أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
لقي شخص من مواليد عام 1954 حتفه بعد إصابته برفسة حصان هائج في منطقة الرصيفة بمحافظة الزرقاء شمال شرق العاصمه الاردنيه عمان.
وتعود الحادثة إلى يوم السبت الثالث والعشرين من الشهر الجاري، حيث تعرض الستيني وأثناء مسيره بالشارع إلى رفسة من حصان هائج كان فارسه صبياً يعمل في ترفيه الناس بالشارع العام، وفق مصدر أمني.
وقال المصدر إنه تم إسعاف الرجل إلى المستشفى بحالة خطيرة وما لبث حتى فارق الحياة، فيما تم تحويل صاحب الحصان الى القضاء.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أندرو ليبوفيتش* - (معهد بروكينغز) نيسان (أبريل) 2016
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
أحد العوامل التي دفعت بموضوع الشريعة الإسلامية إلى مقدمة النقاش العام، هو أن أولئك الذين يحاولون فهم التطرف -أو بشكل أوسع، دور الإسلام في الحياة العامة- اضطروا إلى التعامل بطريقة أكثر جدية مع قضية التربية الإسلامية، والدور الذي ربما تلعبه بنى عقائدية مخصوصة -من الصوفية إلى السلفية وكل شيء بينهما- في تكوين أشكال من الممارسة الإسلامية بطريقة أو بأخرى.
ويتصل ذلك بالجدال المقيم، غير المنتهي والذي غالباً ما يكون محبطاً، حول ما إذا كان تنظيم الدولة الإسلامية "إسلامياً حقاً". وقد لاحظ أحد طرفي هذا النقاش -محقاً- أن معظم مجندي "داعش" الأجانب ليسوا متعلمين دينياً. ويبدو أن ما كشف النقاب عنه مؤخراً من مذكرات "داعش" الداخلية يدعم هذا الزعم للوهلة الأولى.
يوثق هذا الكشف الكبير ملفات المجندين الأجانب في "الدولة الإسلامية"، بما في ذلك بعض التفاصيل الدقيقة في بعض الأحيان عن بياناتهم الشخصية، وتواريخهم الماضية، ودوافعهم للانضمام إلى القتال. وحتى الآن، كان الصحفيون هم الذين استطلعوا هذه الوثائق إلى حد كبير، وقاموا بعمل جيد من ناحية استخلاص معلومات مثيرة للاهتمام وتجميع الاتجاهات الأولية للمقاتلين. ويصح هذا بشكل خاص عندما يجري يذهب صاحب خبرة عميقة ومهارات بحثية، مثل ياسين مشربش، عميقاً في تحليل مجموعة مكونة من نحو 3.000 من هذه الوثائق. وكان أحد العناصر التي لاحظها مشربش في تقطيره الأولي للبيانات هو أن غالبية عظمى من مجندي "داعش" يصنفون معرفتهم بالشريعة على أنها "ضعيفة"، ويبدو أن عدداً قليلاً نسبياً من هؤلاء المقاتلين تلقوا تعليماً متقدماً في الشريعة.
بناء على مناقشات سابقة حول التطرف والتقاطع بين العقيدة والتجنيد الجهادي، من المرجح أن بعض المراقبين على الأقل سوف يستنتجون من هذه الوثائق أن "الدولة الإسلامية" ومجنديها يستخدمون الدين بخبث، أو أنها ليست لهذه الظاهرة في الحقيقة أي صلة بالدين. ومع ذلك، لن يكون مثل هذا الاستنتاج غير مبرر بالنظر إلى الأدلة المتوفرة، وهو يتبنى منهجاً بالغ التبسيط لفهم تعقيدات الشريعة والمعرفة الإسلامية بشكل عام.
لا يقول الضعف النسبي في معرفة أحد ما بالشريعة الكثير بالضرورة عن كم هو متدين أو يريد أن يكون. ففي المقام الأول، ليس عمق المعرفة بالشريعة شائعاً بشكل خاص عند المسلمين الملتزمين، وقد جاءت الفكرة بأنه يجب أن يكون كذلك من تصورات الخارجيين بالعديد من الطرق. وكان التراث الاستشراقي الأكاديمي القديم مبنياً على دراسة وثيقة للنصوص التي كتبها مفكرون مسلمون متعلمون "علماء"، أو مسلمون جيدو التعليم ومثقفون دينياً للغاية، من المعنيين بالقضايا العميقة الخاصة بالتفسير والتأويل وأكثر من ذلك. وقد ركز بعض هؤلاء الباحثين الاستشراقيين، مثل جوزيف شاخت، على دراسة الشريعة والقضايا القانونية المتضمنة فيها (الفقه)، ووضعوها بالكثير من الطرق في مركز المعنى الإسلامي للحياة. وفي وقت أقرب، وعلى الرغم من أن خبراء مثل وائل حلاق استنطقوا هذه التصورات القديمة للشريعة، فإنهم وضعوها هم أيضاً في مركز بنى الأخلاق والممارسة في مجتمعات ما قبل الاستعمار. ويصف حلاق موت "نظام الشريعة" الذي صاحب الكولنيالية كأحد الأسباب التي تجعل التصورات عن ماضٍ إسلامي مخصوص أو مفهوم سابق للدولة غير ذات صلة وغير قابل للاستعادة اليوم، ببساطة.
ما يمكن أن تغفله هذه الأوصاف في النقاش العام هو أن الدراسة العميقة للشريعة لم تكن شائعة بشكل خاص بين المسلمين العاديين في أي وقت في العالم المسلم، وإنما كانت محفوظة بشكل عام للعلماء الذين كرسوا حياتهم لدراسة هذه القضايا. وسوف يكون انتقاد عمق الشعور الديني لأحد ما -أو حتى معرفته- على أساس افتقاره للمعرفة بالشريعة، أشبه بالتشكيك في شعور مواطن أميركي بالترابط المدني لأنه لم يدرس القانون ويعمل محامياً. ربما لا يعرف هؤلاء الناس شيئاً عن القانون، لكن هناك ما هو أكثر بكثير في شعور الأميركي بأنه أميركي من مجرد هذه المعرفة.
بالطريقة نفسها، يدور المعتقد والممارسة الدينيين –حتى في الأشكال الأكثر صرامة- حول ما هو أكثر بكثير من مجرد القانون. وكانت النقاشات الأكاديمية بطيئة أحياناً في فهم هذا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتوصيفات الكسولة للصوفية القائمة على "الباطنية" المفترضة، وافتقار الصوفيين إلى التزمت الديني (أياً كان تعريفه)، والتي تتجاهل التدريب والتعليم التفسيري والتأويلي وتواريخ العديد من القادة الصوفيين على مر القرون.
بالنسبة لمجندي "داعش"، يمكن أن تعني المعرفة الضعيفة بالشريعة العديد من الأشياء. إنها يمكن أن تعني -بل إنها تعني في بعض الأحيان، وإنما ليس دائماً- الجهل الحقيقي حتى بالمبادئ الدينية الأساسية. وينضم الناس إلى الحركات المتشددة بسبب مجموعة متنوعة من المناطق المتقاطعة، بما فيها المعتقد الديني، والسياسة، والاقتصاد، وأكثر من ذلك.
تقول المعرفة المحدودة بمنطقة من الإسلام، والتي تكون متروكة تقليدياً للخبراء المكرسين، القليل عن معالم المعتقد الديني الفردي؛ وإذا كان ذلك يعني أي شيء، فهو أنه يعكس توقعاتنا ونظراتنا الخاصة تجاه الآخرين حول الحداثة والتعليم. ويمكن أن يكون شخص ما مؤمناً متحمساً، بل وحتى مؤمناً عارفاً (كما أجرؤ على القول) بقضية وعدالة "الدولة الإسلامية" من دون أن تكون له الكثير من المعرفة بالشريعة. ولا شك أن هذه المجموعة سعيدة بنشر تفسيراتها الخاصة للدين من خلال التعليم وتوزيع النصوص حول الشريعة، لكن الأكثر من مرجح هو أن الذين ينضمون إلى "الدولة الإسلامية" كانوا ميالين مسبقاً إلى دعم هذه التأويلات.
بالإضافة إلى ذلك، وكما قال القائد في جماعة الإخوان المسلمين المصرية، عمرو دراج، في مشروع معهد بروكينغر لإعادة النظر في الإسلام السياسي، فإن من التحديات التي تواجه المحللين الغربيين في فهم الحركات الإسلامية هو القبول بدور الدين في تشكيل تصرفات أعضاء هذه الحركات. إن الإيمان هو شيء يصعب تعريفه وقياسه كفئة تحليلية، وكان هذا أحد الأسباب التي دفعت المستشرقين المبكرين إلى العثور على ملاذ في مصادر يستطيعون لمسها ورؤيتها.
مع ذلك، ربما يبالغ دراج في حججه عن الإيمان عندما يفرق بين منظمات مثل الإخوان المسلمين و"داعش". وهو يقترح أن "الهوة بين الإخوان المسلمين وتلك المجموعات الأخرى هي تفضيل الجماعة الإيمان على المنفعة -مع عدم تقليلها من قيمة الأخيرة- بينما المجموعات الأخرى، مثل داعش، تفضل المنفعة على الأخلاق والإيمان -في حين تقلل من شأن الأخيرين باسم الأولى". وسواء كان هذا صحيحاً أو غير ذلك من منظور مؤسسي، فإنه لا ينبغي لنا التقليل من الدور الذي يلعبه الإيمان في توجيه قرارات مجندي "داعش"، وهو إيمان ربما لا يكون معتمداً على معرفة دينية مخصوصة، أو الذي ربما يفضل تأويلات معينة على أخرى، حتى لو كان هؤلاء المجندون لا يقيِّمون عالياً معرفتهم بالشريعة. وبالإضافة إلى ذلك، وباستبعاد الإيمان كحافز ممكن لـ"داعش"، يرتكب دراج الخطأ نفسه الذي ينتقد عليه أولئك الذين يكتبون عن جماعة الإخوان، ويفترض تحويلاً للإسلام ليكون أداة لخدمة غايات سياسية، بينما يتجاهل احتمال أن يكون العكس صحيحاً أيضاً.
تجلبنا هذه النقطة إلى سؤال التصدي لجهود التجنيد التي يبذلها "داعش" والمنظمات المماثلة. فبسبب الاعتقاد بأن المجندين الجهاديين يعانون نقصاً في معرفتهم بالدين "الصحيح"، قالت مجموعة من الشخصيات على مر السنين -والتي تتراوح من ملك المغرب إلى روبرت لامبرت، الرئيس الأول لوحدة الاتصال الإسلامية في جهاز شرطة العاصمة البريطانية، إلى الأئمة والمسلمين العاديين- إن أحد عوامل التصحيح الرئيسية يجب أن يأتي من تعليم إسلامي أفضل من المبادئ والخلفيات المعتدلة ظاهرياً. ولا عيب في هذه الحجة في حد ذاتها، لكنها تتجاهل العديد من القضايا. وعلى سبيل المثال، ربما يكون مجندو "داعش" قد فكروا بهذه المبادئ وأنظمة الاعتقاد "المعتدلة" ورفضوها قبل انضمامهم، أكثر من كونهم انضموا لأنهم لم يكونوا مدركين ببساطة للتفسيرات الأخرى. وبالإضافة إلى ذلك، سعت الحكومات الأميركية والأوروبية، أو حتى المسلمة ظاهرياً، وبدرجات متفاوتة إلى تعزيز مَن يُدعون "معتدلين"، وهو ما انطوى على إمكانية نزعة صدقية وتشويه سمعة هؤلاء القادة المسلمين من خلال ربطهم ببرامج الحكومات.
أخيراً، هذه الأسئلة عن التعليم الإسلامي وهياكل السلطة التنظيمية هي بعيدة كل البعد عن أن تكون لاسياسية. وحتى مع أن قادة الدول والمجتمعات الإسلامية يريدون منع التطرف والعنف، فإن ممارسة السيطرة على البنى الدينية والقادة الدينيين تعني أيضاً ممارسة السيطرة على المؤمنين أنفسهم. وقد بذلت دول مثل تركيا والجزائر والمغرب، على سبيل المثال، جهوداً لتحقيق سيطرة أكبر على المساجد وتعيين الأئمة الموالين للحكومة، في جزء منه تحت ستار محاربة التطرف. كما أطرت المغرب نفسها باطراد على أنها شريك في مكافحة التطرف -ليس في المغرب وأوروبا فقط، وإنما في منطقة جنوب الصحراء الأفريقية أيضاً. أما إذا كانت هذه البرامج والمبادرات فعالة، فهو موضوع لمقالة أخرى. لكن هذه المبادرات لم تفضِ إلى المزيد من تسييس التربية والتعليم والخطاب الإسلامي فقط، وإنما تخدم أيضاً كأدوات سياسة خارجية للحكومات، من أجل تعزيز شرعيتها في الخارج، وزيادة إغواء الحكومات الغربية بتجاهل قضايا مثل الفساد والانتهاكات القضائية لصالح وجود شركاء أقوياء ضد التطرف.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: How ‘religious’ are ISIS fighters? The relationship between religious literacy and religious motivation
*زميل زائر في المعهد الأوروبي للعلاقات الخارجية.
عن :الغد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أعلن عبد الرحمن بن عبد الله السند، الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية، الأحد، أن اللائحة التنفيذية لتنظيم رئاسة الهيئة ستصدر بأمر من رئيس مجلس الوزراء، وستبين وتفصل المهمات الموكلة إلى الرئاسة وعلاقتها بالجهات المعنية.
وقال السند في بيان نقلته وكالة "واس" السعودية: "تم التنسيق مع الجهات المختصة بما يكفل تطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بذلك على الوجه المطلوب.. في حث الناس على تلبية النداء إلى الصلاة، والتأكد من إغلاق المتاجر خلال أوقات إقامتها والتمسك بأركان الدين الإسلامي الحنيف، والتحلي بآدابه ومراقبة الأسواق والأماكن العامة".
ويشمل التنسيق مكافحة جرائم السحر والشعوذة وجرائم المخدرات والمسكرات، والجرائم الأخلاقية والابتزاز، والعمل بما يحقق الالتزام بالثوابت الشرعية المستقرة، وستقوم الشرطة بمرافقة ومساندة الهيئة للقيام بواجباتها ميدانيا بشكل فوري ومباشر ودائم، وفقا للبيان.
وأضاف رئيس الهيئة، أن "اللائحة التنفيذية لتنظيم الرئاسة ستتضمن وضع الآليات والترتيبات اللازمة بما يكفل القيام بتلك المهمات على أكمل وجه، ويساعد الرئاسة على القيام بواجباتها بكفاءة وفقا لما صدر من توجيهات ولاة الأمر وتأكيدهم أن هذه الشعيرة ركيزة أساسية من ركائز الشريعة الإسلامية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إضعافها أو التقليل من شأنها".
وتابع السند بأن "هذا يؤكد تمسك هذه البلاد بدستورها القرآن الكريم والسنة النبوية منذ أن أسسها الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن، وأنها مستمرة في قيامها بواجباتها في إقامة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عملا بقول الله عز وجل (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر)".
وأكد رئيس الهيئة، أنه من هذا المنطلق، فقد حرصت الدولة على دعم جهاز الرئاسة وإمداده وتطويره بما يمكِّنه من القيام بواجبه بكفاءة، ويؤكد هذا ما قضى به البند (ثانيا) من قرار مجلس الوزراء القاضي بالموافقة على تنظيم الرئاسة، من أن "على وزارة المالية أن تدعم الرئاسة بالاعتمادات اللازمة للقيام بالمهمات التي تقوم بها على أكمل وجه".
يشار إلى أن الحكومة السعودية حدّت من صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ نزعت منها صلاحية إيقاف الأشخاص، وتحويلهم إلى مراكز الهيئة، والمراكز الأمنية، وهو ما قوبل بردة فعل غاضبة من قبل فئات مختلفة من الشعب السعودي.
فيما أعربت فئات أخرى عن ارتياحها من القرار، قائلين إن "صلاحيات الهيئة في السابق كانت تحد من مستوى الحريات في المملكة، وتتسلط على أشخاص دون ارتكابهم ذنبا يستوجب ذلك".
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أعلن رئيس بلدية نيس الفرنسية رفضه افتتاح مسجد في المدينة؛ بدعوى أنه أقيم بتمويل سعودي، وأن مموله “ينادي بالشريعة الإسلامية، ويدعو إلى تدمير كل الكنائس في الجزيرة العربية”.
ورفع كريستيان إيستروسي، دعوى قضائية في دائرته ضد افتتاح مسجد موَّلته السعودية،مؤكداً أن مالك المسجد، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف السعودي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، “ينادي بالشريعة الإسلامية، ودعا إلى تدمير كل الكنائس في الجزيرة العربية”.
وقال رئيس البلدية، الذي ينتمي إلى حزب الجمهوريين اليميني، أن: “أجهزتنا الاستخباراتية تشعر بالقلق من هذا المسجد”، مشيراً إلى أنه “لم يحصل هذا المسجد على أي ترخيص” منذ إطلاق فكرة بنائه في 2002، أيام سلفه الذي ينتمي إلى اليمين أيضاً.
ووافق المجلس البلدي على قرار كريستيان إستروسي، الاثنين، على رفع دعوى ضد مندوب الحكومة في دائرته.
وكان مندوب الدولة أدولف كلورا قد أعطى في الفترة الأخيرة، موافقة مشروطة على افتتاح مسجد معهد النور، الذي بدأ بناؤه في يوليو 2012، وانتهى في تشرين الثاني/ نوفمبر. وطالب بألا “يخضع المسجد بأي شكل من الأشكال لنفوذ أجنبي”.
واتهم المستشار البلدي الذي ينتمي إلى المعارضة الاشتراكية، باتريك ألمان، رئيس البلدية “بتأجيج الشعبوية”. وشدد على القول: “هذا مسعى مشبوه، إنكم توجهون الاتهامات إلى طائفة بعينها”.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
حسان زهار
قبل اغتياله في مسرح عنّابة، وهو يلقي خطاباً على الهواء، في صبيحة يوم 29 يونيو/ حزيران سنة 1992، بعد 166 يوماً من مزاولته الحكم، كان الرئيس الجزائري الأسبق، محمد بوضياف، قد أطلق سؤاله الكبير "الجزائر إلى أين"؟.. وبقدر ما كان السؤال حينها خطيراً، ويحمل أجوبةً موقوتة، فإن السؤال المرعب يطلّ الآن، في وقت لم يفقد فيه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة صوته فقط، حيث يعجز عن مخاطبة الجزائريين منذ سنوات، بل يفقد فيه حتى صورته، داخلياً وخارجياً، في أعقاب ما أحدثته الصورة الفضيحة التي نشرها له أخيراً رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس.
ما يجعل هذا السؤال الكبير اليوم حول مصير الجزائر في عهد بوتفليقة أكثر خطورة من سؤال بوضياف، على الرغم من أن الأخير كان في ظروفٍ تاريخيةٍ شديدة التعقيد، حيث الانقلاب العسكري على الديمقراطية، بعد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات التشريعية في أشهره الأولى فقط، قبل أن تدخل البلاد بعدها في دوامةِ حربٍ أهليةِ طاحنةِ أوقعت ما لا يقل عن 250 ألف ضحية، ما يجعله أكثر خطورة، أن الوضع الإقليمي والداخلي اليوم للجزائر بات مهدداً أكثر، والبلاد أكثر عرضة ليس فقط لمخاطر الإرهاب و"داعش" والانفجار الشعبي، بل والتفسخ الداخلي، والانفصال الجغرافي، والصراع المدمر بين الزمر الحاكمة نفسها، بعد تغييب كل أشكال المعارضة السياسية وتدميرها.
ومن الطبيعي أن الصورة التي نشرها مانويل فالس، عبر حسابه الشخصي في "تويتر"، بوتفليقة، عقب زيارته (فالس) الجزائر أخيراً، وأظهرت الرئيس في حالةٍ من العياء الشديد والتيهان والمرض المتقدّم، بل وفي حالة قريبة من اللاوعي، أو استيعاب الواقع من حوله، من الطبيعي أنها دفعت كثيرين إلى طرح سؤالنا هذا: جزائر بوتفليقة إلى أين؟ خصوصاً أن الرئيس الذي جاء سنة 1999 بشعاراته البراقة حينها بإعادة الكرامة للجزائريين، وإعادة الصورة المشرقة للجزائر في الساحة الدولية، انتهى به المطاف، للأسف، إلى أن يكون موضوعاً للسخرية الواسعة، خصوصاً بين وسائل الإعلام الفرنسية.
وليس مهماً، هنا، قراءة موجة ردود الفعل الغاضبة في الجزائر بين أوساط الحكم ومواليه، من الأحزاب واتحاد العمال ومنتدى رجال الأعمال، ممن اعتبروا أن فالس ارتكب في حق الرئيس بوتفليقة "جريمة الإساءة للمريض"، والإساءة "لرمز الدولة"، وتجاوزاً "للخط الأحمر"، على الرغم من أن لجلّ الغاضبين ارتباطات معروفة بالدوائر الفرنسية، وعلى الرغم من أن الصورة المنشورة التقطها الجهاز الإعلامي في رئاسة الجمهورية الجزائرية، بقدر ما يهمنا مآلات جزائر بوتفليقة، بعد 16 سنة من الحكم المطلق، تشارف على الانتهاء الآن بهذه الصورة القاتمة من ضياعٍ لقيمة الدولة المهابة التي حافظ على حدّها الأدنى بن أحمد بلة وخواري بومدين والشاذلي بن جديد ومحمد بوضياف واليمين زروال، قبل أن تنهار بشكل شبه كامل في فترة حكم بوتفليقة، بهذه الصورة المروّعة.
صور السقوط هذا أبعد في دلالاتها من الصورة "المحزنة" لبوتفليقة، ومنها عودة الهيمنة الفرنسية على الاقتصاد الجزائري زمن بوتفليقة، مع السيطرة على قطاعات أخرى استراتيجية، على غرار قطاعي التربية والثقافة، بصورةٍ لم يسبق للجزائر المستقلة أن عرفتها، كما تجسّد هذا الهوان في ممارساتٍ فرنسيةٍ مهينة لبعض وزراء الحكومة الجزائرية أنفسهم، على غرار طريقة التفتيش التي تعرّض لها وزير الاتصال الجزائري، حميد قرين، في مطار أورلي في باريس، في سبتمر/ أيلول الماضي، في مقابل استقبال الرئيس بوتفليقة شخصياً أي مسؤول فرنسي يزور الجزائر، ولو كان رئيس بلدية نائية.
وتظهر طبيعة العلاقات الجزائرية الفرنسية في عهد بوتفليقة انعطافةً كبرى، منذ تم نقله للعلاج في مستشفى فال دوغراس الفرنسي، عقب إصابته بجلطة دماغية في أبريل/ نيسان 2013، واستمر غياب الرئيس عن الجزائر عدة أشهر، قبل أن يشرع، بعد عودته، في إقالة كبار جنرالات الجيش والمخابرات، كما أحال قائد جهاز المخابرات، الجنرال محمد مدين، المعروف بأنه صانع الرؤساء إلى التقاعد، ليتسلم الجناح الرئاسي زمام السلطة بالكامل، إلا أن الصراع الخفي بين جناح الرئاسة والقادة العسكريين المحالين للتقاعد، وحتى مع جزء من قيادة أركان الجيش، ما تزال تلقي بظلالها على المشهد السياسي الجزائري، في ظل مخاوف حقيقية من انفلات الأوضاع، مع فقدان الرئيس بوتفليقة، بسبب حالته الصحية، القدرة على أن يكون بالفعل صمام أمان البلاد من الانزلاقات المحتملة.
وقد أفضت الصورة التي نشرها مانويل فالس عن الرئيس، إلى حقيقة أن البلاد التي تعد 40 مليون نسمة، وتحتل المرتبة الأولى في أفريقيا من ناحية المساحة بعد انقسام السودان، تعيش أخطر مراحلها، ليس فقط بسبب الغموض المرعب الذي جسّدته تلك الصورة لرئيسٍ يمتلك صلاحياتٍ شبه مطلقة، في أعقاب تعديل الدستور، من دون أن يتأكد أحد إن كان هو من يحكم، أم هناك من يحكم باسمه، بدليل رفض قبول طلب مجموعة الشخصيات الـ19 لقاء الرئيس لمعرفة مدى قدرته على الحكم (حيث يقتصر نشاط الرئيس على استقبال بروتوكولي للوفود الأجنبية)، وإنما إلى مخاطر الانقسام التي تتهدّد الجزائر، خصوصاً بعد تنامي خطر الحركة الانفصالية القبائلية بزعامة فرحات مهني، وتمزيق بعض أنصاره العلم الجزائري في ذكرى ما يسمى الربيع البربري في 20 أبريل/ نيسان الجاري، وكذلك انتشار الفساد في البلاد بشكل كارثي، تعطلت معه آليات العدالة على مجاراة ما يحدث، قبل أن يصدم الرأي العام الجزائري بعودة وزير الطاقة السابق، شكيب خليل، عودة الفاتحين من أميركا، وهو الذي كان على رأس أكبر فضيحة فساد ضربت شركة النفط الجزائرية "سوناطراك".
لا يتجسد الغموض الكبير الذي يكتنف مستقبل الجزائر فقط مع التعطيل الفني لآليات عمل الدستور، عبر جعل المادة 88 منه، والتي تقضي بإبعاد الرئيس حال ثبوت عجزه عن أداء وظائفه الدستورية، من خلال وضع "رجال الرئيس" في كل المناصب الحساسة للدولة، ومنها المجلس الدستوري نفسه، بل إنه يتجاوز إلى حدود ما بات يُتداول حالياً في الكواليس من أن عمليات تلميع شكيب خليل، بالاستعانة بالإعلام الموالي و"الزوايا" التي تمثل الطرق الصوفية (على غرار ما فعل بوتفليقة في بداية عهدته الأولى، وكذا ما فعله زعماء عرب آخرون أمثال عبد الفتاح السيسي في مصر)، تشير، كما أكد ذلك حسين مالطي نائب رئيس شركة سوناطراك للنفط سابقاً في قناة تلفزيونية فرنسية، أن أميركا قرّرت تنصيب شكيب خليل رئيساً للجزائر، لقاء خدماته الجليلة لأميركا (رفع كميات النفط الجزائري المصدرة لأميركا عندما تولى حقيبة الطاقة من 50 ألف طن سنوياً سنة 2000 إلى 22 مليون طن سنوياً سنة 2008).
يبدو أن مثل هذا السيناريو الكارثي يطرح بديلاً عن سيناريو توريث الحكم لشقيق الرئيس، كون فكرة التوريث في الجزائر غير مقبولة مطلقاً، أو بديلاً عن سيناريو حدوث انقلاب، على غرار ما حصل مع الزعيم التونسي السابق، الحبيب بورقيبة، بعد عجزه عن أداء مهامه الدستورية. وفي كل الأحوال، سيبقى صدى سؤال الراحل محمد بوضياف مستمراً من قاعة الثقافة في عنابة إلى قصر المرادية مرورا بجبال الأوراس، مع احتفاظنا ببعض الأمل، لعل وعسى لا تتحقّق نبوءة رئيس الحكومة الأسبق، سيد أحمد غزالي، والذي أعلن، صراحة، قبل أيام أن الجزائر باختصار ذاهبة إلى الهاوية.
عن "العربي الجديد"
- Details