قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كل الذي نسمعه في السنين الأخيرة من أخبار السطو والسرقات، هو سرقة النقال (الجوال) وبما أنه ليس أغلى إنجاز استعمالا أو اقتناء فإن المرء يعجب من أخبار سرقة الجوال. ألأنه صغير الحجم عظيم الفائدة يختاره اللصوص؟ حتى أخبار السطو على البقالات عندنا، تظهر فيها من بين المواد المسروقة جوال أو بطاقات مكالمات.
في الفترة الأخيرة، أصبح عدد من المشاهير وكبار رجال الأعمال، وحتى بعض الناس العاديين، يرفضون الهواتف الذكية والغالية الثمن (بعضها مطلية بالذهب)، ويفضلون استخدام الهاتف المحمول التقليدي الذي لا يقدم سوى خدمات الاتصال والرسائل القصيرة.
عندنا في الرياض لا توجد رحلات بواسطة قطار الأنفاق مثل لندن ونيويورك، حيث يستهدف اللصوص حمَلَة الهواتف النقالة. ويمكن القول إن حظ نشالي الهواتف أقل. ومع ذلك عندما يعتدي لصوص على سائق أجرة مثلاً، فأول ما تذكر الأخبار هو سرقة جوّاله. ثم حصيلة عمله اليومي.
من بين ميزات الهواتف غير الذكية أنها لا تُشغل حاملها بالنظر إلى شاشاتها طوال الوقت. فإذا كان صاحب الهاتف محدقاً دائماً بالشاشة، فهذا يُعطي إشارة للنشال على أن الهاتف ذكيّ وثمين. ويسهل عندئذ خطفه باحتراف ودقّة.
والعديد من رجال الأعمال من أصحاب المليارات، بات الهاتف الوحيد الذي يستخدمونه للاتصال بالعالم من حولهم هو هاتف محمول قديم ذو غطاء لفتح الجهاز وغلقه، ويستخدم فقط في إجراء المكالمات، واستقبال وإرسال الرسائل النصية "إس أم إس".
ومع أن وسائل التكنولوجيا الحديثة تحيط بالأميركيين من كل مكان، يعلن أكثرهم أنهم ليسوا من محبي الهواتف الذكية، ويقولون: إنها من الأشياء التي تسبب الإرهاق، فهم يقضون 13 ساعة في اليوم أمام شاشة الكمبيوتر في العمل، وهذا وقت طويل، وتجنب الهواتف الذكية يجعله موظفاً أفضل.
وتشير نتائج الأبحاث التي أجريت لتشمل تأثير شاشات التلفاز وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، وشاشات الهواتف الذكية علينا، وذلك في العديد من مجالات العمل، إلى أنه من بين كل تلك الأجهزة، تُحدث الهواتف الذكية أقوى تأثير، وفقاً للأبحاث الحديثة.
فالناس ليس عليهم أن يدفعوا أنفسهم دائما إلى الاختيار الخاطئ ما بين عدم الاقتراب من أي شيء يخص العمل بعد انتهاء ساعات العمل الرسيمة، وبين الانشغال الدائم بالعمل طوال الوقت. وهذا بالضبط ما يُخوّف من استعمال الهواتف الذكية. لأن النظرية الصحيّة تقول: إن الشركات تستفيد من تحسن الإنتاج إذا سمحت للموظفين بالاستمتاع بأوقاتهم بعيداً عن العمل من أجل استعادة نشاطهم مرة أخرى.
والبعض عن الهاتف الذكي يقولون: إنه بوسعي أن أضعه في جيبي، ولا أقوم بتشغيله إلا عند الحاجة، لكنني لا أثق في نفسي. إذا كان الهاتف متاحاً أمامي، فسينتهي بي المطاف وأصبح مدمنا عليه مثل بقية الناس.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
دخلت بيت العزاء وكلي اعتقاد أنه البيت الذي شهد جريمة العقوق والهول، حيث أبناء يعتدون بالقتل على أمهم وأبيهم وأخيهم بدم بارد وبسبق إصرار وبتجهيز أدوات جريمة بشعة، لينجحا في تنفيذها على من حملتهم في كبد ومن ربتهم في وصب ومن سهرت عليهم في سهد ومن حملت همهم وحبهم في جوف فؤاد مزقاه دونما رحمة أو خوف من يوم يقفان فيه أمام جبار منتقم.
كانت عبارات التعزية تسري في الأركان وعلى الشفاه تصل القلوب وهي مرتبكة، كيف نعزي في مصاب على هذا الحجم من الفظاعة لبنات هيلة العريني وأخواتها وقريباتها وصديقاتها وجيرانها؟ كان المشهد غريباً في التعزية المعتادة وما تضمنه من أهوال مستترة في النفوس تحاول أن تخفيها عن كبار السن ممن كانت الفتيات يحرصن على ألا تبلغ أسماعهن ومنهن أخت زوجي، سِلفة هيلة وزوجة عم أبنائها وبناتها اللاتي استقبلنني بالحب والامتنان.
لم تكن تعزيتي تعزية رحمٍ وهو ما ختمت به زيارتي القصيرة بقولي، إنما هي تعزية باسم الإنسان في حق شهيدة الوطن وليس شهيدة آل العريني فحسب. هذه السيدة التي تصدت لأبنائها ولمحاولتهم السفر إلى سورية للالتحاق بالمنظمات الإرهابية هناك مانعة ومهددة بتبليغ السلطات، خوفاً ورحمةً، ولم تدر لأي درجة كان ابناها قد انتهى أمر غسيل دماغيهما وروحهما وقلبيهما. (كان بيت عزاء النساء في بيت عم آخر).
كانت الأفكار تدوّي في الرأس والنفس، كيف وصل مجتمعنا إلى ما وصلنا إليه؟ كيف يمكن لتربية مجتمعنا الدينية المكثفة أن تصل بنا إلى هذا الميصال؟ كيف يمكن لسنوات الدراسة الاثنتي عشرة بموادها الدينية الخمس، بالبرامج الدينية على إعلامنا اليومي تلفازاً وإذاعةً وصحافةً وعلى القنوات التي تعيد وتكرر مفاهيم الخوف من الله عز وجل والتقوى والعمل الصالح، ماذا تفعل مساجدنا التي يرتادها الذكور منذ نعومة أظفارهم، خطباً ووعظاً وتعليماً؟ ماذا تفعل أجهزتنا الدينية الرادعة والداعية كل يوم وكل ساعة؟
منذ وقعت حادثة قتل التوأم خالد وصالح إبراهيم العريني لأمهما في فجر جمعة 19 رمضان، واعتدائهما على أبيهما وأخيهما سليمان اللذين نجَوا من القتل وخرجا مؤخراً من العناية المركزة، والمجتمع السعودي في حالة من الذهول والاستنكار للدرجة المُسفّة التي وصلت إليها داعش في التحريض والتجنيد حتى على أقرب الناس وأكثرهم حرمة وقداسة، ودخل المجتمع في حوار أو صراخ عنيف في تويتر في الجواز والتحريم ونبش صفحات وتقليب مجلدات بخاصية البحث السريع ليصل إلى إسقاط رموز سلفية كبرى في شرك التجويز وسط ذهول فريق وإنكار آخر. مع ملاحظة أن هيلة، رحمها الله، هي الضحية الخامسة منذ أن أصدر التنظيم الإرهابي (داعش) فتواه ودعواه بتقديم قتل الأقارب على النفير، لكنها الأم الأولى وعسى أن تكون الأخيرة!!
ولم يكد يمضي على هذه الحادثة النكراء أسبوعان حتى بلغ المجرمون أقدس البقاع معتدين على المسجد النبوي الشريف بتفجير النفس والأرواح، فأخذ الانتحاري معه أربعةً من جنودنا البواسل أثناء افتراشهم سفرة الإفطار. وكرروا وفي نفس اليوم (آخر أيام رمضان، 29/9/1437) محاولات الاعتداء على أخوتنا الشيعة في القطيف لولا تصدي حماة الصلاة وخطط الدولة الأمنية فلم تنجح في الوصول إلى أحد بالقتل.
وأخذت المقالات خلال الأسبوعين الماضيين تترى، مستنكرة ومستصيبة ومتسائلة، أين الخلل وأيضاً إلى أين المفر؟.. وأسئلتي غير بعيدة لكنها طويلة وتدور بشكل رئيس حول الشباب والتطرف، ركنان أساسيان في الظاهرة التي تواجهنا، ولها المقال القادم.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
هذا المسرح هو ليالي الصيف المقمرة حيث يطيب السهر ويحلو السمر.. صحراء العرب في الليل تومض بالأشعار وبالنجوم.. تبدو السماء كخيمة جدا تحتوي الصحراء وتحضنها بحنان.. خيمة سوداء تومض في سقفها ملايين النجوم في منظر يبهر العقول والعيون وتجعل الناظر يسبح باسم الواحد القيوم..
لسنا وحدنا من بهره جمال صحراء العرب ونقاء بيئتها وحلاوة نسيمها الليلي في الصيف وجمال هدوئها وجلال اتساعها ووميض سمائها، فكل من زارها من الغربيين انبهر منها أشد الانبهار وبعضهم وصفها بأروع الأوصاف، وأحس أنها تحرره من سجن المدينة واختناق البيئة، حيث تتكاتف عوادم السيارات وتتصاعد الأدخنة ويصاب الناس بالتوتر والاختناق..
قبل سنوات كنا نذهب في ليل الصيف إلى الصحراء بقرب الرياض، فنجد نقاء البيئة وصفاء الذهن ونشم أطهر هواء ونرى ملايين النجوم في قبة السماء، حيث تبعد المدينة قليلاً وتختفي الكهرباء، فما أجمل السهر والسمر في ذلك المسرح النادر الباهر..
منذ فترة طلعت مع أصدقائي، مشتاقين لذلك المنظر الذي كنا نستمتع به كل ليلة، وذلك المسرح الذي كنا نتحاور فيه ونسمر ونذوق السعادة والهواء الطلق، ولكن للأسف لم نجد ذلك إلا بعد مسيرة ساعات، فالكهرباء في كل مكان وملوثات البيئة امتدت إلى أعماق الصحراء، ومسرحها الجميل أصابته الشروخ والأمراض.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في الوقت الذي يشعر العالم بأجمعه ان انتاج البترول التقليدي بدأ ينخفض قسريا بسرعة أسرع من قدرة العالم على التحول الى استخدام مصادر الطاقة البديلة. لكن البعض لدينا لا زال يعتقد بأن العالم سيستغني عن بترول دول مجلس التعاون ولذا يقولون بأنه من صالح هذه الدول أن تتخلص من تبرها (ذهبها) الأسود وتضع ايراداته فيما يسمى الصناديق السيادية قبل أن يتحوّل التبر الأسود الى تراب أسود لا يساوي شروى نقير كما يقول مؤلفو كتاب The Energy World Is Flat الذي يقول بأن البرميل الأخير من البترول لن يساوي الملايين من الدولارات بل سيساوي لا شيء (ZERO).
هذه المقدمة الهدف منها توجيه اللوم لبعض كتابنا المتمكنين من اللغة الإنجليزية المتشوقين الى الاطلاع على ما يكتبه الغرب عن البترول ولكن للأسف يتأثرون بما يقرؤونه كما لاحظت من تعليقات (او مداخلات) بعضهم على بعض تغريداتي في تويتر مستشهدين بالكتاب المذكور أعلاه الى حد ان بعضهم استشهد بمقال الكاتب Tim Maverick في صحيفة Wall St Daily بتاريخ 27 يونيو 2016 الذي يزعم ان رؤية المملكة 2030 قد تكون متأثرة بهذا الكتاب ولذا تحاول المملكة ان تبيع بترولها قبل ان يستغني عنه العالم.
ليس موضوعنا الآن هو دحض ما يقال في الصحف الغربية عن دوافع دول الخليج الى زيادة انتاجها أكثر من احتياجات اقتصادها وانما فقط نريد الآن أن نؤكّد انه من المستحيل أن يستغني العالم عن بترول دول الخليج في المستقبل المنظور لذا فإن الخطر الذي يواجه دول الخليج هو ارتفاع تكاليف المتبقي من بترولها – بسبب الاستنزاف الجائر – الى تكاليف البترول غير التقليدي فيفقد ميزته الحاليّة.
أفضل طريقة للرد على ترويج بعض الكتاب الغربيين بأن العالم سيستغني قريبا عن البترول هو توضيح التناقض الواضح بين ما يقولونه بأن الطلب على البترول بلغ ذروته وآخذ في التناقص بسرعة أسرع من سرعة معدل نضوب البترول هو الاندفاع المستميت لشركات البترول الغربية لتطوير البترول الصعب عالي التكاليف واعداده منذ الآن استعدادا لما يخبئه المستقبل القريب من ندرة البترول السهل المنخفض التكاليف المتمثل في بترول دول الخليج العربي (بالذات بترول دول مجلس التعاون).
تعالوا نرى مدى التناقض بين ما يروج له الاعلام الغربي من أن الطلب على البترول بلغ ذروته وأنه آخذ في الانحسار السريع وبين ما يحدث على أرض الواقع من اندفاع كبرى الشركات الغربية للتنقيب عن البترول في الأماكن الصعبة ووضع يدها عليه منذ الآن للاحتفاظ به جاهزا للدخول الى السوق بمجرد ان يصبح السهل الرخيص الآن صعبا عالي التكاليف في المستقبل القريب.
من الأمثلة الحيّة لنشاط الشركات العالمية في مجال الاعداد لمواجهة النقص في عرض (وليس طلب) البترول في المستقبل القريب هو إنفاق الشركة الاميركية العملاقة شيفرون 40 مليار دولار (قارنها ب 100 مليار دولار المقدرة لطرح 5 % من أرامكو) لتطوير وتوسعة حقل Tengiz في كازاخستان ليبدأ الانتاج من التوسعة الجديدة في عام 2021 – 2022 (بعد 5 سنوات).
لقد جاء في تفاصيل الخبر الوارد في Bloomberg بتاريخ 30 / 6 / 2016 بأن هذا المشروع من أعلى المشروعات تكاليف وصعوبة وخطورة وبأنه قد تم اكتشاف الحقل في عام 1979 (في عهد السوفييت) لكن لاقى المهندسون الروس حينذاك صعوبات تكنيكية شديدة في تطوير الحقل حيث تفجّر أحد الآبار عام 1985 وبقي مشتعلا لمدة أكثر من 400 يوم الى ان تم اخماد النيران بواسطة الخبراء الأميركان.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
رقية سليمان الهويريني
على الرغم من إصدار وزارة التجارة والصناعة سابقاً عام 2008م تعميماً على الفنادق يقر بالسماح للمرأة بالسكن بدون محرم في فنادق المملكة شرط حملها بطاقة هوية، إلا أن بعض إدارات الفنادق والشقق المفروشة ترفض ذلك! مع أنه لم يصدر أي قرار وزاري يمنع سكنها وحدها منذ إنشاء إدارة الفنادق في المملكة عام 1969م! وتتحرّج تلك الإدارات فتستبدله على استحياء بالمطالبة بإحضار ورقة إثبات من ولي الأمر أو الإمارة أو الشرطة يتضمن الموافقة على إسكانها وحدها. وتوجد استثناءات لبعض الحالات الإنسانية كقدوم عائلة لديها مناسبة زواج داخل الفندق ومعها أطفال فيمكن إسكان نسائها بذات الفندق، وتتسع الاستثناءات مثل أن يكون لدى المرأة أوراق تثبت حالتها الصحية من جهات مخوّلة، ولكن لا بد من إرسال اسمها للجهات الأمنية!
المضحك في الموضوع وجود فتيات يعملن في الفنادق بجميع الإدارات ويختلطن مع الرجال دون الشك في تصرفاتهن طالما يطبّق القانون.
والعجيب أنه في كل إجازة صيفية ترد تعليمات لأصحاب الفنادق والشقق المفروشة، ويتم إصدار لوائح جديدة لمرافق الإيواء السياحي تتضمن إلزام إسكان المرأة فيها سواء كانت مواطنة أو أجنبية بدون محرم، بشرط تقديم أصل إثبات هويتها.
وهذا التنظيم يجنب المرأة عناء البحث عن مقر سكن في حال حضورها للمؤتمرات والفعاليات المختلفة في مدن المملكة، حيث أصبح للمرأة دور فاعل في المجتمع ولديها الكثير من الأعمال والمهام التي تحتاج فيها للسفر سواء كانت سيدة أعمال أو موظفة، ويمكنها أداء أعمالها المختلفة بدون تعطيل وقد لا يكون هناك رجل قادر على مرافقتها لأي سبب، فضلاً عن حقها في السياحة والعلاج. والمزعج ألا يتم تنفيذ هذا القرار في الواقع من لدن بعض المستثمرين والعاملين في قطاع الإيواء السياحي رغم أنه يتناسب مع ظروف الحياة المعاصرة ويلبي احتياج شريحة كبيرة من سيدات المجتمع.
الجديد أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني هدّدت بإيقاع الغرامات التي قد تصل إلى خمسة آلاف ريال على الممتنعين عن تنفيذ القرار وطلبت تقديم شكوى على مركز الاتصال السياحي رقم 19988 وعدم الإدلاء بأية معلومات عن النزلاء وهوياتهم وأرقام الوحدات التي تخصهم للغير. وعلى السيدات التأكد فقط من حمل هوياتهن والنقود اللازمة للسكن، والاستعانة بهيئة السياحة والإبلاغ فوراً عن المخالفين للقرار.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
يميل كثير من كتاب الرأي في بلادنا، إلى أن الحكومة تتجاوز المجتمع في السير حثيثا نحو التطور والتقدم، وتجاوز عقبات التخلف الاجتماعي والوصاية، ويرى بعضهم أن عليها أن تعجِّل باتخاذ قرارات من شأنها تنظيم بعض الإجراءات الحياتية، خاصة فيما يتعلق بشؤون المرأة، تلك القرارات السيادية التي لا يمكن للمواطنة من ممارسة حياتها الطبيعية من غير هذه القرارات التي تنظم شؤونها اليومية.
الغريب أنه رغم إصدار مثل هذه القرارات، والإجراءات التنفيذية الملحقة، تتردد بعض فئات المجتمع ومؤسساته من تنفيذها، ومن بينها قرار منح المرأة بالسكن في الفنادق والوحدات السكنية المفروشة من غير الإلزام بمرافقة محرم لها، وإنما الاكتفاء ببطاقة الأحوال المدنية، ويستثنى من ذلك من هي دون الثامنة عشرة، إلا بمرافقة من هو أكبر منها من أسرتها، ومع ذلك تواجه النساء رفض بعض الفنادق مما يضطر إلى إصدار تعميم كل فترة، يحذر من رفض هذا القرار وعدم تنفيذه!
أفكر أحيانا ما الذي يجعل هؤلاء يرفضون تنفيذ مثل هذا القرار؟ ويحرمون النساء من حق إنساني تكفله لهن الدولة، وقبلها تكفله التشريعات الإنسانية والقوانين الدولية؟ لماذا يطردون المواطنات بشكل عنصري غير مقبول؟ لا يرفضه دين، ولا نظام، وإنما ترفضه تقاليد يعاني منها البعض؟ من هؤلاء الذين يتخذون مثل هذه التصرفات برفض إسكانهن؟ وهل لهم الحق بحجة «حلالي وأنا حر فيه»؟
هل ملاك هذه الفنادق أو الوحدات السكنية المفروشة هم من الفئات المحافظة أو التقليدية، ممن يرفض إسكان امرأة لوحدها، فيفرض على موظفيه هذا التصرف الذي يتناقض مع أنظمة الحكومة؟ أم أن هذه الفنادق تعاني من تدخل جهات أخرى تعطل تنفيذ مثل هذه القرارات؟
إن التحذير الذي تقوم به الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني لدور الإيواء والفنادق، بعدم تجاوز لائحة مرافق الإيواء السياحي، خاصة فيما يتعلق بعدم ربط إسكان المرأة بالمحرم، هو أمر يوحي بأن القرارات الصادرة قد لا يتم الالتزام بها، بل يتم تعطيلها بقصد وتحد، وكأن أمرًا لم يكن، وهو أمر لا يرتبط بالمواطنات فحسب، وإنما حتى المقيمات أو الزائرات من خارج البلاد، وبما يجعل مهمة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني مهمة صعبة، لا ترتبط بتطوير السياحة فحسب، وإنما إصدار أنظمة وتعليمات تسهم في تشجيع السياحة في الداخل، وأيضًا متابعة تنفيذها من قبل الجهات المختصة!
ولكن هل هذا يكفي؟ أم أنه مجرد تعميم لن يتم الالتزام به؟ وهل على المتضررات من المواطنات والمقيمات، ممن يتعرضن لرفض إسكانهن، وإلزامهن بإحضار محرم، إبلاغ الجهات المعنية باسم ذلك الفندق أو دار الإيواء، ومعاقبته بفرض غرامة عليه، أو إيقاف ترخيصه؟
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
كنت قد أشرت إلى حجم الاستثمار الشبابي المتوقع في سوق بيع وصيانة الجوالات، بعد صدور قرار وزارة العمل، بسعودة هذا القطاع، وأشرت أيضاً إلى تحفظ بعض الشباب غير المفهوم على الإقبال على دورات التأهيل والتدريب التي نظمتها الوزارة لتهيئة الراغبين في العمل في هذا المجال، وإن كان هناك فئات من الشباب لم يتحفظوا في الانخراط في هذا الاستثمار، بل أقبلوا عليه بحماس شديد.
الشابة هدى الحكمي دفعها الطموح والرغبة في زيادة دخلها، لترك الوظيفة والتوجه للعمل في مجال صيانة وبيع الجوالات، الذي حققت فيه نجاحاً كبيراً، وفتحت خلال فترة وجيزة 3 محال لصيانة وبيع الجوالات في جدة. وكان شغف هدى بصيانة أعطال الهواتف الجوالة دافعها الأساسي نحو العمل بهذا المجال، فضلاً عن قلة العائد المادي من الراتب والوظيفة، بجانب حاجة المرأة للخصوصية وعدم اطلاع أحد على المعلومات المحفوظة في جوالها.
لقد كان حب هدى للعمل في هذا المجال دافعاً لتطوير نفسها فيه، فحضرت دورات تدريبية متعددة لدى حاضنات الأعمال بجامعة الملك عبدالعزيز، والذين تبنوا مشروعها وقدموا لها مكتباً لممارسة عملها فيه، الأمر الذي ساعدها على النجاح. وهي الآن تمتلك 3 محال لصيانة وبيع الجوالات في جدة. وحسب ما أشير في عدد من الوسائل الإعلامية، فإن القنصلية الأمريكية رشحت الحكمي لتكون ضمن برنامج الزائر الدولي، كما رشحتها لعضوية اللجنة الممثلة لقطاع الاتصالات في معهد «ريادة».
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
من يقرأ ويستقرئ التاريخ العالمي المعاصر لا بد وأن يصل إلى حقيقة مؤداها أن الدولة الدينية، بالشكل الإمبراطوري، الذي عرفها التاريخ، لا يمكن البتة أن تستمر، خاصة وأن العالم اليوم أصبح كالقرية الصغيرة، والمتجانسة، التي تقوم على قيم وعوامل وشروط بقاء جديدة، تختلف اختلافاً قد يكون جذرياً عن الإمبراطوريات والممالك التي عرفها التاريخ.. هذه القيم العالمية الجديدة لا يمكن لهذه الدولة أو تلك أن تتعايش مع العالم دون قبولها حتماً وليس خياراً.
رجال الدين الشيعة هم من يتربعون منفردين على عرش السلطة في إيران كما هو معروف؛ لذلك فإن دستورها وقوانينها المنبثقة عنه، تدور في فلك (الحرام والحلال) من وجهة نظر فقهية شيعية. ويترأس قمة السلطة فيها رجل دبن معمم، يملك كافة الصلاحيات الدينية والدنيوية، بشكل ديكتاتوري محض؛ ويبقى في منصبه طوال حياته، لا يتغير ولا يتبدل؛ وتبقى اللعبة الديمقراطية تحت سقف سلطات رجل الدين، مطلق الصلاحية، والذي يسمى (الولي الفقيه)؛ أي أن الديمقراطية التي تأتي برئيس الدولة، ومجلس الشورى، وغيرها من المجالس السلطوية والرقابية، يستطيع (الولي الفقيه) أن ينسفها وينسف مقتضياتها بجرة قلم, والحرس الثوري المرتبط بالولي الفقيه ارتباطاً مباشراً يأتي في تركيبة السلطات بمثابة (عصا الولي الفقيه)، ولا يأتمر بأمر غيره.
والحلم الذي يسيطر على رجال الدين في إيران أن يبنوا إمبراطورية فارسية صفوية، تستطيع بقوة السلاح أن تهيمن، إما مباشرة، أو عن طريق عملاء، على العالم الإسلامي، من جاكرتا شرقاً وحتى المغرب الأقصى غرباً، ومن تركيا شمالاً وحتى اليمن جنوباً؛ وهو في سبيل هذا الحلم الإمبراطوري على استعداد أن تنفق الأموال بلا حساب، وأن تثير من الاضطرابات والفتن، ما يمهد لها عمليا أن تحشر أنفها، بهدف ترسيخ نفوذها وبالتالي سيطرتها، على جغرافيا العالم الإسلامي.
والسؤال الذي يثيره السياق: هل يستطيعون عملياً إقامة هذا الحلم الإمبراطوري في عالم اليوم؟.. لا أعتقد أن عاقلاً، لديه إلمام ولو بسيط بمجريات السياسات المعاصرة، سيقول (نعم)؛ والسبب أن من يسيطر عليه التاريخ، ويعيش في بوتقته، ويستمد منه أمثلته، ويهمش مقتضيات العصر، سيبوء بالفشل؛ فالدولة الدينية أو سمها إن أردت الكهنوتية، لا بد وأن تكون مذهبية؛ حيث تنحصر القوة والسلطة ليس في دين معين وحسب، وإنما في مذهب معين أيضاً؛ ولا يمكن اليوم، وفي ظل العالم الذي نعيش فيه، أن تستمر دولة دينية أو مذهبية، تعطي لصاحب هذا المذهب أفضلية على من سواه من الموطنين؛ ربما أن هذه الدولة تستمر عقوداً من الزمن، لكن فناءها وتلاشيها سيكون قطعاً حتمياً، ليس بسبب غزو من الخارج مثلاً، ولكن بسبب التباينات المذهبية، وربما الإثنية، التي تزداد تبايناً واتساعاً مع مرور الزمن، لتنتهي إلى السقوط ومن ثم (التجزئة والتشظي) إلى دول؛ وأقرب مثال لما أقول دولة (الاتحاد السوفييتي)، التي كانت في حكم الإمبراطورية، ورغم قوتها، وامتلاكها القوة النووية، التي تسعى إيران أيضاً إلى امتلاكها، لم تستطع أن تبقى لأسباب موضوعية، ولم ينفعها أيديولوجيتها التي تعول عليها.. لذلك فأنا على يقين أن إيران تسعى بخطى حثيثة إلى مأزق مؤداه إما الانهيار والتلاشي، أو تتحول إلى (دولة مدنية)، وتترك عنها وهم التوسع والامتداد.
إلى اللقاء،،،
- التفاصيل