أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
تلوح بوادر أزمة دبلوماسية بين القاهرة والخرطوم بعد إلقاء قوات الأمن السودانية القبض على عشرات المصريين المقيمين بالخرطوم؛ على خلفية اتهامهم بتسريب امتحانات الثانوية العامة.
وكانت الشرطة السودانية قد ألقت القبض على طلاب ينتمون إلى جنسيات مختلفة -من بينهم مصريون- بتهمة تسريب وبيع أسئلة امتحانات الثانوية العامة السودانية.
وقال مصدر دبلوماسي في السفارة المصرية بالخرطوم، في تصريحات صحفية، إن عدد المصريين المقبوض عليهم ارتفع إلى 55، ما بين طلاب وطالبات وأولياء أمورهم، وإنهم محتجزون لدى جهاز الأمن الوطني السوداني.
وأوضح أن المصريين المحتجزين لم توجه لهم أي تهم بشكل رسمي حتى الآن، وأن السفارة المصرية تجري محاولات للإفراج عنهم، مشيرا إلى أن السفير المصري بالخرطوم استقبل مجموعة من أقارب المحتجزين لطمأنتهم وإطلاعهم على الجهود المبذولة لإطلاق سراحهم.
وزير الهجرة في الخرطوم
كما أعلن شريف إسماعيل، رئيس الوزراء المصري، أنه وجه بسفر نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج فورا إلى السودان؛ لبحث تداعيات أزمة الطلاب المصريين المحتجزين هناك".
وأكد إسماعيل، في بيان له، اطلعت عليه "عربي21"، على التواصل الدائم مع السلطات السودانية وإبلاغه بتطورات الموقف أولا بأول لحين حل المشكلة".
وطالبت وزارة الخارجية المصرية الخرطوم بالإفراج فورا عن الطلاب المحتجزين.
وقال أحمد أبو زيد، المتحدث باسم الوزارة، في بيان له، تلقت "عربي21" نسخة منه، إن السفارة المصرية في الخرطوم تتابع الواقعة على مدار الساعة، مشيرا إلى أن اتصالات مباشرة مع الأجهزة الأمنية السودانية تتم للتأكيد على ضرورة الإفراج السريع عن الطلاب المصريين، خاصة أنه لم يتم توجيه أي اتهامات محددة لهم حتى الآن".
من جانبها، أكدت وزارة التعليم المصرية فتح تحقيق عاجل في واقعة تسريب أسئلة امتحانات الثانوية العامة السودانية لمعرفة ملابساتها.
اعتدوا علينا
وقال والد أحد الطلاب المحتجزين إن قوات الأمن السودانية اقتحمت إحدى العمارات السكنية بالخرطوم التي يقيم بها طلاب مصريون وسوريون مساء السبت الماضي، وألقت القبض على كل المتواجدين من طلبة وطالبات وأمهات وآباء.
وأكد والد الطالب، في مداخلة هاتفية مع قناة المحور، أن الشرطة السودانية اعتدت عليهم وأهانتهم أثناء نقلهم إلى مقر أمن الدولة والمخابرات السودانية للتحقيق معهم، حيث تم شحنهم بعربات نقل بطريقة غير آدمية، واعتدت عليهم بالضرب والسباب.
وأضاف أنه في اليوم التالي من احتجازهم، تم الإفراج عن بعض الطلاب وأولياء أمورهم، فيما أبقت السلطات على الأغلبية منهم قيد الاحتجاز، دون توجيه اتهام رسمي لهم.
وقال أقارب المحتجزين إن أبناءهم لا ذنب لهم في واقعة تسريب الامتحانات، واتهموا الجاليتين السورية والأردنية في السودان بالوقوف وراء تسربت الامتحان، مؤكدين أن السفارة المصرية لم تتحرك، وأنهم لم يتمكنوا من رؤية أقاربهم منذ اعتقالهم.
وشهدت العلاقات المصرية السودانية توترات متتالية في السنوات الأخيرة، كان أحدث حلقاتها ما تسبب فيه احتجاز وتعذيب مواطنين سودانيين في أقسام الشرطة المصرية في شهر نوفمبر الماضي، فضلا عن مقتل وإصابة عشرات السودانيين في سيناء أثناء محاولتهم اجتياز الحدود المصرية للهجرة إلى إسرائيل.
وكانت آخر مرة يحتجز فيها السودان شخصا مصريا قد حدثت في آب/ أغسطس من عام 2012، حينما ألقت قوات الأمن السودانية القبض على الصحفية المصرية شيماء عادل أثناء تغطيتها المظاهرات الطلابية في الخرطوم، وتم إطلاق سراحها بعد تدخل الرئيس محمد مرسي الذي اصطحبها معه على متن الطائرة الرئاسية من الخرطوم إلى القاهرة.
اعتصام أمام الخارجية
وفي سياق متصل، هدد أهالي الطلاب المحتجزين في السودان بالإضراب عن الطعام والاعتصام أمام وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة لحين إطلاق سراح أبنائهم.
وطالب أولياء الأمور وزارة الخارجية بالتدخل لإنقاذ أبنائهم وإعادتهم إلى مصر.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
شككت صحيفة أمريكية في قدرة الجيش الأمريكي على الدخول في حروب كبرى سواء ضد روسيا أو الصين أو كوريا الشمالية أو إيران.
ونقلت صحيفة “واشنطن تايمز” الأمريكية، في تقرير لها ، عن بعض نواب الكونجرس ومجلس الشيوخ تحذيرهم من أن تقليص الميزانية الدفاعية الأمريكية وخفض عدد القوات أضعف الاستعداد القتالي للقوات في ظل زيادة عدد الحوادث القاتلة لديه وتراجع التسليح.
وأضافت الصحيفة، أن أسابيع من جلسات الاستماع في الكونجرس من قبل كبار القادة العسكريين والمسؤولين بشأن الميزانية الدفاعية القادمة التي تقدر بـ524 مليار دولار أظهرت أن كثير من ألوية وكتائب الجيش فضلاً عن أسراب سلاح الجو أقل استعداداً للقتال.
وأشارت الصحيفة إلى أن قوات المارينز تفتقر للعدد الكافي من الطائرات لتدريب الطيارين بشكل كامل، وباستطاعتهم شن حروب صغيرة إلا أن قدرتهم على شن صراعات كبرى مشكوك فيها.
وكشفت الصحيفة شهادات العسكريين والمسؤولين الأمريكيين عن نقص كبير سواء عددي أو في التسليح أو في التدريب لقوات المارينز والجيش والقوات البحرية والجوية.
وأكدت عدم قدرة حاملات الطائرات الأمريكية على الاستمرار بشكل دائم في الخليج لحاجتها إلى الصيانة في وقت تعتبر فيه القوة العددية لسلاح البحرية وسلاح الجو قليلة.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
تُظهر تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمجلة "اتلانتيك" حجم "الخلاف" بين الموقف الرسمي الأردني والسياسة الخارجية للرئيس الأمريكي أوباما.
وكشف الرئيس اوباما خلال المقابلة مع المجلة الأمريكية أنه "تحدث مع الملك عبد الله الثاني جانبا خلال مؤتمر قمة دولي لأنه لم يكن راضيا عن حديث الملك عنه بصورة سيئة"، وحسب الرئيس الأمريكي فإنه"سمع أن الملك الأردني اشتكى لأصدقائه في الكونغرس حول قيادته، وقال للملك إنه إن كانت لديه شكاوى، عليه تقديمها له مباشرة".
يعقب حديث أوباما بأيام تسريبات نشرتها صحيفة "الغارديان" و"ميدل إيست آي" حول محضر لقاء بين العاهل الأردني ومسؤولين بارزين في الكونغرس الأمريكي تحدث فيها الملك عن الأوضاع في المنطقة والتخوفات من حرب عالمية ثالثة يكون تنظيم الدولة طرفا فيها.
هذا الخلاف الأردني- الأمريكي، يأتي في وقت تقربت فيه المملكة من الجانب الروسي أسفر عن علاقات اقتصادية مستقبلية على رأسها طلب الأردن من الجانب الروسي تزويدة بالغاز الطبيعي مقابل أسعار تفضيلية وأقل من سعرة العالمي، حسب ما صرح به وزير الطاقة والثروة المعدنية إبراهيم سيف.
وحسب موقع "ميديل إيسيت آي" " جاء لقاء الملك مع عدد من أعضاء الكونغرس في واشنطن منتصف كانون الثاني/ يناير الماضي، في الفترة ذاتها التي ألغى فيها الرئيس الأمريكي باراك أوباما لقاءه مع الملك الأردني في البيت الأبيض، الذي قال حينها إن إلغاء اللقاء مع أحد أهم حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط، مرده إلى "مصاعب في جدول أعمال الرئيس".
خلاف حول الملف السوري
الكاتبة الأردنية لميس أندوني ترى أن "سياسية أوباما بشكل عام لم تكن واضحة تجاه الملف السوري، لعدم ثقته بقدرة الحكام العرب".
وتعتقد اندوني أن الأردن أصبح "أكثر حذراً" بعد إلغاء ما يعرف بغرفة "الموك" التي أشرفت على المعارك في الجنوب السوري إلى جانب دخول موسكو على الخطين العسكري والسياسي بقوة، واتجاه واشنطن إلى تسوية سياسية تجلس فيها أطراف كالحرس الثوري الإيراني وفصائل معارضة على طاولات المفاوضات الأمريكية ـ الروسية.
والنقطة الأخرى التي وترت العلاقة بين الأردن وإدارة الرئيس الأمريكي حسب الكاتبة هي" رغبة الملك بأن يضع أوباما ثقله في ملف " عملية السلام "، وتقول أندوني لصحيفة "عربي21" إنه و" بالرغم من أن أهم مساعدي أوباما صهاينة لكن نتنياهو لم يقبل بإدارة أوباما".
تؤكد أندوني أن "توقيع أوباما على مشروع "قانون التعاون الدفاعي بين أمريكا والأردن لعام 2015" يدل على تفاهم بين الحزبين "الديموقراطي" و"الجمهوري" وبين مؤسسة الرئاسة والكونغرس بشقيه، على الحفاظ على استقرار النظام في الأردن ".
تقارب مع روسيا
"نتائج الاستياء الأردني" من إدارة الرئيس باراك اوباما للسياسة الخارجية "انتهى بنتيجتين" حسب الكاتب الصحفي بسام بدارين؛ أولى هذه النتائج يقول بدارين " التقارب الدراماتيكي الكبير في العلاقات الأردنية الروسية خلال الأشهر العشرة الأخيرة بسبب حصول شكل من أشكال التقييم المتناسب أو الخلافات في المسائل الميدانية والتفصيلات المتعلقة بالموقف الأردني من الملف السوري قياسا بالموقف الأمريكي؛ فكانت نتيجة الانزعاج الأردني ما شهدناه من نمو كبير في العلاقات وخصوصا العسكرية والاستخباراتية المعلوماتية مع الروس".
أما النتيجة الثانية – حسب بدارين لصحيفة "عربي21" - هي أن "التقارب مع روسيا" حفز على توقيع اتفاقية تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة ورفع مستوى التحالف الدفاعي الأردني، فالقانون الذي وقعه الرئيس أوباما يؤشرلأداء أردني دبلوماسي سياسي مدروس بعناية".
يضيف بدارين أن" وسائل الدفاع الأمريكية العسكرية والأردنية الموجودة على حدود الأردن مع سوريا والعراق اليوم هي الأحدث في العالم، وأصبحت كذلك خلال الأسايع الستة الماضية، حيث تطورت بشكل كبير وشهدت قفزة كبيرة بسبب توقيع أوباما للوثيقة بالرغم من استياءه من الموقف الأردني واستياء الموقف الأردني منه".
مساعدات أمريكية "سخية" للأردن
وكانت السفيرة الأمريكية في الأردن، "أليس ويلز" كشفت في تصريحات سابقة أن بلادها قدمت في المجمل ما يزيد عن ملياري دولار من المساعدات العسكرية، للأردن منذ عام 2009، بما يساعد عمان على الحصول على المعدات والمواد والتدريب الذي تحتاجه القوات المسلحة الأردنية للمحافظة على جاهزيتها وتحديث قواتها ومواجهة تنظيم الدولة.
ووقعت والولايات المتحدة الأمريكية في شهر شباط/ فبراير من عام 2015، مذكرة تفاهم لثلاثة أعوام أكدت فيها الولايات المتحدة على نيتها تقديم مليار دولار سنويا كمساعدات، حيث يتضمن ذلك 300 مليون دولار للتمويل العسكري الأجنبي.
كما تلقت المملكة أكثر من 80 مليون دولار من معدات أمريكية إضافية للدفاع، بما في ذلك مركبات مقاومة للألغام وصواريخ الدفاع الجوي وطائرتين من طراز "سي 130" على مدار الأعوام الخمسة المنصرمة.
ويظهر موقع وكالة الإنماء الأمريكية (usaid) حجم المساعدات الأمريكية المقدمة للأردن في قطاعات مختلفة، ويبين الموقع الذي اطلعت عليه "عربي21" أن الحكومة الأمريكية قدمت خلال عام 2015 مساعدات للأردن بقيمة 32 مليون دولار في مجالات بناء محطات مياه، إلى جانب 330 مليون دولار للحوكمة، و52 مليون لقطاع التعليم، و42 مليون دولار لقطاع الصحة، و50 مليون للدعم النمو الاقتصادي، و 289 مليون دولار لدعم حقوق الانسان، و412 مليون دولار تحت اسم مساعدات أخرى.
بينما أظهرت دراسة حديثة للباحث الأمريكي جيرمي شارب في خدمة أبحاث الكونغرس أن " الولايات المتحدة قدمت مساعدات مالية للأردن منذ عام 1951 وحتى هذا اليوم بما مجموعه 15.833 مليار دولار أمريكي".
وقال الباحث إن حجم المساعدات الأمريكية للأردن زادت مؤخرا بسبب " الدور الطليعي الذي تقوم به المملكة في محاربة تنظيم الدولة، مؤكدا أن "التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والأردن هو عنصر أساسي في العلاقات الثنائية".
شاهد كامل الدراسة (https://www.fas.org/sgp/crs/mideast/RL33546.pdf)
الجمهوريون والأردن
لكن ماذا لو فاز الجمهوريون في انتخابات الرئاسة الأمريكية؟ كيف ستكون العلاقة مع الأردن؟ يجيب الكاتب بدارين " إذا ما اعتمدنا على السجل التاريخي للعلاقة بين الأردن والإدارات الجمهورية والديموقراطية نتحدث عن علاقات كانت أفضل دوما بين الأردن والجمهوريين، وخصوصا في البنية العسكرية لوزارة الدفاع واللجان العسكرية والمساعدات في الكونغرس، دائما كان هناك صلات قوية بين الجمهوريين والأردن، خصوصا وأن الادارة الجمهورية تتعامل مع الأردن باحترام لمصالحها وبتقدير أكبر ما دام شريكا للسلام مع إسرائيل".
وبالرغم من " العتب الأردني الأمريكي والتقارب الأردني الروسي"، يرى محللون أن العلاقة بين المملكة الأردنية والولايات المتحدة تبقى "علاقة استراتيجية قد يحدث فيها بعض الخلافات، ويبقى "الأردن يدور في الفلك الأمريكي ولن تتوقف المملكة عن ذلك"، كما يقول بدارين.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
ميساء شجاع الدين
عام على مرور الحرب. هكذا يتحدث اليمنيون. لكن، متى بدأ هذا العام، هل بدأ يوم 19 مارس/ آذار، عندما اجتاح الحوثيون محافظة تعز، وأجبروا طيارين على قصف قصر الرئاسة في معاشيق في عدن؟ أم بدأ يوم 26 مارس، عندما أعلن التحالف عن انطلاق عملياته العسكرية، وبدأ القصف الجوي؟ أو ربما بدأ يوم 21 سبتمبر/ أيلول، عندما سيطر الحوثيون على صنعاء.
يعكس عدم الاتفاق على موعد بدء الحرب اختلاف وجهات النظر فيمن تسبّب في الحرب، أو ربما يعكس الخلفية المناطقية للمتحدّث، ففي رواية 19 مارس، بدأت الحرب عندما استخدم الحوثيون، كمليشيا غير شرعية، سلاح الدولة المرجح، وهو السلاح الجوي في ضرب رأس الدولة، عبد ربه منصور هادي. وبهذا، أوصدوا كلياً باب السياسة. أم الأصح أن الحرب بدأت عندما تدخلت السعودية عسكرياً بين يمنيين، يمكنهم التوافق فيما بينهم، وهذه طبعاً فرضيةٌ تتجاهل حقيقة الغلبة العسكرية الكبيرة لطرفٍ ما يتوسع ويتمدد بمنطق السلاح والغلبة، ممثلاً عصبية مناطقية ومذهبية معينة.
يعكس تفاوت الرواية تفاوت الرؤية إلى أسباب الحرب، وأيضاً كيفية توقفها، فبينما يؤمن صاحب رواية 19 مارس بأن الحرب لن تتوقف قبل أن يطبق الحوثي قرار مجلس الأمن 2216 بالانسحاب من المدن وتسليم السلاح الثقيل، ومن يؤمن برواية الحرب في 26 مارس يعتقد أن الحرب لن تقف إلا إذا توقفت السعودية عن القصف، ما سيوقف الانقسام ويدفع اليمنيين إلى التفاوض. تعكس الروايتان انقساماً اجتماعياً هو الأخطر، في حربٍ دمرت كلياً بلداً فقيراً مثل اليمن؛ تعكس نظرة من لم يشعر بالحرب، إلا والطائرات تقصف فوق منزله في صنعاء، وآخر استشعر بها من قذائف الحوثي بما يمثله، بالنسبة له، من خطر وجودي، لأنه لا ينتمي إلى الدوائر العصبية للحوثي الذي يتحوّل إلى سلطة أمر واقع، وقوة عسكرية متغلبة، لا يمكن هزيمتها، مع فارق القوة العسكرية الهائل. هكذا تبدو الحرب القائمة على هويةٍ عند انهيار دولة.
يصم الحوثي وصالح خصومهم بالخونة والمرتزقة، وهذه صفاتٌ لا يمكن أن تكون جماعية، تتسم بها ملايين البشر، ولا تعكس إلا خطأ في تعريفهم الوطن، وهو تعريفٌ قاصر على دوائر عصبيتهم، ولا يمتد ويشمل جميع اليمن المتنوع مذهبياً ومناطقياً. ويصنف الطرف الآخر أنصار صالح والحوثي بالجهلة والمتعصبين. وفي الواقع، دفع ضعف الدولة اليمنية المزمن مع الترهل البالغ لأداء السلطة الانتقالية الجميع إلى الاحتماء بعصبياته والاستقواء بها، ثم جاءت الحرب، بما أفرزته من خوفٍ وفزع، ليزداد تعلق الناس برموزٍ تنظر لها حامياً وأيقونة وطنية. وفي النهاية، مطالبة الناس بتجاوز مراراتهم الشخصية بسبب الحرب، ليسردها من زاويةٍ أكثر عمومية، لا تقتصر على تجربته الخاصة، أمر في غاية الصعوبة مع هذا التحشيد الإعلامي الذي يحرّك غرائز البشر، بينما تمتنع السياسة عن الحضور في هذا الصراع.
وعلى الرغم من تبني الحوثي وصالح مطلب توقف الحرب، فهذا لا يعني، بكل تأكيد، وقفها؛ توقف الحرب لا يفترض حدوث السلم، وفي حالتهم توقف الحرب يعني توقف الضربات الجوية، وليس توقف الحرب البرية بين اليمنيين. هذا تكشفه تصرفاتهم في المفاوضات مع السعودية، حيث سلموا الأسرى وخرائط الألغام، وسارعوا إلى وقف الحرب الحدودية، بينما لا يزال لدى طرف الحوثي- صالح آلاف المختطفين اليمنيين، ويرفضون بتعنت أن يتواصل أهاليهم معهم، ليعلموا إن كانوا أحياء أم أمواتاً، إضافة إلى زراعة الألغام العشوائية في مناطق سكنية، في أثناء انسحابهم من عدن وتعز. قاموا بكل إجراءات الثقة المطلوبة لوقف الضربات الجوية بتقنية وبسرعة. لكن، لا شيء من هذا تجاه الطرف اليمني. إذن، المطلوب هو توقف الحرب التي تضرّهم، وهي الحرب التي لا يرى غيرها أبناء صنعاء وصعدة وحجة وغيرها من محافظات شمالية، لكن الحرب الداخلية مستمرة، ويحتفظون بحطب بقائها، بتعميق الانقسام المجتمعي، والبقاء على مظالم الناس، وقضية المختطفين دليل فاضح.
لم يكن من باب المفاجأة أن تتصرّف القوى الممثلة للشرعية بخمول تجاه هذه الذكرى الحيوية، ويصدر خطاب باهت مكتوب من عبد ربه منصور هادي، يكشف عدم إدراكه اللحظة، فلا شيء ساعد الحوثيين على التمدد، مثل رداءة خصومهم. ولم يكن من باب العجب أن يحتشد مئات الآفٍ وراء علي عبدالله صالح الذي لم يخيّب ظن جمهوره، وألقى خطاباً حماسياً يعني فيه كل كلمة، كل كلمة معادية للسعودية وخصومه، وكل كلمة يعرض فيها التفاوض مع السعودية لوقف الضربات الجوية، وتجاهله أسباب الحرب الداخلية التي كان أبرز من أشعلها. ليس التحشيد ممارسةً ثوريةً، بل أداة دكتاتورية أيضاً، والفرق بين حشود الثورة هو الأمل في المستقبل والقطيعة مع الماضي، التجمهر حول فكرة ثورية، وليس شخصا، ما يؤدي إلى تنوع خلفيات المحتشدين، بحيث لا تمثل غالبيةً مجتمعيةً، لكنها بالتأكيد تمثل غالبية فئاته. في المقابل، حشود الدكتاتورية يجمعها شخص أكثر من فكرة، ويدفعها إلى الخروج الخشية من المستقبل في مقابل تعلق غير مفهوم بماضٍ ليس بالضرورة جميلاً، لكنه معروف، ليس مجهولاً كالقادم، ولا مضطرباً قلقاً كالحاضر.
تثير هذه اللحظة حنق كثيرين، بسبب الحرب والبدائل الرديئة بعد صالح، لكنها حشود من محافظاتٍ بعينها لا تمثل كل اليمن، ولا تشعر الحشود بالتأكيد بتناقض مطلب وقف الحرب والاحتشاد أمام أحد أمراء الحرب. هذا الحشد الصالحي هو نتاج طبيعي لرداءة اللحظة وحنين الماضي. لذا، احتشد الناس وراء دعوة صالح إلى التظاهر، ولم يستجيبوا لدعوة الحوثي، لأن صالح يمثل ماضياً أكثر يقيناً في واقعٍ مضطرب، لكن حياة الشعوب لا تعود إلى الوراء، وصالح انتهى، مهما تضخمت حشوده، ووعود أنصاره بانتخاباتٍ تنهي الأزمة ليس ألا إمارة على تعلقهم بماضٍ انتهى، في بلدٍ تقطعت أوصاله، ومن المستحيل أن تنتظم فيه انتخابات قريبة.
من اللافت أن دعوة صالح إلى التظاهر أثارت قلق الحوثي الذي يحاول تقديم نفسه طرفاً داخلياً وحيداً في مفاوضاته مع السعودية، كذلك لأنه يخشى من قدرات صالح الشخصية، حيث تحدّى مخاوف اغتياله، واعتلى المنصة ليخطب، بينما لم يخطب يوماً عبد الملك الحوثي سوى أمام شاشات التلفزيون، أما الرئيس هادي، ففي الغالب، يصدر خطاباته مكتوبة، وكلاهما الحوثي أو هادي لا يعرف أحد مكانهما، ولم يواجها جمهوراً قط. بسبب هذه القدرات الشخصية، لا أحد يستطيع حشد هذه الجماهير حول شخصه سوى صالح، ومن المؤلم ألا يجد الناس طريقةً للتعبير عن رغبتهم في وقف الحرب سوى في الاحتشاد وراء أحد أمرائها، لأنه الوحيد القادر على المبادرة، والظهور أمام هذه الجموع. هذه الجماهير التي يجمعها الخوف والغضب ممن اعتدوا على أمنها وحياتها، ولا تدرك مسعى صالح الحقيقي من هذا الحشد، وهو توجيه رسالة إلى الخارج وليس إلى الداخل بأنه لا يزال الرقم الأصعب في السياسة اليمنية، الذي لا يمكن تجاهله في أي مسار تفاوضي.
أكثر من عام على مرور الحرب، حرب لم يتفق اليمنيون على موعد بدئها، حتى يتمكّنوا من إنهائها. وبين مشهد الخمول الذي تمثله الشرعية، ومشهد الديناميكية والمبادرة الذي يمثله صالح، على الرغم من محاولة الحوثي إزاحته، يظل أكبر الغائبين هم ضحايا هذه الحرب، صورهم وقصصهم ومآسيهم وفواجع أهاليهم. أكثر من عام، ولا يزال المشهد يتصدّره أمراء الحرب، في ظل انقسام مجتمعي، هو الحقيقة الأشد قسوةً وسط هذا الدمار الهائل.
عن "العربي الجديد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
روبرت زاريتسكي * — (ريل كلير وورلد) 7/3/2016
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
"صوتوا للمحتال، وليس للفاشي". هكذا حثت صحيفة ليبراسيون الفرنسية الناخبين صبيحة 23 نيسان (أبريل) من العام 2002. وكان محررو الصحيفة قد انتبهوا إلى واقع كان القليل من الناس يعتقدون أنه ممكن. ففي أعقاب الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، سوف يقابل الرئيس غير الكفؤ، جاك شيراك –الذي لطالما كان موضع شك بأنه مارس الاحتيال المالي في الحملة— الزعيم الكريه للجبهة الوطنية السلطوية المعادية للسامية، جان ماري لوبان، في الجولة الثانية والحاسمة من التصويت بعد أسبوعين.
وهكذا، فجأة، وعلى نحو غير متوقع، بدت الجمهورية في خطر.
وفي أعقاب جولة أخرى من الانتخابات الرئاسية الأميركية التمهيدية، قد يشعر الأميركيون بهذا الشعور من معايشة شيء مألوف مسبقاً مرة أخرى. ويقترب دونالد ترامب، الذي أيده جان ماري لوبان مؤخراً، من الفوز بترشيح الحزب الجمهوري له لخوض انتخابات الرئاسة. وفي هذه الأثناء، تجمع هيلاري كلينتون المندوبين الديمقراطيين بنفس السرعة التي جمعت بها المكافآت والأتعاب لقاء الحديث من البنوك وبيوت السمسرة. والفرص هي أنه تماماً مثلما فاز شيراك على لوبان، فإن كلينتون سوف تتغلب كذلك على ترامب.
لكن هذا ربما لن يكون النهاية السعيدة التي نتخيلها.
في العام 2002، كانت كلمة "تراجع" تدور على لسان الجميع في فرنسا. وقد عمق الاقتصاد الضعيف ما يدعى "الصدوع الاجتماعية" التي تفصل بين الطبقات المجتمعية. وبدت قوى العولمة والهجرة وأنها تمحو حدود الأمة وتقوض الإحساس بالهوية الوطنية. وفي الأساس، بدت فرنسا وأنها تفرق بين ما يصفه عالم الاجتماع كريستوف غويلوي "المركز الحضري" و"الهامش". ويشكل الأول موطنا للطبقات الحرفية المستفيدة من التغيرات التكنولوجية والتجارية الكبيرة، وقد أصبح قواعد انتخابية للأحزاب الرئيسية في اليمين وفي اليسار. أما الذين لا يستطيعون العثور على وظائف في هذا العالم، فينجذبون نحو المناطق الهامشية، وغالباً ما يتم تجاهلهم من جانب أحزاب الاتجاه السائد. ويقول غويلوي إن المحافظين والاشتراكيين على حد سواء فشلوا في قياس الغور "الأيديولوجي والثقافي الذي يفرقهم الآن عن هذه الطبقات المجتمعية المتواضعة".
وتم قياس الغور مقارنة بأبعاد جان ماري لو بان المتضخمة. وعندما لا يقوم باستبعاد الهولوكوست باعتبارها " تفصيل من التاريخ" مذكور في نظام فيشي المتعاون، كان لوبان يلوم المسلمين ويقول إنهم مصدر متاعب فرنسا الاقتصادية والاجتماعية. وفي خطاباته، تحولت الهجرة إلى غزو، وتم اختصار الإسلام في الغزو. وعلى الرغم من استدعائه للمثول أمام المحكمة بتهمة التحريض على الكراهية العنصرية، أصر لوبان على مواقفه، محذراً فرنسا من أنها عندما ينمو السكان المسلمون من خمسة ملايين إلى 25 مليوناً، فإنهم "سيطلقون النار بينما نسير أمامهم ونحن محنيّي الظهور".
وفي الجولة الثانية من الانتخابات، صوت أكثر من أربعة أخماس المقترعين الفرنسيين لصالح شيراك —أو بالأحرى ضد لوبان وقيمه السامة. لكن من المهم الآن، فيما نحن نحاول إضفاء العقلانية على ظاهرة ترامب، تذكروا أن الرفض الضخم للوبان كان أفضل شيء يحدث للجبهة الوطنية على الإطلاق. وكان الحزب، إلى حد كبير، هو عربة لوبان الشخصية التي انحرفت في اتجاهها بين الفودفيل بين الهزل وبين العنف، والتي كانت وظيفتها المحافظة على ماركته الشخصية في عين الجمهور. وبسبب افتقاره إلى تنظيم وطني وتابعين محليين، لم يعد لوبان مستعداً لخوض حملة وطنية أكثر مما كان مستعداً لإدارة البلد. ولم يفهم ذلك أحد أفضل مما فهمته ابنته، الزعيمة الحالية للحزب، مارين لوبان، التي حولت ما كان ذات مرة مجموعة مزركشة من الأشرار المعادين للسامية والنازيين الجدد والتقليديين الكاثوليك والملكيين إلى داخل حزب أعاد تعريف المشهد السياسي للبلد. ويعود الفضل للوبان الابنة في أنه قد أصبح لدى فرنسا نظام الأحزاب الثلاثة.
وهو نظام أصيب بعدوى رهاب الأجانب والتوتر السلطوي عند الجبهة الوطنية الفرنسية. وتماماً مثلما سعى جمهوريو المؤسسة، مثل ماركو روبيو وتيد كروز، إلى مواكبة خطابات ترامب الرنانة المعادية للهجرة والمعادية للمسلمين، استهدف الجمهوريون الفرنسيون مثل نيكولاس ساركوزي "العرب" مراراً وتكراراً كتهديد قومي. وفي العام الماضي فقط، أعلنت أحد حلفاء ساركوزي، نادين مورانو، أن فرنسا هي "بلد السباق الأبيض"، مضيفة أنها لا تطيق "رؤية فرنسا وقد أصبحت مسلمة". وكثيراً وعلى نحو يشبه كثيراً رفض ترامب الأساسي لدعم ديفيد ديوك، انتظر ساركوزي ثلاثة أيام قبل إدانة كلمات مورانو وطردها من الحزب.
ربما يكون الأمر الأكثر كشفاً هو التطور السياسي لرعاع الجبهة الوطنية الفرنسية. فهم لم يعودوا كما كانوا في العام 2002 —ومثل مؤيدي ترامب في العام 2016— يدلون بأصوات تعبر عن غضبهم من نظام يتجاهلهم. وكما يحاجج علماء سياسيون مثل جان ايف كاموس ونيكولاس–لوبور، لم يعد ناخب الجبهة الوطنية الفرنسية يصوت ضد أحزاب الاتجاه الرئيسي السائد أو ضد أعداء وهميين. بل إنهم يصوتون الآن لصالح خطاب الجبهة الوطنية الفرنسية الذي يدعو إلى الحمائية الاقتصادية وإعادة تعزيز الحدود الوطنية وسياسة "صفر هجرة". وهم يصوتون، على نطاق أوسع، لإعطاء الجبهة الوطنية الفرنسية دوراً وصوتاً أكبر في النظام. ويعرف هؤلاء المقترعون، على نحو متزايد، ما الذي يريدونه مثلما يعرفون ما الذي لا يريدونه.
لكن الأحزاب التقليدية لم تستوعب هذه الحقيقة تماماً بعد. فهي ترى في الجبهة الوطنية الفرنسية مانعة الصواعق ضد الذين سئموا من النظام وليس كحزب سياسي ناضج يتوافر على الأفكار والسبل لتغيير النظام. ومن غير المستغرب أنهم يميلون أيضاً إلى استبعاد المخاوف، الثقافية والاقتصادية على حد سواء، للعمال وأصحاب النشاطات التجارية الصغيرة التي تملأ صفوف الجبهة الوطنية الفرنسية. وترى الطبقة السياسية الفرنسية هؤلاء الرجال والنساء "السطحيين" الذين يقبضون بمرارة على خبزهم وقبعاتهم.
هكذا يشير تاريخ الجبهة الوطنية إلى الخطر الحقيقي الذي يواجهه النظام الأميركي راهناً. وإذا واجه ترامب هيلاري كلينتون في انتخابات شهر تشرين الثاني (نوفمبر) ومني بهزيمة ساحقة، فستكون تلك نهاية حرفته السياسية. ومثل توأمه الفرنسي، سوف يهيم غاضباً في دياجير الظلام.
لكن مغادرته لن تؤشر على نهاية الحركة التي قادها في الانتخابات. فالعدد المتنامي للأميركيين السطحيين، الممتعضين من التراجع في وظائف التصنيع وفي القوة الشرائية والفرص الحرفية يطالبون بأن يتم الاستماع إليهم. ويستغرب المرء إذا كان تساهل كلينتون مع تفصيلات السياسة يمكن أن يتغلب على الصعوبة التي نشأت بفعل إحساسها بالأهلية. وعلى نحو مشابه، يشك المرء في أن تجاهل ترامب المطلق للسياسة سيقوده إلى ما هو أبعد مما قاد إليه جان ماري لوبان. لكن حركته إذا وجدت زعيماً يتوافر على مواهب تذهب إلى ما وراء مؤهبته في الاستئساد، فسيكون لها نفس الأثر المزلزل على مشهدنا السياسي كما كان لدي مارين لوبان في فرنسا: تأسيس حزب ثالث، دائماً بأهداف معادية لقيم أميركا المحورية.
*أستاذ التاريخ في كلية هانرز في جامعة هيوستن.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: America in the Shadow of France, 2002
عن "الغد"
- Details