قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
إن حكايات سوق العمل وسياساته العمالية مؤلمة وفي نفس الوقت محرجة جدا مع وجود بطالة متراكمة منذ عقود متلاحقة رغم تعدد مسارات توظيفه وبرامجه التي أضعفت كفاءة أدائه، فمن كساد في النصف الثاني 2012م ولأول 2013م إلى ركود في السنوات الأخيرة، هكذا أصبح سوقنا قوة عمل أجنبية يشتغلون بمعدلات تفوق السعودية، لتستمر البطالة السعودية بموازات البطالة الأجنبية.
ألا يدل استمرار البطالة الأجنبية سنويا وبأكثر من 34 ألف عاطل في 2015م على تخمة (Glut) سوق العمل بزيادة المعروض عن الطلب، هل نستطيع القول إن الأجانب أيضا لا يرغبون في العمل؟، وهذا الذي أدى إلى خفض الأجور إلى مستويات لا ترقى إلى مستوى معيشة السعودي وتنفيره من الانخراط في الوظائف السانحة.
إن حساب التغير في أعداد المشتغلين على أساس نصف سنوي من النصف الثاني 2012م إلى النصف الأول 2014م، مستخدمين مسوحات الهيئة العامة للإحصاء، يوضح لنا أن المشتغلين السعوديين زاد عددهم بوتيرة أسرع من المشتغلين الأجانب على النحو التالي: 146، 234، 86، 172 ألف لكل نصف على التوالي، فلماذا ارتفع توظيف السعوديين خلال هذه الفترة؟ إنها تداعيات ما قبل وبعد الحملة التي أقرها مجلس الوزراء في (6 /5 /1434هـ) ضد العمالة المخالفة، مما يؤكد أن العلاقة عكسية بين توظيف الأجنبي والسعودي، فكلما زاد تشغيل الأجانب كلما زادت البطالة السعودية، ولهذا انخفض عدد المشتغلون السعوديون إلى 37.5 ألف النصف الثاني 2014م وإلى 18.5 ألف النصف الأول 2015م وارتفاع بسيط إلى 31.4 ألف النصف الثاني 2015م، تزامنا مع ارتفع عدد الأجانب إلى 130، 144، 223 ألف خلال نفس الفترة.
وهذا يحدث في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات بخفض حجم العمالة الأجنبية، بدلا من استمرار نموها بمعدل 2% النصف الأول 2014م والى أكثر من 3% النصف الأول والثاني 2015م، لترتفع البطالة الأجنبية إلى 35.5 ألفا النصف الأول 2015م، وتستقر عند 33.2 ألفا النصف الثاني 2015م.
أما البطالة السعودية فإنها شبه ثابتة نسبيا، من 11.7% النصف الثاني 2013م الى 11.5% النصف الثاني 2015م أي بفارق طفيف نسبته 1.3%، لكن عدديا زادت من 622.5 إلى 647 ألف عاطل سعودي خلال نفس الفترة.
وما زال متوسط نسبة المشتغلين السعوديين من إجمالي المشتغلين 44% خلال الفترة 2012م والنصف الثاني 2015م، مقابل ارتفاع نسبة المشتغلين الأجانب إلى 56%، كما أن العمالة السعودية في قوة العمل نسبتها 47%، بينما الأجانب 53%، لاحظ الفرق بين نسبتي قوة العمل السعودية والمشتغلين السعوديين 3% انخفاضا، بينما الأجانب بنسبة 3% ارتفاعا وكأن ذلك جاء على حساب تشغيل السعوديين.
فلو أني مسؤول عمالي لنفذت السياسات التالية: الحد من العمالة الأجنبية على الفور وبنسبة سنوية تعادل (6.5 مليون *5% =327 أجنبي) وترحيل من يعمل في القطاعات المسعودة منعا لارتفاع البطالة الأجنبية وتداعياتها السلبية، وقصر المهن الرئيسة على السعوديين برواتب مجدية، مما يلغي جميع البرامج القائمة ما عدا برامج التدريب؛ وضع سياسات اقتصادية تركز على جانب الطلب لمطابقة عرض الوظائف مع طلب السعوديين، للحد من البطالة الهيكلية (Structural unemployment) التي توظف الأجنبي الغير ماهر بدلا من السعودي بأجرا متدنٍ جدا؛ التنسيق مع الجهات الأخرى لإعادة توزيع المحال التجارية المتجانسة طبقا لنظرية التوزيع المكاني، بحيث يكون مواقعها على مسافات متباعدة، لتقليص عددها بنسبة مستهدفة، على سبيل المثال مدينة الرياض لا تحتاج محطتين وقود، بقالتين، صيدليتين على مسافات متقاربة؛ إنشاء شركات مساهمة للسباكة والكهرباء والخدمات الأخرى تحد من كثرة هذه المحال ومن العمالة الأجنبية.
علينا توظيف السعوديين الباحث منهم وحتى المتقاعدين، فاقتصادنا وظف أكثر من 6.5 ملايين عامل أجنبي، بدلا من ذر الرماد في العيون وإطالة الوقت على الصابرين.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يرى البعض أن هيئة الرياضة قست كثيراً على بعض الأندية في "دوري عبداللطيف جميل" بكشفها للمستور وإعلان القوائم المالية للناس، فيما ذهب الأغلبية إلى أنها قست كقسوة الأب على ابنه الذي يريد له المصلحة ويصحح مساره الخاطئ، وتصور لو أن الهيئة أهلمت الأمور المالية في الأندية وتركت الحبل على الغارب واستمرت الفوضى،. فكيف سيكون الحال؟!
بعض الأندية وللأسف مع كل إدارة تعاني أنانية من "إدارة المرحلة" والتي تريد من خلالها إرضاء الجماهير وكسب ودهم بصرف مالي كبير يجلب المحليين والأجانب من دون النظر للمستقبل وآثار ذلك على خزينة النادي وما الذي سيحدث له، وكان الأمر مقبولاً عندما كانت الالتزامات تصل لملايين معدودة، ولكن في الأعوام الأخيرة ارتفعت أصوات المتضررين داخل "فيفا" والاتحاد الآسيوي وفي غرفة فض المنازعات محلياً ووصلت أرقام الديون لأكثر من 200 مليون ريال وهو مبلغ يصعب سداده إلا بقسوة الأب الذي ينشد الصلاح ورأب الصدع والحرمان من ماتهواه الإدارة لجلب هذا وذاك مهما كان رقمه من دون حسيب ورقيب ويحسب للهيئة أنها اخترقت حواجز الأندية بالنظام والقانون والعدل والمساواة ومزجت قسوتها بعاطفة الأب فطرحت الحلول المتاحة من قروض بنكية وضمانات واستعجال في صرف الحقوق على أمل أن يستفيد الابن من الدرس وبحيث يتعامل مع واقعه بمسؤولية وعلى الجانب الآخر كان للعشق دوره في انقاذ ما يمكن انقاذه إذ انتفض محبو الأندية من شرفيين فاعلين وأنقذوا إداراتهم وجماهيرهم بدعم سخي للغاية مكن البعض منهم من التسجيل فيما لازال البعض الآخر يلملم أوراقه ويستجدي حتى لا يخسر ثقة الجماهير والتي لايعنيها الديون وتريد تحقيق كل شيء من دون تقدير للظروف بأنانية وجحود، فمثلاً من دفع الملايين وضحى وبمجرد خسارة مباراة أو بطولة فكأنه لم يقدم شيئاً بل يرون فيه الرئيس المفلس ولا بد من رحيله.
لذلك أتمنى من إدارات الأندية الاستفادة من الدروس وعدم الانسياق وراء عواطف الجماهير الذي يقودهم إعلاميون متهورون والعمل على وضع موازنة منطقية تسد الحاجة بدلاً من تحميل النادي ديوناً ستؤدي يوماً من الأيام بهذه الأندية إلى الهاوية وكلي أمل أن تستمر قسوة الأب على أبنائه الأندية حتى يستقيم الحال وتكمل معادلة النجاح برؤية إدارية عالية وفلسفة مالية تحقق الطموح المعقول حتى تتضح الرؤية ويستقيم الحال بخصخصة مرتقبة.
نقاط خاصة
-
جميل ان يوثق التاريخ لكن الجماهير بطبيعتها تريد انديتها حاضرة على الدوام ولا تفارق المنصات، ولو كان التاريخ يشفع لشفع للبرازيل "ملوك الكرة" يوما من الايام.
-
حماس الأسطورة سامي الجابر ومثابرته وطموحه فقط لن يعيد لنا الشباب البطل فالفريق يحتاج الى دعم مالي لصرف الرواتب المتأخرة وباقي الالتزامات، اما اذا استمر الوضع كما يروى لنا فـ"ليث الأندية" لن يذهب بعيدا وسامي بيده الواحد ولن يصفق.
الكلام الأخير:
للأسف نريد رياضة تجمعنا، ولكن ما نراه عكس ذلك تماما!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الحَقيقَة أَنَّ هَذا السُّؤال؛ جَعلني أبحَث عَن إجَابَاتٍ جَادّة، ففَكَّرتُ،
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لعل من نافلة القول أن لا ننفي بأن الأمة الإسلامية تحاك لها العديد من المؤامرات بعضها وبكل ألم يعين عليها أبناء جلدتها وهم لا يشعرون أو يشعرون. كنوز المعلومات التي
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يضع الشاعر البريطاني بايرون خيطا رفيعا بين التفاؤل والتشاؤم حين يوضح في إحدى مقولاته بأن الإنسان المتفائل يري ضوءا غير موجود بينما المتشائم والذي يصفه بالأحمق ويجرده حتى من الإنسانية يري ضوءا ولا يصدقه، بايرون هنا يرى أن الاختلاف بين الاثنين يكمن في الشخص نفسه وفي درجة استسلامه لما تحدثه به نفسه أو بما يرغب المحيطون بأن يراه، هذا التفاؤل أو التشاؤم وفقا للبريطاني ينبع من دواخلنا فنحن من سيقرر ما إذا كان الضوء موجودا أو لا، ونحن من سيقرر التوجه إليه أو الموت وقوفا في انتظار أن يأتينا الضوء.
كل تلك الأفكار التي تتزاحم داخل عقولنا هي المسؤولية أولا عن التصرفات التي سنتخذها في حال رفضنا أو منعنا في أي موقف فذاكرتنا حينها ستكون جزءا من افكارنا ومعتقداتنا، حتى في حال أقدمنا على خطوة جديدة ستكون هذه الأفكار إما قيدا لنا أو دفعة قوية للأمام.
المفكر والبروفيسور عبدالله الغذامي وفي خضم نقاش تويتري عن القبول في الجامعات غرد صراحة قائلا: "بمناسبة قرب إعلان نتائج القبول في جامعة الملك سعود، عام 1965رفضتني هذه الجامعة وعوضني ربي بما هو خير لي مما فات وبعد 24 سنة قبلتني بروفيسورا فيها" تلك التغريدة وإن جاءت قبل ما صاحب مراحل القبول من إشكاليات وعدم قبول عدد كبير من المتقدمين إلا أنها رسالة واضحة المعالم بأن عدم التوفيق هو الخطوة الأولى للتوفيق وبأن عدم النجاح هو النجاح.
الحديث هنا لن يتطرق إلى قبول الجامعات أو طرح حلول تحاول تفادي مشاكل مستقبلية في مسألة التعليم والبطالة، جل الفكرة تتمثل في كون أنفسنا هي المحفز والمحطم لنا فالغذامي في البدايات لم يرفض فقط من الجامعة بل حتى أفكاره كانت مرفوضة وكانا يراها البعض " شرا " إلا أن الإيمان الذاتي وتدعيم الآراء بالبحث والتقصي والقراءة جعلت من أفكاره علما يشار له بالبنان الآن.
عدم التوفيق في بداياته، كان محفزا للمزيد من الجهد والعمل والتفاني فلا أسهل من الاستسلام خصوصا في الشباب وفي مقتبل العمر ولا أسهل من الخروج وإعلان أن " المجتمع ضده" وأن الكل يريد تدميره وأن " مؤامرة " تحاك ضد تقدمه، عدم استسلامنا لكل المحبطات حولنا قد يكون هو النور الذي ينقص الكثير منا.
- محرر صحفي بجريدة «الرياض»
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
صيف حار، وحوادث حارة مقلقة تتوزع وفق أجندة الاستهداف.. إلا أن منطقتنا التي لم تعرف صيفاً هادئاً منذ ما يزيد على خمس سنوات، هي الأكثر حرارة بل قل الأعظم ضراماً وقتلاً وتلوثاً وسحقاً للإنسان والشجر والحجر وما تبقى من مقومات الحياة
كما بدأ صفينا هذا العام شديد الحرارة، بدت الأحداث حولنا وفي العالم شديدة الحرارة مع حالة من القلق والإرباك والتخبط وسيادة حالة من عدم اليقين.
تكثر الإجازات في فصل الصيف، وتكثر أيضاً في هذا العام حوادث ساخنة ومقلقة وموحية بمستقبل يحيل الفصول القادمة إلى مزيد من التغييرات في درجة الحرارة حد إشعال الحرائق في غابات المناطق النائمة على براكين التوتر والقابلة للاشتعال والضرام في أي وقت.. حتى لو بدت هادئة مسترخية توحي بمواسم الخصب والحياة.
حوادث القتل والاستهداف في المراكز والشوارع والمطاعم.. التي لم تكن أولها جريمة نيس الإرهابية ثم حمى القتل العشوائي في المانيا أو الاستهداف في فرنسا.. جعل أوروبا تقف على أطراف أقدامها في صيف تتوسل فيه الهدوء، فإذا هو اشتعالات تحت عنوان الإرهاب الذي اختلط حابله بنابله.. فمرة الفاعل إرهابي ومرة مختل وأخرى خلافات شخصية ورابعة بدافع من اليأس والتخبط واللامعنى، التي تحولت حتى إلى أدوات القتل البدائية من سكين أو سطور.. أو ما تقع عليه يد القاتل!
أما في الولايات المتحدة الأميركية، فليس الحال بأفضل مما هو عليه في بعض دول أوروبا المستهدفة.. والقتل العشوائي لم يكن مستغرباً هناك، فالسلاح الفتاك بيد الجميع والدوافع كثيرة، إلا أنه ليس ثمة حادث يأخذ باعلام العالم بأسره وينشر قلقه ويحرض ساساته سوى ما يصنف اليوم بالإرهاب.. أو ما لا يتردد البعض في نعته بالإرهاب الإسلامي!!
في بلادنا يحبس العقلاء أنفاسهم عند ظهور أي من تلك الحادثات.. حتى تنكشف غمامة الخبر المضطرب.. ويتنفسون الصعداء فقط عندما لا تعلن داعش الإرهابية مسؤوليتها أو يظهر ما يبعد شبح ما أصبح يدعوه البعض هناك وبلا مواربة بالإرهاب الإسلامي.. وإن كان كله إرهابا، والقتل يبقى قتلا.. إلا أن أولئك القتلة خارج دائرة المسلمين لا يثيرون شهية المسكونين بما ادعوه من إرهاب إسلامي أو يحبط عمل المخططين الذين يترصدون هذه المنطقة المنكوبة من العالم.
بعد كل عملية إرهابية في أميركا أو أوروبا يعلن عنها تنظيم داعش أو تُعلن نيابة عنه.. يتحسس العقلاء والعارفون والمدركون للمخاطر لا أقول مسدساتهم.. وإنما قلوبهم إدراكاً منهم ان ثمة مشروعا كبيرا للهدم والتقويض.. وليست تلك العمليات إلا حشدا مبررا لتراكم الإنذارات به والخوف من تطوراته.
صيف حار، وحوادث حارة مقلقة تتوزع وفق أجندة الاستهداف.. إلا أن منطقتنا التي لم تعرف صيفاً هادئاً منذ ما يزيد على خمس سنوات، هي الأكثر حرارة بل قل الأعظم ضراماً وقتلاً وتلوثاً وسحقاً للإنسان والشجر والحجر وما تبقى من مقومات الحياة.
ماذا يفعل أو كيف تبدو استجابة من يشاهد ساعة بساعة ذلك التدمير المبرمج لسورية.. تصرخ ضمائر بعض العرب، إدانة لروسيا التي باتت خنجراً في خاصرتهم أو لأميركا الشريكة مهما توارت خلف رقائق التصريحات الكذوب التي باتت مكشوفة للقاصي والداني.. أو الدور الإيراني الحليف الإقليمي لبرامج الإبادة والتصفية والتهجير وإعادة رسم الجغرافيا السكانية في العراق وسورية..
صيف حار، لم تزده تصريحات ترامب المرشح الجمهوري هناك سوى ملح وحرارة لتظهر أسئلة المستقبل القريب عما يراد لهذه المنطقة بأسرها في قابل الأيام.
ثمة شكوك وثمة ارتباكات وثمة حوادث شنيعة وثمة قتل للبشر وسحق عنصري طال العرب في أوسع طوائفهم وأكثرها انتشارا.. وثمة صيف حار يلفح الوجوه وينذر بالمزيد.
تحتفل ذاقية بشار بالصيف على شاطئ المدينة الأوسطية التي صارت إلى قبضة الطائفة وجمهور الطائفة.. بينما تتراكم جثث الأطفال والنساء والشيوخ والشباب تحت وطأة القتل اليومي والتهجير اليومي في حلب وإدلب وغيرها من المدن السورية المنكوبة.. وبأسلحة ذات بأس شديد تقوض ما تبقى من جدران وأبنية ومشافٍ وأسواق وبشر ليسوا كالبشر، تركوا لمواجهة أبشع جريمة في هذا القرن.
يضطرب العالم جراء شاب صغير مشكوك في سلامة قدراته العقلية، وهو يشرع في إطلاق رصاص مسدسه على المتسوقين في إحدى مراكز ميونخ التجارية.. ولكن هذا العالم ينام ويصمت، بل وربما شيء آخر.. وهو يرى كل يوم عشرات القتلى.. فيهم من لا حول له ولا قوة من الأطفال والنساء والعجائز تحت وابل القصف والتدمير بقنابل الطائرات والصورايخ الموجهة والبراميل الطائفية القاتلة.
تباشير الصيف وطأة الحر الثقيل.. وكوابيس الصيف مسلسل من التردي لم تعرفه هذه المنطقة من العالم من قبل.. وكأنه إنذار أولي ينتظر الراقدين على أوهام المناعة التي لم يعد لها وجود سوى ما يجريه الله رأفة بعبادة... إلا أن سنن الله ماضية بالبشر، مالم يدركوا أنهم متواكلون لا متوكلون.. مشغولون بما يحمي ذواتهم الصغيرة.. متجاهلين أن حرائق البيت لن تسلم منها غرفهم القصية.
اليمن حكاية أخرى وصيف آخر.. الثمن باهظ، ولقاءات الكويت الساخنة جدا لم تقو أجهزة التكييف الضخمة عن تبريد وقائعه لدرء بعض الخطر أو حقن الدماء في يمن يشكل حلقة أخرى من الصراع.. صراع تسترخص فيه الدماء وتتكاثر فيه المؤامرات وتتعدد فيه الأطراف. الجاني يمني والمجني عليه يمني آخر.. محرقة تلتهم حتى ما تبقى من حياة مليحة عاشقاها السل والجرب.
(ماذا أحدث عن صنعاء يا أبتي... مليحةٌ عاشقاها السل والجربُ).. رحم الله البرودني. ما كان سيقول في الصيف الخانق القاتل، الذي التهم ما تبقى من حكمة وملاحة اليمن ولم يدع له سوى المصابين بالجرب.
أما تركيا الجديدة فلم تكن تنجو من صيف كان سيغرقها في وحل جديد.. لولا إدراك من نخبها وشعبها لخطر الاستسلام لشهية الإيقاع.. ولولا حبل من الله وحبل من أولئك المؤمنين بمستقبل تركيا لرأينا جرحا جديدا مفتوحا على كارثة كبرى.
ماذا أُحدث عن بغداد يا أبتي.. والصيف هناك ليس ككل صيف.. محنة العراق أوسع وأكبر من أن تكون توقفاً للبكاء على الأطلال.. أو استذكارا لكوارث الصيف.. انه صيف طويل طويل تصبغه الدماء بلوحة لا عنوان لها سوى بغداد.. وكل مدينة عراقية هي بغداد..
عذرا لمن لم يعد يقوى على مواصلة مشاهدة مسلسل العار والنار والدمار.. فثمة شيء في الرأس يحترق ويتهاوى.. لا شيء سوى الرماد ورائحة الموت وسردية اللامعقول، والمجنون المتفوق على الجنون.
أما انتم أيها الهاربون من حر بلادي... الراحلون من واد لواد... السابحون في سروج الخيال.. الحالمون بأعين لم يطفئها السهاد... ستعودون حتما... فترون أن رحلة الصيف.. لم تكن.. سوى قيد يشد وثاق... مرحى بالهجير وجمرة القيظ... إذا احتشد به حلم... يوقظ من جفوة ورقاد.
- التفاصيل