قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
عندما ترشح دونالد ترمب للرئاسة، دشّن حملته الانتخابية بالهجوم على اللاتينيين، واتهمهم بأنهم مدمنو مخدرات يرتكبون الجرائم، ووعد ببناء جدار عازل، بين أمريكا والمكسيك، وجدير بالذكر أن الحدود الأمريكية- المكسيكية طويلة، وبالتالي تتسلل مجموعات كبيرة من المكسيكيين لأمريكا، طلباً للعيش الكريم، إذ هناك فارق هائل في مستوى المعيشة بين الجارتين، ويوجد في أمريكا ملايين المكسيكيين، ممن يقيمون بطرق غير شرعية، ولم يكتف ترمب بذلك، إذ وعد بمنع دخول المسلمين إلى أمريكا، وهو وعد صارخ، يتنافى مع القيم الأمريكية التاريخية، ومع طبيعة الولايات المتحدة، ذات الدستور المتسامح، إذ أن أمريكا بذاتها هي عبارة عن تجمع من المهاجرين القادمين من كل مكان في الكرة الأرضية، وإن كان معظمهم قدموا من أوروبا القديمة.
لأجل كل ذلك توقع المعلقون أن لا تنجح حملة ترمب، وخصوصاً أنه سبق أن ترشح بعض المحافظين للرئاسة، وللكونجرس، ولمناصب فيدرالية ومحلية، بأجندات تشبه أجندة ترمب، وسقطوا سريعاً، ولكن ترمب وحده، كان يعلم ما لا يعلم الجميع، فهو لم يترشح، وينفق الجهد والمال عبثاً، وهو التاجر الذكي، ولا شك أنه كان يسير وفق استشارات، مبنية على تحليل علمي دقيق، إذ اتضح أنه كان يدرك حجم الغضب الذي وصلت له شرائح واسعة من المواطنين الأمريكيين، الذين يئسوا من ساسة واشنطن، ووصلوا لقناعة بأن واشنطن تخدم النخب، ولا تقيم وزناً للمواطن العادي، وهذه الشرائح تعتقد بأن مشاكلها الاقتصادية هي بسبب المهاجرين، الذين حازوا على الوظائف، كما أنه تم إقناع هذه الشرائح الغاضبة بخطورة الإرهاب الإسلامي، كما يسميه الإعلام الأمريكي المحافظ في أدبياته.
ترمب ومستشاروه كانوا على علم كامل بحجم الغضب الشعبي على واشنطن، وهذا كان سبب تدشين ترمب لحملته الانتخابية بالهجوم على المهاجرين والمسلمين، ومن ثم مواصلة ذات الخطاب، رغم كل الاعتراضات، لأن ترمب كان يخاطب شرائح محددة، ارتبطت به روحياً، منذ ترشحه للرئاسة، ورأت فيه المنقذ لها من أزماتها الطاحنة، وأنه سيكون السياسي المختلف، الذي لن يخضع للنخب ولوبيات المصالح، وسيعمل لصالح الشعب فقط، ومن يتابع خطابات ترمب في تجمعات أنصاره يلحظ هذا الترابط الكبير بينهما، فقد أصبح القائد الملهم، الذي سيفعل المعجزات، ومن الممكن أن نتخذ ما سبق مدخلاً لفهم معظم تصرفات الرئيس ترمب، لا ضد خصومه وحسب، بل ضد حتى حلفاء أمريكا التاريخيين، وهذا سيكون موضوع مقالي القادم!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
منذ أجهزة الصرف الآلي التي بدأت كتطبيقات بنكية منذ حوالي ثلاثين عاماً، لم تطور البنوك خدماتها الآلية أكثر من ذلك، وصارت جهودهم منصبة على كيف يمكن حماية تلك الأجهزة من المخربين واللصوص والهاكرز. ويبدو أن الوقت الذي يضيعونه على الحماية، أنساهم أن المصارف العالمية تطور منتجاتها الخدماتية بسرعة قياسية، وأنساهم أيضاً كيف يستفيدون من هذه المنتجات.
لا يختلف اثنان أن بنوكنا تستفيد من عملائها أكثر مما تفيدهم، وأن عميل البنك في المملكة يعاني معاناة كبيرة في سبيل الحصول على الخدمات التي يستحقها، مقابل إيداعه أمواله في خزينته. والمشكلة أن ما يكتب في هذا الشأن في الصحف الورقية والالكترونية، أو في وسائل التواصل الاجتماعي، لا يعتد به ولا يلقى بالاً من قبل مؤسسة النقد. أي أن نشاط البنوك السعودية يأخذ ولا يعطي، لا من ناحية العملاء أنفسهم، ولا من ناحية الوطن بشموله. ويفترض أن استثمارات فلكية مثل الاستثمارات التي تديرها هذه المؤسسات تنعكس على أرض الواقع في استثمار الموهوبين والمبدعين والمميزين من الشباب والشابات، سواءً في تأهيلهم أو تدريبهم أو ابتعاثهم. في خدمات المجتمع والمسؤوليات الاجتماعية المستدامة، وليست الاستهلاكية الموسمية. في تعزيز وتطوير الثقافة المجتمعية الايجابية في إدارة المال المحدود واستثماره. في كل ما يمكن أن يجعل المستفيدين من البنوك، يشعرون بأن بنكهم جزءٌ منهم، وليس نبتاً طفيلياً يمتص أموالهم.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
الجاسوس بطل قومه وفخرهم إذا كان تجسسه لهم. وهو أخس وأحقر الخلق إن كان تجسسه على قومه وبلاده. وكذلك هو الانتصار والدفاع عن هذه البلاد ورموزها، أمام الغرباء. والدفاع عن رموز البلاد والانتصار لهم، ليس لشخصهم، بل لمواقعهم التي تمثل رمز البلاد وأهلها.
والعظيم مُستهدف من الحاسد والمُغرض والمحبط. وبلادنا بلاد عظيمة في قدرها ومكانتها ولذا فهي من البلاد المستهدفة بالشتيمة والطعن والإرجاف من الحاسد والمغرض. والحاسد والمغرض والمخرب لا طب يجدي معه، إنما المصيبة التي قد تُستدرك بطب أو كي هي مصيبة القوم في الأحمق والناعق بما يسمع ، الراكض مع قطيع البهائم. فعندما تُشتم أو تتهم بلادنا بتهم السوء من الخيانة والمؤامرة أو يوجه هذا القذف لرمز من رموزها في الخارج على منابر المتحدثين في الإعلام الخارجي أو في مساجد الغرب أو في استراحات المؤتمرات والندوات العالمية العامة، ثم لا ينتصر السعودي لبلاده بالحكمة وبالقول الصارم بما هو قادر عليه، فهذه خيانة وطنية وجبن وضعف ونكران وخسة. فالشريف لا يقبل أن ينال الغريب من أهله وقومه، مهما اختلف معهم أو حسدهم إلا إن يكون قد تبرأ صراحة منهم وأعلن أمام الملأ الحرب ضدهم.
الحلم وسط بين الجبروت والعجز. والكرم وسط بين البخل والتبذير، وهكذا هي غالب مكارم الأخلاق. إلا أن هذه الصفات الحميدة لا يُحمد صاحبها إن أنزلها في غير منازلها. فكما إن إكرام اللئيم أو الحلم عنه يضره ويضر غيره، فكذلك هو إخفاء إحسان المحسن، ما هو إلا من اللؤم والجحود، وأما ذم المحسن بعد إحسانه فهو خسة ودناءة. «وقيدت نفسي في ذراك محبة... ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا».
ومن الناس من لا يحرك ساكنا إمام فحيح المغرضين والمتربصين من الخارج والداخل. إما لبلاده طُبع عليها، وإما خوفا من ألسنة سفهاء الشارع. وغالب هؤلاء السفهاء لا يدرك سوء عمله، فقد اختلط عليه الحسد مع الخلاف في الرأي مع بعض ما يجد من تقصير بلاده لبعض حقوقه أحيانا، ليخلق خليطا من مشاعر الغضب والتسخط يستغله الخبثاء والخونة فيسبكونه في قالب خطابي أو جدالي لنشر الفتنة وتمزيق العلائق الوطنية بين أفراد الشعب وبين رموز البلاد. فيستخفون به السفهاء وقاصري النظر ليجندونهم على الوطن وقادته ورموزه.
ومما يضلل الشارع والسفهاء، بعض المحسوبين على أنهم من رجالات هذه البلاد. الذين يحيدون بلاده إما بالسكوت وإما بإجابات ضبابية تخلق مناخ الإشاعات والأكاذيب. فهذه المواقف التخاذلية هي التي أشعلت اليوم بعضا من هذا الهجوم على هذه البلاد من الأطراف المخالفة والمعادية. وهذا والله هو أقبح الفعل، فما جعل فلانا ذو ذكر بعد كان خاملا إلا هذه البلاد ثم ها هو يعين عليها بصمته، أو بحماقته، فالسكوت إقرار بالمسكوت عنه، فإلى الله المشتكى.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
للروايات أيضا أقدار، فبعضها ينجح وبعضها لا ينجح رغم جودته، وبعضها ينتشر دون ضجيج، والبعض الآخر يولد في الضجيج ويعيش فيه، فيما القليل يحاكم ويلاحق ويمنع من نعمة بلوغ شواطئ الأمان فيبتر حظه مع حبله السري لحظة ولادته، ويذكر أنّ البعض الآخر يبعث بقدرة القادر من المقابر حيا، بعد عشرات وأحيانا مئات السنين من موت مؤلفيها.
أمّا حظ روايات الزيواني فلا أعرف تحديدا كيف يكون، لكن من غرابة أقدارها أني لا أقرأها إلا فوق الغيوم، على ارتفاع آلاف الأميال فوق سطح الأرض.
فقد شاءت الصدف أن أقرأ له روايتين في الأجواء. قرأت روايته "مملكة الزيوان" وأنا عائدة من الجزائر إلى بيروت، حين أهدانيها في اللحظات الأخيرة قبل مغادرتي فندق الشيراتون بالعاصمة، والذي استضاف عددا كبيرا من الكتاب والشعراء على هامش الصالون الدولي للكتاب. كان حديثنا المقتضب ذا نكهة لا توصف وهو يعرّفني بنفسه كأكاديمي يشغل منصب أستاذ في جامعة أدرار في عمق الصحراء الجزائرية ويختصر محتوى روايته بإيجاز بليغ.
حين حلّقت بي الطائرة، فتحت الرواية ودخلت المملكة السّاحرة التي أسس لها الزيواني الأسمر بمتانة وإتقان، وزيّنها بكل عناصر الإدهاش بدءا باللغة الفائقة الجمال، إلى الشخصيات البديعة التي تسكن الصحاري ونحن أهل الشمال نجهلها تماما.
خلال أربع ساعات من الطيران قرأت نصف الرواية ونبتت لي أجنحة فأصبح من الصعب أن أحط على الأرض. حلّقت في أجوائها حتى أنهيتها فجر اليوم التالي وعشت تفاصيل شغف عجيب شدني إليها كلما تقدمت نحو النهاية. كان هذا قبل سنتين، وقد شاءت الأقدار أن أعيش شيئا مشابها مع روايته الثانية "كاماراد" (والكلمة تعني بالفرنسية الرّفيق) بحثت عنها حين زرت الجزائر مؤخرا، ولأني لم أوفق في إيجادها، أوصيت صديقي الكاتب نور الدين لعراجي ليحضرها لي، ولم يتمكن من فعل ذلك إلا قبل أن تطير طائرتي نحو القاهرة بنصف ساعة، ركض وهو يحمل الرواية ويتوسل رجال الأمن والجمارك لإيصال الرواية لي، سلّمها لي أمام البوابة رقم 25 قبل صعودي الطائرة وهو يتصبب عرقا وقد انقطعت أنفاسه.. سامحني الله على فعلتي هذه..!
الغرابة أتت فيما بعد حين تكرر السيناريو نفسه، ففتحت عوالم الزيواني وأنا فوق الغيم، وكأن تلك العوالم لا يمكن بلوغها إلا بأجنحة، ولا يمكن إدراكها إلاّ حين تعلو الذات القارئة عن قفار تبتلعنا بخوائها، وتسمو بالنّفس عاليا حيث تكتمل الرؤى من فوق فتتوضّح أهوالنا ومآزقنا ودروب متاهة عيشنا.
وكلّما اقشعرّ بدني إثر قراءتي لتوصيفاته البارعة وفضاءاته الروائية البديعة أدعو له بمزيد من النجاح والتألق متأمّلة أن يقبل دعائي وأنا بين السماء والأرض.
رحلة الحيف والضياع في روايته "كاماراد" تنطلق بنا من النّيجر وهو فضاء مكاني منسي لدى الكتاب باللغة العربية، لكن الزيواني أبلج بقلمه على تلك الرقعة المنزلقة من خارطة العالم، ومن هناك جعلنا نعيش رحلة الهروب من وهج الشمس إلى ضفاف الجنّة الأوروبية..
هل يمكنكم تخيل نهاية تلك الرحلة؟
وحدها الرواية تجيب، في 363 صفحة، وبنهاية لا يمكن توقعها، أبدع مؤلفها "الصِّدِّيق حاج أحمد" في نسج تفاصيلها؛ فقط للتذكير الرواية صادرة عن دار فضاءات بالأردن.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
المجلات القضائية والقانونية والفقهية هي الميدان الأمثل والساحة التي تجمع الباحثين من الأكاديميين غير الممارسين للقضاء والمحاماة، بالقضاة والمحامين من غير الأكاديميين، فيفيد كلٌ منهما من الآخر، ويمدّ أحدهما الآخر بما نقصه، إذ غالباً ينقص الأكاديمي الجوانب التطبيقية، وينقص الممارس الجوانب التأصيلية النظرية..
تعتبر المجلة العلمية التي تعنى بنشر الأبحاث المتخصصة في مجال من مجالات العلم بعد أن تمرّ هذه الأبحاث والمقالات بعملية تحكيم من قبل المتخصصين في نفس المجال، رافداً من أهم الروافد التي يعتني الباحثون والمتخصصون في مجالات العلوم المختلفة بمتابعتها واقتنائها والمشاركة في أبحاثها.
ولما لهذه المجلات العلمية من أهمية كبرى فإنها تكون محل عناية خاصة للجامعات والمجاميع العلمية والمنظمات والهيئات، إصداراً، وتنظيماً، وجمعاً لأعدادها في مجلدات تزود بها المكتبات ويسعى لاقتنائها المهتمون بها. وفي دول الغرب تجد هذه المجلات عناية أكبر بكثير من عالمنا العربي الذي لا يجد البحث العلمي فيه عناية واهتماماً كما هو عليه في الغرب.
وفي مجال القضاء والقانون والشريعة فإن لمثل هذه المجلات أهميتها الخاصة التي قد لا يشابهها غيرها من فروع العلم والمعرفة، ولعل من أبرز أسباب ذلك ما يلي:
أولاً: أن هذه المجلات -خاصة في دولة مثل المملكة التي تعتمد الشريعة الإسلامية مصدراً وحيداً للقضاء والفتوى- من أفضل الوسائل لتوفير الرأي العلمي المتخصص في المسائل المستجدة التي تكون البحوث الفقهية والشرعية فيها أسبق من الفتوى الرسمية، ومن جهود التأليف العادي، في تناول أحكام النوازل والمستجدات، وإمداد القضاة والقانونيين بالتصور الأولي والأساسي الذي يعينهم على فهم وإدراك طبيعة المسألة المستجدة، والتكييف الشرعي الأليق بها.
ثانياً: أن المجلات القضائية والقانونية والفقهية هي الميدان الأمثل والساحة التي تجمع الباحثين من الأكاديميين غير الممارسين للقضاء والمحاماة، بالقضاة والمحامين من غير الأكاديميين، فيفيد كلٌ منهما من الآخر، ويمدّ أحدهما الآخر بما نقصه، إذ غالباً ينقص الأكاديمي الجوانب التطبيقية، وينقص الممارس الجوانب التأصيلية النظرية. وبالتقاء هؤلاء في مجلة واحدة تضيق الهوة بين ميدان التطبيق وميدان التنظير.
ثالثاً: أن هذه المجلات المتخصصة طالما أسعفت القضاة على وجه الخصوص في توفير مصدر موثوق يمكنهم النهل منه فيما يواجههم من قضايا تحتاج وقتاً لبحث مسائلها، دون أن يكون لديهم الوقت الكافي لهذا البحث، ولا الأعوان المؤهلون للقيام به، ولا المصادر المتوفرة بطريقة يسهل الوصول إليها.
وفوائد المجلات العلمية لا تقتصر على ذلك؛ إنما هي من أهم المصادر التي توفر للباحثين ما يحتاجون إليه من مواضيع البحث العلمي في ميدان القضاء والفقه الإسلامي والقانون الوضعي، إذ كثيراً ما يجد الباحث مواضيع جرى تناولها في المجلات القضائية والقانونية المتخصصة، لم تصل إليها بعد جهود المؤلفين ولا الرسائل العلمية في الجامعات.
كما أن هذه المجلات تكاد أن تكون هي الميدان الوحيد الأمثل الذي يجري فيه دراسة الأحكام والاجتهاد القضائية ونقدها وتحليلها، ونشر الوعي الحقوقي في صفوف الناس.
وكثيراً ما نجد إحدى الجامعات أو الوزارات في الوطن العربي عامة تعتبر من مفاخرها ومصدر اعتزازها أنها أتحفت المكتبة العلمية بمجلة علمية محكّمة دأبت على إصدارها عقوداً من الزمان، يصل في بعضها إلى مئات السنين.
وإن مما يؤسف له أننا بعد أن استبشرنا بقيام وزارة العدل في المملكة على إصدار مجلتين من أهم وأقوى المجلات المتخصصة في القضاء والقانون، هما مجلة (العدل) ومجلة (القضائية) وتلقفها المتخصصون بفرح وحرصوا على المساهمة فيها واقتنائها، نفاجأ مؤخراً باحتجاب هاتين المجلتين وتباطؤ الوزارة في إصدارها، الأمر الذي أزعج القضاة والمتخصصين في الفقه والقانون جميعاً، وحرمهم رافداً من أهم روافد المعرفة والبحث في مجالهم، خاصة مع خلو الساحة في المملكة من مجلات مماثلة يمكن لها أن تسدّ هذا الفراغ الكبير.
وما زال لدينا أملٌ كبيرٌ أن تعود هاتان المجلتان لسابق عهدهما من التألق والاهتمام بهما، واستقطاب خيرة الباحثين الذين تزخر بهم الساحة في المملكة، وتحتاج إلى نتاجهم العلمي حاجة ماسة.
والحمد لله أولاً وآخراً.
- محامٍ وقاضٍ سابق بديوان المظالم
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
حظيت فكرة نشر الصوفية باهتمام كبير من قبل المفكرين الغربيين فالاتجاهات الصوفية ظهرت وماتزال تظهر في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية يقول مارتن لينجز الذي أعجبني في الحركة الصوفية هو أنني كأوروبي وجدت خلاص روحي ونجاتها في التصوف وهذا بالضبط ما نريده..
بدأت قضية الفكر الصوفي تحتل مكان الصدارة في الإستراتيجيات العالمية، ومؤسسات البحث العلمي ومراكز الاستشراق والدراسات المتعلقة بالحركات الإسلامية وذلك لاعتبارات سياسية وإستراتيجية وعقائدية ومذهبية.
فأصبحت القضية جزءا من إستراتيجية متكاملة تستهدف إحداث تغيير جذري في حركة الدين تقوم على إضفاء المشروعية على الفكر الصوفي.
ولقد حظي هذا المشروع الفكري باهتمام كبير في أوساط النخب الغربية المؤثرة والمؤسسات الأكاديمية وأقسام دراسات الاستشراق في الجامعات الغربية وكانت مراكز القرار في الغرب سعت في وقت مبكر إلى الإيعاز لمؤسسات متخصصة لرصد الظاهرة الإسلامية ومراجعة حركة الإسلام في العالم فتفتق ذهنها عن إحلال الفكر الصوفي بديلا للمنهج الصحيح.
فالفكر الغربي فكر برغماتي لا تحركه المبادئ ولا يؤمن بالفكرة الإنسانية الجامعة بقدر إيمانه بذاته ومصالحه وأعتقد أن مواقف كثيرة رأيناها في عالمنا العربي والإسلامي شاهدة على القناعات السياسية الغربية واختلال الضوابط المعيارية والتأليب الممنهج ضد الإسلام والتخويف القصدي من خطورة المشروع الإسلامي.
حظيت فكرة نشر الصوفية باهتمام كبير من قبل المفكرين الغربيين فالاتجاهات الصوفية ظهرت وماتزال تظهر في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية يقول مارتن لينجز الذي أعجبني في الحركة الصوفية هو أنني كأوروبي وجدت خلاص روحي ونجاتها في التصوف وهذا بالضبط ما نريده.
إلا أن المشروع الصوفي واجه انتقادات كبيرة من الرافضين لهذه المشروع وخاصة من علماء الأزهر.
فهذه الفكرة لا تحقق أهدافا شرعية نسبة للخلط الفكري والسياسي الذي يحف بها وهي دعوة شديدة الخطورة على عقيدة التوحيد الخالص لم نرد من خلال هذا الطرح محاكمة الصوفية بقدر حرصنا على كشف حقيقة وجود تحرك غربي تقوم عليه مؤسسات وشخصيات فكرية وسياسية دولية ومراكز دراسات إستراتيجية عالمية تؤيد وبشدة المنهج الصوفي وتهدف إلى عزل العقيدة الإسلامية السلفية واحلال الصوفية بديلا عنها.
ولقد شكل مدلول الفكر الصوفي على الكثيرين وداخلته إشكالات تاريخية ومنهجية وعقدية مما يستوجب الوقوف على حالة هذا الفكر من حيث المستند العقائدي فالإسلام لا يرفض التصوف المشروع بل بعد التصوف من أقسام الدين ولكن سلك التصرف طريقا غير طريق الإسلام وتشعب وتنوع وداخلته أخطاء وانحرافات وانتسبت إليه جماعات ضلت باسمه وأضلت ورغم أن المتصوفة اتخذوا من الإسلام منطلقا لأفكارهم وآرائهم إلا أنهم تأثروا ببعض المذاهب والفلسفات الأخرى كالمذاهب الهندية والفلسفة اليونانية والديانة المسيحية فالمتصوفة لا يعبؤون بالمصدر الذي يستقى منه ما دام أن هذا المصدر يعبر عن ذواتهم فكرا وسلوكا وعاطفة.
ومهما حاولنا أن نحدد الحالة الصوفية ما بين التصوف الشرعي أو ما يزيد عليه إلا أن التصوف في بعض حالاته تجاوز حد التصوف الشرعي وقد دخلت عليه بعض الزوائد التاريخية سواء أكانت فلسفية أو عقائدية بوذية أو مسيحية أو هندوسية ولم يعد التصوف يقف عند الزهد والتنسك والعبادة والإعراض عن متاع الدنيا وإنما دخل أطوارا أخرى غايتها النهائية علاقة روحية بين الإنسان وربه في تجربة يتولى موضوعها بنفسه.
والذي أراه في هذا أن التصوف حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنزعات فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة تعبيرا عن فعل مضاد للترف ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرقا يتوخى المتصوفة تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة حتى تداخلت طريقتهم مع الفلسفات الهندية والفارسية واليونانية أما التصوف ومضمونه من الزهد والبعد عن متاع الدنيا وتقديم الآخرة على الأولى والمبالغة في العبادة كل هذه كانت موجودة في الإسلام ودعا إليها ضمن ما دعا إليه من الشرائع المتوازنة والشاملة أما التصوف بالمعاني التي هي زائدة عن هذه الأمور والتي تمثل نظرية خاصة في السلوك والعبادة فهذه لم تعرف إلا في وقت متأخر من عصر الصحابة والتابعين وأن مثل هذه الأفكار والآراء وجدت حوالي القرن الثالث الهجري أو قبله بقليل حيث تولدت عن هذه الأفكار وهذه النظريات والأبحاث أشياء لم تكن موجودة عند أئمة الصوفية، وأخذت هذه النظريات تنمو وتتزايد كلما تقدم الزمن واتصل بعضهم بالفلاسفة وتأثروا بالفكر الفلسفي وأصبح التصوف علما له قواعد وأصول وتفرعت عنه تلك الأشياء التي لا تمت إلى الإسلام بصلة.
والتي لا تعدو أن تكون تكهنات تأثروا فيها بفلسفات أجنبية أو تجارب شخصية ذاتية لاحظوها على أنفسهم وقاموا بها بتلك الطريقة النفسية الانطوائية التي تعتمد على التغييرات الطبيعية والتي لا تخضع إلا لانحراف المزاج واضطراب الأعصاب وسقطوا في الحلول والاتحاد ووحدة الوجود، كما أدت هذه المفاهيم والتصورات ببعض الصوفية إلى القول بوحدة الأديان، كما أدى ذلك ببعضهم إلى أن نادوا بإسقاط التكاليف.
- التفاصيل