أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
وسام سعادة*
في أعقاب كل تفجير انتحاري تتكرّر المماحكة الثرثارة إيّاها. فهذا يبحث عن أصل الفعل في متون النص وحواشيه، أو في غياهب الموروث، وذاك يرصده في مستجدات الأمن والسياسة.
وهذا يبسط تفسيره الثقافوي الجاهز في كل مرة، والمنتهي إلى استعصاء التدبير، الا بالتقنية الأمنية، معطوفة على معزوفة «اصلاح المناهج». وذاك يرد عليه، بالنقد النمطي المعتاد للثقافوية، معطياً الحيز الأكبر، بل الحصري، للتعليلات السياسوية، التي تتحول، بانتزاعها عن كل إحالة ثقافية، إلى نقيض نفسها، فلا يعود هناك ما يُصنع عملياً في مواجهة الحالة، من خارج دائرة المعالجة التقنية الأمنية لها… و«اصلاح المناهج»!
نقطة القوة عند صاحب التعليل السياسوي هي أنّ ما من منظومة دينية أو أيديولوجية الا وبالمستطاع التذرّع بها لشنّ أعمال عنيفة، ونقطة ضعف صاحب هذا التعليل أنّ العنف أنماط، والذرائع أنواع، والتفاوت على مستوى العنف المتذرّع بالعقائد حاصل في الزمان والمكان، وإبطال التمييز هنا هو إبطال لأصل السياسة.
ونقطة القوة عند صاحب الردّ الثقافوي للعمل الانتحاريّ أنّ الأفكار حول الحياة والموت والحياة الأبدية، وعن الموت الطبيعي والموت اللاطبيعي، لا يمكن تعيّنها في السياسة والأمن وحدهما، بمعزل عن الموروث وأشكال النبش في الموروث واحيائه.
أما نقطة الضعف فهي أن افقاد التفسير الثقافوي للإحساس السياسيّ باللحظة والظرف والسياق، يجعله تفسيرا يختزل «السوسيولوجي» في «الأنثروبولوجي»، ثم «الأنثروبولوجي» في «الثيولوجي»، فيصل إلى عزو المشكلة إلى فكر «غيبي»، ومن ثم إلى «الغيب» نفسه: مفارقة التشكي من سطوة الفكر الغيبي على العقول «المهروسة»، لتكون النتيجة صراعاً مع الغيب لا يدخله بهذا الشكل الا المتيقنين بـ»وجوده» العيني، والشاهدين له.
واذا كانت مشكلة الردّ الثقافوي للعمل الانتحاري مطواعيته للسياسات اليمينية المتشددة تجاه المهاجرين، وسهولة انزلاقه إلى «رُهاب الإسلام»، فإنّ التعليل السياسوي يمكن أن يُسخّر في خطابات أكثر تبايناً فيما بينها، بعضها فقط يمكن أن يتّهم بـ«محاباة المهاجمين»، لكن ذلك ليس بتفصيل.
والمحاباة أكثرها بالمواربة، والمواربة اعتبار ان المهاجم إذا ولد في البلد الغربي الذي هاجمه، فهذا شأن داخلي فرنسي أو بلجيكي، ولا صلة لأبناء الجلدة في المجتمعات جنوب المتوسط، حتى إذا ارتفعت أصوات اليمين المتطرف ضد المهاجرين، أو ضد المسلمين، آذاك عاد أهل التعليق نفسه، وأعتبروا أن ما يحصل في فرنسا أو بلجيكا، مؤامرة على الدين، وهي بالتالي شأن داخلي للمجتمعات الإسلامية.
ما تقوله التنظيمات الجهادية عن نفسها وعن دوافع ما تقوم به، قلما يأخذه أهل التفسير السياسوي بالحسبان، لا بل أنهم قلما يكترثون حتى لعروض الهدنة التي تظهر، كما في أعقاب التفجير الإرهابي الأخير، في بيان التبني. هذا مع أن شرط السياسة في هذا المجال التعامل مع هذه الشبكات والتنظيمات ككيانات سياسية أيضاً، لكنها كيانات سياسية اسكاتولوجية (أخروية) بامتياز، و»أخرويتها» هنا ليست مادة حماسية فقط.
قد تكون الحجة في المقابل أننا إذا أخذنا ما تقوله التنظيمات الجهادية عن نفسها بعين الاعتبار نكون قد أنزلقنا سلفاً اما إلى مبتغاها، واما إلى «رهاب الإسلام». لكن حينها ستكون المشكلة في من ليس بمستطاعه أخذ الخطاب التعليلي العقائدي والسياسي لأي قوة بعين الاعتبار الا بالتماهي معها، أو لمن ليس بمستطاعه منطقياً وذهنياً افراز مقولة مغايرة لكل من «لا علاقة لداعش بالإسلام من قريب أو من بعيد» و«داعش موجودة اذاً المشكلة في الإسلام». مقولتان فاسدتان! المهاجم الذاهبُ بنفسه والابرياء غيلة، إلى الغيب، يقيم مع هذا الغيب، بواسطة ترسيمة أفكار ما، وبواسطة تجهيز تنظيمي وتمويلي وسياسي لهذه الترسيمة، علاقة لا يمكن نفيها بحجة أنها علاقة لا تعجبنا، أو نفترض واحدة أنسب. العمل الانتحاري هو أقرب إلى «الاحتراف» من «الهواتية»، وهذا الاحتراف لا يمكنه ان يختزل في «أداتية» محض. لا انتحاري بلا وعي انتحاري. «غسيل المخ» أكذوبة. هذا الوعي الانتحاري هو وعي سياسي بامتياز، لكنه وعي سياسي يتحرك في مخيال ثقافي بامتياز، مخيال ثقافي لم يُرتجل فقط «آخر ساعة».
٭ كاتب لبناني
عن "القدس العربي"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
ايال زيسر
ما زال من المبكر القول إن الهجوم الإرهابي في بروكسل في الاسبوع الماضي سيوقظ اوروبا من سباتها. ولكن يبدو أن الاجابة على ذلك سلبية. باستثناء تصريحات قوية حول الحاجة إلى رص الصفوف ومحاربة الإرهاب فان اوروبا ما زالت تمتنع عن اتخاذ خطوة حقيقية، لا تتصور جيدا فقط، بل تمنع العملية القادمة. طالما أن الاوروبيين لا يفهمون أن الصراع ضد الإرهاب لا يقتصر على الاجهزة الأمنية الناجعة بل على مساهمة يجب أن يشارك فيها الشخص في الشارع، تماما كما يحدث في اسرائيل ـ مثلا زيادة الترتيبات الأمنية أو اليقظة وابلاغ المواطنين عن ما يحدث في شوارع المدن ـ فان العملية القادمة في اوروبا هي مسألة وقت.
لكن التحدي المهم بالطبع هو ليس محاربة النموس فقط، بل جهد لتجفيف بؤر الإرهاب التي توجد اليوم في مملكة داعش في سوريا والعراق. القضاء على داعش لن يحل المشكلة من الاساس، لكنه سيشكل خطوة مهمة ومعنوية في تراجع الاستعداد والقدرة للإسلام الراديكالي لتنفيذ عمليات إرهابية في المنطقة وفي العالم. ولكن حول تجفيف البؤر لا يتحدث أحد في اوروبا. بعد عمليات باريس أرسل الفرنسيون الطائرات للمشاركة في قصف مناطق داعش ـ وهذه مسألة علاقات عامة تؤثر على الرأي العام في باريس، لكنها لا تؤثر ميدانيا.
في العالم العربي الذي رد بشكل ضعيف على العمليات وكأن الحديث عن مشكلة لا تتصل بالمنطقة وسكانها. بعض الدول العربية مثل مصر والاردن تعتبر داعش مشكلة اساسية تهدد البيت. مصر في نهاية المطاف تتعرض للهجوم من سيناء ومن ليبيا من قبل داعش. لكن هاتين الدولتين تركزان على الدفاع ضد وجود داعش على اراضيهما. اللاعبون الآخرون في الشرق الاوسط لهم نظرة مختلفة تماما. تركيا والسعودية قلقتان من تحدي داعش، لكنهما تعتبران هذا التنظيم مصدر قلق أمني وسياسي وليس خطر وجودي. بالنسبة للاتراك فان المسألة الكردية هي المشكلة حيث فيها خطر على سلامة وسيادة الدولة التركية. أما السعودية فهي تعتبر إيران الخطر الوجودي الذي يجب محاربته بكل القوة.
الجدال حول رؤية داعش كمصدر قلق أو تهديد يدور ايضا في اسرائيل. هناك من يعتقد أن داعش والإسلام المتطرف الذي يمثله هو خطر يجب على اسرائيل مواجهته. وهناك من يرى أن التنظيم ومواقفه وتواجده في اوساط السكان الفلسطينيين مصدر قلق. لذلك يتم الحديث عن مصدر التهديد الإيراني وصواريخ حزب الله كتهديد حقيقي.
في الوقت الحالي تصل من الميدان تقارير حول الهزائم التي يتلقاها داعش في سوريا والعراق. في العراق نجحت القوات الحكومية وبمساعدة إيرانية وأمريكية في صد محاربي المنظمة باتجاه الشمال حتى مشارف الموصل. أما في سوريا فقد نجحت مليشيات الاسد وبمساعدة جوية روسية ومقاتلين إيرانيين ومن حزب الله في الوصول إلى مدينة تدمر التي احتلها داعش بالضبط قبل عامين.
تطرف داعش، الذي رفض أو لا يستطيع أن يتصرف ببراغماتية وكأن باستطاعته ايجاد حلفاء في المنطقة، أقام عليه العالم كله، الامر الذي صعب عليه التمركز في الاراضي الكبيرة التي سيطر عليها، حيث يميل السكان إلى التسليم بوجوده كأمر مفروض.
ولكن كما تشير الاحداث الميدانية، فان الصراع ضد التنظيم طويل ومتواصل وفيه صعود وهبوط وانسحاب داعش المؤقت من المناطق البلدية التي سيطر عليها لا يعني القضاء عليه أو انتهاءه. في الماضي فقد مناطق من اجل العودة والسيطرة عليها بعد بضعة اشهر. الفرصة الوحيدة للقضاء عليه هي عن طريق اعادة اعمار البنى السياسية في العراق وسوريا. هذه البنى التي اصبحت قوية بمساعدة الأمريكيين والإيرانيين في العراق وبمساعدة روسيا وإيران في سوريا. لكن ما زال الحديث عن جيوش نظامية ضعيفة غير قادرة على القيام بخطوة شاملة للقضاء على التنظيم. لذلك مطلوب جهد دولي وهو غير موجود في الأفق.
اسرائيل اليوم 27/3/2016
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أبوكار أرمان* - (ميدل إيست أونلاين) 16/3/2016
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
باعتباره شخصاً سجن ومنع من احتلال منصب، فإن أردوغان هو نتاج مدرسة سياسة للبطش؛ حيث يتمكن المرء من النجاة عن طريق البطش بخصومه بشكل كامل. ونتيجة لذلك، صنع أردوغان العديد من الأعداء المحليين والدوليين على الطريق.
* * *
كان التفجير الانتحاري في قلب العاصمة التركية أنقرة قبل نحو أسبوعين هو التفجير الثالث من نوعه الذي يضرب المدينة في الأشهر القليلة الماضية. وكان واضحاً أن هذا التفجير الأخير الذي أسفر عن مقتل 34 شخصاً وجرح أكثر من 125 آخرين قد استهدف المدنيين، نظراً لأنه وقع في ساحة عامة. وقبل أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه رسمياً، كانت المقاتلات التركية تقصف أهدافاً تعود للثوار الأكراد.
على الرغم من أن هذا المقال لا يتحدث عن المأزق الكردي، فإنني سأكون مهملاً إذا لم أتطرق إلى ذكر تعقيدات هذا الموضوع وتاريخه الدامي وضرورة إيجاد صيغة جديدة.
في التعامل مع تهديده المباشر، يجب على الحكومة التركية تعليق النشاط السياسي الهادف إلى كسب الأصوات أو الدعم، والفصل بين العنيف وغير العنيف، وإصلاح الصلات مع النوع الأول. ويبقى شرب هذا الدواء المر ضرورياً لجعل الإرهاب "يركع على ركبتيه".
خلال العقد الأول من ارتقائه سدة السلطة في العام 2002، نسب الفضل لحزب لعدالة والتنمية في شل "الدولة العميقة" في تركيا -الشبكة السرية من المسؤولين العسكريين رفيعي المستوى ووسطاء السلطة الملتزمين بحماية نسخة نظام أتاتورك من العلمانية المطلقة التي تعاني رهاب الخوف من الإسلام. وبالإضافة إلى ذلك، نسب الفضل إلى الحزب في التوسع الاقتصادي والجيوسياسي المشهودين في تركيا، بالإضافة إلى التحول الكاسح للدولة والمجتمع التركيين، والدور القيادي الذي أصبحت تركيا تلعبه في الشؤون العالمية. ويقال إن أياً من هذه الإنجازات لم يكن ليتحقق لولا التحالف بين حزب العدالة والتنمية وبين حركة غولن.
التسوية تعاني نقصاً في المعروض
منذ وقت متأخر من العام 2013، عندما اختلف حزب العدالة والتنمية -بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان- وحركة غولن (حزمت) بقيادة العالم الديني فتح الله غولن، وجدت تركيا نفسها تغوص سريعاً في رمال متحركة. وفي الحقيقة، ثمة ما يكفي من اللوم الذي يوجه إلى الجانبين.
وباعتباري شخصاً لديه احترام لكلا الزعيمين، وله أصدقاء في كلا جانبي السياج، وكشخص آمن بديمومة وحيوية الأنموذج التركي للحوكمة وحركة غولن مركزية التعليم، فإنني أشعر بإحباط عميق من المآلات الأخيرة للأحداث. في الجوار، في الشرق الأوسط، ثمة المشهد السياسي المليء بالقبور الجديدة للدول التي فنيت بسبب سوء استخدام السلطة والفشل في التفكير بطريقة استراتيجية.
قبل عامين، وفي مقال تحت عنوان "تركيا تختبر الإرادات"، كنت قد كتبت: "يعي أردوغان وغولن تماماً أن تركيا تهم أكثر من مصلحة أي شخص أو منظمة أو حزب". لكنني لم الآن واثقاً من ذلك. فكلا الزعيمين، وهما أيضاً إمامان مدربان أو واعظان إسلاميان، يبدوان وأنهما لا يمانعان الصراع في القفص السياسي التافه الذي وجدا نفسيهما منخرطين فيه بفعالية. ومن المؤكد أن أحد الطرفين هو أكثر عدوانية بوضوح.
انقسام على أسس شخصية
ولكن، ما الذي قاد إلى هذا الانقسام بين حزب العدالة والتنمية وبين حركة غولن؟
هناك ثلاثة عوامل رئيسية تقفز للذهن. أولاً، الفساد وسوء استخدام السلطة من جانب التابعين لحزب العدالة والتنمية، وتسييس المسألة من جانب الموالين لغولن. ثانياً، عناصر محلية وأجنبية مدفوعة باعتقاد أيديولوجي بأن أي نموذج حكم يدعي أن بوسع الإسلام أن يوجد في إطار عمل دستوري وأن يتبنى الحداثة والمشاركة في فضاء مجتمع تعددي يعد تهديداً. ثالثاً، أن القادة في الجانبين يعانون مما يمكن وصفه بأنه متلازمة عدم الإدراك السياسي.
وعدم الإدراك هو حالة نفسية تعطي المرء شعوراً بأن ما يحيط به ليس حقيقة واقعة. ويخلق ذلك الشعور بالتالي مبررات خادعة ويلحق الضرر بالذات في بعض الأحيان. وعلى نحو مأساوي، يعرض حزب العدالة والتنمية وحركة غولن في سجالهما المستعر ونزعتهما الانتقامية حالة جيدة لهذه المتلازمة.
وضع يزداد سوءا
تصور الحكومة بقيادة حزب العدالة والتنمية أي شيء وكل شيء على أنه غولني -المدارس، والإعلام والنشاطات التجارية، إلخ- وأنهم متعاطفون إرهابيون أو خائنون، وهي اتهامات ينفيها بعض الغولنيين ويقولون إنها انتقام حكومي منهم ومن كل من يعارضها. ويعتبر آخرون هذا السلوك إساءة استخدام للسلطة من جانب الرئيس أردوغان.
وكشخص كان قد سجن ومنع من احتلال مناصب، كان أردوغان نتاج مدرسة سياسة قائمة على البطش؛ حيث يضمن المرء نجاته الخاصة عبر تحطيم خصومه تماماً. ونتيجة لذلك، صنع أردوغان العديد من الأعداء المحليين والدوليين على الطريق. ومع ذلك، وبكل المعايير الموضوعية، ذهب أردوغان بهذه الفكرة إلى أقصى الحدود عندما أعلن في كانون الأول (ديسمبر) 2014 عن أن غولن البالغ من العمر 74 عاماً هو رئيس لتنظيم إرهابي يتآمر لتأسيس "دولة موازية". وفي الحقيقة، فإنه أصاب نفسه بكارثة عندما أغلق مجموعة إعلامية لأنها انتقدت سياساته.
مع ذلك، قد يفسر المرء هذا السلوك، إصدار الأوامر للشرطة بمداهمة مجموعة إعلامية معارضة ووضعها تحت إشراف مجلس أمناء حكومي -في هذه الحالة صحيفة زمان التابعة لغولن- على أنه تدبير مخيف ومنذر. ويجعل هذا النوع من التعدي على حرية الصحافة الرئيس أردوغان والحكومة التركية يبدوان مثل الرئيس السيسي والنظام المصري.
وفق منتقديه، فإن أردوغان متهم بالمبالغة في السيطرة على كل وسائل النفوذ ومفاتيح السلطة -التنفيذية والقضائية والتشريعية والاجتماعية والاقتصادية. وقال صديقي الدكتور عبد القادر يلديريم ، العالم الباحث في معهد بيكر في جامعة رايس: "هذا الوضع يجسد طمعاً لا يخمد في السلطة، ويظهر كيف أن نظاماً تابعاً يعمل جيداً من حيث النسب الملحمية، يستطيع تغيير وجهات نظر الجماهير تجاه الساسة".
وأضاف يلديريم: "لقد تخلص أردوغان من رفاقه الأيديولوجيين لردح طويل من الزمن، مثل بولنت إرينك وعبد الله غول، فقط لأنهما وجها إليه بعض الانتقادات".
من الجهة الأخرى، يضع مؤيدو أردوغان كل اللوم على غولن. وفي هذا المقام، قال صديق موالي للحكومة أبدى تردداً في الكشف عن هويته: "إنه (غولن) هو الذي سيَّس المسألة وذهب إلى الوريد الرئيسي. وعندما داهن الجيش، فإنه أراد الانقضاض على حزب العدالة والتنمية بكل السبل". وتجدر ملاحظة أن مؤيدي غولن في الولايات المتحدة يفوقون المؤيدين لأردوغان من حيث العدد والتنظيم والقيام بحملات ضغط، وفي معاهدهم ومراكزهم النشطة.
حيث تتوفر الإرادة، هناك طريقة
كخارجي ينظر في المسألة بحياد، فإنه ليس من الصعب جداً رؤية كيف يحتاج كلا الجانبين إلى استراتيجيتين من معسكريهما المعنيين، تذكرانهما بضرورة عدم فقدان رؤية الصورة الكبيرة. ومن الصعب التنبؤ إلى أين ستفضي الأزمة الراهنة والتفجيرات المميتة في قلب تركيا. والمعروف أن تركيا تحظى بأهمية كبيرة لا تستحق معها أن تفشل: ليس بالنسبة لمواطنيها وحسب، بل وبالنسبة للشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة أيضاً في حقيقة الأمر.
لا شك أن تركيا تقف على تقاطع طرق -محلياً وفي ما وراء حدودها. وفي هذا المنعطف الحاسم، قد تثبت استراتيجية الحكومة الرامية إلى التغلب على الصراعات السياسية أنها غير قابلة للاستدامة، إن لم تكن انتحارية. ومن أجل المحافظة على الدولة التركية، يجب أن يكون النظام الجديد براغماتياً.
يتطلب الحال في تركيا والشرق الأوسط والعديد من الأجزاء الأخرى في العالم قادة تحويليين يتوافرون على رؤية وحكمة ومزاج خاص، يخرج على القواعد المعمول بها. ويحتاج الأمر إلى ما هو أكثر من كسب الانتخابات لصياغة مجتمع متجانس وتأسيس دولة عاملة على أفضل وجه، وأمة تضع مصالحها الوطنية فوق الشخصية أو الحزبية أو الحركية. والمعروف أن الأمة المنقسمة تكون أمة ضعيفة، كما أن القيادة من منطلق الغضب تشكل خياراً انتحارياً.
بعبارات أخرى، حتى يتمكن من إنقاذ تركيا، ربما يكون على الرئيس أردوغان تنظيف الركام السياسي ومد غصن الزيتون للمعارضة. وبغير ذلك، فليرحم الله تركيا.
*نشرت هذ القراءة تحت عنوان: Can Turkey Steer Away from Catastrophe?
*محلل في السياسة الخارجية ودبلوماسي سابق.
عن "الغد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أبرز صحيفة أمريكية معاناة أهل السنة في إيران واضطهادهم والممارسات القمعية والإعدامات التي يتعرضون لها منذ سنوات عديدة في دولة سيطرت عليها الطائفية ضد الأقليات عامة والسنة والعرب بشكل خاص.
وأشارت صحيفة "هافينجتون بوست" الأمريكية ، في مقال للدكتور "مجيد رفيع زاده، رئيس المجلس الدولي الأمريكي، إلى أن الإعدامات في إيران حاليا وصلت إلى أعلى مستوى منذ 1989م.
وأوضح الكاتب أن العدد الرسمي يدل على أن إيران أعدمت في 2015م أكثر من ضعف من أعدمتهم في 2010م خلال حكم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وضعف عشر مرات من أعدموا في 2005م.
وكشف الكاتب عن أن نحو 1000 شخص أعدموا في 2015م وفقا لتقرير صدر مؤخرا عن محقق الأمم المتحدة "أحمد شهيد" المقرر الخاص المعنب بحقوق الإنسان في إيران، إلا أن الرقم غير الرسمي أعلى من ذلك.
ولفت الكاتب إلى أن ذروة الإعدامات في 2015م كانت بين أبريل ويونيو حيث أعدم في المتوسط 4 أشخاص يوميا، ومعظم تلك الإعدامات نفذت في سجون واقعة بمناطق حضرية.
ورأى رئيس المجلس الدولي الأمريكي أن إيران تجاوزت بذلك الصين في عدد من نفذت ضدهم أحكام الإعدام بالنظر إلى نسبة عدد السكان في البلدين.
واستدرك زاده بالقول إنه بجانب الزيادة المقلقة في الإعدامات، فإن الحقوق الأساسية للإيرانيين والأقليات العرقية والدينية تراجعت في 2015م أيضا، وشهد العام الماضي أعلى مستوى من الاستبعاد من الترشح في الانتخابات والتي بلغت 61% منذ إعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 1979م.
وتابع الكاتب أن إيران مازالت تستهدف الأقليات العرقية والدينية لديها كالسنة والعرب وبشكل ممنهج، مشيرا إلى أن السنة في إيران هم الأقلية الأكبر في البلاد، ويشتكي السنة من عدم تعيينهم في مناسب رفيعة بالحكومة كوزراء أو محافظين، فضلا عن فرض قيود على بناء مساجد السنة في المناطق ذات الأغلبية الشيعية ومن بينها العاصمة طهران، وتنفيذ إعدامات أو انتظار تنفيذ أحكام إعدام أخرى ضد نشطاء سنة تتهمهم إيران بالإرهاب.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أعلنت السلطات السورية الاثنين أنها وضعت “خطة إسعافية” لترميم الاثار المتضررة جراء الحرب بعد استعادتها لمدينة تدمر التاريخية من قبضة تنظيم الدولة الاسلامية (داعش).
ونقلت صحيفة (الوطن) الموالية للحكومة السورية عن المدير العام للهيئة العامة للآثار والمتاحف مأمون عبد الكريم قوله إن “إعادة بناء المدينة الأثرية في تدمر بحاجة إلى وقت، وضعنا حالياً خطة إسعافية لترميم الأوابد الأثرية التي دمرها تنظيم داعش الإرهابي”.
وقال المسؤول الاول للأثار والمتاحف في الحكومة السورية “إنه سيتم التواصل مع منظمة اليونسكو /منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة/ التابعة للأمم المتحدة للحفاظ على أصالة المدينة وعدم تراجع ترتيبها على مستوى العالم”.
وكانت الامم المتحدة صنفت قبل سنوات تدمر كمدينة تاريخية من التراث الانساني نظرا لاحتوائها كنوز تراثية واثار تاريخية هامة تهم البشرية جمعاء.
واضاف عبد الكريم بحسب الصحيفة المحلية “أن علماء بريطانيين انتهوا من صناعة قوس النصر التدمري الذي يزن أكثر من 12 طناً وهو مطابق للنسخة الأصلية على أن يعرض في ساحات لندن ونيويورك قبل نصبه في مدينة تدمر، لان هذه الخطوة تعد دليلاً واضحاً على اهتمام دول العالم بهذه المدينة التي يعود تاريخها إلى أكثر من 2000 سنة”.
واعتبر عبد الكريم “أن هناك الكثير من الشخصيات العالمية أبدت استعدادها للمساعدة في إعادة بناء المدينة الأثرية، وان الهيئة /جهة حكومية/ لديها من الإمكانات التي تساعدها في إعادة البناء والترميم وخصوصاً أنها تملك كوادر فنية خبيرة في هذا المجال، إضافة إلى أنها رممت وبنت عشرات المواقع التي دمرتها العصابات المسلحة”.
ويذكر أن السلطات السورية أعلنت الأحد أنها استعادت تدمر من قبضة تنظيم داعش.
- Details