قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
رؤية المملكة 2030 ابتلعت تفاصيل المشكلات الآنية للمواطنين، ونقلتهم إلى طموح أكبر، ونهضة أشمل، ومستقبل تتنافس فيه الأجيال نحو الأفضل بلا شعارات أو مزايدات.. ليكون الوطن للجميع وحبنا له على قدر عطائنا
المواطن الذي كان ينتظر قرارات ملزمة للحكومة في قضايا البطالة والإسكان والتأمين الصحي ومستوى الدخل وسلّم الرواتب، وتقديم مزيدٍ من الإعانات والسينما والمسرح والمتاحف؛ وجد نفسه أمام رؤية تبتلع مشاكله وأزماته وأكبر من طموحاته واحتياجاته وتساؤلاته.. وجد نفسه متواضعاً أمام طموحات دولته التي سبقته بمراحل، وأمام وطن يحلّق في فضاء مختلف عمّا اعتاد عليه، أو توقعه، أو حتى يحلم به.. وجد نفسه فخوراً بوطن يملك الرؤية والقدرة معاً على تحقيق ما يتطلع إليه وأكثر.
المواطن تفاجأ كثيراً بمشروع الرؤية الجديدة 2030 التي ابتلعت ما يحتاجه، وتجاوزت التفاصيل إلى مهمة النهوض الكبرى للمستقبل، والتخلي عن المفاهيم التقليدية في إدارة الحكم، والسلطة التنفيذية، وتنفيذ المشروعات، وانتقلت إلى مفاهيم التنمية الشاملة، والشفافية، والحوكمة، وقياس الأداء، وكفاءة الإنفاق، والاستثمار، والصناعة، والخصخصة لمكافحة الفساد، وثقافة الإنتاج بديلاً عن الرعوية، والعمل الحر بديلاً عن الوظيفة، وغيرها من المفاهيم التي تحدث الفارق ليس في جسم الدولة وأذرعها الممتدة من الشركات المملوكة والصناديق التمويلية، وإنما أيضاً في وعي المواطن، وتهيئته لمرحلة مختلفة كلياً عن عهود سابقة، وتقدير مشاركته على أساس كفاءته في حجز موقعه مبكراً من هذا التحول.
المحاور الثلاثة التي تناولت رؤية السعودية 2030 ارتكزت إلى مكانة المملكة الدينية كقبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، وحاضنة للمدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وثانياً إلى إمكانات المملكة الكبيرة اقتصادياً واستثمارياً، وثالثاً إلى موقع المملكة المهم في الجزيرة العربية وتاريخها الثقافي وإرثها الحضاري الممتد إلى آلاف السنين، وهذه المحاور الثلاثة لا ينافس فيها المملكة أحد، وإنما هي خصوصية تتطلب استثمارها بشكل أفضل وليس أسهل، حيث كل محور يعبّر عن مشروع تحته الكثير من التفاصيل، والطموحات، والشراكات، والاستثمارات، والاستراتيجيات، والسياسات، والتنظيمات، والإجراءات، ولا يمكن تحقيقها إلاّ بإنسان مؤهل وقادر على التطبيق، ورقابة صارمة في التنفيذ.
الحديث عن مكة والمدينة المنورة كمشروع اقتصادي لا يعني تخلي الدولة عن مسؤولياتها في توفير أرقى الخدمات لقاصديهما، وإنما هو استكمال لما يجب أن نرتقي به، واستدراك لما يجب أن نكون عليه، واستثمار لموارد اقتصادية مهمة لم نستطع توفيرها لخزينة الدولة، فالأعداد الكبيرة التي تصل إلى مكة والمدينة، والمتوقع ضعفها خلال العقد المقبل تتطلب رؤية مختلفة في إدارة الخدمات على أعلى مستوى، وضخ استثمارات جديدة تلبي احتياجات الحاج والمعتمر والزائر، فالحديث عن قطاع الفندقة، والأراضي، والمتاحف، والنقل، والاتصالات، والتجزئة، والهدايا، وثقافة الارتباط الديني بالمملكة كأرض وإنسان وتاريخ حتماً تجلب معها الكثير من الاستثمارات، وتبعث برسائل اجتماعية عن تحسين الصورة، وثقافية عن حجم المخزون الحضاري، واقتصادية في تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وأمنية في القدرة على ضبط الحشود وتسهيل تنقلاتها، وسياسية في احترام ثقل المملكة الإسلامي.. هذا المحور كافٍ لوحده أن يصنع الفارق في زمن محدود، وغير مكلف، حيث تتوافر البنية التحتية المهيئة لاستيعاب القادمين من الحجاج والزوار، وتحديداً مطار الملك عبدالعزيز الجديد، وقطار الحرمين، ومطار الطائف، إلى جانب المشروعات التوسعية للحرمين الشريفين.
والمحور الثاني من الرؤية ما له علاقة مباشرة بمقومات الاقتصاد السعودي، وقدرة قطاعاته على الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل الاستثماري والتنموي، وهي معادلة مهمة في التوازن بين توفير الاحتياج وتعزيز المكاسب، وعلى ضوئها سيكون الصندوق السيادي للمملكة سلّة متعددة من الاستثمارات، وسيكون النفط واحد منها، وليس كل ما نملك، كما ستكون أرامكو جزءا مهما في هذا التحول، بل هي مفتاحه نحو تحقيق تلك المعادلة، من خلال تخصيص أقل من (5 %) من أصولها للاكتتاب العام، وهو ما يعزز من حجم السوق السعودي، ويمنحه المزيد من الثقة والشفافية؛ ليس للمتداولين وإنما للمستثمرين الذي سيجدون الدولة منفتحة عليهم، وجاذبة لسيولتهم، كما أن ثقافة الاعتماد على النفط لن تكون دستوراً وأمراً مقدساً، وإنما بحلول العام 2020 بمقدور المملكة الاستغناء عن النفط، والتحول إلى اقتصاديات مربحة ولم يحسن بنا استثمارها، وعلى رأسها قطاع التعدين الذي تمتلك المملكة حوالي (6%) من اليورانيوم في العالم فضلاً عن المواد التعدينية الأخرى، إلى جانب قطاعات السياحة، والترفيه، والتقنية، والإسكان، والصحة، والتعليم، والنقل، والعمل، والصناعة، حيث تمثّل هذه القطات مشروعات واعدة نحو الاستثمار المباشر للمواقع، أو الخصخصة في إدارة الخدمات، فضلاً عن الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في تمويل وتنفيذ مشروعات خدمية على نحو مختلف وذات عوائد مربحة لجميع الأطراف.
خذ مثلاً قطاع الإسكان وحجم التحول الحالي في صياغة محتواه ورؤيته وأولوياته نحو الدعم المباشر، والتمويل البنكي، والشراكة مع المطورين العقاريين، حيث سيبتلع مشكلة الإسكان وحجم الطلب المتوقع زيادته في المرحلة المقبلة، وخذ مثالاً ثانياً عن حجم الاستثمارات المتدفقة إلى السوق السعودي فضلاً عن تلك التي ستنشأ مستقبلاً من هذا التحول؛ ستبتلع هي الأخرى مشكلة البطالة أو على الأقل التقليل منها إلى نسب محدودة جداً، وخذ مثالاً ثالثاً حين تتجه الأنظار إلى الاستثمار الصحي، وخصخصة خدماته؛ سيجد المواطن أن توفير الخدمة له أفضل من التأمين عليه، ورابعاً حين يكون الوطن جاذباً للاستثمارات العالمية والسوق مغرٍ للعمل الخاص والدولة داعمة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ سيجد المواطن نفسه أمام فرصة التحول من الراتب الحكومي أو طلب الدعم إلى إدارة أملاكه وتوظيف أبناء وطنه في دائرة اقتصادية مكتملة، وخذ مثالاً خامساً حين يكون الترفيه حالة ارتباط بين الإنسان وأرضه من دون أن يفكّر كثيراً في السفر إلى الخارج بحثاً عن ذلك؛ سيجد هو الآخر أن أبواب السينما والمسارح والمتاحف والفعاليات الثقافية والترفيهية مفتوحة ومتاحة له في كل مكان.
والمحور الثالث من الرؤية ما له علاقة بالموقع الجغرافي للمملكة، ومكانتها التاريخية في قلب الجزيرة العربية، وإمكاناتها لتكون ميناء العالم الجديد، وجسر عبور لحركة النقل والملاحة العالمية، فضلاً على أنها رابط تاريخي مهم للعرب، كما هي أيضاً للمسلمين، وهذا الموقع الفريد من خارطة العالم يجعلها أكثر جذباً للاستثمارات، وأكثر قدرة على استيعاب السياح، حيث تتوافر في هذا الموقع كنوز الأرض التي لم نتعامل معها بما يليق بقيمتها، ولا مكانتها في حياة الشعوب التي تقطع المسافات لترى تاريخاً تستند عليه في رؤيتها للحياة والكون والحضارة، وأطلالاً تقف عليها لتكتب فصولاً من التجربة والخيال والذكريات.
هذه الرؤية التي أطلقها ووافق عليها الملك سلمان في جلسة مجلس الوزراء أمس هي تأكيد على وعده الذي قطعه لمواطنيه من أن تبقى التنمية أفعالاً وليست شعارات، وان يكون المواطن هو حجر الزاوية لهذه التنمية، وأن يعيش الجميع بأمن واستقرار وكرامة وهيبة وفخر بوطن يستحق منّا الكثير، كما تأتي انسجاماً مع تطلعات ولي العهد من أن تكون المملكة رائدة في حكومة الإجراءات الإلكترونية، وتهيئة البنية التحتية أمام المستثمرين والسياح والحجاج والمعتمرين ليجدوا ما يليق بهم، ويعتني بهم، ويرعاهم بتوفير الأمن الذي هو أساس التنمية وجذب الاستثمار، أيضاً سيخلد التاريخ مبادرات ولي ولي العهد الذي قاد باحترافية عالية، ورؤية واعدة طموحات وطنه ومواطنيه إلى المكان اللائق بهما، حيث كان هو مهندس مشروع التحول، ومؤسس جديد للنهضة السعودية الجديدة، والشاب الطموح الذي يريد أن يترك بصمة للأجيال تستلهم منها قيم التغيير الذي لا يتجاوز الثوابت، وقيمة الوطن حين يكون فخوراً بمنجز أبنائه.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
هذا ما واجهته تسيبي ليفني Tzipi Livni وزير الخارجية الإسرائيلية السابقة وعلى الملأ بينما كانت
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
صحيفة المدينة في عددها الصادر السبت الماضي
تحقيقًا عن طبّ الأسرة في المملكة...
استضافت فيه عددًا من المتخصصين الذين أجمعوا على أن
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
وطني الحبيب.. هل تعلم أن التغنّي بك والدعوة للحرص على مكتسباتك باتت تُهمة تستدعي الحذر. نعم عذراً أيتها المملكة العربيّة السعوديّة - أرض الحرمين – فنحن مشغولون عن التنمية والتحوّل الوطني بالخصام والتفتيش في النوايا. نعم يا وطني نعتذر نحن الكتّاب ونجوم الإعلام الجديد والشبكات الاجتماعيّة تحديداً أنّنا لم نستوعب فرصة التاريخ ونحن نقود المشهد ونصنع ثقافة الأجيال الجديدة.
ها هي واحدة من لحظات الاعتراف التي ينبغي أن نقول فيها ما يؤكده الواقع بأنّنا أصبحنا على شاشات "توتير" "وفيس بوك" و"يوتيوب" غثاء كغثاء السيل بعد أن تفرغنا لنشر المكروه والمحرم والمثير.
كيف لا وقد بلغ عدد من "يتسّدح" اليوم على شبكة "تويتر" ما يزيد عن 7 ملايين سعودي يتراشقون بأكثر من 150 مليون تغريدة يوميّا. وهذا ليس من باب الاتهام ولكن من باب تعميم الغالب على المغلوب من الموضوعات الإلكترونيّة.
ولمن شكّك وارتاب كل ما عليه أن يقوم برصد ملامح الحضور "التويتري" السعودي الكثيف، ثم يحلّل أبرز ما يطرحه "رموزنا" على توتير.
قد لا نتفق أو (نتفق) مع كل أجزاء الصورة المتشائمة التي تقول إن ثلث المئة السعوديين الأوائل في قوائم "تويتر" يغرّدون بشعار (بلاد "الغرب" أوطاني). وكلمة "الغرب" هنا يمكنك أن تقرأها بالضمّة أو بالفتحة فلكلّ "غريب وغرب" أنصار بيننا. أما الثلث الثاني من رموزنا على "تويتر" فتفرّغوا لنبش الضغائن وإثارة الأحقاد وتسويد الحياة بنشر اليأس والإحباط أمام جيل جديد تتشكّل هويته أمام الشاشات. أما بقيّة الثلث الأخير من الويل فثلّة من اللاهين العابثين ومعهم ثلّة من المتاجرين بقطعان المتابعين يسومونهم بضاعة مزجاة في "سوء" الإعلان وهم يصفعونهم بالغث والغثيث من الأفكار وزهيد بضائع الأسواق.
وحتى يكون للإنصاف باب وجواب فلابد من الإقرار بأن هناك نماذج مضيئة بين رموز الشبكات الاجتماعيّة وإن بقيت فئة قليلة ولكن سيذكرها التاريخ يوماً ما مستذكراً جهدها ونضالها وهي تسعى لتعزيز الدور التنموي والرسالة الأخلاقيّة للوطن وساكنيه. وما يدريك فلعل هذه الفئة القليلة تغلب الفئة الكثيرة بإذن الله – والله غالب على أمره.
وعوداً على بدء يمكن القول إنّ أعجب الأصناف "الإلكترونيّة" هو ذلك الصنف المتخصّص في جمع والتقاط مخلفات المجتمع وإعادة إنتاجها بالتهريج والسخريّة باسم النقد والحريّة على الشبكات الاجتماعيّة. والأعجب أن صاحبتنا أو صاحبنا محترف صفع مجتمعه ووطنه لا يكاد ينتج حلقة أو حلقتين على "يوتيوب" حتى تراه على منصّة توقيع عقد "الرعاية" مع شركة "وطنيّة".
عذراً يا وطني.. فأنت تحارب على جبهات وتستعد لإطلاق برنامج تحوّل وطني كبير. أمّا بعضنا فمشغولون بالبحث عن تغريدات منسيّة لخصومه من أهله، وبعضنا لم ينته بعد من مهمّة التفتيش في أرشيف الصحف القديمة لعلّ فيها ما يفجّر خصومة جديدة في وجه التنمية وروح الوطن.
قال ومضى:
في الليلة الظلماء لا (يشعّ) (النجم) المزيف.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في اللحظة التي طلب فيها الأمير سعود الفيصل - رحمه الله- من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إعفاءه من منصبه كوزير للخارجية بعد أربعين عاماً على رأس الدبلوماسية السعودية، كان الجواب الاحتفائي الذي تلقاه بأن تحقيق طلبه من أصعب الأمور وأثقلها..
لم يكن يدر بخلد الأمير سعود الفيصل الذي عاصر أربعة ملوك أنه سيتسلم قيادة دفة السياسة الخارجية في لحظة عصيبة ودقيقة على المستوى المحلي والخارجي، وبالرغم من كل ذلك صعد نجم الأمير الذي لقب لاحقاً بعميد دبلوماسيي العالم.
رحل الأمير سعود الفيصل، بعد أن ترجّل من كرسي الوزارة بشهرين، تاركاً إرثاً ضخماً لرجل لا يمكن أن يتكرر بسهولة.. وحسبنا أن مؤتمر "سعود الأوطان" - الذي نحيي فيه سيرة هذا الرجل النموذج - يستحضر أمرين مهمين، الأول: أن التكريم والاحتفاء هو الجزاء الذي يلقاه رجال الدولة المخلصون من قبل قيادة المملكة المتمثلة اليوم في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وهو خير من يقدر ويحتفي بكل مخلص وأمين.. والأمر الآخر هو الحفاظ على الإرث الذي تركه الأمير سعود وتوثيق مسيرته الطويلة كسياسي ساهم في صناعة القرار الإقليمي والدولي.
إن حجم الحفاوة الكبيرة التي يجدها اليوم الأمير سعود الفيصل وقد غادر دنيانا على المستوى الداخلي والخارجي والتقدير الكبير الذي يحظى به، إنما يعود لإسهاماته في عمل هو أبعد ما يكون لصنع المحبين والمعجبين منه لصنع الكارهين والأعداء، لكن الأمير سعود الفيصل رحمه الله - الذي دافع عن الثوابت إلى آخر أيام حياته - استطاع حيازة الإعجاب بفضل إخلاصه لمبادئه ومصالح دولته ومنافحته ببأس شديد عن قضايا أمته.
لقد استطاعت السياسة الخارجية السعودية في عهد الأمير سعود الفيصل التكيّف بشكل كبير مع حالة الاختلالات العميقة، والأزمات المزمنة التي عايشها منذ أن تسلم دفة الخارجية والتي تزامنت مع اندلاع شرارة الحرب الأهلية اللبنانية وصولاً إلى اتفاقية كامب ديفيد، تلك الأحداث عاصرها عميد دبلوماسيي العالم في بداية عمله وكلها أحداث مازلنا نسمع صداها ونعيشها..
في عالمنا العربي لا نحتفي برموزنا إلا بعد غيابهم، وقد لا نحتفي، إلا أن سعود الفيصل كان محل احتفاء دوماً حياً وميتاً..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
مع تطور النظم السياسية الحديثة، لم تعد السلطة السياسية وحدها هي القوة المؤثرة في استقرار النظام السياسي وتحقيق أهدافه، وطموحاته، بل ظهر الرأي العام بوصفه قوة لها اعتبارها في التأثير على القرارات، وتحديد السياسات العامة في أي مجتمع، حيث أتاح الاتصال السياسي في المجتمعات الديمقراطية ومثلها أيضاً -بنسب متفاوتة- في المجتمعات الشمولية؛ فرصة لدراسة العلاقة بين الأنظمة السياسية الحاكمة والسلوك السياسي للأفراد، وذلك بتتبع تجارب هذه الأنظمة في التأثير على سلوك الناخبين، وتحديد دور الجماعات النشطة العاملة في المجتمع.
وتبعاً لذلك مرّت العلاقة بين النظام السياسي في المملكة ووسائل الإعلام -كمتغير مهم في تشكيل الرأي العام- بمراحل عدة، حيث كان الملك المؤسس ينتهج الاتصال المباشر مع المواطنين فيما يُعرف بسياسة الباب المفتوح -ولا تزال إلى اليوم-، كتطبيق عملي للاتصال السياسي، وأول وسيلة إعلامية فاعلة لنشر سياساته، يليها مرحلة تشكيل النظام الإعلامي بإنشاء المؤسسات الإعلامية، وتعد صحيفة أم القرى أول وسيلة رسمية تعبّر عن سياسات الدولة، ثم مرحلة صياغة السياسة الإعلامية وسن الأنظمة والقوانين المنظمة للعمل الإعلامي، بعد ذلك جاءت مرحلة الانفتاح الإعلامي وتأثيره على العلاقة بين النظام السياسي والنظام الإعلامي، وتحديداً في تسعينيات القرن الماضي، حيث تميّزت بظهور وسائل الإعلام العابرة للحدود، وتجاوز الجمهور للوسائل المحلية، ومروراً بأنماط الاتصال في مواقع التواصل الاجتماعي التي شكّلت منعطفاً مهماً في تشكيل الرأي العام الداخلي.
أمام هذه التحولات المهمة للاتصال السياسي في المجتمع كان الأمير سعود الفيصل -رحمه الله- يمثّل محركاً رئيساً للعلاقة بين النظام السياسي ووسائل الإعلام المحلية والدولية، حيث كانت خطاباته وخطبه رسالة سياسية تعبّر عن واقع مجتمعه، ومكانته، وإمكاناته، وقدرته على صناعة القرار العالمي والتأثير فيه، وهو ما انعكس على الداخل السعودي في تبني كثير من توجهاته ومواقفه تجاه القضايا والأزمات التي تمرّ بها المنطقة على أنها باعث ثقة والتزام ومبادرة ورغبة نحو الاستقرار والسلم الدولي، كما هي الحال بالنسبة لوسائل الإعلام الغربية التي تنظر إليه على أنه وجه المملكة المألوف خارجياً، والدبلوماسي القادر على ترجمة الأقوال إلى أفعال، ولهذا كانت برقية الملك سلمان له بعد تخليه عن منصب وزارة الخارجية -التي قضى فيها أربعة عقود- تأكيد على دوره المحوري في ترجمة سياسات المملكة، وثوابتها، ومصالحها، وعلاقاتها الممتدة في قارات العالم، ولهذا تكريمه أمس في مؤتمر «سعود الأوطان» برعاية خادم الحرمين الشريفين وحضور شخصيات محلية وعالمية هو أيضاً وفاء لمهندس السياسة السعودية في عصرها الحديث، وأيضاً أحد أهم أدوات الاتصال السياسي الفاعلة بين ما يريد التعبير عنه النظام، وما يريد الجمهور معرفته ونقله عنه، وتشكيل مواقفه وتوجهاته تبعاً لذلك.
اليوم وأمام مشروع التحول الوطني الذي يُعلن اليوم، برزت شخصية ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كأهم الشخصيات السعودية قدرة وتأثيراً في رسم سياسات وطنه الداخلية والخارجية، حيث أخذ من الاتصال السياسي وسيلة للتواصل مع الرأي العام، وتشكيل مفاهيمه على أساس من الوعي بالمتغيرات، والنظرة المستقبلية الواعدة لمشروعات الوطن الكبرى، وتبني مفاهيم متقدمة في إدارة الحكم، واقتصاد المعرفة، وكفاءة الإنفاق، والاستثمار، حيث ترك الرأي العام المحلي -فضلاً عن الدولي- يترقب هذه التحولات، ويدرك معها أن السياسة ليس بمقدورها وحدها أن تحدث الفارق من دون اتصال سياسي معاصر في أدواته، ومفاهيمه، ورؤيته، وقدرته على التأثير في مواقف وتوجهات المجتمع نحو مستقبل أفضل.
- التفاصيل