أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
تعرضت منطقة حندرات التي تعتبر الممر الوحيد للمعارضة في مدينة حلب، شمالي سوريا، الجمعة، لقصف من قبل قوات النظام السوري والطيران الروسي، بحسب مصادر محلية.
وقالت المصادر مفضلة عدم الكشف عن هويتها إن قوات نظام الأسد، قصفت منطقة حندرات بالمدفعية وقذائف الهاون، فيما قصفت المقاتلات الروسية طريق كاستيلو بالمدينة، دون أن يبلغ عن وقوع خسائر بشرية من عدمه.
ووفق مأمون خطيب رئيس تحرير وكالة “شهباء برس″ في حلب، فإن “الهدف الوحيد للروس، هو السيطرة على ممر كاستيلو – حندرات، لمحاصرة المدينة”.
وقال ان”النظام يشن منذ أيام هجمات مكثفة على المنطقة بدعم من الطيران الروسي”، مؤكداً أن “قوات الأسد، وفيلق القدس (تابع للحرس الثوري الإيراني)، وميليشيات عراقية وإيرانية (لم يسمها)، هاجمت المنطقة الخميس، حيث صدت المعارضة هجومهم وأوقعت بينهم خسائر كبيرة، ما أجبرهم على التراجع″.
ووفقاً لمعلومات فرق الدفاع المدني، لقي 200 مدنياً مصرعه جراء الغارات على حلب منذ 21 نيسان/ أبريل الماضي، بينهم 30 جراء قصف مستشفى القدس في حي السكري، منهم 5 من الكادر الطبي، أحدهم طبيب الأطفال الوحيد في مناطق المعارضة بالمدينة،الأسبوع الفائت.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أوري ملشتاين
منذ عيد المساخر الأخير، تهتم دولة اسرائيل بقضية الجندي مطلق النار في الخليل. يدعى الجندي اليئور أزاريا، ويخدم كممرض في كتيبة كفير. وقد أطلق النار على مخرب ملقى على الارض بعد تحييده من قبل قوات كانت موجودة قبل وصول ازاريا إلى المكان. الشرطة العسكرية اعتقلت ازاريا فثارت البلاد.
أزاريا لم يكن الاول الذي يطلق النار على عدو ملقى على الارض. أحد الاحداث المعروفة والاكثر أهمية كان في احدى معارك حرب الاستقلال وهي معركة القسطل.
في مرحلة من مراحل المعركة أطلق نائب قائد الفرقة، يعقوب سلمان، الذي أصبح ضابطا رفيع المستوى في الجيش الاسرائيلي وايضا شخصية رفيعة في المستوى الحكومي والشخصي، أطلق النار على رأس قائد لواء القدس الفلسطيني، عبد القادر الحسيني، الذي كان ملقى ومصاب على قمة الجبل. وقد تم اطلاق النار بعلم قائد الفرقة، مردخاي غازيت، الذي أصبح فيما بعد مدير عام مكتب رئيس الحكومة وسفيرا لاسرائيل في فرنسا.
الاشتباك في القسطل
عبد القادر الحسيني، ابن موسى كاظم الحسيني (الذي كان رئيس بلدية القدس في فترة العثمانيين وفي بداية الانتداب البريطاني وأحد قادة الحركة القومية الفلسطينية)، كان في الثلاثينيات من القرن الماضي عضوا في لجنة الفقهاء المسلمين. وفي 1936 كان قائدا للعصابات في منطقة القدس. وقد أصيب اربع مرات واعتقله البريطانيون وتم اطلاق سراحه بكفالة وهرب إلى العراق. وفي 1938 عاد إلى ارض اسرائيل وتم تعيينه من قبل اللجنة العربية العليا، قائدا لمنطقة القدس.
في 1939، بعد فشل التمرد العربي، هرب مرة اخرى إلى العراق وانضم إلى دورة للضباط. وفي 1942 تم اعتقاله في العراق، وعندما أطلق سراحه ذهب إلى السعودية ومن هناك إلى مصر. ومع اندلاع حرب الاستقلال عاد إلى اسرائيل وتم تعيينه مجددا قائدا للواء القدس. وقد كان مكتبه الرئيسي في بير زيت والمكتب الفرعي في بيت جالا.
إن نجاح الحسيني في حرب الشوارع جعل القدس العبرية وغوش عصيون على شفا الانهيار. وقد قام بعدة تفجيرات منها تفجير مباني المؤسسات القومية. وانجازه الاكبر كان معركة النبي دانييل. إن تراجع الولايات المتحدة عن تأييد اقامة الدولة اليهودية حسب خطة الامم المتحدة كان انجازا سياسيا استراتيجيا للعرب ونتيجة لنجاح عبد القادر الحسيني التكتيكي. مرؤوسوه المحليون والمتطوعون الاجانب أحبوه، وقد تعاون معه سكان المدن والقرى. إنه من أرفع القادة الفلسطينيين حتى الآن.
معركة القسطل بدأت يوم الجمعة، 2 نيسان 1948، حيث أن قوة من البلماح بقيادة الياهو سيلع سيطرت بدون معارك على قرية القسطل بعد هرب سكانها. وفي يوم السبت استبدل غازيت وسلمان مقاتلو البلماح، ودافعوا عن القرية في وجه هجمات الفلسطينيين الشجاعة.
في 7 نيسان قرر القادة العرب في دمشق الانقضاض في الليل على قرية القسطل. وخلافا لموقف مساعدي عبد القادر الحسيني، قرر الانضمام للمعركة. وقال لمساعده بهجت أبو غربية: «لقد خانونا. الامر الاخير الذي رأيته في مطار دمشق هو مخزن السلاح المخصص للقاوقجي. نستطيع الذهاب إلى العراق والعيش هناك سرا، نستطيع الانتحار ونستطيع الموت هنا.
أنا سأذهب إلى صوبا. أرسل لي مدرعتين. وأمر أبو دية بأن يأتي مع المقاتلين والالتقاء معه في صوبا. سنعيد احتلال القسطل. وأنا سأكون على رأس الهجوم». في 8 نيسان، قبل الفجر، وصلت خلية من المخربين إلى مقر قوة مورية وقامت بوضع العبوات الناسفة. وقام غازيت وسلمان بتفكيك العبوات. وعندما انسحب المخربون مروا بالقرب من قبر الشيخ، حيث كانت هناك فرقة البلماح. موشيه كتسنلسون الذي كان في برج المراقبة قام باطلاق النار. وفي تقرير قائد الفرقة الرابعة للبلماح كُتب أن اثنين من اعضاء الخلية قتلا برصاص كتسنلسون والثالث استسلم وطلب الرحمة. «لكن رجالنا قتلوه».
قبل طلوع الفجر صعد إلى القسطل عبد القادر الحسيني ونائبه كمال عريقات وشخص ثالث يدعى عرفات (حسب احدى الروايات الحديث يدور عن ياسر عرفات). وفي الرابعة فجرا وصل الثلاثة إلى القمة. على بعد 30 متر لاحظهم الضابط مئير كرميول الذي استيقظ من نومه في شرفة البيت. غازيت وسلمان اللذان أنهيا تفكيك العبوات عادا إلى الموقع.
اعتقد كرميول أن عبد القادر وزملاءه هم قصاصو أثر من البلماح.
«إصعدوا يا جماعة»، قال لهم بالعربية. ولبس كرميول الزي العسكري البريطاني ووضع الخوذة، واعتقد عبد القادر أنه جندي بريطاني هارب وقال «هالو بويز». ايضا سلمان وغازيت اعتقدا للحظة أن الثلاثة هم من جماعة تبنكين. ولكن عندما سمع سلمان الاصوات صرخ: «مئير، إن هؤلاء عرب». وقد فهم كرميول ذلك وقام باطلاق النار نحوهم. عبد القادر أصيب وسقط وهرب كمال عريقات وعرفات. وقد طلب المصاب الماء للشرب، متوسلا. سلمان قال لكاتب هذه السطور إنه وضع المسدس على رأس المصاب وأحد الضباط طلب منه عدم قتله أمام الجميع، بل في مكان خال. وقد قام سلمان بجر المصاب وأطلق النار على رأسه.
«هذا قائد عربي»
لم يعرف غازيت وسلمان وكرميول من هو القتيل. لقد لاحظوا أن ملابسه غربية والى جانبه بندقية أمريكية ومسدس. وشاهدوا في يده ساعة ذهبية وفي جيبه أقلام ذهبية وكثير من الوثائق. عندها فهموا أنه «سمكة ثمينة». ولكن بسبب التعب لم يقوموا بفحص وثائقه: رخصة سواقة مصرية باسم عبد القادر سليم، تقرير نقاش مع القنصل الأمريكي في القدس وخطة هجوم على جبل المشارف. ولم يتعرفا عليه رغم أن صورته كانت قد نشرت كثيرا في الصحف.
إن نبأ اختفاء عبد القادر الحسيني وصل في اليوم التالي إلى مركز شاي في القدس، قبل الظهيرة. فقام هذا المركز بالاتصال مع غازيت والاستفسار عن الامر. وعندها فقط عرف غازيت من هو العربي القتيل وقام بفحص وثائقه. وقد اتصل رجال هيئة اللواء مع قائد موتسا، ميخائيل هافت، وطلبوا الجثة. وهافت طلب من غازيت ارسالها.
«لا يمكن، العرب يقومون بالقنص»، قال غازيت. وفي مدرعة مليئة بالذخيرة والطعام صعد هافت وقائد الفرقة يغئال ارنون إلى القسطل. وحصل يعقوب سلمان على أمر من قائد منطقة القدس للهاغاناة بارسال جثة عبد القادر الحسيني في المدرعة إلى المدينة، لكن مرؤوسي غازيت الذين ساعدوا المصابين رفضوا وضع الجثة داخل المدرعة.
«التعرض للخطر بسبب ميت؟ هذا لن يحدث». والمصابون ايضا لم يوافقوا على السفر مع الجثة. وقال هافت لغازيت: إذا لم يأت من يستبدلكم في القسطل واذا لم تستطيعوا الصمود فمن الافضل أن تنسحبوا إلى أرزا. وقد عادت المدرعة من القسطل إلى القدس من دون جثة الحسيني.
وقبل ذلك بساعات، في السابعة صباحا، وصل إلى القسطل نائب اللواء عوزي نركيس مع مدرعتين أحضرتا الذخيرة، القنابل والملابس والطعام الأمريكي واربع صفائح من الحلاوة. وجاء مع نركيس فرقتين من الحراس.
رجال نركيس أعطوا المدافعين عن القسطل الملابس النظيفة والادوات وأخذوا الملابس المستعملة.
«أين الدعم؟»، سأل سلمان نركيس.
«كانت مشاكل مع المدرعات، ستصل بعد قليل»، قال نركيس.
«لم ينم رجالنا منذ خمس ليالي ولا يستطيعون فعل شيء»، قال غازيت.
«ما الذي تفضله، استبدال عشرة اشخاص الآن، أم استبدال الجميع عند الظهيرة؟»، سأل نركيس.
لقد خاف غازيت من أن يكون استبدال قسم من المقاتلين سببا في خفض معنويات الآخرين فقال «سننتظر حتى الظهيرة». فهو لم يكن يثق بوعود قادة البلماح. فلاحظ نركيس جثة وسأل «هل هذا تابع لنا؟ لماذا لم يتم دفنه؟».
«هذا قائد عربي»، قال غازيت.
نركيس لم يصدق وسأل «ماذا وجدتم معه؟». فأظهر له نركيس ما كان في محفظته: نصف ليرة اسرائيلية، قرآن وشهادة تطعيم ضد الكوليرا تلقاها في معبر السويس. وطلب نركيس مسدس القائد العربي. «سأعطيك إياه إذا أخذت جثته»، قال سلمان. لكن رصاص القناصين استؤنف فسارع نركيس إلى العودة إلى المدرعات التي انتظرته على الطريق وطلب من غازيت ارسال الجثة إلى القدس مع الجنود الذين سيغادرون عندما يأتي من يستبدلونهم.
غازيت قال للمسؤولين عنه في برقية إن نركيس غادر القسطل بسرعة وأخذ معه مصابا واحدا فقط. والمصابون الآخرون بقوا في المنطقة المعرضة للهجوم.
الجموع الغفيرة بدأت تتجمع
بعد ستة ايام قال يغئال الون لدافيد بن غوريون في تل ابيب: «عبد القادر الحسيني لم يمت بسبب عبوة بل بسبب جنودنا. لقد اخطأ وجاء على رأس خلية إلى المكان الذي كانت فيه فرقتنا.
رفع عبد القادر الحسيني يديه وتوسل. لم يعرف رجالنا من هو وقاموا باطلاق النار عليه. وعندما قاموا بفحص وثائقه اكتشفوا أنه عبد القادر الحسيني. ألون لم يعرف أن الحديث هو عن مخرب عربي أصيب قبل ذلك على أيدي البلماح، ولم يكن يعرف عبد القادر الحسيني ولم يهتم بأخلاق الحرب.
وبعد عودة نركيس من القسطل إلى بيت ففرمان سألوه إذا كان عبد القادر الحسيني قد قتل. وقالوا إن العرب ينظمون «فزعة» من الخليل إلى نابلس وأن الكثير من المسلحين توجهوا إلى شاعر هجاي من اللد والرملة وذهبوا إلى القسطل بالسيارات من الجنوب. «الاعداء يحيطون بعبد القادر»، نادى المنادون. كانت التلال حول القسطل سوداء من كثرة الناس. وشاهد يوسف تبنكين من بيت ففرمان الجموع الغفيرة.
في معركة تخليص جثة الحسيني انتصر العرب وسيطروا على القسطل. عشرات من رجال كتيبة مورية ومقاتلو البلماح بقيادة ناحوم اريئيلي قتلوا. ولم يهتم أحد من النخبة الاسرائيلية التي سيطرت عشرات السنين بموضوع أن عبد القادر الحسيني قد أطلقت النار على رأسه وهو مصاب ويطلب الماء. يجب على أولادهم وأحفادهم أن يتذكروا ذلك الآن اثناء النقاش حول الجندي مطلق النار من الخليل.
معاريف 13/5/2016
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حالة الطوارئ في البلاد لمدة 60 يوما الجمعة 13 مايو/أيار على خلفية "مؤامرات من داخل فنزويلا والولايات المتحدة للإطاحة بحكومته".
وقال مادورو خلال كلمة في التلفزيون الرسمي مساء الجمعة إن "واشنطن تُفعل الإجراءات بناء على طلب اليمين الفاشي الفنزويلي الذي شجعه الانقلاب الذي حدث في البرازيل". دون أن يعط تفاصيل بشأن طبيعة هذا الإعلان. علما أن فرض حالة الطوارئ العام الماضي في ولايات قرب الحدود الكولومبية أدى إلى تعليق الضمانات الدستورية في تلك المناطق باستثناء الضمانات المتعلقة بحقوق الإنسان.
ويأتي إعلان الرئيس الفنزويلي غداة تصريحات لمسؤولين اثنين في المخابرات الأمريكية للصحفيين في وقت سابق يوم الجمعة مفادها أن الولايات المتحدة تشعر بقلق متزايد من احتمال حدوث انهيار اقتصادي وسياسي في فنزويلا وتوقعا عدم إكمال مادورو فترة رئاسته.
وتسعى المعارضة الفنزويلية إلى إجراء استفتاء على بقاء الزعيم وسط أزمة متفاقمة في البلاد تضمنت نقص المواد الغذائية والأدوية وتكرار انقطاع الكهرباء وعمليات نهب متفرقة وارتفاع معدل التضخم.
يشار إلى أن علاقة واشنطن مع كراكاس تشهد توترا منذ سنوات لا سيما في أعقاب دعم الولايات المتحدة لانقلاب لم يدم طويلا عام 2002 ضد الرئيس الراحل هوغو تشافيز.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
جيمس ديكي — (ديلي بيست) 11/5/2016
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
لا يتحدث دونالد ترامب كثيراً عن سورية، إلا قوله بأنها تدمرت. وهو يحب الإبقاء على الأشياء بسيطة، بعد كل شيء، فموهبته الكبيرة تكمن في التأكيد على الانحيازات والأحكام المسبقة، وليس تشويشها. ولكن، بينما يلوح ظل ترامب على انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، فإن المسألة السورية ليست بصدد الانتهاء. وإذا ما شاهدنا تعميد "بيت ترامب الأبيض" في كانون الثاني (يناير) المقبل، فثمة بعض القرارات الحقيقية التي يجب اتخاذها.
تمت كتابة المذكرة أدناه أساساً كنوع من النكتة، لكن منطقها يتلاءم مع سياسة رجل يبدي الإعجاب بالقادة القساة، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكيف يلعب بوتين اللعبة السورية؟
إذن، دعونا نتخيل:
التاريخ: 2 شباط (فبراير) 2017.
إلى: دونالد ترامب، بوتوس.
من: أوماروسا مانيغولت، مستشار الأمن القومي.
الموضوع: سورية.
اللاعبون والمخاطر: للحرب الأهلية السورية تبعات عالمية. فما كان قد بدأ في العام 2011 كاحتجاجات محلية ضد وحشية نظام الأسد، نما ليأخذ شكل تهديد وجودي للهيمنة الأميركية لما بعد الحرب الباردة. وقد قتل الصراع الذي دخل عامه الخامس ما يصل إلى 200.000 شخص وشرد الملايين. وثمة فصائل متعددة -طائفية وعلمانية ومرتزقة- تتنافس للسيطرة على المواطنين، والتي عزمت على الإفناء حيث تستحيل السيطرة.
وسعى اللاجئون الهاربون من الإرهاب إلى الملجأ في تركيا ولبنان والأردن، أو انتقلوا إلى أوروبا حيث يسهم تواجدهم غير المرحب به في إذكاء التوترات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وتحاول كل من إيران والعربية السعودية وتركيا دعم وكلائها في محاولة لتشكيل سورية وفق تصورها.
وفي الأثناء، اختارت روسيا ان تخرج من ركود ما بعد الحقبة السوفياتية عبر استعراض عضلاتها العسكرية، دعماً لعميلها منذ أمد طويل، نظام الأسد.
في خضم هذه الفوضى العارمة، قررت إدارة أوباما انتهاج استراتيجية مدروسة بعناية للتخبط، بينما تخفق تماماً في إنهاء الصراع، والتي تسببت أيضاً في تبديد رأس المال الأميركي السياسي.
وبينما كان بوسع الولايات المتحدة النأي بنفسها، فإن مثل هذا الخيار كان سيضع سمعة أميركا على الطاولة، من دون أي شيء يمكن عرضه سوى الدماء والدموع والديون.
بدلا من ذلك، يجب على الولايات المتحدة تغيير اللعبة ووضع رهان واللعب من أجل الكسب. ومن المؤكد أن انتقاء جانب سيضمن خسارتنا بعض "الأصدقاء"، لكن مصالح أميركا ستخدم على أفضل وجه عبر وضع حد أكيد للصراع في الحال بدلا من النزيف المستمر، والذي سيكون المسبب الرئيسي لحل "عادل" لاحقاً. وستكون كل التحركات مخاطر محسوبة، ولذلك دعونا ننظر إليها بلغة كازينو، والتي يعرف الشعب الأميركي أنك تتقنها.
لعبة "بلاك جاك" السلفية: من شأن دعم الثوار بتزويدهم بالمساعدات العسكرية والاقتصادية بينما يتم استهداف نظام الأسد بفعالية أن يبقي أميركا مصطفة مع الحلفاء التقليديين، الملكيات الخليجية وتركيا. وستكون لديها أكبر استمرارية مع السياسة الموجودة، والقائمة على بناء بديل لنظام الأسد يكون قابلاً للحياة.
ومع ذلك، فإن هذا الخيار سيتطلب استثماراً ضخماً لفترة ما بعد الصراع، لضمان أن لا يكون هناك انفجار آخر للأعمال العدائية. وسيتكون المشهد من فصائل ثوار متباينة، العديد منها لها قيمة مشكوك فيها. وهناك أخريات، مثل جبهة النصرة و"داعش"، التي تعلن عداءها لأميركا. وبسبب البيئة الفوضوية والتغير المستمر لولاءات الثوار، لا يوجد ضمان بأن لا تجد مساعدة ترسل لأحد الفصائل طريقها إلى أيدي أعدائنا، كما حدث مراراً حتى الآن.
بالإضافة إلى ذلك، وعند هذه النقطة، يتبين أننا وزعنا جهودنا كثيراً من المرات بحيث يترتب علينا انتقاء "كاسب" من بين الفصائل، ومن المرجح أن يجعل "الخاسرون" من بناء سلام مستدام شيئاً باهظ الكلفة في أفضل الحالات ومستحيلا في أسوئها. وينطوي هذا الخيار على خطر حدوث مواجهة مباشرة مع روسيا.
وأخيراً، من المرجح أن يتطلب دعم وكلاء العربية السعودية وتركيا السنة من الولايات المتحدة التخلي عن الأكراد السوريين كشرط مسبق لتعاون تركيا. وسيكون هذا شأناً سيئ الطالع. فحتى الآن، أثبت الأكراد أنهم قوة المعارضة الأكثر قدرة على مواجهة "داعش" في المنطقة.
الاحتفاظ بالعلويين: يشكل الوقوف مع النظام أسرع الطرق لإنهاء الصراع، وبذلك جلب نهاية لعمليات القتل الجمعي ووقف تدفق اللاجئين إلى داخل أوروبا على حد سواء. ومع ذلك، سيضمن هذا الخيار تحييد الدول الخليجية وتركيا.
كان الزخم العسكري قد انتقل اعتباراً من منتصف العام 2016 لصالح النظام، فيما يعود في الجزء الضخم منه إلى التدخل العسكري الروسي المباشر. وبينما تعتبر الأقلية العلوية للأسد غير صديقة للولايات المتحدة، فإنها أيضاً عدو للمتطرفين السنة مثل "داعش". وإذا انحازت الولايات المتحدة إلى جانب النظام، فإن العديد من الأقليات غير السنية، مثل الأكراد والمسيحيين، سيلتفون غالباً حول الحكومة بسبب عدم ثقتهم بالسلفيين.
وستعتمد درجة قيامهم بذلك على تقديم الولايات المتحدة ضمانات بعدم تعرضهم للهجمات الانتقامية، وتشجيع الحكم الذاتي الطائفي في سورية بعد إصلاحها. كما ينطوي انتصار يحرزه النظام على مزية عدم ضرورة وجود قوات احتلال أجنبي كبيرة للمساعدة في إضفاء الاستقرار والحكم.
يتوافر النظام أصلاً على الآليات الخاصة بالحوكمة، بغض النظر ولو أنها بعيدة عن الكمال، تحت سيطرته. ولذلك لن يكون هناك نفس مستوى الفوضى العارمة في أعقاب الحرب كما حدث في العراق.
يتعلق الخطر الرئيسي في هذا السيناريو بسمعة أميركا كشريك دائم للملكيات الخليجية وتركيا. وفي الحالة الأكثر تطرفاً، قد تعمد تركياحتى إلى الانسحاب من "الناتو".
مع ذلك، واستناداً إلى ميل تركيا الأخير نحو السلطوية تحت رئاسة رجب طيب أردوغان، فسيكون من الأفضل للناتو أن تنسحب تركيا منه. (وقد يشجع حدوث أزمة بقية الأعضاء على دفع رسوم اشتراكهم في عضوية الحلف).
كما سيدعي العديد من المنتقدين بأن هذه السياسة ستقوي النفوذ الإيراني والروسي في المنطقة. ومع ذلك، وبينما تحب هاتان الدولتان رؤية الأسد باقياً في السلطة، فإن بوتين والملالي في إيران لن ينظروا إلى النفوذ الأميركي المتزايد في سورية بارتياح. وعلى المدى البعيد، يوجد لدى الولايات المتحدة ما تقدمه لسورية أكثر مما يقدمه هؤلاء لها.
سيكون آخر الجوانب السلبية لهذه السياسة هو المأزق الأخلاقي المتمثل في دعم نظام كان قد قتل مئات الآلاف من مواطنيه. لكن بالوسع التخفيف من حدة هذا الخطر بطريقتين، الأولى عبر جعل دعم أميركا مرهوناً بإزاحة الرئيس الأسد (في نهاية المطاف)، والثاني عبر خوض حملة إعلام منسقة تبرز الفظائع التي يرتكبها الثوار السلفيون.
النأي بالنفس: لعل الطريقة الوحيدة لضمان أن لا تضيع الولايات المتحدة المزيد من الأرواح أو الموارد في سورية، تكمن في النأي بنفسها. ومع ذلك، فإن النأي بالنفس عن سورية سيكون بمثابة النأي بالنفس عن الشرق الأوسط. وبينما سيسعد العديد من الأميركيين بهذه المحصلة، فإن الفوضى العارمة التي ستتكشف، ستكون أسوأ حتى مما شاهدناه في ظل الرئيسين جورج دبليو بوش وأوباما.
يعود الموجود من الاستقرار الضئيل في الشرق الأوسط بدرجة كبيرة إلى الضمانات الأمنية الأميركية. وبينما لا تتوافر الولايات المتحدة على علاقة تاريخية مع سورية بنفس الطريقة التي تربطها مع إسرائيل أو العربية السعودية، فإن "تخلي" أميركا عن المنطقة يسفضي على الأرجح إلى زيادة التنافس بين الدول الإقليمية، واحتمال اندلاع صراعات حادة في داخل الدول أيضاً. وعلى سبيل المثال، ثمة بعض الأسئلة عما إذا كان آل سعود سيستطيعون إدامة قبضتهم على السلطة في السعودية في بيئة أسعار نفط منخفضة من دون المظلة الأمنية الأميركية. وبينما يشكل آل سعود بالكاد الشريك الإقليمي المثالي، فإنهم بلا شك أفضل من البديل المتمثل في شبه جزيرة عربية يحكمها متطرفون سلفيون.
التوصية: كانت الولايات المتحدة تلعب على مدار الأعوام الخمسة الماضية دوراً سيئاً. وقد حان الوقت لإنهاء الصراع بسرعة. وأفضل طريقة لفعل ذلك، بينما يتم أيضاً تعزيز النظر إلى أميركا باعتبارها القوة المهيمنة في الشرق الأوسط، تكمن في دعم الحكومة السورية الموجودة حالياً. وسوف تكون أسوا التداعيات لهذه المحصلة دبلوماسية. ولكن، بينما قد تستاء تركيا والعربية السعودية من هذه المحصلة، فإن الشعب السوري وبقية العالم سيقدرون وضع نهاية للحرب.
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان:
Why Trump Will Gamble on Assad
عن "الغد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أعلن متحدث عسكري أمريكي الجمعة، ان تنظيم الدولة الإسلامية الجهادي يستخدم قناصة لمنع المدنيين من مغادرة الفلوجة، المدينة الواقعة غرب بغداد والخاضعة لسيطرته والتي تحاصرها القوات الحكومية.
وقال الكولونيل ستيف وارن للصحافيين في البنتاغون خلال مؤتمر عبر الفيديو من بغداد، ان الجهاديين وضعوا قناصة في أماكن تشرف على ممرات اجلاء المدنيين التي أقامتها القوات الحكومية لمنع مغادرة سكان المدينة الواقعة على بعد 50 كلم غرب بغداد، والتي تعاني من شح هائل في المواد الأساسية بما في ذلك الأدوية.
وأضاف “نعلم ان العراقيين حاولوا مراراً فتح ممرات انسانية كي يتمكن بعض هؤلاء المدنيين من المغادرة، ولكن هذه الجهود لم تتكلل بالنجاح بشكل عام لأن تنظيم الدولة الإسلامية أخذ تدابير مثل وضع قناصة لتغطية هذه الممرات، بهدف قتل الناس عندما يحاولون المغادرة، وهذا ما أدى الى ثني الناس عن استخدامها”.
وأشار وارن في وقت لاحق، الى ان القوات العراقية حاولت اقامة ثلاثة ممرات لكنها لم تستخدم بسبب وجود القناصة.
وتابع “لا بد وان الخبر انتشر لأن ما من مدنيين حاولوا استخدام هذه الممرات خلال الأسابيع الفائتة”.
واستولى الجهاديون على مدينة الفلوجة مطلع 2014، بعد اندلاع الحركة الاحتجاجية المناهضة للحكومة والتي تحولت لاحقاً الى معقل الجهاديين.
واستولى التنظيم بعد ذلك على مناطق شاسعة في محافظة الأنبار، بعد الهجوم الكبير الذي سيطروا خلاله على مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق قي حزيران/يونيو 2014.
ولفت المتحدث العسكري الأمريكي الى ان الفلوجة “كانت أول مدينة يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية بالكامل (…) منذ أكثر من عامين، وبالتالي هو متغلغل فيها ومتغلغل فيها بعمق. هذه عقدة صعبة بالنسبة الينا، انها عقدة صعبة بالنسبة للقوات العراقية”. الا انه اكد ان القوات العراقية تحاصر الفلوجة “بشكل عام”.
ولكن الكولونيل وارن أشار الى ان دحر الجهاديين من الفلوجة، لا يرتدي أهمية عسكرية حالياً لأن الاولوية هي لدحرهم من الموصل، كبرى مدن شمال العراق. وقال “ليس هناك اي سبب عسكري” يدفع القوات العراقية لتحرير الفلوجة قبل ان تحرر الموصل.
وتمكنت القوات العراقية من محاصرة الفلوجة مؤخراً، وقطع الامدادات العسكرية عنها بعد استعادتها مدينة الرمادي المجاورة.
واندلعت مواجهات بين رجال عشائر داخل الفلوجة مع عناصر التنظيم لعدة ايام في شباط/فبراير، وكانت مؤشراً على ضعف قبضة التنظيم، لكن انتهى القتال بعد قيام الجهاديين باعتقال عشرات السكان واعدامهم. وأعلن التنظيم كذلك تنفيذ حكم الإعدام بعدد من الشباب بتهمة التجسس لصالح الحكومة.
- Details