أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
قال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة للمعارضة الرئيسية في سوريا "سالم المسلط" إن ملايين اللاجئين السوريين يريدون العودة لديارهم، ولا يتحقق ذلك إلا بتوقف القتال ونجاح محادثات جنيف التي دخلت يومها الخامس.
وتابع المسلط: "الحقيقة لو سألت أي شخص أي مكان أفضل له فسيقول بيته"، مضيفا "مع تقديرنا لما فعلته الدول الأخرى واحتضنت الشعب السوري واحتضنت المهاجرين السوريين، لكن وجودهم مؤقت في هذه الدول ولا بد من أن يعودوا وسيعودون في اللحظة التي يجدون فيها بيتا آمنا في سوريا عندما يقف هذا القصف وعندما يقف هذا القتل سيعودون على الفور".
وقال المتحدث "ينتظرون اللحظة التي تحقق لهم ذلك وينتظرون ما تنتج عنه هذه المفاوضات، إن كانت النتائج إيجابية فكل سيحزم حقائبه باتجاه سوريا"، مشيرا إلى أن فريق التفاوض الذي يمثل حكومة الرئيس السوري بشار الأسد يماطل، ويرفض الدخول في مفاوضات مباشرة مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات الذي يريد الدخول سريعا إلى التفاوض على الانتقال السياسي.
واضاف المسلط أن الحكومة السورية إذا أصرت على المحادثات غير المباشرة فهذا يعني أنها جاءت لتضييع الوقت وكسب الوقت للأسد، منبها في الوقت نفسه إلى أن بعض الشخصيات التي دعاها المبعوث الأممي ستفان دي ميستورا لجنيف لا تمثل سوريا ولا الشعب السوري، و"هي معارضة أنشئت لتعارض المعارضة ولتعارض الشعب، هي أنشئت من قبل هذا النظام".
وجاءت تصريحات المسلط بشأن اللاجئين السوريين في وقت قال فيه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن ما يربو على 4.8 ملايين سوري لاجئون في دول مجاورة لسوريا بينها لبنان وتركيا وشمال أفريقيا، بينما تقدم تسعمئة ألف آخرين بطلبات لجوء إلى أوروبا، ولا سيما إلى ألمانيا منذ أن بدأت الحرب قبل خمس سنوات.
وعلي صعيد آخر، فقد أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك اليوم الجمعة عن التوصل لاتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي لتعزيز التعاون بينهما وإيجاد حل لأزمة اللاجئين. وقال تاسك في تغريدة له على حسابه بموقع تويتر "وافق رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي ورئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو على البيان المشترك للاتحاد الأوروبي وتركيا".
- Details
- Details
- أخبار سياسية
ألون بن دافيد
من المشكوك فيه أن أحدا منا يريد العيش في روسيا القيصرية في هذه الايام. ومع ذلك من الصعب عدم الغيرة قليلا من الظاهرة التي اندثرت تقريبا من العالم الغربي الليبرالي: قيادة مصممة تعرف كيف تقرر وتنفذ. صحيح أنه حاكم فرد بدون معارضة ولا أحد يهدد كرسيه وهو سيستمر في الحكم طالما أراد ذلك ـ لكني أعرف على الأقل شخصا آخر يشبهه، ليس له أي صفة من صفات القيادة التي لدى فلادمير بوتين.
لقد دخل إلى سوريا دون أن يتوقع أحد ذلك. أوقف عملية انهيار نظام الاسد وفاجأ من جديد هذا الاسبوع عندما أعلن أن المهمة قد تحققت وأنه بدأ بسحب قواته. هذا الامر لم يستطع جورج بوش أن يفعله في 2003 في العراق، وما لم تفهمه إسرائيل في 1982 بعد أن طردت م.ت.ف من لبنان ـ بوتين فهم الامر. إن استمرار وجوده في المنطقة سيغرق جيشه في حرب استنزاف لن يستطيع الخروج منها منتصرا.
التدخل العسكري الروسي في سوريا لم يكن بشكل واسع. لقد وصلوا في ايلول مع 50 طائرة قتالية وعدد من السفن وقوة برية تبلغ 4 آلاف جندي تهدف إلى الدفاع عن مواقعهم العسكرية. لقد وعد بوتين الاسد في حينه أنه سيعيد له سوريا خلال ثلاثة اشهر، لكنه لم ينوي بالفعل اعادة احتلال هذه الدولة الضخمة بمساعدة خمسين طائرة.
القوات الروسية بدأت بتعزيز خطوط الدفاع المستقرة لمدن الشاطيء، اللاذقية وطرطوس. فهناك توجد المواقع الجوية والبحرية الروسية. الطائرات الروسية خرجت لقصف المتمردين من اجل تمكين الاسد المدعوم من قوات حزب الله، من ازالة تهديد المتمردين عن دمشق.
آلاف الضربات الروسية على مدى خمسة اشهر ساعدت الاسد في ثلاث قضايا اساسية: الذهاب شمالا باتجاه حلب التي فرغت تقريبا من سكانها بسبب القصف الكثيف، التوجه شرقا نحو تدمر التي يسيطر عليها داعش، والنزول جنوبا إلى حوران حتى يتم احتلال اجزاء من درعا.
في نهاية 22 اسبوع من التدخل العسكري الروسي فان الاسد يسيطر على الخط الصاعد من درعا في الجنوب حتى دمشق ومن دمشق حتى حلب. وقد مكّنه بوتين من تعزيز السيطرة على خُمس ما كان يسمى سوريا، لكن هذا الخُمس يشمل جميع الممتلكات الهامة للدولة: مطار دمشق وموانيء اللاذقية وطرطوس.
وفي نفس الوقت قدمت روسيا مساعدة جوية مهمة للاكراد الذي عززوا سيطرتهم في القطاع على طول الحدود التركية وبدأوا في ابعاد داعش باتجاه الجنوب. داعش يتراجع منذ بضعة اشهر. وفي حين أن قوات بوتين تنسحب من سوريا فان الأكراد يهددون الرقة، عاصمة داعش.
هل تراجع داعش سيستمر بدون روسيا ايضا؟ هل سيستمر الأكراد في الانتصار أم أن الاتراك سيستغلون خروج روسيا من اجل ضربهم؟ هل سيعرف الاسد كيف يحافظ على الانجازات الجغرافية؟ كل هذه الاسئلة لا يمكن الاجابة عنها اليوم بيقين، لكن بوتين أوضح أنه ترك قدم واحدة على الارض في حال اراد العودة والتدخل في الحرب.
لقد جاء منذ البداية لمنع سقوط الاسد وكي يثبت أنه مهتم بحلفائه. لكن بوتين لا ينوي الانتحار من اجل الاسد. لقد دفع ثمنا كبيرا بسبب الحرب في سوريا، من دماء جنوده وتكلفة اقتصادية كبيرة وأضر بمكانة روسيا في العالم السني. صحيح أن بوتين هو حليف إيران والاسد، لكنه لا ينوي قطع صلاته مع السعودية ومصر. ولم ينس هذا الاسبوع المشاركة في تعزية الاتراك بسبب العملية في أنقرة والاشارة إلى أنه على استعداد لانهاء الصدام مع اردوغان.
على المستوى التكتيكي، وضع على المهداف عدة آلاف من الروس الشيشان الذين انضموا لداعش. خشي بوتين من أنه إذا لم يقتلهم على الاراضي السورية فانه سيلتقي بهم في العمليات في موسكو. أكثر من أكثر ألف منهم قتلوا بالقصف الروسي.
لكن الاهم من ذلك هو أنه أراد أن يحجز مقعده في رأس الطاولة التي ستحدد مستقبل سوريا. وقد حقق ذلك. لن يكون أي حل في سوريا بدون روسيا. وأكثر من ذلك: يستطيع بوتين أن يُضمن في أي حل مستقبلي في سوريا مسألة الاعتراف باحتلالاته في اوكرانيا.
سيحاول بوتين في البداية التوصل إلى اتفاق يعيد سلامة سوريا الجغرافية. وهو لا يلتزم باستمرار سيطرة نظام الاسد في سوريا. لن تكون له مشكلة في اخراج الاسد إلى المنفى واستبداله بشخصية اخرى متفق عليها من خلال اتفاق يبقي نظام البعث. ومن المشكوك فيه التوصل إلى اتفاق كهذا في هذه الاثناء.
من الاسهل تخيل اتفاق تكون فيه سوريا مقسمة إلى كانتونات عرقية: علوية، كردية، درزية وسنية.
حيث يعود داعش إلى العراق أو ليبيا. والحقيقة المفاجئة هي أن وقف اطلاق النار الذي أعلن قبل ثلاثة اسابيع ما زال ساري المفعول في اغلبية الاماكن. الامر الذي يشير إلى حالة الاستنزاف لدى الاطراف المتحاربة وقد يؤدي ذلك إلى قبول الاتفاق.
بالنسبة لإسرائيل، حقيقة أن الطائرات الحربية الروسية تترك المنطقة ومعها صواريخ اس.400 هي أنباء جيدة. إيران التي بقي فقط 700 من رجالها في سوريا لا تبدو بأنها تريد ادخال القوة والاموال الآن وحزب الله ايضا، حيث يوجد 7 آلاف من مقاتليه في سوريا إلى جانب الاسد.
الاسد لا يستطيع اليوم اعادة احتلال الحدود مع إسرائيل، الامر الذي يتركنا مع جبهة النصرة وشهداء اليرموك في الجولان. هاتان المنظمتان معاديتان لنا، لكنهما الآن لا تريدان المواجهة مع إسرائيل.
لقد استبدل الجيش الإسرائيلي القرص فيما يتعلق بسوريا. الخطط العملياتية التقليدية للمناورة تم استبدالها بخطط مناورة سريعة وسهلة. وفي حال اضطر الجيش الإسرائيلي إلى علاج أي مشكلة في سوريا فان عقبة الجيش السوري في هضبة الجولان لم تعد قائمة. لا توجد أي مشكلة في أن نرسل الآن كتيبة إلى العمق السوري من خلال السيارات وارجاعها بعد بضعة ايام.
يبدو أن سوريا هي ساحة الاحتكاك الاساسية في الحرب بين الشيعة والسنة. الدرس الذي تم تعلمه من سنوات الحرب الخمسة هو أنه لا يوجد أي نظام محصن في منطقتنا. كل من يؤيد في اوساطنا مقولة «ما لم ينجح بالقوة، ينجح بمزيد من القوة»، ثبت له أن سوريا هي البرهان حيث أن قتل 400 ألف شخص لم يوقف شعب قرر الثورة ضد من يسيطر عليه.
رئيس الموساد السابق مئير دغان الذي توفي أمس كان من اولئك الذين اعتقدوا أن على إسرائيل أن تكون ناجعة أكثر في الحرب في سوريا وأن تساعد على اسقاط الاسد والشيعة. وقد فوجيء الكثيرون حينما عينه رئيس الحكومة شارون في حينه رئيسا للموساد. لقد ذهب اسمه قبله كمقاتل جريء منذ السبعينيات، لكنه لم يبرز في المناصب الرفيعة التي شغلها في الجيش الإسرائيلي.
على مدى ثماني سنوات في الموساد ظهر دغان كقائد مصمم، جريء، يقرر وينفذ. إنه لا يخشى المخاطر ولا المواجهات مع المسؤولين عنه. ولولا مرضه لكان دغان انضم لقيادة الدولة. لقد فقدت إسرائيل هذا الاسبوع، ليس فقط بطلا، بل ايضا من كان يمكنه قيادتها.
معاريف 18/3/2016
- Details
- Details
- أخبار سياسية
جورج فريدمان — (ريل كلير وورلد) 16/6/2016
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم 14 آذار (مارس) الحالي أنه سيبدأ سحب قواته الرئيسية من سورية. وكانت روسيا قد نشرت حوالي 70 طائرة عسكرية من مختلف الأنواع، وأكثر من 4000 جندي دعم لحماية وصيانة الطائرات. ولم يكن ذلك انتشاراً كبيراً، لكنه غير الواقع على الأرض في سورية بشكل سريع. وكانت قد سبقت الانتشار توقعات جدية بأن ظهر نظام بشار الأسد قد أصبح إلى الحائط وأنه محاصر. لكن تلك التوقعات تبددت مع شن الروس هجمات ضد الجهات التي كانت تعمل على الإطاحة بالنظام.
من غير الواضح على وجه التحديد لماذا تغيرت تلك التوقعات. ومن المحتمل أن يكون العدد المحدود من الطلعات الجوية التي استطاع الروس تنفيذها كانت كافية لكسر القدرات العملياتية لقوى المعارضة. ويمكن ببساطة أن التواجد الروسي كان كافياً لتغيير نفسية قوى المعارضة وكسر إرادتها. ومن المحتمل أن المعارضة كانت متشطية كثيراً وضعيفة جداً من حيث الجوهر، إلى درجة أن أي شيء يمكن أن يقصم ظهرها. ومن الممكن بحث هذا الأمر بجدال بلا نهاية، لكن الحقيقة الدامغة هي أن الروس جاؤوا وحققوا النتيجة التي كانوا يريدونها.
لكن السؤال يبقى بطبيعة الحال: لماذا تدخل الروس في سورية في المقام الأول؟ كان والد الأسد (الرئيس الراحل حافظ) مقرباً من السوفيات، كما أن روسيا ما بعد السوفيات عرضت إلماحات إلى استمرار العلاقة. لكن سورية لم تكن يوماً مركزية أبداً بالنسبة للمصالح الروسية التي لديها مشاكل أخرى، وخاصة في أوكرانيا، بحيث أن تكريس موارد نفيسة لحل ما تراها روسيا من منظورها مشكلة صغيرة نسبياً يعتبر شيئاً غريباً. لكنك عندما تمعن التفكير في الأمر، تجد أنه ينطوي على الكثير من المنطق الذي يتجاوز حتى مسألة ضمان استدامة الأسد.
كان السبب الأول في تدخل بوتين في سورية إثبات أنه قادر على القيام بذلك. وكان لديه جمهوران: الجمهور الروسي؛ والغرب، وخاصة الولايات المتحدة. وكان الأداء الروسي في أوكرانيا عادياً في أفضل الحالات. فقد استولى الروس على القرم من دون مواجهة أي معارضة، وشجعوا انتفاضة في الشرق، والتي فشلت في إشعال فتيل المنطقة. وفشلت مخابرات روسيا في فهم ما كان يجري في كييف، كما فشلت في تشكيله. والأهم من ذلك أن تراجع أسعار النفط صنع أزمة اقتصادية ضخمة في روسيا. وكانت تلك لحظة حاسمة بالنسبة لموسكو على الصعيد المحلي، وعلى مستوى علاقاتها الخارجية أيضاً.
لقد أظهر نشر جناح طيران مكون من أنواع مختلفة من الطائرات، ثم الإبقاء عليها في عمليات قتالية على مدى شهور، أن لدى روسيا قدرة عسكرية كبيرة، وأنها قادرة على استخدام هذه القدرة بفعالية واقتدار. وفي روسيا، كما في بلدان أخرى، عادة ما تصنع العمليات العسكرية الناجحة وقصيرة الأمد دعماً ضخماً. وقد أوضح التدخل الروسي للولايات المتحدة أن روسيا تمتلك القدرة، وأنها سوف تتدخل في مناطق كانت الولايات المتحدة تعتبرها منطقة عملياتها الخاصة. كما أنها غيرت الشعور بأن روسيا هي قوة متداعية غير قادرة على السيطرة على أوكرانيا في وجه قوة عالمية كبيرة. إما مسألة إذا كان هذا صحيحاً، فهي أقل أهمية –وإنما كان بحاجة لأن يبدو صحيحاً. ولا يمكن إنكار أنه انطوى علي شيء من الحقيقة.
أما النقطة الثانية، فأكثر غرابة ومنسجمة بالكامل مع المسوغ الأول. لقد تدخل الروس في سورية لإنقاذ الولايات المتحدة من وضع صعب جداً. فقد عارضت الولايات المتحدة نظام الأسد وأرادت تغييره بائتلاف من قوى المعارضة. وكان يتضح بشكل متزايد أن هذا الأمر لن يحدث. قد يسقط الأسد، لكن الذي سيحل محله هو معارضة مقسمة تخوض حرباً ضد بعضها البعض مثلما تخوض حرباً ضد الأسد. وقد يكون ذلك شيئاً مفضلاً لدى الأسد، لكن مجموعة "الدولة الإسلامية" كانت متعمقة في داخل سورية واشتبكت وهزمت بعض قوات الأسد المدرعة -ناهيك عن أن هذه المجموعة تسيطر على أراض أكبر بكثير من أي مجموعة أخرى من قوات التمرد. وإذا سقط الأسد واستبدل بالمعارضة، فإن من غير المستبعد أن تستبدل المعارضة نفسها بـ"الدولة الإسلامية". وكانت الولايات المتحدة واعية إلى أنها كانت قد قللت من تقدير "الدولة الإسلامية" باستمرار، وأن احتمال وصول هذه المجموعة إلى دمشق كان حقيقياً وغير مقبول على حد سواء لدى الولايات المتحدة.
كان لدى الولايات المتحدة مشكلة سياسية. فهي لم تعارض الأسد وحسب، وإنما اصطفت إلى حد كبير مع الفصائل المعادية له. ولم تستطع أن تصبح فجأة الحامي لنظام الأسد. ولم تستطع الولايات المتحدة، في تلك اللحظة، النهوض بالعبء الذي يمكن أن يترتب على سقوط الأسد. وبالتالي حل التدخل الروسي المشكلة نيابة عن الولايات المتحدة. وكان أن تم إنقاذ الأسد. وتم صد الدولة الإسلامية واحتواء حالة كانت على وشك الخروج عن السيطرة.
هل كانت هذه صفقة رسمية أم مجرد محصلة غير متوقعة؟ أشك في أنه تم التوقيع على أوراق، لكنني أشك أيضاً في أنها كانت حصيلة غير متوقعة من جانب أي من الطرفين. لقد عرف الروس بالتأكيد الوضع الأميركي في سورية: لم تكن الولايات المتحدة تثق في المعارضة التي ترعاها، وكانت غير مرتاحة من "الدولة الإسلامية" وعديمة الحيلة بخصوص ما يجب أن تفعل. ثم جاء التدخل الروسي مباشرة من موقف موسكو العام ولم يشكل أي مشكلة لها.
بقيامها بذلك في وجه قوة جوية أميركية ضخمة، فإن روسيا إما افترضت أنها تستطيع التنسيق مع الولايات المتحدة في الوقت المناسب، أو أن ذلك التنسيق كان قد بحث منذ البداية. وسيكون حل المشكلة الأميركية في سورية واحداً من تلك الأشياء التي ستجدها بعد 50 عاماً عندما تتم إماطة اللثام عن الوثائق السرية. ولا أقول أنها كانت هناك اتفاقية. إنني أقول أنه سواء كانت هناك اتفاقية أم لا، فقد عرف الروس أنهم يحلون مشكلة أميركية، وعرف الأميركيون على الرغم من كل خطاباتهم أن مشكلتهم كانت قيد الحل. وقد اشترى ذلك للروس بعض النقاط لصالح مشكلتهم الثانية الأكبر.
من الطبيعي أن النفط هو مشكلتهم الكبرى والتي لا يوجد لها حل. أما مشكلتهم الثانية الكبيرة فهي أوكرانيا التي تعتبر مصلحة أساسية للروس، والتي لا يستطيعون السماح بأن تصبح جزءا من نظام التحالف الغربي –وهي مسألة تم بحثها باستفاضة. ويكمن الاهتمام الروسي المحوري في التحييد العسكري لأوكرانيا. أما اهتماماتهم الثانوية فهي تحقيق درجة من الحكم الذاتي في الشرق، ونوع من التسوية حول القرم، والتي تعطي الروس حقوقاً هناك أوسع من السابق.
كان الهدف من عملية سورية تحقيق شيئين. الأول هو إظهار أن روسيا –مهما كانت الدبلوماسية- هي قوة عسكرية يجب أن تؤخذ على محمل الجد. والثاني هو أنها كانت مصممة لوضع الولايات المتحدة في وضع، حيث يُنظر إلى معارضة روسيا شعبياً لها على أنها خطيرة جداً، وحيث سيتم النظر إلى الروس رسمياً على أنهم قوة شريكة وليست معادية. وكان الأوروبيون يريدون سلفاً نوعاً ما من صفقة تفضي إلى التخلي عن العقوبات المفروضة على روسيا، ومن شأن هذا أن يساعد.
لم تكن عملية سورية من أجل سورية. ولم يكن مستقبل الأسد موضوعاً استراتيجياً روسياً. كان الموضوع الاستراتيجي هو إعادة تغيير الأفهام حول القوة الروسية وإظهار أن روسيا مستعدة لنشر القوات وحل المشكلة ثم المغادرة. وفي مفارقة مع الأميركيين الذين ينشرون القوات ويبقون ويغوصون في الوحل، فقد فعل الروس ما جاؤوا لفعله، وهم الآن يغادرون.
يجب علينا عدم المبالغة في تقييم الإنجاز العسكري الروسي. لكنه كان مناسباً للمهمة السياسية، وهو كل ما يمكن طلبه منه. إنه لم يحل مشكلة روسيا الأوكرانية، لكنه لم يلحق الضرر بفرص التوصل إلى نهاية متفاوض عليها. وعموماً، كانت هذه مهمة متقنة الأداء، وأظن أنها ليست شيئاً كانت الولايات المتحدة خائفة منه كثيراً كما تظاهرت. والمشكلة بالنسبة لبوتين هي أن كل ذلك قد انتهى الآن، وأصبح يترتب عليه الالتفات إلى إيجاد حلول للمشكلات الاستراتيجية. والسؤال هو ما إذا كان هذا النجاح سيتحول إلى احترام، أم انه سينزلق ببساطة في مسامات الذاكرة السياسية.
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان:
Why Putin Went Into Syria
عن "الغد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
فيصل القاسم
هل تعلم عزيزي القارئ أن كل «القومجيين» الذين كانوا يترددون على قصور الرئيس الراحل صدام حسين بوصفه قائداً عربياً قومياً، أصبحوا الآن في حضن الإيرانيين الذين أعدموا «القائد القومي» صدام حسين في يوم عيد الأضحى المبارك؟ يبدو ذلك نكتة صارخة. فعلاً. لكنها الحقيقة. دلوني على «قومجي» أو «ناصرجي» أو «يسارجي» عربي واحد من الذين كانوا يدافعون عن نظام صدام حسين، ويقبضون منه، لا يقبض، ولا ينضوي الآن تحت عباءة الفرس المعروفين تاريخياً بعدائهم الشديد للعرب والعروبة. ربما نجد بضعة قوميين عرب حقيقيين يُعدون على الأصابع حافظوا على مواقفهم القومية الحقيقية، ورفضوا أن يكونوا مجرد سماسرة ومرتزقة للمشروع الإيراني. لكن السواد الأعظم ممن يسمون بـ»القومجيين والناصرجيين واليسارجيين» العرب أصبحوا على عينك يا تاجر حلفاء معلنين لإيران التي حاربت «حبيبهم» السابق صدام حسين لثمان سنوات طوال، لأن صدام كان، بالنسبة للفرس، رمزاً قومياً عربياً حقيقياً خطيراً، على عكس نظيره البعثي السوري الذي تحالفت معه إيران استراتيجياً.
ولم تكتف إيران بمحاربة المشروع القومي العربي الذي كان يقوده صدام حسين، بل نسقت مع الأمريكيين لاحقاً لغزو العراق حسبما جاء في كتاب أمريكي جديد. ويكشف سفير أمريكا السابق في العراق خليل زاده في الكتاب أن كبار المسؤولين الأمريكيين أجروا – قبيل الغزو الذي أطاح بحكم صدام حسين- محادثات سرية مع إيران تناولت مستقبل العراق، ونجحوا في انتزاع تعهد من الجيش الإيراني بعدم إطلاق النار على الطائرات الحربية الأمريكية التي قد تضل مسارها، وتدخل المجال الجوي الإيراني. واستمرت تلك المحادثات – التي لم يُكشف النقاب عنها من قبل، وعُقدت في جنيف مع محمد جواد ظريف مندوب إيران لدى الأمم المتحدة آنذاك، وزير خارجيتها حاليا- حتى بعد استيلاء القوات الأمريكية على بغداد في أبريل/نيسان 2003.
وقال زلماي خليل زاده، في كتاب بعنوان «المبعوث» سينشر الشهر الجاري: «كنا نريد التزاما من إيران بأنها لن تطلق نيران مدافعها صوب الطائرات الأمريكية التي تحلق من غير قصد فوق الأراضي الإيرانية». وأضاف بأن «ظريف الإيراني وافق على ذلك. وكنا نأمل من إيران أن تحث الشيعة العراقيين على عدم مواجهة الأمريكيين، وهذا ما فعلته»، مشيراً إلى أن زعماء الشيعة العراقيين البارزين ممن كانوا يناصبون صدام حسين العداء، كانوا أدوات في أيدي إيران. ولا ننسى ما قاله نائب الرئيس الإيراني الأسبق علي أبطحي حينها: «لولا إيران لم تمكنت أمريكا من الوصول إلى بغداد».
ماذا يقول السماسرة القومجيون بعد أن يطلعوا على مكنونات الكتاب الأمريكي الجديد وما يحتويه من أسرار تقشعر لها الأبدان حول التآمر الإيراني الأمريكي على حبيبهم السابق صدام حسين ونظامه القومي؟ يا الله كم أصبحت كلمات «قومي» و»عروبي» بذيئة وساقطة وقذرة عندما ننظر إلى من كانوا يتشدقون بها على مدى عقود. وكما يقول المثل: «الثلم الأعوج من الثور الكبير»، فالنظام القومجي الشهير نظام آل الأسد ضحك على السوريين والعرب بشعارات العروبة والقومية لعقود، ثم اكتشفنا الآن أن مهمته الأساسية حماية إسرائيل العدو الأول للعرب. ولا شك أن نظام البعث السوري كان قد سبق جميع القومجيين والناصرجيين والعربجيين الحاليين إلى أحضان إيران، فقد رفع حافظ الأسد شعارات العروبة والقومية والوحدة العربية، بينما كان يناصر إيران جهاراً في حربها ضد الشقيق العراقي. وعندما جمعت أمريكا ثلاثين دولة ضد العراق كان حافظ الأسد أول المرحبين. لا بل أرسل قوات سورية ضخمة لقتال القوات العراقية، مع العلم أنه لولا القوات العراقية في حرب تشرين عام 1973 لسقطت دمشق خلال ساعات أمام الدبابات الإسرائيلية.
وإذا أردت أن تعرف مدى سفالة ونذالة وعمالة وخيانة القومجيين والناصرجيين واليسارجيين العرب هذه الأيام انظر فقط كيف يرتمون في أحضان إيران، ويعادون دول الخليج العربية على رؤوس الأشهاد. أليس من المفترض أيها العربجيون أن تقفوا مع أبناء جلدتكم العرب حتى لو كنتم على خلاف معهم، بدل الانضواء تحت العباءة الإيرانية التي تعادي العرب والعروبة، أيها الأنذال الساقطون؟ ألم تصدعوا رؤوسنا على مدى عقود بالتضامن العربي، ورفعتم شعار: انصر أخاك العربي ظالماً أو مظلوماً؟ ألم تطالبوا بنصرة القضايا العربية ضد أي جهة غير عربية؟ فلماذا الآن تسخّرون أقلامكم وحناجركم للدفاع عن الاستعمار الإيراني للمنطقة العربية؟ هل ترضون عندما تسمعون إيران وهي تقول إنها باتت تسيطر على أربع عواصم عربية: بغداد، ودمشق، وصنعاء، وبيروت؟ لماذا لم تدينوا هذه التصريحات الاستعمارية الإيرانية التي تدق إسفيناً في قلب العرب والعروبة؟ أين شعاراتكم القومجية القديمة؟ ألم تقولوا لنا دائماً: العرب أولاً؟ فلماذا الآن تصطفون مع الأبواق الإيرانية ضد دول الخليج؟ لنفترض أن لكم خلافات مع السعودية أو غيرها، لكن هل يعني ذلك أن تتحالفوا مع العدو الصفيوني ضد أشقائكم العرب. قال قوميين قال.
شكراً للثورات التي فضحت هؤلاء المرتزقة القومجيين، وأظهرتهم على حقيقتهم، فهم لا يقلون خطورة على العرب عن الصهيونية والصفيونية. ولا ننسى كيف نادوا بالثورات الشعبية ضد الطغاة، وعندما ثارت الشعوب ضد الطواغيت وقفوا بحقارة عز نظيرها ضد الشعوب الثائرة، تحت حجج المؤامرة الممجوجة التي انفضحت كما انفضحت كل الوجوه القومجية القبيحة الحقيرة.
عن "القدس العربي"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
صرح الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، بأن كل أبواب المفاوضات مفتوحة من أجل التوصل إلى سلام شامل ودائم على الأراضي اليمنية، مؤكد على أن أي مفاوضات يجب أن تكون وفقا للمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي كأساس للتفاوض.
وأوضح الرئيس اليمني، بحسب وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، خلال لقائه المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، في الرياض، أن السلام الدائم هو ما سيجنب اليمن ويلات أي صراعات قادمة، مؤكدا على وجوب أن يعمل الجميع على الوصول إلى كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار.
بدوره، عبر ولد الشيخ على بذل كافة المساعي الرامية إلى تحقيق السلام وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216 والقرارات المتصلة باليمن.
وكان هادي منصور قد أشار في تصريحات صحافية سابقة إلى أنه قد تم تحرير85% من اليمن من الانقلابيين الحوثيين وميليشيات المخلوع صالح.
ولفت هادي في حديث لصحيفة "عكاظ" السعودية، إلى إنه لولا عاصفة الحزم لأصبح اليمن جزءا من إيران عبر حكمه مقابل قيام إيران بدعم الاقتصاد اليمني.
كما كشف الرئيس اليمني عن إيقاف سفن كانت تنقل السلاح الإيراني إلى الحوثيين، محذراً من محاولات إيران لابتلاع الجزيرة العربية كلها.
وأوضح الرئيس اليمني عدم خشيته من الاغتيال، كاشفاً تعرضه لمحاولة الاغتيال خمس مرات لتغييب المبادرة الخليجية.
- Details