أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
ستقاوم الكتل السياسية العراقية على الأرجح محاولات رئيس الوزراء حيدر العبادي لاستبدال وزراء تم تعيينهم على أسس سياسية بوزراء من التكنوقراط في محاولة ربما تكون الأخيرة لإصلاح الحكومة وهو ما يمكن أن يكلفه منصبه في نهاية المطاف.
وقال العبادي يوم الثلاثاء إنه يريد تغييرا جوهريا في حكومته التي تشكلت في 2014 وتوزعت فيها الحقائب الوزارية على أساس التمثيل البرلماني للكتل السياسية. وتولى العبادي المنصب قبل 18 شهر وتبلغ مدة ولاية رئيس الوزراء أربع سنوات.
ولم يقدم العبادي الكثير من التفاصيل لكنه طلب تعاون البرلمان الذي يجب أن يوافق على أي تغييرات وزارية وعرقل جهودا سابقة للإصلاح.
وشكك سياسيون ودبلوماسيون ومحللون في أن يكون لدى العبادي الدعم الكافي لإصلاح النظام الحكومي العراقي الذي توزع فيه المناصب على أساس عرقي وطائفي مما يكون شبكات محسوبية قوية.
ويقولون إن العبادي ربما يجهز نفسه للهزيمة وقد بدأت بالفعل مناقشات معظمها غير معلنة عن بديل محتمل له.
وقال سامي العسكري العضو البارز بالبرلمان عن ائتلاف دولة القانون الذي ينتمي إليه العبادي "هو الآن تحت رحمة الكتل. إن لم تتفق فلن يستطيع أن يفعل شيئا."
وقال أيضا إن أقصى ما يمكن أن يتمناه العبادي هو "تغييرات شكلية" من خلال استبدال عدد قليل من الوزراء بمرشحين من نفس الكتل وهو أمر سيزيده ضعفا.
وقال سياسيون ودبلوماسيون إن التغييرات يمكن أن تشمل وزارات المالية والخارجية والنقل والموارد المائية والصناعة.
ورفض سعد الحديثي المتحدث باسم العبادي التعليق على التكهنات بشأن الوزراء الذين قد يتم تغييرهم لكنه قال إن الإعلان الذي صدر عن رئيس الوزراء أمس الثلاثاء "يمثل بداية لحوار من أجل معرفة جدية الكتل السياسية نحو مبادرته."
وشكك العضو البرلماني حامد المطلق في حديث لرويترز في نوايا رئيس الوزراء لكنه قال إنه لا يرى أي خيار آخر. وأضاف "إذا فشل العبادي في الحصول على الدعم الكامل من الكتل السياسية هذه المرة فإن سوء إدارة الدولة سيدفع بالعراق إلى الهاوية."
* صبر السيستاني ينفد
قال برلمانيون ودبلوماسيون إن العبادي لم يجر مشاورات واسعة بالدرجة الكافية مع الزعماء السياسيين قبل الكشف عن خطته لإجراء تغيير وزاري مكررين انتقادات لجهود سابقة لإجراء إصلاحات شاملة للمشهد السياسي العراقي.
وقال دبلوماسي في بغداد "هذا الإعلان يلقى قبولا أكبر من إعلانات الإصلاح السابقة لكنه لا يحظى بقبول جميع ألوان الطيف السياسي."
وبعد احتجاجات شعبية العام الماضي ودعوة للتحرك وجهها المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني أطلق العبادي إصلاحات في أغسطس آب بهدف التخلص من نظام الحصص والمحسوبية الذي طبق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأسقط صدام حسين في 2003.
ويواجه رئيس الوزراء تحديات أكبرها إصلاح الجيش العراقي الذي انهار أمام تقدم تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014 وتمكين حكومة ينظر إليها على أنها غير كفء من ممارسة عملها بسلاسة في ظل الأزمة الاقتصادية التي نتجت عن هبوط أسعار النفط.
لكن مساعي العبادي تعثرت أمام تحديات قانونية ومعارضة أصحاب مصالح وسط مؤشرات على نفاد صبر السيستاني على رئيس الوزراء.
والأسبوع الماضي قرر السيستاني التوقف عن التطرق للشؤون السياسية في خطب الجمعة غضبا من العبادي على ما يبدو.
وقال العسكري "في الأسابيع الأولى حين كانت المرجعية والجماهير يريدون ذلك كان من الممكن أن يضع الكتل في مأزق. لم يكن هناك من يجرؤ على رفض الإصلاح. لكنها الآن مستعدة للرفض لأن المرجعية ضاقت ذرعا."
وتساءل الدبلوماسي عن توقيت إعلان العبادي عشية زيارة لأوروبا. وقال "إنه يمهل معارضيه أسبوعا لتحديد استراتيجية. ربما يقررون أن من مصلحتهم أن تبقى الأمور على ما هي عليه وأن يستبدل العبادي نفسه."
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أعلن معاون الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، الأربعاء، أن زيارة العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو، مقررة في منتصف آذار/ مارس القادم، وأنه لم يتم تحديد جدول أعمال الزيارة بعد، بحسب وكالة "سبوتنك" الروسية.
وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ومع بداية زيادة الدور الروسي في الأزمة السورية، يجري اتصالات مكثفة مع قادة الدول العربية. وسبق له -في هذا الخصوص- أن استقبل في منتجع سوتشي على البحر الأسود ولي ولي العهد السعودي، وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، وذلك بعد بدء العملية الجوية الروسية في سوريا.
ويذكر أيضا أن ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، زار روسيا يوم 7 شباط/ فبراير الحالي، وهي الزيارة الثالثة له، حيث اجتمع خلالها مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وتطرق الطرفان خلال المحادثات إلى العديد من المسائل الرئيسية، لا سيما تعزيز التعاون الثنائي، في ضوء التغيرات القائمة في العالم وفي منطقة الشرق الأوسط.
وكان أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، قد سبق ملك البحرين بزيارة قام بها إلى موسكو، استغرقت ثلاثة أيام، بحث خلالها مستجدات الأزمة السورية وقضايا التعاون الثنائي والتنسيق في مجال الطاقة.
من الجدير بالذكر أن مساعد الرئيس الروسي، يوري اوشاكوف، كان قد أعلن سابقا أن زيارة العاهل السعودي إلى روسيا قد تجري بداية عام 2016.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
بكر صدقي*
شهدت الأيام القليلة الماضية خطوات متسارعة تمهيداً لإعادة تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل، بعد ست سنوات من التوتر الذي تلا هجوم إسرائيل على «قافلة الحرية»، في 31 أيار/مايو 2010، حيث قتل عشرة مواطنين أتراك على يد القوات الإسرائيلية.
فقد استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 8 شباط/فبراير، رئيس الجماعة الموسوية في تركيا اسحق إبراهيم زادة ووفداً من مؤسسة «مؤتمر الرؤساء» اليهودية الأمريكية. أما رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو فقد استقبل، بدوره، رؤساء الجمعيات اليهودية الأمريكية وممثلين من المجتمع المدني اليهودي في الولايات المتحدة. عقد الاجتماعان بعيداً عن الإعلام، ودارت تكهنات صحافية حول نقل إبراهيم زادة رسالة من بنيامين نتانياهو إلى مضيفه أردوغان.
ومن المفترض أن تكون عقدت جديدة من المباحثات السرية في إحدى المدن السويسرية، الأربعاء 10 شباط/فبراير، بين وفدين تركي وإسرائيلي بهدف إزالة العقبات أمام إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين. ففي شهر كانون الأول 2015، عقدت جولة أولى بين الجانبين، أفادت التسريبات الإعلامية، حينذاك، عن خمس نقاط يتم العمل عليها:
تدفع إسرائيل مبلغ عشرين مليون دولار كتعويضات لعائلات القتلى والجرحى الأتراك في سفينة مرمرة الزرقاء بنتيجة الهجوم الإسرائيلي.
تعيين سفيرين للبلدين بالتقابل بما يعني عودة العلاقات الديبلوماسية إلى سابق عهدها الطبيعي قبل الهجوم المذكور.
تستصدر الحكومة التركية قانوناً من البرلمان تسقط بموجبه جميع الدعاوى القضائية المرفوعة ضد جنود وضباط إسرائيليين ممن شاركوا في الاعتداء على السفينة التركية، وتقطع الطريق أمام رفع دعاوى جديدة مماثلة.
وقف جميع أنشطة حركة حماس الفلسطينية في تركيا وإبعاد صلاح عروري عضو الجناح المسلح للحركة المذكورة من إسطنبول حيث مقر إقامته على ما تزعم إسرائيل.
بعد التوقيع على هذه البنود، تتعاون الدولتان في مجال الغاز الطبيعي، فتشتري تركيا الغاز الإسرائيلي ويتم تمديد أنابيب لتصديره إلى أوروبا عبر الأراضي التركية.
وتطالب تركيا برفع الحصار عن قطاع غزة كشرط لتطبيع العلاقات، الأمر الذي لا يتوقع أن توافق عليه إسرائيل. ومن المحتمل أن تضطر تركيا إلى التخلي عن هذا الشرط بسبب حاجتها الماسة، في الظروف الراهنة، إلى فتح ثغرة دبلوماسية مهمة تشكلها العلاقة مع إسرائيل. فالعلاقات التركية ـ الأمريكية ليست على ما يرام منذ بعض الوقت، بسبب التباين في سياسات البلدين إزاء الصراع الدائر في سوريا.
وقد وصل الأمر إلى حد استدعاء السفير الأمريكي في أنقرة، الثلاثاء، إلى وزارة الخارجية التركية لتبليغه باحتجاج تركيا على تصريحات أمريكية بشأن حزب الاتحاد الديمقراطي ـ الفرع السوري للعمال الكردستاني ـ اللذين تعتبرهما تركيا منظمتين إرهابيتين، في حين تقوم علاقات تحالف وثيق بين واشنطن والفرع السوري المشار إليه.
يزيد الطين بلة أن هذا الفتور التركي ـ الأمريكي، يأتي في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات التركية ـ الروسية توتراً شديداً، منذ إسقاط تركيا لطائرة سوخوي الروسية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وتسعى روسيا بصورة منهجية إلى إخراج تركيا تماماً من معادلات الصراع في سوريا. وفي هذا الإطار، يشكل تقدم القوات الحليفة لنظام دمشق الكيماوي في ريف حلب الشمالي، تحت مظلة القصف الجوي الروسي المركز، خطراً شديداً على الأمن القومي التركي لأن من شأن نجاح هذا المسار أن يقطع آخر خط لوجستي بين حلب والحدود التركية، ما يعني فعلاً إخراج تركيا من معادلات القوة في الصراع السوري.
فإذا أضفنا وقوف واشنطن إلى جانب حكومة حيدر العبادي في نزاعها مع تركيا حول وجود القوة العسكرية التركية في بعشيقا، واضطرار تركيا إلى سحب تلك القوة شمالاً إلى مناطق الحكم الفيدرالي الكردستاني، نكون أمام مشهد من العزلة التركية الخانقة التي قد لا تكفي النافذة التي يوفرها تحالف أنقرة مع الرياض والدوحة للتخفيف منها.
تدرك أنقرة أهمية العلاقة مع تل أبيب واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لتحسين علاقاتها مع واشنطن من جهة، وللسعي إلى إنهاء التوتر مع موسكو من جهة ثانية. فقد حاولت الحكومة التركية مراراً أن تفتح قنوات حوار مع القيادة الروسية لإنهاء الحالة العدائية الناشئة عن إسقاط الطائرة الروسية، ولم تفلح في ذلك. لعلها تأمل بدعم إسرائيلي لهذا المسعى في ظل التنسيق المعلن بين موسكو وتل أبيب في سوريا. ليس من قبيل المصادفات، في هذا الإطار، تركيز الصحافة الإسرائيلية على ما يشكله حصار محتمل لمدينة حلب من خطر على أمن إسرائيل!
يبدو الهجوم الإسرائيلي على قافلة الحرية، اليوم، حدثاً موغلاً في القدم، ليس فقط بسبب السنوات الست التي تفصلنا عنه، بل لأن ثورات «الربيع العربي» التي انطلقت من تونس، في أواخر العام نفسه، وامتدت إلى بلدان عربية أخرى خلال فترة قصيرة، قد غيرت كل شيء في هذه المنطقة الملتهبة. وتبدو تركيا التي استثمرت في تلك الثورات واحدة من أكبر الخاسرين، على الأقل إلى الآن.
٭ كاتب سوري
عن "القدس العربي"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أكد الصحفي البريطاني الشهير ديفيد هيرست أنه ثبت بما لا مجال للشك معه أن ادعاءات روسيا بأنها تدخلت لإنقاذ الدولة وليس زعيم الدولة إنما هي ادعاءات واهية، ويكفي دليلاً على ذلك ما تستهدفه القنابل الروسية على الأرض السورية.
وقال هيرست في مقال ترجمه موقع "هافنغتون بوست" إن الروس تمكنوا حتى هذه اللحظة من إنقاذ الأسد من ورطته ولكن بتكلفة باهظة تمثلت في تحطيم الدولة السورية.
وشدد على أن روسيا زجت بنفسها في الصراع وهي تقول إنه من المحال تحقيق نصر عسكري. إلا أن الأسد فيما يبدو بات الآن يعتقد أن مثل هذا النصر العسكري ممكن. ومع كل تدفق للاجئين إلى خارج البلاد تزداد الدولة ضعفاً وتتلاشى إمكانيات تحقيق السلام.
واتهم هيرست أمريكا بالتخلي عن اللاجئين السوريين والحكومات العربية بخذلانهم، والأوروبيين بإغلاق الباب في وجوههم، حتى تحولوا لحقيقة سياسية هامة على حد وصفه.
وقارن الكاتب المصير المتشابه بين السوريين والفلسطينيين الذين سبقوهم إلى التشرد حينما أقيمت إسرائيل في فلسطين عام 1948.
وقال هيرست "في كلتا الحالتين، كان الشعبان يشكلان الأغلبية المطلقة من السكان، وفي كلتا الحالتين أخرج الناس من ديارهم بالقوة بسبب تفوق قدرات المستعمر المتسلط عليهم، وفي كلتا الحالتين أقنعتهم الحكومات العربية بأنهم سيعودون قريباً إلى ديارهم وبأن الحكومات العربية ستقاتل نيابة عنهم للحفاظ على حقوقهم. وفي كلتا الحالتين، بات الشعبان ضحية للخذلان وللخيانة".
وعرض هيرست في مقالته عددا من القصص المأساوية التي توثق تاريخيا ما تعرض له الشعب السوري من عذابات ليس التشرد واللجوء أقلها.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
ناتالي نوغايريد – (الغارديان) 4/2/2016
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
إذا كانت هناك أي شكوك متبقية حول أهداف فلاديمير بوتين في سورية، فإن التصعيد العسكري الروسي الأخير حول هذه المدينة يجب أن يزيل هذه الشكوك جميعاً
* * *
إذا ما سقطت حلب في يد النظام السوري، فسوف تتخذ الحرب السورية الشرسة منعطفاً جديداً تماماً، والذي ستكون له عواقب بعيدة المدى -ليس على المنطقة وحدها، وإنما على أوروبا أيضاً. كما أن الهجوم الأخير الذي تشنه قوات الحكومة على المدينة السورية الشمالية المحاصرة، والذي دفع بعشرات آلاف أخرى من الناس إلى الهرب في الأيام الأخيرة، يشكل هو الآخر لحظة فارقة في العلاقات بين الغرب وروسيا التي تلعب قواتها الجوية دوراً رئيسياً في الهجوم. ولن تخلف هزيمة الثوار المناهضين للأسد الذين سيطروا على المدينة جزئياً منذ العام 2012 أي شيء على الأرض في سورية سوى نظام الأسد و"الدولة الإسلامية". وسوف يتلاشى كل أمل في التوصل إلى تسوية متفاوض عليها، والتي تشرك المعارضة السورية. وكان هذا هدفاً روسياً قائماً منذ وقت طويل –وكان في صلب قرار موسكو التدخل عسكرياً في سورية قبل أربعة أشهر.
ليس من قبيل الصدفة أن يكون قصف حلب، رمز الثورة ضد الأسد في العام 2011، قد تزامن مع محاولة عقد محادثات السلام في جنيف. وكما هو متوقع، سرعان ما تعثرت تلك المحادثات. وكان القصد من التصعيد العسكري الروسي دعماً للجيش السوري هو إجهاض أي إمكانية لأن تتمكن معارضة سورية حقيقية من أن تقول كلمتها حول مستقبل البلد. كما كان القصد منه إحباط أي خطط كان الغرب والأمم المتحدة قد وضعاها رسمياً. بالإضافة إلى أنه يتناقض جذريا مع التزام موسكو المعلن برعاية عملية سياسية من أجل إنهاء الحرب.
سوف يتم الشعور بالهزات الارتدادية لما يحدث الآن في كل مكان. وإذا كان ثمة شيء تعلمه الأوروبيون في العام 2015، فهو أنهم لا يمكن أن يكونوا معصومين من آثار الصراع الجاري في الشرق الأوسط. وإذا كان هناك شيء تعلموه من أزمة أوكرانيا في العام 2014، فهو أن روسيا يمكن أن تعتبر بالكاد صديقة للغرب. إنها قوة رجعية قادرة على العدوان العسكري.
في واقع الأمر، وبينما يتعلق مصير حلب في الميزان، أبرزت هذه الأحداث –بطريقة ربما لم تفعلها أي أحداث أخرى منذ بداية الحرب- طبيعة الصلات القائمة بين المأساة السورية وبين الضعف الاستراتيجي المستمر الذي يصيب أوروبا والغرب بشكل عام. وهذا التأثير المتمدد ليس شيئاً أولته موسكو اهتماماً وثيقاً فحسب، وإنما غذته ورعته أيضاً. ويتلاءم انتشار عدم الاستقرار تماماً مع هدف روسيا المتمثل في السعي إلى الهيمنة عن طريق استغلال التردد والتناقضات التي يعرضها الذين تصنفهم كخصوم.
سوف تحدد أحداث حلب الكثير مما سيحدث تالياً. سوف تؤدي هزيمة المعارضة السورية إلى المزيد من تمكين أسطورة "داعش" الذي يزعم أنه المدافع الوحيد عن المسلمين السنة –بينما يقوم بترويع السكان الذين يعيشون تحت سيطرته. وهناك العديد من المفارقات المأسوية في هذا السياق، وليس أقلها أن الاستراتيجية الغربية ضد "داعش" اعتمدت رسمياً على بناء قوات برية من المعارضة السورية، والتي تستطيع ذات يوم دحر التمرد الجهادي ودفعه إلى الخروج من معقله الحصين في الرقة. فإذا كان الحال ينتهي بنفس الناس الذين سيُعتمد عليهم للقيام بعمل جنود المشاة إلى التطويق والسحق الآن في حلب، فمن هو الذي سيعتمد عليه الغرب بعد ذلك؟ لقد زعمت روسيا كل الوقت بأنها تقاتل "داعش"، لكنها تساعد في حلب في تدمير نفس الجماعات السورية التي أثبتت في السابق كفاءتها وفعاليتها ضد التنظيم الإرهابي.
لقد عمد فلاديمير إلى تكرار استراتيجيته في الشيشان في سورية، والقائمة على الهجوم العسكري الشامل ضد المناطق المأهولة بالسكان، بحيث يتم تدمير الثوار أو إجبارهم على الخروج. وهناك تاريخ طويل من الروابط –بالعودة وراءً إلى الحقبة السوفياتية- بين هيكل السلطة السورية وبين المخابرات الروسية. فتماماً كما قضى نظام بوتين جسدياً على أولئك في الشيشان من الذين ربما يكونون من بين المحاورين للتوصل إلى تسوية سلمية متفاوض عليها، قام الأسد بخلط كل المعارضة السياسية بـ"الإرهاب". وكما لم تكن هناك أي تسوية في الشيشان (وإنما الحرب الشاملة المستمرة والدمار حتى وضع الكرملين الزعيم الشيشاني الخاص به في السلطة)، فإنها لن تكون هناك، من وجهة نظر بوتين، أي تسوية في سورية مع المعارضة.
مع ذلك، تذهب أهداف روسيا الاستراتيجية أبعد كثيراً من ذلك. فمع أن بوتين يريد ترسيخ السلطة الروسية في الشرق الأوسط، فإنه يضع أوروبا أيضاً نصب عينيه. وكانت اللحظة الفاصلة قد جاءت في العام 2013، عندما تنازل باراك أوباما عن الضربات الجوية ضد قواعد الأسد العسكرية بعد استخدام الأسلحة الكيميائية. وشجع ذلك بوتين على اختبار عزم الغرب في مكان أبعد، في القارة الأوروبية نفسها. ولا شك أن بوتين أُخذ على حين غرة بالانتفاضة الشعبية في أوكرانيا، لكنه تحرك بسرعة نحو استعادة الهيمنة من خلال استخدام القوة، بما في ذلك ضم الأراضي. وقد حسب –محقاً- أن الغرب لن يستطيع منع حربه المهجنة في أوكرانيا. ونتيجة لذلك، هزت السياسات الروسية في أوكرانيا أسس نظام أوروبا الأمني لما بعد الحرب الباردة –والتي يرغب بوتين في رؤية إعادة كتابتها لمصلحة روسيا.
بالمثل، أدى التدخل العسكري الروسي في سورية إلى وضع حلف الناتو في مأزق، فهناك دولة حليفة من أعضائه الأساسيين تقف مباشرة على خط المواجهة. وما تزال علاقات تركيا مع روسيا على حافة الهاوية منذ عدة أشهر. والآن، حذرت موسكو تركيا علناً من مغبة إرسال قواتها إلى داخل سورية للدفاع عن حلب. وسوف تكون كيفية اختيار الزعيم التركي لطريقة الرد مصدراً آخر لصداع الغرب.
كل هذا يحدث في حين تجهد الحكومات الأوروبية يائسة لكسب تعاون أنقرة حول مشكلة اللاجئين. وإذا تحولت تركيا الآن إلى صانع مشاكل لحلف الناتو في جناحه الشرق أوسطي، فإن ذلك سيخدم المصالح الروسية. وعلى نحو مشابه، إذا شهدت أوروبا موجة جديدة من اللاجئين، فإن روسيا هي التي تستفيد. فقد أشاعت أزمة اللاجئين انقسامات عميقة في القارة الأوروبية، وساعدت الأحزاب اليمينية الشعبوية على الازدهار –والتي تتحالف العديد منها مع موسكو ضد الاتحاد الأوروبي كمشروع. ووضعت أزمة اللاجئين المؤسسات الرئيسية في الاتحاد الأوروبي تحت الضغط؛ وزادت من خطر خروج بريطانيا من الاتحاد (وهو ما سترحب به موسكو)؛ كما أضعفت بقوة موقف أنجيلا ميركل التي هندست العقوبات الأوروبية ضد روسيا.
بطبيعة الحال، سيكون ضرباً من المبالغة القول بأن بوتين خطط لكل هذا من البداية. لقد أرشدته الأحداث بقدر ما كان يريد السيطرة عليها. لم تكن روسيا مسؤولة عن اندلاع الحرب الأهلية في سورية، وليست لها يد في كل ما يحدث في أوكرانيا. لكن الطريقة التي أدارت بها روسيا بيادقها ينبغي أن تقرع من أجراس الإنذار في الغرب والأمم المتحدة أكثر مما تفعل الآن.
يحب بوتين أن يُظهر نفسه كرجل نظام، لكن سياساته لم تجلب سوى المزيد من الفوضى، ومن المتوقع أن تدفع أوروبا ثمناً متزايداً لهذه السياسات. وسوف يتطلب دفع النظام الروسي إلى التصرف بطريقة مغايرة أكثر من مجرد التمني. والآن، تشكل حلب مأساة إنسانية ما تزال تتكشف، لكن من الضروري وصل النقاط بين محنة هذه المدينة، ومستقبل أوروبا، ورؤية كيف تحوم روسيا فوق الأمرين على حد سواء.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: What happens next in Aleppo will shape Europe’s future
عن "الغد"
- Details