قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
هل هناك مهنة أفضل من مهنة؟! هل اعتبار البعض مهنة ما، على رأس المهن، اعتباراً موضوعياً وصحيحاً؟! هل يمكن أن نقول عن مهنة من المهنة، إنها تصلح لفئة ما، ولكنها لا تصلح لفئة أخرى؟!
الإجابة دائماً بالنفي. فكل مهنة لها معاييرها، ولها مقاييس نجاحها، ولها من يعشقها، ومن لا يميل إليها. وكون شخص ما يعمل في مهنة ما، لا يعني أنها المهنة الأفضل، فالطيار لا يختلف عن المخرج التلفزيوني، وأخصائي العلاج الطبيعي لا يختلف عن مهندس مراقبة التشققات الأرضية. كل المهن في النهاية مهن، والتميّز مرتبط بالعاملين فيها.
وضع الشاب «علي يوسف» اسمه بين قائمة أشهر طهاة العالم، محوِّلاً حلمه الذي طالما كان يراوده إلى حقيقة صاحبتها عزيمة وإصرار، تقلّد على أثرها إدارة مطعم شهير في أكبر فنادق العاصمة الرياض. بدأ علي يوسف تجربته الفريدة من منزله العتيق وسط القصيم، وظهرت إبداعاته في الرحلات البرية، إلا أن الأقدار ساقته إلى العمل بعد أن أكمل المرحلة الثانوية العامة في أحد القطاعات الحكومية في قسم الصيانة، كان خلالها يقدِّم ملاحظاته ورؤيته لأحد «الطباخين»، لتكون من هنا بدايته في العمل «شيفاً»، بعد أن دخل في تحدٍّ مع «الطاهي» الآخر.
مرحلة التحدي نقلت يوسف من العمل في قطاع الصيانة إلى العمل طاهياً في مطاعم متفرِّقة، شارك خلالها في تقديم الأكلات الشعبية والعالمية لكبار ضيوف وزوار المملكة، نال على أثرها عدداً من الجوائز المحلية والدولية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
غرد السياسي (المحنك) سلمان العودة في تاريخ 7-7-2012م بتغريدة أنقلها لكم بالنص يقول فيها (لم تقم حرب أهلية في ليبيا كما هدد الطاغية, الناس بخير واستوعبوا الموقف واندمجوا في عملية ديمقراطية رائعة). لا أحتاج أن أبين لكم فشل توقعاته وتحليلاته فما يحصل في ليبيا، من مآسي وأهوال ودماء يشيب لها الولدان كما يقولون، يؤكد ما كنا نقوله عن الصحويين، كبارهم وصغارهم، أغيلمتهم وعواجيزهم، فهم في شؤون السياسة وتحليلاتها واستشراف مآلاتها، على قدر كبير من الجهل ومحدودية الرؤية، وهذا الجهل ليس اتهاما دونما دليل، وإنما تثبته رهاناتهم وكتاباتهم وأقوالهم بأنفسهم.
ابن عودة هذا، ومعه ثلة من أقرانه، كان قد (عارض) الدولة حينما استقدمت القوات الأجنبية بهدف ردع صدام أثناء غزو الكويت، وصعّد في خطبه التي كان يروجها في أشرطة الكاسيت حينها، والهدف أن يستثمر (الخوف والهلع) الذي استحوذ على السعوديين أثناء غزو الكويت؛ فقد ذهبت به (عبقريته) السياسية إلى أن السعوديين سيرفضون الاستعانة بالقوات الأجنبية (الكافرة)، غير أن توقعاته باءت بالفشل، رحلت القوات الأجنبية وعادت المملكة أكثر قوة ومنعة؛ فشل المسكين وقضى جزءا من حياته موقوفا، فقد قضت لجنة خماسية من كبار العلماء برئاسة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - بإيقافه، هو واثنين من أقرانه من الصحويين المشاغبين.
ومن يتابع ويرصد تغريداته في (تويتر) عن الأوضاع السياسية والأمنية يجد أنه غالبا ما يورط نفسه، ويراهن ويفشل؛ ما يؤكد أن بينه وبين السياسة، فضلا عن الحصافة، (وقفة نفس)؛ فالسياسي المتمكن لا تتحكم فيه أحقاده وأهواؤه، فلا يتحرك ولا يتخذ موقفا إلا بعد أن يكون قد قرأ الأوضاع التي تكتنف هذا الموقف بعناية وحذر، مستشرفا ما قد ينتهي إليه من نهايات، فلا يُقحم نفسه في مواقف تعود عليه بالخسران. فمرة - كما هي عادته -غرد تغريدة متعجلة يريد منها أن يؤجج الرأي العام على السلطات الأمنية، عندما مُنعت مجموعة من الأغيلمة المتطرفين الاعتصام في بريدة، فظن أنها فرصته السانحة للنكاية بالسلطة، فكتب في تويتر: (الذين يدافعون دفاعا أعمى عن الأمن وإجراءاته يسهمون في الاحتقان ويوغرون الصدور. #اعتصام بريدة #إصلاح_لاعنف #اعتقال #السعودية #حسم).. وفي الأسبوع الماضي أعلنت وزارة الداخلية عن انتحاريي القطيف، فكان من ضمنهم واحد من المشاركين في هذه الاعتصامات، فوضع نفسه في موضع من يناصر الدواعش ويدافع عنهم دون أن يعي، بينما كان هدفه أن تكون هذه الاعتصامات (الشرارة) التي تشعل أوضاع الاضطرابات في المملكة مثلما اشتعلت أوضاع المصريين في بدايات الربيع العربي.
وختاما أقول: إن هذا الرجل المسيس المتخبط، يورط نفسه في مواقف سياسية خاسرة، مرة تلو الأخرى، ويفتقر بكل وضوح إلى سعة أفق وذكاء يستطيع بها أن يكون ذا شأن في المعارضة السياسية المحترفة؛ وقد كان من المفروض بعد فشل كل رهاناته السياسية أن ينزوي ويبتعد عن الأنظار إلا أنه بصراحة أقرب الناس لذلك الذين يسمونه في أمثالنا الشعبية (وجه ابن فهره)، يفشل ولا يستحي من الفشل.
إلى اللقاء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
أجول بنظري وأعصف ذهني حول ما يجري في منطقتنا وفي العالم، فتأخذني حالة من الاستغراب والذهول والصدمات غير العادية بما وصل إليه الحال في دنيانا، حيث لم يعد أيٌ منّا آمناً أينما كان موقع قدمه، ومن دون أن يلوح بالأفق حلٌ للمشكلة، وفي زمن لم نعد نملك فيه المصباح الذي يضيء لنا دياجير الظلام، أو يسعفنا في تلمس طريقنا في أنفاق وسراديب مظلمة.
* *
تأخذني الحيرة، ويشتت أفكاري، ويزيل من شفتي ابتسامتها، كلما فكرت بأننا نسير نحو المجهول، دون وجود عاقل قادر على كبح جماح الأشرار في دولنا وبين أممنا، ومن غير أن تكون هناك قوة رادعة لديها القدرة على هزيمة القتلة والمجرمين، فلا تبقي منهم ولا تذر.
* *
وأمضي أيامي - كما أنتم - مع هذه الصور القاتمة التي تخيم بسوادها وسوداويتها على عالم مجنون، يعبث بالأمن، ويستدعي السلاح لقتل الفرح في نفوسنا، وإيغال الحقد بين المجتمعات البشرية على امتداد كوكبنا، فيما نحن - أو بعضنا - لاهون عن مصيرنا المجهول، ومستقبلنا الغامض، وسنوات الجدب في كل شيء التي بدأت تحرك أشجان الخيرين منا، دون أن تكون لنا حيلة أو قدرة على الإمساك بزمام الأمور، لكي لا نسمح بمثل هذا العبث القاتل أن يستمر.
* *
آه تردد على كل لسان، وصداها يصل إلى كل مكان، وما من أحد كان خارج هذا الجو المفعم بروائح شواء قتل الأبرياء منا، في حقد دفين، وإرهاب لا يتوقف، وأعمال جبانة تتواصل، فيما يعيش العالم في خلافاته المزمنة، سادراً في غيِّه وبلا مشروع لوأد الفتنة، ومن غير محاولات جادة لدفن هذا المرض الخبيث قبل أن يستأصل ما تبقى من جمال هو الآن تحت سيطرة العقلاء منا.
* *
أي جنون أن يقتل الإنسان أقرب الناس إليه، ويعبث بأمن ديار ولد فيها، ويوجه شره لدور العبادة والمجمعات السكنية والمرافق الأخرى، ويؤجج الفتن بين الأمم، وينزع الاستقرار عن أي أرض تكون في حالة أمن واستقرار، كأن هؤلاء سم زعاف، يريدونه أن يجري بين أوردتنا لقتلنا لا أن نبقى أحياء نعمر هذه الأرض ونحييها.
* *
كيف لهذا العالم بدوله ومؤسساته أن يحمي هذا الكوكب من أن يساء إليه وإلى ساكنيه، وأن يقضي على القلة من الأشرار الذين نزعت منهم الرحمة، وفرغت مشاعرهم من الشعور بالعاطفة، بينما مسؤوليتنا العمل من أجل استقرار الكثرة الكاثرة من الخيرين، ونحن على هذا النحو من الخلافات، والتآمر على بعضنا، إن لم نقل تشجيع بعضنا لهذا السلوك المشين، وفي أحسن الأحوال غض الطرف عنه، والتزام الصمت منه، بما لا يمكن قبوله أو فهمه أو إيجاد تفسير أو مبرر مقنع له.
* *
ويلي وويلكم، ويلنا جميعاً، مما نراه أمام أنظارنا، من رجس، هو من عمل الشيطان، فكل من يقتل الناس ويدمر البلدان، هم الشياطين الحقيقيون، كما أفهمه وأراه.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
على الرغم من الإجراءات والتعليمات المشددة بالميزانية الحالية لإعادة النظر بالمشروعات للحد من الهدر المالي وضبط الانفاق العام بما في ذلك المشروعات التي سبق التعاقد عليها، مازالت هناك اعمال وعقود تُنفذ وبمبالغ كبيرة لا تمثل أولوية على مستوى المدينة او المحافظة وفي وقت مازالت تنتظر اعتماد مشروعات اكثر أهمية مما يتم الصرف عليه حاليا، فخلال فترات الاجازات والتنقل بين المناطق والمحافظات نكتشف حجم الهدر لمشروعات منفذه بمناطق خالية والتباين بين انفاق كبير على مشروعات جمالية ونقص حاد في تلبية احتياجات ضرورية بسبب عدم النظر بشمولية لإمكانيات واحتياجات مدننا والمحافظات والمراكز التابعة لها، فكل جهة تنظر بشكل مستقل لمشروعاتها وتعطي الأولوية للسريعة التنفيذ لعدم تعثرها حتى وان كانت اقل أهمية مما يطالب به الأهالي لنفس الجهة او لجهات اخرى! بل ان بعض المشروعات أصبحت تنفذ لخدمة مخططات او مزارع ومنشآت خاصة او لعدم إعادة مبالغ في اخر العام!
فعندما تتم المطالبة باعتماد مشروعات لاحتياجات رئيسة لبعض المدن او المحافظات ويتم تبرير تأجيل ذلك كل عام لعدم توفر الاعتمادات، فان الأهالي يصدمون من البدء في تكسير ارصفة مازالت جديدة تفي بالغرض وإزالة مزروعات واشكال جمالية لتنفيذ عقد استبدال للأرصفة والمزروعات والمشكلة انها اقل جودة وبمساحات كبيرة تتسبب أحياناً في إعاقة الحركة المرورية! بل ويتم تنفيذ مبنى اداري جديد كبديل لمبنى مازال مناسبا وكافيا لمجرد انه معتمد وسيضيع اعتماده على المحافظة في حال عدم تنفيذه! وهذا واقع مشاهد في الكثير من المحافظات ولجهات متعددة تعتمد مشروعاتها على طلبات واولويات معتمدة من المنطقة والمحافظة ولكنها في حقيقة الامر ليست لها أولوية! ويتضح الامر اكثر ان تلك الأولويات أصبحت تتغير بشكل كبير مع قدوم كل مسؤول جديد!
انه مع إعادة النظر في الكثير من المشروعات بهدف رفع كفاءة الانفاق العام وتخفيض حجم الالتزامات على الميزانية كان يجب ان تتم الدراسة لجميع المشروعات وفق نظرة شمولية تأخذ في الاعتبار الجدوى والفائدة من تنفيذ المشروع لكل جهة ولمشروعات المحافظة او المركز ككل، الا ان الواضح ان هناك مشروعات ضرورية أصبحت تستبعد لكونها متعثرة لأي سبب لتخلص الجهات من عبء متابعتها، في حين يتم الإبقاء على مشروعات واعتماد اعمال ليست لها أولوية وخدمة لمجرد انها ستصرف مبالغها مباشرة حتى وان كانت تمول من الإيرادات لبعض الجهات التي يسمح نظامها بذلك! فإيرادات الجهة تمثل مالا عاما للدولة يجب ان يصرف وفق أولوية وجدوى بفائدة عامة وهو الامر الذي مازال مُغيبا في تحديد أولويات المشروعات! والمشكلة التي أصبحت تواجه المحافظات انه عند قدوم مسؤول جديد لديها يبدأ في نسف اعمال سابقة وتنفيذ اعمال جديدة لم تكن ذات أهمية للمحافظة! وعند تقدم أهالي المحافظة للشكوى من هدر امكانياتها يتم إحالة الامر لنفس الجهة وباعتبار ان المشروع معتمد وتم التعاقد عليه مع مقاول ويجب تنفيذه كما هو! وهو مايتطلب ان تكون هناك نظرة عليا لمشروعات كل محافظة لاستثمار مبالغها في تلبية احتياجاتها الرئيسة بمختلف المجالات لكون الكثير منها أصبحت تشهد مشروعات كمالية ومباني جديدة وكبيرة لموظفي فروع الجهات في وقت ِمازالِت تفتقد لخدمات صحية وتعليمية وخدمات أساسية!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
قرار مجلس الوزراء الذي صدر الأسبوع الماضي القاضي بإلزام الوسطاء العقاريين المرخص لهم بتسجيل جميع عقود إيجار الوحدات السكنية والتجارية من خلال الشبكة الإلكترونية التي سبق أن صدرت موافقة المجلس على إنشائها عام 1435هـ، والتأكيد نصاً على أن من يخالف ذلك ستطبق عليه العقوبات الواردة في لائحة تنظيم المكاتب العقارية، كان واضحاً أنه أتى انطلاقاً مما اطلع عليه المجلس من ضوابط لمعالجة قضايا غياب بعض المستأجرين أو هروبهم وفي ذممهم إيجارات متبقية مع ترك العين المؤجرة مقفلة، وما يمكن أن يفضي إليه استمرار وتنامي هذه القضايا من تراجع لحجم الاستثمار في القطاع التأجيري السكني، وازدياد ما يعرض منها على المحاكم وأقسام الشرطة لمعالجة تبعاتها، خلاف ما يمكن أن يثري قواعد البيانات في هذا الجانب، التي تستفيد منها بالدرجة الأولى وزارة الإسكان.
إن قضايا غياب بعض المستأجرين أو هروبهم وفي ذممهم إيجارات متبقية إن كانت وصلت لمرحلة الظاهرة فتعود في الواقع لارتفاع نسبة الوحدات السكنية المؤجرة في المملكة، فبناءً على آخر إحصائية رسمية عن المساكن لدينا، هناك ما يربو على (4.6) ملايين وحدة سكنية، يزيد عدد المستأجر من هذه الوحدات السكنية عن (2.6) مليون وحدة سكنية بمختلف أنواعها، أي ما نسبته نحو (57%)، وتعود تلك النسبة المرتفعة للوحدات السكنية المؤجرة كما هو معروف للأيدي العاملة الوافدة التي تشغل نسبة (31%) من إجمالي الوحدات السكنية في المملكة، حيث إنه بمقارنة نسبة الوحدات السكنية المؤجرة في المملكة بما يماثلها في دول العالم الأخرى نجد على سبيل المثال أن تلك النسبة في الولايات المتحدة لا تزيد عن (35%) وفي المملكة المتحدة عن (30%)، وفي دول الاتحاد الأوروبي عن (25%)، وفي سنغافورا عن (20%)، وفي هذا الصدد تشير بعض الدراسات الاقتصادية المبنية على نتائج مسح إنفاق ودخل الأسرة الذي تقوم به الهيئة العامة للإحصاء كل خمس سنوات لعينة من الأسر في جميع مناطق إلى تقدير حجم إنفاق السعوديين على المساكن سنوياً وأنه يزيد على الثمانين مليار ريال، وهو مبلغ ضخم خاصة إذا أضيف له ما ينفقه المقيمون أيضاً في المجال، مما يوحي بأن الاسـتثمار في القطاع التــأجيري السكني لا يــزال غير متأثـر بالدرجة التي نتوقعهــا، وأن حجم قضايا عدم سداد إيجارات المساكن ربما لا زالت ضمن معدلاتها الطبيعية ولم تصل إلى مستوى الظاهرة خاصة عند مقارنة ذلك بالنسبة العالية للوحدات السكنية المؤجرة في مدن المملكة.
بقي القول أن مما يمكن أنه بالغ في الأهمية، وإضافة جوهرية في التسجيل الإجباري لجميع عقود إيجار الوحدات السكنية والتجارية من خلال الشبكة الإلكترونية هو في حسم ما تبقى من جدل إن وجد حول نسبة تملك المواطنين للمساكن بعد الحصر الدقيق للأسر المستأجرة لوحدات سكنية من إجمالي عدد الأسر السعودية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
قبل ستة عشر عاماً (تحديداً حين انتهى القرن العشرين) كـتبت سلسلة مقالات في صحيفة المدينة عن "خزعبلات عام ألفين".. استعرضت خلالها نبوءات غريبة يرى فيها المتشددون ــ من شتى الديانات ــ أنها ستترافق مع انتهاء القرن العشرين. وفي ذلك الوقت أشرت إلى أن اليهود ما يزالون ينتظرون ولادة بقرة حمراء إيذاناً ببناء الهيكل الثالث ونزول المسيح المنتظر.. فـهم يرون أن ولادة بقرة بهذا اللون إشارة من الرب لإعادة بناء هيكل سليمان (مكان المسجد الأقصى) ومقدمة لنزول المسيح المنتظر الذي سيسودون بــه العالم ويحكمون من خلاله الأمم..
.. والبقرة الحمراء غير البقرة الصفراء (التي ورد ذكرها في القرآن الكريم) وبدأت بنص ورد في سفر العدد بالتوراة (الذي يؤمن به المسيحيون أيضاً) ويقــول: "وكلم الرب موسى وهارون قائلا هذه الشريعة التي امر بها فكلم بني إسرائيل ان يأخذوا بقرة حمراء لا عيب فيها ولم يعل عليها نير ولا طوق فتعطوها للكاهن فتذبح فيأخذ من دمها بأصبعه وينضحه في وجه خيمة الاجتماع ويحرقها أمام أعينهــم..." (الى آخر النـص).
والهدف من ذبح البقرة وإحراقها هو تطهير بني إسرائيل من النجس حتى يتسنى لهم دخول منطقة الحرم الأقصى ــ التي يحرمونها على أنفسهم اعتقادا ان تحتها هيكل سليمان.. فاليهود يعترفون فيما بينهم ان النجاسة رافقتهم منذ خالفوا أوامر موسى عليه السلام.. والبقرة الحمراء ــ بالإضافة إلى انها إشارة لبناء الهيكل ــ هدية من الرب يتطهرون برمادها من نجاسات رافقتهم لقرون.. أما كيف يمكن لرماد بقرة واحدة أن يطهر ملايين اليهود حول العالم (!؟) فهناك اقتراحات كثيرة مدهشة مثل رمي رمادها في خزانات الشرب الرئيسية أو توزيعها في قناني مخففة للتصدير أو يغتسل بها كبار الحاخامات فقط في "خيمة الاجتماع" نيابة عن الشعب اليهودي!!
.. وفي حربها مع العرب عام 1967 و1973 ظهرت اقتراحات مستعجلة لتحفيز ظهور بقرة بهذا اللون (رغم اعتراض جماعات كثيرة على محاولة تهجينها عمدا)؛ فقد أنشأت "جماعة الهيكل الثالث" عام 1989 مزرعة لتربية ابقار من فصيلة ريدنفوس المائلة للحمرة لتهجين بقرة بالمواصفات المطلوبة. كما اقترح مجلس الحاخامات عام 1990 الاستعانة بالهندسة الوراثية لفبركة بقرة بهذا اللون قبل نهاية القرن.. وأخيرا بعد ألفي عام من الانتظار تناقلت الصحف نبأ ولادة بقرة حمراء في مزرعة بكفار حسيديم فذهب وفد من كبار الحاخامات لمعاينتها ورجحوا أنها البقرة المنتظرة (حسب جريدة الاخبار المصرية 25/4/1997) وفرضت عليها حراسة مشددة ونظمت الزيارات للتبرك بها وأطلقت عليها الصحف اسم ميلودي!
وفي ذلك الوقت أثارت ولادة هذه البقرة موجة من الحماس الديني في إسرائيل اجتذب معه حتى العلمانيين اليهود.. وكان يفترض أن يتوافق ذبح البقرة ميلودي مع بدء الزمن الثالث (زمن بناء الهيكل) قبل أن يـسحب الاعتراف بها لأسباب غير معروفة من مجلس الحاخامات الأعلى.. ومنذ ذلك الوقت لم يخل الأمر من ظهور ادعاءات صغيرة ــ من هنا وهناك ــ عن ظهور هذه البقرة هنا وهناك كإشارة إلهية لتدمير الأقصى وبناء هيكل سليمان وطرد العرب نهائياً من فلسطين.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
الابتهاج الذي تحصل عليه الربيع العربي ليس للربيع الديمقراطي، وإنما للتقسيم العربي المنتظر وجعلنا دويلات لأقليات، هذا الابتهاج المبكر من دول مثل إيران وأوروبا وعموم العالم الغربي ومع تطورات أحداث الحرب في سورية وانتشار الإرهاب الداعشي بدأت هذه الدول تدفع الثمن غالياً وليس العرب وحدهم، حيث أخذ في فوضاه صورة أخرى من صور الحرب العالمية الثانية قبل عام 1945م قبل أن تضع الحرب أوزارها.
إيران وإن تحوّلت إلى دولة ميلشيات عسكرية تحارب في: سورية والعراق واليمن ولبنان وليبيا؛ أي أنها غرقت في حرب المنظمات والميلشيات وأصبحت عالقة بدأت تأكل النار أطرافها عبر تحرك ما تسميهم الأقليات وهم أغلبية على حدودها، لا يطالبون بالمشاركة السياسية والحقوق المدنية كما كانوا قبل الثورة الدينية عام 1979م زمن الشاه وإنما المطالبة في الانفصال قبل الاحتلال الفارسي، والمطالبة الاستقلال وقيام دولة: كردية، آذارية، تركمانية، عربية أحوازية، بلوشية. وأول المتحركين عسكرياً الأكراد في إيران وسورية والعراق.
الذين احتفلوا من أوروبا بالربيع العربي التفكيك العربي لا الديمقراطية والمزيد من الحريات السياسية في سورية وتونس وليبيا واليمن غرقوا أيضاً بموجات عرب اللاجئين وعجم المهاجرين من آسيا وإفريقيا، وغصوا بأكثر من مليوني لاجئ ومهاجر وكما يقال: الحبل على الغارب، أو الحبل على الجرار أو والسفن على البحر. ستستمر الهجرات ما لم يتم معالجة دول الربيع اليمن ليبيا سورية العراق.
لن تخرج إيران متعافية من ربيع العرب حتى وإن احتفل البعض منهم باحتلال عواصم عربية لا بد أن تلعق وتتجرّع من ربيع العرب كما تجرّعوه أول مرة زمن الخلافة الراشدة عندما كسرت إمبراطورتيهم، ومثل كأس السم الذي تجرّعوه زمن صدام حسين الذي أسماها حرب القادسية الثانية وحرب المجوس.
الإرهاب الذي ضرب بلادنا منذ منتصف التسعينات الميلادية ثم ضرب بلاد العرب منذ أن غزت أمريكا العراق عام 2003م تحت مبررات غير صحيحة بدأت تتكشّف هذه الأيام، وأخيراً استغلال إيران وروسيا والغرب لما نتج عن ثورات الربيع العربي، هذا الإرهاب، أدركت الدول التي استثمرته أنه سيرتد إلى داخلها، وإيران التي شكلت له مظلة هي أول الخاسرين.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبد الرحمن الحبيب
إذا كنت تريد اختيار واحد من مشاريع لاستثمار مالك، فستحسب المكاسب والخسائر المحتملة، ثم تتخذ القرار بشكل عقلاني لما هو في صالحك.. أو ما يطلق عليه «البداهة المستقلة» التي تزن الربح والخسارة باستقلال عن العواطف والشكليات، حسب نظرية المنفعة..
هل هذا صحيح؟ هذا ما تتوهمه أنت! يقول لك عالم الاقتصاد الفرنسي موريس ألياس (1953م) فهنالك سياقات تجعلك تتخذ قراراً غير عقلاني، مثبتاً ذلك تطبيقياً ومتحدياً نظرية المنفعة التقليدية.
مثلا: لو خيرت بين تفاحة وبرتقالة، واخترت التفاحة. ثم خيرت بين تفاحة وبرتقالة وخوخة؛ بديهياً ستختار بين التفاحة والخوخة وألا تدخل البرتقالة في الخيار، لكن كافة الاستطلاعات الميدانية أظهرت غير ذلك، مما أصبح يعرف بـ «مفارقة ألياس»..
تلك المفارقة قادت كانيمان (فائز بجائزة نوبل للاقتصاد) وتفرسيكي لمزيد من الأبحاث وطرحا عام 1980م نظرية الاحتمال (الاختيار بين الاحتمالات)، بأنه في الظروف غير اليقينية يتخذ الناس قرارات قد لا تبنى على أسس عقلانية. لقد وجدا أن أغلب الناس يكرهون المجازفة عندما يتوقعون الربح ولو قليلا منه (عصفور باليد خير من عشرة على الشجرة)، لكنهم يجازفون عندما يتوقعون الخسارة.. إننا نسعى لتجنب ما يخيفنا أضعاف ما نسعى للحصول على ما نرغب به، مما يؤثر في عقلانية قراراتنا.
قام كانيمان وتفرسيكي باستطلاع تجريبي يختار فيه الناس أحد خيارين لمواجهة وباء يهدد حياة ستمائة شخص: الأول طريقة تنقذ مئتي شخص؛ والثاني طريقة تعطي فرصة لنجاة الثلث ووفاة الثلثين. غالبية المصوتين اختاروا الأول، وعندما تم تعديل صيغته بأنه يؤدي لوفاة أربعمائة شخص، اختارت الأغلبية الثاني، أي رفضوا الخيار الثالث رغم أن نتيجته مساوية للأول! لماذا؟ في بداية الاستطلاع الناس مالت مع لغة الانقاذ ولم تحب المجازفة، وفي الثاني الناس تكره الخسارة ومستعدة للمجازفة لتفادي فقد الأنفس (الخسارة) أكثر من انقاذ الأنفس (الكسب). الأساس هنا أن صيغة طرح الخيارات تؤثر بقرارنا حتى لو كانت النتيجة واحدة، بل حتى لو كانت النتيجة ضارة بنا كما بالمثال التالي:
عرضت على مجموعة من الناس نوعين من اللحم: 99% خالي من الدهون و 1% دهون، وقيل لهم أيهما أكثر صحية، الغالبية اختارت الأول رغم أنهما متساويان. حتى بعد تعديل الخيار الأول إلى 98% خالي من الدهون وبقاء الثاني كما هو، اختارت الأغلبية الأول! كيف؟ لأن كرهنا للخسارة أكثر من حبنا للكسب، يعطي إمكانية كبيرة لاتخاذ قرار غير متوازن في حساب الربح والخسارة، قد يكون بالمحصلة ضاراً بنا ونندم عليه..
لاحظنا كيف ندم ملايين البريطانيين الذين صوتوا لترك الاتحاد الأوربي.. فلماذا اتخذوه؟ لأن دعاة الخروج من الاتحاد ركزوا على الخسارة بلغة تخويف من أضرار الاتحاد الذي زعموا أنه سبب الارهاب والخسائر الاقتصادية.. خذ أيضا تقرير تشيكلوت الذي حقق في مشاركة بريطانيا بغزو العراق، وخلص إلى أن الغزو بني على أدلة مغلوطة بوجود أسلحة دمار شامل.. هنا يمكن القول إن الخوف من تلك الأسلحة جرف القيادة البريطانية لاتخاذ قرار بني على أسس غير عقلانية..
الأسبوع الماضي في لويزيانا أطلق الشرطي النار على رجل أسود في سيارته عندما كان يهم بإخراج رخصة القيادة.. فما الذي دفع الشرطي لهذا العمل الشنيع؟ غالبية ردود رجال الشرطة الذين حقق معهم بحوادث مشابهة في أمريكا، كان خوفهم من أن حركة المشتبه به الذي رفض الثبات دون حراك تشير إلى أنه سيخرج سلاحاً رغم عدم وجوده، أي نفس الخطأ الذي أشار له تقرير تشيكلوت..
في مثل تلك الحوادث بين الأمريكيين لم يجد المرشح الرئاسي اليميني المتطرف ترامب إلا حالة واحدة في فلوريدا لجاني أمريكي لأن أصوله أفغانية، مستغلاً حالة الفوبيا من الأجانب، ومؤكداً خطرهم على أمريكا، بينما الموازنة العقلانية توضح أنها حالة واحدة بين مئات الحالات..
من كان يظن أن أمريكا التي تقوم على أكتاف المهاجرين يظهر على مقدمة مرشحي رئاستها شخص شعاره الأول ضد المهاجرين؟ من كان يظن أن العمدة السابق للندن العاصمة المنفتحة على كل العالم صار من قادة الانفصاليين.. من كان يظن أن باريس عاصمة الانفتاح صارت مرتعاً للانغلاق والشوفينية..؟
إنه الخوف في عالم متقلب غير قابل للتوقع وخارج عن تفكيرنا المألوف، والأخطر أنه خارج عن السيطرة المعتادة.. الخوف طبيعي عنصر مهم في الموازنة العقلانية بين المنفعة والضرر لكن استغلاله من قبل الانتهازيين في الظروف الغامضة يمكن أن يعمي صاحب القرار عن الموازنة العقلانية بين الأرباح والخسائر باستقلال عن العوامل الشكلية والظرفية الطارئة..
ورغم ذلك، فلم ينجح مستغلو الفوبيا السياسية إلا عرضياً.. فأمريكا قبل سنوات اختارت رئيسها من ابن مهاجر مسلم أسود، وأعادت انتخابه.. ولندن قبل أسابيع اختارت مسلماً ابن سائق باكستاني عمدتها.. وحكومة فرنسا بها عدة وزراء من أصول غير فرنسية منهم ثلاثة أصولهم عربية مغاربية إضافة للمتحدثة الرسمية باسم الحكومة (نجاة بالقاسم).. العقلانية لا تزال تعمل وإن اعتراها الوهن، والعوامل المساعدة للعولمة والانفتاح أكثر من عوامل الانقسام والانغلاق.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
القرار بسعودة محلات بيع وصيانة الجوالات، وضعت الشباب أمام تحد كبير، فالاستثمار في هذا القطاع استثمار كبير، ولكنه يحتاج إلى تفرّغ وتدريب وتأهيل. ولقد شهدنا إقبالاً ضعيفاً على هذا المجال، ربما لعدم ثقة الشباب بأن الأنظمة سوف تُطبِّق على الأجانب العاملين في هذه السوق، وأنهم سيظلون يتسيّدون فيه بشكل مباشر أو غير مباشر.
الشاب عبد الرحمن الرديعان، قادته الاحتياجات الخاصة لأحد المواطنين، إلى تبني مشروع فرع متنقّل خاص ببيع وصيانة أجهزة الجوالات، يقدّم من خلاله حزمة من الخدمات للعملاء وفي أماكن تواجدهم، ويركّز عبر نشاطه على ذوي الاحتياجات الخاصة. يقول الرديعان: أثناء عملي في محل لبيع وصيانة الجوال اتصل بي عميل طالباً أجهزة فأخبرته بجاهزيتها، ولكنه فاجأني بطلب إيصال الأجهزة إلى المنزل، ارتبكت في البداية لكن طلبت منه تحويل المبلغ حتى أضمن جديته، وعندما ذهبت لتسليمه الأجهزة وجدته من ذوي الاحتياجات الخاصة. ويضيف الرديعان المتخرّج من قسم الرسم المعماري في معهد المراقبين الفنيين: من هنا بدأت فكرة بيع وصيانة الجوال بواسطة سيارة متنقّلة، وخصوصاً أن لها ميزات عديدة منها أن لها مردوداً مادياً جيداً، بالإضافة إلى أن الفكرة جديدة وستخدم مَن لا يستطيعون مغادرة منازلهم. وفعلاً، اقترضت المبلغ اللازم لإقامة المشروع وبدأت تنفيذ الفكرة.
اليوم، يمارس عبدالرحمن عمله الناجح، بعيداً عن الضغوطات، وذلك بفضل الفكرة المميزة التي انفرد بها، دون غيره.
- التفاصيل