أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
عرض وفد قضائي مصري الخميس في روما اخر مستجدات التحقيق في قتل الطالب الايطالي جوليو ريجيني الذي عذب حتى الموت في القاهرة، في جريمة هددت ايطاليا بالرد عليها بتدابير ضد مصر.
وبعد وصولهم مساء الاربعاء الى العاصمة الايطالية عقد قاضيان مصريان احدهما المستشار مصطفى سليمان وثلاثة مسؤولين في الشرطة بعيد الساعة 10,30 (8,30 ت غ) اجتماعا مع مدعي روما جيوسيبي بينياتوني ونائبه سيرجيو كولايوكو وعدد من كبار مسؤولي قوات الامن استمر خمس ساعات.
وحسب وسائل الاعلام، فان المسؤولين الايطاليين قدموا نتائج تشريح جثة الطالب ريجيني في روما وفحص حاسوبه في حين قدم الوفد المصري تطورات التحقيق منذ زيارة بينياتوني منتصف اذار/مارس الى القاهرة.
وسيعقد الوفدان اجتماع عمل الجمعة على ان يصدر في ختامه بيان مشترك، حسب وسائل الاعلام الايطالية.
وكان ريجيني (28 عاما) طالب دكتوراه في جامعة كامبريدج البريطانية يعد في مصر اطروحة حول الحركات العمالية عندما اختفى في وسط القاهرة في 25 كانون الثاني/يناير ليعثر على جثته بعد تسعة ايام وعليها اثار تعذيب فظيع.
وتطالب ايطاليا بحزم منذ ذلك الحين بكشف المذنبين ومعاقبتهم، رافضة جميع الروايات التي قدمها المحققون المصريون، ومنها تعرض الطالب لحادث سير، او جريمة شنيعة او تسوية حسابات شخصية.
وسددت الجريمة ضربة قوية للعلاقات بين رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رغم التقارب بينهما.
وينتظر المحققون الايطاليون بصورة خاصة تسلم بيانات الاتصالات الهاتفية التي اجراها الطالب من هاتفه واشرطة كاميرات المراقبة في المترو والمتاجر في الحي حيث يقيم.
واعلن وزير الخارجية الايطالي باولو جنتيلوني الثلاثاء امام البرلمان "نحن عشية اجتماعات هامة يمكن ان تكون حاسمة لمسار التحقيق".
- "حقيقة مؤاتية" -
ورفض مجددا اخر رواية للجريمة قدمتها القاهرة، معتبرا انها "محاولة لاضفاء الصدقية على حقيقة مؤاتية" للسلطات المصرية.
وفي 25 اذار/مارس، اعلنت وزارة الداخلية المصرية تصفية اربعة اشخاص كونوا "تشكيلا عصابيا تخصص في اختطاف الأجانب وسرقتهم بالإكراه" هو المسؤول بحسبها عن قتل ريجيني، مشيرة الى انه عثر على اغراض شخصية تعود له في منزل احد افراد هذه العصابة.
وفي حال لم تكن اجوبة المحققين المصرية مرضية، حذر جنتيلوني بان بلاده "مستعدة للرد باعتماد اجراءات فورية ومتناسبة"، مشددا على "اننا لن نقبل حقيقة مفبركة (...) ولن نسمح بان تهان كرامة بلدنا".
وعلق الخبير لدى المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية ماتيا توالدو على هذا الموقف ردا على اسئلة وكالة فرانس برس "لا اذكر مرة انني سمعت وزير خارجية ايطاليا يتحدث مثلما فعل جنتيلوني".
كذلك حرص رينزي على اصدار موقف واضح في فيديو نشر الثلاثاء على فيسبوك، قال فيه "لن نقبل الا بالحقيقة. نقطة على السطر. الحقيقة الحقة. نحن ندين بهذا الامر لجوليو ولاصدقائه ولوالدته ولوالده ولشقيقته الصغيرة ونحن ندين به ايضا لنا جميعا".
غير ان ايطاليا في موقف حرج في هذه القضية اذ انها بحاجة الى مصر لارساء الاستقرار في ليبيا المجاورة، كما ان مجموعتها "ايني" للطاقة اكتشفت مؤخرا حقل غاز ضخما في مصر.
وقال توالدو ان ايطاليا قد تعمد بدل اتخاذ تدابير رد، الى استدعاء سفيرها واصدار ارشادات جديدة الى المسافرين تحذرهم من زيارة مصر، او طلب دعم شركائها الاوروبيين لادانة هذا البلد.
لكن ليس من المتوقع ان يكون لاي تحذيرات موجهة الى المسافرين تاثيرا كبيرا لان قضية ريجيني وكذلك المخاوف من وقوع اعتداءات ارهابية تردع الايطاليين اساسا عن زيارة هذا البلد وقد خفضت شركة "ميريديانا" الايطالية للسفر رحلاتها الى مصر من 44 في الاسبوع الى ثلاث.
وتشتبه الصحف الايطالية والاوساط الدبلوماسية الغربية في مصر بان يكون عناصر في اجهزة الامن خطفوا الطالب وعذبوه حتى الموت، الامر الذي تنفيه الحكومة المصرية بقوة.
واظهر تشريح جثة ريجيني ان الطالب خضع لتعذيب مروع على مدى ايام قبل ان يقضي جراء تحطيم عنقه، وكانت جثته مشوهة جدا لدرجة ان والدته وجدت صعوبة في التعرف عليه.
وقالت والدته باولا الاسبوع الماضي "لن اقول لكم ما فعلوا به، رأيت على وجهه كل شر هذا العالم". واكدت انها لم تتعرف الا على "رأس انف" ابنها عندما عاينته في المشرحة مهددة بنشر صورة لجثمانه في حال لم تقدم مصر نتيجة التحقيق للشرطة الايطالية.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
قالت مصر يوم الخميس إنها "منزعجة" من تقارير تشير إلى ضبط شحنات أسلحة إيرانية أثناء تهريبها إلى اليمن على مدى الأسابيع الماضية وذلك في محاولة فيما يبدو لإبداء الدعم للسعودية في صراعها على النفوذ في المنطقة مع إيران.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن أحمد أبو زيد المتحدث باسم وزارة الخارجية قوله إن هذه التقارير التي تأتي في وقت تبذل فيه جهود إقليمية ودولية للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في اليمن "تؤكد مجدداً دواعي القلق المصري تجاه سلوك إيران الإقليمي."
وأضاف أن الأمر "يثير علامات استفهام حول التناقض بين المواقف الرسمية الإيرانية وممارساتها الفعلية التي لا تسهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة بل تعكس استمرار سياسة التدخل غير البناء في الشأن العربي."
وجاءت تصريحات المتحدث المصري بعد ساعات قليلة من وصول العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة في زيارة رسمية تستغرق خمسة أيام.
ويحاول تحالف عربي تقوده السعودية منذ أكثر من عام منع الحوثيين المتحالفين مع إيران من السيطرة على كامل أراضي اليمن أحد جبهات صراع النفوذ الذي تخوضه الرياض وطهران في المنطقة.
وتشارك مصر في التحالف لكنها تمتنع عن إرسال قوات برية.
وقال دبلوماسيون غربيون في القاهرة والخليج إن ذلك أدى إلى توتر العلاقات بعض الشيء لكن الرياض قبلت في نهاية الأمر أسباب مصر وتأكيداتها العلنية بأنها ستدافع عن السعودية في مواجهة أي تهديد خارجي.
وقالت مصادر بالمخابرات المصرية إن السيسي يريد أن تسهم زيارة الملك سلمان للقاهرة في تخفيف التوترات وجذب المزيد من الاستثمارات السعودية وطمأنة الرياض بشأن دعم القاهرة لموقفها إزاء اتساع نفوذ إيران في المنطقة.
وقتل ما يقرب من ستة آلاف شخص نصفهم مدنيون جراء الصراع الدائر في اليمن وهو ما يثير مخاوف من اندلاع مواجهة إقليمية أوسع نطاقا بين إيران والسعودية.
وقالت الأمم المتحدة الشهر الماضي إن أطراف الصراع في اليمن وافقت على وقف الأعمال القتالية بدءا من منتصف ليلة العاشر من أبريل نيسان الجاري على أن تبدأ مباحثات سلام برعايتها في الكويت يوم 18 أبريل نيسان.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أشار مقطع فيديو أذاعته محطة تلفزيون العربية الحدث يوم الخميس إلى أن عزة الدوري الذراع اليمنى السابق للرئيس العراقي الراحل صدام حسين ربما يكون على قيد الحياة وذلك رغم أن القوات العراقية وفصائل شيعية قالت إنه قتل قبل نحو عام.
وظهر الدوري- الذي صنفته واشنطن عقب غزو العراق عام 2003 بوصفه سادس أكثر المطلوبين العراقيين ثم قاد فيما بعد جماعات مسلحة سنية- في لقطات أذاعتها المحطة التلفزيونية وهو يرتدي الزي العسكري الأخضر المميز لحزب البعث.
ولم يتسن لرويترز التأكد من صحة الفيديو لكن تصريحات أدلى بها الدوري عن الحرب في اليمن التي تقود فيها السعودية تدخلا عسكريا منذ مارس آذار 2015 ضد الحوثيين المدعومين من إيران تشير إلى إطار زمني تقريبي.
وقال الدوري في التسجيل "ففي اليمن طريقين لطرد الفرس (الإيرانيين) وتحريره لا ثالث لهما الطريق الأول والأسلم والأسرع هو إجبار إيران وعملائها دوليا على الإنصياع إلى قرارات مجلس الأمن ذات الشأن وإلى مخرجات الحوار الوطني وفي ظل الحكومة الشرعية الوطنية وبرعاية مجلس التعاون لدول الخليج العربي."
وأضاف الدوري "والمسار الثاني تصعيد مطاردة عملاء إيران وإنهاء كل قدراتهم وإمكاناتهم."
وقال العراق في أبريل نيسان 2015 إن الدوري قتل في عملية عسكرية وقالت كتائب حزب الله وهي جماعة شيعية مدعومة من إيران في وقت لاحق إنها أجرت فحوص الحمض النووي (دي.إن.إيه) للتأكد من مقتل الدوري.
وانتشرت صور فوتوغرافية في ذلك الوقت لرجل يحمل بعض الشبه به على الرغم من أن بغداد أعلنت خطأ عدة مرات من قبل مقتل الدوري.
ويتهم مسؤولون عراقيون وأمريكيون الدوري بالمساعدة في تنظيم وقيادة العمليات العسكرية التي ضمت ضباطا بعثيين سابقين وإسلاميين واجتاحت العراق بين عامي 2005 و 2007 وتم رصد مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لاعتقاله.
لكن الدوري أفلت من الاعتقال خلال فترة الاحتلال الأمريكي للعراق بينما قتل مساعدون آخرون لصدام أو تمت محاكمتهم.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
دعا وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الخميس إلى بذل كل الجهود الممكنة للحفاظ على اتفاق وقف الاقتتال في سوريا وبناء قوة دافعة لمحادثات السلام.
وقال في بيان عقب محادثات مع نظرائه من دول مجلس التعاون الخليجي في المنامة "سوف نحتاج إلى بذل قصارى جهدنا ليس فقط من أجل الحفاظ على اتفاق وقف القتال وإنما أيضا لبناء بعض القوة الدافعة الممكنة في المفاوضات نفسها."
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في بيان منفصل إن دول المجلس ترفض تدخل إيران في شؤونها وما وصفها بمحاولاتها لتهريب أسلحة إلى بعض دول المجلس.
وأضاف أن إيران "إذا استمرت في سياستها العدوانية واستمرت في تدخلاتها في شؤون المنطقة فهذا يجعل من الصعب التعامل مع إيران."
- Details
- Details
- أخبار سياسية
فيليب هيوغون -
(ميدل إيست أونلاين) 30/3/2016
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
صعَّدت حركة بوكو حرام (التي غيرت اسمها في العام 2015 إلى "الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا") من هجماتها القاتلة في نيجيريا وتشاد. وتحقق مجموعة الدولة الإسلامية "داعش" تقدماً في ليبيا وتشن هجمات على المناطق السياحية في شمال أفريقيا. وأعلن تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي" الناشط أصلاً في مالي، مسؤوليته عن الهجوم على فندق سبلنديد في واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، في كانون الثاني (يناير) الماضي. وتبعاً لذلك، من الممكن أن تقع منطقة الصحراء أسهل بيد "داعش" في الشمال وتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي في الشرق، مما قد تكون له تداعيات على التدخل العسكري الفرنسي بين هذه المناطق، والذي يعرف باسم "عملية باركهان".
انتشر العنف المسلح في منطقة الساحل الأفريقي بعد تحييد الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، واستمر بعد سقوط معمر القذافي وتدخل الغرب في ليبيا في العام 2011. وقادت هذه التطورات إلى تدفق المرتزقة، وخاصة من رجال قبائل الطوارق الذين كان القذافي قد جندهم، وإلى انتشار الأسلحة التي كانت مكدسة في ترسانات النظام الليبي. وضمت الصراعات في مالي في العام 2012 ميليشيات لها مطالب مختلفة: الحركة الوطنية لتحرير أزواد وحركة استقلال الطوارق، وهي ميليشيات مرتبطة مع تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي الذي يسعى إلى إقامة خلافة إسلامية؛ وحركة أنصار الدين بقيادة زعيم الطوارق أياد آغ الذي يريد فرض الشريعة الإسلامية؛ وحركة الوحدانية والجهاد في غرب أفريقيا التي تسعى إلى السيطرة على شبكات الجريمة المنظمة. لكن الشبكات الجهادية لم تعد الآن تريد السيطرة على تهريب الأسلحة والمخدرات وتحدي السلطات الحالية فقط. إنهم يريدون أيضاً إعادة ترسيم الحدود الموروثة من الاستعمار وقطع الروابط بين منطقة الساحل الأفريقي وأوروبا.
جاءت "عملية باركهان" خلفاً لـ"عملية سيرفال" التي تتمتع بتخويل من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة في العام 2012، والتي تم بموجبها نشر 3200 جندي فرنسي في موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو، بدعم إفرقي ودعم من الأمم المتحدة أيضاً. وقامت هذه القوات بتدمير ترسانات الأسلحة وخفضت القدرات اللوجستية للمجموعات الجهادية، وحسنت سوية الاستخبارات. كما جعلت من الممكن إجراء انتقال مؤسساتي في مالي. لكنها لم تستطع أن تقطع دابر العنف. فالعمليات العسكرية في الخارج قد تتمكن بشكل مؤقت من احتواء الصراعات المسلحة وتضبط انتشار الميليشيات. وقد تنجم عنها ضربة ارتدادية عندما يتحول السكان المحليون إلى العدوانية أو يخلقون مجموعات إجرامية وسياسية ودينية. وتنتشر الميليشيات المسلحة بالفعل في عموم منطقة الساحل الأفريقي، وقد وقعت هجمات أخيرة أعلنت مجموعة "المرابطون" التي يتزعمها مختار بلمختار مسؤوليتها عن تنفيذها في باماكو في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، وفي واغادوغو في كانون الثاني (يناير) 2016. وهذه الميليشيات متحالفة مع تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي.
في نيجيريا، تسلمت حركة بوكو حرام عصا المارشالية من حركة تالاكاوا (التي تعني الفقر) والتي قاتلت الحكام الاستبداديين الإقطاعيين. وكان الذي أسس حركة بوكو حرام هو أستاز محمد يوسف، الإمام الذي كان قد تعلم في العربية السعودية والذي توفي في العام 2009. وأخذت الحركة شكلاً في أعقاب القمع العنيف الذي مارسه الجيش. وفي العام 2015، أصبحت تحت قيادة أبو بكر شيخو ميليشيا إجرامية وإرهابية تابعة لمجموعة "الدولة الإسلامية"، وهي تحظى بدعم من حين لآخر من جانب شخصيات عليا في الجيش. وتقوم بتجنيد الأتباع من صفوف الطبقات الدنيا من المجتمع، الذين يكون بعضهم راغباً في زرع قنبلة في مقابل تلقيه 50 دولاراً. وتنشط بوكو حرام في ولاية بورنو في نيجيريا، وفي شرقي النيجر، وشمالي الكاميرون، وغربي تشاد. وذكر أن هذه الحركة قتلت نحو 17.000 شخص منذ العام 2009.
تتوسع الجهادية وتنتشر عبر شبكلة من المتنافسين والخصومات، التي كانت نتاجاً للميليشيات التي لا تخضع للمركزية (مثل الكتيبة)، والتي تتنافس من أجل السيطرة على التهريب وجلب المجندين الجدد. وتقوم الميليشيات التابعة للمنظمات الأم بصنع وفض التحالفات، ولها القدرة على استغلال الحدود المسامية والأنظمة الهشة والأجهزة الاستخبارية والأمنية الضعيفة. وربما لا تشكل جهاداً عالميا، لكن هناك حزم متنامية من الولاءات لمجموعة "داعش" (بوكو حرام وحركة الجهاد في غرب أفريقيا؛ وأنصار بيت المقدس في سيناء؛ ومجلس شورى الشباب الإسلاميين في ليبيا؛ وفصائل الشباب في الصومال)، أو أنها توالي تنظيم القاعدة (حركة الشباب في الصومال؛ وجبهة تحرير ماسينا في مالي؛ وأنصار الدين). وتعد حركة المرابطون، التي جاءت نتيجة اندماج بين حركة الجهاد في غرب أفريقيا وحركة "الموقعون بالدم" (التي شكلها بلمختار في العام 2012، وهي متحالفة مع القاعدة -حتى وإن تعهدت بعض فصائلها بالولاء لمجموعة "داعش". وتبدو هذه الولاءات مثل تقمص الماركات أو الحصول على الامتياز، لكن روابط التمويل واللوجستيات من التنظيمات الأم تعد واهية.
ما تزال منطقة الصحراء -الساحل الأفريقي تساعد كنقطة وصل لتمدد هذه الحركات بسبب ضعفها- سكان يتزايدون بسرعة؛ وعدم استقرار مناخي؛ وغياب في الفرص للطبقة الدنيا الحضرية والشباب في المناطق الريفية المهملة؛ وحجم الأسلحة والمخدرات المهربة في المناطق التي ينعدم فيها القانون؛ والاحتجاجات ضد السلطات الحاكمة والفساد المستشري على نطاق واسع؛ وغياب أو عجز قوات القانون والنظام؛ وفشل الجيوش وضعف الدول التي تعالج خطط التعديل البنيوي في مراحل مختلفة من تطويرها وهي غير قادرة على ممارسة وظائف سيادية.
في شمالي نيجيريا الذي فاتته أرباح النفط، كان الرئيس محمد بوهاري، الذي يتحدر من هذه المنطقة، أكثر نشاطاً من سلفه، غودلوك جوناثان. ومنذ العام 2015، ما يزال يعالج الفساد ويزيد من وتيرة التعاون الإقليمي. لكن التواطؤ بين الساسة أو بين الجيش والمجموعات الجهادية يظل قائماً، وكذلك يستمر العنف. وفي مالي، احتوت حكومة الرئيس أمادو توماني تورو (2002- 2012) المهربين والجهاديين جزئياً طالما قصروا تواجدهم على المناطق التي تقع إلى الشمال من البلد. وفي بوركينا فاسو، أسس رئيس الدولة السابق بليز كومباري (1987-2014) حلف عدم اعتداء ضمنياً مع بعض الحركات العنيفة، وكان سعيداً للعب دور الوسيط في مفاوضات حول إطلاق رهائن. وفي العام 2015، أفضى تفكيك كتيبة الحرس الرئاسي في بوركينا فاسو، دولة داخل الدولة بزعامة قائد انقلاب قصير الأجل، غيلبرت ديندير، وإعادة هيكلة الوكالات الاستخباراتية إلى جعل البلد أكثر هشاشة وعرضة لهجوم.
الإسلام الأفريقي، وهو دين قديم في المنطقة، سني في أغلبه، ويشتمل على المذاهب المالكية والصوفية بالإضافة إلى جماعة الإخوان المسلمين (غالباً توفيقية). وكان خاضعاً دائماً لنفوذ الإسلام ذي الخط المتشدد -من السودان أو من الشرق الأوسط- أو حتى إسلام التكفيريين الذين يرون في المسلمين المعتدلين كفاراً. ومع أفول السرد الكبير للقومية والاشتراكية والقومية العربية والقومية الأفريقية، يطفو على السطح نوع من الإسلام المتطرف المستند إلى التكفير، أو كما يصفه عالم السياسة أوليفير روي (أسلمة التطرف)؟
لا يتبع تجنيد الميليشيات خطوطاً عرقية أو دينية صارمة. فبوكو حرام، بالرغم من أن التي تهيمن عليها هي حركة كانوري العرقية، تضم أيضاً أناساً من الهوسا والفولاني -بل وحتى مسيحيين. وتلقى الحركات الجهادية القبول لدى الناس الشباب الذين يرغبون في الهرب من عالم فاسد أو القتال من أجل التطهر أو الإعراب عن رفضهم للإذلال الاجتماعي والسياسي.
ويتضمن تمويل الميليشيات السيطرة على الموارد، والتهريب، وفرض أتاوات على الناس المحليين، والابتزاز، واحتجاز الرهائن، والهبات، ورعاية الدول أو المجموعات الأخرى، والفساد من جانب الساسة أو الجيش، وهي عامل لانتشار العنف.
للصراعات المسلحة التي تعصف بمنطقة الساحل الأفريقي تاريخ طويل؛ حيث يعود بعضها إلى الحدود التي لم تكتسب الشرعية بالكامل بعد الاعتراف الدولي خلال زوال الاستعمار؛ وثمة عداوات أخرى تسبق الاستعمار. وتستحضر حركة بوكو حرام خلافة سوكوتو أو كانم -بورنو وإمبراطورية فولاني في ماسينا- الولايات الجهادية التي تعود للقرن التاسع، والتي اعتمدت ثروتها على تجارة الرق وكانت قد دمرت على يد المستعمرين الأوروبيين بناء على طلب الولايات الأخرى، بما فيها الهوسا.
وقد أسهمت الدول العربية الغنية في تكريس هذه الأوضاع المتوترة: تمويل المساجد ومدارس القرآن من جانب الصلات القطرية والتمويل السعودي؛ وكذلك الصلات بين المغرب وحركة تحرير أزواد في مالي؛ ودعم الرباط لمذهب المالكية؛ وروابط محتملة بين الأجهزة السرية الجزائرية وقيادة تنظيم القاعدة في المغرب؛ والصراع بين الجزائر والمغرب بسبب الصحراء الغربية؛ وفائض الحروب في العراق وليبيا وسورية.
وتعد البلدان الأفريقية أولى ضحايا العنف المسلح. فالإرهاب يساعد الأنظمة الاستبدادية ويحول الأموال إلى الأمن بدلاً من استثمارها في الانتاج. وهو يحرض دورة من العنف والفقر والتهميش عبر تدمير الفرص الاقتصادية وخلق المناطق المهملة. وتزرع الهجمات الكراهية وتنشر الخوف وتشجع العزلة. ويدمر الإرهابيون النسيج الاقتصادي ويخلقون مناطق لا يذهب إليها السياح. وتزيد الصراعات من عدد الناس المشردين واللاجئين والمهاجرين الذين يترتب عليهم الانضمام إلى المافيات. ويستطيع التوتر أن يتسع بسرعة. والبلدان اللذان يعدان أكثر عرضة للخطر هما ساحل العاج والسنغال؛ حيث ثمة صعود للسلفية على حساب الأخويات الإسلامية التقليدية، وحيث عدد (صعب على التقدير) من الشباب السنغالي الذين انضموا إلى "داعش" في سورية. وقد تم اتخاذ إجراءات استهدفت تقوية أمن الدولة والبنية التحتية السياحية في البلدين على حد سواء.
يغيب الاتحاد الأوروبي، المنقسم، غائباً بشكل كبير عن العمليات العسكرية وعمليات المساعدة في المناطق الهشة. لكن دعم المبادرات غير المركزية فقط من شأنه أن يوفر إمكانية لمعالجة الأسباب الجذرية للإرهاب. وتعد أفريقيا مهمة بشكل رئيسي بالنسبة لأوروبا، ليس بسبب أسواقها ومواردها فحسب، وإنما أيضا بسبب المخاطر الأمنية والبيئية والديموغرافية -في منطقة الساحل على الأقل. ويجب على المجتمع الدولي المساعدة في تمويل تأسيس قوات مسلحة أفريقية وطنية أو إقليمية، وتوفير المعدات والقدرات الاستخبارية التي يتطلبها هذا الأمر. وسيكلف تجهيز الجيوش المحلية عشر ما يكلفه نشر القوات الغربية، وهي أكثر ترجيحاً لضمان أمن طويل الأمد.
قد يزيد التمويل الخارجي من خلال تحويلات المهاجرين والاستثمار الخاص والأموال السيادية ومساعدة التنمية العامة، شريطة أن يتركز على "أفريقيا مفيدة" ومناطق آمنة. وتؤكد هذه الحقيقة خريطة التنمية الفرنسية ودعمها للزراعة. ويجب منح الأولوية للاستجابة لآمال الشباب في المناطق الريفية والحضرية، والذين سيتضاعف عددهم في الساحل الأفريقي مع حلول العام 2050. وعلى رأس القائمة لإعادة التأهيل، ثمة إعادة تأسيس الوظائف السيادية للدول وخلق اقتصادات يمكنها توليد وظائف.
*رئيس الأبحاث في المعهد الدولي للشؤون الدولية والاستراتيجية، وهو مؤلف "افهموا الأفارقة"، وغيره.
نشرت هذه القراءة تحت عنوان: The Sahel’s Competing Terrorists
عن "الغد"
- Details