قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
من الأمور التي تجعل قطاع الإسكان لدينا يعاني صعوبة في إدارته على النحو الذي يضمن تحقيق ما يرتبط به من أهداف اجتماعية واقتصادية هو التباين الواضح في قياس المؤشرات الأساسية في هذا القطاع التي تلقي بأثرها ليس فقط على أداء الجهاز الحكومي المسؤول عن تنظيم وإدارة شؤون الإسكان في المملكة وانما أيضاً على مؤسسات القطاع الخاص ذات الصلة في أنشطتها ومجالات عملها بهذا القطاع سواء كانت مؤسسات تمويل أو تطوير أو مقاولات أو تصنيع مواد بناء أو خلافها من الأنشطة المتعددة المقترنة به، ولعل من أبرز تلك المؤشرات ملكية الأسر من المواطنين لمساكنهم، الذي نراه يتفاوت ما بين مصدر وآخر من الجهات التي تعنى برصد هذا المؤشر سواء على المستوى الوطني أو حتى على نطاق المدن، الأمر الذي يفضي إلى ضبابية وعدم وضوح تجاه تقدير حجم ما ينبئ عنه هذا المؤشر من احتمالات وتوقعات، وبالتالي ما يستند إليه من جهود وخطط مستقبلية في هذا القطاع التي ربما تفاوتت ما بين الشح والهدر في توظيف ما يتاح لنا من موارد هي محدودة بطبيعتها.
إن هذا المؤشر الذي نسوقه هنا كمثال من بين المؤشرات الأخرى نجد عينة مما يتسم به في نتائج المسح الميداني الذي قامت به وزارة الاقتصاد والتخطيط ممثلة في مصلحة الإحصاءات العامة حينها، التي يفترض أنها تستخدم المعايير الدولية في ارقامها، حيث تشير إلى أن نسبة تملك المواطنين السعوديين للمساكن هي 61% من واقع ان هناك ما يقارب ثلاثة ملايين اسرة سعودية، أكثر من 1.8 مليون أسرة منها يمتلكون منــــازل في حين نجد دراسة مسحية أخرى قامت بها مؤسسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه للإسكان التنموي من اجل معرفة حاجة مناطق المملكة من المساكن وتركزت على فئتين اثنتين من الاسر السعودية، الفئة المحتاجة للسكن والفئة الأكثر حاجة، حيث تشير هذه الدراسة في نتائجها إلى أن هاتين الفئتين تمثلان 27% فقط من إجمالي الأسر السعودية البالغة ثلاثة ملايين اســـرة، مما يعني أن 73% من الأسر السعودية التي تمثل الفئة المقابلة الأخرى هي إما تمتلك سكنها أو أن معدل دخلها يمكنها من امتلاك مسكن.
وحين نهبط إلى مستوى المدن التي توجد بها أجهزة ذات إمكانيات على رصد هذا المؤشر نجد امامنا التقرير الذي سبق وأن نشرت بياناته الهيئــة العليــا لتطوير مدينة الرياض عن واقع ومسـتقبل الإسكان في مدينة الرياض أكبر مدن المملكة وأكثرها سكاناً، بل ربما كان جلهم ممن هجروا مواطن سكنهم الأصلي في مدن ومحافظات المملكة الأخرى وقصدوا العاصمة الرياض، حيث يتضمن التقرير ما يفيد أن غالبية الأسر السعودية في المدينة وبنسبة 60% تمتلك مساكن سواء بصورة مباشرة أو جرى توفيرها لهم من أرباب العمل.
في المقابل نجد أن وزارة الإسكان عبر ما ينسب إليها في وسائل الاعلام تكاد لا تتفق مع صحة بيانات تلك المصادر وتذكر أن نسبة تملك المواطنين للمساكن تبلغ في الوقت الحاضر 47% وأن الوزارة بموجب ذلك تستهدف رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى 52% بحلول 2020.
إن هذا المؤشر وغيره من مؤشرات الإسكان الأساسية الأخرى، التي منهــا نسبة الشاغر من المساكن ومعدل النمو السنوي في أعداد المساكن بمختلف أنواعها، ومعدل الاكتظاظ السكني، وخلافها من المؤشرات اللازمة لرصد واقع قطاع الإسكان لدينا، من المهم أن توحد المرجعية في استيفائها واعدادها ونشرها من مصدر واحد، دون إغفال إمكانية أن تتكامل الجهود في هذا الشأن بين الجهات المختلفة التي أشرنا لبعض منها المهتمة بهذه المؤشرات، وذلك لغرض أساسي وهام هو الحد من تشتت مصادر تلك المؤشرات وتبعثرها وبالتالي تباينها وانعكاسها السلبي على كفاءة إدارة هذا الملف التنموي الذي لازال حتى الآن مستعصيا على المعالجة والاستقرار.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
أكثر من سبع سنوات ونصف السنة مضت على آلية التسعير الحالية المعمول بها، وأتذكر انه تم اعتماد تطبيقها في الأشهر الأخيرة من عام 2008؛حيث مازالت تعمل على نطاقات سعرية محددة، يقابلها تغير معين في وحدة السعر لكل نطاق، وبمقدار 5 هللات لأقل من سعر 25 ريالاً، و10هللات لأقل من 50 ريالاً، و25 هللة لما فوق 50 ريالاً.
ذلك النطاق، وأعني المعمول به حالياً، كان تحولاً من وحدة ال25 هللة للتغير السعري التي كان يعمل بها قبل ذلك الوقت، وقد كان من أسباب التغيير الى النطاق الحالي كما ذكرته "تداول" حينذاك؛ هو النمو في عدد الشركات، والعامل الاخر هو لأجل تحسين جودة وكفاءة التسعير لاستقطاب المزيد من سيولة المستثمرين.
من تعايش في تلك الفترة مع أنظمة السوق الآلية يجد أن هناك فرقاً بينها وبين الأنظمة الحالية المعمول فيها، فالنظام السابق -SAXESS الذي كان يدعم آلية التسعير الحالية يختلف عن نظام التداول الجديد X- Stream INET- - الذي تم تطبيقه منذ ما يقارب 7 أشهر؛حيث يعتبر نظاما فائقا بامكانياته التقنية.
من المؤكد أن نظام التداول الحالي - X- Stream INET- - سوف يكون مهيأ للتعامل مع ما هو أكفأ من وحدة التغير السعري الحالية بفئاتها الثلاث: الخمس والعشر هللات، والخمس وعشرون هللة، وهي فئات ارى أنه يفضل لسوقنا المالية أن تجد ما هو احسن منها، ويمكن التحدث عن أنه حان وقت تغييرها إلى ما هو أكفأ من حيث السهولة والمرونة، ليجاري ما تعمل فيه الأسواق المالية الأكثر تقدماً.
البحث عما يعزز من التطوير للسوق هو جزء من التحديات لهيئة السوق المالية، وقد رأى كثيرون مدى انفتاح أفقها لكل ما هو باعث على استقرار السوق المالية وزيادة رفع كفاءتها، وهو ما تظهره من وقت لآخر نحو تطوير سوق المال وآلياته.
ما هو لافت بالنسبة للأسواق المتقدمة؛ وهي الأسواق القائدة ذات الجذب، أن غالبيتها لا تعمل بنظام الفئات من وحدات عملاتها، وإنما بمعايير متساوية في وحدات عملتها دون تحديد، وكمثال لذلك الأسواق الأميركية، فهي تعمل بوحدة تغير سعري من السنت الواحد الى 99 سنتا أميركياً، ودون السنت للأسهم "المطرودة"، بخلاف بورصة لندن التي تعمل بفئات تغير وفقاً لفئة السعر، فيما تماثل وحدات التغير في البورصة الألمانية ما هو معمول به في البورصات الأميركية من حيث وحدات التغير من السنت -٩٩ من عملة اليورو للاتحاد الاوروبي.
بكل الوضوح أقول، إن آلية تسعير الأسهم القائمة حان وقت نقلها لمرحلة ذات مرونة اعلى، لكي تحصل على مزيد من الجودة، ولن يتحقق ذلك إلا بإلغاء النطاقات السعرية القائمة، لأن هذا التغير بلا شك سوف يكون بمثابة تروية لنشاط أعلى وغير محصور، وسوف يترجم حقيقة جدارة التسعير في نسبة الارتفاع او نسبة الانخفاض في سعر السهم، والتي يفضل بقاء نسبة التذبذب عند النسبة الحالية ١٠٪.
هذا ما ينبغي أن يتحقق، لكي يتماشى مع الأنظمة القائمة وتقدم تقنيتها، وسوف يكون نقلة تحررية نحو المرونة في حركة السعر تبعدها عن قيود النطاقات السعرية، ولتواكب بالتالي ما هو مفعل وقائم في الأسواق المالية المتقدمة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
قـبل أيام كنت مع عائلتي في أحد المطاعم المفتوحة حين أشار ابني ياسر إلى رجل يجلس بعيداً وقال "بابا هذا مدرس الإنجليزي حقي" قلت "روح سلّم عليه".. ذهب وسلّم وبقي يتحدث معه طويلاً.. قمت بدوري للسلام عليه وسألته عن مستوى ياسر (في الصف الثالث الابتدائي).. مدحه وقال "ممتاز".. سألته إن كان متفوقاً في قواعد اللغة الإنجليزية بالذات فـقال: "ليس أفضل الجميع ولكن المعـلم الفاهم لا يهـتم كثيراً بمسألة القواعد"..
ناسبني هذا القول كثيراً؛ لأن هناك فرقاً بين إجادة اللغة، وإجادة قـواعد اللغة..
فنحن مثلاً نتحدث اللغة العربية بطلاقة (لا تقارن بطالب من نيجيريا أو الهند يحاول تعلمها) ولكن معظمنا لا يفقه قواعد اللغة ذاتها (مقارنة بطالب من نيجيريا أو الهند يحاول تعلمها)..
أدركت هذه الحقيقة بفضل الطلاب الأجانب الذين يدرسون في الجامعة الإسلامية. فسكان المدينة المنورة يشهدون لهم بالتفوق في قواعد اللغة (لدرجة يبحثون عن طالب هندي أو نيجيري لمراجعة كتبهم وأبحاثهم قبل نشرها) رغم عجزهم عن الحديث بطلاقة مواطن سعودي لا يملك غير الابتدائية..
نفس الحالة لاحظتها في أميركا.. كانت اللغة الإنجليزية (وقواعدها) هي المادة الوحيدة التي يتفوق فيها الطلاب العرب على الطلاب الأميركان ــ الذين يتحدثونها بطلاقة دون فهم كبير لقواعدها المركبة..
ويكمن سـر هـذا الانفصال (بين طلاقة الحديـث، ومعرفة القواعد) إلى أننا نتعلم اللغة من خلال المحاكاة والتقليد وليس من خلال القواعد والتقـعيد.. انظر إلى الطفل الصغير هل يحتاج لتعلم قواعد اللغة العربية ليتحدث بلغة والديه قبل سن المدرسة. ثم انظر لحالنا (نحن الكبار) بعد دخولنا المدرسة وتخرجنا في الجامعة؛ هل نجحنا في الحديث باللغة العربية الفصحى رغم السنوات الطويلة التي قضيناها في تعلم قواعد اللغة العربية في المدارس!
لهذا السبب يجب (قبل أن نفكر بتطوير مناهج اللغة العربية أو الأجنبية) أن نفكر بتطوير قدرة المعلم على الحديث مع طلابه بلغة سليمة وجميلة (ومحاكاتهم له في ذلك).. يجـب على المدرس "الفاهـم" أن يدرك أن تعلم القواعد اللغوية أشبه بتعلم معادلات رياضية قـد تفيد المتخصص ولكنها لا تفيد عامة الناس.. وليس أدل على هذه الحقيقة من أنك تستطيع التحدث بلغة عربية سليمة من خلال محاكاة مذيع أخبار جيد، أكثر من معلم لغة عربية؛ يحرص على إعراب الجملة بشكل صحيح أكثر من نطقها بشكل صحيح..
يجب أن (تستمع جيداً) كي (تـتحدث جيداً) وأفضل طريقة لفعل ذلك هي عن طريق المحاكاة والتقليد دون التوقف كثيراً عند قواعد اللغة ذاتها.. ومن واقع تجربة أنصح كل من يرغب بتعلم لغة جديدة بمحاكاة أهلها في الشارع والتلفزيون ونشرات الأخبار أكثر من المعهد والمدرسة والجامعة ــ وعدم التوقف كثيراً عند "القواعد" إلا في حال كان متخصصاً أو يعتمد تخرجه في الجامعة عليها!!
أدركت أنه معلم (فاهـم) لمجرد قوله "المعلم الفاهم لا يتوقف كثيراً عند قواعد اللغة"..
فـمن صفات المبدعـين أنهم لا يتوقفون طويلاً عند القواعد الموجودة في أي مجال أو تخصص.. فهم ببساطة يـؤمنون بأنها وضعت لـتكسر.. وتُكسر كي يجد النقاد شيئاً يـتحدثون حوله!
فرق بين التفوق من خلال إتقان القواعد، وبين الإبداع من خلال كسر القواعد...
- Details
- Details
- قضايا وأراء
لا تستطيع أن تتعرف على الشعب الألماني إلا من خلال واقعه، بعيداً عن الصورة الذهنية التي ارتسمت في أذهان البعض، نتيجة لظروف وتراكمات مختلفة دفعت العالم لتصنيف الشعب الألماني كواحد من أكثر الشعوب الأوروبية تعاسة وبؤساً.
لم ينشغل الألمان كثيراً بالدفاع عن أنفسهم، بل حرصوا على تلمس الخلل، ولعل كتاب "هكذا يرانا العالم" الذي تناول فيه مجموعة من المراسلين الصحفيين الألمان الصورة النمطية لمجتمعهم في أكثر من 15 بلدا في العالم، يؤكد أن ذلك المأزق قاد الألمان إلى حياة جديدة وأحدث تعبيراً عميقاً عن المتغيرات في الحياة، كما أنه استطاع أن يقرع الجرس معلناً عن مناظرة جريئة، شهدت تقلبات عنيفة زعزعت الفكر من أساسه، إذ نتجت علاقات جديدة بين الإنسان والأفكار، وتجاوزت عقدة التاريخ لتحرر المجتمع من العزلة التي فرضوها على أنفسهم ليتحول إلى مجتمع مثالي.
لن أسلط الضوء على تفوق الألمان في الصناعة ولن أفند أسباب التزامهم الصارم بالمواعيد والدقة في العمل، ولكني سأنفذ من ذلك إلى فضاء الإنسانيات وعلاقة الشعب الألماني بالآخر، وليكن كيفية تعاملهم مع المقيمين أنموذجاً واضحاً لقدرتهم على تفكيك العلاقات الغامضة والمعقدة لكي تتوافق مع العصر الرومانسي على حساب الكلاسيكي الذي أعلنه نيتشه "عصر القلب"، حيث تغيرت القيم الثقيلة والمثقلة وأحدثت التغيير، إلى أن وصل عدد الأجانب المقيمين في ألمانيا إلى رقم قياسي كما أعلنت الإحصاءات بنهاية 2014.
لم يقتصر هذا التحول الإيجابي في طبيعة حياة الألمان الاجتماعية والإنسانية، على تنامي أعداد المقيمين بشكل دائم والذي فاق 8,2 ملايين شخص خلال العام الماضي، مسجلاً أعلى عدد للأجانب في ألمانيا منذ بدء الإحصاءات عام 1967، بل ان ألمانيا حرصت على إبراز الجوانب الثقافية لدى تلك الجاليات التي تعيش على أرضها من خلال إقامة كرنفال ثقافي يستمر 4 أيام ويشارك فيه أبناء المقيمين من خلال موكب هائل يقوم فيه عدد من الفنانين من ثقافات مختلفة بالترفيه عن الحشود بأدائهم واستعراضاتهم.
إن وجود 15 مليون ألماني تعود أصولهم إلى مهاجرين أتوا إلى البلاد في وقت سابق، يشير إلى الكثير من الدلالات استناداً إلى أعدادهم الكبيرة نسبياً قياساً بعدد سكان ألمانيا البالغ 80 مليوناً (39 مليوناً من الرجال و41 مليوناً من النساء)، كما أن وجود تلك الثقافات المختلفة والمتعددة منح المجتمع الألماني ثراء ثقافياً ومعرفياً، بل ان هذا الكرنفال الثقافي أصبح يشكل قيمة مضافة إلى المشهد الثقافي الألماني حيث يقام كل عام في برلين بمنطقة "كروزبيرغ" التي تضم أكبر جالية تركية وأكبر عدد من السكان الأجانب، وشهد قبل أيام مشاركة مئات الآلاف، فضلا عن 5 آلاف شخص من 75 دولة و900 فنان، ولم تقف درجة الحرارة التي بلغت 11 تحت الصفر عائقاً أمام تدفق الزوار الذين بلغوا مليون شخص في الأربع ساعات الأولى من انطلاق الكرنفال.
واستناداً إلى التجربة الألمانية، اسمحوا لي أن أطرح عدداً من الأسئلة حول المقيمين في دول الخليج العربي، لماذا لا نستفيد من هذا التنوع البشري والثقافي؟ لماذا لا تقام كرنفالات مشابهة لتلك التي تقام في ألمانيا؟ خصوصاً وأن نسبة تعداد الأجانب في الخليج إلى عدد السكان الأصليين، تفوق ألمانيا.
كما أن إقامة مثل تلك الكرنفالات من شأنها أن تخفف أثر الغربة على الجاليات وتزرع بذرة التلاحم والتعايش بينها وبين المجتمعات الخليجية، كما أن ذلك التلاحم والتقارب له أبعاد أمنية تتعلق بفهم طبيعة حياة هؤلاء الأجانب والقدرة على التعامل معهم وفق رؤية واضحة، فضلاً عن التعرف على عاداتهم وتقاليدهم وموروثهم الشعبي، وهذا الاختلاف والتمايز والتنوع يمنح الحياة الاجتماعية رونقاً أجمل ويكسر رتم الحياة التقليدية، فحبذا لو اقتبسنا من التجربة الألمانية نافذة نطل من خلالها على ثقافة الآخر، على أن تسند تلك المهمة لإحدى الهيئات المختصة وتمنح مزيداً من الاهتمام والتنظيم.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
يصحو المرشح الجمهوري، دونالد ترمب، من نومه، ثم يتناول فطوره، في منزله الفخم، وبعدها يقضي ساعتين كاملتين في ترتيب تسريحة شعره، كما يقول، ومن ثم يبدأ برنامجه، والذي يؤكد من خلاله بأنه سيكون المنقذ للإمبراطورية الأمريكية، وترمب يملك العديد من المنازل، والقصور، والمنتجعات، كما يملك طائرة خاصة فخمة، ويشبه موكبه مواكب الملوك والرؤساء، فهو سليل أسرة ثرية، وقد ولد وفي فمه ملعقة من ألماس، إذ كان جده المهاجر الألماني تاجرا، ثم ورثه والد ترمب، فريد ترمب، تاجر العقار النيويوركي البارز، ومن ثم آلت الثروة إليه، والأثرياء في أمريكا صنفين، فهناك الثراء الموروث، مثل ثراء أسرة آل كينيدي، التي منه الرئيس، جون كينيدي، وأسرة آل بوش، التي ينتمي لها الرئيسان، جورج بوش الأب والابن، وهناك الأثرياء العصاميون، الذين صنعوا ثرواتهم بذكائهم وعصاميتهم وجهدهم، مثل بيل قيتس، ووارين بافيت. ودونالد ترمب ينتمي إلى الشريحة الأولى، أي الفئة التي ورثت الثراء، وغني عن القول إن الشعب الأمريكي يكن احتراما عميقا لفئة الأثرياء العصاميين، ولا ينظر بإجلال لتلك الشخصيات التي ورثت الثراء، من شاكلة دونالد ترمب.
عندما أشاهد دونالد ترمب، وهو يصيح بأعلى صوته (النشاز) بأنه سيعيد لأمريكا عظمتها، وسيكون نصيرا للمواطنين، وسيقضي على المهاجرين غير القانونيين، أتذكر على الفور تلك الوعود الانتخابية، التي يطلقها مرشحو الرئاسة الأمريكيين، على مدى العقود الماضية، إذ يبالغ المرشح في طرح الوعود العظيمة، وفي نقد الساسة، الذين يديرون الوطن، ثم ما أن ينتصر، حتى يتحول إلى مجرد سياسي، مثله مثل سلفه، إن لم يكن أسوأ، وأجمل مثال على ذلك هو الرئيس بوش الأب، والذي كرر كثيرا - خلال ترشحه للرئاسة - عبارته الشهيرة: «اقرؤوا شفتي جيداً: لن ترتفع الضرائب»، وما إن فاز بالرئاسة، حتى تغير كل شيء، ونسي كل وعوده العرقوبية، ومثله الرئيس اوباما، في وعوده لحل قضايا الشرق الأوسط، والمرشح ترمب، لم ولن يختلف عنهما، فهو مجرد ثري ساذج، يعيش في أبراجه العاجية، وتتركز كل اهتماماته على الماديات، والرفاهية، وملاحقة النساء الجميلات، وإقامة الليالي الحمراء، في منازله الفارهة، ولا زلت عند رأيي بأنه ترشح للرئاسة بغرض الترويج لتجارته، ولم يكن يحلم بالفوز بالترشح، وقد خدمه في ذلك أمران: موقف المحافظين من انتخاب أوباما، والحوادث الإرهابية التي ضربت الغرب مؤخراً.
الولايات المتحدة في حرب مع نفسها هذا العام، تماما كما كانت في حقبة الستينات الميلادية من القرن الماضي، فدونالد ترمب فرض نفسه، وفاز بترشيح الحزب الجمهوري، وفي ذات الوقت، تقف الشرائح المعتدلة ضده، وضد أفكاره، ولكن معظم هذه الشرائح غير مقتنعة بغريمة ترمب، أي المرشحة المحتملة للحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون، وبالتالي فإن إمكانية أن يبرز مرشح مستقل لإنقاذ الوضع تظل واردة جدا، فهل سيحدث هذا؟!، وإن حدث فمن سيكون هذا المنقذ؟!، ولعل هذا يكون موضوعا لمقال مستقل.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.عبد الرحمن الحبيب
بحجة عدم التخصص، وخوفاً من الملامة، يضطر بعض الكتاب لوضع مقدمة اعتذارية أو تبريرية لمقاله عن برنامج التحول الوطني أو رؤية 2030 أو التحول من الاعتماد على النفط، على أساس أنه غير متخصص! فهل يحق لأي فرد الدخول في هذه القضايا؟
قال لي أحد الأصدقاء المثقفين: لماذا تحولت مقالاتك إلى مواضيع في الإدارة والاقتصاد كمناقشة برنامج التحول الوطني ورؤية المملكة 2030.. هل تخصصت في حقل جديد دون أن ندري؟ قلت: لماذا لا تناقش هذه القضايا في مقالاتك، فهي تمسنا جميعاً؟ قال: أنا لست متخصصاً في الاقتصاد ولا أفهم في التخطيط الإداري.. لذا ليس مناسباً الدخول في مواضيع تقنية بحتة لا أتقنها كبرنامج التحول الوطني.. نعم، لدي رأي شخصي، لكنه غير تقني لا يصل لدرجة الكتابة في مقال.. ثم أردف مندهشاً: العجب الأكبر ليس ما تكتبه أنت وأمثالك بل هناك مشاركات في ورش العمل لبرنامج التحول الوطني من أناس لا ناقة ولا جمل لهم فيها مثل بعض الفنانين والرياضيين والممثلين ومواطنين غير مختصين في مناقشة هذه المواضيع التقنية المعقدة..
هذا الحوار المجتزأ يشكل خلافاً طبيعياً في تحديد أدوار المختصين وغير المختصين (خاصة المثقفين) في التعاطي مع القرارات الحكومية الكبرى التي تمس قضايا ذات مرجعية محددة التخصص كالاقتصاد وإدارة الأعمال. بعض المثقفين يرى أن دور المثقف يشمل القضايا الإنسانية العامة مثل الحقوق والحريات والمساواة والتطور الاجتماعي والاقتصاد السياسي وغيرها، إنما الاقتصاد بمفهومه التقني البحت وأساليب وضع الخطط والتخطيط يجب تركها للمختصين، فهي ليست من أدوار المثقف أو الكتاب عموماً.. أي أن علاقة المثقف هي بالمنتج الإنساني وليس بالعمليات الإجرائية له التي تعتبر تخصصية. مثال ذلك، طريقة صنع القنبلة النووية هي من اختصاص الفيزيائيين، أما موضوع إنتاجها وتأثيرها على البشر فهي من أدوار المثقف فضلاً عن السياسي..
هذا الفهم التخصصي لديه منطق نظري متماسك، ولكنه ليس واقعياً. القضية أكبر وأخطر من أن تترك للمختصين لأنها تمس الجميع بلا استثناء، فكما أن قضايا مثل توفير الماء والكهرباء والسكن والتعليم والصحة والعمل تشمل الجميع ومن حق أي فرد مناقشتها، فإن برنامج التحول الوطني ورؤية المملكة 2030 هي حق لنا جميعاً للمناقشة الإعلامية فيه. وهنا أتذكر ما طرحه عالم الاقتصاد الفرنسي توماس بيكتي في كتابه «رأس المال في القرن الحادي والعشرين» الذي يعد حتى الآن أهم كتاب شامل عن الاقتصاد لقرننا الحالي: «تناول مواضيع توزيع الثروة والدخل الحديثين مهمة وجديرة بأن يشارك بها كل فرد لأنها تمس حياة الجميع، ومن الخطورة تركها فقط للباحثين والاقتصاديين والاجتماعيين والفلاسفة.»
لا شك أن المختصين هم المرجع الأول في كل مجال، ومن الحمق نكران ذلك، أو الزعم بأن مفكراً أو مثقفاً يمكنه الإلمام بكل الحقول المعرفية، لكن لا يمكن أن يترك المختصون وحدهم في المجالات ذات الصلة بالناس، فنحن لسنا حقل تجارب لهم بل ينبغي الدخول في هذه المجالات إذا كانت تمسنا مباشرة.. وإذا كان ينبغي ترك المجال التشريعي والتنفيذي والإجرائي للخبراء والمختصين فإنه لا يمكن ترك المجال الإعلامي لهم ليسرحوا ويمرحوا ما شاءوا في تناول مصيرنا.. أضف إلى ذلك أنك حين تكتب في صحيفة أو تتحدث إلى قناة فإن موضوعك يوجه للعموم أو يوجه للمهتمين من العموم، وليس محصوراً بالمختصين، إلا في حالة تحديد الصفحة أو البرنامج لذلك. بل حتى في بعض مجالات التخطيط العامة تفتح للجميع كما تفتح انتخابات المجالس البلدية للجميع دون اشتراط التخصص كتخطيط المدن أو الهندسة أو ما شابهها من تخصصات. طبعاً، على غير المتخصص ألا يدخل فيما لا يعرفه وإذا دخل في التفاصيل عليه الاستناد على الحقائق (خاصة لغة الأرقام) واللجوء للخبراء والمختصين..
لكن كيف يمكن الدخول في هذه القضايا؟ الدراسات والأبحاث توضح ثلاثة مستويات من العلاقة مع القرارات الحكومية الكبرى. الأول هو المشاركة بأي شكل من الأشكال، أي أداء دور معين في عملية تجهيز القرار وصنعه الذي ينتهي باتخاذ القرار (مسؤول، مستشار، مراقب، مشارك في التخطيط أو ورش العمل والنقاشات الأولية، خطابات لأصحاب القرار..). الثاني هو الاهتمام بالقرارات الكبرى للقضايا العامة كالكتابة التحليلية أو التقويمية المؤيدة أو الناقدة. الثالث هو التفاعل أي تجاوب المواطن مع القرارات. وهنا أضيف المستوى الغائب وهو السلبية بلا اهتمام أو تفاعل بحجة عدم التخصص..
إذا كان بعض المثقفين يصر على التخصص في بعض القضايا العامة، فإن الثقافة بحد ذاتها ليست تخصصاً، فلا يوجد في الجامعات تخصص «ثقافة» لا في البكالوريوس ولا الماجستير ولا الدكتوراه.. الثقافة في أساسها فكرة وضمير وموقف إنساني وليست حقلاً تخصصياً محدداً.. فالثقافة هنا تعطيك معرفة وأدوات تحريرية وأفكار وطرق تفكير تتيح لك الدخول في القضايا العامة والاهتمام بها. يقول البروفيسور هنري نوفين: «من المهم أن ندرك أنه لا يمكن الحصول على درجة الدكتوراه في الاهتمام [بقضايا المجتمع]، أن الاهتمام لا يمكن تفويضه للمختصين فقط، وبالتالي لا يمكن لأحد أن يستثنى منه..»
يطرح العالم الرياضي والإحيائي رونالد فيشر، ضرورة مشاركة غير المختصين في المبادئ المفسرة للخطط والرؤى المستقبلية، ذاكراً أنه: «في عصر التخصص الضيق جداً، كالذي نعيش فيه، نحتاج قبل كل شيء إلى الاستقرار على فهم راسخ للمبادئ. التفاصيل في حد ذاتها جافة ومملة. وعلاوة على أنها تصبح غير مفهومة في غياب مبدأ تفسيري.»
يقول دنيس فلاناجان مؤسس مجلة العلوم الأمريكية: في عصر التخصص الناس فخورون بقدرتهم على فعل شيء واحد بطريقة جيدة، ولكن إذا كان هذا هو كل ما يعرفون، فإنهم يفتقدون الكثير من أشياء أخرى تقدمها الحياة لهم. وفي السياق ذاته فإن علماء مختصين من كافة المجالات، أمثال: روجر لوينشتاين (عالم اقتصاد)، جورج بنفورد (عالم فيزياء)، روبرت هينلين (روائي خيال علمي)، حذروا من أن الاكتفاء بالتخصص الضيق هو من شيمة الحشرات خاصة النمل.. وإذا كان الحال ناجحاً مع النمل إلا أننا لسنا نملا... فيا أيها الكاتب غير المتخصص أكتب في القضايا التي تمسك دون اعتذار لأحد..
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
هناك فئة من المسؤولين لا يفتحون «القزاز»، مهما كان الأمر؛ نوجه لهم الرسائل بحب وبود، بقسوة وبتنديد، والنتيجة: أذن طين وأذن عجين. هذا النوع يمتاز بالبرود من جهة، وبالثقة البالغة بأن لا أحداً سيستمع لما يُطرح في الصحافة. ولقد كنا نتوقع بأن وسائل التواصل الاجتماعي، التي كانت سبباً في تغييرات إدارية مختلفة، ستغيّر من الصورة النمطية لدى هؤلاء، فتجعلهم يلجأون لخطة لعب مختلفة، يحصدون بها ما أمكن من النقاط، وينقذون أنفسهم بفضلها، من السقوط للدرجة «غير الممتازة»، لكنهم فيما يبدو لا يخشون الشرط الجزائي.
الجو اليوم جميل، إنه جو الرؤية الواضحة، ويُفترض أن يفتح الجميع «قزازهم»، وأن يسمعوا أكثر مما يتحدثوا، وأن يستجيبوا بدل أن يطنشوا.
لا معنى لاستمرار بعض الممارسات التي كنا نحذر منها، لما فيها من إهدار للمال العمال، واستهتار بمشاعر المواطنين.
ولعل من هذه الممارسات، تلك الإعلانات التي تهنئ من خلالها بعض الجهات الحكومية قياداتها الجديدة؛ هذه الإعلانات تكلف ميزانية المؤسسة مبالغَ طائلة، وهي أصلاً ممنوعة نظاماً، ومستفزة للجمهور الذي يقرأ كل يوم ادعاءات متواصلة بأنها تعاني عجزاً مالياً.
الحقيقة، هناك عجز في عقول بعض القياديين الذين يضربون بالأنظمة وبأحاسيس المواطنين عرض الحائط، من أجل مصالحهم الشخصية.
وأظن أن العلاج السريع لمثل هذه العقول، هي التشهير بها، ومطالبتها بتسديد تكاليف هذه الإعلانات.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
من مبادئ الدين الحنيف أن التقديس خالص لله عز وجل، وأن ظاهرة التقديس أو التنزيه لأي شيء آخر باطلة، وتؤدي إلى فساد المجتمعات واختلال الموازين، ولهذا تعتبر ظاهرة المال المقدس أو المنزه في تطورها عبر التاريخ شاهداً على ذلك، وتكون بمنح الولي أو القديس أو رجل الدين مالاً من أجل تطهير الأموال وتنزيهها أمام المجتمع..
لعل أشهرها في تاريخ المسلمين تلك التي قامت بين الولي الشيعي والتاجر والعامي من أتباع المذهب، فقد أدت ظاهرة تنزيه الأموال إلى الثراء الفاحش بين رجال الدين الشيعة، وإلى استحواذهم على الثروة والسلطة في المجتمع، ثم لوي عنق السلطة أياً كانت عندما تقرر خطوة أو خطوات إلى الأمام، وإن حدث وتوترت تلك العلاقة فسيكون الجحيم مآلها، ولعل أشهر مثال على ذلك ما حدث في إيران الشاه عندما موّل تجار البازار ثورة رجل الدين، ثم حدوث التغيير الدموي.
في التاريخ السياسي للدول السنية - إن صح التعبير - لم يكن للفقيه أي جاه أو مال، بل كان أغلبهم يرفض التقرب من السلطة والمال والجاه، وقد رفض كثير منهم المناصب العليا، ولهذا كان هذا التاريخ مثالاً على الصراع بين القوى المدنية، ولم يكن للفقهاء دور أو تأثير سواء كان اقتصادياً أو سياسياً،..
ولكن ثمة أشياء تغيرات بعد ظاهرة النفط، وبدء مرحلة الثراء في المجتمع على كثير من الأصعدة، ثم بروز ظاهرة دعم حركات الدعوة لنشر العقيدة الصحيحة، وكان من علاماتها تكدس ظاهرة الأموال في الجمعيات الدينية، وكان بداية دخول مرحلة سلطة المال المقدس، والذي يقوم بدور التزكية والتطهير للأموال في إطارها العام، في أشبه بالحالة النفسية التي يستخدمها البعض لإيهام أنفسهم أنهم أزكياء وأطهار بدعمهم لرجال الدين.
كانت أهم نقلة في هذا السياق ما حدث في ثورة المعاملات المصرفية، وذلك عندما استقطبت البنوك رجال الدين ثم بدأت منحهم الأموال الطائلة، مقابل تطهير معاملاتهم وأموالهم من رجس الخطيئة أمام المجتمع، وكان ذلك بمنزلة التحول الحقيقي لظهور إمبراطوريات رجال الدين المالية، والمدهش أن فتاويهم السابقة قبل التحول اختفت، فقد كانوا يحرمون العمل في البنوك أو حتى الجلوس تحت ظلها في الشمس الحارقة، لكنهم توقفوا عن إصدار تلك الفتاوى بدخلوهم البنك من الباب الرئيس، وبرغم من أن البنك ما زال يتعامل بنظام القروض والودائع في أسلوبه القديم.
كان آخر هذه الظواهر استخدام التجار لرجل الدين للترويج عن أعمالهم التجارية من خلال دعوى خدمة الإسلام، وذلك بمقابل مادي يدخل في تزكية الأعمال والأموال عبر دفع مال لرجل الدين لتطهير أموال التاجر من رجس المال الفاسد أياً كانت مصادره، وكان آخرها أيضاً استخدام رجال الدين لتزكيتهم في انتخابات الغرف التجارية، وربما بمقابل مادي أيضاً..
وهو ما يزيد من سلطة رجال الدين المالية وانحرافها عن الجادة الصحيحة التي كان عليها فقهاء السنة مثل أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل وغيرهم، وأقرب لتلك الظواهر التي حدثت في المسيحية والمذهب الشيعي، فقد كان رجل الدين في عصر الكنيسة الإقطاعي الذي يملك الأموال الطائلة، وما زال الولي الشيعي يشكل ظاهرة حية للمال المقدس في قدرته على التحكم في مختلف أوجه الحياة السياسية والاقتصادية في إيران والعراق على سبيل المثال.
نحن أمام ظاهرة جديدة في التاريخ السني، فقد تحول الفقهاء البسطاء إلى رجال دين يديرون إمبراطوريات مالية ضخمة، والأخطر أن يعتقد التجار أنهم بمنحهم المال المطهر سيحصلون على شهادة التزكية والتطهير لأموالهم، وذلك من أجل أرباح أكثر ورواج أكثر..
لعل ذلك نتيجة لظاهرة الأتباع في وسائل التواصل الاجتماعي، والتي وصلت عند بعضهم إلى الملايين، وبغض النظر عن حقيقتها، لكنها مهدت الطريق إلى بروز ظاهرة المال المقدس أو المطهر، وأعني بها على وجه التحديد تنزيه الأموال أمام الأتباع الملايين، من خلال منح جزء منها إلى رجل الدين الجماهيري، الله ولي التوفيق.
- Details