قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
حسناً فعلت وزارة الداخلية مؤخراً بالتذكير بقانون جمع التبرعات بدون ترخيص من الجهات المختصة وأنه يعد عملاً مخالفاً للأنظمة المرعية بالمملكة ومنها نظام مكافحة الإرهاب وتمويله؛ ومن يعد إلى بيانات الداخلية سيجد أن جمع التبرعات كان ذراعاً أساسية لأعمال الإرهاب في الوطن.
كافحت المملكة الإرهاب خلال العقدين الماضيين، وأصبحت الخبرة حول الإرهاب في المملكة كبيرة، وفي وقائع مثبتة استغل الحركيون وحاولوا استثمار أي حدثٍ لتجنيد أتباعهم ضد النظام السياسي، والتذرّع بالقضية السورية، وبالتبرعات السائبة الخطيرة، وأي مال سائب غير مضبوط ومرقم ومعروف من أين جاء وإلى أين يذهب يهدد الأمن بأكمله، مثله مثل غسيل الأموال.
وفي مواسم الخير كرمضان استغل أولئك طيبة المجتمع وحبه للخير وتسابقه للعطاء وفعل الخير؛ أمام الجوامع في يوم الجمعة وبعد أداء الصلاة، يقف الأطفال أمام الأبواب بحقائبهم، يجمعون التبرعات، آلاف بل وعشرات الآلاف تجمع في تلك المناسبات إلى أن تم ضبط تلك الممارسات بأنظمة أمنية حسب نظام الجمعيات الخيرية، كما أن اولئك الأطفال أنفسهم تم توظيفهم لجمع التبرعات بعد صلوات التراويح والقيام.
نساء يتبرعن بحليّهن بعد أدعيةٍ دامعة، من دون أن يعلمن عن هوية صاحب الحقيبة، وربما حتى إمام المسجد نفسه لا يدري من هذا الصبي الذي يقف أمام البوابة لجمع التبرعات. لكن الناس لحسن ظنهم ولخير يحملونه في أنفسهم يغلبون حسن الظن على الضار في مثل هذه المواضع، وهذا الفعل كان أول تجنيد للطفولة في الدعم اللوجستي لأعمال الإرهاب!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ينظر إلى الموارد البشرية في الغالبية العظمى من بلدان العالم باعتبارها مصدر قوة العمل، ولذلك يتم أعداد هذه الموارد وتدريبها لتتم الاستفادة منها في مختلف قطاعات الاقتصاد، وهذا الأمر ينطبق على الرجال والنساء، ولذا تهتم البلدان الصناعية بأن تشكل المواد الدراسية في المرحلة الابتدائية مدخلات للتعليم في المعاهد والجامعات.
وأعتقد أن هذه إحدى الإشكاليات لدينا، فنحن لا ننظر إلى الموارد البشرية باعتبارها قوة عمل وإنما بشر وناس فقط، ولهذا فإن التعليم الابتدائي يهتم بتعليم السكان القراءة والكتابة واكتساب المعارف ولكن دون ربط ذلك بمدخلات التعليم في المعاهد والجامعات، وهذه الأخيرة، أو نسبة لا بأس بها منها، هي أيضاً لا تعطي كل الأهمية التي تستحقها احتياجات العمل في القطاعين الحكومي والخاص. ولذلك نرى لدينا نقصا في الأطباء والممرضين والمهندسين والفنيين وغيرها من الوظائف التي يحتاجها الاقتصاد والمجتمع، يقابل ذلك فائض في التخصصات التي لا طلب عليها.
فلو أخذنا مستشفياتنا على سبيل المثال فسوف نرى أنها تخلو تقريباً من قوة العمل المحلية، ففي هذه المرافق غالبية الأطباء والممرضين والصيادلة ليس من أبناء البلد، فالآلاف المؤلفة التي تعمل في مستشفياتنا هم من غير السعوديين. ولذا فإن هذه المرافق تشكل فرصة للسعوديات، التي تصل نسبة البطالة في صفوفهن إلى مستويات تتعدى كل المقاييس الدولية، للعمل فيها.
وغني عن القول إن الأمر هنا يختلف عن المحلات التجارية، فالمرأة لا يمكنها أن تعمل ممرضة وصيدلية أو طبيبة إلا بعد تخرجها من الكلية، ولذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه بنفسه هنا هو: أين هي المعاهد الصحية التي تهيئ بناتنا للعمل في المرافق الصحية؟ وأين هي جامعات الطب التي تستوعب بل وتشجع الطالبات على الالتحاق بها؟ فهذه وتلك تعاني من نقص واضح في العدد.
فنحن لا يمكن أن نتعامل مع الطفل والطفلة أو الولد والبنت بنفس الطريقة، فالطفل الذي سيصبح فيما بعد رجلا لا يجد كل تلك المعوقات التي تلقاها المرأة، فهو بعد تخرجه من المدرسة يستطيع أن يتغلب على عدم كفاية الإعداد التعليمي الذي حصل عليه بدخوله دورات تؤهله للعمل في العديد من المجالات كالجيش والشرطة والحراسة وغيرها. ولكن البنت لا تستطيع ذلك مثلما نعلم؛ لأن العديد من الوظائف هي حصر على الرجال.
من هنا فإن الطفلة يفترض إعدادها منذ البداية لتصبح قوة عاملة في تلك المجالات التي تناسب طبيعتها، وأعتقد أن المجالات الصحية هي واحدة من أهمها، ولا يحتاج هنا أن أشير إلى حادثة أطلاق النار على الطبيب الذي ساعد امرأة على الولادة، ولكن حتى هذه الحادثة المأساوية تعني من ضمن ما تعني أن المرافق الصحية تعاني نقصا في قوة عمل الجنس الناعم.
إن نقص الكوادر النسائية في العديد من المجالات المناسبة لتلك الكوادر والمجتمع يعود إلى النظرة الفوقية غير المتطورة التي يتم على أساسها التعامل مع ما يفترض أنهم موارد بشرية. الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع نسبة بطالة المرأة إلى مستويات غير مقبولة من جهة وخسارتنا لقوة عملها في تلك المهن التي نحن في أمس الحاجة لها من جهة أخرى.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في ضوء برنامج التحوُّل الوطني 2020، يسهل الإشارة إلى الأرقام دائمًا، بل والاستعانة بها لإبداء رأي، أو لتوضيح وجهة نظر. ووجهات النظر تحتمل الصواب والخطأ، فلا (يزعل) أحد من أحد،
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ما هو دور الأمم المتحدة في ظل حجم الأحداث الراهنة والدامية التي تعصف ببعض دول العالم!؟
ماذا قدمت الأمم المتحدة لكثير من شعوب العالم في مواجهة الحروب والقتال والدمار وانتشار الأسلحة والإرهاب والفوضى والجوع والتشرد؟
ماذا فعلت الأمم المتحدة لشعوب العالم الثالث في إفريقيا وفي الشرق الأوسط وفي آسيا أمام معاناتها الأمنية المعيشية والصحية والعنصرية؟!
تساؤلات كثيرة تحتم فتح كل ملفات الأمم المتحدة.. هذه المنظمة التي ظلت (صندوقا اسود) مجهول الأهداف والغايات والتخطيط والإدارة.. من حق كل شعوب العالم أن تتساءل ماذا قدمت لهم الأمم المتحدة بكافة أجهزتها.. ما هي انجازاتها لهم ومن حق هذه الشعوب أن تحصل على إجابات شفافة ومقنعة على كل هذه التساؤلات التي ظلت تبحث عنها على مدى عشرات السنين!!
الشعوب العربية والشعوب الإفريقية من المؤكد أنها الشعوب الوحيدة التي عانت من مرارة قصور وإهمال وإنصاف الأمم المتحدة بل يمكن القول إنه في كثير من الحالات كان حضور الأمم المتحدة في معظم القضايا والمشكلات والنزاعات والصراعات والخلافات العربية - العربية، والخلافات الإفريقية - الإفريقية من خلال ممثليها في تلك القضايا كان ذلك الحضور الأممي عاملاً سلبياً أفرز في كثير من الحالات تصعيد وتيرة تلك الخلافات بسبب سوء ذلك التمثيل الأممي لأن من أولئك الممثلين من كان يقوم بادوار ضعيفة او متباينة او خفية!! وبالتالي كان بعض هؤلاء الممثلين سبباً مباشرا أو غير مباشر في تصعيد تلك الخلافات والقضايا أو تأخير حلولها!
ففي الشأن العربي والشرق أوسطي عامة الكل يتذكر الأدوار السلبية لكثير من ممثلي الأمم المتحدة في الكثير من القضايا والمشكلات والخلافات في المنطقة خلال العقود الزمنية الماضية والراهنة.. وهناك الكثير من الشواهد في السنوات الأخيرة التي تؤكد هذه الحقائق فالكل يتذكر محمد البرادعي.. والأخضر الإبراهيمي وجمال بنعمر وإسماعيل ولد الشيخ.. وغيرهم من ممثلي الأمم المتحدة في القضية الفلسطينية وفي القضية اللبنانية والقضية السورية والقضية الليبية وفي السودان وفي العراق وفي غيرها من القضايا التي شهدت فشلاً وقصوراً خلال هذه العقود ذريعاً تحسب نتائج هذا الفشل أولاً وأخيراً على إدارة الأمم المتحدة.
إن الأمم المتحدة كجهاز دولي يفترض فيه أنه يعنى بتحقيق الأمن والاستقرار لدول وشعوب العالم أخذ يفتقد الهيبة والاحترام خلال السنوات الأخيرة بسبب سوء فعالياته وذلك يعود إلى ضعف القيادات الإدارية وضعف ممثلي الأمم في كثير من القضايا.. وانصراف كثير من العاملين في الأمم المتحدة إلى المكاسب المالية والإعلامية والسياسية.. لذلك لم تعد أدوار ومهام الأمم المتحدة توازي الميزانيات المالية التي تحظى بها والتي تساهم فيها جميع الدول الأعضاء.
هذا الفشل في مهام الأمم المتحدة والذي وصل إلى ذروته في العصر الحاضر من خلال دورها السلبي في معظم المشكلات والقضايا المعاصرة في منطقة الشرق الأوسط يؤكد ويثبت للشعوب العربية أن الأمم المتحدة في الوقت الراهن لا يمكن التعويل عليها إطلاقا في حل قضاياهم ومشكلاتهم وقد أثبتت الكثير من المواقف هذه الحقيقة وان عليهم أن يعودوا فقط إلى وحدتهم العربية فهي الأمل الوحيد في مواجهة الأمم المتحدة نفسها ومواجهة أعدائهم وأعداء شعوبهم!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
رحل "أحد رموز" الرواية العربية ياسين رفاعية، هذا الروائي والكاتب الذي أثرى المكتبة العربية برواياته وقصصه الجمة، وياسين رفاعية أنشأته موهبة نادرة وقدرة عجيبة على العمل الإبداعي إذ إنه لم يتخرج من مدرسة ولا جامعة وإنما تخرج من مخبز أبيه.. كان منذ صغره يصنع الخبز ويغذي الناس في النهار، وفي الليل يقرأ ويعلم نفسه فوق أكياس الطحين، وعلى حافة الفرن في الشتاء.. ليغذي الناس فيما بعد بإبداعه، فقد استطاع بموهبته الفريدة الفذة أن يشق طريقه نحو الكتابة الإبداعية..
بدأ الكتابة منذ الخمسينيات في الصحف، والمجلات السورية والعربية وصدرت له أول مجموعة قصصية في عام 1960، وكان ممتزجاً بالمفكرين والشعراء والأدباء كرفيق دربه زكريا ثامر، وعبدالله الشيتي، وشوقي بغدادي ثم نزار قباني، ويذكر انه أول من شجع الكاتبة الكبيرة غادة السمان على الظهور وكان أول من نشر لها، ثم تطورت العلاقة بينهما إلى حد الخطوبة ولكن الخطوبة فُسخت بشكل دراماتيكي.. ثم إنه فيما بعد تزوج الشاعرة السورية أمل جراح، وانتقل إلى بيروت حيث كانت آنئذ موئل المثقفين، والشعراء والمفكرين، وازداد نشاطه القصصي والروائي، كما تمكنت علاقته بالشاعر نزار قباني وبشكل اقرب إلى الحميمية والأخوة بينهما، وكان قد أطلعني -رحمه الله- على ملف ضخم للرسائل المتبادلة بينهما عندما كان نزار متنقلا في عمله الدبلوماسي ملحقاً ثقافياً ما بين لندن واسبانيا والصين وهي رسائل مكتوبة باليد تمنيت عليه أن يخرجها في كتاب كما فعل توفيق الحكيم في كتابه "زهرة العمر" مع صديقه اندريه.. وارجو من ابنه بسام -وهو قادر- أن يخرج تلك الرسائل في كتاب..
وكان ياسين أول من احتفى واحتفل بالشاعر محمود درويش وهو أول من عمل لقاء صحافيا معه عندما زار محمود بيروت لأول مرة في الستينيات، لكن العلاقة توترت بينهما بعد أن طلق محمود زوجته الأولى رنا قباني بنت أخي نزار قباني التي كان يقسو عليها.. وأصبح درويش يلهج بذكر معشوقته "ريتا" اليهودية..! وكان ياسين يتهم محموداً أنه ابتعد عن عروبيته إذ كان لا يرغب بأن يلقي قصيدته الشهيرة "سجل أنا عربي"، يقول ياسين عندما سألته لماذا تتنكر لهذه القصيدة قال: "بشرفك يا ياسين هل يشرفك أن تكون عربياً؟!".
وكنت قد عرفت ياسين رفاعية كمبدع من مجموعته القصصية "العصافير" ثم تعرفت عليه عندما بدأت العمل في لندن وعن طريق النادي العربي ثم تطورت العلاقة به من خلال الندوات التي كانت تعقد معا في المكتب الثقافي حيث يحضرها كثير من الأدباء والشعراء أمثال الطيب صالح وسعدي يوسف، ود.سلمى الجيوسي، وبلند الحيدري وخلدون الشمعة وعبداللطيف أطيمش ومحيي الدين اللاذقاني وغيرهم.
وقد عرّفني الأستاذ ياسين على نزار قباني حيث كنا نزور الشاعر في بيته "بسلون ستريت" ونلتقي في مقاهي ذلك الحي، وكان الدكتور غازي القصيبي رحمه الله يحترم "ياسين" يحبه ويقربه ويدنيه... وكان يكتب معنا في المجلة الثقافية التي انشأتها بالمكتب هناك.. كان يكتب تحت عنوان "ذكريات مع الأدباء" كتب فيها عن أربعين أديبا وشاعرا... وكان الأستاذ ياسين قد عاد إلى بيروت التي كان يحبها، واستمر يمارس أعماله الأدبية، وبالذات الروائية فصدرت له ست مجموعات روائية بعد عودته من بريطانيا مع ما يكتبه في الجرائد والمجلات بما في ذلك مجلة اليمامة (التي ظل يكتب فيها حتى آخر أسبوع من حياته).
ولقد تعرض الأستاذ ياسين لكثير من الأزمات فقد لاقى اضطهاداً في الصحيفة التي كان يعمل فيها في بريطانيا، كما أوذيت ابنته من ذات الصحيفة، وأذكر أن لديه مشروع كتاب اسمه "صحافة مُرة" سجل فيه تلك المآسي التي مرّ بها.. ثم عانى من تفاقم مرض زوجته الشاعرة "أمل جراح" وقد صدم بموتها وكتب عنها روايته "وميض البرق" ثم فجع بموت ابنته، كما ظل يعاني من الجحود الأدبي والسرقات التي نالت من أدبه بما في ذلك روايته "مصرع الماس" والتي حولت إلى المسلسل السوري الشهير "باب الحارة" ولم يذكر اسمه من قريب أو بعيد كما يقول هو، متألماً من هذا السطو والجحود.
وفي السنوات الأخيرة عانى من بعض الإشكاليات الأدبية إذ أقيمت ضده دعوى قضائية بسبب تشابه الأسماء بين غادة السمان المعروفة، وغادة السمان الأخرى التي اتهمها بأنها انتحلت اسم الأولى، ويبدو أنها كسبت القضية ضده ودفع كل ما يملك حسبما قيل.. بعدها أصيب بمرض عضال يحتم إجراء عملية جراحية باهظة الثمن، وقد كتبنا "ثلاثة من الأدباء" لخادم الحرمين الشريفين أيام كان وليا للعهد فلم يتوان حفظه الله - وهو سريع النخوة والنجدة للمثقفين عامة - من دفع تكاليف العملية، ولكن المتابعات الطبية أرهقته مالياً ولم يعد لديه دخل إلا مكافأة كتابته في اليمامة، وفي آخر أيامه عانى من ضعف البصر ولم يعد يرى جيدا فاضطر إلى إجراء عملية في إحدى عينيه حيث اقترض ثمن العملية الباهظ.. وكان يريد إجراءها في الأخرى فلم يتمكن بسبب عدم قدرته، وكنا نتراسل عن طريق "الواتس"، وقد كان يعتذر من الأخطاء لأن الحروف أخذت تزوغ من عينيه فلم يعد يراها جيدا، وأصابه اكتئاب شديد وفي إحدى رسائله إلي قال: "إن الحياة تشد الانشوطة على عنقي... اسأل الله راكعا في الصلاة لو فسحة أمل يارب فيما تبقى من العمر".. ومع هذا ظل مواصلاً الكتابة متشبثا بالحياة.. فرغم كل هذه الظروف المرضية العصيبة وتقدمه في العمر فقد كان يكتب، لم تغب زاويته في اليمامة.. وكتب رواية "الحياة من ثقب إبرة" خلال مرضه.. وكانت آخر رسالة وصلت إلي منه رحمه الله صورة عن غلاف كتابه الجديد "أصل المرام" وكان ذلك بتاريخ 11/5/16 قبل أن يصاب بالجلطة الدماغية التي أتت عليه بيومين.
مات الروائي الكبير في ضنك من خصاصة العيش وقلة ذات اليد.. ولكنه كان قد أثرى المكتبة العربية برواياته وقصصه وكتاباته الرائعة..
عليك رحمة الله يا ياسين.
- التفاصيل