أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
قال الجنرال جون كامبل، قائد القوات الدولية في أفغانستان المنتهية ولايته، إن القوات الأمريكية لن تعود إلى القيام بدور نشط في قتال حركة طالبان، رغم احتمال أن تشهد البلاد عاماً صعباً آخر من القتال.
وشاركت وحدات القوات الخاصة الأمريكية المساندة للقوات الأفغانية في معارك مسلحة في إقليم هلمند الجنوبي المضطرب، حيث قتل أحد أفراد القوات الخاصة الأمريكية الشهر الماضي، وحيث تواجه القوات الحكومية ضغوطاً من طالبان.
وجرى إرسال 500 جندي أمريكي آخر إلى الإقليم لمساندة القوات المحلية التي تواجه صعوبات شديدة للاحتفاظ بمناطق مهمة، مثل سانجين ومرجة، لكن دورهم سيظل مقصوراً على تقديم النصح والمساعدة.
وقال كامبل للصحفيين في كابول في مؤتمره الصحفي النهائي (على الأرجح) قبل تسليم القيادة في مارس آذار للفتنانت جنرال جون نيكلسون “المهمة لم تتغير”.
لكنه أضاف أن القوات ستدافع عن نفسها، وسوف تستعين بدعم جوي إذا دعت الضرورة. وتابع “لن يشاركوا في معارك، ولكن إذا تعرضوا لهجوم فيجب أن يكونوا قادرين على توفير الحماية القوية لأنفسهم”.
ومضى يقول “هذا حينما ترى طائرات الهليكوبتر من طراز أباتشي والقنابل والطائرات بدون طيار وتلك الأشياء”.
وتواجه القوات الأفغانية، التي تولت العمليات القتالية عندما انتهت المهمة القتالية لقوات حلف شمال الأطلسي في 2014، صعوبات ومن المتوقع أن تحتاج إلى مساعدة دولية لسنوات قادمة.
وهناك نحو 9800 جندي أمريكي في أفغانستان. وبموجب الخطط الراهنة فإن من المقرر خفض هذا العدد إلى 5500 بحلول نهاية 2016
- Details
- Details
- أخبار سياسية
اعتبر وزير الخارجية الفرنسي الجديد جان مارك ايرولت ان حكومة الوحدة الوطنية التي يواجه تشكيلها صعوبات في ليبيا ينبغي ان تتسلم مهماتها سريعا، وذلك على خلفية الفوضى التي تسود هذا البلد وتنامي نفوذ تنظيم الدولة الاسلامية.
وصرح ايرولت اثر اجتماع في ميونيخ بجنوب المانيا حول مستقبل ليبيا شارك فيه خصوصا نظراؤه الاميركي والالماني والايطالي "لم يعد ثمة وقت نضيعه لتتسلم حكومة الوحدة الوطنية مهماتها ويكون مقرها طرابلس في ظروف امنية مؤاتية".
ويصطدم تشكيل الحكومة الليبية التي يفترض ان يقدمها المجلس الرئاسي المدعوم من الامم المتحدة الى البرلمان المعترف به بحلول الاحد، بعقبة اساسية تتمثل في الخلاف حول الشخصية التي ستتولى وزارة الدفاع.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
قصف الجيش التركي السبت اهدافا للنظام السوري وحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي في هجومين منفصلين ردا على اطلاق نيران باتجاهه، بحسب ما اوردت وكالة الاناضول التركية للانباء.
وجاء القصف التركي بعد ساعات على اعلان انقرة استعدادها للتحرك عسكريا ضد المقاتلين الاكراد، والمشاركة في عملية برية مع السعودية ضد الجهاديين في سوريا.
ونقلت وكالة الاناضول التركية للانباء عن مصدر عسكري قوله انه بحسب قواعد الاشتباك قصفت القوات المسلحة التركية اهدافا لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي على مشارف مدينة اعزاز في محافظة حلب، كما رد الجيش على نيران اطلقتها قوات النظام السوري على نقطة حراسة في محافظة هاتاي جنوب تركيا.
بدوره، اكد رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو الضربات التي استهدفت حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي وقال كما نقلت عنه وكالة الاناضول خلال زيارته مدينة ارزنجان التركية في شرق البلاد "عملا بقواعد الاشتباك، قمنا بالرد على القوات الموجودة في اعزاز ومحيطها والتي تشكل تهديدا".
وفي اشارة على ما يبدو الى حزب الاتحاد الديموقراطي، تحدث عن "مجموعة ارهابية تشكل فرعا للنظام السوري ومتواطئة في الغارات الروسية ضد المدنيين".
وكان المرصد السوري لحقوق الانسان مع مصدر في وحدات حماية الشعب الكردية اعلنا في وقت سابق ان المدفعية التركية استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية في ريف حلب الشمالي، من بينها قرية المالكية ومطار منغ العسكري.
وبالتزامن مع القصف التركي، بحسب المرصد، "استهدفت فصائل اسلامية، اهمها جبهة النصرة وحركة احرار الشام، بالقذائف حي الشيخ مقصود ذات الغالبية الكردية في مدينة حلب".
ويأتي القصف المدفعي التركي بعد اعلان داود اوغلو ان بلاده ستتحرك عسكريا عند الضرورة ضد وحدات حماية الشعب الكردية، الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديموقراطي، الحزب الكردي الاهم في سوريا.
وتعتبر انقرة حزب الاتحاد الديموقراطي فرعا لحزب العمال الكردستاني في تركيا الذي تصنفه "ارهابيا" ويشن تمردا منذ عقود ضد الدولة التركية كثفه في الاشهر الاخيرة.
وقال اوغلو "نستطيع اذا لزم الامر ان نتخذ في سوريا نفس الاجراءات التي قمنا بها في العراق وقنديل" في اشارة الى حملة القصف ضد معقل حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.
وبموازاة تقدم الجيش السوري بغطاء جوي روسي في ريف حلب الشمالي منذ بدء هجومه بداية الشهر الحالي، تقدمت وحدات حماية الشعب الكردية بدورها في مناطق عدة على حساب الفصائل الاسلامية والمقاتلة.
وتمكنت قوات سوريا الديموقراطية، وهي عبارة عن تحالف فصائل عربية وكردية على راسها وحدات حماية الشعب، من السيطرة قبل يومين على مطار منغ العسكري بعد اشتباكات عنيفة مع الفصائل الاسلامية والمقاتلة استمرت اياما عدة.
ويقع مطار منغ، الذي كان تحت سيطرة الفصائل المقاتلة منذ صيف 2013، بين طريقين استراتيجيتين تصلان حلب بمدينة اعزاز، احد معاقل الفصائل الاسلامية والمقاتلة في المنطقة الى جانب مدينتي تل رفعت ومارع.
ويواصل الجيش السوري من جهته التقدم في ريف حلب الشمالي اذ سيطر السبت على عدد من القرى. وتترافق الاشتباكات المستمرة مع قصف للطائرات الحربية الروسية اذ استهدفت السبت باكثر من 20 غارة مدينة تل رفعت التي اصبح الجيش على ثلاثة كيلومترات منها.
من جهة ثانية دخلت قافلة مساعدات طبية الى مدينة دوما المحاصرة في الغوطة الشرقية معقل الفصائل المقاتلة في ريف دمشق، وفق ما افاد الهلال الاحمر السوري. واوردت وكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان "منظمة الهلال الأحمر العربي السوري قامت اليوم بإدخال قافلة مساعدات طبية إلى مدينة دوما بريف دمشق".
والى جانب اعلان انقرة استعدادها التحرك عسكريا ضد المقاتلين الاكراد في سوريا، قال وزير خارجيتها مولود جاويش اوغلو السبت ان تركيا والسعودية يمكن ان تطلقا عملية برية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا مؤكدا ارسال الرياض طائرات حربية الى قاعدة تركية.
ونقلت صحيفتا "يني شفق" و"خبر ترك" عن جاويش اوغلو قوله بعد مشاركته في مؤتمر الامن في ميونيخ "اذا كانت هناك استراتيجية (ضد تنظيم الدولة الاسلامية) فسيكون من الممكن حينها ان تطلق السعودية وتركيا عملية برية".
واضاف ان السعودية "ترسل طائرات الى تركيا (قاعدة انجرليك)" التي تعتبر نقطة رئيسية لعمليات قوات التحالف بقيادة واشنطن ضد التنظيم المتطرف في سوريا.
ونقلت وسائل اعلام تركية في وقت لاحق عن مصادر عسكرية ان السعودية قد تنشر ما بين ثماني الى عشر مقاتلات في انجرليك خلال الاسابيع المقبلة من بينها طائرات من طراز اف - 16.
وردا على سؤال عما اذا كانت السعودية سترسل قوات الى الحدود التركية للتدخل في سوريا، قال جاويش اوغلو "هذا امر يمكن ان يكون مرغوبا. لكن ليس هناك خطة. فالسعودية ترسل طائرات وقالت "عندما يحين الوقت اللازم للقيام بعملية برية، يمكننا ان نرسل جنودا".
وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير اعرب في وقت سابق عن استعداد بلاده ارسال قوات خاصة الى سوريا في حال قرر التحالف الدولي ذلك.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
ريتشارد فولك* - (ذا بالستاين كرونيكل) 3/2/2016
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
خلال فترة عملي كمقرر خاص للأمم المتحدة لشؤون فلسطين المحتلة، خاصة في سنواتي الأولى بين العامين 2008 و2010، توقعت تماماً مواجهة معارضة تشهيرية لعملي من إسرائيل والصهاينة المتشددين.
لكن ما فاجأني في ذلك الوقت كانت الجهود الحثيثة التي بذلتها السلطة الفلسطينية لتقويض دوري في مجلس حقوق الإنسان في جنيف. وقد مارس ممثلها ضغوطاً مختلفة لتشجيع استقالتي، وقام بتحركات غير متوقعة للطعن في تقاريري، خاصة إذا كانت تصف حقيقة ممارسة حماس سلطة الحكم في غزة. وفي ذلك الوقت، تشكل لدي الانطباع بأن السلطة الفلسطينية كانت أكثر اهتماماً بكثير بهذا الصراع الداخلي في داخل الحركة الفلسطينية من اهتمامها بتوجيه نقد جدي للطبائع المسيئة التي ينطوي عليها الاحتلال. وبينما كنت أبذل قصارى جهودي نيابة عن الأمم المتحدة للإبلاغ بأمانة عن الانتهاكات الإسرائيلية للحقوق الفلسطينية وفق القانون الدولي الإنساني ومعاهدات حقوق الإنسان، أصابتني الحيرة في البداية، ثم شرعت في التساؤل عما إذا كان الشعب الفلسطيني ممثَّلاً بشكل مناسب على المسرح العالمي.
تجلت مسألة التمثيل هذه بحدة فيما يعود جزئياً إلى السياسات الإسرائيلية التي سعت إلى تقسيم الشعب الفلسطيني، ثم شكواها من أنه ليس لديها شريك يمكن أن تصنع معه السلام. وتقوم التجزئة بشكل مباشر بإفساد حق تقرير المصير الذاتي للفلسطينيين، عن طريق جعل طبيعة "الذات" التي تريد تقرير مصيرها (أي الشعب الذي يحق له الاستفادة من هذا الحق) غامضة وغير مرضية. ويأتي هذا التأكيد على التعارض بين "الذات" و"الشعب" من اللغة الموثوقة للمادة الأولى من معاهدتين لحقوق الإنسان، واللتين تجعلان من حق "تقرير المصير الذاتي" هو الأكثر أساسية وبساطة بين كل الحقوق، والذي يشمل الحقوق الأخرى، ويمنح هذا الحق لـ"الشعوب" أكثر من "الدول" أو "الحكومات".
وليس الشعب الفلسطيني هو الوحيد الذي يتم قهره وإخضاعه بطريقة تنكر على "الذات" الفلسطينية الحق في أن يكون لها تمثيل مناسب. ولنفكر في محنة الشعب الكردي، أو فيما أصبح الآن "شعوباً"، والتي يمكن تعقب تكوينها إلى التجزئة التي فُرضت على الأكراد بسبب الطريقة التي أعاد بها الطموح الاستعماري تكوين المجتمعات السياسية التي شكلت في السابق جزءا من الإمبراطورية العثمانية، فيما يدعى "دبلوماسية السلام" التي أعقبت الحرب العالمية الأولى. لقد كان إطار "سايكس-بيكو" سيئ السمعة الذي فرض على المنطقة، هو المسؤول بشكل كبير عن الاضطرابات الراهنة في المنطقة، والتي يمكن فهمها على أنها سلسلة من النضالات المتعالقة التي خاضتها الأقليات المقهورة من أجل تأسيس مجتمعات سياسية أكثر طبيعية، والتي تستطيع أن تحمي هواياتها وحقوقها.
يمكن أن ينفق الحقوقيون والسياسيون ساعات طويلة في مناقشة ما إذا كان المطالِب بالحقوق هو في الحقيقة شعب، من وجهة نظر القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويتذكر الكثيرون تهكم غولدا مائير الشهير: "من هم الفلسطينيون؟" وهناك الكثير من الشعوب غير الممثلة في العالم، والمهمشة في بيئات مختلفة، وليس هناك ما هو أكثر مدعاة للأسف من الـ350 مليوناً أو نحو ذلك ممن يُدعون "الشعوب الأصلية"، والذين كانوا ضحايا للطرد الوحشي، والتطهير العرقي والإبادة الجماعية، ومجموعة متنوعة من أشكال القمع والإخضاع. وكان من شأن نظام عالمي إنساني حقاً أن يجد السبل لمعالجة هذه المظالم التاريخية، مع الاعتراف بأن الماضي لا يمكن أن يعاد، وبأن الحاضر لا يمكن نقضه. ويجب أن يكون هناك بعض الجهد حسن النية للتوفيق بين عدم إمكانية استعادة الماضي وبين التغلب على المعاناة التي يتحملها الضحايا في الحاضر. إنها عملية التوفيق هذه هي التي عبر عنها إدوارد سعيد وآخرون كمسار ممكن لتحقيق سلام مستدام لليهود والفلسطينيين.
مهما يكن السرد التاريخي الذي يستنطق ظهور إسرائيل ويشكك فيه، فإن اعتبارات القرن الحادي والعشرين العملية والمعيارية على حد سواء، تتلاقى على ضرورة السعي إلى تحقيق تقرير المصير الذاتي لليهود والفلسطينيين. ولنلاحظ أن الصهيونية هي مشروع سياسي تبناه الشعب اليهودي، لكنها ليست بالضرورة انعكاساً لحق تقرير المصير الخاص باليهود، إذا كان ذلك يتعدى على حق فلسطيني مناظِر ومهم بالمقدار نفسه، ويرفض التعامل مع "المستوطنات" على أنها جزء من فكرة استحالة إعادة الماضي أو ينظر إلى اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في المخيمات في داخل أو خارج فلسطين على أن لهم حقاً في العودة أو الإعادة إلى وطنهم أدنى من ذلك الممنوح للشعب اليهودي. ويعني منطق هذه العبارة أن تبدو تضليلية عندما يتعلق الأمر بمواصلة السعي إلى حل الدولتين، لكن هذا الأمر يبقى متروكاً للشعبين لكي يقررا بنفسيهما إذا ما كان الحق في تقرير المصير يجب أن يحترم أم لا. ويعيدنا هذا المسار الموصوف للعمل إلى القضية التي تحيط بشرعية ومصداقية التمثيل. وحتى يتم حل هذه المسألة، ستظل أي عملية سلمية إشكالية، إذا كان الهدف منها هو التوصل إلى سلام دائم وعادل.
التمثيل في الأمم المتحدة
من بين العقبات العديدة التي تواجه الشعب الفلسطيني، ثمة غياب أي خط واضح للتمثيل، بل وحتى قيادة سياسية تحظى باحترام واسع النطاق، على الأقل منذ وفاة ياسر عرفات في العام 2004. ومن منظور الأمم المتحدة، فضلاً عن الدبلوماسية بين الحكومات، فإن هذه القضية المتعلقة بالتمثيل الفلسطيني تعامل على أنها ليست مشكلة أصلاً. فالأمم المتحدة تقبل بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، على الرغم من أن واقع الحكم الفلسطيني قد آل إلى السلطة الفلسطينية منذ تم تأسيس دبلوماسية أوسلو في العام 1993. وهناك انقسام مماثل قائم بين الشكلية القانونية وبين السلطة الفعلية في الدبلوماسية الدولية، على الرغم من أن معظم الـ130 حكومة أعلنت اعترافها بمنظمة التحرير الفلسطينية، وليس بفلسطين، وعلى الرغم من أن دور السلطة الفلسطينية يصبح أكثر هامشية باطراد في تشكيل السياسة الفلسطينية الوطنية والدولية في السنوات الأخيرة. ومنذ منحت الجمعية العامة اعترافها بإقامة دولة فلسطينية في العام 2012، تم حسم مسألة التمثيل الفلسطيني في الأمم المتحدة في إطار الأمم المتحدة (بمنطوق القرار 67/19، 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012).
مع أن هذا التمييز بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية ما يزال غامضاً بالنسبة لجميع المعلقين والمتابعين لمسألة الصراع الإسرائيلي/ الفلسطيني، فإن له مع ذلك تداعيات مهمة على الدبلوماسية، وعلى مدى وحجم التمثيل الفلسطيني. إن السلطة الفلسطينية، التي يرأسها محمود عباس، تبدو منشغلة بشكل أساسي بالضفة الغربية وبأهميتها السياسية الخاصة، كما أنها بدت متحالفة بشكل غريب مع إسرائيل فيما يتعلق بمصير غزة، وحتى مصير 5 إلى 7 ملايين لاجئ فلسطيني منتشرين في كل أنحاء العالم. وعلى العكس من ذلك، تُفهم منظمة التحرير الفلسطينية، على الأقل في تكوينها الذي كانت عليه إلى أن تولت دبلوماسية أوسلو زمام الأمور -وكذلك في الممارسة العملية- في إطار دورها باعتبارها الممثل للفلسطينيين القادمين من طيف متفارق من الانتماءات السياسية، وسواء كانوا يعيشون تحت الاحتلال أو كلاجئين أو منفيين -أي كشعب مقتلع، بدلاً من تمثيل منطقة تخضع لاحتلال استبدادي وقمعي.
فشل أوسلو الدبلوماسي
كان من بين عيوب عملية أوسلو، تأكيدها على وهم أنه يمكن تحقيق سلام مستدام ببساطة عن طريق التفاوض وإنهاء احتلال الضفة الغربية، وربما غزة والقدس الشرقية. ثم سيُنظر إلى بقايا الأراضي التي ستُترك بعد الانسحاب الإسرائيلي على أنها فلسطين، كدولة شبه سيادية في داخل تلك الحدود التعسفية. لكن هذا الحل القائم على فكرة "الدولتين" والذي يتمتع بالإجماع الدولي، وحتى بعد موافقة منظمة التحرير عليه في العام 1988 وعلى الرغم من الحوافز الإقليمية التي منحتها مبادرة السلام العربية لإسرائيل في العام 2002، تم قتله فعلياً بمزيج من رفضوية الدبلوماسية الإسرائيلية، وعنادها الذي لا هوادة فيه.
هذا الرفض الإسرائيلي لخيار الدولتين، الذي شكل في ذاته من وجهة النظر الفلسطيينية مجرد نسخة الحد الأدنى من السلام على أكثر تقدير، تجلى على مدى السنوات الخمس والعشرين الأخيرة من خلال زيادة سكان المستوطنات، وتأسيس بنية تحتية هائلة من الطرق الالتفافية المقصورة على استخدام المستوطنين، ومن خلال بناء جدار فصل هائل يمر عميقاً في داخل فلسطين المحتلة. ومع ذلك، فإن أكثر من 20 عاماً من المفاوضات في هذا الإطار خدمت إسرائيل جيداً، وكذلك فعل الوهم المقيم بأن التسوية الوحيدة القابلة للتطبيق هي تنفيذ حل الدولتين. كما تساعد إدامة هذا الوهم أيضاً كلا من الولايات المتحدة، وأوروبا، وربما السلطة الفلسطينية أكثر من الجميع، عن طريق الإبقاء على مكانتهم الدولية موثوقة. كما أتاح لإسرائيل أيضاً ذلك الغطاء الحامي الذي تحتاج إليه لمواصلة عمليات الضم، والبناء، والتطهير العرقي حتى تم الوصول إلى نقطة اللارجعة عملياً قبل بضع سنوات. وقد قوضت هذه الأعمال اللامبالية على الأرض بفعالية كل فكرة الدولتين، من دون التعرض حتى لأدنى النتائج العكسية. كما مكن ذلك الولايات المتحدة بشكل خاص، وإنما أوروبا أيضاً، من إدامة الوهم الدولي بوجود "عملية سلام"، بينما تقوم الحقائق على الأرض بجعل "السلام" مجرد كلمة خادعة قذرة. وقد أصبحت فكرة السلام والدولتين "حلاً يسيرا وهو ميت"، حيث الاقتراح يتجاوز إمكانية التحقق، والعملية تخدم كلها أغراضاً أخرى غير التي تدعيها.
أكثر من كل شيء آخر، جعلت مهزلة أوسلو السلطة الفلسطينية تبدو كما لو أنها تمثل مرحلة انتقالية مؤقتة أصيلة لبناء دولة، والتي تسبق إقامة دولة فلسطينية وجودية. وفي وضع ليست له أي سابقة حديثة، حققت السلطة الفلسطينية شكلاً ضعيفاً من الدولة الشرعية المعترف بها من خلال المناورات الدبلوماسية واعتراف الجمعية العامة الجزئي، في ظل ظروف افتقرت إلى أكثر السمات أساسية لدولة الأمر الواقع. وفي العادة كان هذا الوضع معكوساً؛ حيث عمل وضع الدولة بهذا المعنى كشرط مسبق للاعتراف الدبلوماسي والقانوني بها. وقد لعبت إسرائيل بشكل جيد مع هذه اللعبة الفلسطينية عن طريق شجب مثل هذه الخطوات التي تتخذها السلطة الفلسطينية، باعتبار أنها خارج خطة عمل أوسلو المتفق عليها، والتي تقول إن إقامة الدولة يجب أن تتحقق فقط من خلال المفاوضات بين الفرقاء. وبطبيعة الحال، كانت لدى إسرائيل أسبابها الخاصة لمعارضة حتى إقامة مثل هذه الدولة الفلسطينية الشبحية؛ حيث كان حزب الليكود وقيادته اليمينية معارضين بطريقة عنيدة غير قابلة للتغير لأي قبول رسمي بدولة فلسطينية، حتى لو أن ذلك لا يتدخل في سلوك إسرائيل وطموحاتها الفعلية.
استنطاق السلطة الفلسطينية
مع ذلك، ثمة المزيد من الأسباب الإضافية لمساءلة تمثيل السلطة الفلسطينية للشعب الفلسطيني في الوضع الحالي. وربما يكون الأكثر أساسية من بين كل هذه الأسباب هو الدرجة التي قبلت بها السلطة الفلسطينية بلعب دور توفير الأمن بالتوافق مع السياسة الإسرائيلية في داخل تلك الأجزاء من الضفة الغربية التي تقع تحت سيطرتها، والتي تشمل المدن الرئيسية. وبذلك، يكون من غير المفاجئ أن تقوم رام الله بقمع العديد من أنشطة المقاومة اللاعنفية للفلسطينيين، بما في ذلك التظاهرات التي تدعم شعبهم المحاصر في غزة. وكذلك، تقوم السلطة الفلسطينية بحماس باعتقال أولئك المناضلين الفلسطينيين الذين يُزعم أنهم يدعمون حماس أو الجهاد الإسلامي، وهي متهمة بممارسة التعذيب في حق الكثيرين من أولئك المعتقلين في سجونها، من دون توجيه تهمة في كثير من الأحيان. كما مالت السلطة الفلسطينية باستمرار في اتجاه الجانب الإسرائيلي كلما ظهرت قضايا تتعلق بغزة منذ استيلاء حماس على الحكم الإداري فيها من فتح في العام 2007. وربما كانت ذروة هذا السلوك التعاوني قد تجلت في الجهود التي بذلتها السلطة الفلسطينية لتأجيل النظر في أدلة تقرير غولدستون المفصلة على إجرام إسرائيل في سياق هجومها في العامين 2008-2009 (عملية الرصاص المصبوب) على غزة؛ وقد فُهمت مثل هذه الخطوة على نطاق واسع، ودقيق، على أنها تساعد إسرائيل والولايات المتحدة في دفن هذه المكتشفات الدولية الضارة للغاية، والتي أكدت الاعتقاد واسع النطاق، الذي سبق وأن أثبتته الكثير من تقارير المنظمات غير الحكومية، بأن إسرائيل مذنبة بارتكاب جرائم حرب خطيرة في حق الفلسطينيين.
كانت هناك العديد من الجهود الفاشلة التي بذلتها السلطة الفلسطينية وحماس من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، والتي كان من شأنها أن تحسن نوعية التمثيل الفلسطيني، لكنها لم تكن لتتغلب على كل عيوبها البنيوية. وقد أخفقت تلك الجهود بسبب انعدام الثقة وعدم الاتفاق بين هذين الاتجاهين السياسيين المهيمنين في فلسطين المحتلة، وإنما أيضاً بسبب ردود الفعل المعادية الكثيفة من طرف واشنطن وتل أبيب، اللتين ظلتا تستجيبان بطريقة عقابية وتزيدان من تشديد قبضتهما على السلطة الفلسطينية، معتمدتين على تصنيفها لحماس على أنها "مجموعة إرهابية"، مما يجعلها غير مؤهلة بشكل قاطع لتمثيل الشعب الفلسطيني. ويوافق الجميع في الجانب الفلسطيني، شفهياً، على أن الوحدة لا غنى عنها لتعزيز الآفاق والفرص الفلسطينية. ولكن، عندما يأتي الأمر إلى العمل والتطبيق، فإننا نشاهد عرضاً تعطيلياً من الازدواجية على كلا الجانبين. فمن جهتها، تبدو السلطة الفلسطينية، وقيادتها، مترددة في التخلي عن مكانتها الدولية كممثل شرعي وحيد. ومن جهة أخرى، تبدو حماس مترددة هي الأخرى في ضم قواها إلى السلطة الفلسطينية، بالنظر إلى الفرق في وجهات نظرها وفي هويتها. ومنذ العام 2009، لم يتم إجراء أي انتخابات، والتي كان من شأنها أن تضفي الشرعية الشعبية، في الضفة الغربية على الأقل، على مطالبات السلطة الفلسطينية المتعلقة بالتمثيل.
ما الذي ينبغي عمله؟
في نهاية المطاف، ليس هناك سبب للتساؤل عما إذا كان وضع السلطة الفلسطينية، باعتبار أنها تمثل الشعب الفلسطيني في كل المحافل الدولية، يستحق الاحترام الذي تتمتع به الآن. إنه في الحقيقة وضع معقد وصعب، والذي ينبغي تأطيره في سياق علاقته مع استراتيجية التفتيت والتجزيء الإسرائيلية، والتي يتمثل أحد أغراضها في بذل جهد دؤوب في سبيل الحيلولة دون أن يكون للشعب الفلسطيني تمثيل متماسك ومتساوق وموثوق، ثم الزعم بمنتهى المكر بأن إسرائيل "ليس لها شريك" في مفاوضات السلام، في حين أن الشعب الفلسطيني ليس له في الحقيقة شريك حقيقي في تل أبيب؛ حيث أوضحت القيادة الإسرائيلية بما لا يقبل الشك أنها لن تسمح أبداً بقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وتتمتع بسيادة حقيقية.
أعتقد أن هناك في أوساط فلسطينيي الشتات تقديرا متزايدا بأنه لا السلطة الفلسطينية ولا حماس قادرتان على الاضطلاع بمثل هذا التمثيل، وبأن قدراً أكبر من الشرعية يتصل إما بمطالب المجتمع المدني الفلسطيني التي تكمن وراء حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات من إسرائيل، أو بأشخاص مثل مروان البرغوثي، السجين في سجون إسرائيل؛ أو بمصطفى البرغوثي، القائد المعتدل والعلماني والديمقراطي للمبادرة الفلسطينية في الضفة الغربية. وما تعرضه هذه الأشكال الأقل شيوعاً من التمثيل، بالإضافة إلى وجود قادة حازمين وغير مستعدين لتقديم تنازلات، هو برنامج لتحقيق سلام مستدام، والذي يكون وفياً لتطلعات كل الشعب الفلسطيني، والذي لا يتم اختراقه بتمويلات المانحين، أو بالضوابط الإسرائيلية، أو المواقف التعاونية، أو الأولويات الجيوسياسية. وينبغي أن تتحمل القيادة بجدية مسؤولية تمثيل الشعب الفلسطيني بطرق تمتد لتشمل اللاجئين الفلسطينيين في الشتات، والأقلية المكونة من 1.6 مليون نسمة ممن يعيشون في إسرائيل، وكذلك أولئك الذين يعيشون تحت الاحتلال منذ العام 1967.
بشكل عام، ليست الصورة أبيض وأسود بالمطلق. ويبدو أن السلطة الفسطينية، التي أصبحت تدرك جزئياً أنها تعرضت للخداع بعملية أوسلو، وأن إسرائيل لن تسمح أبداً بظهور دولة فلسطينية قابلة للحياة، قد عادت إلى اتخاذ مواقف دبلوماسية أكثر حزماً في السنوات القليلة الماضية، بما فيها ذلك الجهد الذي قاومته إسرائيل بشدة، في اتجاه نقل الادعاءات الجرمية الخاصة بإسرائيل، في أعقاب قرار السلطة المثير للجدل أن تصبح طرفاً، إلى محكمة الجرائم الدولية. وأيضاً، من المهم أن المقعد الفلسطيني في الأمم المتحدة ليس خالياً، وأنه ليس هناك حالياً أي بديل مقبول دولياً عن تمثيل السلطة الفلسطينية. وربما يكون القبول بعيون مفتوحة على وسعها بالوضع الراهن أفضل الخيارات الفلسطينية الحالية، حتى مع أن النهج المتبع في التمثيل سيعود في نهاية المطاف إلى الفلسطينيين أنفسهم. وهو بلا شك جانب حيوي من جوانب الحق في تقرير المصير، والذي يشكل -كما نوقش آنفاً- أساس كل الحقوق الإنسانية الأخرى. وعلى أقل تقدير، وبالنظر إلى سجلها الكئيب على مدى العقود القليلة الماضية، فإن كفاية التمثيل الحالي للشعب الفلسطيني تستحق تمحيصاً نقدياً جدياً، خاصة من قبل الفلسطينيين أنفسهم.
ثمة ملاحظتان أخيرتان ينبغي التعريج عليهما. أولاً، ربما يكون من المفيد أن نميز ما قد يُسمى "التمثيل الرسمي" عن "التمثيل الشعبي". إن التمثيل الرسمي هو نتاج الدبلوماسية البينية بين الحكومات، والذي يتحكم بقنوات الوصول إلى المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة. وقد يعزز التمثيل الرسمي التمثيل الشعبي وقد لا يفعل، وينبغي أن يرتكز إلى نظرة المجتمع المدني إذا ما أخذت شكل الإجماع في الآراء. وفي الوقت الراهن، هناك بعض التوتر القائم بين هاتين الطريقتين في فهم التمثيل. وهناك أيضاً القضية التي أثارها استبعاد حماس من عملية "التمثيل الرسمي"، على الرغم من أنها تمارس سيطرة حكومية على قسم كبير من واقع المناطق الفلسطينية.
ثانياً، من المهم تقدير أن السلطة الفلسطينية تبدو بصدد السعي إلى حل "الدولتين" عن طريق مبادرة أحادية الجانب، وليس من خلال المفاوضات وموافقة إسرائيل. ويبدو أن مبادراتها الخاصة ببناء الدولة في الضفة الغربية، مصحوبة بمبادراتها الدبلوماسية من أجل إقامة الدولة، مصمَّمة لتخليق نوع من "الدولة" التي تتمتع بمكانة دولية معينة، حتى مع أن واقع القهر والإخضاع تحت الهياكل الإدارية لنظام الفصل العنصري ما تزال هي التي تميز تجربة الشعب الفلسطيني الذي يواصل العيش مع محنة احتلال شبه دائم.
*محام دولي وخبير عالمي في العلاقات الدولية. درّس في جامعة برينستون لمدة أربعين عاماً. ومنذ العام 2002، أقام في سانتا باربرة في الولايات المتحدة ودرّس في الحرم المحلي لجامعة كاليفورنيا في كلية الدراسات الدولية والعالمية، وترأس منذ العام 2005 مجلس إدارة مؤسسة سلام العصر النووي. وهو أستاذ شرف ألبرت مليبانك في القانون الدولي في جامعة برينستون، وزميل بحث في مركز أورفاليا للدراسات الدولية. وعمل أيضاً مقرراً خاصاً للأمم المتحدة لشؤون الحقوق الإنسانية الفلسطينية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Complex Problematics of Palestinian Representation
عن "الغد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
غسان شربل
«نحن لدينا رئيس. ونعرف أنه ديكتاتور. وأنه يخطط لتوريث ابنه. وأنه وضعه على رأس الحرس الجمهوري والقوات الخاصة. ونعرف أنه محاط بمستشارين متملقين. وأن حاشيته تعجّ بالفاسدين. وأن عائلته تعوم على الدولارات. وأن ضباطه نهبوا المناجم في دولة مجاورة حين أرسلوا بذريعة إنقاذها. وعلى رغم كل ذلك نأمل بألا نغامر ببلدنا كما غامرتم أنتم ببلدانكم».
لم أكن أتوقع أن يعرضني نزولي إلى قاعة الرياضة في الفندق في برلين إلى درس يتعلق بالشعوب وحكامها. يبدو أن جاري الإفريقي ضجر قليلاً فسألني من أين أنا. وحين اعترفت اقترح أن نتناول القهوة بعد انتهاء التمرينات وهذا ما حصل.
قال إنه يتألم حين يرى على الشاشات المشاهد الوافدة من العراق وسورية وليبيا واليمن. لاحظ أن إعادة إعمار كل هذه البلدان لن تكون سهلة على الإطلاق. وتخّوف من أن تؤدّي الأهوال الشائعة إلى التأسيس لأمواج مقبلة من الإرهاب حتى ولو تمّ دحر الإرهابيين الحاليين.
قرّر رجل الأعمال الأوغندي استكمال الدرس الذي كان بدأه بالحديث عن بلاده قال: «نتوهّم أحياناً أن بلداننا جاهزة للديموقراطية ولا ندرك الفارق بينها وبين السويد أو بريطانيا أو النمسا. نتجاهل ذلك التراكم من التطورات السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية التي أتاحت لأوروبا أن تعيش في ظل الديموقراطية وتداول السلطة واحترام حقوق الإنسان. هذه بلدان تقطف ثمار ما عاشته يوم كنا نغطّ في نوم عميق».
وأضاف: «أعرف أننا نعيش في عالم صنعه الآخرون. نحن لم نصنع طائرة أو ثلاجة أو حبة دواء. وليست لدينا مدرسة عصرية أو جامعة محترمة. لا قداسة لدينا للدستور. ولا نحبّ العيش في ظلّ حكم القانون. نحن أبناء قبيلتنا ومنطقتنا وطائفتنا ولا علاقة فعلية تربطنا بمفهوم المواطنة. لسنا جاهزين للانتخابات الحرة. المواطن لدينا يبيع صوته يوم الاقتراع بكيس طحين أو مسدس أو حفنة من الدولارات. ما نحتاجه ليس الانتخابات».
وزاد: «منذ 1986 لدينا زعيم واحد اسمه يووري موسيفيني تحوّل مع الوقت رئيساً منتخباً وديكتاتوراً كاملاً. أخذ من البلد أشياء كثيرة لكنه أعطانا الاستقرار. أظنّك تعرف ما عشناه في أيام عيدي أمين ومن بعده ميلتون أوبوتي. الديكتاتور وظيفة تدوم إلى الأبد. لن يغادر القصر إلاّ إلى القبر. وغالباً ما يعتقد بأن لا أحد يستحقّ أن يؤتمن على البلاد بعده إلاّ نجله. الديكتاتور ليس موظفاً لتقول له إن ولايته انتهت وإن عليه أن يذهب للعيش في النسيان مع التجاعيد المتسارعة والسعال المتكرّر والمرارات. الديكتاتور لا يذهب وحده. إذا أرغمته على المغادرة يأخذ البلد معه إلى الجحيم».
وقال: «الديكتاتور يعتبر البلاد وشعبها من أملاكه الشخصية. إذا طالبته بمغادرة الحكم يعتبر أنك تعتدي على أملاكه. يحيلها رماداً ولا يتنازل عنها. لو طالبنا موسيفيني بالرحيل اليوم لجرحنا هالته وكرامته وصورته أمام أنصاره والتاريخ. سينزل بنا عقاباً فظيعاً. سيقتلع أعمدة البلاد. أنا أفضّل أن لا نهدّد وجوده. وأن نستخدم ثورة الاتصالات لمطالبته بمدارس أفضل وجامعات أفضل وفرص عمل ومياه صالحة للشرب وشيء من خفض منسوب الفساد. الاستقرار هو الأساس وحين تخسره تخسر كل شيء. بفضل الاستقرار نتمتع حالياً بقدر من الازدهار. الاستقرار هو المفتاح. ومع الوقت ينشأ جيل جديد ويهرم الديكتاتور وتهرم حاشيته وتسقط الثمرة من فرط تهرّؤها».
وتابع: «إذا خلعت الديكتاتور قبل نضوج المجتمع يأتيك ديكتاتور آخر وحاشية جديدة شرهة تريد التهام ما تبقّى من البلاد. لهذا أقول للمتحمسين من أبنائنا: لا تزعجوا الديكتاتور ولا تجرحوه. ما فائدة الفرار من ظالم إذا كان الظلام خليفته الوحيد؟ مجتمعاتنا ليست ناضجة بعد لا للثورات ولا للديموقراطية».
تجرّعت الحكمة الإفريقية مع فنجان القهوة. وقلت لن أشربَ السمّ وحدي ومن يدري فقد يستسيغه القارئ.
عن "الحياة"
- Details