أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
اعتبر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الفلسطينية، عباس زكي، أن "إيران ليست عدوا، لكن الجبناء من العرب يخترعون هذا العداء"، بحسب ما ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية.
وقال زكي خلال حوار له مع قناة الميادين، الأربعاء، نقلته الوكالة إن "إيران ليست عدوا، لكن الجبناء العرب يخترعون هذا العداء".
ولم يتوقف الأمر عند إكالة المديح لإيران فقط، بل هاجم السعودية أيضا، واعتبر مشاركة تركي الفيصل في مؤتمر المعارضة الإيرانية في باريس بمثابة "جريمة".
وتحدث زكي في الشأن السوري، وقال إن كل عملاء أمريكا وإسرائيل توقعوا سقوط سوريا خلال ستة أشهر، معتبرا أنهم "سيعودون إليها صاغرين".
وفي الذكرى العاشرة لحرب تموز بين حزب الله اللبناني وإسرائيل، قال زكي إن "انتصار المقاومة اللبنانية في حرب تموز/ يوليو 2006 هو من الدروس الذي تفكر به الأكاديميات العسكرية".
وأضاف أن إسرائيل الآن "تفكر مئة مرة قبل شنّ أي عدوان على لبنان، وشكر المقاومة اللبنانية، مقدما التحية لشهدائها".
ورأى زكي أن مصر في وضع خطير، مشيرا إلى أنها مستهدفة، كسوريا وإيران وفلسطين، رغم دخولها في ما سمي "بالتسوية"، معتبرا أنها "عصية على التطبيع"، ومشيرا إلى أن هناك رهانا على أن تبقى مصر دولة قوية في المنطقة. ولفت زكي إلى أن مناهج التعليم في مصر تخضع لتغيير يستثني الحروب مع إسرائيل.
وتناول زكي العلاقات الفلسطينية مع تركيا، وأشار إلى أن الموقف مع أنقره سيتحسن إذا عادت علاقتها مع سوريا ومصر والعراق.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
انتقد الرئيس السوري بشار الأسد، المرشح الجمهوري المحتمل لانتخابات الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب، موضحا أنه يفتقر إلى الخبرة في السياسة.
وقال الأسد في مقابلة مع محطة "NBC" الأمريكية ستبث صباح الخميس 14 يوليو/تموز، قال إن ترامب المرشح الجمهوري المحتمل، وكذلك الرئيس الحالي باراك أوباما ومن سبقوه، مثل جورج بوش وبيل كلينتون، لم تكن لديهم أي خبرة، مشيرا إلى أن ذلك يمثل مشكلة في الولايات المتحدة.
وأضاف الأسد أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن "تبحث عن رجل دولة يمتلك خبرة حقيقية في السياسة لسنوات، وليس بناء على شغله لمنصب في الكونغرس لبضع سنوات، أو لكونه وزيرا للخارجية على سبيل المثال. هذا لا يعني امتلاكه للخبرة. رجل الدولة ينبغي أن يتمتع بخبرة أكبر بكثير. ولذلك لا نعتقد بأن معظم رؤساء الولايات المتحدة كانت لديهم خبرة جيدة في السياسة".
وأشار الرئيس السوري في حديثه إلى أن التدخل الروسي (في سوريا) أدى إلى تراجع الإرهاب، "بينما قبل ذلك، وطوال التدخل الأميركي وتدخل حلفائهم غير الشرعي، كان داعش يتمدد والإرهاب يتوسّع ويستولي على مناطق جديدة في سورية. إنهم ليسوا جادين. وبالتالي، لا يمكنني أن أقول بأني أُرحب بعدم جديتهم وبوجودهم غير الشرعي في سورية".
- Details
- Details
- أخبار سياسية
يغئال بن نون*
اعتاد الجمهور الذي يسمى علمانيين تبرير نفسه والادعاء بأنه ليس ضد الدين بل ضد الاكراه الديني. وعبارة «ضد الدين» تفسر في نظره كرفض حق الانسان في اداء فرائضه الدينية. مركز الخلاف بين المتدينين وغير المتدينين حول الاكراه يمنع الانتقاد الموضوعي للدين واليهودية بصفتها دين.
ان مباديء يهودية الفقه «الهلاخا» صيغت في توراة شفوية وضعها الحكماء، بعد وقف عبادة القرابين وسيطرة طائفة النساك على العالم اليهودي ـ الهيليني في الاسكندرية وكيرني. وعلى حد نهجي، فإنه يمكن تشخيص عدة مراحل حاسمة في تشكل اليهودية. المرحلة الأولى هي صياغة الكتاب قرابة العام 622 قبل الميلاد ونشره في عهد «البتر الملكي». وقد عرض عبادة في حدها الادنى لإله واحد، هو يهوا، بلا مزيد من الالهة وبلا أصنام. في المرحلة الثانية اهتز الايمان بقدرة يهوا على حماية شعبه بعد الخراب البابلي في العام 586. وفي اعقاب ذلك نشبت أزمة ثيولوجية جعلت وعي المنفى مركزيا في أدبيات العصر. أما الدين اليهودي، الذي نشأ لاحقا، فما كان يمكنه ان يوجد بلا شروط المنفى.
الخراب الرومي في العام 60 ميلادي، ثورة الشتات في القرن الثاني وترجمة الادبيات المكرائية إلى اليونانية، خلقت المرحلة الثالثة، والتي بموجبها يمكن الانضمام إلى اليهودية دون أن يكون المرء يهوديا حسب الاصل. اما نشر التلمود في القرن العاشر وصياغة «الطاولة الممتدة» في القرن السادس عشر، فهي المراحل الاخيرة في تبلور يهودية «الهلاخا» التي لا تقوم على مباديء الايمان، مثل المسيحية والإسلام، بل على أداء الفرائض.
العبادة ليست دينا. إذا كانت العبادة اساسها تقديم القرابين، فان الدين متعلق بنص جامد. وبتأثير فارسي ـ هيليني، اصبحت اليهودية بالتدريج توحيدية، ولكن عصر القرابين لم ينته إلا بعد خراب تيتوس. في أعقاب التمرد البائس الذي قام به بار كوخفا والرابي عكيفا، تميزت اليهودية عن محيطها ونجحت المدارس الدينية البابلية في أن تفرض بالتدريج التلمود على اليهودية المكرائية ـ الهيلينية. اما اليهودية الناسكة فقد دحرت التوراة المكتوبة إلى ساحة القدسية، وسارت فقط على أساس التوراة الشفوية ووعي المنفى. وبقدر ما يبدو الامر مصحوبا بالمفارقة، فان اليهودية لا يمكنها ان توجد في دولة يهودية، والدولة ذات السيادة لا يمكنها أن تكون يهودية. فالصهيونية العملية، التي رفضت المنفى، جعلت عبارة «دولة يهودية» الامر ونقيضه.
في العالم الديني والحريدي تجري مؤخرا تحولات بعيدة المدى. فالتغييرات سريعة بحيث أن زعماءه فقدوا السيطرة وهم يحاولون خلق الاستقرار من خلال التطرف في المواقف وانتاج تحفظات فقهية جديدة. وبغياب القدرة على انتاج جواب فكري ـ ثيولوجي للازمة، تترك المؤسسة الحاخامية الانشغال باليهودية، توجه جهدها إلى الملعب السياسي العلماني وترضع قوتها من ضراته الرسمية. فالقيادة الحريدية تستخدم الاطر العلمانية لجمع القوة التي تستغل لتعزيز الانعزال عن الجمهور ومنع التعليم عن اجيالهم المستقبلية والتي تتربى في الجهل.
تجتاز يهودية الهلاخا بتقديري الازمة الاخطر في تاريخها، ولم يقم لها زعيم شجاع بما يكفي ليشجب الانشغال بعبادة القبور، الحجب، السحر، المقاطعات والنذر. فلم يتجرأ أي معلم هلاخا على الوقوف ضد الحاخامين السحرة الذين يجمعون المال الطائل من ضائقات المقهورين. لقد انجرفت اليهودية نحو الصوفية، تدهورت لدرجة نصب منصات ادوات الصلاة في الشوارع. فهل سيقوم زعيم يعيد اليهودية إلى تنور العصور الوسطى؟ هل سنحظى بمفكرين من نوع الرمبام أو ابن غفيرول؟ فاذا لم يتوقف تدهورها الاخلاقي فلن يبعد اليوم الذي ينهار فيه الدين امام ناظرينا، مثلما انهارت في حينه الشيوعية دون أن يتوقع احد ذلك.
ان الجمهور المسمى علمانيا، ليبراليا وانسانيا لم ينجح في أن يضع بديلا ايديولوجيا لاضرار الدين. فالحركات التي تعمل على التقارب بين المتدينين والعلمانيين هي طرق باتجاه واحد. فالعلماني يشعر بالدونية امام خزانة الكتب اليهودية، ولكن ليس للمتدين أي نية للمساومة مع العلمانية. فالهلاخا اليهودية ليست مبنية للحلول الوسط.
حياة المتدين مرتبة حسب فرائض جامدة. وبمقابلة يحاول العلماني ان يشق لنفسه طريقا مزروعة بالترددات والمعاضل، في عالم يقوم على اساس التعددية الفكرية، التفكير المنطقي والانشغال بالشك. والجمهور لا يولي إلا للمتدينين المشاعر التي على العلماني ان يراعيها. ليس للعلماني مبادئ يطلب من المتدينين احترامها. والعلماني يقيم في الغالب عادات دينية كنوع من العبادة عديمة الايمان، نص بلا معنى، وربما لأن المشاعر الدينية والعطش للرائع هي فظرية في طبيعة الانسان.
ان مطالبة العلمانيين من المتدينين إلا يفرضوا عليهم قيود الدين هي مطالبة سخيفة. فاليهودية تفرض نفسها على كل من ولد لام يهودية، باستثناء من بدل دينه. كل يهودي ملزم باقامة الفرائض، سواء كان مؤمنا أم لا. ولما كانت الهلاخا غير مبنية على الحلول الوسط، فهي ملزمة بان تفرض على كل يهودي فرائضها. ومع ان اليهودية معرفة كدين، إلا انه ليس فيها مبادىء الايمان مثلما في المسيحية والإسلام. ومحاولات الرمبام وآخرين تحديد «اساسيات» لليهودية ردت، وهي تواصل سيرها حسب الطاعة المطلقة لـ 316 فريضة. وحسب هذا، فان اليهودية الحاخامية ليست سوى جماعة عرقية وهمية، يتماثل اعضاؤها حسب أصلها العائلي ـ المجتمعي، وليس حسب ايمانهم.
في الزمن الحديث خلق اليهود لانفسهم قومية خارج اقليمية، دون صلة الزامية بالدين، اصلها في القاسم المشترك الوهمي، المتعلق بالاصل. ولكن الاصل الجيني المشترك لكل اليهود عدم محض، يتعارض مع كل بحث ويتعارض مع الواقع التاريخي.
بعد افلاس الايديولوجيات الدوغماتية (الجامدة) فان الانتلجنسيا (طبقة المثقفين) العالمية توجد في أزمة وتبدي ضعفا أمام التطرف الديني. الليبرالية، الانسانية والتقدم لم تتغلب على الازمة ولم تنجح في وضع حاجز ايديولوجي امام العنصرية والعنف. فهل ننتظر إلى أن ينهار العالم الديني أم نمسك بالثور من قرنيه ونجري حوارا على نقد الدين ونقد اليهودية؟
٭ مؤرخ، باحث في تأريخ المحافل المكرائية
هآرتس
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أفادت وسائل إعلام روسية بأن مركز الأكاديمي ماكييف الحكومي لتصميم الصواريخ شرع بإجراء أعمال تصميمية تجريبية لإنتاج صاروخ باليستي جديد لغواصة "هاسكي".
وبناء على المعطيات الأولية، يجري الحديث عن صاروخ باليستي يطلق من البحر، ولا يستبعد أن يحل مكان صاروخ "بولافا" الاستراتيجي الذي جرى إنتاجه في معهد موسكو للهندسة الحرارية.
يعتبر صاروخ "بولافا" البحري الباليستي الروسي العابر للقارات من طراز "ار 30 أم 30" (أر أس أم 56 ) صاروخا روسيا حديثا عاملا على الوقود الصلب ومخصصا لتسليح الغواصات من مشروع "بوري".
ويتصف الصاروخ بالقدرة على حمل 10 رؤوس نووية أسرع من الصوت وموجهة ذاتيا وقابلة لتغيير مسار التحليق عموديا وأفقيا وإصابة الأهداف على مدى حتى 8 آلاف كيلومتر. وتبلغ كتلته عند الانطلاق 36.8 طن وكتلة رأسه النووي 1150 كيلوغراما. ومن المقرر أن يبقى الصاروخ "بولافا" أساس مجموعة القوات البحرية النووية الروسية لغاية أعوام 2040 - 2045.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
عبدالوهاب بدرخان*
أثبتت شهور طويلة من التعامل مع خططٍ لإنهاء الصراع في سورية تماسك محور روسيا - إيران - نظام بشار الأسد، وتمسّكه بشروطه للحل السياسي من جهة، وامتلاكه بديلاً هو الحل العسكري من جهة أخرى، مستنداً إلى اختلال ميزان القوى لمصلحته، وبالتالي عدم اكتراثه بالكلفة البشرية والاقتصادية والعمرانية.
وفيما يشاطره المحور الآخر عدم الاكتراث هذا، فإنه يكاد يقتصر على الولايات المتحدة، وحدها عملياً، وهي متخبّطة ومُربكة، سواء بخياراتها ومصالحها أو بتناقضات لا حصر لها مع حلفاء وأصدقاء، يشعرون أحياناً كثيرة بأنها متواطئة مع روسيا أو مع إيران ومع النظام، والأسوأ أنها كلّما لوّحت وتلوّح بتنازلات للحصول على «صفقة/ اتفاق» تجد أن موسكو تأخذ تلك التنازلات على أنها مكاسب ولا تلبث أن تخدعها فلا تعطي شيئاً في المقابل. مردّ ذلك إلى أن «الدب الروسي» مدرك أنه يتساوم في سورية مع «أميركا بلا أسنان»، وما دامت كذلك فهي في نظره رهانٌ خاسرٌ لمن يعوّلون عليها ولا يحقّ لها أن تحصل على شيء. لكنها أميركا مختلفة في مكان آخر: أوروبا.
لم يكن مُستغرَباً، إذاً، أن يخفق التنسيق والتعاون بين موسكو وواشنطن، ويبدو تشدّد حلف الأطلسي في ملفّيَن (روسيا والإرهاب) وعزمه على تعزيز وجوده العسكري في شرق أوروبا بمثابة تفسير لهذا الإخفاق. ذلك أن شروط الروس لقتال مشترك ضد تنظيمي «داعش» و »جبهة النصرة» (بعد فصلٍ غير واقعي للمعارضة «المعتدلة» عنها)، كذلك شروطهم للحل السياسي، رُسمت بهدف التعجيز والضغط على الأميركيين كي يخفّفوا ضغوطهم الأطلسية. وعلى رغم أن الطرفين يبديان ارتياحاً إلى المعادلة القائمة، إلا أنهما يخوضان صراعاً حادّاً يركّز فيه «الناتو» وأميركا على استكمال منظومة الدفاع الأوروبي، أما فلاديمير بوتين فيعتبر أنه كسب أوراقاً مهمة في أوكرانيا وفرض أمراً واقعاً (تقسيمياً) لا يمكن تغييره إلا بالقوّة. لكن ما يربحه بوتين في سورية لم يساعده على التخلص من الكلفة الباهظة للعقوبات الأميركية والأوروبية ولم يمكّنه بعد من إقلاق خصومه، فالأطلسي وأميركا لا يمانعان انشغاله في الساحة السورية التي لا يريدان دخولها. وفي تقديرهما أن روسيا محكومة بثلاثة محدّدات: لا تستطيع إنهاء هذه الأزمة وحدها أو مع النظامين الإيراني والسوري، ولا تستطيع فرض حلٍّ بشروطها وحدها فهي تحتاج إلى «الشريك» الأميركي، ولا تستطيع إجراء مقايضات بين أوكرانيا وسورية حتى لو قدّمت تنازلات جوهرية.
لكن حتى أميركا - أوباما لا تعمل لتخسر في سورية، وإنْ لم تكن لديها المقوّمات ولا السياسات المساعدة لتربح. وإذا كانت ترفض الإنضواء في سياسة تقودها روسيا، بل تصرّ على المشاركة في القيادة، إلا أنها اختارت للعمل العسكري على الأرض طرقاً خاطئة أو ملتبسة حدّت من جدوى لعبها السياسي على الطاولة. وفي الأساس، لو لم تكن هناك معارضة مقاتلة لما استطاعت أميركا حتى أن تكون طرفاً في المساومة، لكنها فشلت دائماً، حتى عندما كانت تحسن تشخيص الأخطار، في اتخاذ القرارات المناسبة. إذ لم يعد أحد يصدّق أنها تساند أي معارضة للنظام، منذ البداية كانت لديها مشكلة في مناصرة الشعب السوري، على رغم الادّعاءات المعاكسة. لم تدعم حماية سلميته ثم استاءت من عسكرة ثورته، ثم فرّطت بالفرصة التي شكّلها «الجيش الحرّ»، فلم تساعده على الصمود ليكون سنداً لأي حل سياسي، ولم تشأ الاعتماد عليه في صدّ اختراقات المجموعات الإرهابية أو في محاربة تنظيم «داعش». لذلك ساهم غموضها وتردّدها وتقلّبها أولاً في تشظّي هذا الجيش إلى فصائل، وثانياً في تقوية حجة روسيا، إذ تبنّت ادّعاء نظام الأسد بأن كل مَن يحاربونه «إرهابيون» بل قاربت دخول اتفاقات تبيح لروسيا وحلفائها تصفية المعارضة.
كانت المراهنة الأميركية على تعاون مع روسيا مفهومة في بعض المراحل، خصوصاً أن الطرفين أكّدا دائماً أن «لا حلّ عسكرياً» في سورية. أما عدم المراهنة الأميركية على الشعب السوري فكان ولا يزال خطأً فادحاً أمكن واشنطن أن تلمسه على أرض الواقع، لكنها اكتفت برؤية الواقع الآخر الذي يمثّله «داعش» وتمسّكت به باعتباره ذريعة وجودها في شمال سورية، كما أنه أتاح لها استنباط قوة برّية تستخدمها في محاربة الإرهاب. وعلى رغم أن واشنطن تعرف أن الاعتماد على الأكراد يراكم مشكلة إضافية إلى تعقيدات الوضع السوري، إلا أنها أصرّت عليه، بل تجاهلت وأفشلت عمداً كل مشاريعها لتدريب وتجهيز عناصر من «الجيش الحرّ»، مفضّلة ضمّ مجموعات وصفتها بـ «العربية» إلى الوحدات الكردية، من قبيل التعمية وليس الجدّية في محاربة الإرهاب.
لكن موسكو عرّضت واشنطن لاختبارات عدة مخيّبة: إذ اتخذت أولاً من علاقة نظام الأسد مع الوحدات الكردية وسيلة للانفتاح عليها واختراقها والتدخّل في عملياتها ضد «داعش»، فضلاً عن اباء الدعم لها في طموحاتها القومية، ما أدّى إلى مفاقمة تهميش العنصر «العربي» في «قوات سورية الديموقراطية». ثم إن موسكو استغلّت، ثانياً، تلكؤ الأميركيين في التنسيق العسكري فأغارت مقاتلاتها على موقع التنف وأبادت عملياً فرقة استحوذت عليه فجأة، وأُعلن أنها تسمّى «قوات سورية الجديدة» المشكّلة من عسكريين منشقّين أُخضعوا لتدريبات أميركية - بريطانية. كما تمكّنت موسكو، ثالثاً، من اجتذاب إسرائيل إلى خطّها وإظهار انحيازها إلى نظام الأسد، ومن التنسيق مع إسرائيل لاجتذاب تركيا إلى خيارات سورية مختلفة. أخيراً وليس آخراً، نقضت موسكو تعهّدات سابقة بالنسبة إلى حلب وشرعت، حتى قبل إخفاق التنسيق مع واشنطن، في التغطية الجوية لقوات النظام والميليشيات الإيرانية خلال عملياتها لمحاصرة المناطق وقضمها.
يحصر الأميركيون اهتمامهم حالياً بمحاربة «داعش» والإعداد لمعركة الرقّة، لكن تجربة منبج تضطرّهم إلى إعادة النظر في خططهم وتفحّص القوات التي تنفّذها من دون أن تكون لديهم بدائل. ويبدو الروس والإيرانيون والأسد كأنهم تركوا رقعة «داعش» للأميركيين موقنين بأنها ستعود إليهم في نهاية المطاف. وكما في العراق، كذلك في سورية، يرفض الأميركيون الاعتراف بحقيقة التلازم الأسدي - «الداعشي» والإيراني - «الداعشي»، وعلى رغم أن واشنطن أوحت في وقت سابق بأنها مدركة أن هذا مثلثٌ مترابط الأضلاع، إلا أنها لم تتوصّل في العراق حتى الآن إلى ترجمة إضعاف «داعش» تعزيزاً للدولة العراقية وتحجيماً للهيمنة الإيرانية، بل تتواكب هزائم التنظيم مع استفحال نفوذ طهران واستشراسه، ولا مبالغة في توقّع النتيجة ذاتها للنظام وحلفائه في سورية ولن يعني ذلك بطبيعة الحال حفاظاً على الدولة ومؤسساتها.
تبدى فشل الإدارة الأميركية الحالية في ثلاثة اتجاهات على الأقل: الأول في عجزها عن فرض تصوّرها الأساسي وهو أن تتوازى المرحلة الانتقالية في الحل السياسي مع التركيز على محاربة «داعش». والثاني في مهادنتها الروس والإيرانيين ونظام الأسد، إلى حدٍّ أتاح لهم تحقيق معظم أهدافهم على حساب المعارضة والدول التي تدعمها. والثالث في كونها صادرت مواقف حلفائها وأصدقائها وقصرت المبادرات على تفاهمها مع الروس، فإذا تعطّل التفاهم تتعطّل المفاوضات، وإذا تعذّر التنسيق كما هي حاله اليوم فإن الشعب السوري هو مَن يدفع الثمن. وهذا لا يمنع الروس والإيرانيين والأسد من الانفلات والبحث عن «انتصارات»، قبل انتهاء ولاية أوباما، كي يقدّمونها على أنها «حاسمة»، وحتى لو استطاعوا الحصول عليها فإنهم لن يتوصّلوا إلى أي حسم ضد الشعب، أو إلى نهاية للصراع على النحو الذي يتصورونه. قد يتوصّلون إلى تغيير بعض الوقائع قبل أن تستخلص الإدارة الأميركية المقبلة خيارات جديدة من ركام العبث الذي خلفه أوباما.
* كاتب وصحافي لبناني.
عن "الحياة"
- Details