قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
انتشرت بين نساء الخليج إشاعة أن القمل شيء جيد، يغذي الشعر وينشط الدورة الدموية وذلك لعلم هؤلاء المخترقين الحقراء بشغف نساء الخليج بالموضة وسعيهن المقيت وراء كل ما يقال وبدون وعي ولا تدبر. فهرعن للحصول على القمل ووضعنه في رؤوسهن وانتشرت تجارته..
كنا نخاف ونحن صغار من الحشرات، ومن الآفات الصغيرة منها والكبيرة وهذا أمر طبيعي بلا شك! لكننا في زمن التطور وانتشار الطب والأطباء في كل مكان حمدنا الله على هذه النعمة وهذا الوعي لأنها اختفت من حياة معظم البشر مثل تلك الآفات وبالغنا في استعمال العطور والمطهرات والأدوات الباعثة على البهجة هكذا أصبح الحال وهكذا نعتقد! ولكنني أتساءل معكم في بداية هذا المقال، هل هناك حشرات لم نعهدها من قبل ولم نرها؟ وسأعاجلك بالإجابة: نعم هناك حشرات تسري بيننا تخترق الأمكنة والأزمنة، وتحيك لنا أيما أفخاخ نقع فيها دون أن نعلم! تحوم في فضاءاتنا، لكنها تتغذى على عقولنا وليس على أجسادنا وتستغل مسارات طيبتنا وفطريتنا في ظل عالم لا يعتمد على الفطرية والصدق وتلك هي الكارثة!
وفي ظل ما يحاك لأوطاننا يتفنن المخترقون في وسائلهم وأكاد أجزم أنه صنوٌ من شجرة الإرهاب تلك التي ينبت لها كل يوم مخلب ينشبه في لُحمة الوطن فأنى لنا بالوعي الكامل في مثل هذه الأيام؟
عندما سألني أحد الصحافيين عن المشكلة الراهنة للشعب العربي كله؛ قلت له: الوعي. وأخذت أشرح له أن جل الشعب العربي متعلم، فالوعي لا يعني عدم الجهل؛ العلم عكسه الجهل، أما الوعي فمرادفه اليقظة وعكسه الغفلة، والغفلة أنكى من الجهل بكل تأكيد! ثم أكدت له أن الوعي هو أن تعي أن في يدك جوهرة ثمينة يجب أن تحرص عليها، فليس كل متعلم ودارس ومحاضر وقل ما تشاء يحمل الوعي لأن للوعي مهارات ومسارات وفي أغلب الأحيان لا نسلكها، ونصيح بأعلى الصوت من الاختراقات الفكرية ونتغنى بحب الوطن ونخلص له في السر وفي العلانية لكننا طيبون، فطريون، نصدق ما يقال ونسعى خلف كل ما هو جديد ونلتقط أطراف الخيوط الشائكة بحثا عن تجربة أو لحظة نشوة، أو معين من المتعة؛ لكن إذا كان الأمر يتخطى الحدود ويقذف في طريقنا بطعم لا نعلم كنهه فلا بد أن نتيقن وأن نتفكر؛ والتفكير في زماننا هذا شحيح يا سادة، لأننا نريد معلومة جاهزة ولقمة حاضرة، وفعلا غير مضنٍ وقل ما تشاء! وهذا هو إحدى الثقوب السوداء في حياتنا ومجتمعاتنا!
كنا نعتقد أن الإرهاب يكون بالسلاح وبالتفجير وبالتدمير، لكن الأخيرة هي الأدهى (التدمير من الداخل) فكما هو معلوم أن المخدرات وتسمم الغذاء والهواء نوع من الإرهاب ومن الحروب البيولوجية، فاتخذت في الأيام السنتين الماضيتين صورة لغزوة جديدة، مستغلة غفلتنا وفطرتنا وطيبتنا وهي (غزوة القمل).! غزوة حقيرة، سافلة، خسيسة، دنيئة، قبيحة وسفيهة.
انتشرت بين نساء الخليج إشاعة أن القمل شيء جيد، يغذي الشعر وينشط الدورة الدموية وذلك لعلم هؤلاء المخترقين الحقراء بشغف نساء الخليج بالموضة وسعيهن المقيت وراء كل ما يقال وبدون وعي ولا تدبر. فهرعن للحصول على القمل ووضعنه في رؤوسهن وانتشرت تجارته بل أصبح البعض يهربه من دول أخرى ويدخله البلاد والبعض الآخر ينشئ مزارع له في درجات حرارة معينة وبطريقة قذرة ثم تأتي النسوة لتشترينه بطرق خفية ومقيتة حتى وصل سعر القملة في بعض الأحيان إلى أربعة عشر دينارا وأصبح للقمل تصنيف وأنواع منه الحرَّاق ومنه البارد ومنه النشط ومنه الكسلان ولكل قملة سعر معين!
هل إلى هذا الحد وصل بنا الأمر من الغفلة ومن تسطيح الفكر؟! أعتقد أنه حان الوقت للصراخ في وجه كل هؤلاء الغافلات وفي وجه كل مخترق لعين يعبث بهذا الوطن الغالي؛ فلا ريب أن تُستهدف المرأة لعلمه أنها هي اللبنة الأولى في البنية الاجتماعية، كما أنها هي الشخصية المحرضة على الفعل والدافعة له كما في علوم الدراما. ثم لماذا القمل على وجه الدقة؟ لأنه حشرة تدمر الشعوب من الداخل، فهو يعمل على انتشار الأوبئة الكبدية مثل (فيروس سي) وانتشار مرض الإيدز، وانتشار الحمى والتهاب وتضخم الغدد اللمفاوية كما أنها حشرة نشطة تنقل مرض الطاعون وربما تفرزه من لعابها كما في قول أخصائي التجميل الدكتور تامر زيد؛ فهو ينتقل - قسرياً - من شخص إلى شخص وبصورة مذهلة! كما "حذر استشاري الأمراض الجلدية والليزر والتجميل الدكتور مشعل الغريب من مخاطر انتقال العدوى والتي تكلف الدولة توفير الدواء الخاص بالقضاء عليه، ولفت إلى أن احتمال أن تكون هذه الممارسات الخاطئة سبب انتشار العدوى خلال السنتين الماضيتين بشكل كبير جدا، مع ما ترتب على ذلك من ضرورة توفير الدواء الخاص بمقاومة هذه الحشرة"!
تجار وجواسيس ومخترقون! وعالم يموج بالعفن الذي تجسد في حشرة مقززة نأخذها طواعية ونضعها في رؤوسنا! ما هذا الهراء وما هذا السفه وهذا الجهل حتى في الطبقات الراقية منا؟ فقد أصابتني الدهشة حينما سألت المذيعة إحدى الفنانات المعروفات - تقطن الخليج - بقولها: هل في رأسك قمل؟ فتجيبها نعم كان في رأسي قمل! يا إلهي ما هذا البله ورائحة النتن تفوح من فمها، كيف تسأل المذيعة عبر شاشات الفضائيات وبكل تباه تسأل بكل بساطة عن قطعة (أكسسوار) في شعر ضيفتها اسمها (القمل) والأخرى تتباهى أنه قريبا وربما حاليا لديها قمل؟! فالقمل باهظ الثمن وله سماسرة ووسطاء! ونحن نتباهى بكل شيء يسرق جيوبنا لنعلن عن ذواتنا حتى لو كان قملا أو جرذانا المهم أننا أغنياء نشتري القمل ونستورده ونعمل له مزارع وقد يصل الأمر أن نعزف له السمفونيات لكي يكبر وينمو في رؤوسنا!
ما هذا العته وهذه الغفلة وهذا الانسحاق خلف الجهل ونحن أمة القرآن والرسالات والحضارة؟! حقيقة أصابني الهلع مع (القرف)!
قد يبدو للقارئ أن هذا المقال عبث أو مبالغ، وإنما هو ينقل واقعا قبيحا، مريضا، طاردا لكل نظرة موقِّرة للإنسانية وربما ابتلاء من الله تعالى، وحينمها نذكر قوله تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ) الآية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
أتذكر كلمات رئيس الوزراء الماليزي محمد نجيب عبدالرزاق في عام 2014م بمؤتمر (مستقبل آسيا: رسالة إلى العشرين سنة القادمة) في محاضرته بطوكيو عندما قال: "على مدى عشرين عاماً ظللنا في هذا المؤتمر نتحدث عن مستقبل آسيا، واليوم نعيش ذلك المستقبل الذي كنا نتحدث عنه لنستعد للمستقبل القادم!". مقالة اليوم تستعرض كيف وصلت ماليزيا لهذه المرحلة الحضارية ودور الشراكة مع السعودية في صياغة المستقبل القادم لماليزيا..
بعد استقلال ماليزيا عام 1958م بدأت مسيرتها التنموية بتصدير السلع الأولية كالمطاط والقصدير مع محاولة إحلال المنتجات المحلية مكان الواردات الأجنبية ولكن واجهت تلك الاستراتيجية صعوبات نتيجة حجم السوق الماليزي الصغير وسوء توزيع الدخل بين شرائح المجتمع الماليزي بين أقلية صينية ثرية وأكثرية مالاوية فقيرة.
تغير هذا الوضع مع إنشاء الشركة العامة للبترول ومشتقاته (PERNAS) عام 1969م والتي لعبت دوراً كبيراً في زيادة المداخيل من جهة، والتحول لشركة قابضة وطنية تمتلك قطاعات مهمة مثل؛ التأمين، البنوك، العقارات والتعدين بعد أن كانت تحت سيطرة الشركات الأجنبية. ومع دخول السبعينيات ركزت ماليزيا على قطاع صناعة المكونات الإلكترونية ما زاد الصادرات وخلق الوظائف وخفّض البطالة وحسّن توزيع الدخل بين فئات المجتمع. ومع دخول الثمانينيات إلى نهاية التسعينيات ركزت ماليزيا أكثر على الصناعات الثقيلة وزيادة الصادرات واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.
وبعد أن كانت ماليزيا تحدد سقفاً أعلى لحقوق الملكية لرأس المال الأجنبي قررت الحكومة السماح بتملك الأجانب 100% من الشركات بشرط أن لا تقل نسبة الصادرات من المنتجات عن 80% أو يزيد عدد العمال الموظفين بعقد كامل عن 350 عاملاً. وسمحت حكومة ماليزيا للشركات الأجنبية التي يصل رأسمالها المدفوع لمليوني دولار أن تستقدم خمسة أجانب فقط للعمل في الشركة! وكانت الحكومة الماليزية تشترط ألا تنافس المنتجات التي ينتجها المستثمر الأجنبي المنتجات الوطنية الماليزية في السوق المحلي.
طبعاً واجهت ماليزيا في مسيرتها تحديات كبرى أبرزها الأزمة المالية عام 1997م نتيجة المضاربة بالرينجيت الماليزي. بالإضافة لذلك برزت مشاكل الاعتماد الكبير على استيراد المكونات الإلكترونية من الخارج وعدم كفاية اليد العاملة الوطنية الماليزية مقارنة بالتوسع الاقتصادي ودخول يد عاملة أجنبية غير مؤهلة للسوق المحلي.
وبشكل عام فعند الحديث عن تجربة النهضة تشترك ماليزيا مع المملكة في عدة عوامل مهمة هي:
الدور القيادي المهم للحكومة في التنمية الاقتصادية والصناعية.
دور شركة أرامكو وشركة بيرناس في التنمية الاقتصادية الوطنية للبلدين.
الموازنة بين الحفاظ على القيم والثقافة المحلية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وعند الحديث عن الشراكة السعودية الماليزية، فقد طرحت مرة سؤالاً على د. مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي الأسبق عن أفضل السبل لتعزيز الشراكة فأجاب قائلا: "أفضل طريقة لتعزيز الشراكة هي الاستثمار! الكثير من الاستثمارات الخليجية للأسف متركزة على أميركا وأوروبا بينما لو تم توجيه جزء منها لآسيا وماليزيا فستتغير الصورة الحالية تماما".
وفي هذا الصدد، فيمكن القول بأن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- إلى ماليزيا وإندونيسيا وبروناي ستكون حجر الأساس لصناعة مستقبل شراكة استراتيجية متعددة المستويات مع الدول الإسلامية في شرق آسيا خاصة مع تعزيز الاستثمارات السعودية في تلك الدول ودعم المشاريع المشتركة وتفعيل النواحي التعليمية والعلمية والثقافية الإعلامية.
وبالنسبة لماليزيا فلن تجد شريكاً موثوقاً كالمملكة بقيادتها الرشيدة وثقلها السياسي والاقتصادي والديني والثقافي، فالمملكة تتعامل على أساس الأخوة والشراكة والمصلحة المشتركة والمصداقية ولا تتعامل من منظور براجماتي أو ربحي بحت كما قد تصنع دول أخرى في علاقاتها الدولية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. ناهد باشطح
فاصلة:
«لا يكون المرء مغلوبا حين يعود إلى العقل». -حكمة فرنسية-
كيف يتم تخدير العقل ؟
عندما تُطمس الحقائق وتقلب حسب الأهواء الشخصية، وعندما تشاع معلومات خاطئة ويستخدم الجانب العاطفي لتحقيق هذا التخدير.
وحينما يشعر الإنسان بأنه لا يعرف الحقائق فالمفارقات والتناقضات تحيط به من كل جانب يصبح واضحا تأثير ذلك على حركة التنمية.
موضوع المرأة السعودية ونشاطها اللافت للمشاركة في التنمية المجتمعية لم يعد مثيرا للإعلام الغربي فقط بل حتى الإعلام العربي بات متابعا للمرأة السعودية، لكن لكل منهما انطباعاته وتوقعاته فبينما ينظر الإعلام الغربي إلى المرأة السعودية بأنها وإن وصلت إلى ما نحن نحتفي به فهي لا زالت خاضعة للأعراف وثقافة المجتمع المحافظ، نجد أن بعض الإعلام العربي ينظر بحذر بل ويحاول أن يكون وصيا على المرأة السعودية فيحذرها من الاختلاط والتحرر بل وينصح النساء المثقفات أن لا ينزلقن إلى مخططات الغرب، بينما نساء الوطن العربي يمارسن ادوارهن في المجتمع بدون التلويح لهن بعصى الدين الذي لا يشبه أبدا تقدير الإسلام للمرأة واعترافه بحقوقها في التعليم والعمل وكل ما يجعلها كما الرجل خليفة الله في أرضه.
لماذا يتجرأ بعض الإعلام العربي فيمارس دور الوصاية على المرأة السعودية؟
لست ألومه بل ألوم إعلامنا المحلي الذي بالرغم من كل نشاطات المرأة اللافتة وتميزها لا توجد لديه إستراتيجية في معالجة قضايا المرأة.
ألومنا ككاتبات وصحافيات حين لا نقوم بالدور اللازم في تشكيل الصورة الذهنية للمرأة السعودية في إعلامنا لجهل أو كسل أو جبن فالنتيجة واحدة.
من المعروف أن أي إعلام خارجي حينما ينشر معلومات عن المرأة السعودية فهو يعتمد على إعلامنا المحلي كمصدر للمعلومات.
السؤال المهم هل يمكن أن يكون إعلامنا مصدرا جيداً؟
أترك الإجابة لصناع القرار في إعلامنا!!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.محمد بن عبدالرحمن البشر
في كتاب أنس العاشق، الذي أعانني الله على تحقيقه قبل نحو خمس سنوات، وهو كتاب مغربي، لمؤلف مشهور عاش في القرن السابع الهجري، لم يذكر ذلك، لكن بعض الجمل الواردة فيه، دلالة على العصر الذي عاش المؤلف فيه، ومنها معاصرته لسارة الحلبية الشاعرة المتصوفة المتوفاة عام 700هـ، وذلك بقوله «ومن المتصوفات من أهل عصرنا سارة الحلبية». وكذلك معاصرته لعبدالعزيز الملزوزي، الشاعر المغربي المشهور المتوفى عام 697هـ، وذلك بقوله: «أخبرني أبو فارس عبدالعزيز الملزوزي». فهاتان قرينان تدلان دلالة قاطعة على أن المؤلف المجهول صاحب هذا الكتاب مغربي الأصل عاش في القرن السابع.
لقد راق لي ما ذكره المؤلف عن الهوى في مقدمة كتابه، ويبدو أنه قد خالج فؤاده، وبلغ منه فقاده، ولهذا كتب كتابه المذكور، وهو في بهجة وسرور، يطرب لشعر يرويه، ونثر يكتب عنه ويطريه، فجمع قصصًا وملحًا، وأشعل الزناد وقدح.
ولننتقل شيئًا من مقدمته حيث يقول: «الحمد لله الذي هون هوان الهوى، وحجب مثواه عن بصر المحب فلم يبصره حتى هوى، وأبعد به الرقاب المستبعدة عن الاستبعاد، وأذل بدليله النفوس التي هي للخضوع صعبة الانقياد، وجعل النظر حباله ومنشأه، والدمع فاصحة ومبينة، والنحول علامته ودليله والوجد مجال مكابده وخليله.
أحمده كما يجب لعزه وجلاله، وأشكره شكرًا استحق به المزيد من آلائه وأقصاله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، المخصص بالمعجزات في أفعاله وأقواله، صلى الله عليه وعلى آله ما حنّ غريب إلى أهله، وصبا مشتاق إلى أحبابه وسلم كثيرًا.
أما بعد، فاني حملتني دواعي الظرف والصبا، ونسيم الجنوب من تلقاء المحبوب والصَّبا، إلى تصنيف كتاب في أخبار العشاق والظرفاء، ونوادر المحبين الأدباء، فألفت هذا المجموع وجعلته أبوابًا...إلى أن قال، وسميته «أنس العاشق ونزهة الشائق، ورياض المحب الوامق» وبه نستعين، وبه أسأل العصمة من الزلل في القول والعمل، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله».
هكذا زف لنا كتابه، وفتح لنا مكمن الهوى وبابه، فمن آنس في قلبه شيء من ذلك، فسيطيب له الولوج.
وأعجبني ما أورده صاحب الكتاب من قول الرازي حيث ذكر أن العشق داء قديم في بني آدم، وهو محبة إنسان لإِنسان، غير أن الإنسان يتعرض له فيعجبه أن يقع، وهو مغروز مخصوص بالشباب، وإن صاب مشيبًا فتلك فتنة.
والحقيقة أن ما ذكره الرازي فيه الشيء الكثير من الحقيقة، فإن من خامره الحب، وقد بلغ منه المشيب مبلغه، فإنه قد فتن، وربما لا يجد ممن افتتن به بارقة مودة إلا من طامع، أو مجرب آلمته التجربة، أو طالب للاستقرار، جاعل إظهار الهوى وسيلة الاختيار، إلا من رافقك في دربك، وعاش معك في كربك، وسار هواه مسيرة هواك، تجدده الأيام، وتزينه الحقائق والأحلام.
لقد قال أحد الشعراء الذي بلغ من العمر عتيًا، بعد أن مالت إليه فتاة بطرفها ففتنته بحسنها:
نظرت إلي بعين من لم يعدل
لما تمكن طرفها من مقتلي
لما رأت وضح المشيب بعارضي
صدت صدود مغاضب لم يقيل
فجعلت أطلب وصلها بتعطف
والشيب يغمزها بألا تفعلي
هكذا قال، وشرح لنا الحال، فانصرفوا أيها الموقرون، عن عقد غير مضمون، لا سيما مع من هن أصغر منكم سنًا بكثير، لا سيما إن كان لها غير جدير، وبمثل هذا القول يقال للنساء، لكن الأمل موجود، والمرء يعلل النفس بالآمال يرقبها، يقول الشاعر:
إذا رام قلبي هجرها قام دونه
شفيعان من قلبي لها جلدان
إذا قلت لا، قالا، بلى. ثم أجمعا
جميعًا على الرأي الذي يريان
علينا أن نقر بأن للهوى طعمًا مستساغًا، لكنه لا يخص جنسًا بعينه، لهذا فإن النظر إلى من لا يرغب في لقياك، ولا يروم النظر إلى محياك، نوع من الجنون، فلزمت العودة إلى الحقيقة البشرية، والسنن الكونية، إلا أن هناك استثناء، والاستثناء لا يعول عليه، فنجد من التاريخ والواقع من أهداه الله قلب فتاة، فهنئت نفسها بلقياه وسعدت بالعيش معه، فطابت أيامهما، وتحققت أحلامهما.
وفي الواقع أن المرء سيظل بأمل، ويحلم ويمني النفس، ويكذب على نفسه ويرسم، وأظن أن ذلك من متع الحياة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. خيرية السقاف
تحملك دابتك, وقدماك
إلى حيث وجْهتك,
لا تنقطع بك إلا بموت..
طال الطريق بك, أو قصر..
وقد كنت منعما في سلام نفسي
ما كان لك الحِداء رفيقا,
والقناعة مؤونة !...
تبسط لك الأرض الثرى
بأي المقدَّرات تملك,
وتشرع لك الفضاءات
لأي الأسفار تتخيل..
قلبك, ومخيلتك
مضماران للروح فيك ,
متى أشعلتهما ركضاً استقبَلْت,
ومتى ركنت في دعة هدوء,
رضيت !...
تغيرت الدابة فتغير العزم,
وغاب الحِداء فكثرت البدائل !...
مهموما غدوتَ في قلق نفسي,
ما فُرِضَت عليك وسائلك !..
واستمطَرَت الدواليبُ رذاذَ الدوران
بك !...
و ؟!......
تصغر الهموم بعلية النفس,
بفراغها من الهم,
وتلك جولةٌ شاقةٌ في مضمار كفاحك
الذاتي !..
ذهب السلام عنك مع الريح,
والزمن , ورفقة القمر,
وبوصلة النجوم, وحرية النُّزُلِ..
وحلت بك شقوة الطموح,
في حضرة أسوار المدن .!!.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
قامت السلطات الأمنية اليقظة بالقبض على أحد الدعاة، بعد أن أثبتت التحريات والاستقصاءات الأمنية، أن هذا (الداعية) كان داعشيا صرفا، وأن تستره بالدعوة، وأحيانا نقده الدواعش نقدا حادا، لم يكن سوى (ذرا للرماد في العيون) ليوهم الرعاع وبالذات المغفلين منهم، أنه يعمل لتكون كلمة الله هي العليا.
هذا الإرهابي كان من كبار المحرضين على الكُتاب الوطنيين - وقد شرّفني بذمه في تغريدة له - متذرعا بأننا معشر الكتاب (ضد الإسلام)، ودعاة فجور وانحلال، كما هو أسلوب الدعاة السروريين، فقد كان مثل أقرانه يستغل الدين وقيَمه ومجتمعنا المحافظ لتشويه سمعة من يقف في طريقهم ويتصدى لمناهجهم الثورية الهدامة؛ ففي معاييرهم كل من اختلف معهم، أو مع إرهابهم، أو وقف ضد توظيف صدقات المسلمين، وزكواتهم لتمويل العمليات الإرهابية، فهو لا يقف ضد هؤلاء المرائين الانتهازيين، وإنما يقف ضد الإسلام، وكأنهم هم فقط المسلمون. وكان الداعشي الأفاك من أشهر من وقف بشراسة، وأغلظ في القول، إلى درجة تهديد الحكومة بشق عصا الطاعة، ضد الترفيه والاحتفالات الغنائية، وكثيرون - للأسف - كانت تنطلي عليهم مسرحياته، فيجلونه، ويثنون عليه، وعلى تغريداته (الجريئة)، لنصرة الدين وإنكاره للمنكر، غير أنه كان في الواقع يسوّق لنفسه، ولإيديولوجيته السرورية التخريبية، و بعد أن شعر أنه انكشف، وتظافرت الأدلة على أنه داعشي اتخذ من الإنكار على هيئة الترفيه مهربا، ليوهم البسطاء السذج أن قضيته ليس نصرة وتمويل داعش، وإنما لإنكاره للغناء والمعازف.
وأنا منذ أن ابتدأت الكتابة الصحفية بشكل دوري، وأنا أُحذر من الحركيين الحزبيين، وبالذات من جماعة الأخوان وربيبتهم (جماعة السرورين) المتسترة بمظهريات السلف؛ السبب أن تلك الجماعتين على وجه التحديد تستغل الإسلام وقيم الإسلام لتحقيق أهداف سياسية خالصة، لذلك تجد أن كل (تكتيكاتهم) الحركية ودعواتهم لا تكترث بالعقيدة ولا صفائها إلا بالمقدار الذي يواكب تطلعاتهم وأهدافهم السياسية. ولعل مساندتهم واحتفالهم لما سموه زورا وبهتانا (الربيع العربي)، وتصفيقهم لاحداثه، وتبجيلهم لرموزه، يشير بمنتهى الوضوح الى أنهم ليسو طلاب دين، وإنما طلاب سلطة سياسية. ويكفي أي باحث ليتأكد مما أقول أن يعود إلى تسجيلات ماتزال في (اليوتيوب) بالصوت والصورة لكبار دعاتهم، يدعون فيها للثورة على رؤوس الأشهاد، ويرفعون من شأن أحداث الربيع العربي، وأنه ربيع للشعوب، وخريف للحكومات كما قال أحدهم.
وختاما أقول : سقوط هذا الداعية الداعشي ذكرني بمقولة قالها «صلاح الصاوي» أحد كبار الإخوان المسلمين في كتابه (الثوابت والمتغيرات في العمل الإسلامي)، مبيحا للمتأسلمين أن يُنفذ فريق منهم العمليات الإرهابية، ويُنكر عليهم فريق آخر، لأن ضرورات العمل الإسلامي تبيح هذا الرياء والنفاق وغش عامة المسلمين. الداعية الداعشي المقبوض عليه مؤخرا مارس هذه النصيحة بحذافيرها.
وأنا على يقين أن هذا الداعشي المقبوض عليه لن يكون قطعا الأخير، فهناك كثيرون يمارسون ذات الدور الذي كان يمارسه، يُظهرون أنهم ضد الدواعش في العلن، ويدعمونهم ويدعمون حركتهم من تحت الطاولة، وفي جناح الليل، وليس لدي أدنى شك أن الإطاحة بهم من قبل السلطات الأمنية في المملكة، وفضحهم، وكشف نفاقهم، آتية لا ريب فيها، فالقضية قضية وقت ليس إلا.
إلى اللقاء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ذات شتاء كانت الساعة الواحدة صباحاً في لندن وقد جلست أنتظر ثماني ساعات كي أرى تباشير الصباح وبزوغ الشمس. لست أدري كيف تكون الساعة الواحدة صباحاً ونحن في ليل أطول من ليل امرئ القيس الذي شدت نجومه بحبال إلى جبل يذبل؟
صدقوني إنني لا أفهم هذا التوقيت العجيب: الساعة الواحدة صباحاً ونحن في ليل مظلم يجره ليل أشد ظلمة منه.
على كل حال ولكي لا يغضب الذين يتهمون المتسائلين بالجهل وربما بالعنصرية أيضاً، أقول كنت في الساعة الواحدة صباحاً أترقب خروج الشمس مثل أبي الطيب وهو يترقب غروبها حين يقول:
وَيَوْمٍ كَلَيْلِ العَاشِقِينَ كمَنْتُهُ
أُرَاقِبُ فيهِ الشّمسَ أيّانَ تَغرُبُ
كنت في ليل أراقب فيه الشمس أيان تشرق لأنني عند شروق الشمس على موعد..
لا حول ولا قوة إلا بالله. أرجو ألاّ تقولوا هذه أولى المناحس.. موعد؟! نعم موعد ولكن أرجو أيضاً ألاّ يذهب بكم الظن بعيداً فليس مع ليلى.. ولا مع سعاد، والتي كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً. أبداً، ولكن الموعد مع قطار!! قطار طوله نصف كيلو ويحمل حوالي ألف مسافر. سيتجه نحو الشمال إلى مدينة أبردين في شمال اسكتلندا. أما لماذا هذا القلق، وهذا الاشتياق، وهذا الترقب؟ فوالله ما في الأمر اشتياق وليس هناك شيء يدعو لهذا الترقب ولكنه الثلج!!
فمنذ ثلاث ليالٍ والثلج يهبط في تواتر مستمر إلى أن صار كل شيء أبيض حتى هامات الشجر وأعالي المنازل والطرقات، بل حتى ظهور الطيور.. فأصبحت ترى ظهور الغربان بيضاء وهي تحجل.
الطرقات مسدودة بكتل الثلج، والطائرات غائصة حتى أجنحتها في مطاراتها ولا سبيل إلى السفر إلاّ عن القطار. وإن فاتني هذا القطار فاتني الاجتماع.. وهو اجتماع هام لا يمكن الاعتذار من أصحابه أو التخلف عنه. فهم المبتعثون..
وسار القطار منزلقاً في هذا المحيط الأبيض كما ينساب ثعبان أسود على بساط فضي.
وظللنا سبع ساعات نهبط وادياً، ونصعد جبلاً، ونقطع نهراً، أو بحيرة في هذا البياض، فكل شيء قد صار بياضاً في بياض. وقف القطار في المدينة حيث الاجتماع، وهبطت في المحطة، ووقفت أنتظر أحداً يستقبلني فلم أجد أحداً!! فخرجت أمام باب المحطة أبحث عن سيارة تاكسي.. ولكن يا للهول فجميع السيارات كانت غارقة في الشوارع فلا ترى إلاّ رؤوسها أو هياكلها المكللة بالثلج. فلا شيء يتحرك في هذا الشارع إلاّ الريح التي تُطير رقائق الثلج من ناحية إلى أخرى.. أو أولئك المغامرون الذين حملوا عصيهم وراحوا يجدّفون في الثلج ببراعة، وبعضهم بصعوبة.. والبعض الآخر وقف مثلي
يتطلع في ذهول. وقفت شارداً لا أدري ما العمل؟ فاتصلت هاتفياً بأصحاب الاجتماع وبعد جهد جهيد جاءني صوت كأنه مغموس في الثلج يشير إلى أن الاجتماع قد تأجل.
جلست في المحطة أدفئ نفسي بأكواب الشاي والقهوة وأنظر إلى هذا البياض الشاحب الممتد صفحة من الزمهرير وأصغي إلى أصوات الطيور التي عضّها الجوع حيث دفن الثلج الكثيف قوته.. وأنتظر عودة القطار إلى المحطة وبعد ثلاث ساعات عاد القطار ورجعت معه حيث أتيت.. وراح القطار يمخر الليل الأبيض لا تسمع إلاّ صلصلة عجلاته، وأزيز محركاته، ودويه بين جبال الثلج وأوديته.. وكان القمر متوهجاً فيخيّل إليك أنك مسافر في بلورة من الإشعاع والنور والضوء الحالم البهيج. وبعد ثماني ساعات أخرى وصلت إلى مدينتي الساعة الواحدة صباحاً. و((عدت كما بدأت والليل أليل)) كما عاد "الشنفرى" في ليلته الزمهرير..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في الاتحاد معاناة لم تقتصر على الديون وقضايا "الفيفا" بل شملت الإعلام وأعضاء الشرف والجمهور بات منقسم على نفسه، فئة مع الإدارة وفئة أخرى مع الذين صدروا للكيان وهم الوعود الزائفة مرة يدافعون وتارة يمجدون والنتيجة في النهاية تأتي لتكشف حال "عميد النوادي" وحال المختلفين في أروقته.
الاتحاد إعلاميا مشتت وشرفيا وصل مرحلة الوهن وكل ما يدور حول قضاياه مجرد (ترقيع) لكوارث جامل عليها أغلب الاتحاديين إلى أن تعمقت في جسد كيانهم كمرض مزمن يصعب علاجه بالمسكنات.
مشكلة "المونديالي" لا تلغيها فوضوية الإعلام المحسوب على من أوجدها، وهي واضحة ووضوحها في حرس قديم تناوبوا على اقتسام كعكته الصفراء وحين غادروه تركوا المهمة لمن يملك القلم والصوت الإعلامي ليكون خير من يمثلهم وخير من يدافع عنهم وخير من يطعن الإتي ويعزيه ويمشي في جنازته.
إعلام الاتحاد جزء من المشكلة لا جزءا من الحلول ومن يلاحق الأحداث المتعاقبة له خلال الأعوام الأخيرة يدرك معنا هذه الحقيقة.
في الماضي كان "العميد" نموذجا يحتذى للجماعية أما اليوم فهو على النقيض، ديون تحاصره وخلافات تمزقه ومجاملات تطغى على المشهد ليس من باب الضعف الإداري الذي يمثله حاتم باعشن بل ليتم حفظ ماء الوجه لمن تسبب في كل هذه الكوارث.
تنتهي قضية وتبدأ قضية و(المتسبب) كما يبدو يجدول التوقيت حتى يحبط أي عمل إيجابي، فيلم مرعب تتابعه أنظار الاتحاديين، بدايته بخصم النقاط الثلاث ونهايته ربما هوت بالفريق إلى مصاف أندية الدرجة الأولى طالما أن القضايا تولد في الأسبوع أكثر من مرة.
نحزن ونحن نتابع المشهد ونتألم على حال الاتحاد ونغضب مع جماهيره عندما نرى الذين يمثلونه إعلاميا وقد تحولوا إلى فريقين كل فريق يردح في الآخر، ومثل هذا المناخ لا يساعد في بناء الاستقرار ولا يمكن له أن يكون عونا للنجاح والفريق الذي عرف بروحه وثقته وحماسه قد يصمد لفترة من الزمن لكنه حتما لن يستطيع الصمود طويلا طالما أن أهله يتنافسون على الخلافات والاتهامات ويسارعون الخطى لتعميق فجواتها يوما تلو أخيه.
باختصار الاتحاد في أمس الحاجة لمرحلة ترميم ومرحلة تصحيح ومرحلة بناء، فبعد الوهم والزيف والخداع والميزانية المفتوحة والرعاية الخرافية لابد من مرحلة صادقة تنسف كل ما فات وتعمل بجدية لما هو آت حتى ينهض النمر المفترس من سبات نومه ويعود قويا لا يهاب وسلامتكم..!!
- التفاصيل