قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
أن نعلم بأن الزيارة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى مصر ستمتد إلى خمسة أيام فهذا يعني أننا أمام زيارة استثنائية سيتخللها توقيع حزمة من الاتفاقيات التنموية، وزيارة إلى مجلس الشعب المصري، كما قد يتخللها خطاب أمام مجلس الشعب المصري أكثر البرلمانات العربية عراقة وتأثيراً، وكذلك زيارة إلى الأزهر حيث تاريخ ألف عام من العلم والإشعاع بالوسطية في لحظة يبرز فيها التطرف كتحد وجودي للعالم الإسلامي.
حلّ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ضيفاً على جمهورية مصر العربية في زيارة وصفت بالتاريخية، واستدعاء التاريخ في علاقات الرياض والقاهرة ضروري ومهم، بل هو متغيرٌ رئيسي من جملة المتغيرات التي تحكم شكل العلاقة بين البلدين.
في زيارته إلى مصر يؤسس خادم الحرمين لقواعد أكثر رسوخاً في العلاقات بين الرياض والقاهرة، فكلا البلدين يقف اليوم أمام لحظة يستوجب معها أن يصنعا التاريخ، ويخبرنا المشهد الذي رأيناه، وحالة الاحتفاء الكبيرة التي ظهرت عليها القمة السعودية – المصرية التي بددت ونقضت غزلاً حاكته أياديَ تجيد نظم المكائد والتوترات، أننا أمام زيارة ستشهد فعاليات استثنائية برمزية ودلالات ستتركان أثراً ممتداً سيكون مادة ثرية للمحللين والمراقبين.
أن تلتقي السعودية ومصر فهذا تقدم لا يريده من يرى في العرب مهدداً استراتيجياً لطموحات غير مشروعة، فالرهان كان على تراجع العرب عبر بوابة الربيع العربي.. بل إن مفاعيل الزيارة التي يقوم بها الملك سلمان لن تؤتي أكلها للمملكة أو مصر بل ستُجنى فوائدها عربياً وإسلامياً على المستويين الشعبي والرسمي، فالزيارة تأتي في لحظة يتم فيها الإعداد لقمة عربية متعثرة وقبيل انعقاد قمة إسلامية في اسطنبول، ولا شك أن ما ستخرج به القمة السعودية – المصرية سيُسمع صداه في القمتين سابقتي الذكر.
إن أهمية الزيارة ليست فقط في الاتفاق على حزمة المشروعات الاقتصادية والتنموية، بل بما ستظهره من قوة ووحدة في لحظة يعاد فيها الحديث عن مئوية (سايكس – بيكو) وتقسيم الوطن العربي.
في كل لحظة من تاريخ مصر كانت المملكة تقف بجوار هذا البلد إيماناً بدوره ومكانته، والقاهرة كذلك لا يمكن إغفال دورها وأهميتها فالمنطقة بدونها مختلفة، ومعها أيضاً مختلفة، واستعادة مصر لعافيتها ضرورة، ونهضتها مطلب.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
المملكة ومصر أمام تحديات إقليمية ودولية بالغة التعقيد والحساسية، وبينهما مشتركات تعاون واستثمار وتفاهمات سياسية حول المنطقة وتداعياتها، خاصة بعد تراجع الدور الأميركي المثير للجدل، وتصاعد مظاهر العنف والإرهاب، والتدخل الإيراني في شؤون الدول العربية، ولعب دور مشبوه في «الفوضى الخلاقة» التي تركت ربيع الثورات يعصف بأمن واستقرار المنطقة، وتحميلها وشعوبها ما لا تحتمل من الانقسام والتقسيم والتصنيف والطائفية.
الملك سلمان في زيارته الحالية إلى مصر يعيد صياغة العلاقة بين الرياض والقاهرة على أسس جديدة فرضتها التطورات الجو سياسية في المنطقة، وتحديداً بعد الاتفاق الإيراني مع دول (5+1)، وتقديم إيران كضامن إقليمي في الشرق الأوسط الجديد، وظهور دول عظمى لها أطماع ونفوذ وهيمنة على الأراضي العربية، خاصة في العراق وسورية واليمن ولبنان وليبيا، إضافة إلى تمدد الجماعات الإرهابية وتنظيماتها المسيّسة للحرب بالوكالة نحو مزيد من الفوضى، وإثارة الفتنة، وتشويه صورة الإسلام المعتدل.
الملك سلمان في القاهرة لتحقيق رؤية جديدة من العلاقات التاريخية والوثيقة بين البلدين الشقيقين، تعتمد على خمسة مبادئ رئيسة تمثّل دستوراً لهذه العلاقة، (الأول): الانتقال بالعلاقة من مرحلة «التعاون» إلى مرحلة «التحالف»، من خلال التنسيق والعمل معاً وفق منظومة مشتركة عسكرياً وأمنياً وسياسياً للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة العربية، ومواجهة التحديات كحلفاء في الشدة قبل الرخاء، وألا تكون مصلحة أي طرف على حساب مصلحة الطرف الآخر، وهو ما أثبتته تحالفات «عاصفة الحزم»، و«التحالف الإسلامي في مواجهة الإرهاب»، والتمرين المشترك ل«رعد الشمال»، (الثاني) تعزيز الجانب الاقتصادي بين البلدين على أساس النهوض بالمقدرات والاستثمارات والمشروعات التنموية إلى أفق جديد من العلاقة لخدمة الشعبين الشقيقين، ويكون مجلس التنسيق السعودي المصري أداة التنفيذ لهذه الرؤية، وهو ما سيتحقق في هذه الزيارة من التوقيع على عدد كبير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، (الثالث) مواجهة التمدد الإيراني في المنطقة الداعم للإرهاب، وتدخلها السافر في شؤون المنطقة العربية، على أساس أن الخلاف مع إيران سياسياً وليس مذهبياً، وأن إيران أمام خيار الدولة أو الثورة قبل أي مصالحة مستقبلية، (الرابع) العمل مع مصر على تصحيح صورة الإسلام مما لحقه من تشوهات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وظهور الجماعات الإرهابية التكفيرية، ونشرها لثقافة القتل والغدر والتخويف وهو ما يتنافى مع وسطية الإسلام، واعتداله، واحترامه للأديان، من خلال التأكيد على دور المملكة كقبلة للمسلمين وخادمة للحرمين الشريفين، ودور الأزهر الشريف لتصحيح تلك المفاهيم المغلوطة عن الإسلام، والتي جرى استغلالها للنيل من الإسلام والمسلمين، وإبراز الخطاب الإسلامي المعتدل بثوابته والمتسامح بتعاليمه، والتصدي لحالة التمدد المشبوه لإيران في تصدير ثورتها الطائفية داخل الدول العربية والأفريقية تحديداً، (الخامس) تعزيز القوة الناعمة في البلدين إعلامياً وثقافياً لتقوية الصف العربي، والحفاظ على هويته، والتصدي لمحاولات النيل من عروبته، وإثارة الفتنة والانقسام بين أبنائه، أو استغلال حرية الرأي والتعبير للمساس بالثوابت العربية، والعلاقات الأخوية بين الحكومات والشعوب، أو خدمة أهدافٍ مشبوهة في نشر خطاب الكراهية والتصنيف والطائفية والتأزيم بين أبناء الأمة.
الملك سلمان يريد من هذه الزيارة التاريخية أن يعيد التوازن إلى المنطقة، ودعم دور مصر العروبي كحليف يُعتمد عليه في مشروع التصدي للفوضى، والنهوض بالأمة إلى حيث المكان اللائق بها، وقطع الطريق على المتآمرين عليها، حيث لا يمكن أن تكون المملكة ودول الخليج بمعزل عن مصر في هذه المهمة، ولا يمكن أن تستغني عن دورها في هذه المرحلة، أو تتخلى عنها؛ لأن ما هو مطلوب اليوم أن تتحدث الأفعال قبل الأقوال، وأن يكون الجميع حاضراً لمواجهة أي خطر محتمل؛ ليكون التاريخ شاهداً على ما تحقق وليس ما سيتحقق.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يجب أن تكون
محرِّضًا ومحفِّزًا
لنا جميعًا، مجتمعًا ومؤسسات
إلى التفكير الجدّي في أسبابها وإيجاد الوسائل لعلاجها.
* الموت حق وهذا إيمان وثابت
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يبدأ توصيف «القمة» لوصف أي محادثات رفيعة المستوى بين زعيمين أو أكثر، وتكون المحادثات
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
بعدما هدأت جريمة بلجيكا وعادت الناس إلى عاداتها يحسن أن نقرأ بشيء من الانتباه سؤالا يطرح على الكتاب والمثقفين بعد كل عملية إرهابية تحدث في أوروبا. لماذا يتباكى العالم على موتى بروكسل وباريس ولندن وتنكس من أجلهم الأعلام، ولا نرى مثل هذا عندما يضرب الإرهاب المدن الإسلامية؟
قد يبدو السؤال محرجا وعلى قدر من المنطق.
توفي أبو عبدالمحسن بواب الوزارة وفراشها المتوج. يعتبر أبو عبدالمحسن أقدم موظف في الوزارة تقريبا. عاش ما يقارب ثلاثين سنة يخدم الموظفين ويساعدهم في معظم حاجاتهم ويلبي طلباتهم. كان مثالا للخلق الكريم والطيبة. لم يسمع من زملائه طوال حياته رحمه الله سوى بيّض الله وجهك.
شعر الموظفون بالحزن العميق. خرج بعض زملائه وشارك في الصلاة عليه وقليل منهم من ذهب إلى منزله وقدم التعازيو والقليل جدا ذهب ليشارك في تشييعه إلى مثواه الأخير. مع مشاغل الحياة ومضيّ الأيام نسي العالم أبا عبدالمحسن. اختفى كما يختفي كثير من البشر. بعد عدة أسابيع قدر الله أن تحصل حالة وفاة ثانية في نفس الوزارة. مات معالي الوزير. ارتبكت الوزارة وارتجت وكثرت الإشاعات.
أقامت الوزارة عزاء على مدى ثلاثة أيام.. توافد المعزون من كل حدب وصوب، بينهم وزراء ووكلاء ومشاهير وكتاب أعمدة في الصحف ورؤساء تحرير وتجار، لم يؤثر عن معاليه رحمه الله الطيبة، لا نستطيع أن نقول عنه إنه كان سيئا ولكن ثمة من يرى أنه كان اثناء الغضب شرسا، وبالكاد يرفع رأسه عندما يتحدث مع مراجع أو موظف. رغم ذلك غص منزل معاليه بالمعزين وبالكاد استوعب مسجد كبير عدد المصلين الذين توافدوا للصلاة عليه.
أما المقبرة فكادت القبور تهبط وتنهار على ضيوفها السابقين من تزاحم المشيعين. ما الذي جعل العالم يهب ويتباكى ويتوافد للتعزية في معالي الوزير في الوقت الذي لم نشاهد في جنازة أبي عبدالمحسن أكثر من عشرة أشخاص معظمهم من اسرته وطايحي الحظ من امثاله؟
أين اختفى الناس الذين خدمهم ثلاثين سنة وأين هؤلاء الذي نظف سياراتهم، وهؤلاء الذين أوصل أولادهم للمدرسة... لماذا شاهدنا البشر يتزاحمون لبلوغ الصفوف الأولى للصلاة على معاليه ويتراكضون لعلهم يلمسون خشبة النعش اثناء نقل جثمانه إلى آخر سيارة سيركبها؟
لماذا سمح أكثر الرجال اناقة أن تتعفر ملابسهم وجزمهم الأنيقة بل إن احدهم سبق أبناء الوزير ونزل إلى القبر يخلط الطين واللبن طمعا في مزيد من الأجر. وفي صباح الأيام التالية امتلأت الصحف بالإعلانات والمقالات والتعازي القلبية ولحقها في نهاية الأسبوع الحزين صفحة كاملة يشكر فيها آل معالي الوزير وأنسابه كل من واساهم في الفقيد حضوريا وبرقيا وخطيا..
ما الذي جعلنا نركض وراء جنازة معالي الوزير وننسى الحبيب الطيب أبا عبدالمحسن؟ ننكس الأعلام على موتى باريس وبلجيكا ولا حتى نتذكر موتى ضحايا الانفجارات في الصومال او في العراق أو حتى في تركيا.
إذا عرفت سر مشاركتك في جنازة معالي الوزير ستعرف سر تنكيس بعض الدول أعلامها على موتى باريس وبلجيكا. أنت تقرر في حياتك كمية الدموع التي سوف تذرف عليك في مماتك؟
كل دولة في العالم تحدد حجم رد الفعل على موتاها بقدر مستوى الكرامة التي كان يعيش فيها أحياؤها. قيمة الإنسان وهو حي تقرر حجم الحزن عليه عند موته.
لمراسلة الكاتب:
- Details
- Details
- قضايا وأراء
هناك من يعمل ويمنّي النفس بإفساد العلاقات بين المملكة ومصر، وهذه حقيقة لا يمكن حجبها أو مواراتها، ومصدر تلك الرغبة إما عبر قوى خارجية أو داخلية بمعاول إعلامية أو حزبية، أو عبر توظيف شخصيات مؤدلجة ومأزومة، الغرض من ذلك يتفاوت بين مصالح فئوية ضيقة إلى أهداف أكثر تأثيراً تمس التوازنات في المنطقة، لكن الحاصل اليوم في العلاقات بين الرياض والقاهرة يكشف إلى أي مدى تكتسب تلك العلاقة بين البلدين حصانة شديدة.
أثبت البلدان الشقيقان منذ مراحل التأسيس أن علاقاتهما قادرة على الصمود أمام أي طارئ قد يحدث، فهما مدركان تماماً حجم تعويل المنطقة على علاقات سعودية - مصرية مزدهرة، وحتى عندما تنشأ مشكلة نتيجة اختلاف وجهات نظر، وينشأ عنها خلاف، دائماً ما كانت شعرة معاوية أكثر قوة مما نظن وعصية على القطع، إذ سرعان ما تعود المياه إلى مجراها الطبيعي.
تأتي الزيارة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لتبدد وتنفي جميع ما يدور في أذهان البعض عن علة تشكي منها العلاقات السعودية - المصرية، فالزيارة تأتي في لحظة تاريخية بالنسبة للمنطقة التي تعيش أزمات نتيجة أمراض مزمنة تستوجب اليوم البحث عن مسبباتها وعلاجها لا تسكين أعراضها وتهدئتها، وعلى هذا الأساس، مارست المملكة مسؤوليتها تجاه أهم الدول العربية في المنطقة، ووقفت مع خيار شعبها ولم تنظر إلا لمصر التي لا مجال لإدخالها أتون تجارب من التهور السياسي بداعي "الربيع" أو غيره، وهي التي كانت رائدة العمل السياسي في المنطقة، لكن التجاذبات التي مرّت بها مصر وحالة الاستقطاب الشديدة لم تكن داخلية بحتة؛ بل أسهمت دول في القريب والبعيد تحت شعارات عدة في محاولة جر القاهرة نحو طريق يبدو أنه لم يحظَ بشعبية كبيرة.
تبعث المملكة من خلال الزيارة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين إلى مصر، برسالة قوية إلى كل من راهن على أن بإمكانه تعكير صفو العلاقة، من خلال استغلال أي إشارة سياسية في زمن كثر فيه الهرج، وتأويلها باعتبارها مؤشراً على سوء العلاقة، لنقول إن البلدين مدركان لحجم الثقل الذي يمثلانه ولا يمكنهما المخاطرة بذلك الثقل تحت أي ذريعة، والمثير أن شدة الأزمات التي مرت بها المنطقة وتعقيداتها تعطينا إشارة تثبت نظرية صمود العلاقة بين الرياض والقاهرة، اللتين تمضيان دون أن تلتفتا نحو من يحاول أن يقف على جانب الطريق لينفث سمومه.
يؤمن الملك سلمان بن عبدالعزيز بوحدوية القرار الإسلامي والعربي، ويراهن على أن مصير هذه المنطقة لا يجب أن يُترك لغير دوله أو يُهمل لتعبث به القوى الكبرى، لذا كانت المملكة صارمة تجاه اتخاذ أي موقف ضد مصر.. وقد برهن المصريون أنهم قادرون بفضل الوعي السياسي وعراقة الحياة السياسة على التعامل مع مختلف الأزمات.. في هذا الجانب تعمل المملكة للمّ شمل الدول العربية والإسلامية من خلال تحفيز كل الأطراف المتدابرة إلى لقاء بعضها؛ ففي ذلك سمو تحتاجه المنطقة التي هي أحوج إلى التكاتف لا إلى التنافر، فالواقع يقول إن مصر وتركيا بلدان عريقان قريبان من بعضهما، وتعاونهما كان على الدوام يفضي إلى تقوية المنطقة التي تعاني الوهن بفضل الاضطرابات التي تحاول النيل من أمنها ووجودها.
- Details