أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
محمد صلاح
يستند بعض علماء السياسة إلى نظرية «ثورة التوقعات» في تفسير استمرار مظاهر الاحتجاج في شكل أو في آخر على رغم التحولات التي شهدتها مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة، وتقوم النظرية على أن الناس لا يشاركون في الاحتجاجات «لأن أوضاعهم تسير من سيئ إلى أسوأ فقط، ولكن أيضاً لأن أحوالهم تشهد بعض التحسن بما يؤدي إلى زيادة توقعاتهم في حياة أفضل، ونتيجة لعدم قدرة الدولة على تلبية تلك المطالب يتولد لدى بعض المواطنين شعور بزيادة الفجوة بين ما يعتقدون أنهم يستحقونه وبين واقعهم الفعلي فتتحول ثورة توقعاتهم إلى مشاعر من الإحباط والغضب». لكن ماذا عن «ثورة البذاءات» فليس سراً أن شظايا الربيع العربي أفرزت تحولاً غريباً في معايير الحكم على السلوك بالسلب والإيجاب وصار الخروج عن الآداب شجاعة والتطاول على الناس جسارة والجهر بالألفاظ الخارجة والشتائم سلوكاً ثورياً وتحولت السخرية إلى استهزاء واحتقار، ويبدو أن «ثورة البذاءات» صارت تحتاج إلى تفسير علمي أسوة بالتفسير السياسي لثورة التوقعات، خصوصاً في ظل الخلط بين السياسة والبذاءة وبين السلوك الثوري والاعتداء اللفظي وبين النضال ورمي المولوتوف!
نموذج الخلط بين السياسة والبذاءة يبدو واضحاً في رد فعل النخبة السياسية المصرية على موضوع «أطفال الشوارع» فالحديث في مصر لا يتوقف ومنذ سنوات عن هذه الظاهرة، وفي كل فترة تقفز إلى السطح، كلما عصفت الظروف الصعبة أو الفقر بطفل أو أكثر ممن يسكنون الشوارع، أويبيتون لياليهم تحت الجسور أو في الأراضي الخالية، أو بين السيارات. وبالطبع لا يتوقف العلماء عن التحذير من خطورة الظاهرة على المجتمع، ويستثمرها السياسيون والنخب والنشطاء في الغمز واللمز والضغط على الحكومات، وتكون مناسبة جيدة لبرامج الفضائيات لتنشر الغسيل طوال الليل إذا دهس قطار أحد أطفال الشوارع، أو إذا ارتكبت مجموعة منهم جريمة. المهم في النهاية أن الكل أجمع على أن «أطفال الشوارع» ضحايا مجتمع مترد وحكومات فاسدة وظروف اجتماعية واقتصادية قاسية.
عاد الحديث مجدداً عن «أطفال الشوارع» طوال الأسبوع الجاري عبر حملة شنتها فضائيات تابعة لـ «الإخوان المسلمين» أو متحالفة معهم تبث من خارج مصر، وكذلك عن طريق إعلاميين يسهرون طوال الليل أمام الكاميرات في استديوات الفضائيات المصرية ليمارسوا هوايتهم أو قل حرفتهم في التنظير والوعظ وإرشاد المواطنين، وأيضاً بواسطة ناشطين من الأوزان الثقيلة طالبوا بإطلاق «أطفال الشوارع» وتركهم على ما هم فيه وإفساح المجال لهم ليمارسوا سلوك الشوارع ويفرضوه على المجتمع! المناسبة الجديدة التي فرضت الموضوع على الساحة هي تلك الضجة التي تفجرت رداً على قيام السلطات بالقبض على ستة من الشبان لتحيلهم في وقت لاحق على النيابة العامة التي أمرت بحبسهم احتياطياً على ذمة تحقيقات تجري معهم يواجهون فيها تهماً تتعلق بالتحريض على أعمال العنف والسعي لإسقاط الدولة. يطلق الستة على أنفسهم اسم «أطفال الشوارع» وهم كانوا كونوا فريقاً يفترض أنه يقدم فناً ساخراً حيث عرضوا أعمالهم على الناس عبر شبكة الإنترنت، وبالطبع كان فنهم مادة خصبة مؤثرة استخدمتها كل فضائيات «الإخوان»، لكن لم تجرؤ قناة مصرية واحدة على عرضها ليس خشية التعرض لرد فعل من جانب السلطات المصرية، وإنما ببساطة لأن «شرطة الآداب» ستتولى المهمة! عرض «أطفال الشوارع» عدد قليل من «الاسكيتشات» التي يفترض أنها ساخرة أو كوميدية تهزأ من الأوضاع السياسية في مصر وتتناول رئيس الجمهورية وزعماء دول عربية لها علاقة طيبة بمصر بعبارات بذيئة ومفردات خادشة للحياء، لا يمكن لأي وسيلة إعلام تحترم نفسها أن تعرضها وإلا تعرضت للمساءلة القانونية سواء في مصر أو خارجها، ما عدا بالطبع القنوات «الإخوانية» التي تبث من دول ترعى «الإخوان» وتؤيد أفعالهم. وإذا كانت السلطات المصرية أخطأت حين أوقفتهم فإن خطأها الحقيقي أنها تعاملت مع الأمر من موقف سياسي ووجهت لأطفال الشوارع الستة تهماً لا تختلف عن تلك التي توجه إلى «الإخوان» وغيرهم ممن يحرضون على العنف أو يمارسونه، وكان يتعين عليها إحالة الأمر إلى شرطة الآداب ليخضع الستة لمحكمة بتهم تتعلق بخدش الحياء العام والسب والقدح وتوجيه السباب.
خلص أستاذ علم السياسة في جامعة القاهرة الدكتور محمد كمال في مقال نشره في «المصري اليوم» نهار الأحد الماضي إلى أن التعامل الأمثل مع «ثورة التوقعات» يكون «ببناء المؤسسات السياسية القادرة على التكيف مع التغيير واستيعاب الجميع والتعامل مع المطالب بداخلها كبديل للجوء إلى الشارع»، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ماذا إذا كان معارضو الحكم من رموز النخب السياسية لا يخجلون من تأييد تلك المظاهر الخارجة عن الآداب العامة ويفخرون بدعم أصحاب السلوك المشين لمجرد أنهم يوجهون سبابهم وشتائمهم إلى الحكم؟.
عن "الحياة"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
تسفي بارئيل
المحرقة سوف تُحدث انقلابا عسكريا في اسرائيل. هذا لن يحدث بسبب اقوال الجنرال يئير غولان، الذي لاحظ وبشكل دقيق وجود اشياء هنا حدثت في المانيا قبل الحرب العالمية الثانية، بل بسبب ما يُعرف كحرب من اجل القيم التي اورثتها المحرقة.
لم يقم غولان بتشبيه اسرائيل بالمانيا النازية، لقد لاحظ وجود اعراض، اذا لم تعالج بشكل صحيح، قد يحدث وباء مشابه. حذر غولان، واخرج كرتا اصغر وطالب القيادة السياسية العمياء بان تنظر معه باتجاه المريض المصاب. لكن القيادة العمياء لا تستطيع النظر. وهذه هي اسرائيل الواثقة انها لا تحتاج الى كلب ينبح. وبالذات من يلبس الزي العسكري ويتعلق بذاكرة المحرقة.
المحرقة، كما يقول نتنياهو تابعة له. هو فقط من يسمح او لا يسمح باستخدامها للحاجات التي يراها مناسبة. ولن ينافسه أي جنرال على الذاكرة. لان من يتنازل اليوم عن نسب المحرقة لذاته، سيطلب منه غدا التنازل عن احتكار تشكيل وعي الامة وقيمها، وسيجد نفسه بعد غد مجرورا وراء القيم الانسانية والليبرالية والديمقراطية. يجب وقف هذا التدهور.
حملة التخويف والاستنكار التي قام بها نتنياهو ضد غولان تؤكد انه فعلا يخاف من ضياع السيطرة على الصراع من اجل تكوين القيم. انه يسمع جيدا بان المسؤولين عن امن الدولة ضاقوا ذرعا من السيرك الذي يديره. يعتبرون أنفسهم مسؤولين عما سيحدث للدولة اذا لم يتم وقفه ووقف قطيعه في الوقت المناسب.
لقد بدأ رئيس الاركان جادي آيزنكوت ببناء السد، حيث «اعفى» الحاخامية العسكرية من مهمة المربي القومي والذي أخذته على عاتقها. انه لا يريد ان تصادق الحاخامية العسكرية على الخطط التنفيذية وتضع حدود الانصياع والانضباط ويعيد تعريف «قيم الجيش» من جديد والتي تشمل الامر المفروغ منه: لا يجب اطلاق النار على من لا يشكل خطرا وهو يسير بسرعة باتجاه الواقع
الذي يستطيع فيه الجيش فرض قيم الدولة.
لا يجب ان يحتل الجيش الكنيست او مكاتب الحكومة ومحطات التلفاز، من اجل احداث الثورة. «الشعب» لا زال معه. لكن آيزنكوت، غولان ويعلون ايضا، غير متأكدين كم من الوقت سيبقى «الشعب» مع الجيش. الشتائم التي تغرق الشبكات الاجتماعية ضد الثلاثة، والتشجيع الذي يحصل عليه «الشعب» من نتنياهو، هي الاشارات الاولى التي تؤكد ان هناك اساسا لهذه الشكوك. الخطر ليس فقط حدوث انشقاق داخل الجيش بين جنود يؤيدون اليمين وجنود يؤيدون اليسار.
بين من يخضعون للحاخامات وبين من يخضعون للسياسيين، التهديد الحقيقي هو في الشرخ الذي قد يعمل على تفكيك البنية الديمقراطية التي تقدس تبعية الجيش للحكومة.
عندما تتبنى الحكومة قيم تعتبرها قيادة الجيش تهديدا على وجود الدولة، وعندما يطالب الجمهور الجيش بأن يصبح بهيمي وأن يفسد ويفقد انسانيته، يجب على قيادة الجيش أن تقرر ما هو التهديد الاكبر على أمن ووجود الدولة: آلاف الصواريخ والسكاكين الفلسطينية أم حكومة تقوم بهندسة الجمهور من اجل تحويله الى غول يلتهم مباديء الديمقراطية الاسرائيلية.
إن الثورة أو الانقلاب العسكري هما نهاية كل ديمقراطية، وفي كل مرة سمعنا فيها عن ديمقراطية سقطت على أيدي زمرة عسكرية، شعرنا بالاستغراب والخوف، لكننا هدأنا أنفسنا بأن ذلك لن يحدث في اسرائيل.
ولكن يتبين أن اسرائيل ليست محصنة من هذا الاحتمال، إلا أنه لن يكون الجيش هو الذي سيتسبب بالثورة، اذا اندلعت، بل القيادة السياسية التي تدفع الجيش الآن الى مكان سيكون مضطرا فيه الى الدفاع عن نفسه وعن قيمه. إن الحكومة هي التي ستُحدث الانقلاب العسكري اليهودي الأول، الذي يحتمل أن يكون قد بدأ.
هآرتس 11/5/2016
- Details
- Details
- أخبار سياسية
تقرير خاص – (الإيكونوميست) 8/6/2016
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
بينما ينجلي الغبار عن الانتصار الذي حققه صادق خان في الانتخابات البلدية في لندن، يتحول الانتباه الآن إلى حملة زاك غولدسميث وتركيزه القوي على لقاءات خصمه السابقة مع متشددين إسلاميين. وقد حظي مقال افتتاحي لصحيفة "الغارديان" تحت عنوان "هل نسامح وننسى حملة زاك غولدسميث العنصرية؟ غير ممكن" بنحو 25.000 مشاركة على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي مقال آخر نشر في "ذا سبكتيتور"، قال توبي يونغ: "ليس لدى زاك غولدسميث شيء يخجل منه". وتطرح كل من المقالتين بعض النقاط الجيدة وبعض النقاط السيئة. لكنني أتعاطف أكثر مع الأولى، وهذه هي الأسباب.
كبداية، دعونا نعرض بعض التنازلات. إن الانتخابات هي عمل قاسٍ ومليء بالعثرات. ويجب على المرشحين توقع أن تتعرض شخصياتهم ومدى صلاحيتهم للمنصب إلى التحدي؛ وأن يتم عرض نقاط ضعفهم بالألوان الأساسية على اللوحات الإعلانية التي يكون ارتفاعها 10 أمتار. وفي حدود المعقول، يبقى ذلك أمراً جيداً. فهو يبرز الأفكار السيئة والمرشحين غير المناسبين أمام جمهور لديه أشياء أخرى ليفعلها أفضل من القلق إزاء تعقب واكتشاف الفروقات الدقيقة بين سياساتهم.
كانت الثيمات التي تحدى السيد غولدسميث على أساسها منافسه السيد خان بالكاد غير ذات صلة. ففي العام الماضي، ضربت الهجمات الإرهابية الإسلاموية العاصمتين الأوروبيتين الأقرب إلى لندن. ومن الواضح أن لدى حزب العمال مشكلات متأصلة مع معاداة السامية، والتي تتخذ شكلاً وتصبح أكثر بروزاً عندما يأتي الأمر إلى التسامح مع الممارسات المحافظة بين مؤيدي المسلمين البريطانيين (مثل الفصل بين الجنسين في الأحداث العامة). وصحيح أيضاً أن للسيد خان صلات مع مسلمين رجعيين معينين، والذين عبَّر بعضهم عن وجهات نظر متطرفة. وسوف يعطيه دوره الجديد نفوذاً على مدارس لندن، التي تشكل الجبهة الأمامية في استراتيجية "المنع" الحكومية المضادة للتطرف. كما سيعطيه أيضاً سلطة الإشراف على الشرطة في العاصمة، وكذلك سلطات الإنفاق على الرعاية والإنفاق التقديري الذي كان كين ليفينغستون، سلفه من حزب العمال، قد استخدم جزءًا منه لمصلحة المسلمين المحافظين.
مع ذلك، وحتى تكون صالحة ومسؤولة، كانت "أسئلة" المحافظين حول صلات السيد خان تحتاج إلى ثلاثة أمور. وبالنظر إلى التوترات التي تحيط بالموضوع، كان ينبغي أن يتجنب كل منها أي اقتراح بأن مرشح حزب العمال كان يتعاطف مع المتطرفين. واحتاج كل منها إلى أن يحدد، بعبارات واضحة وملموسة كيف ستؤثر لقاءاته السابقة المذكورة معهم على صلاحيته لمنصب عمدة المدينة. واحتاج كل منها إلى طرحه في حملة المحافظين التي لديها هي نفسها أسئلة كبيرة يجب أن تجيب عنها بخصوص خطط مرشحها للنقل والإسكان والعمل الشرطي.
وقد فشل السيد غولدسميث في كل واحد من هذه الاختبارات. أولاً، لم يعرض أكثر من اللبس والغموض حول ما هو بالضبط ذلك الشيء الذي فعله خصمه خطأ. وعندما تعرض للضغط، أصرّ على أنه كان يحاول أن يصور أبرز سياسي بريطاني مسلم على أنه متطرف. ومع ذلك، بدت حملته منطوية على نفس المقدار من الخطأ. فعن طريق نعتها المتواصل للسيد خان بأنه "متطرف"، أخفت الحملة دعم مرشح حزب العمال لجيريمي كوربين، زعيم حزبه من أقصى اليسار، وصلاته مع الإسلام البريطاني. وصورت محاكاة ساخرة لخطاب المحافظين، والتي نشرت في المجلة الساخرة "برايفت آي"، طبيعة "أنا لست عنصرياً... ولكن" التي اتسمت بها هذه التلميحات: "فكروا في الأمر. اسم مضحك، خان، أليس كذلك"؟ وكان المرشح المحافظ بالتأكيد مخطئاً جداً في عدم إدراكه لمدى تهور هذا السلوك، في وقت كان فيه المتسابقون في الحملات، من ترامب في أميركا إلى حزب "بديل لألمانيا" اليميني الشعبوي، يستنطقون توافق المسلمين الأساسي مع الديمقراطيات والمجتمعات الغربية.
ثانياً، فشلت حملة غولدسميث في تحديد صلة ذلك كله بصلاحية السيد خان لمنصب العمدة. وكانت المزاعم التي أثارتها حملة غولدسميث علناً (والمزاعم الرهيبة التي أطلعت الصحفيين عليها بهدوء) تقع في ثلاث فئات. بعضها كانت لها صلة بخلفيته كمحام للحريات المدنية؛ مثل صلاته بسليمان جاني، الإمام المتطرف، والذي تضمنت "ارتباطه" به صدامات غاضبة حول زواج المثليين، وتدخل السيد خان في محاولة لإقصاء السيد جاني من مسجده. وثمة "جرائم" أخرى، مثل تعامل أحد أصهاره مع الإسلام المحافظ –وهي مخالفة كان توني بلير مذنباً بها أيضاً- والتي ركزت على خلفية عائلة السيد خان المسلمة. وشملت الفئة الثالثة انتقاد مزيجه الشخصي الفريد بالكاد بين الساسة، من السذاجة والانتهازية الانتخابية. وإلى هذه السلة الأخيرة، يمكن إضافة دوره في المجلس الإسلامي لبريطانيا الذي لا تشوبه شائبه، ودفاعه عن تركيا رجب طيب أردوغان، وحتى تلك التلميحات غير المثبتة إلى أنه لعب على الهوية الأحمدية لخصمه الليبرالي الديمقراطي (الأحمدية أقلية مضطهدة في داخل الإسلام السني)، بينما كان يقاتل للاحتفاظ بمقعده البرلماني عن جنوب لندن في العام 2010. وبدلاً من التفريق بين الأمثلة، يضعها مديرو حملة السيد غولدسميث في عجينة خام من "الأسئلة غير المجابة"، و"الارتباطات مع المتطرفين"، والتي لطخوا بها كل ما يحيط بالسيد خان.
ثالثاً، أعطى السيد غولد سميث للملاحظات من هذا القبيل أهمية لا داعي لها في حملته، خاصة قرب وقت النهاية. وفي واقع الأمر، تسير أسعار المساكن في لندن لتصل إلى مليون جنيه بحلول العام 2030، وبطريقة تدمر المزيج الاجتماعي في العاصمة. وحول هذا الأمر، لم يكن لدى مرشح المحافظين أي شيء جوهري ليقوله. وحول النقل والشرطة، كان عرضه غير مناسب بنفس المقدار. لكنه بدا مهووساً بعلاقة السيد خان مع أبناء عقيدته الدينية، حيث خصص مقالته الافتتاحية الكبيرة في عدد "الميل يوم الأحد" الأخير قبل الانتخابات، لا لأي شيء يتعلق بمشكلات جلب الخبز وكسب العيش التي تؤثر على اللندنيين، وإنما على فوضى مشوهة من الحجة التي خلطت معاً بين يسارية السيد كوربين الاقتصادية، ومشكلة حزب العمال مع معاداة السامية (التي ربما كان مرشح الحزب لمنصب عمدة لندن هو أبرز منتقديها) وخلفية السيد خان، ودينه وصفاته الشخصية. وماذا كان الرسم التوضيحي المرفق بالمقال؟ صورة حافلة منسوفة في الهجمات الإرهابية التي شنت على لندن يوم 7 تموز (يوليو) من العام 2005.
وهناك نقطة أوسع إطاراً هنا. إن الساسة هم بشر، وبذلك يمتلكون مناطق نائية عمياء وتناقضات في أنفسهم. ولديهم بالتعريف شهية بالغة التطور والتعاظم للموافقة مع الآخرين، والتي تدفعهم إلى اختلاق التعاطف، والخوض في أجزاء من المجتمع حيث لم يكونوا سيغامرون بالخوض في ظروف أخرى، والتحدث بمرح مع بعض جماهيرهم في أوضاع كانت تستوجب التجنب أو التوبيخ. كم من مرشحي المحافظين أو العمال تقابلوا على عتبة ناخب مسن يصرخ غاضباً عن "الملونين"، ثم يصفونه بعد ذلك بحقيقته –عنصري- في وجهه؟ وبالإضافة إلى ذلك، لا يستطيع أي سياسي أن يوجد في فراغ مغلق بإحكام. ويقبل البريطانيون ذلك بشكل عام في حكامهم. فلدى بعض السياسييين خلفيات ثرية، والتي تحول دون تعاطفهم مع أصحاب الخلفيات الآخرى غير الآمنة مادياً أو الدينية، وبطريقة تجعلهم غير متسامحين مع أنماط الحياة البديلة. والكثيرون منهم يكونون أقرب مما هو سياسي –أو الذي يعكس خبرات الناخب المتوسط- إلى المصرفيين، والمضاربين، والأئمة، والبيئيين المتعصبين أو الممثلين الآخرين للشرائح الاجتماعية المقصورة على فئات معينة.
ومع ذلك، فإننا نسامح كقاعدة –بل إننا نرحب في كثير من الأحيان- بمثل هذه التنويعات في حياة بريطانيا المدنية، لأن فروع هذه التنويعات تمتد عميقاً في مجتمعها. ويشكل السيد غولدسميث، الذي لديه صلات بالعديد من الناس غير المناسبين لوضع جدول الأعمال لقاعة المدينة، مثالاً على ذلك. كان والده متشككاً متشدداً في الاتحاد الأوروبي ومتهماً بالتلاعب في مسائل الاستيلاء على أسهم الشركات. وكانت لعديله السابق، عمران خان، كل الصلات مع الإسلاموية خلال مهنته السياسية في باكستان. وتضم المجلة التي كان السيد غولدسميث يحررها، "البيئي"، مقالات تعارض النمو الاقتصادي، وتحتفي بالناشطين الذين ينتهكون القانون، وتنظر باستحسان إلى الانقلابيين في العالم الثالث. ولدى السيد غولدسميث الكثير من الصلات بالعوامل التي يستشهد بها الصحفيون عندما يصفونه، باستحسان، بأنه عضو البرلمان "مستقل التفكير".
لا شيء من هذا يتصل مباشرة بصلات السيد خان بالمسلمين المتطرفين. ولكن، وفي حين أن هذا الموضوع يظل أكثر مدعاة للقلق من التطرف البيئي، على سبيل المثال، فهل يجب التعامل معه بطريقة شديدة الاختلاف؟ سوف أغامر بالقول، كما فعلت في مقال سابق في كانون الثاني (يناير)، بأن نفس مشكلات الإسلام هي التي تجعل من الضروري جداً جذب ممثليه ودمجهم في سياسة البلد. هل تستطيع بريطانيا أن تكافح إقصاءها الذاتي لمسلميها الأكثر قابلية للتأثر، وذهاب الأكثر سذاجة منهم إلى التطرف، من دون وجود مسلمين بارزين في الحياة العامة ممن لديهم خبرة مباشرة في هذه المشكلات ومعرفة بأسبابها؟ هل تستطيع المؤسسة أن تدعم جيلاً جديداً من المعتدلين –بمن فيهم الأئمة الليبراليون المؤثرون الذين لفت انتباهي إلى صعودهم جوناثان آركوش، رئيس مجلس النواب اليهود، في الأسبوع الماضي فقط –من دون أن تلقي بثقلها خلف أشباه السيد خان؟
من الصعب تصور سياسي ناجح وليبرالي، والذي لم تتقاطع طرقه وهو يقطع المسافة من حيِّه إلى الساحة السياسية الوطنية، مع نوع الرجعية الذي هيمن على انتقادات السيد غولدسميث للسيد خان. وهو ما يطرح السؤال: إذا كان عمدة لندن الجديد هو النوع "الخطأ" من المسلمين لتولي منصب عام كبير، فكيف يجب أن يبدو المسلم "الصحيح"؟
*نشر هذا التقرير تحت عنوان:London’s election: Why Zac Goldsmith’s “extremism” attacks on Sadiq Khan were wrong
عن "الغد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
قال وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر إن تقنيات الهجمات الالكترونية التي يستخدمها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يمكن أيضا أن تستخدمها دول اخرى.
ومتحدثا في كاليفورنيا يوم الاربعاء أبلغ كارتر الصحفيين أن التحالف الذي تقوده أمريكا يستخدم تقنيات الكترونية لعرقلة وإضعاف قدرة الجماعة المتشددة على التنظيم وقال إن عددا غير محدد من الدول الاخرى يمكنها ان تفعل نفس الشيء في صراعات اخرى.
وقال كارتر في مؤتمر بمقر الجناح الامني لشركة أنتل للتكنولوجيا في سانتا كلارا “هذه ليست قدرات متاحة لنا فقط… ذلك هو السبب في ان الدفاعات الالكترونية الجيدة والقوية ضرورية بالنسبة لنا.”
وحضر المؤتمر أيضا وزيرا الامن الداخلي والتجارة الامريكيان.
وإستغل الوزراء الثلاثة كلماتهم في المؤتمر للدعوة إلى تعاون أكبر بين الحكومة والقطاع الخاص خصوصا للتصدي لتهديدات الامن الالكتروني المتزايدة.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
قالت ماليزيا الخميس إن قطعتي الحطام التي تم العثور عليهما في ساحل جنوب أفريقيا ومورشيوس تعودان “بشكل مؤكد تقريبا” إلى طائرة الخطوط الجوية الماليزية المفقودة “إم إتش 370″.
وقال وزير النقل ليو تيونغ إن فريق الخبراء الدوليين الذي فحص هاتين القطعتين وجد أنهما “متسقتان مع لوحات تم العثور عليها في طائرة بوينغ 777 تابعة للخطوط الجوية الماليزية”.
وأضاف أنه بناء على ذلك أكد الفريق أن كلتا القطعتين هما جزء من الطائرة إم إتش 370 .
وفقدت الرحلة الجوية (إم إتش 370) في الثامن من آذار/ مارس 2014 أثناء إقلاعها من كوالالمبور إلى بكين وعلى متنها 239 شخصا.
- Details