أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
ليلا جاسينتو- (فورين بوليسي) 23/5/2016
ترجمة عبد الرحمن الحسيني
عندما شاعت أخبار مقتل زعيم طالبان، أختر منصور، جراء ضربة وجهتها طائرة أميركية بدون طيار في باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع، ذهبت أيادٍ افغانية من كابول إلى كاليفورنيا إلى وسيلة التواصل الاجتماعي "تويتر" للنظر في التداعيات.
وبينما بدا العديد من الأفغان في كابول وأنهم يرحبون بالأخبار فإن خبراء دوليين وعمال مساعدات ومراسلين صحفيين أجانب لم يكونوا متيقنين من مقتله. وأرسل مراسل صحفي دولي منشوراً يقول " قولوا مع السلامة لمباحثات السلام الأفغانية. وليست ثمة من طريقة لكي تجلس طالبان على طاولة المفاوضات بعد استهداف زعيمها". وكرد، سخر الناطق بلسان الحكومة الأفغانية قائلاً " إنهم لم يريدوا السلام عموماً. فقد اختاروا القتال على السلام ويستحقون دفع ثمن ذلك. فدعوهم يدفعوا الثمن!" لكن الحمائم، كما يبدون، كسبوا اليوم. وقد بدأت دراسة وضعها ماكس أبرامز وجوشن مييراو عن العلاقة بين الضربات التي تستهدف القادة وصدوع العنف من جانب أعضاء متشددين ينتمون للمستوى الأقل بدأت في صنع الجولات – ثانية. إلى ذلك، قال مراسل أجنبي" أشعر بالحزن وأنا أرى الحرب تنتصر على السلام... بعد 35 عاماً ويزيد من الحرب" بينما تساءل خبير عما إذا كانت طالبان" غاضبة جداً وأقل استعداداً للمحادثات".
وبينما ما تزال المجموعة الدولية تتحدث عن الحديث مع طالبان نفذت حركة طالبان أحدث هجوم ربيع لها تحت اسم "عملية عمر" إحياء لذكرى مؤسسها محمد عمر في وسط البلد في كابول في الشهر الماضي بالقرب من وزارة الدفاع الأفغانية، ما أفضى لمقتل 64 شخصاً وجرح أكثر من 300 آخرين في واحد من أكثر الهجمات المميتة في العاصمة الأفغانية. وبدا أن ذلك التفجير مهد إلى "الهجوم الربيعي" الأكثر عنفاً (مصطلح يبدو قديماً مثل النص في الإرساليات العسكرية خلال الحقبة الكولونيالية. وفي الحقيقة، كان الشتاء قد توقف عن أن يكون مؤثراً نظراً لاستمرار الهجمات طوال فصل البرد الأفغاني القارس جداً). ولا تنسوا أن طالبان – أو جزءا منها رسمياً على الأقل – كررت القول إنها لن تشارك في المباحثات إلى أن تذهب " القوات الأجنبية". وهكذا ستكثف من هجومها بهدف الاستيلاء على مساحات ضخمة من أفغانستان بينما سترد المقاومة المعادية لطالبان بالمثل ما يفضي إلى حرب أهلية من شأنها أن تغرق البلد ثانية في الفوضى العارمة التي سادت فيه في التسعينيات (من القرن الماضي). ولا تبدي المجموعة اهتماماً في المباحثات . ومثل الرئيس السوري بشار الأسد حسبت طالبان أنها ستكسب الحرب الأهلية التي تستشرفها بشغف.
وعليه إذا كانت طالبان مستعدة لإغراق أفغانستان مرة أخرى في أتون حرب، فهل يجب على الولايات المتحدة الاستسلام ومغادرة أفغانستان لتعاني بالتالي من استرجاع سنوات التسعينيات (من القرن الماضي)؟ قف ليس سريعاً جداً. 2016 ليست 1996. فصعود الدولة الإسلامية يضيف بعداً جديداً للعبة. فقد تفاقم قيح الكراهية بين إيران والسعودية. ووكالة الاستخبارات الأفغانية قادرة الآن على لعب ألعابها التجسسية القذرة بينما نظيرتها الباكستانية المرعبة تفعل كل شيء تستطيعه للجم تلك القوة. وبعبارات أخرى، نحن نشهد حقبة جديدة.
وبالنسبة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المفتقر دائما لعمود فقري فإن احتمال وجود بقعة ساخنة ينعدم القانون فيها يعتبر سببا للصداع. وتعتبر أفغانستان بالضبط ذلك النوع من المكان حيث تتجذر مؤامرات الإرهاب المشهودة. ولك أن تفكر في تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والعبث بالهلام السائل وخراطيش الآلة الطابعة في اليمن وفي ريتشارد ريد يحصل على قنبلة حذاء من مختبرات المتفجرات الأغانية الجنوبية القديمة وفي 11/9.
لكن ذلك كان في الأيام القديمة السيئة عندما أدار اسامة بن لادن ورفاقه معسكرات تدريب على الإرهاب في أفغانستان. وفي الأعوام الأخيرة صورت طالبان نفسها كحركة وطنية. ولم تعد توجد ملاذات آمنة لمعسكرات التدريب للقاعدة كما قالت طالبان. وبدلاً من ذلك صار بإمكان النساء الأفغانيات النظر قدما للتعليم والوصول إلى الوظائف وكل الحريات التي كانت طالبان قد حرمتهن منها عندما كانت الحركة على رأس السلطة، وفق خبراء في حل الصراع ومنظمات غير حكومية. أريد شيئاً مما يدخنونه. فقادة طالبان الكبار بمن فيهم سراج الدين حقاني زعيم حركة حقاني المرعبة- الذي يعيش بأمان في جيب في إسلام أباد- كان أحد نواب منصور ومن الممكن أن يحل محله. وسواء كان حقاني أم لا فإنه يتوافر على السبل والهالة للبقاء على قمة صفوف الحركة- وإذا لم يكن فسيظل تهديدا مرعباً لما تبقى من القيادة العليا في طالبان.
وإذا كان حقاني من النوع الذي يكسب كل شيء والذي لا تستطيع الاعتماد عليه فعليك تفحص أحدث إضافة مما تدعى طاولة السلام: غلب الدين حكمتيار، الزعيم سيئ الصيت للمجموعة المتشددة الحزب الإسلامي ومن بين المرشحين البارزين لأن يدرج كأسوأ مجرم حرب في العالم. ويبدو أن غلب الدين مستعد لصنع السلام كما كان قد ادعى عدة مرات في حرفته المميتة التي طالت لعقود. والمشكلة هي أنه تكراراً ما ينقلب على تعهداته السلمية نظراً لأنه يعاني كما يبدو من إما فقد الذاكرة أويعاني من العظمة أو كلا الأمرين. أو ربما لا يفهم حقاً هذا الشيء الغريب الذي يدعى السلام. أو ربما كان ينتظر وحسب اللحظة المناسبة لتأمين صفقة واعدة. وتجدر الملاحظة أنه بالكاد قبل أسبوع وحسب كشفت مسودة اتفاقية سربت بين حكمتيار وهيئة السلام في الحكومة الأفغانية، مجلس السلام العالي، أنه كان مستعداً لوقف كل نشاط عسكري معادي للحكومة نظير منحه حصانة عن الجرائم السابقة.
ولغاية النزاهة فقد ضمت الحكومة الأفغانية في صفوفها كل الأنماط البغيضة التي تحمل وصمات شنيعة لانتهاك حقوق الانسان منذ سقوط طالبان في العام 2001. لكن حكمتيار مع استهدافه ضواحي كابول خلال حروب المجاهدين في سنوات التسعينيات والقبور الجماعية وهجماته بالأسيد على النساء يعتبر حالة خاصة وفقاً للمقاييس الأفغانية.وإن جلب أمراء حرب مثل حكمتيار للطاولة مع تمتعهم بصفقات الحصانة من أجل إحلال السلام في أفغانستان ينطوي على تعرية الذرائع وحالات الفشل الشنيعة لمهمة إعادة إعمار أفغانستان المقدرة قيمتها بعدة بلايين من الدولارات برمتها.
ولعل طبيعة اللعبة الأميركية وتوقيتها ومرة أخرى الدخول إلى جانب الرجعيين ورفع وتيرة الإثنية والقبيلة أو الدين وتنحية القيم العلمانية جانباً لتخسر القلب في مكان ما في الوسط ثم البحث عن إستراتيجية خروج. والأخيرة هي تقريباً وحتماً وصفة لإعادة الانخراط العسكري في أرضيات جهادية عالمية. وكان الرئيس الأميركي باراك اوباما قد استشرف صعوداً فاتراً مع الموعد النهائي في أفغانستان. وكان أحد جنرالاته، ديفيد بترايوس قد دعا علناً في مقالة حديثة كتبها بالمشاركة مع مايكل اوهانلون من معهد بروكينغز في صحيفة وول ستريت جورنال إلى المزيد من القوة الجوية في أفغانستان.
إنه هذا الجزء من الرسالة الخام الذي سيولد تنهدات بين ظهراني بعض المنزعجين، التظيمات غير الحكومية الفاعلة للخير والصحفيين- المتجنسين من الطبقة الخبيرة والذين بنوا حرفهم خلال السنوات الـ 15 الماضية عبر تسويق خبرتهم في أفغانستان بعد أن انتكس البلد نتيجة لإهمال قطب المال الدولي بسبب خلفية الغزو العسكري.
اسفنجة المال الجديد المطروحة على الطاولة الآن هي "التحدث مع صناعة طالبان". ويغرق مجلس السلام العالي مئات الملايين من الدولارات من أموال المنح: وسيصل إجمالي فاتورة إعادة استقرار حكمتيار في كابول وتزويده بحرس وعربات حوالي 4 ملايين دولار في العام، وفق صحيفة النيويورك تايمز. وبأموال مثل تلك فإن البدء بحرفة مع أعمال أمير الحرب يكون كسبا للشاب الأفغاني. وإذا كان باستطاعتك النمو لتكون حكمتيار فإن المؤسسات الدولية ستدفع لك للقتال وستمول خطتك للتقاعد.
وفي الغضون لا أحد تحدث عن خطة التقاعد لزعيم الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي. وعندما يتعلق الأمر بفرقة الجهاديين تخطط الولايات المتحدة وحليفاتها لنسفهم إلى خارج ما تدعى الخلافة. والخطاب في هذه الأيام هو أن الدولة الإسلامية تقهر—وذلك صحيح. لكن في أفغانستان ومنذ البداية عانينا من انفصام "طالبان جيدة وطالبان سيئة". ذلك لأن واشنطن لم تستطع وما تزال لا تستطيع عكس ناقل الحركة مع راعي المجموعة: باكستان. وذلك قد يستدعي قيادة حقيقية من ساسة الولايات المتحدة وخيالا خصباً من مستشاريهم الذين لا يستطيعون التغلب على مخاوفهم من أن باكستان ستبدأ في توزيع قنابل نووية حول المنطقة.
وفي أعقاب الغارة الجوية التي قتلت منصور احتجت باكستان كعادتها على انتهاك الولايات المتحدة لسيادتها. وأنا لن أضيع لحظة أخرى من وقتي في التفكير ما إذا كانت إسلام أباد تريد مقتل منصور لكن يجب عليها أيضاً المحافظة على خطابها العام المعادي للولايات المتحدة. فما الذي سيؤثر؟ لا شيء سيتغير. العلاقات الأميركية الباكستانية ستتجمد مرة أخرى. لكن عندها سيذوب الثلج. وسيسعى الجيش الباكستاني للحصول على المزيد من الأسلحة الأميركية. ولن تتردد واشنطن وسترضخ. إنها دائماً نفس اللعبة.
وفي استجابتها الرسمية على أخبار مقتل منصور قالت باكستان بطريقة خبيثة "إن تسوية سياسية متفاوضا عليها هي الخيار الحيوي الوحيد نحو إحلال سلام دائم في أفغانستان". هذا شيء أحبه. ولا جوائز للتخمين من يدفع مقابل كل هذا. وما تزال باكستان ، إلى ذلك، تدفع من أجل عملية سلام "رباعية الجوانب" تنخرط فيها باكستان وأفغانستان والولايات المتحدة والصين. وتعتبر مجموعة التنسيق الرباعية هي الاسم المرادف للدوائر المنزعجة في أفغانستان وباكستان. وتوقع أن تراها في كل مكان قريباً!
عندما أصبح أشرف غني رئيساً لأفغانستان قبل عامين-حديثاً من سجلات الجامعات الأميركية والبنك الدولي ومجموعة المنظمات غير الحكومية الدولية في كابول- أعلن انفتاحاً على السياسة الباكستانية. لقد كان شيئاً حلواً جداً. أما الأولاد الذين عرفوا أفضل فقد كتموا أنفاسهم في انتظار الخسارة المحتمة للبراءة. ولقد جاءت أبكر من المتوقع عندما تسلمت كابول تأكيداً في العام الماضي عن وفاة عمر في العام 2013.
في الأيام والأسابيع التي ستلي سيعرض علينا بشكل رسمي ملا جديداً لطالبان. وعلينا حينذاك تفحص قاعدة ولائه وتقرير ما إذا كان القائد "س" من منطقة "ص" هو مع أو ضد الزعيم الجديد. وتالياً، سنأمل أن ينضم زعيم طالبان الجديد لجوقتنا في "امنحوا السلام فرصة".
من الممكن أن يكون الأفغان متسامحين، على نحو يثير العجب، مع تبديل أمراء الحرب الأفغان القديمين لمواقفهم وصنع السلام ونكث الوعود وأداء الرقصة كلها مرة أخرى. وبعد تقريباً أربعة عقود من الحرب والاستياء المعمق نجد أن الجانب الخطأ هو الذي يكسب دائماً. ولعل الجزء المحزن هو أن المهمة الدولية بقيادة الولايات المتحدة أمضت 15 عاماً وأنفقت بلايين الدولارات وخاطرت وفقدت حيوات لكنها افتقرت للخيال والإرادة لتنظيف البلد والبدء بنجاعة. لقد ذهبت الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها بالاتجاه الفكري الرعوي القائل "هذه أفغانستان وهذه هي الطريقة التي تعمل وفقها".
وإذا كان مدى وطموح مهماتنا الدولية لإعادة الإعمار بهذا الصغر فإن أفضل شيء نستطيع عمله هو استهداف مسؤول رفيع المستوى في طالبان هنا وقائد هناك وضمان ان يكونا دائماً في الوضع الدفاعي ولا يستطيعان تأسيس تلك الإمارة التي يسعون كلهم لها. حسناً، وداعاً يا منصور. ومرحبا أيها الرجل الجديد في الانتظار. ومع ذلك احتط لنفسك – فالطائرات من دون طيار تحلق فوقك.
نشرت هذه القراءة تحت عنوان Do not Cry for the Taliban
عن "الغد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
شن إعلاميون مقربون من دولة الإمارات حملة إعلامية شرسة ضد رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي، على خلفية قرار الحركة الأخير بالتحول للعمل السياسي الحزبي، والابتعاد عن العمل الدعوي ضمن أطر الحزب، مع ترك هذه المهمة لمن يشاء من أعضاء الحزب ضمن الأطر التي يسمح بها القانون التونسي، وعبر مؤسسات المجتمع المدني القانونية.
وخلال يومين كتب ثلاثة من الكتاب المحسوبين على الإمارات مقالات وتغريدات متزامنة تهاجم الشيخ راشد الغنوشي وتتهمه بالخداع، وتؤكد أن عليه إثبات توجه حركة النهضة الجديد بالأفعال لا الأقوال.
وكتب كل من رئيس تحرير موقع 24 الإماراتي علي بن تميم، ورئيس تحرير جريدة العرب اللندنية القريبة من الإمارات، ومدير قناة العربية تركي الدخيل المعروف بقربه من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، بشكل متزامن وبلغة متقاربة ضد الشيخ الغنوشي وحركة النهضة.
وقال رئيس تحرير موقع 24 الإماراتي علي بن تميم في مجموعة تغريدات على "تويتر" إن "إعلان الغنوشي وحركته بالانفصال عن الإسلام السياسي كان يمكن أن يكون خبرا مبهجا ومشرقا لو (لولا) ما خبرناه من ازدواجية الرجل ولعبه على حبال السياسة"، مضيفا إن "المؤكد أن المجتمع التونسي الرافض للإسلام السياسي أجبره على التنازل سواء كان حقيقيا أم مناورة".
وأضاف بن تميم إن "تغيير الغنوشي يشبه ما قام به سيد قطب الذي انتقل من الانحلال إلى الحاكمية والغنوشي انتقل من الحاكمية إلى الانحلال، والانحلال هنا تفسخ وتحلل"، معتبرا أن "التحول الحقيقي ليس ما قاله الغنوشي بل الوعي المستجد بأن الإسلام السياسي بات بضاعة خاسرة حتى بدأ كبار دعاته يقفزون من السفينة بحجة نجاتها".
وفي اتهام واضح للشيخ الغنوشي بالخداع، غرد بن تميم: "قال الغنوشي للإخوان: هذا افتراق بيني وبينكم، ولم يقل هذا فراق بيني وبينكم، وبين الفراق والافتراق فرق مثل الفرق بين البينونة الصغرى والكبرى"، مضيفا أن "الحذر كله من أن تكون مثل هذه الدعاوي الغنوشية مجرد مناورة للعودة إلى السياسة من باب الدعوة والعمل الخيري لأن ذلك سيكون عودا على بدء".
أما مدير قناة العربية تركي الدخيل، والذي يعتبره مراقبون مستشارا لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، فقد كتب مقالا في جريدة عكاظ السعودية وصف فيه تصريحات الغنوشي بأنها "تبين أزمة فكر الإخوان المسلمين، وتفتح مآزق تفكير الإسلام السياسي، تصدعات، وارتباك، وزلازل داخل حركات الإسلام السياسي".
وسخر الدخيل من إعلان النهضة التحول لحزب ديمقراطي، مشيرا إلى النقاشات التي شهدها المؤتمر العاشر للحركة حول آلية اختيار المكتب التنفيذي لها، والتي أفضت إلى تعيينه من قبل رئيس الحركة بناء على طلب الشيخ راشد، وهو ما وصفه الدخيل بالأمر العجيب، مضيفا بلغة ساخرة "أن الحزب الديموقراطي، كرّس الزعامة المطلقة للزعيم، بضغط من الزعيم الديموقراطي نفسه!".
وكما رفض بن تميم تصديق قرار النهضة بالتحول إلى حزب سياسي، فإن الدخيل هو الآخر ركز على أن تصريحات الغنوشي "لن تخرجه هو ولا النهضة خارج الإسلام السياسي الحركي كما يؤمّل البعض"، مشيرا إلى أن "الخلاف داخل الإخوان كبير، وهذا بعد أن انتهى زمن تحكّمهم المطلق بالمجتمعات الإسلامية بفضلٍ وعيٍ تنامى على كافة الصّعُد".
وبالتزامن مع ما نشره علي بن تميم وتركي الدخيل، كتب رئيس تحرير جريد العرب اللندنية المقربة من الإمارات عبد العزيز الخميس مقالا مطولا في موقع "السعودي" بعنوان "هزيمة الغنوشي"، قال فيه إن "الحزب التونسي استعمل الدين للوصول إلى مقعد الحكم، وقدم تجربة إدارة فاشلة جعلت الشباب التونسي يكفر بالإسلام السياسي".
وفي نفس إطار الحملة التي رأى مراقبون أنها مبرمجة، اتهم الخميس الشيخ راشد بالتلاعب، معبرا عن خشيته من أن "كل ما قاله الغنوشي ليس سوى لاعتبارات ذرائعية عرف بها الغنوشي ولم يحصد منها إلا إثبات الفشل والهزيمة"، على حد قوله.
وكما تحدث بن تميم والدخيل عن "الخداع"، عبر الخميس عن نفس الموقف، بطريقة تثير التساؤلات حول تزامن الحملة الإعلامية وتقاربها في الطرح والمواقف، حيث قال الخميس: "كل ما يفعله الغنوشي هذه الأيام، هو إقناع الغرب بأن حزبه لا علاقة له بالإخوان، وأنه مشروع مدني، لكن المقبل من الأيام سيحمل العديد من التطورات، أولها أنه لا يمكنه خداع الناس، فالمرجعية الإخوانية واضحة في الطرح الحزبي، ومهما قدم من تبريرات فلن يحصد سوى أنه أعلن هزيمته ومعه كل التيارات الإسلامية السياسية، وما نكوص زعيمها الغنوشي إلا بيانا واضحا عن أن هذه التيارات لم ولن تنجح ما دامت تصبغ عملها بتسييس الدين واستغلاله ببشاعة"، حسب زعمه.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أسامة أبو ارشيد
لم تكن موافقة مجلس الشيوخ الأميركي، الأسبوع الماضي، على مشروع قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب"، والذي يُعطي الحق لأقارب ضحايا هجمات "11سبتمبر" في العام 2001 في رفع دعاوى قضائية ضد المملكة العربية السعودية، سوى تعبير ينضاف إلى آخر عن تصاعد التوتر الأميركي-السعودي، وافتراق أولوياتهما، وربما بداية تفكك أواصر تحالفهما. فمجلس الشيوخ لم يصوّت بأغلبية بسيطة، ولا حتى كبيرة، لصالح مشروع القانون، بل صوّت بالإجماع، ضمن توافق نادر بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ويعتقد أن مجلس النواب سيحذو حذو "الشيوخ"، وسيصوّت، على الأقل، بأغلبيةٍ كبيرةٍ من الحزبين، لصالح مشروع القانون، ما قد يعني القدرة على تجاوز أي فيتو رئاسي، هدّد به البيت الأبيض.
في صلب الموضوع 28 صفحة مصنفة على أنها سرية في تقرير هجمات "11 سبتمبر"، الصادر عام 2004، وحسب تسريباتٍ من بعض من اطلع على هذه الصفحات، فإنها تسجّل ادعاءات ومزاعم عن دور لمسؤولين سعوديين، وأعضاء في العائلة المالكة، ومواطنين مقيمين في المملكة في تمويل الهجمات، غير أن إدارة الرئيس السابق، جورج بوش، بادرت إلى تصنيفها سرّية، حتى لا تؤثر على العلاقات الأميركية-السعودية، واعتمدت، في ذلك، على أن المزاعم الواردة في تلك الصفحات غير موثقة بالأدلة، وقائمة على افتراضاتٍ وتفسيراتٍ، أكثر منها حقائق.
لا زالت إدارة الرئيس باراك أوباما تمانع، إلى الآن، في رفع السريّة عن الصفحات الثماني والعشرين، وتعارض مشروع قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب"، على أساس أن إلغاء حصانة الدول والحكومات الأجنبية أمام الدعاوى القضائية قد يعني رفع دعاوى قضائية مشابهة ضد الولايات المتحدة. لكن، لا ينبغي لأحدٍ، هنا، أن يظن أن الإدارة ليست طرفاً في تصعيد التوتر مع السعودية وضدها، بل العكس هو الصحيح، فإدارة أوباما هي من مهّدت أجواء التصعيد مع المملكة. وهي لا تخفي امتعاضها من نزوع السياسة الخارجية السعودية نحو الاستقلال عنها في ملفات إقليمية، خصوصا في الملف الإيراني وملحقاته. في المقابل، لم تعد السعودية، هي الأخرى، ترهن كل تحركاتها للحسابات والمصالح الأميركية. وكان لافتاً البون الشاسع بين مواقف الطرفين الذي أبان عنه إعدام المملكة، مطلع العام الجاري، الداعية السعودي الشيعي، نمر النمر، ودانته الولايات المتحدة بقوة، بزعم أنه أذكى التوترات الطائفية في المنطقة، في حين ردّ مسؤول سعودي بالقول إنه "طفح الكيل"، محيلاً، في ذلك، إلى سياساتٍ إيرانيةٍ طائفية وتوتيرية كثيرة في المنطقة، تتغاضى عنها الولايات المتحدة.
في خلفية مشهد التوتر في العلاقة بين البلدين اللذيْن لا زالا يعتبران "حليفين" من ناحية رسمية، هناك القلق السعودي بشأن ما إذا كان من الممكن بقاء الاعتماد على المظلة الحمائية العسكرية الأميركية في المنطقة، والركون إلى موثوقية هذا الحلف، فالسعودية لم تخف استياءها، غير مرة، من إدارة أوباما، منذ انطلاق الثورات العربية عام 2011، وما رأت فيه تخلياً أميركياً عن حلفاء عرب، كنظام الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك. أيضاً، عبرت المملكة عن استيائها من الموقف الأميركي من الاحتجاجات التي كانت في البحرين حينها، ورأتها نتيجة تحريض إيراني، ما دفعها، ودولا خليجية أخرى، إلى التدخل عسكرياً في البحرين في مارس/ آذار 2011، من دون انتظار ضوء أخضر أميركي. وساهم في الامتعاض السعودي نحو الولايات المتحدة تردّد إدارة أوباما في دعم الثورة السورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد المدعوم إيرانياً. أما الملف الذي وتّر العلاقات التحالفية بين البلدين بشكل أكبر فتمثل في الاتفاقات النووية المتتالية بين القوى الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، مع إيران، بدءا منذ أواخر عام 2013، وصولاً إلى الاتفاق النووي صيف العام الماضي، والذي حَدَّ من جموح برنامج إيران النووي في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها، وهو ما أثار مخاوف سعودية وخليجية من أنه سيطلق يد إيران في المنطقة.
جرّاء كل ما سبق، وبناءً على استشعار سعودي أن الولايات المتحدة تعيد تعريف تحالفاتها في المنطقة، وتحديداً لناحية الخصم الجيو-استراتيجي للمملكة: إيران، فقد بادرت المملكة إلى تشكيل وقيادة تحالف عربي في مارس/ آذار الماضي 2015 ضد مليشيات الحوثيين التي سيطرت على العاصمة اليمنية، صنعاء، من دون تنسيق حقيقي مع الولايات المتحدة، الأمر الذي أثار امتعاضاً وضغوطاً أميركية، ذلك أنها ترى أن كل الجهود العسكرية ينبغي أن توجّه لمحاربة تنظيمي الدولة الإسلامية (داعش) والقاعدة.
إذن، ثمّة افتراق في المقاربات والحسابات الأميركية والسعودية في المنطقة، وهو ما أنتج حالة التوتر بين البلدين، فالإدارة الأميركية ترى في إيران، اليوم، حليفاً في الحرب على "داعش"، وجزءاً من الحل في ملفات إقليمية كثيرة ساخنة، كما في العراق وسورية، في حين ترى فيها السعودية لاعباً مخرّباً، كما في العراق وسورية واليمن ولبنان، وأن خطرها لا يقل عن خطر "داعش". ولعل أبلغ تعبيرٍ عن التوتر الأميركي-السعودي تلك الانتقادات اللاذعة التي وجهها أوباما للمملكة، في تقرير نشرته مجلة "ذا أتلانتيك" الأميركية، منتصف شهر مارس/ آذار الماضي، بعنوان: "عقيدة أوباما" في السياسة الخارجية، إذ يتهم فيه السعودية ودولاً خليجية أخرى بتصدير نسخ "وهّابية" أكثر "أصوليةً" من الإسلام، كما أنه يثير شكوكاً بشأن أسس التحالف بين الطرفين. وينقل التقرير عن مسؤولين في البيت الأبيض أنه كثيراً ما تسمع مستشاري أوباما في مجلس الأمن القومي الأميركي يُذَكِّرونَ زائري البيت الأبيض أن معظم مرتكبي هجمات "11سبتمبر" كانوا سعوديين وليسوا إيرانيين. الأكثر مرارةً، هنا، للسعودية أن أوباما يدعوها، ودول الخليج الأخرى، إلى القبول بتقاسم المنطقة مع إيران، وهو ما يجد تعبيراً بالضغوط الكبيرة عليها للقبول بالحوثيين لاعباً أساسيا في اليمن، في حين تغض إدارة أوباما النظر عن الأسد في سورية.
باختصار، تتعرّض العلاقات الأميركية-السعودية إلى إعادة صياغةٍ بطيئة، وهي غير مرتبطة بإدارة أوباما فحسب، بقدر ما أنها صياغةٌ أميركيةٌ مؤسسيةٌ، تؤكدها التصريحات السلبية عن المملكة الصادرة عن الحزب الجمهوري، خصوصاً مع تراجع أهمية معادلة النفط مقابل الأمن التي حكمت العلاقة عقوداً. والسعودية، وإن كانت محتاجةً إلى الولايات المتحدة أمنياً وعسكرياً، إلا أنها تملك أوراق قوة، غير النفط، تستطيع توظيفها لصالحها، ليس أقلها العمق الروحي الذي تمثله في عالم الإسلام، لاحتضانها الحرمين الشريفين. فهل، يا ترى، تفعلها السعودية، وتسعى إلى توظيف عمقها الروحي، في محاولة اجتراح مصالحاتٍ في الفضاء العربي لإعادة التوازن إليه؟
بغير ذلك، جميعنا خاسرون أمام التغولات الأميركية والروسية والإسرائيلية والإيرانية في المنطقة، والتي لا تقيم اعتباراً لمصالحنا.
عن "العربي الجديد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
بث تنظيم الدولة إصدارا مرئيا بعنوان "فلوجة الصمود"، أكد فيه أن عناصره لم يكترثوا بالحملة الشرسة التي تشنها ضدهم القوات العراقية، ومليشيات الحشد الشعبي على الأرض، والطيران الأمريكي في الجو.
وأوضح التنظيم أنه سيظل يقاتل "الروافض وأسيادهم الصليبيين"، ولن يمل من قتالهم إلى حين هزيمتهم، وفقا للتنظيم.
واستعرض التنظيم جانبا من معارك ضد القوات العراقية ومليشيات الحشد الشعبي في أطراف الفلوجة، التي استخدمت خلالها مضادات أرضية، وصواريخ متوسطة المدى، إضافة إلى الرشاشات الثقيلة.
كما ركّز التنظيم على معاركه الميدانية ضد القوات العراقية، وإجهازه على جرحى الجيش، ومليشيات الحشد الشعبي، الذين لم يتمكن زملاؤهم من سحبهم لتلقي العلاج.
وعرض التنظيم عبر الإصدار العمليتين الانتحاريتين اللتين نفذهما "أبو سعد الطاجيكي"، و"أبو عائشة المهاجر"، وسهّلا المهمة أمام التنظيم لاقتحام ثكنات للجيش.
واستولى التنظيم على عدد من الآليات والأسلحة، التي غنمها بعد سيطرته على عدة ثكنات.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أعرب قائد العمليات الجوية الاميركية في الشرق الأوسط الجنرال تشارلز براون الخميس عن "قلقه" لتراجع مخزون القنابل الذكية، بسبب استخدامها المكثف ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.
وصرح براون في لقاء مع صحفيين عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة "الأمر يشكل قلقا مستمرا".
وتابع أن "سلاح الجو الأمريكي اتخذ إجراءات لشراء عدد أكبر من القنابل، لكن الأمر سيستغرق عامين وحتى أكثر".
وتستخدم الولايات المتحدة في غاراتها ضد التنظيم في سوريا والعراق بشكل شبه حصري القنابل الذكية، التي يمكن توجيهها بالليزر أو عبر جهاز لتحديد المواقع الجغرافية.
وغالبا ما يكرر المسؤولون العسكريون الأمريكيون أنه لم يسبق شن حملة غارات بمثل هذه الدقة من قبل.
وينص مشروع ميزانية الدفاع الأمريكية للعام 2017 على شراء "أكثر من 45 ألف قطعة" ذخيرة ذكية بكلفة 1,8 مليار دولار، حسبما أعلن وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر في شباط/فبراير.
وأشار براون إلى أن الجيش الأمريكي يقوم بتقييم لتحديد أي منطقة من العالم يمكن أن ينقل بعض مخزونه من القنابل الذكية منها إلى الشرق الأوسط حيث الحاجة إليها أكبر.
وتابع: "علينا القيام بتحليل لمعرفة أين يمكننا المخاطرة" بخفض المخزون.
وألقت المقاتلات الأمريكية 28,675 ألف قنبلة في العراق وسوريا في العام 2015، بحسب إحصاءات القيادة الأمريكية للعمليات الجوية في الشرق الأوسط.
- Details