قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
يحرص الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله في كل زيارة يقوم بها للغرب أو للشرق وكان آخرها قبل أيام إلى ماليزيا، أن يلتقي بالطلبة المبتعثين ويأمر بانضمامهم للبعثة والتعجيل والتسهيل بالإجراءات، وحثهم على تمثيل دينهم وبلادهم خير تمثيل، هذه سياسة متبعة: الحرص على استمرار الابتعاث، وانتشار الطلبة في الجامعات العالمية بحثا عن التنويع في المعارف فبين جامعات الغرب والشرق المميزة، والتي تحظى بالموافق والمعتمدة من وزارة التعليم الجامعة أو التخصص.
يقابل ابتعاث طلابنا إلى الجامعات العالمية، استقبال المملكة الآلاف سنويا من طلاب عرب وأجانب توفر لهم كل المتطلبات والمستلزمات الأكاديمية لمساعدتهم على الدراسة في الجامعات السعودية بما فيها السكن والإعاشة والمكافآت والتنقل والتعليم بالمجان والمنح الداخلية، حيث تخرج الجامعات السعودية سنويا مثل جامعات العالم في أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا الآلاف من الطلاب الأجانب تخرجوا من الجامعات السعودية: الجامعة الإسلامية، جامعة أم القرى، جامعة الملك سعود، جامعة الإمام محمد بن سعود، جامعة الملك فيصل، جامعة الملك خالد، جامعة طيبة وغيرها بالإضافة إلى الجامعات والكليات الأهلية.
لذا لا يستغرب إذا رأينا الاهتمام بالمبتعثين السعوديين، والرعاية بالخريجين الأجانب الذين درسوا في الجامعات والكليات والمعاهد والمدارس السعودية سواء داخل السعودية أو الأكاديميات السعودية حول العالم، ففي ماليزيا قابل الملك سلمان يحفظه الله الطلبة الذين درسوا في الجامعات السعودية، ومثل هؤلاء من الطلاب العديد منهم حول العالم ممن تقلدوا في بلدانهم مناصب قيادية وأكاديمية وإدارية كانوا قد تلقوا تعليمهم ربما الابتدائي والأكاديمي في الجامعات السعودية، وهي تبادل في المنافع والمصالح والخدمات المتبادلة في مجال التعليم، حيث شكل برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي أكبر فوج تعليمي يبتعث في زمن واحد لأكثر من (150) ألف مبتعث لجامعات العالم.
بلادنا حرصت وفي وقت مبكّر على الاستثمار الأمثل في الموارد البشرية لأنه أقوى الاستثمارات، من خلال العمل والتوجه إلى اقتصاد المعرفة، وتنوع مصادر التعلم، فتوجه العمل على فتح المزيد من الجامعات والاستمرار في برنامج الابتعاث واستيعاب الطلاب من جميع دول العالم في جامعاتنا.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
مع بداية انتشار البث الفضائي في المملكة، أصابت الناس صدمةٌ حضارية، إذ لم تكن لديهم قدرة على استيعاب أن بإمكانهم متابعة كل ما يحدث في العالم، حياً على الهواء، دون رقيب. وظهر حينها مَن يحارب هذه التقنية الجديدة، بكل ما أوتي من قوة، حتى إن تكفير الناس، بتهمة إدخال هذه الخدمة المثرية، كان وقتها بالمجان! وشيئاً فشيئاً، وكما كان متوقعاً، هدأت الزوبعة، إلى أن اختفت، وتحول مكفرو الأمس، إلى أصحاب برامج يومية وأسبوعية، في هذا البث الجديد، الذي دخل كل بيت وكل منشأة.
هكذا هو حال كافة المستجدات التي تطرأ على مجتمعنا، كالبرقيات والإذاعة والدراجات والسيارات والطائرات وتعليم الفتيات والتلفزيون والإنترنت، كلها تبدو للبعض في البداية كأنها من عمل الشياطين، ثم يكتشفون أنها من أهم ما وصل إليه العقل البشري، وأن مردودها عليهم أهم من أي مردود آخر.
الأسبوع الماضي، كانت هناك حوارات حول عدد من برامج الترفيه، وقرأنا وسمعنا آراء قاسية، اتهمت الناس في أعراضهم، لمجرد أنهم حضروا تلك الفعاليات. وسيكون هذا الأمر طبيعياً إن نحن وضعناه في موضعه الطبيعي. فمثل كل ما هو جديد، ستتم محاربة هذه البرامج، وسيحاول البعض أن يقذفوا بالباطل أعراض جمهورها، وأن يكفّروا منظميها. ومع الوقت، وحين يدركون أن حضور تلك الفعاليات في الداخل، أفضل من سفر الشباب للخارج، سيعيدون النظر فيها.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
أخيرًا أصبح الحلم حقيقة، ويمكن أن نصعد القطار من محطة الرياض إلى المجمعة والقصيم، وقريبًا حائل، ثم الجوف والقريات، هذا الذي حلمنا به منذ عشرات السنين، وكتبنا مرارًا عن تعثر التنمية في مسار السكة الحديد وتوقفها على خط قطار الأحساء والدمام، منذ الخمسينات من القرن الماضي، ومرور الخطط الخمسية، واحدة تلو الأخرى، دون أن تنظر في القطار الذي يغط في سبات طويل، حتى استيقظ أخيرًا في طريق طويل يبلغ نحو 1250 كيلو متر تقريبًا، وكما لو كان يقطع قارة بأكملها!
وحتى لو انتشر مقطع فيديو يسخر من بطء القطار، وتأخر وصوله المقرر في الرحلة الإعلامية التجريبية، وحتى لو كان المتحدث من إعلاميي التواصل الاجتماعي، علينا أن ندرك أن هذا الجهد الكبير، لتأسيس نقل عام متميز في المملكة، سواء في خطوط السكة الحديد، أو شبكات المترو في المدن الرئيسة، هو جهد عظيم يجب الوقوف معه حتى لو تأخر، ولو أصابته عثرات البدايات، لأنه مشروعنا وبابنا الحقيقي نحو المستقبل، فهل نترك الباب مقفلًا إلى الأبد، أم نفتحه على مهل ونسير بحرص وحب حتى نصل؟
هكذا علينا أن نفعل كتّابًا وإعلاميين، فلا يجب أن ننتقد مشروعات التنمية إلا بعد أن تأخذ وقتها الكامل في التشغيل، لأن الإدارة والتنظيم والتشغيل والصيانة مجالات مهمة مختلفة عن الإنشاء والتأسيس، فنحن أسسنا المشروع، ولكي نقوم بتقييمه يجب أن نتركه يعمل لسنة أو حتى سنوات، يتم خلالها معالجة أخطاء التشغيل ونواقصه، علمًا بأن الصور التي انتشرت لمحطات القطارات، والقطارات نفسها كانت لافتة ومتميزة، وربما أكتب مقالًا تفصيليًا لاحقًا بعد تجربة الرحلة على قطارنا الحلم.
أما فيما يخص أسعار التذاكر، فهي ليست باهظة كما يتخيل البعض، ولا يعني مقارنتها بالطيران تبريرًا كافيًا لارتفاعها، ففي كثير من الدول الأوروبية تبدو أسعار الطيران والقطارات متقاربة جدًا، لكن ما يعزِّز استخدام القطار في هذه الدول هو سهولة الذهاب للمحطة دونما حجز مبكّر، والحصول على مقعد للسفر إلى الوجهة المختارة قبل دقائق من انطلاق القطار، ولكن على إدارة شركة (سار) فيما يخص الأسعار أن تفكر بوضع أسعار خاصة للطلاب وذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك للحجز المبكر غير المسترد، وما شابه ذلك، أسوة بما يحدث في الدول المتقدّمة، لأن ذلك يخدم فئات محدودة الدخل من جهة، ويمنح الشركة المزيد من مبيعات التذاكر، ووضع خطط جديدة وجيدة للتسويق حتى يصبح القطار، وكذلك المترو مستقبلًا، جزءًا من حياتنا اليومية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
غالباً ما تتصدر المعلومات عن الناتج المحلي لبلادنا بالنمو الفعلي أو الحقيقي أو الثابت لا الإسمي أو الجاري. ولهذا نرى نمواً إيجابياً. وبما أن الناتج المحلي هو الدخل الوطني. والدخل قد تناقص تناقصاً شديداً بسبب النفط، فقد تناول البعض هذه المعلومة الإحصائية، باجتهادات تفسيرية متنوعة وباستغراب.
وشرح هذا التناقض هو أننا اتبعنا العرف العالمي في إبراز النمو للناتج المحلي بالأسعار الثابتة. والذي يُسمى أحياناً بالنمو الحقيقي أو الفعلي. ولكن وباعتبار اقتصادنا النفطي، فإن إبراز النمو للناتج المحلي بالأسعار الثابتة يعتبر معلومة ناقصة. فإذا ما أضفنا لذلك استخدام لفظة «النمو الحقيقي»، فإن هذا سيعتبر نقصاً يخُل بالحقيقة.
فالذي أبرزناه كنمو حقيقي ايجابي بمقدار 3.5% لناتجنا المحلي لعام 2015، مثلاً، هو في حقيقته نمو في زيادة إنتاج ضخ النفط، وبعبارة أخرى زيادة في استهلاك النفط. فهو حقيقة يعتبر نقصاً لا زيادة.
وباعتبار اقتصادنا النفطي، فإن إبراز النمو الفعلي في نظري يعتبر معلومة ناقصة، نقصاً يخُل بالحقيقة. فالنمو الحقيقي الإيجابي الذي تقتصر الجهات المختلفة، من القطاع الخاص أو العام أو الإعلام، على إيراده غالباً، هو في حقيقته زيادة إنتاج ضخ النفط، وبعبارة أخرى زيادة استهلاك النفط. فهو نقص لا زيادة.
ولهذا فأنا أعتقد، أنه من الأحرى استخدام تعبير «الأسعار الثابتة» بدلاً من تعبير «النمو الحقيقي» مع عدم إغفال اقتران ذلك بالتنويه بأن النمو بالأسعار الجارية كان سلبياً بنسبة 14.3%. وهذا وإن كان قد لا يؤدي لتوصيل المعلومة الصحيحة للمستمع، بل معلومة مشوشة، لكنه على الأقل يمنع من توصيل المعلومة الخاطئة فيُشكك البعض في المعلومات الرسمية.
غرض الناتج المحلي هو قياس القوة الاقتصادية للدولة، كمجموعة العشرين مثلاً. وبه يقاس مستوى ثراء الدول إذا قُسم على عدد السكان. وأما النمو في الناتج المحلي فهو مقياس لتطور الإنتاجية وتقدم البلاد. ولهذا فوسيلة قياس الناتج المحلي هو الإنتاج لا قيمة الإنتاج. فنمو الإنتاج هو تقدم وزيادة ثروة، إلا في حالة أن يكون الإنتاج مورداً ناضباً كالنفط. فبناء المصافي واكتشاف الآبار وتجهيزها، هذا يعتبر نمواً حقيقياً. أما مجرد زيادة ضخ الإنتاج النفطي فهو في الواقع استهلاك للثروة لا زيادة لها. ولهذا فاقتصاديات النفط لها اعتباريات خاصة، لم تُعتبر عندنا هنا.
فغرض علم الاقتصاد هو الإنتاج الحقيقي لا النقود. فالنقود لا تؤكل ولا تُشرب ولا تُركب، فلا قيمة لها في ذاتها إنما هي مجرد اسم نسمي به الشيء، فتسمي حصانك بالبراق ويسمي غيرك ابنه بالبراق، فالاسم لا حقيقة له في ذاته إنما فيما يدل عليه.
والناتج المحلي هو مجموع ما ينتجه إقليم، أو بلد ما، من سلع وخدمات. فهو مقياس لقياس الإنتاج الحقيقي بغض النظر عن القيمة النقدية لهذا الإنتاج. فعندما يُنتج المزارع طنين من القمح لهذا العام مقابل انتاجه طن واحد فقط من القمح العام الماضي، فالنمو الحقيقي لإنتاج هذا المزارع لهذا العام هو نمو إيجابي بنسبة 100%.
ولكن إذا لم نعزل القيمة النقدية عن الإنتاج فإننا لن نحصل على مقياس حقيقي دقيق لإنتاج المزارع. فمثلاً، لو كانت الأحوال غير اعتيادية فانخفضت أسعار القمح هذا العام فأصبح سعر طن القمح لهذا العام هو دولار واحد وقد كان سعره العام الماضي أربعة دولارات، فسيكون قيمة إنتاجه الحالي دولارين مقابل أربعة دولارات قيمة انتاج العام الماضي. فيكون نمو الإنتاج لمزرعة القمح هذه السنة بالأسعار الجارية - الحالية- هو نمو سلبي بمقدار 100%، رغم أن المزارع قد ضاعف كمية الإنتاج.
فإن كان علماء الاقتصاد المتطور قد أدركوا هذه الإشكالية في اقتصاديات بلادهم، فحلوها باستخدام الأسعار الثابتة، فالأحرى بنا أن نحل إشكاليات اقتصادنا بمراعاة الفروق بيننا وبينهم لا بمجرد التقليد المحض فنقع فيما فروا منه. فهم فروا من تضليل المعلومات ونحن وقعنا فيه.
والخلاصة، أننا نقف هنا لنشهد شاهداً آخر من شواهد الفروق الواسعة بين اقتصادنا واقتصاديات العالم. فالذي يمثل الحقيقة عندهم ليس بالضرورة أن يمثل الحقيقة عندنا، بل قد يمثل العكس. فالنقص لا الزيادة هو حقيقة النمو الحقيقي في ناتجنا المحلي لعام 2015، مثلاً لا كما يُروج غالباً من الجهات المختلفة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يجب أن يتم إلزام الأولاد في الحالات الضرورية التي يجوز فيها مقاضاتهم لوالدهم باستعمال أرفع عبارات الأدب، والتزام اللياقة الكاملة في التعامل مع الوالد في مجلس القضاء..
تمتاز المملكة بفضل الله بتحكيمها للشريعة الإسلامية في كل شؤونها، وعلى رأس ذلك القضاء الشرعي فيها، لذلك فإن من المأمول أن يتبع هذا التميز والانفراد العام تميزٌ وانفرادٌ آخر، بأن تعنى الجهات القضائية فيها بسنّ وإصدار التنظيمات الإجرائية التي تعكس هذا التميز السعودي الشرعي .
فأنظمة الإجراءات والمرافعات المطبقة في المملكة، وإن كانت في الأصل توافق أو لا تعارض أحكام الشريعة الإسلامية؛ إلا أنها تشابه كثيراً من أنظمة المرافعات في كثير ٍ من الدول الإسلامية أو غير الإسلامية .
ولعل مما يمكن أن يكون محلاً لتنظيم ٍ تنفرد به الجهات القضائية السعودية، بما يعكس تميزها الإسلامي، أن توضع أحكام ٌ إجرائية ٌ خاصة ٌ تعنى بالدعاوى التي قد تحدث بين الوالدين والأولاد، وذلك تأسيساً على الثابت شرعاً من عظيم حق الوالدين على أولادهما، وما يجب لهما من البرّ والإحسان، وكذلك ما أوجب الله من حقوق للأولاد على والديهم.
ويشهد لهذه المسألة الهامة أن كل كتب الفقه الإسلامي عامةً، وكتب القضاء خاصة، قد أفردت مسائل للحديث عن أحكام مقاضاة الوالد للولد، والولد للوالد، وتكلم الفقهاء عن هذه المسألة موضحين أنواع الدعاوى والحقوق التي يمكن سماعها مما يرفعه الولد على والده، وكيفية استدعاء أو تبليغ الوالد بدعوى ولده، والآثار الخاصة التي تترتب على مثل هذه الدعاوى، مما يختلف بشكل ٍ جذري ٍ عن عموم الدعاوى والخصومات التي تحدث بين الناس .
وفي عصرنا الحاضر – وبكل أسف – بدأت تتكاثر مثل هذه الدعاوى، وصرنا نرى في ساحات المحاكم خصومات ٍ يكون طرفها أولاد ضد أحد والديهم أو العكس.
ويتم نظر هذه الدعاوى بنفس أسلوب وإجراءات الدعاوى الأخرى العادية، ويطبق عليها عموم أحكام نظام المرافعات الشرعية كغيرها، وهذا في ظني خلل ٌ ينبغي أن يصحح عاجلاً ، بما يؤكد انفرادنا وتميزنا بالحرص على تطبيق أحكام الشريعة بكل تفاصيلها.
وبالتالي فنحن في حاجة ٍ ماسة ٍ إلى تنظيم ٍ يقرر بوضوح الكثير من الأحكام والإجراءات المتعلقة بهذه الدعاوى، ومن ذلك على سبيل المثال ما يلي :
تحديد الحقوق التي يجوز أن تسمع فيها الدعوى من الولد على أمه أو أبيه.
تحديد الإجراءات الواجب اتباعها عن إقامة دعاوى من هذا النوع، فيما يتعلق بالتبليغ والإلزام بحضور مجلس القضاء وما يترتب على الامتناع عن ذلك، وهل يمكن إصدار حكم ٍ لولد ٍ على والده غيابياً ؟.
تحديد إجراءات تنفيذ الأحكام التي تصدر لأحد الأولاد على والدهم أو العكس، وألا تكون بنفس آلية تنفيذ الأحكام العادية .
الحرص التام على تفعيل الوسائل البديلة للقضاء كالصلح والتسوية في هذه الدعاوى، قبل اللجوء للقضاء، فليس من اللائق أن تحال هذه الدعاوى للقضاء مباشرة ً فيشرع في نظرها قبل استنفاد وسائل الحلول الودية .
وضع آليات فاعلة، وعقوبات رادعة، وأحكام دقيقة تطبق على من يثبت بحقه أنه ادعى ضد والده دعوى ً كيدية ً أو كاذبة، لأن هذا يعتبر من أبشع صور عقوق الوالدين، وهي من كبائر الذنوب، ومن الجرائم الكبيرة نظاماً، ولا يجوز أن تعامل مثل الدعاوى الكيدية في حق سائر الناس.
يجب أن يتم إلزام الأولاد في الحالات الضرورية التي يجوز فيها مقاضاتهم لوالدهم باستعمال أرفع عبارات الأدب، والتزام اللياقة الكاملة في التعامل مع الوالد في مجلس القضاء، ويجب منع أي إساءة، أو تجريح بألفاظ، أو أساليب تصدر من الولد لوالده في المحكمة، والتعزير البليغ عن مثل ذلك .
في الدعاوى والنزاعات ذات الصبغة التجارية، يجب أن يكون هناك تنظيم خاص يحكم علاقة الوالد مع أولاده في الحقوق والروابط التجارية، وأن يتم استثناء الولد مع أولاده بما يتوافق مع الأحكام الشرعية الاستثنائية المقررة في الشريعة الإسلامية بين الوالد وولده، في أحكام الهبة، والوكالة، والديون التجارية، والولاية، وغيرها. وألا يطبق على الوالد مع ولده ذات الأحكام النظامية العادية المطبقة بين سائر الناس؛ سيما مع كثرة الشركات العائلية التي من المعلوم فيها أن رأس المال جميعه يكون مصدره هبة من الوالد لأولاده.
هذه خواطر أملتها عليّ مشاهداتي في بعض الدعاوى والخصومات من هذا النوع الذي أسأل الله أن لا تكثر.
والحمد لله أولاً وآخرا.
- محام وقاض سابق بديوان المظالم
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
أمام البوابة الشمالية للبلدة القديمة في شقراء هناك بقايا خندق, أبقاه المطورون كذكرى لبسالة البلدة ومقاومتها الغزو العثماني لها عام 1818, حيث تشير إحدى الوثائق العثمانية المحفوظة بدارة الملك عبدالعزيز بأن الجيش العثماني بعد حصار المدينة, ظل لمدة 24 ساعة متصلة يقذفها بالمدافع والمقذوفات.
وتشير المراجع العثمانية إلى إن الغزاة العثمانيين استباحوا الكثير من مدن الوشم, وفتكوا بأهلها, وكانوا يقطعون آذان المقاومين لهم ويرسلونها للآستانة, إشارة إلى انتصارهم عليهم واستهانتهم بمن تسميهم تلك المراجع (البدو)!! هذا قبل أن تعلق المشانق لهم وتقص الرؤوس بساحات الآستانة.
كتب التاريخ التي كانت تدرس لنا أخبرتنا بأن الحكم التركي للعالم الإسلامي امتد من من عام 1299-1923 , ولكنها لم تخبرنا هل رافق ذلك مشروع نهضوي أو حضاري خلال 600عام من الاحتلال العثماني لجزيرة العرب بالتحديد, عدا مرور جباة الضرائب على المدن المقدسة في الحجاز, توسلا للشرعية الدينية ؟
وعداها ظلت المنطقة مغفلة غائبة مغيبة عن التنمية والحضارة, يتعاقبها المجاعات والأوبئة ( سنةالجدري/ سنة الساحوق / سنة الجوع / سنة الدباء/ سنة الشهاقة / سنة الحصبة .......) الباب العالي ماذا فعل لذلك, هل أرسل حملة طبية للمتابعة, أو حتى طبيبا واحدا يطل على المنطقة بشكل موارب, ليس فقط للإخوة في الإسلام, ولكن أيضا لأن المنطقة وسكانها كانوا من رعايا الدولة العليِّة ؟
الدولة العلية نفسها لذي كانت تأخذ رجالهم قسرا كجنود صف يدافعون عنها, وتلة (جاليبولي) على مضيق الدردنيل مليئة بأسماء الشهداء العرب الذين قضوا للدفاع عن تركيا ضد الإنجليز والإنزاك, بينما ترك العالم العربي مستباحا مفتوحا, يعبث به الاستعمار الغربي كيفما اتفق.
المفارقة تظهر عندما نشاهد نوعاً من العوق الفكري مازال يلوح ببيارق الخلافة العثمانية, كنموذج مثالي لفكرة الاستخلاف في الأرض, وتعيش بعض الجماعات مشروعها المستقبلي على المستوى اللغوى وتعجز عن ترجمته واقعا, فتظل أسيرة شعارات ومترقبة أحلاما لم يستطع الباب العالي تحقيقها للمنطقة طوال 600 عام.
تركيا الآن الدولة القوية, المتصعدة في دروب النجاحات الاقتصادية والحضارية, ذات الحضور الدولي المؤثر, والتي تفخر بعلمانيتها وبتطورها الاستثماري, مشغولة بمشروعها المستقبلي وبتخليها عن ارث الغزوات والاستبداد خلف ظهرها, واستبداله بقيم الدولة الدستورية المدنية الحديثة,على أرضية من التعايش والتسامح بين الشعوب.
غادرت الخندق الذي مابرح يطوق سور المدينة القديمة في شقراء, راثية لحال أولئك المعلقين في منزلة بين المنزلتين داخل سطور الوثائق العثمانية. يضمرون خيانتهم الوطنية, وانتماءاتهم المهاجرة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الفن الشّعري يتجسد في تلقيه الإلهام ومن ثم المبادرة اللاإرادية على تصوير الحالة المتغلغلة في أعماق الشاعر بالكلمات التي تمثل في إتقانها لوحة مجسمة بحروف يتمكن المتلقي من لمسها بمشاعره عندما تَنْقُلُ عيناه ما هو مكتوب، فتمور في داخله حركة تفاعلية لا مرئية إلاَّ عند سواه ممن يحس معنى الشعر بالتذوق المتأتي تبعاً للعواطف الإنسانية المتأثرة بما يدور حواليها من الأحداث المتعلقة بالحياة الإنسانية في حالات مختلفة مستمدة من النظرة إلى الذات وكيفية تعاملها مع الآخر (القريب/ البعيد) المشارك في مهمات ومتطلبات الحياة اللازمة له في كل مكان من المعمورة.
الشاعرة لطيفة قاري، شاعرة حفرت لها مكاناً متميزاً في ذاكرة المتلقين بنصوص تحمل خاصيتها الشعرية في لغتها وإيقاعها وموضوعها، فكَوَّنت لنفسها هذا المكان المرموق في الساحة الثقافية العامة في الداخل والخارج، مما مكن مجموعاتها الشعرية (= دواوين) أن تلفت نظر المتذوقين، وكذلك الباحثين عن الشعر الحقيقي، حيث فرضت نفسها ولقيت أعمالها التقدير ممن يعون ويدركون معنى الشعر وما له وما عليه، ففي ديوانها المزدوج الصادر تحت عنوان (تكابد لياليها، والأسماء لا تكفي لعصفورين) تستدعي التمثل بعبارات سطرتها الناقدة خالدة سعيد عن (الشاعر/ة القادر/ة) عن تجسيم الصورة المتكئة على أرضية وطنية تحتمها المشاركة الوجدانية لغةً ومشاعراً: "اللغة تتهادى وتنساب بيسر. وعلى الرغم من قابلية الموضوع للحميِّة الوطنية، فلا ظل هنا للخطابية، وأصداء الفخر وما يستدعيه من القيم التقليدية والأوصاف الجاهزة"، لكون ما يتراءى، ويستشف يمثل الجدول الرقراق المنساب في هدوء مُشكِّلاً في تعرجاته وخريره لوحة تُقْرأ وتُلْمَسُ بالعين التي سبقتها المشاعر والأحاسيس التي تفرضها الجمالية لدى المتلقي:
"أنا ما قرأت كتاباً عن الحب
أرقني مثل ما تفعل الآن
ما ذقت ليلاً كهذا
الثريا تموء
وصمتي يئن
وذكرى تؤوب
وليل كهذا
يذوب... ويقتل"
لغة التخطي والتجاوز (في المَجَاز) هي الشِّعر المسْتمدة جذورها من العمق النَّفْسي، فهو مشاعر تُقَوْلَبُ في مربَّعات ودوائر مُكَوَّنَة من الحروف والكلمات التي أتقنتها الشاعرة الفنانة.
وفي نقلة أخرى:
"ظلال مسهدة
ظل حادي المها عن غواياته
عن غواياتها
ولما اشرأبت تساءل
من الذي مزج الأمنيات
فلم تمتزج
واستردت أمانيه أسرارها"
شعر لطيفة أشبه بالنحت، والرسم، والكولاج، إذ هو فن قائم بذاته، تَكَوَّنَ من أساسيات علمية/ لغوية، حيث إن محفظة الشاعرة مليئة بالجديد المنتقى من المحصول المعرفي (الثقافة) التي تمكِّنها من القول المؤثر المقبول بشغف، في مقدرة على تصوير الرؤى والكوامن في الذات.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء