً في استقالة يوكيو هاتوياما، رئيس الوزراء الياباني المنتخب. وكان هاتوياما قد كسب تفويضاً بإزالة القاعدة العسكرية الأميركية في أوكيناوا. وسافرت إلى اليابان بينما يحاول هاتوياما الوفاء بتعهده. وشنت حملة ضد إزالة القاعدة الأميركية، مثيرة مشاعر الاستياء في أوساط الطبقة السياسية. وانشق أحد حلفاء هاتوياما. واستقال رئيس الوزراء بعد أسابيع من مغادرة هيلاري كلينتون لليابان. كان ذلك انقلاباً ناعماً. وكانت الحرب على ليبيا في العام 2010 أقوى تجربة لهيلاري كلينتون. وعندما قتل الزعيم الليبي معمر القذافي عند أطراف مدينة سيرت قالت: "لقد جئنا، وشاهدنا، ومات". وكان ذلك عرضاً ضخماً لقوة الولايات المتحدة. وكان نافذة للإطلال من خلالها على الكيفية التي ستحكم بها هيلاري كلينتون كرئيسة: بقبضة حديدية ضد أي تحدٍ لقوة الولايات المتحدة.
تعتبر هيلاري كلينتون مقياساً لوجهة نظر المؤسسة الأميركية لنفوذها وحاجتها إلى الدفع بأجندة في العالم. أما الجمهوري الأقرب إليها، فهو ماركو روبيو، السناتور الكوبي-الأميركي الشاب من فلوريدا. ويعتقد كل من روبيو وهيلاري كلينتون على حد سواء بأن الولايات المتحدة هي بلد استثنائي، وبأنه من دون قيادة الولايات المتحدة فإن العالم سيغرق في مستنقع. وتعمر كلينتون السعادة عندما توصف الولايات المتحدة بأنها "دولة لا يمكن الاستغناء عنه" وتشير إلى أن هناك مشاكل قليلة في العالم "يمكن حلها من دون الولايات المتحدة". ومن جهته قال روبيو: "هناك دولة واحدة في الكرة الأرضية قادرة على حشد الشعوب الحرة على هذا الكوكب للتصدي لانتشار الاستبدادية". الولايات المتحدة فقط تستطيع فعل الأشياء. أما الآخرون، فهم أنفسهم خطيرون. وبالنسبة لروبيو وهيلاري، فإن الصين وروسيا تعتبران تهديدين حيين... "فرجل عصابة في موسكو لا يهدد أوروبا وحسب"، كما قال روبيو بزهو في العام الماضي، وإنما "يهدد بتدمير وتقسيم الناتو". وكانت هيلاري كلينتون، كوزيرة للخارجية، قد قارنت فلاديمير بوتين بأدولف هتلر. والمؤسسة الأميركية ملتزمة بالدفع ضد روسيا. وثمة إجماع واسع على ذلك.
إذا كان بالإمكان تصوير روسيا بسهولة على أنها تهديد مشؤوم، فإن المؤسسة الأميركية تبدي حذراً أكثر بكثير تجاه الصين. ويبدي كل من روبيو وهيلاري كلينتون إعجاباً بوزير الخارجية الأميركي الأسبق، هنري كيسنجر، الذي يطرح في كتابه "الصين" فكرة التعاون بين القوتين. فالمواجهة ليست مفيدة على ضوء التداخل بين الاقتصادين الأميركي والصيني. وبالنسبة لكوبا وفيتنام، قال روبيو أن ذلك الانخراط لم يجلب الحرية لهذين البلدين. وعندما سئل عن الصين قال: "من منظور جيوسياسي، يجب أن تكون مقاربتنا للصين بالضرورة مختلفة عن تلك الخاصة بكوبا". إنها الكلمات التي تشير بالضرورة إلى تحذير كيسنجر. وفي العام الماضي، حركت هيلاري كلينتون المياه في بكين عندما تساءلت عن التزام القيادة الصينية بحقوق المرأة. لكن هذا لا يحدد علاقاتها مع الصين التي تعتبر أكثر بكثير من براغماتية -في انسجام مع المصالح التجارية الأميركية. ويعتبر صليل السيوف سيئاً بالنسبة لتلك المصالح التي تريد تحقيق صفقة أفضل، وليس دراما في أعالي البحار.
الانعزالية الجمهورية
إذا كان روبيو وهيلاري كلينتون مرآة لمؤسسة الحرب والتجارة، فإن المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب يأتي للسياسة الخارجية من مكان فردي. وعلى السطح، يبدو ترامب وكأنه صاحب نزعة انعزالية، والذي يريد للولايات المتحدة الانسحاب من كل التشابكات حول العالم، ويريد بناء سور عملاق حول البلد واستخدام القوة الجوية لفرض الانضباط على الشعوب في العالم. وكان تيد كروز، المتعصب الديني، قد أدلى بتعليقات إبادية حول استخدام القوة الجوية. وقال إنه يريد قصف الدولة الإسلامية "داعش" وإيداعها في عالم النسيان لتعرف "إذا كان الرمل يمكن أن يشع في الظلمة". وقال ترامب إن قواته ستسقط الطلقات مثل المطر لإعدام المسلمين. وهو خطاب شرير. لكن ترامب هاجم أيضاً حرب جورج دبليو بوش على العراق ووصفها بأنها "خطأ كبير أصلاً".
ليس ترامب وكروز متساوقين في نزعتهما الانعزالية. إنهما لا يريدان إقحام الولايات المتحدة في حروب، لكنهما يبديان شغفاً بقصف أعدائهما. وتنطوي نزعتهما الانعزالية أيضاً على مفارقة تاريخية. فالجيش الأميركي ليس منتشراً في العالم وحسب، وإنما تنظر حكومته إلى على أنها شرطي العالم. ودور رجل الشرطة هذا متجذر في الحفاظ على مجموعة من العلاقات التجارية والمالية في كل العالم. وبعبارات أخرى، يضع التواجد العسكري الأميركي معايير القوة الاقتصادية الأميركية التي تساق من خلال منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي (حيث كانت الولايات المتحدة سعيدة بدعم دورة رئاسية ثانية لكرستين لاغارد). وعلى النزعة الانعزالية الأصيلة أن تتنصل من سياسة خارجية تحمي المصالح وراء البحار للشركات وأصحاب المليارات العابرين للحدود القومية. لكن الانعزاليين الجمهوريين يحبون مزايا القوة العسكرية من دون ممارستها. وهذا هو جوهر ارتباكهم.
من جهته يتقاسم المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز وجهات نظر ترامب عن حرب العراق، لكنه يذهب إلى فهم جذور القوة من منظور مختلف. وقال ساندرز أن الولايات المتحدة "لا تستطيع -ولا يجب أن تكون شرطي العالم." ويشكل هذا خروجاً من الإجماع. وعندما يتعلق الأمر بقوة نفوذ "وول ستريت" في داخل البلد، فإن ساندرز يكون واضحاً مثل البلور، لكنه ليس بنفس الوضوح مع ذلك حين يتعلق الأمر بالترابط بين التجارة والمزايا المالية التي كسبتها الولايات المتحدة من مواطئ أقدمها حول الكرة الأرضية. ولعل الطريقة الصحيحة لسحب القوة الأميركية كما يجب تكمن في الاعتراف بأن الولايات المتحدة لم تعد تحصل على مزايا مالية وتجارية في عموم الكرة الأرضية. وثمة شيء من الصوت النبوي عند ساندرز يتفجر ضد وول ستريت وأصحاب المليارات. لكنه عندما يتعلق الأمر بالعالم، فإنك تراه يتلعثم. ولا يعود ذلك، كما تقترح هيلاري كلينتون، إلى نقص الخبرة لديه. إن باقي المرشحين لخلافة أوباما موحدون في وجهة النظر التي تقول بأن القوة الأميركية يجب أن لا تمس. وفي الأثناء، يبدو أن ساندرز يلمح إلى أن حقبة القوة الأميركية يجب أن تنتهي. لكنه لا يستطيع البوح بذلك.
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان: The World after Obama
عن "الغد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
قالت مصادر أمنية لرويترز الجمعة إن خبراء المفرقعات الأتراك أبطلوا مفعول مواد ناسفة في سيارة عثر عليها خلال الليل قرب مبنى حكومي بجنوب شرق تركيا فيما دفعت موجة من التفجيرات الانتحارية في الآونة الأخيرة إلى إصدار تحذيرات أمنية في المدن الكبرى.
وقالت المصادر إنه عثر على المركبة التي تحمل 150 كيلوجراما من المتفجرات في بلدة هاني بإقليم ديار بكر الذي يغلب على سكانه الأكراد. وتفحص الشرطة اللقطات التي سجلتها كاميرات المراقبة الأمنية في المنطقة في إطار التحقيق.
وأعلن مقاتلون أكراد الخميس مسؤوليتهم عن تفجير انتحاري في أنقرة قتل 37 شخصا هذا الأسبوع وحذروا من مزيد من الهجمات بينما أغلقت ألمانيا بعثاتها الدبلوماسية ومدارسها في تركيا.
وأصدرت السفارة الأمريكية في أنقرة بيانا الليلة الماضية دعت فيه مواطنيها “إلى اتخاذ الاحتياطات الأمنية” مشيرة إلى احتفالات بأعياد النيروز أو رأس السنة الكردية التي ستقام مطلع الأسبوع المقبل. وقالت إن المناسبات الكبيرة قد تتحول إلى مواجهات وتتصاعد إلى أعمال عنف.
وقالت “تذكر السفارة الأفراد بأن المنظمات الإرهابية استهدفت مراكز النقل ومنشآت الحكومة التركية والأماكن العامة في الفترة الأخيرة.”
وكان تفجير الأحد الماضي هو الثاني من نوعه في شهر في قلب العاصمة وأعلنت جماعة صقور حرية كردستان المسؤولية عنه الأمر الذي فتح فصلا خطيرا في حرب تركيا مع المقاتلين الأكراد فيما امتدت الهجمات المميتة إلى المدن الكبرى بعيدا عن جنوب شرق البلاد حيث يتركز الصراع عادة.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
قال الإعلامي اللبناني المعروف طوني خليفة، إنه لا يمانع في أن يكون أولاده شواذّ، ولكنه رفض اعتناقهم للإسلام.
وأكد خليفة في تشويقة للقاء إعلامي مرتقب، أنه قد يكون مسلما أكثر من المسلمين أنفسهم، قائلا: "حفظت آيات من القرآن لأجاري ضيوفي في الأسئلة".
وتابع خليفة في لقائه المرتقب مع الإعلامية "رغدة شلهوب" في برنامج "100 سؤال" المقرر إذاعته مساء يوم السبت، على فضائية "الحياة": "لا أقبل أن أكون غريبا في مصر".
وأشار خليفة إلى أن لقبه المفضل هو "الإعلامي"، مطالبا فضل شاكر بتسليم نفسه للقضاء اللبناني.
وبعد نشر هذا التقرير، الذي لقي صدى واسعا، بساعات، علق قائلا: إن الإعلان الترويجي اقتطع جزءا من كلامه، والسؤال الذي سيعرض في الحلقة كاملا كان "هل تقبل بإسلام ابنك بهدف الزواج من مسلمة؟"، فقال إن هذا مرفوض؛ لأنه تلاعب بالدين".
- Details