أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
شن الرئيس التونسي السابق، المنصف المرزوقى، هجوما حادا على الأطراف السياسية فى البلاد، معتبرا أن ما تحقق من نجاح كان فقط فى إرساء ديمقراطية فاسدة .
وقال المرزوقى فى تدوينة له على حسابه على فيس بوك: "لحدّ الآن لم ننجح إلا في إرساء ديمقراطية فاسدة ترزح تحت وطأة المال الفاسد والاعلام الفاسد وشركات سياسية تسمي نفسها أحزابا تشتري الأتباع بل الوزارات ومقاعد في البرلمان بمال قذر إما مسروق وإما أجنبي".
وأوضح إن نظامنا السياسي الذي ظنناه قد استقرّ بعد ملحمة الدستور لا زال هشّا متحرّكا ومهدّدا بكل قوى الردّة. الخطر الحقيقي ليس أن تعطي '' النهضة '' السبسي ما يريد بقدر ما هو وضع الديمقراطية.
وتابع، المطلوب أكثر من أي وقت مضى أن نتجنّد تحت راية الدستور- الذي أرفض بكل قواي ويجب أن نرفض جميعا أن يمسّ- وأن نطرح المشاكل الحقيقية المتعلقة بنظامنا السياسي ألا وهي كيف نبني ديمقراطية حقيقية على ضوء التجارب الأخيرة وخاصة انتخابات 2014.
وأضاف الرئيس السابق، هذه الديمقراطية لا مستقبل لها فنخب فاسدة تشتري الضمائر والأصوات لن تقودنا إلا لثورة تكفر بالديمقراطية وتعيدنا للمربّع الأول .
- Details
- Details
- أخبار سياسية
شنت مقاتلات تابعة لقوات التحالف العربي، منتصف ليل السبت-الأحد، غارات جوية على تجمعات لعناصر يعتقد أنها تابعة لتنظيم القاعدة بمدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج /(337) كم شرق العاصمة صنعاء./
وقالت مصادر محلية لوكالة الأنباء الألمانية إن سلسلة غارات جوية شنتها مقاتلات التحالف استهدفت تجمعات لعناصر تابعة لتنظيم القاعدة في مدينة الحوطة، حيث هزت انفجارات عنيفة المدينة، دون أن تتضح على الفور الخسائر التي خلفتها الغارات.
وذكرت المصادر أن عناصر تابعة لتنظيم القاعدة استعادت السيطرة على بعض المواقع التي تم تحريرها على يد قوات الجيش والمقاومة الشعبية الموالية للحكومة “الشرعية” أمس الجمعة.
ويذكر أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية بمساندة طيران الآباتشي التابع للتحالف العربي قد شنت أمس الجمعة هجوما على مدينة الحوطة، وحررت أجزاء واسعة منها من قبضة عناصر تنظيم القاعدة.
وفي سياق متصل، أكد شهود عيان لـ(د.ب.أ)، أن اشتباكات عنيفة اندلعت مساء السبت بين قوات الأمن الموالية للحكومة “الشرعية”، وعناصر يعتقد أنها تابعة لتنظيم القاعدة في مدينة عدن جنوبي البلاد.
وبحسب المصادر، فقد اندلعت الاشتباكات عقب هجوم شنه رجال الأمن على شقق لعناصر يعتقد انها تابعة لتنظيم القاعدة في مدينة إنماء السكنية شمال غرب مدينة عدن.
وأكدت المصادر، سقوط قتلى وجرحى في صفوف المسلحين الذي يعتقد انتماؤهم لتنظيم القاعدة، دون أن تتضح حصيلتهم بعد، فيما تمكن رجال الأمن من القبض على آخرين.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
ماري كوسترز -
(لوموند ديبلوماتيك) 8/4/2016
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
أصبح حزب الله منخرطاً مباشرة في القتال ضد "داعش" والثوار السنة في سورية. ويفضي هذا الوضع إلى تصعيد التوتر بين الحزب وبين السنة في الوطن.
يدفع حزب الله ثمناً ثقيلاً نظير انخراطه في الصراع السوري. فعلى زوايا الشوارع في الضاحية الجنوبية من العاصمة اللبنانية، بيروت، وعلى جوانب الطرق في وادي البقاع، أصبحت صور المقاتلين القتلى من الحزب في سورية جزءً من المشهد اللبناني. وخلف حاجز الحانوت الصغير الذي تعمل فيه في منطقة الرويس، جنوب بيروت، تحتفظ فرح بصورة لخطيبها الذي كان قد قتل في العام 2014 بالقرب من دمشق. وتقول فرح التي لا تتلقى مساعدة مالية من الحزب، على عكس أرامل المقاتلين اللواتي يتلقين مالاً من حزب الله -ربما لأنها كانت مخطوبة فقط: "كان يذهب إلى سورية للقتال لمدة أسبوعين، ثم يعود إلى الوطن لمدة أسبوع للراحة قبل أن يسافر مرة أخرى إلى سورية. وغالباً ما كانت لديه مشاكل في عينيه وأذنيه بسبب الدخان والقصف. وقال أنه لا يستطع نسيان رائحة الدماء. كان ذلك شيئاً قاسياً، لكنني لم أعتقد أبداً أنه سيموت". لكن دعم فرح لحزب الله لم يتغير. وتقول عن ذلك: "الكثير من المقاتلين يموتون. قتل سبعة من ضاحيتي وحدها. كان عليهم حماية أماكننا المقدسة، ولو أنهم لم يفعلوا ذلك، كان التكفيريون سيأتون ويهاجمون الشيعة في لبنان".
كانت أكثر الهجمات إماتة منذ وضعت الحرب الأهلية اللبنانية أوزارها في العام 1990 هو ذلك التفجير الانتحاري المزدوج الذي وقع في منطقة مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين التابع لمنطقة الضاحية الجنوبية من بيروت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. وذكّرت السيارات المحترقة والجثث الملقاة في الشوارع الناس بأن معاقل حزب الله في لبنان أصبحت راهناً أهدافاً تحظى بأولوية لدى مجموعة الدولة الإسلامية "داعش". ومنذ العام 2013، تعرضت المناطق التي يسيطر عليها حزب الله في بيروت والبقاع لنحو دزينة من الهجمات -من مجموعات تابعة لتنظيم القاعدة ومن "داعش"- وذلك رداً على الدعم العسكري الذي يقدمه حزب الله للجيش السوري (رسمياً منذ العام 2013).
وكان الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، قد قال في العام 2013: "لسورية أصدقاء حقيقيون في المنطقة وفي العالم، والذين لن يدعوها تسقط في يد أميركا أو إسرائيل أو الجماعات التكفيرية". وكان يشير بذلك إلى الثوار السوريين السنة الذي حملوا السلاح ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وأعاد نصر الله التأكيد على دعمه للنظام السوري الذي اعتبره من أعمدة "محور المقاومة" ضد إسرائيل بقيادة سورية وإيران. وبعد أيام قليلة، انخرط حزب الله بقوة في المعركة ضد الثوار على منطقة القصير المحاذية للحدود اللبنانية. وقد غير ذلك التطور ميزان القوى في وقت كانت القوات الموالية للأسد تخسر الأرضية بوضوح. وبفضل تدخل حزب الله، تمت استعادة منطقة القصير في غضون أقل من شهر. وأظهرت شرائط الفيديو لهذه الهزيمة المرة التي مني بها الثوار مشاهد المقاتلين الهاربين المتضورين جوعاً والظامئين إلى درجة أنهم كانوا يأكلون حبات البطاطا النيئة.
تقول شيارا كالابريز، الباحثة في شؤون حزب الله في المعهد الفرنسي لأبحاث العالم العربي والإسلامي: "في بداية الاحتجاجات المعادية للأسد، لم يشعر ناشطو (حزب الله) بأنهم معنيون مباشرة" في الصراع. لكن أجماعاً قوياً تشكل حول حزب الله نتيجة لتفسيره لاختطاف الحجاج اللبنانيين الشيعة في حلب في العام 2012، والتصريحات المعادية الصادرة عن المعارضة السورية، والتفجيرات في الضاحية. وأضافت كالابريز مستشهدة بالهجوم على مسجد السيدة زينب في جنوبي دمشق، الذي يعتبر وجهة حج شيعية رئيسية ويضم ضريح السيدة زينب: "بدأ حزب الله بالحديث عن الحاجة إلى حماية المواقع المقدسة الشيعية الواقعة تحت تهديد التدمير من جانب مجموعات ثائرة معينة". وانتقلت كالابريز إلى القول: "ثم أصبح التدخل في سورية مشروعاً مقدساً، والذي استهدف هزيمة ما يراه حزب الله إسلاماً صحيحاً ضد مجموعات ثوار، مثل مجموعة الدولة الإسلامية".
ومع ذلك، استمر نوع من عدم الرضا الهادئ لدى بعض الناشطين. وقبل ثلاثة أعوام، أعرب علي، المقاتل السابق الذي كان ابنه في حينه في سورية عن استيائه من تورط حزب الله، وقال: "لقد دعمت المقاومة دائماً ضد إسرائيل، لكنني لا أرى كيف يتم ربط الصراع السوري بهذا". لكن إعلان مجموعة "الدولة الإسلامية" ما تسمى دولة "الخلافة" بعد استيلائها على الموصل في العراق أنهى تلك الاحتجاجات المتخاذلة. وأصبحت القواعد الشعبية لحزب الله مقتنعة بأن استدامتها تعتمد على قدرة الحزب على مساعدة النظام السوري على البقاء في السلطة. وكان أحمد، الذي قاتل في سورية من العام 2013، يفكر في التوقف عن القتال بعدما تعب من حرب المواقف على الحدود. لكن عنف "داعش" جعله يعيد النظر في موقفه. وقال: "من الضروري أن نحارب الإرهاب في سورية لمنع داعش من مهاجمة لبنان". وشدد على دعمه لإيران وروسيا -وهما في رأيه البلدان الوحيدان اللذان يقاتلان الإرهاب الذي يدعي أن تركيا ودول الخليج والولايات المتحدة وإسرائيل تشجعه. وقالت كالابريز: "لقد استطاع حزب الله جمع داعش مع إسرائيل. وتأسس ذلك خلال غارة على مرتفعات الجولان في كانون الثاني (يناير) 2015. ولأنها قتلت أشخاصاً كانوا يقاتلون "داعش"، أصبح يُنظر إلى إسرائيل على أنه تجسيد لنفس العدو".
يظل حجم الدعم لتدخل حزب الله قوياً بشكل عام في أوساط الطائفة الشيعية. ووفق دراسة أجرتها منظمة "هيا بنا" اللبنانية غير الحكومية في العام 2015 ومؤسسها لقمان سليم المعروف بوجهات نظره المنتقدة لحزب الله، فإن 78.7 من الشيعة اللبنانيين يدعمون الحزب. ولم يوقف عدد "الشهداء" البالغ نحو 1500 في الصراع عملية التجنيد. ويبدي الشباب تحمساً. وقال موظف في القطاع الثقافي في جنوبي لبنان أن الافتقار لفرص العمل في معاقل حزب الله الفقيرة جعل من المشاركة في التدخل أكثر جاذبية. وقال حسين الذي يقطن في أطراف الضاحية، والذي فقد صديقين في سورية: "عليك أن تتذكر أن حزب الله يشن أيضاً حرباً أيديولوجية. ثمة أطفال يستطيعون المشاركة في المخيمات الكشفية التي يديرها حزب الله، وعندما يبلغون سن 16 عاماً أو نحو ذلك، فإنهم يكونون قد تزودوا بمذاق القتال". وقال أيضاً أن الحزب يقدم أيضاً فرصاً للمساعدة في تحسين الحياة اليومية: "إن حزب الله يخوض صراعاً مسلحاً، لكنه يجند العقول أيضاً. إنه يحتاج أشخاصاً يتوافرون على مؤهلات، صحفيين ومهندسين. وهو يدفع مقابل التعليم ثم يعرض عليهم وظائف". ومع أن الصراع المطول أجبر الحزب على خفض الرواتب والمساعدات التي يقدمها لأعضائه، فإنه يظل جهة توظيف جذابة في بلد حيث الحد الأدنى للأجور يعادل 450 دولاراً، وحيث يشكل الاقتصاد الموازي 30 % من الناتج".
من المعروف أن حزب الله يستمد شرعيته من مقاومته لإسرائيل وحلفائها، مما يحشد غير الشيعة إلى جانبه أيضاً، وخاصة منذ حرب "الثلاثين يوماً" في العام 2006. ومنذ صعود "داعش"، يستمر حزب الله في عرض نفسه على أنه لا غنى عنه. وهو يقدم نفسه على أنه ضامن الوحدة الإقليمية للبنان في وجه الجهاديين. وأثبت هجوم كانت قد شنته "جبهة النصرة" التابعة للقاعدة على نقطة عسكرية تقع إلى الجنوب من بعلبك أن حزب الله، وليس الجيش اللبناني، هو الذي يسيطر على الحدود. ووراء آخر نقطة تفتيش تابعة للجيش، فإن الناس الوحيدين الموجودين في الطرقات المتعرجة في الجبال المعادية للبنان هم المقاتلون الشيعة المتجهون إلى مواقعهم.
بحلول العام 2013، كان التعاون جلياً خلال هجوم الشيخ السلفي أحمد الأسير ضد الجيش في صيدا. فعندما فشلت الدبابات وأنظمة الاتصالات في وقف الهجوم، تدخل حزب الله. ويقول عماد، عضو القوات الخاصة اللبنانية: "لقد غطانا رماتهم البارعون". وقال جنرال متقاعد: "كيف لنا العمل بغير ذلك؟ الجيش كان يعاني من نقص في الرجال والمعدات". وسواء كانوا يؤيدون أو يعارضون أهداف حزب الله السياسية والدينية، فإن بعض اللبنانيين من غير الشيعة يرون فيه القوة الوحيدة القادرة على الوقوف في وجه "داعش".
في هذا السياق، ينطوي قرار المملكة العربية السعودية يوم 19 شباط (فبراير) الماضي تعليق برنامج مساعدات للجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار على مغزى كبير. ففي نفس اليوم في منطقة السعديات، التي تبعد 20 كيلومتراً عن بيروت، اشتبكت قوات سنية مع قوة من سرايا المقاومة التابعة لحزب الله. وقال سليم الذي يعتقد أن هذه الحوادث يمكن أن تتكرر: "أغلقت العناصر السنية الطريق السريع المفضي إلى الجنوب، في رسالة موجهة لحزب الله، لأن نصر الله كان يؤكد دائماً أهمية المحافظة على محور هذا الطريق مفتوحاً للإبقاء على الرابط بين بيروت ومعقل الحزب في الجنوب. ومع استعادة الأسد اليد العليا في سورية بفضل التدخل الروسي والإيراني، شجبت العربية السعودية "قبضة حزب الله القوية على الدولة (اللبنانية)".
كان أحد أسباب القرار السعودي هو رفض لبنان في كانون الثاني (يناير) الماضي دعم مشروع قرار لجامعة الدول العربية يدين سياسة إيران في المنطقة، ويعلن حزب الله تنظيماً إرهابياً. وبعد طردها رجال أعمال لبنانيين وحثها مواطنيها على تجنب السفر إلى لبنان، تريد العربية السعودية والدول الخمس الأخرى في مجلس التعاون الخليجي اللواتي صوتن لصالح مشروع قرار الجامعة العربية في آذار (مارس) الماضي الآن ممارسة الضغط على حزب الله الذي يشارك في الحكومة، ويسيطر على الحياة السياسية في لبنان. ويتضح ذلك من دور العربية السعودية المتمثل في الحيلولة دون تمكن مجلس النواب اللبناني من انتخاب رئيس جديد للبنان منذ العام 2014.
ربما يكون الصراع السوري قد قوى موقف حزب الله في لبنان، لكنه فاقم التوترات بين الطوائف. ويستخدم بعض السنة، ومعظمهم يدعمون المعارضة السورية، المزيد من اللغة المتطرفة. كما أن الافتقار إلى قيادة سنية قوية والاستغلال السياسي لهذا التطرف جعلا الوضع أسوأ. ويقول سليم: "في ظل هذه الظروف، ينطوي موقف حزب الله حول سورية على مشاكل كبيرة. هذا الموقف المتشدد يمكن أن يصبح أكثر خطورة مع تواجد أكثر من 1.5 مليون لاجئ سوري في البلد، كلهم تقريباً معادون لحزب الله".
وكانت أحدث عقوبات تبناها الكونغرس الأميركي في العام 2015 قد وصفت حزب الله بأنه إجرامي بالإضافة إلى أنه تنظيم إرهابي. وقد أجبرت هذه الخطوة البنوك اللبنانية على رفض العملاء الذين لهم روابط مع حزب الله. ويقول سليم أن هذا التطور سيزيد الوضع سوءا، ويضيف: "من الصعب معرفة ما إذا كانت هذه الضغوط ستضعف حزب الله على المدى البعيد، لكن الكراهية ستزداد على المدى القصير بكل تأكيد".
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان: Hizbullah's Mission in Syria
عن "الغد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
كشف كبير المفاوضين في وفد المعارضة السورية محمد علوش، عن موعد رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، عن السلطة.
وقال علوش إن المتبقي للأسد في السلطة هو أربعة أشهر فقط، حسب ما نصت عليه القرارات الدولية، وهو موعد تشكيل هيئة الحكم الانتقالية.
وصرح علوش، أن الانتقال السياسي لم يكن خيار النظام بل فرض عليه فرضاً، وهو يحاول بشتى الوسائل التخلص منه، كما فعل في سائر المبادرات والمقترحات الدولية السابقة، وفقا لـ"العربي الجديد".
وأضاف علوش أن موقف المعارضة واضح وثابت خلال المفاوضات، وهو تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، لا مكان فيها لبشار الأسد ورموزه.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
ياسين الحاج صالح
الأسدية ظاهرة سلطة، وجوهرها على نحو ما تجلى خلال 46 عاماً من تاريخها هو الاحتفاظ بالحكم إلى الأبد. مرت سوريا خلال جيلين من الحكم الأسدي بحربين كبيرتين، تفجرت الأولى بعد نحو عشر سنوات من حكم حافظ وكلفت عشرات ألوف السوريين قتلى، وعشرات الألوف معتقلين ومعذبين، والجميع مهانون؛ وتفجرت الثانية بعد أزيد بقليل من عشر سنوات من حكم بشار و40 عاما من حكم السلالة، وكلفت مئات ألوف السوريين قتلى، ومئات ألوفهم معتقلين ومعذبين، واستباحة متطرفة للبلد، على يد الأسديين وحلفائهم الطائفيين الإقليميين، ومع مشاركين دوليين متنوعين.
ولهذا الجوهر تعبيرات معلومة تدل عليه، منها عبادة الأسدي الحاكم، وتماثيل المؤسس الصلبة المرفوعة فوق الرؤوس، وصوره وصور وريثه التي لا تحصى، والأغاني التي تُمجِّده، و»المسيرات الشعبية العفوية» التي تهتف باسمه وتستنفر لتنظيمها ودفع الناس إليها كل أجهزة الدولة، والهتاف الصباحي لتلاميذ المدارس وجنود الجيش ببقائه حاكما إلى الأبد. كل شيء مصمم كي يكون الرئيس فوق المساءلة وفوق السياسة، فوق الشعب وفوق الدولة، وفوق المرتبة البشرية والزمن أيضا. يحق له التصرف بالكل لأنه أعلى من الكل مرتبة، بل هو موجد الكل ومالكه في حقيقة الأمر.
ولعله يفيد تثبيت نقطة محددة هنا قبل استئناف هذه المناقشة الوجيزة، وهي أنه حين نتكلم على الحاكم الأسدي في سوريا نخرج من نطاق السياسة ومفاهيمها الدنيوية، المتصلة بالانتخاب والتفويض والقيادة والمسؤولية، إلى عالم غير دنيوي جوهرياً، عالم العظمة والعبقرية والفرادة والاستثناء، والقداسة، والأبد، وهذا ليس عالم الدين المعلوم، لكنه ليس عالماً علمانياً أيضاً. إنه عالم ديني من صنف خاص.
وتترتب على التأبيد كجوهر الأسدية خصائصها الجوهرية الثلاثة.
أولها التوريث وبناء السلالة. إذ لما كان الموت حادثاً مؤسفاً لا يمكن اجتنابه يقطع سير الأبدية، كان التوريث حلا لمشكلة الموت. بناء السلالة، تالياً، ليس عرضاً تاريخياً أصاب الأسدية، وكان يمكن ألا يصيبها. إنه ينبثق من جوهرها المتمثل بحكم أبدي، لُقِّن وجوبه للسوريين وأُعِدّوا له منذ ما بعد مذبحة حماه الكبرى، وبارتباط مرجح مع إرجاء مؤبد للمحاسبة على الجريمة. ويستجيب بناء السلالة لما يؤسس التأبيد ذاته من تحول العلاقة بين المتصرف الأسدي وسوريا من علاقة حكم إلى علاقة مِلك. الأبدية من نصاب علاقات الملك، وليست من نصاب علاقات الحكم، على نحو ما فصلتهما الحداثة التي تأسست سوريا ككيان، وكجمهورية، على أرضيتها. ولم تظهر سوريا كمملكة أسدية صراحة إلى وقت ظهر علناّ جوهر الأسدية ذاته في وقت التوريث. بالمناسبة، هذه واقعة لا يزال معظم النقاش السياسي في سوريا يرفض أخذ العلم بها ويستخلص منها ما يلزم.
الخاصية الجوهرية الثانية هي قانون خاص بتطور الأسدية، يمكن تلخيصه بعبارة البقاء للسيئ والصعود للأسوأ. والأصل في هذا القانون الخاص هو أن مشروع التأبيد وامتلاك البلد لا يستقر له الأمر دون النظر إلى المجتمع المحكوم الذي يقاوم محاولات امتلاكه كبيئة معادية ومنبع لمخاطر يجب استباقها وسحقها على الدوام. المستقلون خطرون ويجب منعهم من أن يكون لهم وزن عام، والمعارضون الذين يتعذر ترويضهم يُستأصلون، ويجري بالمقابل ترقية الأتباع والموالين، وهؤلاء يتشكلون حتماً من الأقل كفاءة، ومن يدينون بفرص ترقيهم لولائهم وتزلفهم. وعبر السنين يصعد هؤلاء إلى مراتب عليا في الحكم بينما يجري تهميش من يجمعون بين الكفاءة والاستقلال، وكان شائعاً أن يهاجروا من البلد. وبما أن مشروع الأبدية الأسدية مر بحرب أولى استمرت من جانب المنتصر الأسدي لمدة عشرين عاماً إلى أن جرى التغلّب على واقعة موت المؤسس، وتحقق التوريث، وبما أن الحرب تقتضي زرع الجواسيس في صفوف الأعداء وتشجيع الوشاة وكتبة التقارير، والعمل بدأب على تحطيم مجتمع العدو بكل السبل، فقد اقترن ذلك بالتحول من رعاية وترقية الموالين والانتهازيين إلى رعاية الفاسدين واللصوص والجواسيس والمافيات والمجرمين. وبينما كان توريث بشار بالذات مثالاً على المحاباة لعديم كفاءة من أهل الولاء، كانت الأسرة الأسدية بالذات مثالاً للفاسدين واللصوص والمهربين والقتلة والمغتصبين.
وخلال أربعين عاما تطورت سوريا في اتجاه قضى على ما هو حي ومستقل وكريم وكفؤ فيها، لمصلحة ما هو تابع وفاسد وميت ومتدهور. هجرة الأدمغة السورية وثيقة الصلة بهذا الواقع. أي أن الأمر لا يقتصر في البيئة الأسدية على البقاء للأسوأ، بل وتهجير الأكفأ والأفضل. هكذا يُصنع التخلف، والدمار الوطني مكتوب في هذا القانون التطوري الخاص، المكرس طوال عقود قبل الانتقال إلى الشكل النشط من التدمير بعد تفجر الثورة، ومواجهتها بـ»الحرب الأسدية الثانية».
الخاصية الجوهرية الثالثة للأسدية مترتبة مباشرة على جوهرها، ملكية البلد عبر البقاء في الحكم إلى الأبد: محاربة المستقبل. فالبقاء حاكماً مالكاً إلى الأبد يعني تأبيد الحاضر ومنع التغيّر، أي عملياً إطلاق النار على المستقبل ومنعه من القدوم. غداً هو اليوم، وبعد غد مثله، وبعد عشر سنين مثلهما، وحين يأتي الموت يُلغى مفعوله التغييري عبر التوريث، فيكون ما بعد مثل ما قبل. لا مستقبل إذن.
هذا القانون لا يقل صلابة عن قانون البقاء للأسوأ، والتفجر العنيف لسوريا متصل بالارتطام العنيف لطلب المستقبل بأسوار الحاضر المؤبد.
متصل به بالقدر نفسه أن اتجاه التطور الوحيد المتاح هو الماضي. الأسدية كانت طليعية في هذا الشأن، عبر استحضار مفاهيم «البيعة» و»تجديد البيعة» و»الإجماع» و»العطاء» و»المكرمة» من الماضي، أي أنها كانت قائدة النكوص الاجتماعي. وهذه بدورها واقعة لم تدخل النقاش السياسي السوري، بل هناك تزوير واسع في هذا الشأن من قبل عبيد «الدولة» وعُبّادها (وهذا اتجاه فكري غير معدوم الأهمية في سوريا، حتى أن له تيار سياسي خاص، «تيار بناء الدولة»، وله منظرون أبرزهم عزيز العظمة). ويريد دعاة حداثيون أيضاً التكتم على دور الأسدية القيادي في النكوص الاجتماعي والوطني، مُسجّلين بالمقابل وقائع «الردة» و»القدامة» و»الظلامية» باسم «عقل» أو «رأس» مضروب لعموم الناس، ليس مع إغفال مسؤولية مشروع الأبدية في إغلاق أبواب المستقبل، وترك الأبواب الاجتماعية والفكرية والسياسية مفتوحة باتجاه الماضي وحده، بل ومع الصمت المطبق بشأن مظاهر الرجعية المقاتلة التي كانت الأسدية قائدة فيها. لدى الإسلامية مشروعها الماضوي الخاص، لكنها مستفيدة جداً من التأبيد بوصفه حرباً على المستقبل، ومتشكلة في الواقع بهذا المشروع المستمر منذ جيلين. 46 عاما في زمننا ليست مثل 46 عاما قبل مئتي عام أو خمسمئة أو ألف.
مصير الأسدية
بحكم جوهرها ذاته، الأسدية لا تتغير ولا تنصلح ولا تتفاوض. إما تبقى «إلى الأبد»، وستقتل إن بقيت ملايين (بعد أن قتلت عشرات الألوف في جولة أولى، ومئات الألوف في هذه الجولة الثانية)، أو تُستأصل هي من جذورها.
لن يُقدِّم الأسديون اليوم ولا في أي يوم تنازلات سياسية حقيقية، ولن يرتضوا أبداً في أن يكونوا جزءا من سوريا جديدة، لا أسدية.
مصير الأسدية مدون في الشعار الذي رفعه الأسديون في وجه الثورة من البداية: الأسد أو لا أحد! الأسد أو نحرق البلد! الأسد أو بلاها هالبلد! قبل ذلك، في أوقات السلم كان شعارهم: الأسد إلى الأبد! الثابت هو الأسد، فإن تهدد الجوهر الأبدي فلا مكان لأحد. الإبادة مدونة في هذا المبدأ. تجربة 46 عاما كافية للقول إن الأسد لا يبقى إلا إذا احتفظ بقدرة ثابتة على القتل والتعذيب والإذلال. الأبد ممتنع دون الإبادة كحق أسدي مصان في مواجهة أي مقاومة. تقول كتابة على جدار في موقع لقوات النظام: الله للعبادة، وبشار للقيادة، والجيش العربي السوري للإبادة! هذا يوفر نظرة نافذة إلى عمق العالم الذهني للقوات الأسدية.
وبقدر ما إن الإبادة تنبع من جوهر الأسدية، فإن هذا يحكم بأن يكون مصير الأسدية بالذات هو الإبادة، إن كان المراد تجنيب سوريا هذا المصير. ينبغي أن يقال هذا مرة وكل مرة من أجل الوضوح السياسي والفكري.
هذا إن لم يفت الوقت، وبادت سوريا فعلا برعاية نظام الدول العالمي القائم.
عن "القدس العربي"
- Details