أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
قتل 30 شخصا على الأقل وأصيب عشرات في انفجار وقع بمخزن أسلحة في مدينة القره بوللي شرقي العاصمة طرابلس، وفقا لما نقلته وكالة رويترز للأنباء، الثلاثاء 21 يونيو/حزيران.
وقال شهود عيان إن الانفجار وقع جراء اشتباكات عنيفة اندلعت فجر الثلاثاء بين مجموعة من أهالي المدينة، التي تبعد 50 كيلومترا شرق طرابلس، وميليشيات مسلحة تابعة لمدينة مصراتة. وقد اندلعت الاشتباكات، احتجاجا على ما يصفه الأهالي بممارسات هذه المليشيات وتعدياتها على أرزاقهم وقطع الطريق الرئيسي الذي يربط بين مدينتي مصراتة وطرابلس.
وذكر شهود أن المسلحين هاجموا مخزنا للأسلحة والذخيرة ما سبب انفجارا هائلا فيه.
من جانبه، قال مسؤول أمني في القره بوللي إن "مسلحين من أهالي المنطقة اقتحموا مخزنا للسلاح يعود الى إحدى الجماعات المسلحة الناشطة في المنطقة والتي تنتمي إلى مدينة مصراتة".
ورجح أن الجماعة التي كانت تسيطر على المخزن قد فخخته قبل أن تغادر، مشيرا إلى أن أسباب الإنفجار لم تحدد بعد.
وقال محمد السيد، المسؤول في إدارة بلدة القره بوللي، إن عدد ضحايا الانفجار قابل للارتفاع، بينما تواصل السلطات وسكان المدينة عملية رفع أنقاض المخزن وانتشال الجثث ونقل الضحايا إلى المستشفيات.
وكانت معارك اندلعت، فجر الثلاثاء، بين أهالي القره بوللي الواقعة على بعد 50 كيلومترا شرق طرابلس وميليشيات مسلحة تابعة لمدينة مصراتة.
وتمكن الأهالي من طرد جميع عناصر تلك الميليشيات من كافة المقرات والنقاط التي كانت تسيطر عليها من بينها بوابة الشرطة العسكرية وما يعرف بمشروع "النعام"، والبريد والجوازات.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
خسر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الثلاثاء معركة قضائية في المانيا ضد مدير مجموعة اعلامية عملاقة عندما رفضت المحكمة طعنا تقدم به.
وسعى اردوغان الى استصدار امر من المحكمة لمنع ماثياس دوبفنر مدير مجموعة "اكسل سبرنغر" الاعلامية الالمانية العملاقة، من تكرار دعمه للفنان الهزلي الذي اهان الرئيس التركي.
ورفضت محكمة ابتدائية الدعوى الشهر الماضي، كما خسر اردوغان الطعن امام محكمة اقليمية اعلى في مدينة كولونيا بغرب المانيا.
وقالت هيئة المحكمة في بيان انها اعتبرت رسالة الدعم التي بعث بها دوبفنر "تعبيرا عن الراي مسموحا به ومحميا بموجب المادة الخامسة" من الدستور الالماني.
وبامكان اردوغان متابعة الدعوى امام محكمة المانية عليا هي المحكمة الدستورية الفدرالية.
وجاءت الدعوى بعد ان نشر دويفنر رسالة مفتوحة في احدى صحف المجموعة اعرب فيها عن دعمه ليان بوميرمان، الفنان الذي سخر في برنامج بثته شبكة "ان تي في نيو" العامة مطلع نيسان، من الرئيس التركي مستخدما ايحاءات جنسية تشمل اطفالا وحيوانات.
واثارت تلاوة الفنان الساخر لقصيدته على التلفزيون الوطني في اواخر اذار الماضي، عاصفة سياسية وجدلا حول حرية التعبير.
وفي خطوة مثيرة للجدل، وافقت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل على مباشرة ملاحقات جنائية ضد بوميرمان بعد مطالبة تركيا بمقاضاته بسبب "القصيدة التشهيرية".
وخلال القائه القصيدة اقر بوميرمان بانها تتجاوز الحدود القانونية لحرية التعبير وتهدف الى الاستفزاز.
وفي رسالته انحاز دوبفنر الى الفنان الهزلي وقال "بالنسبة الي نجحت قصيدتك، فقد ضحكت بصوت عال".
ويتعرض اردوغان الى انتقادات غربية قوية بسبب قمعه للحريات.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
علي أنزولا
من قتل النائب البريطانية جو كوكس؟ هذا هو السؤال الذي لن نجد له جواباً في القريب العاجل. حتى منفذ الجريمة بالكاد عُرف اسمه، توماس مير، ولا شيء آخر غير اسمه، وصورة واحدة له، وهو يعتمر قبعة رياضيةً تخفى لون شعره وعينيه. وبعد أن أعلنت الشرطة البريطانية، السبت، توجيه تهمة القتل إليه، يحظر القانون البريطاني نشر أي تفاصيل أخرى عنه بصفته مشتبهاً به، ما يعني أننا لن نعرف المزيد عن هوية القاتل الحقيقي.
وحتى قبل أن يُفتح التحقيق مع منفذ الجريمة، بدأت الصحافة الغربية تهيئ رأيها العام للمسار الذي سيأخذه التحقيق، بتسريب أخبارٍ عن الحالة العقلية والنفسية للجاني، والقول إنه كان يعاني من اضطرابٍ نفسي، وخضع للعلاج، وبقي يعيش وحيداً في بيته بعد وفاة والدته، هكذا قال جيرانه للصحافة. نقطة على السطر، أو نقطة ونهاية.
حتى الاسم اللاتيني للقاتل يريدون أن يمحوه من الذاكرة. ومنذ اليوم الأول للتحقيق، بدأت الصحافة الغربية تروّج لقبه الجديد: "اسمي الموت للخونة...الحرية لبريطانيا"، هكذا عنونت صحف غربية كبرى كثيرة مقالاتها، نسبة إلى جواب المشتبه به، عندما سألته الشرطة عن اسمه. وهذه هي المعلومة الوحيدة التي "تَسربت"، أو تم "تسريبها" من مجريات التحقيق حتى الآن، لتهيئ الرأي العام لنتيجته المفترضة، عندما سيتم تصنيف الجريمة حالةً معزولةً، ارتكبها شخصٌ مختل عقليا، وبه وجب إغلاق الملف.
لا شيء يغري الصحافة الغربية في هذه الجريدة. القاتل المفترض، أو منفذ الجريمة، شخص يحمل اسماً بريطانياً، مريض عقليا، ولا يهم إن كان متديّناً أو ملحداً أو بلا دين، والضحية نائب بريطانية شابة، بدأت حياتها متطوعة في العمل الإنساني عبر العالم، تنتمي إلى حزب العمال اليساري المعارض، معروفة بإشادتها بالتنوع والتسامح داخل المجتمع البريطاني، وبدفاعها عن اللاجئين السوريين.
حقيقة.. لا شيء سيشدّ الصحافة الغربية إلى هذه القصة، وأحسن تعامل معها نسيانها، فالجرائم مثل هذا النوع كثيرة، وتكاد تقع باستمرار في كل العالم. حتى رئيس وزراء بريطانيا، ديفيد كاميرون، عندما أراد تأبين الضحية، اكتفى بالتركيز على الجانب الإنساني من المأساة، بالقول إنها رحلت وخلفت خلفها طفلين صغيرين وزوجاً محباً. لا حديث عن العدالة التي يجب أن تأخذ مجراها حتى تنكشف الحقيقة، ولا دعوة إلى وحدة الأمة ضد الخطر الداهم الذي أزهق حياة النائب البريطانية.
كان كل شيء بسيطاً، ويجب أن يمر بسرعة حتى تطوى الصفحة، وينسى الناس حادث الاغتيال. حفل تأبين بسيط نظّم على عجل، لم يُدع له رؤساء الدول، بدون خطبٍ عصماء. فقط بِضعُ كلماتٍ مرتجلةٍ أمام نصب تذكاري، وضعت تحته باقاتٌ من ورودٍ صفراء. لا مسيرات ضخمة في شوارع لندن، للتنديد بالجريمة، ولا حملات كبيرة على المواقع الاجتماعية تقول "كلنا كوكس"، مع أن الضحية نائب برلمانية، ومثل هذه الجرائم لا تتكرّر يومياً في بريطانيا، فآخر اغتيال لنائب برلماني بريطاني يعود إلى أكثر من ربع قرن.
أما الخبر الذي نُسب إلى منظمة للدفاع عن الحقوق المدنية، ويقول إن الرجل الذي يشتبه بأنه قاتل النائب كوكس من أنصار مجموعة للنازيين الجدد، تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، فسرعان ما تجاوزته كبريات وسائل الإعلام الغربية التي لم تكلف نفسها عناء البحث عن اسم هذه المجموعة، ومكان وجودها، وفكرها، وأعضائها، وأنشطتها... على الرغم من أن المنظمة التي نشرت الخبر كتبت، على موقعها الإلكتروني، أنها حصلت على وثائق تؤكد أن للجاني "تاريخا طويلا مع التيار القومي الأبيض"، و"كان من الأنصار الأوفياء لـ (التحالف الوطني) الذي كان، عشرات السنين، أكبر منظمة للنازيين الجدد في الولايات المتحدة". وإنه "أنفق أكثر من 620 دولاراً في أعمال لمجموعة (التحالف الوطني) التي تدعو إلى بناء أمةٍ مؤلفةٍ من البيض حصراً، وإلى القضاء على الشعب اليهودي"... كل هذه المعلومات غير مهمة، ولم تستفز الصحافة الغربية للتحقيق فيها، وخير تعامل معها نسيانها.
شيء آخر نسيناه جميعاً. كلمة لم نسمعها تتردّد في مثل هذه الحوادث. إنها كلمة "إرهاب". لا أحد استعملها لوصف الجريمة، أو لنعت مرتكبها. فجأة اختفت الكلمة عن تحاليل وسائل الإعلام الغربية التي كانت تسارع إلى استعمالها في أحداث مشابهةٍ، حتى قبل أن تعرف من يقف وراءها. أليس ما قام به توماس مير إرهاباً؟ ألا يعتبر هذا الشخص إرهابياً؟ وإلا فما هو تعريف الإرهاب في قاموس الإعلام الغربي؟ أنبئونا بالله عليكم.
لنتوقف لحظةً. ماذا لو أن الجاني كان يحمل اسماً عربياً، أو أنه ينتسب أو انتسب إلى الإسلام؟ أو فقط لو أن صورته نُشرت، قبل تحديد هويته وقبل القبض عليه، وبدت فيها بشرته سمراء أو بلحية خفيفة أو بملامح عربية.. كيف كانت ستكون ردة فعل ساسة الغرب ووسائل إعلام الغرب؟ لا يتعلق الأمر هنا بما يسميه بعضهم "التحليل المبني على نظرية المؤامرة"، وإنما بأسئلةٍ حقيقيةٍ، يجب أن نطرحها على وسائل الإعلام الغربية التي تكيل بمكيالين، عندما يتعلق الأمر بجرائم يتورّط فيها مسلمون أو عرب.
التعصب والكراهية والعنف والتطرف والحقد والعنصرية والإرهاب.. كلها أمراض بشرية، لا دين ولا عرق ولا جنسية لها، ويجب التعامل معها كأمراض حقيقية، أصحابها مختلون ومجانين وحمقى، لا يمكن أن يكونوا أصحاب فكر أو مشروع أو مبادئ أو قيم، حتى لو انتظموا في جماعاتٍ وأسّسوا تنظيمات.. فالتاريخ البشري يحفل بأخبار جماعات المجانين والحشاشين والطوائف التي يسوقها جلادون وقتلة متوحشون.
جريمة مقتل النائب كوكس محزنةٌ ومأساوية، تستحق الإدانة والشجب، ويجب أن تكون درساً للإعلام الغربي في التعامل مستقبلاً مع جرائم من طبيعتها، حتى لو حاول مرتكبوها أن يبرّروها باسم العرق أو الدين، أو تتبناها جماعات متطرفة من الحمقى والمجانين، لتروج بشاعاتها وفظاعاتها. توماس مير مجرم قاتل مثل عمر متين، منفذ جريمة أورلاندو في الولايات المتحدة الأميركية، ومثل منفذي جرائم باريس وبروكسل وسوسة وبيروت ولاهور. كلهم قتلة مرضى، لا دين ولا ملة ولا فكر لهم، وكل من يتبنى أو يدافع أو يبرّر جرائمهم يتحمل معهم مسؤوليتها الجنائية والأخلاقية. - See
عن "العربي الجديد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
دان ليوس، وهنري جونسون*
- (فورين بوليسي) 9/6/2016
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
يصفها المسؤولون الأميركيون بأنها "قواعد تكريت" -وهي اتفاقية غير رسمية تقضي بعدم دخول الميليشيات الشيعية المدعومة إيرانياً إلى المدن السنية التي تستعاد من "داعش" خشية إشعال فتيل توترات طائفية جديدة هناك.
لكن هذه القواعد تواجه راهناً اختباراً جدياً في الفلوجة؛ حيث القوات العراقية -المدعومة بسلسلة من المجموعات الشيعية المسلحة- تتجه نحو إعادة غزو المدينة واستعادتها من قبضة "داعش".
تحمل الحالة في الفلوجة بعض التشابه مع أزمة كانت تفجرت في العام الماضي في تكريت؛ حيث شن المقاتلون الشيعة المدعومون من جانب إيران هجوماً مضاداً لاستعادة البلدة السنية الواقعة إلى الشمال من بغداد من دون استشارة قادة الجيش العراقي. وكانت العملية من حيث الجوهر خدعة تهدف إلى الالتفاف على وزارة الدفاع العراقية ومستشاريها العسكريين الأميركيين الذين أصابتهم الأخبار بالصدمة.
مع ذلك، سرعان ما فشل الهجوم، فطلبت الحكومة العراقية قوة جوية أميركية لكسر حالة الجمود في ميدان المعركة. لكن المسؤولين والقادة الأميركيين تباطأوا في الاستجابة. وقالوا لحكومة بغداد إنها لن تكون هناك ضربات جوية من الطائرات الحربية الأميركية أو طائرات المراقبة، ما لم تقم بسحب ما تدعى "قوات الحشد الشعبي". وهكذا تولت وزارة الدفاع العراقية القيادة الكاملة للعملية، وقادت وحدات الجيش العراقي المدربة أميركياً الهجوم والدخول إلى المدينة.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية لمجلة "فورين بوليسي" معلقاً على ذلك: "قلنا إننا نستطيع القيام بالمهمة فقط إذا ظلت قوات الحشد الشعبي خارج المدينة".
والآن في الفلوجة؛ حيث ينتشر آلاف من رجال الميليشيات الشيعة في الأطراف الشمالية من المدينة، تضع الولايات المتحدة شروطاً مثل تلك التي كانت قد وضعتها في تكريت في العام 2015، كما قال المسؤول الأميركي الرفيع شريطة عدم ذكر اسمه. وقال المسؤول: "إنها مجموعة مشابهة تماماً من القواعد التي يجري تطبيقها هنا".
لكن المشكلة تكمن في أن الميليشيات الشيعية لا تتقيد بتلك القواعد. فقد عانى السنة الذين تمكنوا من الهرب من الفلوجة من الضرب وحالات الاختفاء، بل وحتى من الإعدامات الميدانية على أيدي رجال الميليشيات الشيعية المدعومة إيرانياً خلال الأسابيع الأخيرة، طبقاً لتقارير "ذات صدقية" استشهد بها تقرير لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" والذي نشر في الفترة نفسها.
وقال برونو غيدو، رئيس بعثة وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في العراق، إن سلوك الميليشيات كان "غير مقبول على الإطلاق".
وقال غيدو لوكالة الأنباء الفرنسية إن المزاعم بإساءة المعاملة التي تمارسها الميليشيات الشيعية "ثبتت من جانب مصادر عديدة... ومن التقارير التي تلقيناها، فقد مورس التعذيب من جانب الميليشيات".
تثير هذه الحالات من إساءة المعاملة مخاوف أمنية وسياسية خطيرة، لأن إساءة المعاملة الشيعية يمكن أن تفضي إلى رد بالمثل من جانب السكان السنة الخائفين، مع احتمال ميلهم إلى الارتماء في أحضان "داعش" أو مجموعات مسلحة أخرى لتوفير الحماية لهم.
تظهر المخاوف في كلا جانبي الانقسام الطائفي، كما أن العمليات الانتحارية التي نفذها "داعش" في الضواحي الشيعية في بغداد مؤخراً أوقعت حصيلة كبيرة من القتلى، ودفعت الهجمات مطالب للحكومة العراقية بتركيز انتباهها على تأمين الفلوجة التي تقع على بعد 40 ميلاً فقط إلى الغرب من العاصمة، والتي لطالما كانت أرض انطلاق لهجمات شنها متطرفون سنة على بغداد.
لكن التقارير عن الإعدامات بالقرب من الفلوجة دقت أجراس الإنذار في واشنطن؛ حيث أعرب المسؤولون العسكريون والمدنيون دائماً عن قلقهم من دور الميليشيات واحتمال إثارتها لسفك دماء طائفي.
كما أنه ليس من الواضح أن النفوذ والضغط الأميركيين على الحكومة العراقية -بما في ذلك التهديد بسحب القوة الجوية الأميركية- سيكون كافياً لكبح جماح معظم الميليشيات القوية الشيعية في الغالب، والتي تنفذ مشيئة رعاتها الإيرانيين.
من جهتها، أوضحت إدارة أوباما، التي تعرف بأمر تقارير الإعدامات ضد السنة، للحكومة العراقية أن أي إساءات للمعاملة ستكون غير مقبولة، كما قال مسؤولون.
لكنهم تشجعوا حتى الآن من خلال إدانة رئيس الوزراء حيدر العبادي للانتهاكات، وإعلانه وعوداً على الملأ بمعاقبة المسؤولين عنها.
وقال المسؤول الرفيع المذكور نفسه: "إلى الدرجة التي تثبت هذه المزاعم صحتها، سيكون من المهم بالنسبة للعبادي التعبير عن الرفض، وليس بالكلمات فقط، وإنما بالأفعال أيضاً من خلال اعتقال الأشخاص الذين يرتكبون الانتهاكات وتحميلهم المسؤولية".
وعلى الرغم من أن واشنطن منزعجة من التقارير التي تفيد بأن الميليشيات الشيعية تسيء معاملة السنة، فإن الإدارة لم تهدد بوقف غارات القوة الجوية الأميركية في الفلوجة، فيما يعود في جزء منه إلى أن حكومة العبادي وعدت بأن الجيش العراقي سيكون في طليعة الهجوم على المدينة وليس الميليشيات، وفقاً لهذا المسؤول.
وعندما سئل عما إذا كانت واشنطن تدرس جدياً وقف الدعم الجوي، قال المسؤول: "لسنا في أي مكان بالقرب من تلك النقطة". وأضاف المسؤول: "إننا لا نستطيع أن نكون مركزين على أي شيء أكثر من تأكيد مدى أهمية هذا، وكذلك إيضاح أن توضيح القرار أيضاً... سيحدد قدرتنا على مساعدة الحملة".
وكانت الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة تكثفت حول الفلوجة في الأيام الأخيرة قبل سقوط المدينة، لكن المسؤولين أصروا على أن تلك الغارات دعمت عمليات الجيش العراقي في الجنوب، وليس عمليات الميليشيات الشيعية في الضواحي الشمالية. وخلال الأسبوع قبل الماضي، شنت طائرات حربية أميركية أكثر من 30 ضربة جوية حول الفلوجة، كما قال الكولونيل كريس غارفر، الناطق بلسان الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة في بغداد.
وكانت الضربات تتصاعد بشكل كبير؛ حيث دمرت طائرات الائتلاف 23 موقع قتال للدولة الإسلامية، ومستودع أمداد وأهدافاً أخرى في المدينة، وفق إحصائيات القيادة الأميركية الوسطى.
ولا تريد الميليشيات الشيعية ورعاتها الإيرانيون تكرار حادثة تكريت؛ حيث تم تهميش ميليشيات الحشد الشعبي، بينما كانت النجومية لدور القوة الجوية الأميركية، كما يقول ماثيو ماك آينز، محلل الاستخبارات السابق الذي أصبح حالياً زميلاً مقيماً في معهد إنتربرايز الأميركي. وقال: "كان ذلك محرجاً بالنسبة إليهم".
ومنذ عملية تكريت، تلقت الميليشيات المزيد من التدريب وأسلحة جديدة، بما في ذلك أسلحة روسية مضادة للدبابات. وقال ماك آينز: "لقد أنفق الإيرانيون كمية كبيرة من الوقت وهم يحسنون قدراتهم".
ومبرزاً الأولوية التي منحتها طهران لعملية الفلوجة، قام الجنرال قاسم سليماني، قائد قوات فيلق القدس الإيرانية شبه العسكرية، بزيارة مقاتلي الميليشيا بالقرب من الفلوجة في نهاية الشهر الماضي.
تاريخياً، عولت إيران على ثلاث ميليشيات لممارسة نفوذها في العراق. وكانت كل المجموعات قد تشكلت قبل وجود تهديد "داعش"، وكل واحدة منها تدعم بصراحة الزعيم الروحي الإيراني الأعلى، بالإضافة إلى نظريتها الثورية. وهناك اثنتان من هذه المجموعات على الأقل مرتبطتان بهجمات مميتة على قوات أميركية خلال الاحتلال الأميركي للعراق في الفترة ما بين 2003-2011.
يشكل تنظيم بدر أكبر هذه الميليشيات وأقدمها أيضاً. وكان تشكل في العام 1982 في طهران، وعمل أصلاً كقوة إيدلوجية مساعدة متحمسة لصالح إيران خلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية الثماني. ويتحدث هادي العامري، قائد فيلق بدر، اللغة الفارسية بطلاقة ويحمل جواز سفر إيرانياً، وهو مقترن بزوجة إيرانية. كما أنه يقود أيضاً قوةً من حوالي 20 ألف رجل عراقي ويقود معظم ميليشيات الحشد الشعبي.
وتأتي في المرحلة الثانية من حيث الضخامة ميليشيات "عصائب أهل الحق" التي كانت شكلت في إيران في العام 2006 لمهاجمة القوات الأميركية التي تحتل العراق. ومثل بدر، أعلنت العصائب الولاء لعقيدة إيران وإيلاء القوة السياسية لرجال الدين. واستطاعت المجموعة أن تجند بكثافة خلال القتال ضد "داعش"، رافعة عدد أعضائها إلى حوالي 10 آلاف إلى 15 ألف مقاتل، وفق فيليب سميث، البحاثة في الميليشيات الشيعية في جامعة ميريلاند. كما كانت العصائب مسؤولة أيضاً عن واحدة من أبشع الهجمات على القوات الأميركية خلال الحرب الطويلة: ضربة وجهتها في العام 2007 على قاعدة أميركية بالقرب من مدينة كربلاء، والتي أسفرت عن مقتل 5 أميركيين.
أما المجموعة الثالثة، كتائب حزب الله، فهي من أكثر الميليشيات تعقيداً في العراق؛ حيث ينتمي أعضاؤها الأساسيون إلى عناصر مؤيدة لطهران بقوة في فيلق بدر. وقد ارتبط اسم المجموعة أيضاً بمقتل جنود أميركيين في العراق، وعرف عنها أنها كانت ترسل أشرطة فيديو عن هجمات على القوات العراقية والأميركية على الإنترنت. ومع أنها أصغر من المجموعتين الأخريين، فإنها تدعي بأنها تتوافر على 10 آلاف رجل تقريباً. وتتمتع كتائب حزب الله بوصول خاص إلى الأسلحة الإيرانية والتدريب. ويعد مؤسسها، أبو مهدي المهندس، بمثابة اليد اليمنى لسليماني في العراق، وهو نائب رئيس ميليشيات الحشد الشعبي، ويتولى ترتيب اللوجستيات والتخطيط للعمليات بحيث يراه العديد من المقاتلين القائد الفعلي للمجموعة.
ثمة اثنتان من الميليشيات الشيعية -كتائب بدر ومقاتلو كتائب حزب الله- واللتان ضبطهما بالتحديد شهود عيان ومسؤولون محليون في محافظة الأنبار، وهما ترتكبان -وفق تقرير نشرته منظمة هيومان رايتس ووتش مؤخراً- حالات عدة من الضرب المبرح وممارسات عنيفة ضد السنة الذين هربوا من الفلوجة. وقالت المجموعة إنها تلقت "مزاعم ذات صدقية عن إعدامات ميدانية وحوادث ضرب لرجال عزل وحالات اختفاء قهري وتشويه للجثث" من جانب الميليشيات والشرطة الاتحادية خلال فترة أسبوعين منذ 23 أيار (مايو) الماضي.
وعلى الرغم من تقارير الملاحقات التي تنفذها الميليشيات، دعت الحكومة العراقية سكان الفلوجة إلى الهرب قبل أن تدخل قواتها المدينة.
وفق آخر إحصاء، هرب أكثر من 16.000 شخص من الفلوجة منذ 3 أيار (مايو)، بما في ذلك عائلات استخدمت إطارات السيارات والثلاجات لعبور نهر الفرات، وفق غيدو. وقال إن أولئك الذين ظلوا في المدينة التي يسيطر عليها "داعش" "يتضورون جوعاً وغير قادرين على العثور على غذاء". وهم يطحنون نوى التمر لإعداد دقيق.
وكان الزعيم الشيعي العراقي البارز آية الله الكبرى علي السيستاني دعا إلى ضبط النفس في الفلوجة. ودعا ممثله، عبد المهدي الكربلائي، مؤخراً إلى الهدوء، داعياً القوات الأمنية إلى حماية المدنيين وعدم التصرف بطريقة "خيانية".
وذكر أن بعض قادة الميليشيات تحدثوا ضد سوء المعاملة مع السنة. لكن عضواً من كتائب حزب الله، واحدة من المليشيات الوكيلة، قدم تبريراً محتملاً للانتقام الطائفي ضد المدنيين السنة. ويوم الأول من شباط (فبراير)، قال إن (80 في المائة) من سكان الفلوجة متحالفون مع "داعش".
يدرك قادة الميليشيات المدعومة من إيران في الغالب أنهم لا يستطيعون استعادة الفلوجة من تلقاء أنفسهم، ولا يستسيغون فكرة احتلال مدينة سنية بعد طرد متشددي "داعش" منها، كما قال المحللون.
لكن المحللين يقولون أيضاً إن الميليشيات تريد أن يكون لها دور رئيسي في الهجوم بحيث يكون لها تواجد دائم في الطرقات الرئيسية المفضية إلى بغداد، والأكثر أهمية الترويج للتحرير النهائي للفلوجة في دعايتهم.
وقال باتريك مارتين، محلل الأبحاث الخاصة بالعراق في معهد دراسة الحرب: "بغض النظر عن نتيجة العملية، فإنهم سيحاولون تجيير الفضل في التحرير لصالحهم".
بعد شن الهجوم المضاد يوم 23 أيار (مايو)، قرعت القوات العراقية أبواب الفلوجة من عدة اتجاهات حتى لو أنها وجدت صعوبات في النفاذ بعمق إلى داخل المدينة. وقد عكفت كتائب الفرقة الرابعة في الجيش العراقي على تطهير أجزاء من الأطراف الشمالية للمدينة، بينما ما تزال كتائب من الفرق العراقية الأولى والسابعة عشرة والثانية تطهر الطرق من القنابل والعوائق الأخرى بالقرب من نهر الفرات.
وقال غرامز للصحفيين يوم الأربعاء قبل الماضي إن "مقاتلي عشائر الأنبار" السنة الذين يطهرون المناطق التي تم تجاوزها بهدف تطهير جيوب "داعش" قد انضموا إلى القوات العراقية.
وقال الناطق بلسان الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة إن القتال في الجنوب "ما يزال كثيفاً" وإن مقاتلي "داعش" يستخدمون "الانفاق بكثافة والعوائق وأجهزة تفجير بدائية كألغام حقول"، على نحو يشبه القتال الذي دار في الرمادي في كانون الأول (ديسمبر) الماضي.
من جهتها، تعمل قوة مكافحة الإرهاب النخبوية في العراق -والتي كانت قد لعبت دوراً حاسماً في المعارك من أجل الرمادي وبيجي وتكريت في العام الماضي- في جنوب الفلوجة، وسيتم استدعاؤها لتوجيه الضربة الرئيسية لمقاتلي "داعش" في المدينة. وكانت هذه القوة التي تعرف أيضاً باسم جهاز مكافحة الإرهاب من تأسيس وتدريب مستشارين عسكريين أميركيين، ويقال إنها لا تثق بالميليشيات المدعومة إيرانياً.
ما يزال التقدم بطيئاً حتى تاريخ كتابة هذا التقرير. لكن حكومة بغداد امتدحت التقدم الذي أحرزته قوات مكافحة الإرهاب العراقية من الأطراف الجنوبية من المدينة إلى شارع في ضاحية الشهداء في الفلوجة.
*أسهم كاتب مجلة "فورين بوليس" بول ماكلسيري في إعداد هذه المادة.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Can the U.S. Control Iran's Militias in the Fight for Fallujah
عن "الغد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أليكس فيشمان
الورقة القوية التي تختبىء في علبة أوراق التحالف المؤيد للغرب ـ الاردن، مصر، الامارات، السعودية وإسرائيل ـ تسمى محمد دحلان، الذي كان أحد قادة فتح في قطاع غزة وفر للنجدة بروحه قبل تسع سنوات عندما استولت حماس على الحكم، يخطط للعودة. فقد اصبح دحلان المرشح المركزي لخلافة حماس في غزة، وعند الحاجة سيلقى الاسناد أيضا لاحتلال مكان ابو مازن.
أوضح مسؤول كبير في جهاز الأمن الإسرائيلي هذا الأسبوع بانه إذا حصلت جولة اخرى في غزة فان الهدف سيكون اسقاط حماس من الحكم. وحسب مفهوم سياسة الأمن الإسرائيلية، كما ترتسم مع دخول الوزير الجديد افيغدور ليبرمان، في مسألة غزة يوجد خياران فقط.
الاول: حماس ملجومة تماما، إسرائيل تواصل المساعدات الانسانية بل وتوسعها، بما في ذلك اشراك الاتراك في اعمار غزة إذا ما وقع اتفاق المصالحة بين الدولتين. هذا الخيار هو عمليا استمرار السياسة الإسرائيلية على مدى العقد الاخير، والتي في مركزها الفصل بين الضفة والقطاع. إسرائيل تفضل كيانين فلسطينيين منفصلين ومعاديين الواحد للاخر. حماس ملجومة وسلطة ضعيفة في رام الله تخدمان هذا الميل. اما الخيار الثاني: حماس تكسر قواعد اللعب، تشرع في جولة عنف اخرى وإسرائيل تسقطها.
لقد نفد صبر إسرائيل عن حق في النزاع الجاري بجولات مع توقفات فيما بينها. خيار اسقاط حكم حماس موضوع على طاولة الحكومات في إسرائيل منذ عقد، إلا أنه يصل إلى طريق مسدود في كل مرة يطرح فيها السؤال من سيحل محلها. وهنا أيضا يوجد جوابان ـ وكلاهما سيئان: إما أن تسود في القطاع فوضى ترفع إلى الحكم جهات متطرفة اكثر أو ان تجتذب إسرائيل إلى الفراغ وتعود إلى إدارة حياة الغزيين على مدى الزمن. والخياران يقضيان على الرغبة الخيالية للتخلص من حماس دفعة واحدة والى الابد.
منذ دخول ليبرمان إلى المنصب باتوا مرة اخرى يتحدثون عن دحلان كخليفة محتمل لحماس. فهو غزي، له مواقع ومؤيدون بين رجال فتح في غزة وهو يستثمر الاموال في القطاع من خلال زوجته.
إذن صحيح، لا يوجد زعيم فلسطيني يكون مستعدا للدخول إلى غزة راكبا الدبابات الإسرائيلية، ولكن دحلان لا يحتاجها. يمكنه أن يأتي في مرسيدس مصرية، بمباركة قادة الامارات، الذين هم من أعادوه إلى الحياة وسوقوه للسيسي حين كان لا يزال وزيرا للدفاع. ومنذ اصبح السيسي رئيسا نفذ دحلان بتكليف منه سلسلة طويلة من المهام: في ليبيا، في السودان، في اثيوبيا. في مصر هو شخصية هامة. عندما ينزل في القاهرة، تنتظره قافلة من سيارات الليموزين.
دحلان سيصل ـ إذا كان سيصل ـ مع مباركة الاردنيين ايضا، الذين حسب طلب المصريين استضافوه قبل نحو شهر ووجدوا من الصواب تبليغ كل من كان مستعدا لان يسمع بانه من ناحيتهم زعيم شرعي.
دحلان لم يزر الاردن أربع سنوات على الاقل. وقد قرر الاردنيون تبنيه لانهم يائسون من ابو مازن ويفهمون بانه في نهاية طريقه. كما ان السعوديين لن يعارضوا تغيير الحكم في القطاع. في واقع الامر كل من يرى في «الاخوان المسلمين» عدوا، سيسره أن يرى حماس تفقد الحكم.
في هذا الشأن ستكون إسرائيل مجرد مقاول تنفيذ، وسيحل محل حماس احد ما سرقنا معه الجياد في الماضي. أي، يمكن أن نجري معه مفاوضات سياسية، الأمر الذي لا يمكن عمله مع حماس.
كما أن دحلان هو العدو المرير لابو مازن، والذي يرى فيه متآمرا خطيرا، وأجهزته الأمنية تعتقل وتقيل أناسا مشبوهين كمقربين أو مؤيدين له. في مخيمات اللاجئين توجد لدحلان مجموعات مسلحة من رجال التنظيم، ابو مازن مقتنع بان كل هدفها هو اسقاطه بالقوة. وحسب فكرة ليبرمان، الذي يرى في ابو مازن عدوا خطيرا، فان عرض دحلان كبديل لحكم حماس او السلطة الفلسطينية، يضعف رئيس السلطة الفلسطينية.
ولكن من يعول على هذا الجوكر، فليتذكر السحر الذي ألم بالقيادة الإسرائيلية في اوائل الثمانينيات ـ جوكر آخر، زعيم لبناني كاريزماتي يدعى بشير الجميل، وما حصل لمصيره ومصيرنا.
يديعوت
- Details