قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
حمّاد السالمي
* توقفت مليًّا عند الكلمة التي ألقاها الدكتور (عادل الجبير)؛ وزير الخارجية السعودي أمام مؤتمر الأمن في ميونخ بألمانيا قبل أسبوع، وتحديدًا عند قوله: (إن إيران تريد من الشيعة في جميع أنحاء العالم؛ أن يكونوا تابعين لها وليس لدولهم).
* تمنيت لو أن هذه الإلماحة الذكية؛ أو الرسالة المهمة التي أطلقها وزير خارجية المملكة في محفل دولي كبير؛ تصل لكافة إخوتنا العرب من طائفة الشيعة؛ من أولئك الذين يتعاطفون مع حكومة الملالي في طهران؛ وينساقون بمشاعر دينية خلف بكائياتها ودعاياتها الخبيثة المتلبسة بالدين، وما يعكسه إعلامها المزيف؛ من حرص على مصالحهم ومنافعهم، وهو في حقيقته تكريس للوصاية على الشيعة العرب لتفريسهم إن أمكن؛ أو الثأر والانتقام، وتذويب القومية العربية في مشروعهم الصفوي الكبير الذي يستهدف كل المنطقة العربية.
* ولأن مثل هذا الأمر الخطير؛ يهمني كأي عربي غيور على قوميته العربية المستباحة في منطقة عربية مشتعلة طائفيًا؛ فإني أتساءل بكل تجرد: إلى متى يظل (بعض) العرب الشيعة في أكثر من قطر عربي؛ ضحايا المد الصفوي بلباس مذهبي، وأدوات طيّعة لتصفيات سياسية وطائفية تقف وراءها إيران الفارسية..؟ ومتى يستيقظ الشعور العربي الشيعي؛ ويدرك أنه منذ زمن بعيد؛ وهو خاضع لمشروع تفريس صفوي ممنهج، وأنه يُستخدم طائفيًا في حروب إقليمية هدفها تقويض الدول العربية القطرية، وتهريس البنية الاجتماعية لكل دولة عربية على حدة، كما هو الحال في العراق وسورية ولبنان واليمن، وما تتعرض له مملكة البحرين؛ وهذا كله جزء من المخطط الصفوي الفارسي الكبير الذي لا يستثني العرب الشيعة أينما كانوا..؟
* لم يعد خافيًا على أحد؛ أن المشروع الصفوي الفارسي في عهد الملالي الخمينيين؛ مشروع قائم على العدوان ورعاية الإرهاب وتوجيهه لصالح مخططاتهم. فإيران الخمينية- كما حدّد وزير الخارجية السعودي- التي لم تتعرض حتى اليوم ولا لعملية إرهابية واحدة، لا من داعش ولا من القاعدة؛ (تشكل أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، فهي تهاجم السفارات الأجنبية في طهران، وتزرع الخلايا الإرهابية النائمة في دول الجوار والعالم، وتعمل على تغيير الأنظمة بدول الشرق الأوسط، وتؤوي إرهابيي القاعدة، وتثير القلق في الشرق الأوسط، وتصدر الثورة، وليس لديها مفهوم واضح للمواطنة، وتسعى جاهدة للسيطرة على الشيعة في كل العالم، وتتدخل في شؤون عدد من البلدان، ولا تحترم القانون الدولي، وتمول الحوثيين في اليمن بالأسلحة).
* إن من يقرأ تاريخ العلاقة بين الفرس والعرب منذ مئات السنين؛ لا يجد أكثر من كراهية الفرس للعرب، وحقدهم وعدائهم الذي ظل يلازمهم حتى بعد دخول بلاد فارس في الإسلام، وخضوعها للحكم العربي الذي امتد لفترة طويلة. العداء كان قائمًا، والاحتراب كان دائمًا، ويأتي هذا كله تحت راية مذهبية ضدية بين السنة والشيعة، يستغلها الصفويون لفرض الهيمنة. فهم يخططون للتخريب والتدمير؛ وأهل الأرض من (بعض) الشيعة العرب؛ ينفذون مخططاتهم بكل غباء وبله، ولو اقتصر الخلاف الضدي المذهبي بين سنة وشيعة عرب في بلدانهم دون تدخل صفوي فارسي؛ لما وصل الحال بنا إلى ما هو قائم، من فتن وقتل وتدمير وتفتيت للبنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ليس له مثيل من قبل.
* قد يقول قائل: وماذا عن الطرف الضدي الآخر في المعادلة المذهبية القائمة في المجتمعات العربية المشتعلة..؟
* ليس من المنطق ولا من العقل؛ تبرئة الضدية السنية هي الأخرى مما يجري على الساحة العربية، وخاصة القريبة والمحادة لإيران، فهناك غلاة ضديون في السنة العرب كما هو الحال في الشيعة العرب، ولكن المنطق يقول: بأن كلا الفريقين هما أهل وإخوة تجمعهم المواطنة إذا فرقتهم المذهبية، وخلافات الأهل والإخوة لا تستلزم تدخل الغرباء من خارج البيت. إيران تستغل خلافات أهل البيت العربي الواحد؛ لكي تحشر نفسها مع طرف ضد آخر، وبهذا تصب المزيد من الوقود على نار خلافاتهم المذهبية القديمة الجديدة، التي تتشعب تبعًا لذلك إلى صراعات سياسية ومناطقية وعرقية. هذا ما حدث من قبل ويحدث اليوم، وكلا الضدين العربيين الشيعي والسني؛ يستجيب بكل حماقة مع الأسف؛ للتدخلات الإيرانية، بتأجيج الخلافات، وتوسيع الصراعات، ما يؤدي إلى (الاصطفاف الطائفي)، والارتماء أكثر في أحضان الفرس من قبل (بعض) الشيعة العرب، والانحياز أكثر من قبل (بعض) السنة لجماعات متطرفة؛ تشعر أن وجودها في أرضها؛ مهدد من قبل مليشيات وحشود شيعية دموية، تمولها وترعاها إيران على أراضٍ عربية بحتة.
* وفي ظل المتغيرات السياسية الجديدة في الشرق الأوسط، التي تقودها الولايات المتحدة في عهد الرئيس (دونالد ترامب)؛ حيث أصبحت إيران في أوضاع حرجة مع المجتمع الدولي؛ فهناك فرصة عظيمة اليوم أمام المرجعيات الدينية لكلا الطائفتين العربيتين الشيعية والسنية؛ للمراجعة، وفهم الموقف على حقيقته، برفض التبعية لإيران؛ وإعلان التمرد على مشروعها الصفوي الخبيث، ونبذ التطرف والعنف، ومحاربة الإرهاب بشتى صوره وألوانه، حتى لو كانت إيران هي الراعية والداعمة له في أشخاص ودمى شيعية وسنية عربية، تعبث بالأمن العربي، وتهدد الوجود العربي، وتكرس وصايتها، وتدعم مشروعها الصفوي لتفريس العرب أو تهريسهم على أرضهم.
* انتبهوا يا بني يعرب.. خذوا حذركم. قبل أن تفرّسوا أو تهرّسوا.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
انتظر المعلمون والمعلمات تطبيق التأمين الطبي في قطاع التعليم نحو ربع قرن، وحين تم الإعلان عنه جاء مخيبًا لآمال معظم العاملين في حقل التعليم، لأسباب عديدة، من بينها أنه اختياري وليس إلزاميًا، بحيث إن الوزارة مجرد وسيط بين المعلم وشركة التأمين الطبي، وحين لا تكون الوزارة طرفًا ثالثًا في العقد، فهذا يعني أن يصبح المعلم المواطن وجهًا لوجه مع شركة التأمين، بحيث تتنصل الوزارة من الالتزامات المادية والقانونية، بل حتى ضمان حسن تنفيذ العقد وعدم الإخلال بشروطه.
فما جدوى التأمين إذا كان المعلم سيُصبِح في مواجهة مباشرة مع شركة التأمين؟ هل الجدوى في مثل هذه الاتفاقيات ضمان الإعداد الكبيرة من عملاء جهة واحدة، بحيث تضمن الوزارة عشرات الآلاف من العملاء؟ وهل ضمان المزيد من المعلمين والمعلمات الذين سيوافقون على التأمين يعني نجاح الوزارة كمندوب مبيعات؟ وما معنى أن يشجع المتحدث الرسمي للوزارة المبادرة للتأمين، بأن من يسجّل خلال الأشهر الثلاثة الأولى سيضمن المنافع الطبية للتأمين ضد جميع الأمراض المزمنة والمستعصية، وبدون حاجة لبيان إفصاح طبي، بمعنى أن من يسجل فيما بعد سيُحرم هذه الميزة، وسيكون في عقده الاستثناءات والإعفاءات عن بعض الأمراض المزمنة والمستعصية!
كنا نتمنى أن تبادر الوزارة كشريك في العقود، وتتولى المسؤولية كاملة في التعامل مع شركة التأمين حتى لو كانت تقتطع قيمة التأمين من دخل المعلم، لكن أن تتركه في العراء أمام شركة تأمين متمرسة، تعرف كيف تلوي النصوص وتفرض الاستثناءات من كثير من الأمراض والاحتياجات الطبية، التي لا تدخل في التأمين، فهو لم يكن مناسبًا لها ولدورها في خدمة أفراد القطاع التعليمي.
كل ما أخشاه أن تكون نسبة المخاطرة عالية في هذه العقود، تمامًا كما هي الرسوم المفروضة على المعلم، فمن الواضح أن الوزارة كجهة حكومية لم تكن مفاوضًا جيدًا، ولم تُدر هذا الملف بطريقة احترافية، تولي المعلم فيها الأهمية والمكانة التي تليق به.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
قبل ظهور التشدد الديني على السطح، كان الدين بالنسبة لآبائنا ولنا هو النبراس والمقياس والمنهج والسلوك، ولم نكن في الغالب بحاجة إلى من يرشدنا إلى سلوك أفضل. كانت المعاملات بين الناس، تتم بمودة وتراحم، دون تشنج أو تطرف أو مبالغة. كان لكبار السن مكانتهم التي لا يمسها من هم أصغر سناً، حتى ولو كانوا أكثر قرباً من العلوم الشرعية. كانت الهيبة محفوظة للجميع، لا يتجاوز أحد أحداً، ولا يمس أحد مشاعر أحد، ولا يترفع باسم الدين أحد على أحد.
بعد موجات التشدد، وعلى الرغم من كل ويلاتها، صار ذلك الشاب الذي يبدو بهيئة الملتزم دينياً، يحظى بالأولوية في الدخول والخروج والجلوس والحديث. بوجوده، تنتفي الهيبة عن كبار السن، وتغدو الهيبة كلها له، والأنظار كلها إليه. ولو مكثنا نفكر بالأمر قليلاً، لاكتشفنا أن السبب يكمن في عدم قدرة أولئك الذين يهابون الشكليات الدينية، على دراسة الدين دراسةً تجعلهم قادرين على التحاور مع المتشددين في أمور دينهم. ولأنهم كذلك، لا يقرأون ولا يحفظون، فإن بإمكان أي فتى، مع بعض المحفوظات البسيطة، أن يحرج رجلاً في عمر أبيه، وقد يحرج أباه نفسه!
يجب ألا ننكر أننا تمادينا في جعل الدين أداةً في يد أصحاب الهوى والأجندات، يوجهون المدارس والجامعات والوزارات والأسواق والمرافق العامة، على أمزجتهم، إلى أن صار صعباً علينا اليوم اقتلاعهم منها.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
الانفتاح، ونبذ التشدد، ليس خياراً اليوم، وإنما ضرورة أمنية واقتصادية ملحَّة؛ فقد أثبتت أحداث العقود الأربعة المنصرمة من تاريخ المملكة، الارتباط الوثيق بين الانغلاق والتشدد من جهة وبين الإرهاب من جهة أخرى. المسألة لا تحتمل المكابرة ولا المغالطة، بقدر ما هناك من الشواهد والأدلة والمؤشرات الموضوعية التي تثبت ذلك إلى درجة القطع وليس الاحتمال. صحيح أن ليس كل متشدد هو إرهابي بالضرورة، ولكن الصحيح أيضاً أن كل الإرهابيين قاطبة كانوا متشددين متزمتين في البداية، ومن ثم أصبحوا إرهابيين متأسلمين قتلة دمويين. كما أن فشل الدول التنموي بالمعنى الشامل للتنمية، هو عنصر مساعد يجعل من الدول كيانات هشة ضعيفة، عندما تعصف بها رياح الثورات والاضطرابات تسقطها بسهولة، كما كان وضع الدول العربية المهترئة تنموياً التي عصفت بها رياح ما يُسمى الربيع العربي الدموي المشؤوم.
ومن يقرأ ويتعمَّق في ظاهرة الربيع العربي التي عصفت ببعض الكيانات الهشة، والأخرى التي عجزت عن الإطاحة بها، يجد بوضوح أن العامل المشترك بين الدول المنهارة كان ضعف التنمية الشاملة عموماً، والتنمية الاقتصادية والخدماتية بشكل خاص. ومن أهم محفزات النمو الشامل الانفتاح الاجتماعي والتواصل مع العالم المتفوق حضارياً، وتهميش الفكر المتزمت المنغلق، وبالذات الذي يقوده وينادي به الحركيون المتأسلمون المسيسون. فهذه الفئة الانتهازية تعلم يقيناً أن الانغلاق، والتشدد، يصب في مصلحتها، ويُهيئ السُّبل لأضعاف الكيان اقتصادياً واجتماعياً، وتقل بالتالي موارد المواطنين المعيشية بسبب الانغلاق فتتفاقم البطالة، وتكثر الأزمات والاحتقانات والتوترات التي من شأنها دفع الساسة المتأسلمين إلى السطح كمخلِّصين، وتدفع كذلك بأفكارهم وما يطرحون إلى التألق. لذلك كله يقف المتأخونة السعوديون - مثلاً - ضد الترفيه والغناء والمعازف، في حين أن كبار الإخوان، كالقرضاوي، والغزالي والهالك حسن البنا يصرحون على رؤوس الأشهاد أن الغناء والموسيقى فعاليات مباحة لا يحرمها الإسلام. والسؤال هنا: هل هذا تناقض بين إخوان الداخل السعودي وبين زعمائهم وكبار منظريهم في الخارج؟.. الإجابة ببساطة: (لا)، فلدى الحركيين المتأسلمين مبدأ ثابت فحواه: العبرة بالمصلحة السياسية العليا للجماعة لا بالحلال والحرام، بالشكل الذي يمكّنها من الوصول إلى كرسي السلطة، وهذا الثابت يدور مع المصلحة حيث دارت. فجماعة الإخوان المتأسلمين في مصر - مثلاً - كانوا قبل أن يتسلّموا مقاليد الحكم يشنِّعون بإباحة بيع الخمور في بعض الدول العربية، لكنهم حينما تمكنوا من السلطة في مصر، أبقوا تراخيص محلات بيعها كما كانت. فالمزايدة على التحريم كانت لأسباب سياسية وليس عن عقيدة، وحينما وصلوا للسلطة أصبحت الخمور مباحة لأنهم يعلمون أن منع بيعها سيضرب القطاع السياحي. تحريم بيع الخمور قبل الوصول إلى السلطة، ثم إباحتها بعد الوصول إليها، يكشف بشكل واضح وفاضح أن القضية لديهم ليست قضية حلال وحرام، وإنما الهدف الوصول إلى السلطة، والغاية تبرر الوسيلة.
أعرف أن هناك أناساً يؤمنون بحرمة الغناء والمعازف والترفيه بصدق وليس رياءً وتأسلُّماً، إلا أن الحركيين المؤدلجين يرفعون شعار التحريم لإيهام الدهماء من العوام أن المملكة لا تُحرم ما حرم الله، رغم أن قضية الغناء والمعازف من أشهر مسائل الخلاف الفقهية، ومن قال إنها تحظى بالإجماع فقد طفف وافترى.
إلى اللقاء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لا توجد ظاهرة خطيرة، تسببت ومازالت في تدمير الحضارة البشرية في العصر الحديث كظاهرة الإرهاب، والتي تُعدّ سرطاناً فتّاكاً ينخر في جسد العالم، كل العالم.
الإرهاب، غول العصر وتسونامي الكراهية ومعول الخراب، يُمثل ظاهرة أممية تتمدد وتنتشر في كل الاتجاهات والمساحات والسماوات، ظاهرة خبيثة تقودها جماعات، ومنظمات، ودول خارجة عن كل القيم، والأعراف الإنسانية، والأخلاقية، والدينية، بل والمنطقية. الإرهاب بكل صوره وأشكاله ومشتقاته، يُمثل انتكاسة أخلاقية في ضمير الإنسانية، بل وردّة حضارية أعادت البشرية لعصور الظلام والعنف والتوحش.. الإرهاب، حالة معقدة، ومتقدمة، ومختلطة من الكراهية، والتطرف، والتوحش، والانحراف، والجنون.
الإرهاب الذي يتمدد بكثافة، ويتوزع بسرعة في الكثير من بقاع العالم، يُشكّل اعتداءً صارخاً على كل القيم والمبادئ، والمفاهيم، والثقافات، والممارسات، والسلوكيات التي أطّرت وعززت العلاقات الإنسانية بكل تنوعها وتعددها. تلك القيم، والمبادئ، والثقافات النبيلة التي نسجتها، ورسختها فطرة البشر التي تعشق الحياة بكل ألقها، وبهجتها، ودهشتها، كالسلام، والتسامح، والتآخي، والقبول، والانفتاح، والعيش المشترك، وسيادة القانون، تتعرض -أي تلك القيم النبيلة- لهجمة شرسة من الإرهاب بكل صوره وأشكاله وتحولاته.
ولا يمكن الاقتراب من هذا الداء الخبيث الذي يُمثل التحدي الأكبر، والأخطر في تاريخ البشرية، دون التطرق لحواضنه، وأسبابه، ودوافعه، وتداعياته، وهي تفاصيل كثيرة وكبيرة، لا يمكن تتبعها في هذه المساحة المحدودة. فقط، يمكن المرور بعجالة على نقطتين مهمتين لهما علاقة وطيدة بظاهرة الإرهاب..
الأولى: أن الإرهاب ظاهرة كونية تُخطّط، وتُصنّع، وتُدار بأصابع مشبوهة من جماعات، ومنظمات، وكيانات، ودول ترعى وتمول وتوجه الإرهاب وفق سياسات، وأجندات ومصالح، وليس لدواعٍ إنسانية وأخلاقية ودينية ومذهبية، كما تُردد في شعاراتها وعناوينها، وبشيء من الاختصار الشديد، يُعتبر الإرهاب وسيلة ابتزاز لفرض واقع سياسي.
الثانية: وهي أسباب جذرية/ منطقية لظاهرة الإرهاب، كتصاعد خطاب الكراهية، واستدعاء التراث الفكري والثقافي والديني بكل إشكالاته وجدلياته، وتغوّل الإعلام الجديد بمختلف منصاته وشبكاته الطائفية البغيضة، وظهور رموز وشخصيات ثقافية ودعوية تُحرّض على الإقصاء، والتعصب والتمييز. وبشيء من الاختصار الشديد أيضاً، تلك التفاصيل وغيرها، تُشكل محاضن، وبيئات خصبة لنشوء وترعرع الإرهاب، وتجفيفها هي البداية الحقيقية لمحاربة الإرهاب.
وقد مر وطننا العزيز بتجربة مريرة مع الإرهاب، ونجح بفضل من الله ثم بتضافر كل مؤسسات، ومكونات هذا الوطن العزيز بمواجهته، ومكافحته.
وجهود المملكة في محاربة الإرهاب، داخلياً وخارجياً، تُعدّ من العلامات الفارقة، والبارزة، والرائدة التي تحظى بإعجاب، وتقدير المجتمع الدولي. لقد تصدت المملكة بكل حزم، وقوة للإرهاب بكل أشكاله وصوره، وحاربته محلياً، وشجبته وأدانته عالمياً.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تبذل روتانا جهداً رائعاً لإعادة الحياة من جديد في جسد الأغنية السعودية عبر حفلاتها التي نظمتها -وستنظمها- في عدة مدن سعودية، وآخرها الحفلة الكبيرة المنتظرة التي ستجمع محمد عبده براشد الماجد في مدينة الرياض. لكن هذا الجهد ليس كافياً بالنسبة لبلد مترامي الأطراف مثل المملكة، ومهما سعت روتانا فإنها لن تتمكن من تغطية جميع المدن وسيقتصر نشاطها على المدن الكبيرة فقط، وبقائمة محدودة من المطربين المرتبطين معها بعقود احتكار.
ماذا عن بقية المدن؟، وماذا عن بقية النجوم المغيبين عن المشهد العام رغم مكانتهم الفنية المعتبرة وجماهيريتهم العالية؟. تملك المملكة تنوعاً جميلاً في موروثها وفنونها ومع ذلك لا نجد سوى طيف واحد هو المسيطر على المشهد العام وهو الذي تصدر واجهة الحفلات الغنائية التي تنظم هذه الأيام، هو طيف محمد عبده ورابح صقر وراشد الماجد، فيما بقية النجوم بتنوع اتجاهاتهم مازالوا غائبين عن المشهد -أو مُغيبين-، وكأن الحفلات الغنائية التي فرح السعوديون بعودتها بعد غياب طويل، ستكون امتداداً لحال القنوات الموسيقية التي لا تسمح إلا بظهور ذلك الطيف الواحد، في عملية توجيه قسري للذوق العام.
لو ذهبت إلى مدينة مثل حائل فستجد شبابها يتمنون لقاء نجمهم الأول فهد عبدالمحسن أكثر من لقاء محمد عبده، ولو ذهبت لنجران فستجد الشعبية الأولى لفنانها "الفتي"، فيما يحتل عزازي الصدارة في مسقط رأسه بريدة، ولو انتقلت باتجاه الساحل الغربي فستجد لأبي سراج وأبي هلال وكمال حمدي مكانة مُقدّرة، وكذا الحال في بقية مدن المملكة؛ ستجد لكل مدينة فنانها الخاص ومزاجها الخاص الذي لا تقبل تغييره.
وفي الوضع الحالي لمسار الحفلات الغنائية وتواجدها الحصري في الرياض وجدة، فإن الذي يسكن مدينة أبها مثلاً لن يجد في قائمة نجوم الصف الأول من يعبر عن مزاجه الخاص، وحتى لو أراد حضور الحفلات الغنائية اضطراراً لعدم وجود البديل، فإن عليه السفر لمسافات بعيدة، باتجاه الرياض أو جدة، بينما دبي أقرب له وأقل تكلفة وأكثر خيارات ترفيهية.
إذا أردنا تطوير صناعة الأغنية ومعها اقتصاديات الفنون والسياحة، وتحسين جودة الحياة، فلابد من وضع لائحة تسمح لأي متعهد في أي مدينة سعودية بتنظيم حفلاته الخاصة الملائمة لمزاج أهل مدينته، في الأغنية وبقية الفنون، وإلا فستستمر سيطرة الطيف الواحد على الفضاء العام، وسيظل بقية النجوم الكبار عاطلون عن العمل داخل بلدهم، لا يجدون التقدير إلا في المهرجانات الخليجية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في الآونة الأخيرة بدأ البعض يُطالب بزيادة إنتاج البترول وتحويل إيراداته إلى ما يسمونه الصناديق السيادية بحجة أن العالم سيستغني عن البترول ويستشهدون بالاستغناء عن الفحم. آخر هذه الاستشهادات وأكثرها إثارة للجدل تصريح معالي وزير التجارة في غرفة تجارة جدة قائلا بالنص: "من كان يتوقع سابقا أن يستغنى العالم عن الفحم" (عكاظ الأحد 12 فبراير/2017).
هذه العبارة من معاليه عن الفحم تدل دلالة قاطعة أن معاليه لديه معلومات ناقصة (مبتورة) عن تفاصيل التطورات التي تحدث في أسواق الطاقة.
سندخل مباشرة في الصفحة السادسة من آخر تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية (IEA) بعنوان (Key WEI لعام 2016) حيث يقول التقرير: إن نسبة استخدام الفحم في إجمالي الطاقة كانت عام 1973 (قبل 44 سنة) تساوي 24.5 % (أي ربع) إجمالي الطاقة المستخدمة في العالم وزادت هذه النسبة تدريجيا إلى أن أصبحت 28.6 % في عام 2014.
بمعنى أن الفحم عام 2014 هو المصدر الثاني للطاقة بعد البترول الذي تبلغ نسبته 31.3 % بينما الغاز الثالث ونسبته 21.2 %. ثم تأتي المصادر الأخرى كالتالي: الوقود الأحيائي 10.3 %، والنووية 4.8 %، والمائية 2.4 %، والمتنوعة 1.4 %.
لكن الشيء الأهم هو أن الفحم ستزداد أهميته مستقبلا حيث سيلجأ العالم إلى تسييله عندما ترتفع تكاليف استخراج المتبقي من البترول التقليدي بعد عام 2020 (المرجع الصفحة 22 من رسالتي للدكتوراه عام 1988) سيقول القارىء رسالتك قبل 30 سنة والأوضاع تغيرت الآن.
الحق مع القارىء لذا سأترك الجواب لإدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) في تقريرها الأخير بتاريخ 12/ مايو/ 2016 عن توقعاتها حتى عام 2040، يقول التقرير: سينمو استهلاك الفحم بمعدل 0.6 % سنويا إلى عام 2040 حيث سيكون الفحم ثالث أكبر المصادر للطاقة الأساسية وسيكون نصيبه 20.85 % (بعد البترول 30.6 % والغاز 27 %).
قد يكون معاليه متأثرا بما نشرته صحيفة النيويورك تايمز مؤخرا بتاريخ 10/يونيو/ 2016 عن انخفاض مستوى استهلاك الفحم مؤقتا (أكرر مؤقتا) في أميركا إلى مستويات لم تحدث منذ 35 سنة.
سأختم بملاحظة:
منذ بدء الخليقة بدأ الإنسان البدائي باستخدام الخشب (الحطب بمعناه الواسع) كمصدر للطاقة وحرارة الشمس ومجاري المياه وهبوب الرياح، ولم يستخدم الإنسان الفحم الحجري إلا في بداية عصر الصناعة. ثم استخدم الإنسان البترول والغاز والنووية، وإلى يومنا هذا لازال يستخدم الإنسان نفس المصادر جميعها لم يستغني عن أي مصدر من مصادر الطاقة كالحطب والمخلفات.. فكيف يبلغ بنا التفكير بأنه سيأتي يوم يستغني الإنسان عن البترول أنبل مصادر الطاقة والوحيد الذي تتنوع مُنتجاته التي لا تُعد ولا تُحصى.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
حينما أرسل الفنان الفرنسي مارسيل دوشامب عمله الفني «المبوله» في عام 1917، إلى جمعية الفنانين المستقلين ليشارك به في معرض الجمعية الفني، وتم رفضه من قبل الجمعية كونه مجرد مبوله جاهزة الصنع من البورسلين، ما جعل دوشامب يستقيل من الجمعية احتجاجًا على موقفها، لم يكن يتوقع أنه دخل بالعالم إلى مرحلة فنية جديدة، بعدما أزاح التركيز من على العمل الفني نفسه كمادة، إلى ما يمثله العمل من أفكار ومفاهيم، لتظهر فيما بعد تجربة الفن المفاهيمي، الذي تم تكريسه في الستينيات من القرن الماضي في الغرب، وانتقل إلى العالم العربي بشكل أسرع من انتقال المدارس الفنية الأكثر قدمًا، حيث استغرق عشرين عامًا فقط، ليظهر في المنطقة نهاية الثمانينيات من القرن الماضي من خلال بعض الفنانين العرب الذين تلقوا دراساتهم الأكاديمية في الخارج.
ورغم الفارق الكبير في الرؤى وكسر المعتاد والمألوف الذي خلقه دوشامب والأجيال اللاحقة في الغرب، إلا أنني تذكرت ذلك حينما قمت بجولة في معرض (تراثنا حبنا) في دورته الثالثة، ورأيت بعض الأعمال الشبابية المجتهدة في المجال المفاهيمي، ومعظمها بسيطة ومتواضعة القيمة، لأن هذا الفن حتى وإن اعتمد على الفكرة والمفهوم، فهو يبحث دومًا عن التفرد والتميز والاختلاف، بل والمفاجأة في تقديم الفكرة، لكن البساطة في سهولة تحويل كل شيء إلى فن، سمحت للجميع بالمبادرة في التقاط الأفكار المرمية على الطريق، الأفكار الجاهزة والعادية، وتمثيلها في أعمال فنية!
أقول ذلك، لأنني أتساءل حول معنى أن يرسل أحدهم «تمرة» للمشاركة في هذا المعرض، ويسمى عمله هذا «جوهرة سعودية»؟ هكذا ببساطة مجرد تمرة، يقوم المشرفون على المعرض بقبولها ووضعها على قماش مخملي، داخل صندوق زجاجي مغلق، وتُقدم باسم الفنان جاسم الضامن، كعمل فني جديد؟
لقد تجاوب المنظمون مع هذه الفكرة، وتساهلوا كثيرًا بقبولها، كما لم يفعل الفنانون الفرنسيون في جمعيتهم برفض عمل مارسيل دوشامب، وهذا سيشجع شباب وشابات كثر بتقديم أي فكرة بسيطة وسطحية في الأعوام القادمة، فلا يكفي الفن المفاهيمي أنه منح لقب فنان لمجرد مفكر، أو صاحب فكرة فقط، ومن غير موهبة، وبمنفذين حرفيين آخرين، وإنما فتح الباب على مصراعيه لتقديم أي فكرة مهما كانت بسيطة وساذجة، ليطلق مرحلة من الفن التسطيحي!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
شهد عام 1428هـ بعض التغيرات في أعضاء هيئة التدريس في الجامعات، بانتقال كليات المعلمين والمعلمات من ملاك وتبعية وزارة التربية والتعليم إلى وزارة التعليم العالي ثم انتقال التبعية إلى الجامعات، وفِي أثناء الانتقال كانت الجامعات السعودية قد أجرت تعديلات كبيرة على ميزات التعليم الجامعي لوقف التسرب من الجامعات، وأعلنت البدلات:
بدل تدريس.
بدل حاسب آلي.
بدل جامعات ناشئة.
بدل ندرة.
فكانت عامل جذب لمعظم الأكاديميين أما في البقاء في الجامعات أو الانتقال من قطاعات عدة وأبرزها وزارة التعليم التي تحتضن الآلاف من الأكاديميين العاملين في وزارة التعليم، هذا الانتقال الجماعي أثر على عمل وعطاء الوكالات وعلى إدارات العموم والإرشاد والتوجيه والإشراف والتخطيط والتطوير خاصة أن هذه الطاقات قد ابتعثتها الوزارة للعديد من لجامعات العالمية بهدف تطوير التعليم والمناهج والخطط الدراسية.
تعرضت وزارة التعليم خلال السنوات العشر الماضية إلى هجرة جماعية من الأكاديميين بحثًا عن فرص وظيفية وتحسين أوضاع، وبعد أن انقضت السنوات العشر استيقظ معظم من هجر وزارة التعليم إلى الجامعات وبخاصة من انتقل إلى الجامعات الناشئة والجديدة أنهم راهنوا رهانًا خاسرًا بعد وقف البدلات: الحاسب، والناشئة، والندرة، وعادت رواتبهم إلى بداية الدخول في وظائف الجامعات، وبالمقابل تحصلت الهيئة التدريسية في وزارة التعليم على التأمين الطبي لهم ولأسرهم وعائلاتهم، مع ضم المدارس النائية داخل المراكز الكبيرة والمدن، أيضًا تحسنت البيئة المدرسية بصورة ملحوظة للجميع.
إذن ليس الاقتصاد لوحده الذي يمر بدورات، فالتعليم العام دخل مثل هذه الدورات، والآن يمر بحالة التشافي عبر تحسين البيئة المدرسية، والتأمين الطبي، ويقابله تراجع في الجامعات من حيث الأوضاع المالية، والإسكان، والعلاج الطبي، وخدمات الصالات الرياضية، والمرافق الاجتماعية وغيرها، وهنا لا بد من تدخل وحلول للمحافظة على أعضاء هيئة التدريس وبقائهم بالجامعات وبخاصة التخصصات الاستراتيجية التي يحتاج إليها سوق العمل مثل الطبية والهندسية والحاسب والطبية التطبيقية وغيرها، التي تذكر الإحصاءات مدى النقص الشديد والحاجة إليها.
- التفاصيل