أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
ستكشف السلطات الاميركية الاثنين مقتطفات مكتوبة من اخر مكالمات هاتفية بين الشرطة والرجل الذي اطلق نار داخل ملهى ليلي للمثليين في اورلاندو، ما اسفر عن 49 قتيلا و53 جريحا.
وقالت وزيرة العدل الاميركية لوريتا لينش لشبكة سي ان ان "غدا، سننشر عددا من المقتطفات المكتوبة من مكالمات (هاتفية جرت) بين القاتل وشرطة اورلاندو في تلك الليلة في الملهى".
وفجر الاحد 12 حزيران/يونيو، اطلق عمر متين النار على رواد ملهى "بالس" للمثليين قبل ان يتبادل اطلاق النار مع الشرطة. وقد احتجز رهائن في المراحيض ثم اتصل برقم الطوارىء 911 قبل ان يعاود الاتصال به. وفضلت الشرطة عندها التفاوض مع متين ثم قررت التدخل المسلح قرابة الساعة الخامسة صباحا وانتهى الامر بقتله.
واضافت لينش التي ستتوجه الثلاثاء الى اورلاندو "جرت ثلاث مكالمات بين القاتل والمفاوضين".
وتابعت انه خلال تلك المكالمات، بايع متين تنظيم الدولة الاسلامية و"تطرق الى بعض جوانب السياسة الاميركية" من دون ان يتحدث عن ميوله الجنسية.
وقالت ايضا "ما زلنا اذن نبحث عن الاسباب التي دفعته الى اختيار هذا المكان دون سواه لشن هجومه".
واوضحت ان "ما يدفعنا الى الحد من نشر هذه المقاطع هو تجنب التسبب بمعاناة جديدة لمن كانوا معنيين بهذا العمل الرهيب".
وعمر متين اميركي مسلم من اصل افغاني. والاعتداء الذي نفذه هو الاخطر في الولايات المتحدة منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
فهمي هويدي
لا يسرنا استمرار توتر العلاقات بين مصر وتركيا، وربما كان الوقت مناسباً الآن لفتح الملف وإعادة النظر في حساباته وعناوينه.
(1)
أجواء إسطنبول في العام 2016 تذكرنا بمصر الستينيات، التي صورها الصح في الفرنسي إريك رولو في كتابه عن كواليس الشرق الأوسط الذي ترجم إلى العربية حديثاً. ذلك أنه كان مفتونا بكم اللاجئين السياسيين العرب الذين وجدوا في القاهرة آنذاك ملاذا لهم. وحين شارك في مجالسهم وأحاديثهم الليلية، فإن ذلك مكنه من التعرف على صورة حية ومفصلة لواقع العالم العربي من خلال استماعه إلى أحدث أخباره وأسراره. الظاهرة ذاتها يلاحظها زائر إسطنبول هذه الأيام، إذ يجدها تعج باللاجئين السياسيين القادمين من مختلف أنحاء العالم العربي، مضافا إليهم آخرون من دول آسيا الوسطى التي تتحدث اللهجات التركية، وصولاً إلى «الويغور» سكان تركستان الشرقية التي ضمتها الصين في خمسينيات القرن الماضي وغيرت اسمها إلى مقاطعة سينكيانغ. هؤلاء يصادفهم الزائر ويرى وجوههم في كل مناسبة عامة، فضلاً عن الفنادق والمقاهي والمطاعم والأسواق.
حضرت في إسطنبول مؤتمرا لمنتدى فلسطين الدولي للإعلام والاتصال الذي وجد منظموه أن تركيا أكثر أقطار المنطقة ترحيباً به، ووجدت أن مسؤول الاستقبال وكذلك صاحب شركة سيارات الانتقال مصريان، والسائق الذي رافقني كان سورياً، والمنظمون كانوا شباباً من فلسطين. وفي الفندق صادفت سياسيين ليبيين ويمنيين وجزائريين وسوريين وتوانسة وعراقيين وخليجيين، واكتشفت أفغانيا جاء ليتاجر في العقارات بعدما سمع عن النهضة العمرانية في المدينة.
صخب المؤتمر كان قطرة في بحر الضجيج الذي لا تهدأ وتيرته في إسطنبول على مدى اليوم. ليس فقط لأن سكانها المقيمين 16 مليوناً، ولكن لأن المدينة مترامية الأطراف تتحول إلى خلية نحل يتحرك فيها الجميع ويركضون طوال النهار، التجار والصناع والسياح والمتظاهرون والدراويش وباعة السميط والزهور وأوراق اليانصيب. وإذ يكاد المرء يصاب بالدوار وهو يرقب تلك الحيوية الطاغية، فإنه يجد فيما يراه مصداقاً لما ذكره مكتب الإحصاء الأوروبي ومؤسسة الإحصاء التركية من أن تركيا أحرزت المركز الأول في أوروبا في النمو الاقتصادي خلال الربع الأول من العام الحالي، بتحقيقها نمواً بلغت نسبته 4,8 في المئة. وبذلك تقدمت على السويد ورومانيا ــ أكبر منافسيها ــ إذ حقق كل منهما نمواً بنسبة 4,2 في المئة. علما بأن معدلات النمو في الاتحاد الأوروبي (28 دولة) ومنطقة اليورو (19 دولة) بلغت على التوالي 1,8 في المئة و1,7 في المئة في الفترة ذاتها.
(2)
تركيا في الاقتصاد غيرها في السياسة والإعلام. والوجه الأول يدركه الأتراك جيداً، لكن الوجه الثاني هو الذي تراه الغالبية في الخارج. والطفرة الاقتصادية الكبيرة التي تحققت في ظل حكومة حزب «العدالة والتنمية» التي تدير البلاد منذ العام 2002 تمثل الرصيد القوي الذي تستند إليه شعبية الحزب وقيادته المتمثلة في الرئيس رجب طيب أردوغان. ذلك أنها أدت إلى مضاعفة الدخول مرتين خلال 10 أعوام، بحيث أصبح متوسط دخل الفرد 17 ألفا و500 دولار في العام. وبمقتضاه أصبحت تركيا بين الدول العشر التي شهدت ثورة صناعية. كما صنفت 4 من مدنها ضمن العشر الأسرع تطورا في العالم (المدن هي إسطنبول وبورصة وأزمير وأنقرة ــ وبحسب تقرير معهد «بروكينغز» في واشنطن الذي أجرى الدراسة، فإن إسطنبول صنفت في المرتبة الثالثة في حين احتلت المرتبة الـ52 في تقرير المعهد عن العام 2013).
يشهد الزائر مظاهر تلك الطفرة في مختلف مظاهر العمران والحياة بالمدن التركية التي تتغير معالمها عاما بعد عام. أما مدينة إسطنبول التي أعرفها أكثر من غيرها فيتغير وجهها أكثر من مرة خلال العام، بحيث تزداد فتنة وابداعا، برغم حدة الصراعات وشدة التجاذب على أرضها بين القوى السياسية المختلفة.
الصعود المشهود في مؤشرات الاقتصاد يتفوق على مؤشرات السياسة. ذلك أن الصراع المحتدم بين مكونات الطبقة السياسية الحاصل في البرلمان، والذي تعبر عنه وسائل الإعلام وقنوات التليفزيون، أصبح يواجَه بدرجات مختلفة من التشدد من جانب السلطة، التي أصبح يضيق صدرها بالنقد خلال السنوات الأخيرة. ذلك راجع لحد كبير إلى ثقة متزايدة ونزوع من جانب أردوغان الرجل القوي في السلطة منذ العام 2004. إذ عين رئيساً للوزراء آنذاك واستمر حتى العام 2014. ثم انتخب رئيسا للجمهورية في ذلك العام، وهو يعمل الآن جاهداً للجمع بين المنصبين عبر محاولته تعديل الدستور والانتقال إلى النظام الرئاسي. ذلك أن النجاحات التي حققها خلال تلك الفترة الطويلة نسبياً رفعت منسوب طموحاته بقدر ما جعلته أكثر حساسية إزاء معارضيه. وهؤلاء ضاقوا باستمراره والتأييد الشعبي له، حتى أصبح هجومهم عليه أكثر شراسة في البرلمان والإعلام. وهي المجالات التي مازالت مفتوحة أمامهم ويتحصنون بها. خصوصا أن التأييد الشعبي لهم متواضع بالمقارنة مع حزب «العدالة والتنمية». والأخير فاز بنسبة 41 في المئة من الأصوات في انتخابات العام 2015، في حين فاز منافسوه بنسب أقل من ذلك بكثير. حزب «الشعب الجمهوري» العلماني واليساري حصل على 25 في المئة فقط. أما حزب «الحركة القومية» اليميني فشعبيته لم تتجاوز 17 في المئة وحزب «الشعوب الديموقراطي» الذى يمثل الأكراد فاز بـ 13,5 في المئة.
برغم الضعف النسبي للأحزاب المعارضة، فإنها موجودة وعالية الصوت. والصحف التي تعبر عنها، «جمهوريت» و «ايدينليك» و «افرنسيل» و «سوذجو» و «بيرجين» وغيرها، تقيم محاكم علنية ويومية لأردوغان، ويصل بها الأمر أحيانا إلى حد التطاول عليه وتجريحه، الأمر الذي يدفعه إلى مقاضاة بعض الدور الصحفية والكتاب، وهي الإجراءات التي تندد بها صحف الديموقراطيات الغربية لأسباب مبررة ومفهومة. ومن المفارقات أن بعض الصحف العربية تستخدم تلك الانتقادات في التنديد بشخص أردوغان ونظامه في إطار الصراع السياسي معه. متناسية أن الهامش الديموقراطي في تركيا يتجاوز بكثير ما هو متاح في كل العالم العربي، باستثناء لبنان.
(3)
هذه المرة لاحظت أن حالة الاسترخاء السياسي اختلفت في تركيا. إذ لمست تعاطفا مع رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، الذي استقال من منصبه بسبب تفاقم خلافاته مع الرئيس أردوغان. وقيل لي إن استقلال وقوة شخصية الرجل كانت سبباً لاحتكاكات ناعمة بينهما، وحين تبين أنه ليس ممكناً استمرار تسيير السفينة بقائدين، كان طبيعيا أن يغادر رئيس الوزراء وليس رئيس الجمهورية، إلا أن التعاطف مع أوغلو (الذي قيل لي إنه عاكف على إصدار ستة كتب كانت مؤجلة له) لم يؤثر على الترحيب برئيس الوزراء الجديد بن على يلدريم. فالأول رجل تفكير استراتيجي مستقل، والثاني رجل أردوغان وعقله التنفيذي منذ كان عمدة لإسطنبول في العام 1994. وجهده مشهود في إعمار تركيا من أقصاها إلى أقصاها. وقد اختاره أردوغان للعمل بجانبه باعتباره رجل المهمات الخاصة. حتى ظل يوصف طول الوقت بأنه كان يدير «حكومة الظل»، التي ضمت 13 مستشارا كان لهم دورهم في رسم سياسة تركيا في الداخل والخارج.
في الوضع المستجد، أصبحت تركيبة رأس السلطة أكثر توافقاً وانسجاماً. وبحسب جريدة «حريت»، فإن أمام السيد يلدريم سبعة ملفات كانت عناوينها موضوعا للاختلاف في الرأي بين أردوغان ورئيس الوزراء السابق. هذه الملفات هي: الحرب على الإرهاب الذي يعني هناك التعامل مع «حزب العمال الكردستاني» (الأكراد يمثلون 16 في المئة من السكان). وثمة إشارة إلى أن يلدريم الذي يحتفظ بعلاقات جيدة مع الجيش ورئاسة الأركان قد يسعى للعودة إلى: طرق باب الحل السلمي الذي يوقف العنف والاقتتال ــ الملف الاقتصادي الذي يعد إنعاشه والحفاظ على معدلات نموه مهمة أساسية للحكومة ــ الدستور الجديد الذى يتطلع أردوغان إلى تعديله للانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي ــ تعيين حكام المدن ومديري الأمن الذي أطلق رئيس الوزراء السابق يده فيه من دون الرجوع إلى القصر الجمهوري، الأمر الذى أثار استياء أردوغان ودفعه إلى رفض التوقيع على تلك التعيينات ــ الملف الخامس يخص الانفتاح على العلويين (يمثلون ما بين 16 و20 في المئة من السكان) ومعهم الأقليات المسلمة من غير أهل السنة وأبرزهم البكتاشيون، وهؤلاء لهم مشكلاتهم المعلقة منذ سنوات عدة. الملف السادس يتعلق بالعلاقات مع الاتحاد الأوروبي التي ساءت في الفترة الأخيرة ــ الملف السابع محوره العلاقات الخارجية التي ستترك للرئيس أردوغان.
(4)
الشأن الداخلي يهمنا لأن بلداً بأهمية ووزن وقوة تركيا لا نستطيع أن ندير الظهر له أو نشطبه من المعادلة في أي تفكير رشيد وليس بالضرورة تفكيراً استراتيجياً. وإذا كان الدكتور جمال حمدان قد تحدث عن تركيا ومصر وإيران باعتبارها تشكل أضلاع المثلث الذهبي الذي يمكن أن يقود نهضة المنطقة، فربما احتجنا إلى من يرصد الخسائر التي لحقت بالمنطقة جراء انهيار جسور التعاون بين الدول الثلاث. وإلى جانب ذلك، فإننا نشهد بأعيننا كيف انطلقت إيران وتمددت في ظل الخصومة بين القاهرة وأنقرة التي أدت إلى انهيار «المعسكر السني»، وكيف حلت الحروب الطائفية محل التعاون الاستراتيجي، وكيف استفادت إسرائيل من كل ذلك وخسر المسلمون السنة والشيعة.
لدي ملاحظتان أخيرتان في هذه القراءة هما:
ـ إن العلاقات المصرية التركية التي تدهورت سياسياً وجمدت اقتصادياً خيم عليها الانفعال على الجانبين على نحو محزن، إذ صرنا بإزاء علاقات دافئة مع إسرائيل وباردة ومعقدة مع أنقرة، وصارت إسرائيل تغازل مصر وتركيا وتلاعبهما. وأفهم أن للانفعال أسبابه، فتركيا تدخلت في الشأن المصري بأكثر مما ينبغي. ومصر رهنت العلاقة مع تركيا على موقفها من «الإخوان» وردت على أنقرة بإجراءات ذهبت فيها أبعد مما ينبغي على الصعيدين السياسي والإعلامي.
ـ الملاحظة الثانية أني ألمح في الأفق التركي إشارات موحية بأن خطوط السياسة الخارجية محل مراجعة وإعادة نظر. فثمة تهدئة في تصريحات الرئيس أردوغان تجاه مصر، خصوصاً أن أنقرة استشعرت أن وجود «الإخوان» وحلفائهم في تركيا بقنواتهم التليفزيونية حملها بأعباء أثقلت كاهلها، كما أن الخلافات الحاصلة بينهم سببت صداعا للسلطات المختصة. وغاية ما يمكن أن يقال في هذا الصدد أن الملف مفتوح الآن ويدرس من جوانبه المختلفة.
في الوقت ذاته تسربت أنباء عن التمهيد لنقل زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبدالله أوجلان من سجنه الانفرادي في جزيرة أمرالي ببحر مرمرة إلى الإقامة الجبرية في مكان آخر، لتسهيل التواصل معه لتهدئة الأوضاع مع حزب «العمال» الذي يخوض حربا ضد الجيش التركي. من ناحية ثالثة نشرت صحيفة «يني شفق» في عدد 2/6 مقالة لكاتبها عاكف أمره المقرب من الحزب الحاكم، أشار فيه إلى أخبار تحدثت عن لقاء سري تم في الجزائر بين مسؤولين أتراك وموفد من الرئيس بشار الأسد، وعن إرسال نظام الأسد شخصا تعرفه أنقرة للوساطة بين البلدين. وذكر الكاتب أن التطورات الحاصلة في المنطقة استدعت تحريك ذلك الملف بعدما صارت الأمور تهدد وحدة سوريا وأمن تركيا (يقصد سعي الأكراد السوريين لإقامة كيان لهم على الحدود بين البلدين).
هذه الإشارات تحتاج إلى تمحيص وتحقيق، ومن المهم تسلمها، الأمر الذي يثير تساؤلا مشروعا عن موقف القاهرة وخطواتها المقبلة. وهو ما أستطيع أن أسأل عنه لكني لا أملك إجابة عليه.
عن "السفير"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
البروفيسور ايال زيسر
في الاشهر الاخيرة يقال للعالم يوميا إن هناك انجازات وانتصارات في الصراع ضد داعش. في العراق نجحت القوات الحكومية في المعركة التي استمرت أسابيع طويلة والسيطرة على مركز الفلوجة التي تبعد 70 كم شرق العاصمة بغداد. احتلال الفلوجة من داعش قبل عامين كان الخطوة الأولى في طريق التنظيم للسيطرة على مناطق واسعة في سوريا والعراق وانشاء الخلافة الإسلامية. في سوريا تهدد القوات الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة بفصل التنظيم عن الحدود التركية التي تحصل من خلالها على جزء من الدعم، ويتدفق المتطوعون الاجانب. وفي نهاية المطاف، من مركز سوريا تتقدم قوات بشار الاسد وقوات إيرانية ورجال حزب الله بغطاء روسيا باتجاه مدينة الرقة، عاصمة داعش. وفي الطريق إلى هناك احتلوا قبل وقت قصير المدينة التاريخية تدمر التي سيطر عليها داعش قبل سنة تقريبا.
ليس غريبا أن المتحدثين بلسان الادارة الأمريكية وأيضا الكثيرين في إسرائيل بدأوا في تأبين داعش والقول إن نهايته باتت قريبة. وهناك من يستعد لليوم التالي ويقسمون سوريا إلى دول وأماكن حكم ذاتي ومناطق تأثير بين القوى العظمى التي تشارك في الحرب هناك.
ولكن مثلما حدث على مدى السنوات الاخيرة، الاعلان عن اقتراب نهاية داعش قد يظهر هذه المرة أنه متسرع، هذا إذا لم نقل إنه أمنية لا أساس لها في الواقع.
أولا، رغم التقارير عن النجاح الكبير في الصراع ضد داعش، فان هجمات القوات العراقية والكردية والسورية ضد التنظيم تتقدم ببطء شديد. وفي حالات كثيرة يتم استنزاف القوات المهاجمة قبل تحقيق اهدافها، حيث تضطر إلى التوقف بسبب الخسائر الكبيرة وقدرتها المتواضعة على إدارة الحرب. وفي جميع الحالات، الحديث يدور عن هجمات موضعية لا تبشر بالمعركة الشاملة بعد التي تهدف إلى السيطرة على كل المناطق التي تحت سيطرة داعش. ويبدو أن هذه المهمة أكبر من قدرة القوات المهاجمة.
الجيش العراقي لا يظهر قدرة عملياتية لافتة، أيضا بعد أن تعرض إلى عملية شد للوجه من قبل المستشارين الأمريكيين والإيرانيين. إنه يضطر إلى الاعتماد على المليشيات الشيعية التي لا تعتبر المعركة قومية عراقية، بل صراع ديني وعرقي ـ شيعي ـ سني، وفي اسوأ الحالات فرصة لتصفية الحسابات والسرقة والتخريب. فيما يتعلق بذلك يمكن القول إن كل نجاح عراقي شيعي كهذا، ليس فقط لا يُقرب نهاية داعش بل أيضا يغذي الصراع الشيعي ـ السني الذي تسبب في ظهور داعش وهو يزيد من تأييده بين صفوف السنة في العراق.
في سوريا أيضا يُعظمون النجاحات الكردية ونجاحات بشار الأسد، الأمر الذي يزيد من التوتر الكردي العربي والسني العلوي. وفي جميع الأحوال لدى الأكراد قوة محدودة، وهم معنيون أيضا بتركيز أنفسهم في مناطق وعدم الخروج وراءها. أما جيش الأسد فهو مستنزف ومتآكل، ومن المشكوك فيه أن له القدرة على اقتحام قلب الصحراء السورية والسيطرة عليها، ومشكوك فيه أيضا أن يستطيع تحقيق ما يجد الجيش المصري صعوبة في تحقيقه في ظروف أفضل كثيرا في شبه جزيرة سيناء. إضافة إلى ذلك، حتى لو فقد داعش بعض رموزه ومواقعه الارضية، فانه سيبقى قوة فاعلة في الصحراء السورية والعراقية، مغروسا في قلب السكان السنة، الذين يشعرون بالتهديد والملاحقة من قبل التحالف الشيعي الكردي والعلوي الذي يشكل العمود الفقري للقوات التي تحارب داعش. يمكن القول أيضا إن أفكار داعش أصبحت توجد لدى الشباب المسلمين في أرجاء العالم، وهذا يصعب اقتلاعه بسهولة.
في السطر الاخير، إن ما أدى إلى انهيار سوريا والعراق ليس ظهور داعش، بل على العكس، إن انهيار هذه الدول وانفجار التوترات الطائفية والدينية التي حطمت هذه المجتمعات إلى أشلاء، هي التي مكّنت داعش من النمو والازدهارـ والى وجود تأييد ومؤيدين. ليس القضاء على داعش هو الذي سيعيد الهدوء والاستقرار إلى المنطقة، بل نهضة العراق وسوريا على أساس الإجماع الواسع الذي يوحد مركبات السكان المختلفة في الدولة، وهذا الهدف ما زال بعيدا عن التحقق.
إسرائيل اليوم
- Details
- Details
- أخبار سياسية
بيلين فيرنانديز* - (ميدل إيست آي) 15/6/2016
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
في شهر أيار (مايو) الماضي، توفي أحد معارفي السوريين في بيروت؛ حيث كانت العائلة هربت من حلب بعد وقت قصير من اندلاع الحرب في سورية. وفوق الحزن والعناية بوالدته الملكومة، ترتب على "حسن" عندئذٍ تدبر أمر العثور على مكان لدفن والده المتوفى.
من المعروف تماماً أن الحياة في لبنان قاسية على اللاجئين السوريين الذين ترتب عليهم أن يتعايشوا مع التمييز والعنف وفصول الشتاء المميتة، وحالات منع التجول المتقطعة المقصورة على السوريين فقط، والقوانين المتقلبة والغامضة -بما في ذلك المتطلب الغريب بأن يدفع اللاجئون الفقراء الذين لا مدخول لديهم المال من أجل الحصول على نموذج مصدق عليه من كاتب العدل، والذي يتضمن تعهداً منهم بأنهم لن يعملوا. لكن الموت في لبنان يؤسس لوجع رأس آخر جملة وتفصيلاً.
عندما استفسر في واحدة من مقابر بيروت الرئيسية بالقرب من منطقة بدارو، قال حارس الأمن الذي يعمل في تلك النوبة لحسن إن هناك حاجة إلى "تبرع" بقيمة 10.000 دولار على الأقل من أجل تسهيل الموافقة على قسيمة للدفن. وقال الحارس إنه إذا كان يتطلع إلى خيار أرخص، فإن تبرعات أقل تُقبل في "المقبرة الفلسطينية" المجاورة -التي يشار إليها هكذا على ما يبدو استناداً إلى حقيقة أنها تضم رفات العديد من المقاتلين الفلسطينيين من حقبة الحرب الأهلية.
لكن جولة سريعة في تلك المقبرة أيضاً تركت حسن والشك ينسل إليه بأن الحسم النسبي هنا ربما كان في جزء منه نتيجة لممارسات سرية من جانب المتعهدين، مثل نبش القبور وإعادة بيع أماكن لم تستخدم.
وفي النهاية، كان شراء موقع قبر هو أقل المشكلات صعوبة بالنسبة لحسن وعائلته -الذين صادف أنهم من بين الفئات الثرية التي هربت من سورية- على عكس غالبية السوريين في لبنان.
وتعد ظاهرة التبرع بمبلغ 10.000 دولار كحد أدنى فريدة بالنسبة للعاصمة اللبنانية؛ حيث تتصل الطبيعة المربحة لصناعة الدفن بحقيقة أنها لا توجد ببساطة مساحات كثيرة غير مشغولة بعمائر الإسمنت. وبطبيعة الحال، فإن العائلات البيروتية التي كانت فرزت مساحات الدفن الخاصة بها منذ وقت طويل معفاة من الخضوع لهذه الرسوم.
ولكن حتى في الأماكن الأكثر بعداً في البلد وحيث الربحية من الموت ليست عالية جداً، تظل كلف الدفن في أغلب الأحيان وراء حدود الممكن بالنسبة للاجئين السوريين. وعلى سيل المثال، فإن قسيمة قبر عليها علامة تسعيرة بـ300 دولار، تعادل نقود مواد البقالة لمدة عامين تقريباً بالنسبة للعديد من اللاجئين الذين يعيشون في خيام متنقلة مكونة من صفائح بلاستيكية ويافطات الإعلان.
كما لاحظت منظمة العفو الدولية في العام الماضي، فإن "اللاجئين السوريين الأكثر هشاشة في لبنان يتلقون مجرد 13.5 دولار في الشهر أو أقل من نصف دولار يومياً كمساعدة غذائية".
في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2015، كنت قد زرت مستوطنتين للخيام للاجئين في وادي البقاع في لبنان، على مقربة من الحدود السورية. وهناك تحدث المقيمون عن المشقة الناجمة عن عدم القدرة على الموت في الوطن.
على سبيل المثال، كان هناك رجل أراد في ذلك الحين الحصول على إذن لدفن والده الذي قضى على جانب الطريق بينما كان متجهاً لشراء البطاطا. ووصف مشهداً مذلاً أجبر فيه على القيام بجولات على عدد من الشيوخ المحليين ومناشدتهم توفير قطعة أرض لدفن والده فيها، حتى وافق أحدهم في نهاية المطاف.
وثمة العديد من اللاجئين غير القادرين على إيجاد و/أو دفع ثمن موقع قبر لأحبائهم الموتى يعمدون إلى مواراتهم الثرى سراً تحت غطاء الليل.
ثمة إرسالية أخيراً لوكالة الصحافة الفرنسية "فرانس برس" تحت عنوان "للسوريين في لبنان، لا مكان للراحة في الحياة أو الموت"، والتي تروي المحاولات الدنيوية لزوجين شابين من اللاجئين السوريين كانا قد فقدا ثلاثة أطفال رضع في نزاع في لبنان، وترتب عليهما السعي إلى تأمين أذونات لدفن الأجساد الصغيرة. وانتهى الحال بدس الجثة الثانية الصغيرة في قبر الجثة الأولى بينما دفنت الجثة الثالثة في منطقة منفصلة.
ويلاحظ تقرير وكالة الصحافة الفرنسية أنه وفقاً للسلطات اللبنانية ومنظمات دولية، فإن "معدلات الوفاة بين اللاجئين السوريين هي أعلى بكثير منها بين المواطنين المحليين" -وهي حالة منطقية في ضوء تعرض اللاجئين غير المتكافئ للعناصر الطبيعية والمرض، ولا شك. وليس هذا -بكل وضوح- إشارة إلى أن الحياة سهلة تماماً "للمواطنين المحليين" ككل، والذين يعانون في مناطق معينة من معدلات عالية بشكل استثنائي من الفقر بسبب السياسات غير الحميدة التي تنتهجها النخبة الحاكمة.
وتنقل الوكالة الفرنسية عن شيخ محلي متعاطف في وادي البقاع قوله إنه حاول وزملاء له من البقاع إيجاد أرض لتحويلها إلى مقبرة خاصة للسوريين، لكن أحداً لم يرد البيع... وإذا كان سعر المتر المربع 10 دولارات، فإنه يصبح 50 دولاراً فور معرفتهم بأن الأرض ستصبح مكاناً للدفن.
من الطبيعي أن لا يكون لبنان المكان الوحيد في هذه الأرض، والذي يضع ثمناً باهظاً نظير الدفن المحترم؛ ففي العديد من البلدان الغربية، يرتبط الاحترام الذي يمنح للجثث بعلاقة مباشرة مع عمق الجيوب السابقة للجثة المتوفاة، أو مع جيوب أعضاء العائلة الأحياء.
وقد تقول إن الانقسام المجتمعي الاقتصادي الذي ما يزال يأخذ شكلاً مؤسسياً بالتدريج في الحياة بشكل باهظ، قد تمكن أيضاً من العبور إلى الجانب الآخر.
لكننا، في أي حال من الأحوال، نستطيع أن نستنتج بأمان أن المشهد الذي يواجه اللاجئين السوريين في لبنان هو مشهد خال تماماً من الإنسانية -سواء كان اللاجئون المذكورون أحياء أم أمواتا.
*مؤلفة كتاب "الرسول الإمبريالي: ثوماس فريدمان قيد العمل"، منشورات فيرسو. وهي محررة مساهمة في مجلة جاكوبين.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:Even in death, there’s no place of rest for Syrians in Lebanon
عن "الغد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
لا يخفى على أحد إن مليشيا الحشد التي تشكلت في العراق بعد دخول تنظيم داعش الإرهابي إلى الأراضي العراقية بفتوى من مرجعية السيستاني الذي يُعتبر الأب الروحي لتلك المليشيا ومنه تأخذ أوامرها وتوجيهاتها, أي إن مرجعية السيستاني هي المصدر التشريعي لتلك المليشيا, تشكلت هذه المليشيا تحت ذريعة الدفاع عن المقدسات وعن المذهب الشيعي ضد المد التكفيري الداعشي, لكن واقع الحال كشف خلاف ذلك تماماً حيث وجهت تلك المليشيا فوهات بنادقها وسنان رماحها وأسنة سيوفها على المدنيين العزل من أهل السنة في المناطق الغربية والشمالية والوسطى في العراق.
والكل شاهد وسمع عن الجرائم التي إرتكبتها مليشيا الحشد السيستانية بحق أهل السنة في محافظات العراق التي فيها الغالبية السُنية في ديالى وصلاح الدين والأنبار والموصل, حيث القتل والتهجير القسري والترويع والإعتقال وسرقة الأموال وتهديم البيوت والمساجد ورفع شعارات طائفية مقيتة, وخصوصاً ما حصل في محافظة ديالى وتحديداً في منطقة المقدادية وكذلك في منطقة جرف الصخر في محافظة بابل وما يجري الآن في محافظة صلاح الدين من عمليات قتل وإبادة للمعتقلين من المدنيين العزل وعمليات واضحة جداً للعيان من محاولات تغيير ديموغرافي في تلك المحافظات والتي صاحبها الاستحواذ على الأموال والممتلكات المنقولة وغير المنقولة ومصادرة الأراضي والأملاك والمزارع, كل ذلك جاء نتيجة الفتوى وصاحب الفتوى الذي تعصب كما تعصبت مليشياته على أهل السنة ومن أجل من ؟ من أجل إيران وخدمة إيران ومشروعها التوسعي في العراق.
فكلنا يعلم إن مسألة دخول داعش للعراق هي مسألة مرتبة ومُفتعلة من قبل إيران ومن إرتبط بها من سياسيين كالسفاح المالكي ومن رجال دين كالسيستاني, حيث ادخل الأول – المالكي – داعش للمحافظات العراقية الشمالية وهذا ما أكدته تقارير اللجنة النيابية المكلفة بالتحقيق بقضية سقوط الموصل وذلك لأمرين الأول هو ضرب الحراك الشعبي في تلك المحافظات المناهض لحكومة المالكي المعروفة بولائها لإيران والمدعومة من السيستاني تحت ذريعة محاربة تنظيم داعش, والأمر الأخر هو إعطاء ذريعة لدخول إيران العسكري والإستخباراتي والمليشياوي بصورة مباشرة للعراق وكانت فتوى السيستاني هي الغطاء الشرعي لذلك التدخل المليشياوي البغيض والذي مورست تحت ظله أبشع وأقبح الجرائم وبصورة يندى لها جبين الإنسانية وكل الأعراف والقوانين, بصورة خرج بها السيستاني ومن معه عن الدين والأخلاق والعقل بعصبيتهم على وتعصبهم لمصالحهم مشاريعهم الضيقة البعيدة كل البعد عن المذهب وخدمة المذهب وحمايته والدفاع عنه, وكما يقول المرجع العراقي الصرخي في المحاضرة الثالثة من بحث " السيستاني ما قبل المهد إلى ما بعد اللحد " والتي تقع ضمن سلسلة محاضرات التحليل الموضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي ...
{{.... يخرجون عن الدين, يخرجون عن الأخلاق, يخرجون عن العقل والعقلاء, بأي شيء ؟ بالتعصب, إذن كيف نتصور موالاة الكافرين ؟ كيف نتصور موالاة المحتلين ؟ أليس هذا من التعصب ؟! أليس هذا خروج عن الدين ؟! يقول الإمام " وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم وإنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه " الذي يتعصبون عليه يُزيلون حقوقه, يُنفى من الوجود, يُهجر, يُقتل, يُسلب, تُحرق البيوت, تُهدم البيوت, تُحرق الجثث, يُمثل بها, وإنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه, من أين تؤخذ الحقوق ؟ تؤخذ الحقوق من هؤلاء وتعطى إلى الآخرين, يقول الإمام " وإنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم وظلموهم " ظلموا الغير من أجل هؤلاء الذين تعصبوا من أجلهم, إذن أخذوا أموال من تعصبوا عليه وأعطوها لمن تعصبوا له, أخذوا حقوق من تعصبوا عليه وأعطوها للذي تعصبوا له, وظلموا من تعصبوا عليه من أجل من تعصبوا له...}}.
وما نشاهده اليوم خير شاهد على تلك العصبية الجاهلية البغيضة حتى وصل بهم الأمر أن يتستروا على إجرامهم بالكذب الصراح والمعلن وبأعذار أقبح من الأفعال عندما يقولون بان مختل عقلياً هو من قتل العديد من النازحين من أهل السنة!! ولا نعرف كيف يُسمح لمجنون أن يدخل ضمن تشكيلات عسكرية ويُعطى السلاح ؟ وكيف إستطاع هذا المجنون أن يميز النازحين عن الحشد ويقع فيهم قتلاً ولم يقتل عنصراً من الحشد ؟! هكذا وصلت بهم العصبية حتى فقدوا المنطق وخرجوا عن العقل والعقلاء بهكذا أعذار وتصريحات و فكانت النتيجة خراب المحافظات العراقية بشكل تام بأهلها وما فيها من بنى تحتية.
بقلم :: احمد الملا
- Details