علوم وتكنولوجيا
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightThinkstockلا يتأثر البشر عادة بلدغة من القُراد الذي يعرف باسم "قراد الشلل". لكن في بعض الحالات، يمكن لهذا النوع من القراد أن يسبب حساسية قاتلة ونادرة جراء تناول اللحوم الحمراء.
أثناء المشي عبر الشواطئ الشمالية لمدينة سيدني الأسترالية في ذروة الصيف، تجد الشجيرة الكثيفة والرطبة تعج بالحياة بما حولها من أزيز حشرة السيكادا، وصياح الببغاوات الأسترالية، ورائحة شواء اللحم التي يسيل لها اللعاب.
ولكن في تلك الشجيرات المتشابكة يختبئ مخلوق صغير يدفع محبي تناول اللحوم إلى إدارة ظهورهم للنقانق وشرائح اللحم وفطائر اللحم. ويبدو هذا كمصير أسوأ من الموت بالنسبة لأسترالي يحب اللحوم.
لكن الأسوأ من ذلك هو رد الفعل الشديد المعروف باسم الحساسية المفرطة التي يمكن لها أن تؤدي إلى انقباض شعبك الهوائية، وانخفاض شديد في ضغط دمك، ثم الوفاة.
ويعود هذا إلى اللدغة الشائعة لقراد الشلل (الذي يعرف أيضا باسم "اللبود الحلقي الهالة"). وقد أصيب أكثر من 800 شخص حول شواطئ سيدني الشمالية بحساسية خطيرة ونادرة جدا جراء تناول لحوم الثدييات.
وقد اكتسبت قرادة الشلل اسمها وسمعتها من الآثار التي غالبا ما تكون قاتلة للدغتها للحيوانات الأليفة. ومعظم الناس لا يعانون أي آثار محددة من لدغة هذا النوع من القراد. لكن بالنسبة لبعض الناس، فإن مزيج بروتينات القرادة وبروتينات الثدييات الذي يدخل الجسم مع لعاب القرادة عند لدغها للبشر يعتبر كافيا للتسبب في حساسية قد تسبب الوفاة.
وقد ظهرت حالات مشابهة أيضا على طول الساحل الشرقي لأستراليا وفي أجزاء من الولايات المتحدة وفي أوروبا، إلا أن سيدني تتمتع بالسمعة الأسوأ كونها الأكثر خطورة بين المناطق التي تنتشر فيها هذه الحساسية الغريبة.
حكاية ذلك القراد والحساسية تجاه لحوم الثدييات هي أشبه بقصة بوليسية علمية عظيمة في أدائها، حتى أن البطل الرئيسي في مثل هذه القصة قد يقرأها وكأنها سيناريو لفيلم جديد، كما تقول شيريل فان نيونن المتخصصة في أمراض الحساسية في سيدني.
وكانت فان نيونن قد قابلت أول مريض يعاني من هذا النوع من الحساسية للحوم قبل أكثر من عقدين. وكانت حالته منفردة، ولم تكن جديرة بالملاحظة أكثر من كونها حساسية غير عادية. وفيما عدا ذلك، كانت الحساسية من لحوم الثدييات نادرة للغاية.
وفي أوائل الألفية الثانية، بدأت بضع حالات قليلة من الناس الذين لديهم حساسية من اللحوم الحمراء تتقاطر إلى عيادة الطبيبة فان نيونن في المستشفى الملكي للشاطئ الشمالي في سيدني، وجميعها لديها نفس الأعراض.
وتقول فان نيونن: "كانوا قد تناولوا وجبة ما، ثم استيقظوا في ساعات الصباح الباكر ولديهم حساسية مفرطة، أو رد فعل مضطرب بعد نصف ساعة من تناول الوجبة ولا يعلمون سبب ذلك على الإطلاق. وسواء كان العشاء لحم البقر، أو الضأن، أو الكنغر، أو الغزال، أو حتى الجاموس، فالقصة كانت ذاتها".
وكما سيفعل أي متخصص في أمراض الحساسية، دونت نيونن تاريخا مفصلا للحالات، وشيء واحد كان يبرز دائما، وهو أن كل هؤلاء الناس كان لديهم في وقت ما رد فعل شديد الأثر في موضع لدغة القرادة.
وبينما معظم الناس ربما عانوا من حكة في نتوء صغير أحمر في مكان لدغة القراد، فإن هؤلاء الناس كانت تظهر لديهم مساحة كبيرة من التورم المتصلب يبلغ قطرها حوالي 10-15 سم، ويحيط بها طفح جلدي أحمر أكبر مساحة منها.
وفي السنوات القليلة التالية، جاء ما تصفه فان نيونن بأنه طوفان من الحالات من الشواطئ الشمالية لسيدني، كلها تتحدث عن أنواع من الحساسية، واضطراب الجهاز الهضمي، بعد تناول وجبة من اللحوم الحمراء.
وفي كل حالة، كانت القصة ذاتها؛ وكل مريض أيضا، في مرحلة ما من حياته، عانى من رد فعل شديد الأثر للدغة ذلك النوع من القراد.
وتقول: "وصل الوضع الآن إلى مرحلة أنك إذا أتيت من منطقة بيكون هيل، أو الشمال، وخاصة إذا أتيت من شبه الجزيرة، وكانت لديك حساسية مفرطة ولا تدرك لماذا أصبت بها بالضرورة، فسيكون سؤالي الأول حينها: ماذا يحدث عندما تلدغك قرادة؟"
ولكن ليس كل من تلدغه قرادة تتكون لديه حساسية من لحوم الثدييات. فما الذي يحصل إذن؟
يكتسب القراد سمعته السيئة من قدرته على إثارة ردود فعل ذات حساسية شديدة تهدد الحياة بسبب ذلك البروتين الموجود في لعاب القراد. وفي أستراليا بشكل خاص، هناك نسبة عالية من الأفراد الذين يعانون من حساسية خطيرة من لدغة القرادة نفسها التي قد تعود جزئيا إلى استطالة أجزاء من فم تلك القرادة بشكل استثنائي. إلا أن هذه الحساسية للحوم كانت شيئا مختلفا.
في البداية، تساءلت فان نيونن عن احتمال وجود شيء في لعاب القراد حصل عليه من جسد مضيفه السابق؛ ربما القليل من البروتين من حيوان كالحيوانات الجرابية التي تقتات على الحشرات. لكن في النهاية، جاء الجواب من الجانب الآخر من العالم.
فقد شاهدت مجموعة من الأطباء الأميركيين أيضا صعودا غير مبرر في ردود الفعل ذات الحساسية الشديدة تجاه دواء يستخدم في علاج سرطان القولون.
وكما ذكر الأطباء في تقريرهم عام 2007، كان هناك تقريبا واحد من بين كل أربعة مرضى في ولايتي تنيسي وكارولاينا الشمالية من الذين يعالجون بدواء السرطان "ستوكسيماب" يعانى من رد فعل شديد الحساسية، مقارنة بأقل من واحد من بين كل مئة مريض في أماكن أخرى في البلاد.
وبعد تحقيق مطول، اكتشف الباحثون الجاني: إنها مادة "غالكتوز-ألفا-1،3-غالكتوز"، أوما يعرف اختصارا باسم "ألفا-غال". وهذا النوع من الكربوهيدرات موجود في جميع الثدييات باستثناء القرود، مما يستثني البشر بالتالي. ولأن علاج السرطان "ستوكسيماب" يطور باستخدام بعض خلايا الفئران، فإنه أيضا يحتوي على مادة "ألفا غال"، وهذا ما يحفز رد فعل المرضى شديد الحساسية.
وعندما علم الباحثون الأميركيون بتلك الحساسية للحوم الثدييات المتعلقة بلدغة القراد الأسترالية، اقتربوا أكثر من حل ذلك اللغز. فتلك المناطق من الولايات المتحدة لها الجاني الخاص بها، وهو قراد اليغموش الأميركي، أو ما يعرف بقراد النجمة الوحيدة، فالتوزيع الجغرافي لهـذا القراد يتطابق تماما مع توزيع ردود الفعل تجاه علاج ستوكسيماب.
ما يجعل هذه القصة رائعة جدا هو أنها الحالة الوحيدة التي يمكن لنا فيها أن نتتبع المحفز الذي يسبب نوعا محددا من الحساسية. فليس لدينا فكرة عن سبب إصابة شخص ما بحساسية تجاه القطط أو الفول السوداني أو البيض مثلا.
وكل ما نعرفه هو أنه في مرحلة ما٬ فإن مزيجا ما من العوامل يحفز جهاز المناعة لديهم لكي يتفاعل ضد هذه المسببات الحميدة للحساسية.
وبالنسبة لمحبي اللحوم الذين يعيشون في المناطق التي ينتشر فيها القراد أو يسافرون إليها، فالأخبار ليست كلها سيئة، فالحساسية الناتجة عن لدغ القراد ولحوم الثدييات يمكن الوقاية منها.
وقد كان جزء من عمل نيونن في السنوات الاخيرة يهدف إلى تطوير مواد تعليمية تساعد على تثقيف الناس حول كيفية إزالة القراد بأمان بهدف تقليل فرص حدوث ردود فعل شديدة الحساسية.
السر يكمن في تجميد القرادة، وعدم الضغط عليها، أو كما تقول نيونن: "جمدها، ولا تضغط عليها". عندما يُعصر القراد أو يخدش، فإنه يضخ المزيد من لعابه ومحتويات معدته في اللدغة، مما يزيد من فرصة حدوث تفاعل. وبدلا من ذلك، يوصي الخبراء باستخدام رذاذ يحتوي على سائل من نوع خاص، كالذي يستخدم في علاج البثور ويمكن شراؤه من الصيدليات. والنصيحة الأهم هي: جمد القراد؛ فإن ذلك سيقتله على الفور ويسقطه دون إحداث أذى.
وتنتهج فان نيونن أيضا منهجا وقائيا كلما غامرت بزيارة الشواطئ الشمالية. فمع حرصها على تناول اللحوم، فهي لا تجازف مطلقا، فترتدي ملابس طاردة للحشرات، وترش نفسها برذاذ مضاد للحشرات.
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightVivien Cummingتكشف الصور الفاتنة والمذهلة التي التقطت لجزيرة "بافِن" في القطب الشمالي كيف يمكن أن يعيش المرء ويعمل على أرضٍ ذات تضاريس جرداء متجمدة كتلك السائدة هناك.
تشكل جزيرة بافِن جزءا من كندا، وتجاور منطقة "غرين لاند" من جهة الغرب، وهي خامس أكبر جزيرة في العالم، وتقع بالكامل تقريبا في الدائرة القطبية الشمالية.
وخلال شهور الشتاء الطويلة، تنخفض درجات الحرارة لتصل إلى 40 درجة مئوية تحت الصفر. وحتى في فصل الصيف، الذي لا يستمر سوى شهرين، نادرا ما تتجاوز درجات الحرارة درجة التجمد.
يعني ذلك أنه ليس أمام الباحثين - الذين يجرون دراسات ميدانية – سوى بضعة أسابيع لإنجاز أعمالهم، وذلك في الفترة ما بين أواخر يوليو/ تموز وأوائل أغسطس/ آب من كل عام. فإذا ما قدمت مبكرا عن ذلك، سيلتهمك البعوض، أما إذا تأخرت فستغمرك الثلوج الأولى لـ"الشتاء".
وهكذا وصلت إلى بافِن أواخر يوليو/ تموز 2014، على متن مروحية أقلتني إلى حيث معسكرنا الميداني الواقع على قمة جرف صخري يبلغ ارتفاعه نحو 400 متر، ثم تلاشت في السماء الواسعة.
وقفت هناك مفتونا بالمضايق المائية ذات اللون الأزرق الزمردي التي تبدو من تحتي، تتخللها صفائح متألقة ولامعة مما يُعرف بـ"الجليد البحري"؛ وهو عبارة عن مياه البحر التي جمدتها برودة الطقس.
وأثناء انتظاري لقدوم زملائي لاصطحابي إلى داخل المعسكر؛ استغرقت في التفكير فيما يمكن لي فعله إذا ما رأيت دبا قطبيا يجول أمامي في الأفق. خلال الأسابيع القليلة التالية، واتتنا جميعا الفكرة نفسها في كثير من الأحيان، فقد كنا على بعد مئات الأميال من العمران والحضارة، لا نهتدي سوى بأقدامنا، ونشعر بأننا تحت رحمة الطبيعة بكل معنى الكلمة.
وإلى الساحل الشمالي من جزيرة بافِن؛ تقع شبه جزيرة بوردِن التي تحتوي على صخور رسوبية تعود إلى نحو مليار عام، وتتألف من شعاب مرجانية تكونت في قديم الأزل في المياه الضحلة، ورواسب صخور طينية من تلك الموجودة في أعماق المحيط.
وتحتوي هذه الصخور على حفرياتٍ لبعض أقدم أشكال الحياة على وجه كوكب الأرض. وقد توجهنا لهذه المنطقة لدراسة تلك الحفريات كي يتسنى لنا التعرف على تفاصيل ما حدث في المراحل الأولى من عمر الأرض.
وقد أمضينا أيامنا هناك نطوف السهول الجرداء، باحثين عن الأودية والجروف الصخرية شديدة الانحدار، التي يمكن أن نجد فيها صخورا قد يفضي فحصها ودراستها إلى العثور على أدلة تبين وجود محيطات، أو شعاب مرجانية، أو شواطئ في هذه المنطقة في السابق.
أدينا مهمتنا خلال ما يُعرف بـ"صيف القطب الشمالي" الذي يتسم بطول ساعات النهار فيه، ولذا كنا نستكشف في أنحاء البرية لأكثر من 12 ساعة يوميا، ثم نعود لمعسكرنا لنتناول وجبات مُجففة مماثلة لتلك التي يتناولها رواد الفضاء.
ولا أوصي على أي حال بتناول مثل هذه الوجبات، ولكن بعد يوم طويل من السير والتجوال وصعود المرتفعات، يبدو أي شيء يأكله المرء شهي المذاق.
على أي حال، سار كل شيء كما كان مخططا، حتى منتصف أغسطس/آب، حين بدأت أولى ثلوج "الشتاء" في الانهمار. وهكذا باتت المروحية الخاصة بنا عاجزة عن الوصول إلينا، كما أدت الظروف الجوية إلى تعذر خروجنا للعمل تماما، لنمكث خمسة أيام كاملة بداخل المعسكر عاكفين على لعب الورق.
وفي كل يوم من تلك الأيام، كان الأمل يراودنا في أن تنفرج الغيوم التي تلبد السماء ولو قليلا، حتى نتمكن من تشغيل هاتفنا المتصل بالأقمار الصناعية للحصول على توقعات الأرصاد الجوية من طيار المروحية. لكن خمسة أيام مضت دون أي تغيير في الأحوال الجوية.
وطيلة ساعات الليل، كنا نتبادل مراقبة المنطقة المحيطة بالمعسكر لرصد أي دب قطبي يمكن ان يقترب منّا، ففي فترة الصيف القطبي القصيرة تخرج تلك الدببة من بياتها الشتوي لتجول على البر من أجل الصيد والقنص.
ونظرا لانكماش رقعة الجليد البحري الموجود في القطب الشمالي بفعل التغير المناخي، فقد بات بوسع الدببة المجازفة بالوصول إلى مناطق أبعد على البر على نحو غير مسبوق.
ورغم أننا رأينا عددا كبيرا من هذه الحيوانات وهي تجوب أنحاء جزيرة بافِن ولكن – لحسن الحظ – لم نحظ قط بزيارة أي منها.
وعندما صفت الأجواء أخيرا، أعادتنا المروحية إلى بلدة "بوند إنليت"؛ وهي أقرب بلدة يقطنها الأسكيمو في المنطقة المجاورة للمعسكر.
وقد كان ذلك تخفيفا مُرحباً به للظروف العسيرة التي نمر بها، إذ كنا نحن الستة مكدسين جميعا طيلة تلك الأيام الخمسة التي قضيناها محاصرين في المعسكر، بداخل خيمة واحدة صغيرة.
وبينما كنا نجلس على قمة جرف صخري بانتظار المروحية، لاحظنا وجود معسكر صيد صغير لأبناء الأسكيمو على شواطئ خليج ميلن الواقع تحتنا. شاهدنا أفراد المعسكر يطاردون حيوانات "كركدن البحر"، وهي النظير البحري لحيوانات وحيد القرن، وذلك عند خروجها من الماء لاستنشاق الهواء.
كان ذلك بالنسبة لنا مشهدا حزينا، ولكنه كان أيضا نمط حياة هؤلاء الأشخاص، ولم نكن في وضع يسمح لنا بأن نحكم على ممارسات الصيد الخاصة بهم.
قضينا الوقت في بلدة "بوند إنليت" نلهو مع أطفال الأسكيمو، ونستمع إلى حكايات يرويها لنا شيوخ البلدة عن الدببة القطبية والعواصف الشتوية. ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، لم نُنجز الكثير من العمل، واضطررنا لانتظار أي تحسن - ولو مؤقت - في الطقس، لنتمكن من التوجه إلى معسكرنا الميداني التالي.
وبدت كل الحكايات التي استمعنا لها خلال وجودنا في البلدة ذات وقع واحد تقريبا. فالبحارة والمخرجون السينمائيون والموظفون الحكوميون وكذلك السكان من الأسكيمو أنفسهم، تحدثوا جميعا عن الأنماط غير المعتادة للطقس في الوقت الراهن وعن جبال الجليد المملوءة حاليا بمياه ذائبة بشكل ينطوي على خطورة. وتمثل كل هذه الحكايات مؤشرات على المناخ المتبدل غير المستقر الذي يسود الأرض حاليا.
على أي حال، مكثنا ستة أيام في "بوند إنليت" بانتظار المروحية التي ستقلنا إلى معسكرنا التالي. وخلال تلك الرحلة الجوية، تعطلنا قليلا للبحث عن قارب مفقود عثرنا عليه لحسن الحظ سالما وفي حالة جيدة.
ولكن حتى حينما وصلنا للمعسكر، لم تُمكِننا أحوال الطقس سوى من العمل ليوم واحد فقط، إذ ساءت بعد ذلك من جديد وأجبرتنا على العودة جوا إلى الديار.
بطبيعة الحال كان ذلك مخيبا للآمال. لكن العمل في مناطق مثل هذه لا يزال له سحره وفتنته. فهناك، يصبح المرء مدمنا لشعور أنه يعمل وحيدا في البرية، ساعيا لفك الألغاز والطلاسم التي تكتنف الشاكلة التي تكوّن بها كوكب الأرض قديما.
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Earth.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightConrad Mullineauxأعلن علماء أحياء أنهم توصلوا إلى حل لغز طريقة استشعار البكتيريا الصغيرة للضوء وتحركها نحوه، موضحين أن هذا الكائن الحي يعمل بأكمله كمقلة العين.
وفي بقعة طحالب لزجة وحيدة الخلية، رصد العلماء كيفية انكسار الأشعة الواردة بفعل السطح الكروي للجرثومة وتركزها في نقطة من الجانب الآخر للخلية.
وعند التحول إلى الناحية المقابلة لهذه البقعة المضيئة، يتحرك الميكروب باتجاه الضوء.
واعتبر العلماء ذلك "اكتشافا رائعا".
واستخدمت البكتيريا التي أجريت عليها الدراسة نفس المبادئ الفيزيائية في عدسة الكاميرا أو عين الإنسان، رغم حجم قطرها البالغ ثلاثة ميكرومترات (0.003 ملليمتر).
وقال الباحثون في دراستهم المنشورة في دورية إي لايف (eLife) إن هذا "ربما يجعل البكتيريا أصغر نماذج العالم وأقدمها" لمثل هذا النوع من العدسات.
وتعد البكتيريا الزرقاء (سينوبكتيريا)، بما في ذلك أنواع السينيكوسيستس المستخدمة في الدراسة، من أشكال الحياة القديمة والمتوفرة بكثرة، وتعيش في المياه وتحصل على طاقتها من التمثيل الضوئي، وهو ما يفسر حماسها للضوء الساطع.
أعين الجرثومة
وقال كونراد مولينيكس، من كلية كوين ماري بجامعة لندن، المشارك في الدراسة: "لدى البكتيريا وسيلة ما لاكتشاف مكان الضوء. نعلم أن هذا بسبب الاتجاه الذي يسلكه الضوء. لكن الحيرة انتابتنا لأن الخلايا صغيرة جدا جدا."
وأضاف لبي بي سي أن الدراسة كانت فرصة للرصد من خلال المناظير التي وضعت فريقه على الطريق الصحيح.
وتابع: "لاحظنا ذلك بالمصادفة، حيث سلطنا الضوء على أحد جوانب سطح كان به بعض الخلايا لمراقبة الحركة تجاه الضوء."
وقال: "فجأة شاهدنا بقع الضوء المركزة تلك ورأيناها مثل جحيم متوهج. وعلى الفور اتضح ما كان يحدث."
وبعد ما يربو على ثلاثة قرون من تدقيق العلماء في الجراثيم باستخدام المناظير، يقول مولينيكس إنه لم يكتشف أحد هذا من قبل.
ولتأكيد أسلوب "الرؤية" وتوصيفه في الكائن وحيد الخلية، اشترك مولينيكس مع زملاء له في المملكة المتحدة وألمانيا والبرتغال في سلسلة من التجارب.
وإلى جانب دراسة قدرة البكتيريا على تركيز الضوء بأنواع مختلفة من المناظير، استخدم الباحثون أشعة الليزر لدراسة كيفية تأثير مثل هذا الضوء المركز في تصرفات البكتيريا.
وبتركيز شعاع ليزر بصورة متواصلة وسط طبق عميق، سلط الفريق ضوءا أقوى ومنفصلا على خلايا السينيكوسيستس من جانب واحد.
وجذب هذا بعض الجراثيم عبر السطح بالطريقة المعتادة لتجر نفسها تجاه الضوء من خلال مجسات متناهية الصغر، بينما كانت صورة الضوء المشرقة المعتادة واضحة.
لكن في اللحظة التي انحرفت فيها الجراثيم داخل شعاع الليزر، كانت هناك استدارة مفاجئة للاتجاه المعاكس.
وقال مولينيكس: "عندما وصلت الجراثيم إليه، ارتدت مرة أخرى... وبمجرد أن ضرب الليزر جانبا من جوانب الخلية تحركت الخلايا بعيدا، وغيرت اتجاهها."
وبعبارة أخرى، فإن الضوء الساطع المركز على أحد جوانب البكتيريا يقودها بالتأكيد إلى السير في الطريق الآخر، والذي يأخذها في الظروف الطبيعية نحو مصدر الضوء.
ويقول فريق الباحثين إن كل ميكروب سيكون له "صورة بـ360 درجة" لمحيطه متركزة داخل غشاء خليته، وذلك لأن كل جزء في الخلية يتعرض لبعض الضوء.
آلية قديمةوكانت الصورة مهتزة للغاية - بدقة 21 درجة تقريبا مقارنة بدقة 0.02 درجة الخاصة بأعيينا - لكنها كانت كافية للجزيئات المستقبلة للضوء، الموجودة في غشاء الخلية، من أجل توجيه حركة الجرثومة.
وعلى سبيل المثال، عندما أنار الباحثون ضوئين منفصلين تجاه الخلية، رأوا بقعتين مضيئتين وبدا أن البكتيريا تدمج معلوماتها لتحول اتجاهها إلى الاتجاه المقابل على الفور.
ويقول فريق العلماء إن نتائجه قد تنطبق على العديد من أنواع البكتيريا الصغيرة، لكن هناك حاجة إلى المزيد من العمل لاكتشاف إذا كان النظام يعمل في الجراثيم غير كروية الشكل، مثل البكتيريا الزرقاء التي تأخذ شكل القضيب، وكذلك كيفية عمله.
في الوقت نفسه، تعرف بعض الكائنات الحية وحيدة الخلية الأكبر باستخدام كتل من خلايا مستقبلات الضوء تسمى أيسبوتس (eyespots) جنبا إلى جنب مع المكونات الخلوية الأخرى لتحديد اتجاه الضوء.
ويمكننا القول إن قدرة تتبع الضوء لدى بكتيريا السينيكوسيستس تعد أكثر أهمية من ذلك بكثير، لأنها صغير وبسيطة بدرجة لا تصدق ولم تتضح طريقة عملها من قبل.
وقال جاسبر جيكيلي، من معهد ماكس بلانك، لعلم الأحياء التنموي في توبنغن بألمانيا لبي بي سي: "هذه آلية كانت مفقودة. ودليل رائع ومدهش."
وأضاف: "البكتيريا الزرقاء موجودة منذ 2.7 مليار عام، وأقدم من أعين أي حيوان. ويفترض أن هذه الآلية موجودة منذ وقت طويل جدا."
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightThinkstockخلص علماء أمريكيون إلى أن التعرض لومضات قصيرة من الضوء ليلاً قد يساعد المسافرين النيام على التأقلم مع فروق التوقيت وتجنب الإرهاق الناجم عن الرحلات الجوية الطويلة.
وتمر أشعة الضوء عبر الجفنين، فيطلب الدماغ بإعادة ضبط عقارب الساعة البيولوجية، وفقاً للباحثين بجامعة ستانفورد.
واختبر الباحثون هذا الأسلوب على 39 متطوعاً وتوصلوا إلى أنه يُبدّل الساعة البيولوجية في جسم الإنسان بنحو ساعتين.
الساعة البيولوجية
وتتوافق أجسام البشر مع النمط الذي اعتادت عليه من 24 ساعة من النهار والليل. وعندما تسافر عبر مناطق زمنية إلى توقيت آخر مختلف نهارا أو ليلا، تحتاج إلى إعادة التأقلم.
وفي حين أن بوسع غالبية الناس التأقلم سريعاً مع رحلة جوية طويلة، عابرين منطقة زمنية واحدة أو اثنتين، فإن عبور مناطق زمنية متعددة يعبث بالساعة البيولوجية للجسم.
وقد يترك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة الجسم متعباً، معكر المزاج ومشتت الانتباه لأيام.
ويحاول بعض الناس معالجة ذلك عبر تناول أقراص الميلانتونين، التي تحاكي هرموناً يفرزه الجسم ليلاً. ويحاول البعض العلاج بالضوء، وهي طريقة تقوم على التعرض لضوء يُحاكي ضوء النهار.
إلا أن الدكتور جيمي زيتزر وزملاءه في كلية الطب بجامعة ستانفورد يعتقدون أن النوم أمام ضوء قوي يمكنه علاج هذه المشكلة على نحو أفضل.
وطلب الباحثون من المتطوعين الخلود إلى النوم والاستيقاظ عند الساعة ذاتها يومياً وعلى مدى أسبوعين.
بعد ذلك، طلب منهم النوم في المختبر، حيث تعرض بعضهم للضوء بشكل متواصل، بينما تعرض آخرون لضوء مركز بمعدل مليوني ومضة في الثانية، بما يشبه ومضة الكاميرا، مع فارق 10 ثوان ٍبين الواحدة والأخرى، وذلك لمدة ساعة واحدة.
وتبين أن المجموعة التي تعرضت لومضات ضوئية عانت تأخراً في النوم دام ساعتين في بداية النعاس في اليوم التالي.
وعند المقارنة، بلغ التأخير في النوم لدى المجموعة التي تعرضت للضوء بشكل متواصل 36 دقيقة.
وأطلق الدكتور زيتزر على تقنيته العلاجية هذه اسم "القرصنة البيولوجية"، حيث تعمد الخلايا في الجزء الخلفي من العين المكلفة استكشاف الضوء إلى بعث رسالة إلى جزء في الدماغ معني بضبط الساعة البيولوجية للجسم.
ويخدع الضوء الدماغ ويدفعه الى الاعتقاد بأن اليوم أطول مما هو عليه حقا، الأمر الذي يبدّل مسار الساعة الداخلية.
يقول الدكتور زيتزر إن "هذا قد يكون وسيلة جديدة للتأقلم بسرعة أكبر بكثير مع تبدلات الوقت، مما هو الحال مع الأساليب الأخرى المستخدمة اليوم".
وأضاف أن وميض الضوء كان قوي على نحو استثنائي، لأنه منح خلايا استشعار الضوء في الجزء الخلفي من العين فرصة للتعافي أو إعادة ضبط التقويم في الظلام بين الومضات.
وقال ستيوارت بيرسون، وهو خبير في علم الأعصاب في جامعة أكسفورد: "من الرائع أن نرى التقدم في هذا المجال يتم ترجمته إلى علاجات فعالة".
وأضاف: "في حين أن بوسعنا استخدام العقاقير لتبديل الساعة، فإن الضوء متاح وهو ما تطورت أجسامنا من أجل الاستجابة له. أنا مندهش للتأثير الكبير الذي توصلوا إليه".
ولفت إلى أنه "عادة ما يتوجب عليك الجلوس أمام مربع الضوء لعدة ساعات للحصول على هذا التأثير. تستند الفكرة وراء هذا بالتأكيد على علم الأحياء الصلبة".
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightGettyأمهلت سلطة حماية البيانات في فرنسا موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ثلاثة أشهر لوقف تتبع الأشخاص الذين لا يملكون حسابا على الموقع بدون موافقتهم.
وفي العام الماضي، أجرى فيسبوك تغييرات على طريقة عرض محتوى الموقع في بلجيكا بعد صدور أمر مماثل من لجنة حماية الخصوصية البلجيكية.
وطالبت هيئة حماية البيانات الفرنسية أيضا بتعقيد كلمة المرور وزيادة عدد الرموز المستخدمة فيها إلى ثمانية على الأقل، بدلا من الستة رموز الحالية.
وقالت شركة فيسبوك إنها تمنح أولوية قصوى للخصوصية.
وقالت متحدثة باسم الشركة: "حماية خصوصية الأشخاص الذين يستخدمون فيسبوك في قلب أولوياتنا. نتطلع إلى التعاون مع اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات في فرنسا للاستجابة لمخاوفها."
ويتبع فيسبوك كل من يزور موقعه، سواء كانوا يمتلكون حسابا على الشبكة الاجتماعية أم لا، عن طريق ملفات تعريف الارتباط "كوكيز"، وهي ملفات نصية صغيرة تجمع معلومات حول نشاط الشخص على شبكة الإنترنت.
ويمكن لملفات "كوكيز" التي يستخدمها فيسبوك، والتي يطلق عليها اسم "داترا"، أن تبقى في متصفح المستخدم على شبكة الإنترنت لمدة عامين.
وفي بلجيكا، يتعين على زائري الموقع الآن تسجيل الدخول قبل أن يتمكنوا من عرض أي صفحة.
وطالبت اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات في فرنسا شركة فيسبوك بوقف نقل بعض البيانات الشخصية إلى الولايات المتحدة، نظرا لأن اتفاقية "الملاذ الآمن" لتبادل المعلومات قد انتهت. وأكدت شركة فيسبوك مرارا أنها تستخدم عقودا قانونية أخرى لنقل البيانات إلى الولايات المتحدة.
وألغيت الاتفاقية، التي تسمح بنقل البيانات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2015، ويجري الآن إعداد اتفاقية جديدة.
وإذا فشلت شركة فيسبوك في الامتثال لهيئة حماية الخصوصية الفرنسية في غضون ثلاثة أشهر، فقد تتعرض لغرامة، بحسب وكالة رويترز للأنباء.
- التفاصيل