أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
نفى مصدر مسؤول في الديوان الملكي الهاشمي صحة الكلام المنسوب للعاهل الأردني، عبد الله الثاني،حول السعودية والتحالف الإسلامي.
وقال المصدر في بيان للديوان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية مساء الخميس، إن ما تم تناقله مؤخرا من بعض وسائل الإعلام، وما نسب إلى جلالة الملك عبدالله الثاني بصورة مشوهة، يهدف إلى الإساءة إلى الأردن وعلاقاته مع دول شقيقة وصديقة".
وأكد البيان عمق العلاقات التي تجمع الأردن مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، مشددا على دعم الأردن الكامل للتحالف الإسلامي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في الحرب على "الإرهاب"، حيث كان الأردن من أوائل الداعمين والمشاركين في هذا التحالف، الذي طالما نادى به.
وشدد المصدر على اعتزاز الأردن بعلاقاته التاريخية الراسخة مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ووقوفه الدائم إلى جانب السعودية في مختلف الظروف، مشددا على أهمية مواجهة خطر الإرهاب؛ من خلال تعزيز العمل العربي والإسلامي المشترك.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
قالت مواقع سورية معارضة إن جيش الإسلام، أحد أقوى فصائل المعارضة السورية، تمكن من إلقاء مناشير على أهالي دمشق من الجو.
وتحمل هذه المناشير رسائل لأهالي العصمة السورية الخاضعة لسيطرة النظام.
وقال موقع "كنا شركاء" المعارض إن طائرات استطلاع معدّلة تابعة لجيش الإسلام جابت أجواء العاصمة دمشق، الخميس، وألقت مناشير على أحيائها الشرقية بشكل خاص، وعادت إلى مواقعها بسلام.
وتحمل المناشير عبارات منها: "لا تسمحوا للسفاح أن يقتاد أبناءكم لقتل الأبرياء وترويع الآمنين"، "جيش الإسلام قادم، الآلاف من المجاهدين على أسوار المدينة، سنعيد الحق لأصحابه".
ونقل الموقع عن الناطق الرسمي باسم هيئة أركان جيش الإسلام، حمزة بيرقدار، إن "الجيش" يهدف من وراء هذه المنشورات إلى إيصال عدة رسائل، وهي أن "النظام الذي يمارس عليكم الظلم والطغيان لا يأبه لكم، ولا يهتم بأرواحكم ودمائكم".
وفيما يبدو أنه رد على إلقاء تلك المناشير، استهدفت طائرات النظام بلدة دير العصافير، جنوبي الغوطة الشرقية، حيث قصفت عدة مواقع مدنية داخل البلدة راح ضحيتها أكثر من 20 مدينا، بينهم أطفال ونساء.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
غي بخور
تطوران تاريخيان حدثا هذا الشهر في السياق الكردي. الاول، مسعود برزاني، رئيس كردستان العراق الواقعة في شمالي العراق، أعلن بان الأكراد في العراق يتطلعون إلى اجراء استفتاء شعبي في مسألة اقامة دولة كردية مستقلة منفصلة عن العراق. والثاني، الأكراد في شمال سوريا أعلنوا عن اقامة كيان حكم ذاتي. في الحالتين رفضت ادارة اوباما رفضا باتا وبشكل فوري هذين التطورين، والسؤال هو لماذا.
لماذا لا يستحق الأكراد، الذين يقدر عددهم في العالم باكثر من 30 مليون نسمة، دولة مستقلة، ولكن نحو مليوني فلسطيني في يهودا والسامرة يستحقونها؟ الأكراد في العراق وفي تركيا هم شعب ذو تاريخ طويل وهم مثابة الكيان الديمقراطي الوحيد في الشرق الاوسط اضافة إلى إسرائيل. استعدادهم للدولة كبير: كردستان العراقية يوجد فيها منذ الان حكومة، برلمان، احزاب، تنمية اقتصادية، بنى تحتية كالمطارات. ولكنهم لن يحصلوا على شيء. وبالمقابل، فان اولئك السنة الذين يسمون «فلسطينيين»، شعب اخترع قبل بضع عشرات السنين ـ لا توجد أي جاهزية، مؤسسات حكم، مؤسسات اقتصادية، خيط رابط ـ ولكنهم يستحقون كل شيء.
يدافع الأكراد عن أنفسهم في وجه اعدائهم، سواء كان هؤلاء هم داعش، الاتراك ام الاسد. فقد ربحوا استقلالهم، ضمن امور اخرى، بكونهم القوة الاساس التي تقاتل ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ولكنهم، كما اسلفنا، لا يستحقون شيئا. لدى الفلسطينيين، حماس وداعش سيطيران عصابة ابو مازن من الحكم في غضون اسبوع، وهكذا يشكلان رأس حربة ضد إسرائيل، الاردن، مصر، السعودية والقوى المعتدلة الاخرى في المنطقة مثلما ايضا ضد المصالح الغربية في الشرق الاوسط بشكل عام.
يدير الأكراد حياتهم بانفسهم منذ الان، وبالمقابل فان كيانا فلسطينيا مستقلا سيصبح دولة فاشلة اخرى، متخلفة اقتصاديا ومتعلقة بالصدقات، مثل تلك الدول العربية التي تفككت او في طريقها إلى التفكك. ولكن في العالم تثبت بانهم هم بالذات يستحقون دولة.
وهذه هي الازدواجية الاخلاقية الغربية في الشرق الاوسط التي تغلفها النار وعواميد الدخان: لا نريد اغضاب تركيا، إيران، سوريا والعراق، التي على حسابها سيقوم الكيان الكردي المستقل. ولكن سوريا والعراق في واقع الامر لم يعودا موجودين، وإيران وتركيا هما جهة معيقة في الكفاح العالمي ضد الإرهاب. كلتاهما تؤيدان الإرهاب الإسلامي، سواء كان هذا شيعيا أم سنيا. فلماذا اثابتهما هما بالذات؟
واذا لم يكن مجال لتفكير متجدد، فسواء في الحالة الكردية أم في الحالة الفلسطينية، من يستحق ومن لا يستحق؟ من ايجابي ومن سلبي؟ من مستعد للمسؤولية السلطوية ومن لا؟ من يعرب عن الشكر ومن ينتقم من كل محيطه؟
وعندما لا يريدون اغضاب الدول الإسلامية، فان الامر يستهدف بالذات المس بدولة اليهود. بمعنى، اقامة جيب إرهاب فلسطيني ما في بطن إسرائيل، يصفيها بذلك ويصفي امكانيات الحياة العادية فيها. فلماذا إذن يكون المس بإسرائيل على ما يرام ولكن المس بإيران وتركيا ليس على ما يرام؟
وعليه، فان دورنا هو أن نشير إلى ازدواجية الاخلاق: سواء في حالتنا أم في الحالة الكردية. حان الوقت لان نساعد حقا من يستحق المساعدة وننقطع حقا عمن لا يستحقها. واذا لم يفهم الغرب هذا وبسرعة، فانه بنفسه سيدفع الثمن لقاء ازدواجيته الاخلاقية. بكلمات اخرى، من يعتقد أن الحديث يدور عن مصالح بعيدة في مكان بعيد ـ مخطيء. والنهج المرفوض هذا سيتفجر في نهاية المطاف عنده في البيت، سواء في بروكسل، في باريس، في لندن، في روما أم في واشنطن.
يديعوت 31/3/2016
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أسامة أبو ارشيد
ما زالت معادلة الاستنزاف المفتوح التي يتبعها النظام في الأردن مع جماعة الإخوان المسلمين، في السنوات الأخيرة، مستمرّة، وبلغت ذروتها بإعلان المراقب العام الأسبق للجماعة، عبدالمجيد الذنيبات، ترخيصه "جمعية جماعة الإخوان المسلمين"، بدعم رسمي. فمنذ إشهار الذنيبات الجمعية، مطلع مارس/آذار 2015، والتي استولت، عملياً، على اسم الجماعة الذي تملكه منذ سبعين عاما في الأردن، والجماعة لا تكاد تحصل على فرصةٍ لالتقاط الأنفاس، إذ أصبحت في عرف النظام، ضمنيا، في حكم "المحظورة" لصالح الجمعية "الشرعية".
طبعاً، لا يمكن حصر أزمة الجماعة في الخلاف مع النظام السياسي في الأردن، فحسب. فمنذ سنوات، ثمة خلافات داخلية، منهجية وشخصية، ساهمت في ضعضعة الصف الإخواني وتفسّخه، ما أفسح المجال لجهاتٍ داخل النظام بالنفاذ إلى عمق بنية الجماعة وشرذمتها، بهدف إعادة صياغة فكر الجماعة وخطيها السياسي والفكري، بل والتحكم في تشكيلة صفها القيادي. أضف إلى ذلك أن التصعيد مع الجماعة في الأردن جاء في سياق إقليمي عربي مستهدف لهم، وتوّج بالانقلاب الذي وقع في مصر، في يونيو/حزيران 2013، على الرئيس محمد مرسي. وكان لدور الجماعة الفاعل في الاحتجاجات السلمية في الأردن، في مرحلة ما يعرف بـ"الربيع العربي"، ومطالبتهم بالإصلاح السياسي، دور كبير في توتير العلاقة مع النظام، وواضح أن ثمة تصفية حسابات معهم الآن.
اليوم، تجد الجماعة نفسها على مفترق طرق، إذ بادرت وزارة الداخلية، قبل أيام، إلى إبلاغها بمنعها من إجراء انتخاباتها الداخلية التي من المفترض أن تجري في السابع من شهر أبريل/نيسان الجاري، لاختيار مجلس شورى ومراقب عام جديد. وتقول مصادر في الجماعة إنها أبلغت بقرار المنع شفوياً، على أساس أنها "ليست مرخصة"، وتحمل صفةً تتمتع بها جمعية مرخصة في وزارة التنمية السياسية هي "جمعية جماعة الإخوان المسلمين". وعلى الرغم من قرار المنع، فإن الجماعة تقول إنها مصرّة على عقد انتخاباتها الداخلية في موعدها، وهو ما ينذر بتصعيد بين الطرفين.
وحسب تقرير أعدته وكالة قدس برس، أخيراً، فإن "الإخوان" تلقوا، في الفترة الماضية، أربعة شروط من النظام، مرّرت إليهم عبر شخصيات رسمية، عليهم تنفيذها، إن أرادوا حلحلة حالة الجمود بينهما: إعلان "الإخوان" الولاء للملك عبد الله الثاني. الانخراط في الحياة السياسية، عبر المشاركة في الانتخابات البرلمانية والبلدية، حسب المحدّدات التي وضعها النظام. فك ارتباطهم بالتنظيم العالمي للإخوان، وإعلان وطنية الجماعة وانتمائها للأردن. وهو ما أعلنته الجماعة مؤخراً بفك الارتباط مع الجماعة الأم في مصر. مطالبتهم برأب الصدع مع جمعية الذنيبات، وهو الشرط الذي أثار حفيظة الجماعة.
إذن، واضح أن النظام في الأردن لا يفتأ يضيّق المساحات المتاحة أمام الجماعة، وقطعاً، هو في وضعٍ قوي يؤهله لفعل ذلك. لكن هذا لا يجعل من تضييق النظام عليهم أمراً حكيماً، وأتحدّث هنا من زاوية برغماتية، لا مبدئية، تتعلق بالحريات السياسية، فالقرار ليس فيه مصلحة للأردن، وسواء سمح للإخوان بإجراء انتخاباتهم الداخلية أم لا، ستبقى جماعة الإخوان المسلمين قائمة. أيضاً، بغض النظر عن تجديد ترخيصها، القائم أصلاً منذ سبعين عاما، من عدمه، ستبقى هي الجماعة الأم، والجماعة الأكبر والأكثر تأثيرا، وستبقى هي العمود الفقري للحركة الإسلامية في الأردن. بل تكمن مصلحة الأردن في تماسك الجماعة، بدل أن ينهار النظام الذي يؤطر أبناءها، ويتفرّق شعث بعض قواعدها، ويتشتت الولاء عند بعض كوادرها، خصوصاً في ظل المخاطر التي تحيط بالبلد.
من أبجديات المقاربات الحياتية، أن التعامل مع جسم كبير، موحّد، واضح المعالم، ضمن حيز مكاني معين، أسهل وأفضل من التعامل مع قطعٍ صغيرةٍ متناثرةٍ، لا تنتظم في إطار محدد، ولا يحتويها مكان مُعَرَّف. في المحصلة، ستحتاج الدولة إلى عنوان رسمي، تتواصل مع "الإخوان" عبره، وذلك إن تغيّرت المعطيات يوماً. أيضا، فإن بعض دوائر النظام في الأردن مطالبة بأن تدرك أن ما زاد عن حده انقلب إلى ضده. بمعنى، أنه قد تكون المقاربة المعتمدة اليوم تتمثل في أن الضغط المتصاعد على "الإخوان" سَيُنْتِجُ منهم نسخةً جديدة مُطَوَّعَةً، غير أن استمرار الضغط لتحقيق ما هو أبعد من هدفٍ واقعيٍّ ومعقول، سينتهي إلى فشل. أضف إلى ذلك، أن النظام قد يكون قادراً على توظيف أدوات القمع، لكن القمع لن يكسر روح التحدّي عند أبناء الجماعة، بل سيزيد من جذوتها. حينها، سيجد النظام نفسه أمام معادلةٍ صعبة، فالاستمرار في القمع سيفقده أحد أهم أوراق قوته التي عرف بها عقوداً طويلة، وهي التسامح، النسبي، الذي حافظ على استقرار الأردن، وأسس لعلاقةٍ دافئة، نسبياً، بين النظام والشعب. المشكلة الأكبر التي تواجه النظام في تعامله مع الجماعة تتمثل في أن "الجمعية" المرخصّة لم تنجح في استقطاب أبناء الجماعة الذين بقي معظمهم على ولائهم لها.
بناء على ما سبق، تكون مصلحة الأردن في إعادة صياغة عقدٍ سياسيٍّ جديد بين الدولة الأردنية والجماعة، يقوم على حفظ مكانة مؤسسة العرش وصونها، على أساس أنها ضامن الوئام المجتمعي والسياسي في الأردن، في الوقت الذي تحترم فيه الحقوق والحريات الأساسية للشعب. لمست، من حوارات مع بعض قيادات الجماعة في الأردن، إقرارا بمكانة مؤسسة العرش وأهميتها مصانةً قوية، يستوي في ذلك كل تياراتهم. وللتذكير، كان "الإخوان" دوماً في صف الأردن ومؤسسة العرش. ولعلي أضيف إلى ذلك أن النظام السياسي في الأردن والجماعة معاً مطالبان بأن يأخذا، في اعتبارهما، التجربة المغربية، أي حفظ جزء من الحركة الإسلامية مقام "إمارة المؤمنين"، واندمجوا في العمل السياسي تحت مظلتها. ولا أظن أن الحركة الإسلامية تمانع في الاندماج، مجدداً، في الحياة السياسية الأردنية ضمن بعض المطالب المعقولة التي هي أصلاً مصلحة للنظام السياسي، إذ إنها تعزز شرعيته الشعبية، ومكانته الدولية.
باختصار، أثبت الإخوان المسلمون في الأردن، عبر تاريخهم، أنهم أحد أركان الاستقرار المجتمعي والسياسي في البلاد، وهم قوة عاقلة، لا انتحارية، ومثلهم يمكن التوصل إلى مواءماتٍ ومعادلاتٍ سياسية معهم تكون في مصلحة الأردن. ومن ثمَّ، فإن الشرط الذي ينقل عن النظام بأن عليهم أن يرأبوا الصدع مع "جمعية جماعة الإخوان"، أحد شروط حلحلة العلاقة، يصبح شرطاً غير ذي قيمة، ذلك أنهم مستوفون للشروط الثلاثة الأخرى الأهم. دعوا "الإخوان" ينتخبون قيادتهم، وأفسحوا المجال لهم لحل خلافاتهم بأنفسهم، ففي ذلك مصلحة الجميع، ومصلحة الأردن وطناً.
عن "العربي الجديد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
فريد هيات* – (الواشنطن بوست) 27/3/2016
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
كيف يمكن أن يبدو شكل العالم اليوم لو أن هاري ترومان أو دوايت ايزنهاور كانا يتقاسمان توجهات السياسة الخارجية نفسها التي يعتنقها باراك أوباما -أو حتى الأكثر خطورة بكثير، دونالد ترامب؟
أشرف أوباما خلال فترته الرئاسية على تجربة الانسحاب من منطقة الشرق الأوسط، وهي منطقة كانت الولايات المتحدة قد اعتبرتها حاسمة وبالغة الحيوية لفترة طويلة. وإذا ما فاز ترامب بالرئاسة، فإنه سيعمل على تسريع هذا الانسحاب وجعله عالمياً، لأننا "بلد فقير الآن"، كما قال لهيئة تحرير صحيفة "الواشنطن بوست" في الأسبوع الماضي.
لكن الظروف أجبرت أوباما على نقض أو عكس وجهة جوانب من تجربته. وشمل عند إحدى النقاط سحب جميع القوات الأميركية من العراق، مع وضع خطط لفعل الشيء نفسه في أفغانستان؛ بالإضافة إلى التخلي عن ليبيا بعد التدخل العسكري لخلع ديكتاتورها؛ وتقديم دعم فاتر للحركة الديمقراطية التي ظهرت في الربيع العربي؛ ورفض مساعدة الذين يقاتلون الديكتاتور السوري بشار الأسد، الذي قال أوباما إنه يفضل الإطاحة به.
وقد صمم أوباما هذه السياسة لأنه كان مقتنعاً، كما قال مراسل مجلة "الأتلانتيك"، جيفري غولدبيرغ، بعد ساعات طويلة من الحوارات التي أجراها مع الرئيس، بأن "الشرق الأوسط لا يمكن إصلاحه -ليس في عهده، وليس لجيل مقبل" أيضاً.
وبعبارات أخرى، فإن من غير المرجح أن تصبح دول منطقة الشرق الأوسط ديمقراطية أو ناجحة اقتصادياً. وسيكون من الأفضل إنفاق موارد الولايات المتحدة على ما وصفه أوباما بأنه "بناء الأمة في الداخل"، وعلى تعزيز علاقات أكثر أهمية في آسيا. ويعارض الناخبون الذين أنهكتهم الحرب في الولايات المتحدة بقاء قواتنا في المنطقة.
الآن، تخيل لو أن ترومان طبق تجربة مماثلة في نهاية الحرب العالمية الثانية. بعد ذلك الصراع المدمر، كانت الحرب قد أنهكت الأميركيين أكثر بكثير من حجم الإنهاك الذي كانوا عليه عندما أصبح أوباما رئيساً. واعتقد الكثيرون منهم في ذلك الحين أن الوقت قد حان للعودة إلى الوطن، وترك دول أوروبا واليابان تتعامل مع مشاكلها الخاصة، بما في ذلك التهديد السوفياتي. كما وفر التاريخ أساساً قليلاً للأمل بأن اليابان أو ألمانيا يمكن أن تصبح ديمقراطية موثوقة. وكانت الولايات المتحدة أكثر فقراً بكثير مما هي عليه اليوم.
مع ذلك، أبقى ترومان قوات أميركية في كل من ألمانيا واليابان -في انتشار ما يزال قائماً إلى الآن بعد سبعة عقود، ومع شكاوى عرَضية فقط من الناخبين الأميركيين. وخصص الكونغرس والرئيس في ذلك الحين الملايين من أموال دافعي الضرائب لإعادة بناء كلا البلدين. والتزمت أميركا باحتلال لمدة سنة، والذي قام بفرص المؤسسات الديمقراطية.
وعندما انتهت الحرب الكورية في العام 1953، بدأ أغرب مما يمكن تصوره احتمال أن تصبح كوريا الجنوبية في أي يوم من الأيام شريكاً تجارياً مهماً وحليفاً للولايات المتحدة، ناهيك عن أن تكون ديمقراطية نابضة بالحياة. ومع ذلك، أبقى آيزنهاور والكونغرس قوات الولايات المتحدة هناك أيضاً، في انتشار ما يزال قائماً بعد ستة عقود -مرة أخرى مع القليل من الاعتراض المحلي.
ونحن نعرف كيف تكشفت هذه القصص. لقد ازدهرت الديمقراطيات في تربة كان الخبراء يصرون على أن لن تكون مضيافة للديمقراطية. وانضمت أوروبا وشرق آسيا إلى أميركا الشمالية في خبرة الحداثة المزدهرة، وهو الأمر الذي ساعد الولايات المتحدة في المقابل على أن تصبح أكثر ثراء. وقد ارتفع متوسط دخل الأسرة في هذا البلد من حوالي 27.000 دولار في العام 1945 إلى أكثر من 62.000 دولار اليوم، بالدولارت المعدلة بالتوافق مع التضخم. وساعد استمرار وجود قوات الولايات المتحدة في الخارج في الحفاظ على حقبة غير مسبوقة من السلام في أوروبا وشرق آسيا.
على النقيض من ذلك، كانت عواقب تقشف أوباما وتخندُقه كارثية. فقد أخلى الاستقرار الهش في العراق مكانه لحرب طائفية متجددة وظهور دولة إرهابية شرسة. وتفككت سورية بسبب حرب قتلت مئات الآلاف، وشردت الملايين، وحرَّضت ما وصفته الولايات المتحدة رسمياً بأنه إبادة جماعية. وأصبح ذلك الصراع -بفضل الإرهاب وتدفق اللاجئين- يهدد الاستقرار في القارة الأوروبية بأكملها. كما تعيش ليبيا، الواقعة عبر البحر الأبيض المتوسط فقط من إيطاليا، حالة من الفوضى أيضاً، مع وجود بؤرة أمامية جديدة لتنظيم "الدولة الإسلامية" ترسخ أقدامها هناك.
بطبيعة الحال، لا بد أن تختلف كل حالة عن الأخرى. وألمانيا ليست كوريا وليست العراق. وليس هناك ما يضمن أن ينتج وجود أميركي ثابت والتزام طويل الأمد شيئاً أفضل بالضرورة. لكن من الصعب أن نتصور كيف يمكن للأمور أن تكون أسوأ أيضاً -مع توفر الدليل الأكثر الأكثر كشفاً، والمتمثل في إعادة أوباما المترددة إرسال نحو 5000 جندي أميركي إلى العراق، وتوجيه الآلاف من الضربات الجوية في العراق وسورية.
وربما تتجسد النتيجة الأكثر ضرراً للكارثة في كيفية تعزيزها رسالة ترامب الانعزالية: إذا كانت الأمور بمثل هذه الفوضى، ألا يثبت ذلك أننا يجب أن نكف عن المحاولة فقط ونعود إلى الوطن؟
لم يكن إغراء الانسحاب في أي وقت بمثل هذه المسافة عن سطح السياسة الأميركية. وكان الأميركيون يشتكون منذ عشرات السنين من أن الحلفاء لم يكونوا يدفعون حصتهم العادلة. وبدا أن شركاء الولايات المتحدة في كثير من الأحيان ليسوا أكثر استحقاقاً لمساعدتنا مما هي دول الشرق الأوسط اليوم، وخاضت الولايات المتحدة شجارات صاخبة مع كل من هؤلاء الحلفاء -على التجارة مع اليابانيين؛ وعلى نشر الصواريخ مع الألمان؛ وعلى حقوق الإنسان مع كوريا الجنوبية. وتساءل الأميركيون دائماً، لأسباب مفهومة: لماذا ننفق في الخارج ذلك المال الذي يمكن أن ننفقه هنا في الداخل.
ولكن، كان هناك دائماً هؤلاء السياسيون الذين يتولون العمل الجاد في بناء القضية لقيادة الولايات المتحدة العالمية، بدءا من رؤساء مثل ترومان وكينيدي وريغان وكلينتون. وهو أصبح اليوم تحت الخطر.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:U.S. leadership matters today, just as it did after World War II
*محرر صفحات الرأي في صحيفة "الواشنطن بوست". ويكتب افتتاحية للصحيفة وعموداً كل أسبوعين يُنشر أيام الاثنين.
عن "الغد"
- Details