قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في مقطع "يوتيوبي" تم تداوله مؤخراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي قصة مأساوية لحالة رياضية إنسانية ترق لها القلوب يرويها لاعب نصراوي سابق عصفت به رياح الحياة وقسوتها وأصبح يعيش لوحده ويسكن سيارته العتيقه -المتوقفة- التي اتخذها سكناً ومأوى له في إحدى ضواحي بيشة بعد ان تكالبت عليه الظروف المعيشية ومرارتها واللاعب الذي يسكن وحيداً تحت سقف سيارته التي خصصها مسكناً له بسبب العجز والعوز هو مصلح الغامدي الذي اقترب من نهاية عقده الثامن وكان ضمن الرعيل الأول الذين ساهموا في وضع لبنات الحركة التأسيسية في المسيرة النصراوية قبل 63 عاماً مع نجوم حركة البناء الأصفر وهم - طبقاً لرواية المؤرخ النصراوي الزميل خالد المصيبيح الحارس عويض وناصر بن نفيسة وفهد العسيلان وعبدالله الدكان وفيصل الجبعاء وفهد الوعيل وعبدالله أمان ورزق سالمين وسعود العفتان (أبو حيدر) وميزر أمان وعلي بن نزهان وعبدالرحمن بن حوبان وناصر كرداش وفيصل العسيلان وعلي بن عويس ومحمد بن حنيف وعبدالله بن نزهان.
يقول العم "مصلح" في مقطعه اليوتيوبي المؤثر: "عشقت النصر حتى الثمالة وعشت فيه أجمل أيامي مع الجيل الأول والآن أعيش وحيداً وعلى الضمان الاجتماعي الذي يصرف له 800 ريال شهرياً يأكل ويشرب من هذا المخصص البسيط".
وأضاف قائلاً:"أسكن سيارتي المتعطلة منذ سنتين او تزيد التي خصصتها مسكناً حتى لا "احـّـد نفسي" على أحد على الرغم من شظف العيش وقلة الحيلة وعدم القدرة على مزاولة أي عمل لكبر السن".
كم هي مؤثرة تلك الحالة الإنسانية التي ظهر فيها الرياضي النصراوي المخضرم مصلح الذي كان طبقاً لرواية زميله لاعب النصر السابق فهد الوعيل كان مهاجماً يشار له بالبنان مستوى وممتازاً سلوكياً إلى أبعد الحدود على مدى ستة أعوام مثل فيها النصر (1380-75هـ ) واليوم وجد نفسه على بساط الفقر وتحت سقف المعاناة المعيشية وبين جدران الآهات والأحزان وهو يتدثر رداء الحاجة والفاقة داخل سيارته السكنية التي حولها وعلى مضض مسكناً له تخفف آلامه وتستر أحواله وتحفظ كرامته الإنسانية نعم كم هو محزن ومؤلم ان نشاهد مثل تلك الحالات الإنسانية في نسيجنا الرياضي ممن وجدوا أنفسهم أمام رياح الظروف القاسية صحياً ومعيشياً واجتماعياً ونفسياً وارتهنوا في أحضانها منهم من يبحث عن علاج وهو اسير على سرير المرض, ومنهم من يبحث عن ما يسد رمقه ورمق أسرته من الفاقة والحاجة ولم يجدوا التفاعل مع همومهم ومعاناتهم او التجاوب مع أوضاعهم المتردية من المؤسسة الرياضية (هيئة الرياضة) وصندوقها الوفائي الرياضي الذي مازال بأنظمته الضبابية ولوائحه الهلامية بعيداً عن المشهد التفاعلي يدير ظهره ويولي مدبراً ولا يقف مع حالات انسانية خدمت الحركة الرياضية بكل وفاء وتضحية في عقود مضت وأعوام قضت وقوبلت بعد ارتهانها في أحضان المعاناة والقسوة بالجحود والنكران فضلاً عن تقصير ناديه النصر تجاهه.
فمن ينقذ العم مصلح من معاناته ويخفف أحزانه؟
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
البحث عن الكنوز والمتاجرة بها كان مبكراً وسائداً في مناطق وفرة الآثار مثل العراق ومصر والشام وبعض القلاع المنتشرة هنا وهناك، وكان الناس يعتقدون أن كل كنز يحرسه حارس من الجن أو العفاريت، وعليه فيجب تسخيرهم لصالح من يلبي طلبات الجن..
من الأشياء التي ذكرها ابن خلدون في مقدمته مهنة البحث عن الكنوز المدفونة، وحينما ذكر هذه المهنة لم يذكرها ضمن مهن العمران التي تقوم بسببها الأمم والحضارات. وإنما ذكرها استطرادا كمهنة غير مستقرة وتختص بمناطق معينة ويتميز بها أفراد معينون. وكثيرا ما مرت بنا أخبار تنص على العثور على الكنوز في أرض بابل أي العراق وفي أرض مصر المحروسة. لهذا نجد أحداث الثراء المفاجئ لأناس لم يكونوا من ذوي التجارة أو الملك، وإنما هم أناس عاديون في تحصيل معاشهم.
انبنى على هذا الأساس حكايات شعبية مثل العثور على الكنز من خلال الرؤيا أو الحلم، وأنا أذكر أن هنالك حكاية شعبية مشهورة في نجد، تذكر أن هنالك رجلا يعتاش على حماره من نقل، وتحميل، وتوصيل، هذا الرجل قد رأى رؤية تقول له إن رزقه في الشام، وتكرر عليه هذا المنام أكثر من مرة. فشد رحاله مع العقيلات، وذهب إلى الشام، وذهب إلى المكان المحدد في الرؤيا، ثم احتار عن كيفية وصوله إلى هذا الرزق، ونام بأحد المساجد، ثم حدثت سرقة في نفس الحارة التي كان فيها، فأخذته العسة فيمن أخذت ممن كان يجول في تلك الليلة، وتعرض للضرب لكي يقر بالسرقة التي كان بريئا منها. بعد ذلك تم إلقاء القبض على من قام بتلك السرقة، ولما كان هو رجلا غريبا؛ سأله كبير العسس عن سبب وجوده في هذا المكان، فحكى له ما رآه من رؤيا، فضحك منه صاحب العسس وقال له: يا قليل العقل، تترك بلدك ورزقك وتأتي من منطقة بعيده بسبب رؤيا! وقال له صاحب العسس: أنا كثيرا ما رأيت رؤيا تقول لي إن رزقي تحت مربط حمار فلان في المنطقة الفلانية في نجد. فلما سمع الرجل هذا الكلام تنبه إلى أن رزقه في بلده وتحت مربط حماره. فعاد إلى بلده وذهب إلى مربط حماره واستخرج الكنز المدفون هناك.
هذه الحكاية نجدها في الأساطير الشعبية عند عبدالكريم الجهيمان -رحمه الله- ونجدها متداوله شفاها بين أهل نجد وأهل الخليج. وحينما كنت أعد ورقة عن موارد رواية الخيميائي لباولو كويلهو، تتبعت هذه الحكاية في التراث العربي القديم فوجدت أنها موجودة أولا عند التنوخي في كتاب (الفرج بعد الشدة) في عدة صفحات، ثم وجدتها في كتاب (ألف ليلة وليلة) في ثمانية سطور. والغريب أنني وجدت أنه يوجد في الجنوب حكاية بنفس الثيمات؛ تبرر ثراء أحد أثرياء الجنوب.
وكما قلنا سابقا إن البحث عن الكنوز لم يكن مهنة معترفا بها بالرغم من انشغال مجموعة كبيرة بها. ففي مصر مثلا، وهي بلد مشتهرة بوفرة الآثار وعند الناس عموما أن وجود الآثار يعني وجود الكنوز، فانتشر عندهم كتب كانت تسمى كتب (استخراج المخبأ) وكتب (تسخير الجن والعفاريت)، هذه الكتب تجدها على الأرصفة في جميع أنحاء مصر، وأنا أظن أن الداعي لكلام ابن خلدون هو ما رآه مبكرا في سلوك الناس من هوس في المدافن، فلا يوجد مدفن إلا ونبشه الناس مبكرا كما حدث في الأهرام وما فعله أحد ولاة من فتح كوة فيه بحثا عن الكنوز في هذا الهرم، وهي فتحة واضحة للعيان في الهرم الأكبر.
إن البحث عن الكنوز والمتاجرة بها كان مبكرا وسائدا في مناطق وفرة الآثار مثل العراق ومصر والشام وبعض القلاع المنتشرة هنا وهناك. كان الناس يعتقدون أن كل كنز يحرسه حارس من الجن أو العفاريت، وعليه فيجب تسخيرهم لصالح من يلبي طلبات الجن. مثل هذه الخرافات كانت سائدة في فترة من الزمن وقد ساهمت مساهمة كبرى في انتشار كتب ألفها الوراقون، والكذبة لكي تروج على العوام والجهلة، وهي كتب بمجملها لا تخلو من الكذب والدجل والشعوذة، وفيها الكثير من ألفاظ الشرك المنافية للتوحيد، ولكنها راجت في أسواق الوراقين الذين احتالوا بتلفيق كتب شوهت التراث العلمي الإسلامي. لهذا نجد أن من مهام رجل الحسبة في تلك العصور هو البحث عن أمثال هذه الكتب وإتلافها، ولم يأل الوراقون جهدا في صناعتها وترويجها.
المهم في الموضوع هنا، أن الكثير من الكتب التي نسبت إلى كبار أعلام العلماء هي موضوعة عليهم ومكذوبة ويغلب عليها أنها صنيعة الوراقين من عديمي الذمم وضعاف النفوس. وخذ مثلا كتاب (شمس المعارف الكبرى) والذي يقول من اطلع عليه من الباحثين أن فيه أكثر من صياغة وأنه ليس نسيجا واحدا، مما يدل على أن هذا الكتاب قد كتبه أكثر من شخص في أكثر من زمن ثم نسب إلى عالم كبير وهو (أحمد البوني).
أما في هذه الأيام، فيوجد على الأرصفة مجموعة من كتب استخراج المخبأ وهي رائجة في شوارع القاهرة وبغداد وبعض المدن المشهورة، مما يدل على أن الناس في هذه الأماكن مازالوا يسعون إلى البحث عن الكنوز وتسخير الجان لذلك.
وأغرب ما مر علي حول كتب السحر بالعصر الحديث، أن المطابع كانت تخشى طباعة بعضها لأن صفيفة الحروف وكالعادة هم مضطرون لقراءة ما جاء في مخطوطات السحر التي يراد طبعها. فكانوا يخشون من وقوعهم في مصيدة السحر من الكفر بالله وتغير الماهيات، لهذا كانوا يعملون إلى صفيف للحروف غير مسلم لكي يصف لهم كتيبات السحر، وكان ذلك في فترات مبكرة، وللمعلومية، إن أوائل ما طبع من تلك الكتب كانت رسائل صغيرة ولم تكن من المطولات. وحينما رغبت إحدى دور النشر مبكرا أن تطبع كتاب (شمس المعارف) لم تجد من يصف حروفه في تلك الفترة؛ وذلك لتحاشي صفيفة المطابع التعامل مع هذا الكتاب المهرطق. واستمر الحال على هذا المنوال إلى أن تطورت المطابع وحلت جزءا من هذه المشكلة، وهي أن يصور الكتاب اوفيست، وهكذا تجد أن بعض نسخ هذا الكتاب الخرافي موجودة مصورة عن المخطوطة اوفيست.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لمُرغم على الدفع يدفع "المعلوم" أو هو الخاوة، وتُستعمل هكذا بالعامية مع أنها فصيحة.
الخاوة: من خوى الشيء أي اختطفه. واختواء ما عند فلان أخذ كل ما عنده.
وقد استعمل عرب الجزيرة مفردة "الحَنْشل" الذين كانوا يمارسون النهب وقطع الطريق قبل انتشار الأمن. أولئك كانوا يعتبرون أن النهب من حقهم. والفرق بينهم وبين من يطلب الخاوة أن الأخير يستلم المال من أناس يخشون سطوته وسلطانه فيدفعون مُكرهين. الحنشل والحنشولي وهو السارق المختلس يسرق الماشية أو الإبل، لم ترد في المعاجم، وذكرها العبودي في كلمات قضت.. للمناقشة والتأصيل.
آتي إلى مفردة الحنشل تلك ولها مرادف اسمه "الحيافة"، "الحيافة" و"الحنشلة"، وهي عبارة عن جماعات صغيرة غير مُسلحة في الغالب، وتهاجم جماعات معادية أو قرى مجاورة في غارات ليلية خاطفة ومباغتة تعتمد على الخفة والمخاتلة، فكان "الحايف" أو "الحنشولي".
كانت جزيرتنا -قبل توطّد الأمن- توصم بهذا النوع من الكسب غير المشروع. وترك البعض هذه المهنة، لكن البعض الآخر اتخذ صفة (حنشل مودِرْن) وهو الكسب بالحيلة. وبدلا من كسب المال بالعنف والقوة وُجدت أسباب وطرق للحصول على مال بارد. فلم يخرج الحنشول (أظنها مفرد الحنشل) خارج المدن، وفي البريّة بانتظار القوافل، لكنه وجد الأموال تأتي إليه (تجرجر أذيالها) وهو في المدينة.
لم يخرج على ولي الأمر، ولا يحمل سيفا أو بندقية، ولا تعلّم الفروسية لكنه يكسب. كيف؟ الله أعلم.
النوع "الخمس نجوم" من "الخاوة" هو أن يتصيّد الفاعل ضحيته من الموصومين بسوء الأخلاق والعفن، والماضي المعلّف بالقذارة. ويُهدده بإطلاق صُور جريئة بعض الشيء. فتخشى الضحية على سمعتها وتدفع الخاوة عن يد وهي صاغرة، خصوصا مع سرعة الانتشار في هذا الزمن. وهذا اسمه العيش من الابتزاز.
وبتتبع المفردات نجد أن الأعمال المعوجّة للحصول على المال تتطور مع مرور الزمن. فمن: Highwayman .Highway robber. .Bandit
ظهرت في المعاجم مفردات استعملتها الصحافة في وصف من يحاول إشباع رغبة الحرام عنده مثل: (بلاكميل) وهي الابتزاز. ومرتكبها لا يحتاج إلى سيف أو بندقية، فهو يضمن الحصول على المال من ضحيته بمجرد عرض السكوت أو البوح. ويظل الفاعل يلح على ضحيته بالمزيد، والقانون يُسمي هذا الابتزاز التهديدي بالتشهير.
والبعض حلل العملية والبعض الآخر حللها بشرط وجود جهد قدّمهُ المستفيد في عمليات وصفقات معينة. أما أن تأتيه العمولة (باردة) فلا شرع ولا عرف ولا أخلاق تجيزها.
ومنذ أن دخلت مفرة العمولات، في قواميسنا العربية الحديثة جاءت معها بملف شائك، وقال البعض إن روح العصر جعلت الفكرة تحل محل (الحنشل) أو عند الغرب (الهايوي مان).
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
ازدادت وتيرة الظواهر البكائية خلال الأسابيع الماضية منذ برزت بعض وسائل الترفيه على السطح، ومنذ أعلنوا عن إعادة حفلات الغناء إلى أواسط المملكة، بينما لم تظهر تلك الحالة على الساحلين الغربي والشرقي بمختلف مدنه وبلدانه، برغم من تكرار حفلات الغناء والموسيقى فيها منذ قرون..
لماذا يشعر بعض سكان هذه الأرض بتأنيب الضمير كلما مرت ساعة فرح أو أسرعت لحظات بلا حزن، ولماذا يحاولون جهدهم لقتل ظواهر الفرح عند الآخرين، ولماذا يخافون منها، وهل نحن بالفعل معرضون للغضب الإلهي والعقوبة إذا خرجنا ولو قليلاً من حالة الحزن السائدة!.
كثيراً ما أتعجب لسرعة انخراط البعض في البكاء في مواعظهم، ولازلت أعتبرها ظاهرة لها علاقة بفلسفة الحياة عند سكان هذه الأرض، ولعل سنوات الحرمان التي توارثوها جيلا بعد جيل لها علاقة بالأمر، فقد كانت أشبه بالتقاليد المتوارثة والمتشبعة بالمشاعر السلبية تجاه الحياة بشكل عام..
وهو ما يجعل من قضية الحزن والكآبة ثقافة، لها علاقة بتاريخ غير مكتوب للإنسان في هذا الجزء من الجزيرة العربية، فالفرح هو نقيض الحزن، والمكتئب دائما ما يشعر بضيق في صدر كلما اقتربت منه لحظات من الفرح والسعادة، ويبرر ذلك بالخوف من زوال النعمة إن تمادى في إظهار مشاعر السعادة والسرور أمام الآخرين.
ما نسمعه هذه الأيام من نحيب وبكاء من بعض المحسوبين على الوعظ الديني لا يعني بالضرورة موقف الدين من ظواهر الفرح والسعادة، ولكن قد تعني أشياء أخرى لها علاقة بأنساق الحرمان وتقاليد الانغلاق في صحراء الجفاف.
يذكر الإمام الغزالي -في إحياء علوم الدين- «أن حديث النظر إلى رقص الأحباش والزنوج يدل على أن الغناء واللعب والرقص ليس مُحرّمًا، وأن سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة: أترغبين أن تنظري إليهم وهم يلعبون -دليل على حسن الخلق في تطييب قلوب النساء والأولاد»..
ظاهرة البكاء والنحيب قد تخفي حالة شديدة من الكآبة، وتستحق الدراسة في المجتمعات التي يطغى على أفراحها الحزن والدموع، وهي من الحالات العصية للعلاج، ولو تأملنا على سبيل المثال ظواهر الحزن في العراق، لربما أدركنا أنها أكبر من حالة دينية، وقد تعود لأسباب اجتماعية ونفسية، يستدعي من خلالها الإنسان كل أسباب الحزن في ثقافته من أجل يستمتع في أكبر وقت في البكاء واللطم.
قد يكون الأمر له علاقة بالحالة السياسية للمجتمع، فتاريخ العراق الاجتماعي والسياسي كان خلف تلك الحاجة الاجتماعية لمزيد من الحزن عبر تضخيم الرمزية الكربلائية، وإيصالها إلى درجة العقيدة التي تجعل من الحزن والبكاء ركن من أركانها وحالة احتفالية سنوية، يخرج فيها الناس جماعات لممارسة البكاء وضرب الصدور إلى حد الانهيار.
في حالتنا البكائية أعترف أنني أواجه صعوبة في فهم أبعادها، وهي حالة تختلط فيها مشاعر الكآبة والغضب، وقد تفسر بعض حالات العنف والانتحار، وكما تساءلت أعلاه، هل هي البيئة القاسية وسنوات الحرمان التي اختفى خلالها الفرح عن هذه المنطقة لقرون متوالية؟، وكان اكتشاف النفط بمثابة نفق الخروج من الكهف والعزلة الطويلة خلف الكثبان الرملية..
أم هو التفسير الديني المنطوي على نفسية مشبعة بالكآبة، ولهذا تم ربط اكتشاف النفط على أنه هبة إلهية لشعب ملتزم بذهنية التحريم، وأن الحرمان هو جوهر الدين، وإذا خرجوا منه، أو فرحوا أو غلبت على حياتهم مظاهر السرور، فإنهم مهددون بزوال نعمة النفط والأمن، بينما تعلمنا من تجارب الأمم أن الحضارة والأمن والنعمة والاستقرار لها علاقة بوعي الإنسان، وأن الله عز وجل منحه العقل ليفكر وينتج ويعي ويجعل له أثراً لا يزول في حياته الدنيا..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
من المسلم به أن مركز صناعة السينما العالمية ( هوليوود) تمثل قلعة لليسار الليبرالي، رغم وجود أقلية لا تكاد تذكر من المحافظين، وعندما ترشح ترمب للرئاسة، كان أشرس خصومه من أقطاب هوليوود، والذين لم يوفروا فرصة للحديث ضده إلا واهتبلوها، ومنهم الممثلة العالمية، ميريل ستريب، والممثل، جورج كلوني، ومع أن حفل جوائز الاوسكار كان دوما مسيسا، كما هي معظم أفلام هوليوود، إلا أن حفل هذا العام، الذي أقيم الأحد الماضي، كان سياسيا أكثر منه فنيا، وكان موجها ضد الرئيس ترمب، وقراراته التنفيذية.
حفل الاوسكار، الذي ينقل لأكثر من مائتي دولة، ويحظى بمتابعة أكثر من مليار مشاهد، قدمه الكوميديان جيمي كيميل، الذي سخر من ترمب عدة مرات، بل وأرسل رسالة إلى حساب الأخير على تويتر، وأشار أحد مقدمي الجوائز اللاتينيين إلى موضوع بناء جدار بين أمريكا والمكسيك، وأشار غيره، تلميحا وتصريحا، إلى أضرار العنصرية والإقصاء، وإلى قيم التسامح والعدالة والحرية، وهي القيم التي ترى شرائح واسعة أن ترمب ينتهكها من خلال قراراته، ومع أنه سبق لأهل الفن من السود أن اتهموا هوليوود بالتحيز ضدهم، إلا أن حفل هذا العام كان يحكي قصة مختلفة، فقد تم التركيز طوال الحفل على الممثل الأسمر الشهير، دينزل واشنطن، الذي مازحه مقدم الحفل كثيرا، وأشار له بالامتنان بعض من فازوا بجوائز الاوسكار الراقية، ولم يكن معهودا أن يتم التركيز على شخصية محددة بهذا الشكل من قبل، وماذا بعد؟!
حفل الأوسكار يشمل على جوائز كبرى، وجوائز أقل أهمية، ويبلغ عدد الجوائز الكبرى خمساً تقريباً ( أفضل ممثل، ممثلة،ممثل مساعد،ممثلة مساعدة،فيلم)، وقد منحت جائزة أفضل ممثلة للسمراء، فايولا ديفز، وإمعانا في تسييس الجائزة، وإرسال رسالة لترمب، فقد منحت جائزة أفضل ممثل مساعد للأسمر المسلم، ماهيرشالا علي، وحصد فيلم «مونلايت» على جائزة أفضل فيلم، وهو فيلم يحكي الظروف التي يمر بها المواطن الأسود منذ صغره، وأثر ذلك على حياته، أي أن هوليوود اختارت فيلما يختص بحياة السود، كأفضل فيلم تم انتاجه خلال العام، وليست هذه كل الرسائل السياسية التي أطلقتها هوليوود عبر حفل الاوسكار.
في فئة الأفلام الأجنبية، تم منح جائزة الاوسكار لفيلم «البائع» الإيراني، وكان مخرج هذا الفيلم، أصغر فرهدي، قد أعلن، بعد ترشيح فيلمه، أنه لن يحضر الحفل، احتجاجا على قرار ترمب بمنع دخول مواطني سبع دول لأمريكا، ومن ضمنها إيران، وهكذا منحت هوليوود الجائزة لهذا الفيلم، حتى يتم تسليط الضوء على أحد قرارات ترمب، التي أحدثت جدلا واسعا، ولا أظن أن هناك تسييسا للحفل أكثر من ذلك، ولكن التسييس ليس أمراً سيئاً في نهاية المطاف، فالفن بكل أشكاله، وعلى عكس ما يظن المتطرفون، قد يستخدم لخدمة القضايا الإنسانية، ولتسليط الضوء على قضايا غير عادلة، ويساهم بالفعل في خدمة البشرية، عندما يوظف بالشكل الصحيح، وهذا ما حدث في حفل الاوسكار، الذي وضع إدارة ترمب تحت المجهر، أمام العالم أجمع.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
لم يفصل بين القرار الذي صدر بتعيين سارة السحيمي، كأول رئيس لمجلس إدارة شركة السوق المالية السعودية «تداول»، وبين القرار الذي صدر بتعيين رانيا نشار كرئيس تنفيذي لمجموعة سامبا المالية، سوى أيام. وهذان القراران كانا مفاجئين للإعلام الغربي، لكنهما غير مفاجئين لنا. فلقد أثبتت المرأة السعودية أنها قادرة على تولي المناصب القيادية في كافة المرافق الإدارية والمالية. لقد رأيناها قائدة في قطاع التعليم والطب والثقافة والإعلام والاقتصاد ورعاية الشباب، كما رأيناها تتصدر أهم المبادرات الاستثمارية والإبداعية والفنية والتطوعية والخيرية. لذلك، فنحن لا نستغرب أن تصل سيدة سعودية لمنصب مهم في قطاع حكومي أو أهلي، فالمنجزات التي قدمتها وتقدمها، لا تقل عن منجزات الرجل، إن لم تكن أفضل.
البعض يهمهم ما يقوله الغرب، وينجرف وراء الصياغات المندهشة التي يكتبها الإعلام الغربي، حين تنجز المرأة إنجازاً مميزاً. أما المنصفون، فينظرون لهذه الدهشة، ولهذا النمط من الصياغات، على أساس أنه فقر في متابعة المسيرة الحضارية التنموية التي حققتها المرأة، على الرغم من كل المعوقات التي وُضعت ولا تزال تُوضع في طريقها. وهذا الفقر لسنا مسؤولين عنه، بل هم، إذ لم يكلفوا أنفسهم عناء متابعة هذا التاريخ الطويل من المنجزات، واكتفوا بوضع علامات التعجب التي ستوحي للآخرين بأن المرأة السعودية القيادية، ما هي إلا كائن خرافي لا علاقة له بالواقع.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
من قبل ومن بعد توصية قرينسبان بتعويم الريال عام 2008، كثرت وتكثر تصريحات الاقتصاديين الأجانب وتحليلات كبار الصحف الأجنبية، حتى صحيفة ول ستريت، عن احتماليات تعويم الريال وفك الارتباط. وهذا قول ساقط، لا يرقى إلى أن يُذكر كاحتمالية ممكنة، فضلاً عن التوصية به. ولا يستفاد منه إلا تقديم العبرة لنا بأن الأجنبي الخبير لا يبذل الجهد ليتصور وضعنا؛ فمن باب أولى لن يأتي لنا بجديد يناسب اقتصادنا.
والتصوُّر السطحي لا يؤثر في القناعات. فلن تحدث القناعة المخالفة عند الأجنبي حتى يقوم بتحدي قناعاته؛ ليكتشف ضعفها في حال اقتصادنا؛ فيفهم حينها اقتصادنا. وهذا عمل شاق ومستهلك للوقت والعقل، ثم قد لا يتأتى للشخص ولو بذل الجهد. فلن يبذل جهدًا كهذا مع خلو من قناعات سابقة إلا ابن غيور من أبناء هذه البلاد.
وأضف إلى ذلك حالة اقتصاد بلادنا؛ فهي حالة نادرة؛ لأنها حالة (ثروة تُستهلك)؛ فهي حالة غير مُستدامة؛ فلا تُحفز الغريب لدراستها؛ فلن يبذل الجهد في تصورها فيفهمها إلا من يهتم بها ويغار عليها، ولا يكون هذا إلا من أبنائها.
فعندما كرر قرينسبان توصية تعويم العملة في مناسبات عدة في دول الخليج جاءت إجابات مسؤولي البنوك المركزية في دول الخليج كتصريحات ضبابية واسعة، تحمل جميع الاحتماليات.
وسبب استحالة تعويم الريال هو أن التعويم يعني عرض الريال السعودي للبيع في سوق العملات. فمَنْ سيشتري الريال إن كان الريال لا يُقدم لمشتريه الدولي أي سلعة يمكن مقايضتها بالريال؟ وكون النفط سلعة دولية متجانسة تجعل الدولار محتكرًا طبيعيًّا لها. وبيع النفط بالريال - لو افترضنا إمكانيته سوقيًّا - هو مجرد إضافة كلفة لا طائل منها.
وحديث قرينسبان كان عن التضخم الذي أدرك اقتصاديات دول الخليج عام 2008؛ فأوصى بتعويم الريال للقضاء على التضخم. فالتصور الذي انطلق منه هو اقتصاديات الدول المنتجة. فالاقتصاد الذي يشهد نموًّا إنتاجيًّا قويًّا لا بد أن يدركه تضخم حتمي؛ لارتفاع الطلب المحلي على موارد البلاد المحدودة مما سيؤدي إلى ارتفاع كلفة السلع التي يصدرها هذا المجتمع؛ فيقل الطلب العالمي عليها؛ وبالتالي يتباطأ النمو الإنتاجي فيه؛ فيبدأ التضخم بالانخفاض. لكن من الآثار الجانبية المصاحبة هو: انخفاض الطلب العالمي على عملته مما سيخفض قيمتها أمام العملات الأخرى. وهكذا، في حركة ديناميكية حتى يعود التوازن العالمي الإنتاجي بين الدول.
هذا هو التصور الذي انطلق منه قرينسبان في توصيته لنا بتعويم الريال. فلو حاولنا تخيل تطبيقه على بيع النفط بالريال فسنجد أن حقيقة بيع النفط بالريال هو مجرد ربط الريال بالنفط. فسوف تزداد قيمة الريال بارتفاع أسعار النفط لارتفاع الطلب على الريال عالميًّا، وستنقص قيمة الريال بانخفاض أسعار النفط لانخفاض الطلب على الريال عالميًّا.
فما غاب عن قرينسبان، وهو من هو كأسطورة اقتصادية، وسيغيب عن أي اقتصادي نقدي عالمي، هو تصور اقتصادنا تصورًا عميقًا، لدرجة تصل به إلى تغيير قناعاته.
فنظرة الأجنبي الخبير العالم في تعويم الريال ما هي إلا شاهد قوي لنا، ينبئنا عن نوعية توصية المستشار الأجنبي عندنا. فإن كان خبير كقرينسبان يأتي بتوصية كهذه فكيف تكون توصيات النوعيات التي تأتينا من الخبراء الأجانب؟ ولا يأتينا إلا من عجز عن المنافسة في سوق العمل الأمريكية.
توصية قرينسبان شاهد جلي، فإن عجزنا عن رؤية أسطع الشواهد وأوضحها كهذا الشاهد فكيف سنستطيع رؤية المستقبل؟
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ما دام الخلاف ينتهي بهدف التعليم ويعود إليه؛ فلعل الهدف الذي تدعو إليه الحياة اليوم، وتندبنا نحوه، هو تربية مواطن عالمي وتعليمه، مواطن همه مشاركة العالمين في صناعة الحياة وتقدمها..
هل للتعليم في بلادنا مشكلات؟ لو طُرح هذا السؤال على طائفة من المواطنين لربما كانت إجاباتهم صنفين؛ الأول يرى أن في التعليم مشكلات، ينبغي عنده الاستعجال في حلها وحسم أمرها. والصنف الثاني يرفض القضية برمتها، ويرى التعليم خاليا من المشكلات، ومعافى منها، إلا ما لا بدّ له منها، وهي مشكلات تعترض التعليم في كل مكان، ولا يكاد يخلو منها بلد من البلدان، وما كان على هذه الصفة فلا ينبغي تضخيمه ولا المبالغة في وصفه، والسعي جارٍ على قدم وساق في علاج ما فيه واستصلاح ما أشكل منه، وليس الناقد له بأحرص عليه من القائم فيه والعامل في إدارته.
لست أستغرب من ظهور هاتين الإجابتين، ومن سماع هذين الاتجاهين في التعليم وما يقال عن مشكلاته، فالناس مختلفون في نظراتهم اختلافا لا يُتصور معه اجتماعهم على شيء، وَمَنْ يعجب من اختلافهم في أمر التعليم؛ فحاله هي الغريبة، وأمره هو العجب.
تماما كما يختلف الناس في وصف بلد زاروه، وعاشوا بعض الوقت فيه؛ يختلفون في أمر التعليم ومشكلاته، فهذا يثني عليه، ولا يرى خللا فيه، وذاك يُكثر الشكوى منه، ويُعدد ما يحسبه بلاء من حاله، وسيظل الناس على هذه الحال مع كل شيء، لا فرق عندهم بين وازرة تخدمهم وبلد مروا به.
والاختلاف بين البشر بدهي، وهو منهم طبعي، لا يُعجب منه ولا يستغرب من وقوعه؛ لكن اختلافهم في الأمر يصنع مشكلة ويخلق ورطة؛ فإن نحن سمعنا المادح والمثني لم نصنع شيئا ولم نُحرّك ساكنا، وإن نحن أصغينا للقادح والناقد لم نرسُ على برّ ولم نأوِ إلى ظلّ.
الاختلاف بين الناس في أمر التعليم يُعدّ مشكلته الأولى، وقضيته الأم، وعلينا أن نحلها قبل البدء في التغيير، والشروع في دفع عجلة الحل، فنبحث خلف أسباب المدح التي يستنكر أهلها التغيير، ويرفضون التطوير، ونحلل علل النقد التي يستعجل دعاتها التبدل، ويستنكرون علينا البطء والتكاسل، ويلزمنا قبل الخوض في عملية الفحص والنخل أن نملك معايير ترشدنا ومعالم تُعيننا ننظر من خلالها إلى ما يقوله المادح ويذهب إليه الناقد، فمن التحديات في الإصلاح أن يفقد المفكر فيه النموذج، ويغيب عنه التصور، فيصبح بلا راية واضحة، مرة مع هؤلاء وأخرى مع أولئك.
ربما يكون المادح والمطري أقرب للواقع وأَقْول بالحقيقة؛ خاصة إذا رأينا الناقد حين يُدير العمل المنقود يقف به حيث كان، ولا يتخطى في إصلاحه غير ما وجده عليه، ويصبح نقده دليلا على أمرين؛ أنه استعجل به قبل نضج رأيه، أو كان يقوله على غير دراية كافية بالمنقود وأحواله، وكلا الأمرين محرج له، ومُوقع اللوم عليه.
وربما كان الناقد والعائب أدرى بالحال وأصدق في وصفها؛ خاصة إذا تذكّرنا أن من يعيش مع الشيء يألفه، وتنشأ في نفسه طمأنينة له، ويكره بعد ذلك أن يتحمّل ضريبة التغيير وفاتورة الانتقال، مع ما جُبل عليه الإنسان من حبّ الركود وكراهية النُّقلة والتصدد عن التجريب، ومع ما يُبديه النقاد من علل تبدو وجيهة، وأسباب يُخيل إلينا أنها مقبولة.
هذان الفريقان اللذان يذهب أحدهما إلى المطالبة بمراجعة التعليم، والنظر في حاله، ويذهب ثانيهما إلى صلاح الحال، وعدم الحاجة إلى المراجعة؛ يقفان موقفا مختلفا من هدف التعليم والغاية التي قام لها؛ فالأول يرى أن التعليم لم يُحقق الهدف، أيا كان الهدف في نظره، ولم يقدنا إلى الغاية المرجوة، والثاني يرى الهدف متحققا، والعمل عليه جاريا، وليست المراجعات إلا إهدارا للوقت وتضييعا للجهد، وهكذا تنحلّ مشكلة التعليم في هدفه المراد، ومقصده المبتغى.
وما دام الخلاف ينتهي بهدف التعليم ويعود إليه؛ فلعل الهدف الذي تدعو إليه الحياة اليوم، وتندبنا نحوه، هو تربية مواطن عالمي وتعليمه، مواطن همه مشاركة العالمين في صناعة الحياة وتقدمها، يفرض علينا هذا الهدف أن دول العالم ومجتمعاته تسعى إلى تحقيق هدف واحد والوصول إليه، ومحل المواطن من دولته كمحل دولته من العالم المحيط به، وهذه هي رؤية سقراط حين قال: "لست مواطنا لأثينا أو اليونان، أنا مواطن للعالم"، وهي فكرة أرسطو في قوله: "من واجب المشترع الحصيف أن ينظر كيف يبلغ الجنس البشري والدولة وكل مجتمع آخر إلى حياة فاضلة وإلى السعادة الممكنة"، وهي دعوة إمانويل حين قال: "يجب ألا يُربى الأطفال بحسب حالة النوع البشري الراهنة، بل بحسب الحالة الممكنة التي تكون أفضل منها في المستقبل، أي وفق فكرة الإنسانية وغايتها الكاملة".
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
قد يعتقد البعض أن أي مسؤولية تتوقف عند رأس الهرم، أو صانع القرار، وخلاصة هذه الرؤية القاصرة أن الهموم الخاصة بالوطن أو الأمة لا تعني الأفراد بقدر ما تعني الجميع.
في العالمين العربي والإسلامي تحديداً تبرز تحديات كبيرة لا يمكن لمؤسسات الحكم وحدها مواجهتها دون مشاركة الأفراد ومؤسسات المجتمع المدني، فملف مهم مثل إبراز الصورة الصحيحة للإسلام الذي يتعرض لحملات تشويه ممنهجة لا يمكن تفعيله دون مشاركة جميع المسلمين ومؤسساتهم على مختلف مستوياتها.
فمن العامل البسيط إلى أستاذ الجامعة مروراً بالمعلم والمهندس ورجل الأعمال وغيرهم .. تنبعث الرمزية وتتشكل من تصرفاتهم الصورة النمطية، ولا يعني هذا في أي حال من الأحوال التقليل من دور المؤسسات الرسمية التي تؤطر هذه الممارسات وتفعل الأدوار وتغرس القيم الصحيحة من خلال مناهج التعليم، وتصحح مسار الجانحين من أبناء الأمة إلى الطريق القويم.
ومع هذا الملف تتقاطع ملفات مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان وغيرها من العناوين العريضة التي وجد أعداء الإسلام في تصرفات البعض تجاهها منافذ للتسلل منها لتشويه صورة الدين ونسف تاريخ طويل من حضارة صنعها المسلمون وعكس الحقائق بإظهارهم بمظهر التخلف والوحشية.
استشعار هذه المسؤولية شأن عام وخاص في آن واحد، فعلى كل مسلم تقع المسؤولية، فهو من يسافر ويختلط بالآخرين، وهو من يتعامل مع الغير في التجارة والدراسة، والسياحة وبقية شؤون الحياة، وبعيداً عن شعارات ترفع ونظريات توضع يجب التوقف والتأمل في حقيقة الإسلام كرسالة عالمية لا تقتصر على جنس معين أو لون معين، والعمل من خلال هذه الرسالة على وحدة الأمة ونهضتها وتحقيق أولوياتها، وإن لم يكن بالإمكان تغيير العالم -وهي حقيقة لا جدال فيها- فليكن دورنا جميعاً حماية هذا الدين من تصرفاتنا التي قد تكون في بعض الأحوال -لا قدر الله- سلاحاً في أيدي أعدائنا.
- التفاصيل