قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
وَرَق الجَرَائِد لَا قِيمة لَه، فإذَا اختَلَط بالحِبر، تَحوَّل إلَى صُحفٍ مَقروءةٍ مَنشُورة، تُعطي النَّاس الخَبَر والمَعلُومَة والرَّأي والمَشورَة..!
لقَد سُئِل أَديبنَا المُحامي الشَّهم «محمد سعيد طيّب» عَن الصُّحف فقَال:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
قال تعالى في كتابه العزيز {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
هو ابلغ وصف للمقدمة النارية التي اطلقها الاعلامي جعفر
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.ثريا العريض
في أول جلسة بملتقى «مغردون» الرابع حاور المجتمعون الذين اكتظت بهم قاعة الاجتماع خمسة من وزراء الخارجية الخليجيين حول تجربتهم الشخصية في «التغريد» على تويتر. وتابع الملتقى آلاف في بيوتهم عبر بث البرنامج حيًّا على موقعه. كان مطمئنًا أن نراهم يواجهون الأسئلة، ويجيبون عنها بأريحية، ودون استعداد مسبق ولا صياغة رسمية.. تجربة حية لم تكن قابلة للتفكير بها قبل عصر التقنية.
كانت المفاجأة أن حضر سمو الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع وولي ولي العهد. خطرت في بالي وقتها فكرة: لو أن سموه كان على المنصة، وكان للمجتمعين أن يوجهوا أسئلتهم إليه، فماذا كانوا سيسألون؟ بالتأكيد عن الموضوع الذي يشغل بال الجميع هذه الساعة: «برنامج التحول الوطني». الكل متعطش لمعرفة تفاصيل خططه وإجراءاته بمئات الأسئلة العامة والمتخصصة حول شتى الجوانب التي تمس الفرد، ومرتبطة بالمرحلة الزمنية، ومتبلورة في المستجدات.
لو أُتيحت فرصة الأسئلة لربما انطلقنا من اسم البرنامج. هو «تحوُّل» وليس تغييرًا أو تطويرًا. أي أنه يرتكز على الإتيان بوضع جديد مختلف تمامًا عما سبق. هل يمكن أن يحدث ذلك؟ نعم! خاصة في انعدام خيار الانتظار للتغير الطبيعي أو الموارد المفتوحة للتطوير دون تحفُّظ. وربما التحوُّل هو الطريقة الأسرع والأجدى؛ فالكل يعرف أن الانتقال إلى بيت جديد مبني بمواصفات أحدث وأكثر مناسبة للاحتياجات هو خيار أجدى من ترميم بيت قديم. وقد مرت بالتجربة دول أخرى مثل سنغافورة وماليزيا بنجاح.
ولو فُتح باب الأسئلة لربما تركزت ليس على الجانب الاقتصادي العام أو السياسي الدولي, بل على التفاصيل الشخصية التي تلامس أحلام وأشجان المواطن ومعاناته اليومية مع أوضاع المجتمع وأعرافه: التوظيف وفرص العمل والحريات الشخصية؛ ففي كل اجتماع حضرته مع مسؤول في الدولة تتكرر الأسئلة حول حقوق الإنسان وتصرفات الضبط وبطء الأجهزة وعدم سياقة المرأة وتعثر العناية الصحية والاستهلاك وتصاعد الأسعار وأحزان المتقاعدين والعاطلين.. ثم ربما يسأل البعض عن النواحي الأمنية وتمدد الظلال الداعشية الكئيبة في الجوار وفي بعض أنحاء الدار.
الكل يريد أن يعرف كيف سيمسه هذا التحول الموعود في أداء أجهزة الدولة العليا منعكسًا في معيشة المواطن. هل سنرى المزيد من الأمن والاستقرار؟ هل ستفتح فرص اقتصادية ومجالات للاستثمار والعمل؟ هل ستقلص أعداد الوافدين؟ هل ستجرم أفعال الكراهية والتأجيج والتحريض والتكفير والتشهير وسب الآخر؟ هل سيعاقب المتعدون على غيرهم بالقول والفعل؟ هل سيصدر قانون الأحوال الشخصية؟ وتدون أحكام القضاء؟ هل سيسمح للمرأة بالسياقة والسفر وتولي مسؤولياتها الخاصة؟ هل سيتعدل قانون المرور؟ وتعدل أحوال التصرف العام في الشوارع؟ هل سيعاقب التحرش؟ هل سيفعل هذا نظام أو ذاك؟
ربما المواطن يحلم فقط بأن ينام دون شعور بالخوف أو القلق أو التوتر. المتخصصون والمخططون يفكرون بالإطار الأوسع الذي تسبح فيه هذه الأحلام، الإطار الاقتصادي, ومصادر الدخل والإنفاق العام, وميزانية الدولة ومسببات الهدر, وتجاوزات الأفراد والفساد الإداري.
كيف نتحول من جو عام مليء بالمنغصات، رغم كل مليارات الريالات التي صبت في مشاريع التنمية على مدى عقود, إلى مجتمع منظم بعلاقات مقننة ومطبقة، يعمل أفراده بمواصفات الانتظام والاستحقاق والتأهيل والكفاءة, وليس معتادات سلبية من التحيز والواسطة والاتكالية والبربرة والزمجرة, دون حركة للمساهمة في حمل المشروع التنموي الاقتصادي والتنموي؟ كيف نجعل الحياة منجزًا وليست همًّا؟ ندخل الترفيه الراقي في حياتنا دون أن نشعر بالذنب أو الخوف أو نضطر للسفر؟
اليوم إذ تعلن رؤية التحول الوطني ستجاب عن بعض الأسئلة الإطارية, ويتضح ما سينال المواطن والمطلوب منه. برنامج التحول سنتحول به من توجه أسئلة اجترار الماضي إلى توضيح لاستراتيجية تنظيم المستقبل.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سيطول حديثنا عن مشروع التحول الوطني. العنوان يشي بذلك. ثمة أشياء كثيرة تنتظر الوطن بكل أبعاده. يركز حديث الأمير محمد بن سلمان مع المجلة الأميركية في معظمه على الاقتصاد والإدارة. بيد أن أي مخطط استراتيجي لا يمكن أن يتجاهل البعد الاجتماعي والسياسي والثقافي لأي انتقال من فلسفة اقتصادية إلى أخرى. لا أشك أن الأمير اطلع على تجربة الروس في التحول من الاقتصاد الموجه في العهد السوفييتي إلى الاقتصاد الحر. تجربة مثيرة وخطيرة ولا شك وقع الروس في أخطاء يمكن أن نتعلم منها. التحول الروسي تحول ثقافي واقتصادي. انطلقوا من التحول الثقافي ونحن ننطلق من التحول الاقتصادي. النتيجة ستكون واحدة بالتأكيد.
وضع الأمير في حديثه الأخير إشارات للتحول الثقافي دون أن يفصل كما فصل في مسألة الاقتصاد. في الاقتصاد الريعي لا علاقة للإنسان بإنتاج الثروة. لخلق وظائف منتجة يتوجب تكييف الوضع الاجتماعي والثقافي لتتفق مع المفاهيم المحيطة بطرق الكسب. السياحة على سبيل المثال من أهم مصادر الدخل في العالم. في ظل النمط الثقافي السائد في المملكة يتعذر جعلها جزءاً من الاقتصاد السعودي حتى لو اقتصر الطموح على ما يعرف بالسياحة الدينية. التخطيط لمشاركة العالم مكاسب العصر الحديث هو في الواقع التخطيط للدخول مع العالم في نفس المفاهيم ونفس الرؤى.
سادت قبل سنوات نظرية تقول نأخذ من العالم ما يناسبنا ونترك ما لا يناسبنا. قامت هذه القاعدة على أساس (إن العالم على كيفنا) وأن تركيبة الأشياء مبعثرة لا تنتظمها مفاهيم فكرية أو ثقافية. ظن الطيبون أن السيارة تأتي بمعزل عن فكرها الخاص بها. لم يدرك هؤلاء أن الإنسان يصنع التكنولوجيا ثم تقوم التكنولوجيا بصناعته. السيارة لا تغير اقتصاديات الإنسان ورفاهيته فحسب ولكنها تمس مفهوم الإنسان للزمن والعلاقات الاجتماعية وتخلق فرصاً جديدة للخير والشر وهكذا. الطائرة والجوال والإنترنت.. إلخ شبكة لا حدود لها من منتجات العصر تحفر في ثقافات الشعوب وتغيرها. عندما يتحدث الأمير عن التحول الشامل لا شك يعني أيضا التحول الاجتماعي والثقافي والتطبيع مع العالم. إن ثمة تحولاً في نمط العيش. سرني أننا لم نسمع في أحاديثه تلك المصطلحات والديباجات المجاملة التي اعتاد المخططون في بلادنا تغليف مشروعاتهم الطموحة بها عندما تتماس مع الثقافة المحلية السائدة.
إذا كنا نريد أن نتغير علينا أن نغير اللغة المستخدمة أيضاً. نتخلص من المصطلحات التي كانت تعبر عن العصر الريعي باستخدام لغة تصف العصر الذي نتجه إليه. شعارات كقولنا (مملكة التقدم والرخاء). (مملكة المستقبل) (مملكة العصر)،(أنا جزء من العالم).. إلخ. هذه الشعارات تحل محل الشعارات القديمة التي نستخدمها اليوم وأن تكون هي الأصل الذي نقيس عليه. ما اتفق معها من الشعارات القديمة يبقى وما تعارض معها يزول. يستخدمها الطلبة والموظفون والمسؤولون لتأكيد الهدف الأسمى الذي نخطط له. لكي نبني المستقبل يجب وضع التحول في إيمانات صغار السن أيضاً. في طيات مشاعرهم. الأفكار التي نلقنها الأبناء اليوم هي الأفكار التي سوف تحرك حياتهم وتصيغها في المستقبل.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل