قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
إثنا عشر عاما وأبناؤنا بين الفصول والكتب التعليمية يدرسون
- Details
- Details
- قضايا وأراء
غير مرة، تحدثت عن تأثير شركات التكنولوجيا، وقيادتها للرأي في الفترة الأخيرة، وتحديدا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ودخولها لسوق المحتوى والمنافسة عليه، ومضايقة المؤسسات الإعلامية.. لكن القلق في ذلك، والذي نوهت له عدد من الحكومات، يتمثل في فوضوية النشر، وعدم التحكم بما يبث، وهو ما أفرز خطابات عدوانية، إرهابية وعنصرية ومتطرفة، في ظل صمت هذه الشركات.
حقيقة، لم تفضّل هذه الشركات التعاون مع الحكومات، بجريرة الحرية - رغم عدم تصديقي لذلك -، ولنا في قضية "آبل" وغيرها أسوة، مع وجود تعاونات طفيفة، تظهر من خلال التقارير السنوية للشركات، والتي تستعرض الطلبات الحكومية المرفوضة والمقبولة، وبعض التفاصيل الأخرى.
عودة لمسألة الحرية، ولمَ لا أصدق ادعاءات هذه الشركات، فأنا أؤمن - وهذا رأي شخصي بحت - أن هذه الشركات تزايد على الحريات، لتساوم على تكاليف الموافقة، والمحاولة في الظفر بأكبر قدر من المنافع، سواء المادية المباشرة قصيرة المدى، أو غير ذلك من المنافع الأخرى.
هذه الأيام، تقول الأخبار التقنية إن كلا من "فيسبوك"، و"تويتر"، و"قوقل" (بما في ذلك يوتيوب)، و"مايكروسوفت"، وافقت على الأنظمة الأوروبية الجديدة، التي تتطلَّب من الشركات مراجعة وحذف أي محتوى يحث على الكراهية عبر الإنترنت خلال 24 ساعة، من استلام صاحبه إشعارا بذلك.. وحتى لا نكون متفائلين، حيال هذا القبول من الشركات، فإنه لا بد من الإشارة إلى أن الموافقة تمت بعد ضغوطات حكومية، في وقت أصبح فيه التحريض على الكراهية مصدر قلق كبير للحكومات الأوروبية بعد الهجمات الإرهابية في باريس وبروكسل.
هذه الموافقات، أو القواعد التي قبلت بها الشركات، وبحسب عدد من المصادر الموثوقة، تأتي جزءا من حملة "Code to Connect" الجديدة، والمعنية بمكافحة خطاب الكراهية، والدعوات الإرهابية في جميع أنحاء دول الاتحاد الأوروبي. حيث تنص القواعد الجديدة التي أعلن عنها الاتحاد أن تقوم شركات التكنولوجيا أيضًا بالحث وتشجيع المبادرات ضد خطاب الكراهية على الإنترنت.
في نفس الوقت، وحتى نتعامل مع المشهد بشكل "بانورامي"، قالت تقارير بوجود مخاوف بشأن حرية التعبير التي سيتم انتهاكها باسم الحملة، وقد قامت مجموعة مقرها في بروكسل تُدْعَى EDRI، بانتقاد تلك التشريعات الجديدة.. في حين قامت منظمة أخرى بالدخول في مفاوضات بشأن القواعد الجديدة.
وبعد كل هذا، وعودة للعنوان، يبقى رأي الجميع مهماً، لذلك أسأل: هل حرية التعبير مقدمة على الأمن، أم العكس.. أم هناك آراء أخرى؟!
والسلام
- Details
- Details
- قضايا وأراء
تعتبر الحوالة إحدى وسائل تحويل الأموال من مكان إلى آخر دون الحاجة إلى نقل هذه الأموال مادياً من مكان التحويل الأصلي إلى المكان الآخر المحولة إليه تلك الأموال؛ فالحوالة غالبا لا تخضع لأي تنظيم وتمارس من أي شخص سواء في بيته أو محل تجارته، ولا تستلزم سوى مكالمة هاتفية لشخص آخر في البلد الثاني وتحمل أمراً شفهياً بصرف قيمة الحوالة بالعملة المحلية وبسعر يزيد عن سعر الصرف في البنوك الوطنية، وبالتالي أمر التحويل والصرف لا يستغرق سوى ساعات معدودة، ولهذا تعتبر الحوالة وسيلة سهلة ومريحة وبسيطة لاختصارها الكثير من الإجراءات المصرفية المعقدة التي تتطلب عددا من الوثائق والأوراق الرسمية كما هو الحال في البنوك التقليدية.
وجود الشبهات حول نظام الحوالة يعود إلى أنها غير مرخصة من سلطة البنك المركزي كما في بعض الدول الآسيوية التي تتم فيها، ولذلك تسمى عادة بالبنوك الخفية؛ لكنها – أي الحوالة –قد تكون ممنوعة في بعض الدول التي تحظر أنظمتها مزاولة الأعمال البنكية والمصرفية على غير البنوك التقليدية، لأن تحويل الأموال في البنوك الخفية يتم عادة دون الحاجة لتفعيل الضوابط والمعايير الرسمية المستخدمة في الأنظمة البنكية العادية، كالتحقق من وثائق هوية العميل، وإثبات مصادر الدخل، أوراق لتوثيق مبلغ وعملية الحوالة وأطرافها ونحو ذلك، وهذا ما يسير عليه النظام في المملكة والذي يقصر مزاولة تحويل الأموال على شركات تابعة للبنوك والمرخص لها دون غيرها بالعمل وممارسة الأعمال المصرفية من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي؛ لكن في المقابل قد تمارس مكاتب الحوالة هذه عملها بتحويل الأموال في وضح النهار وبصورة نظامية ورسمية، وذلك في الدول التي يسمح لها بذلك وفق نظام خاص، وبالتالي لا تعد في هذه الحالة بنوكا خفية بقدر ما هي وسيلة من وسائل تحويل الأموال المتاحة بجانب القنوات المالية الرسمية، كما هو معمول به في دولة الإمارات الشقيقة تحت مسمى (حوالادار).
بجانب السهولة والسرعة والرخص هناك عدد من العوامل التي تساهم بلا شك في الإقبال على استخدام الحوالة كوسيلة لتحويل الأموال، يأتي على قائمتها كثرة تكتل العمالة المنتمية إلى جنسية معينة في بلد ما، لأن عامل الثقة والعلاقات الاجتماعية والعرقية من الأسس المهمة التي تقوم عليها الحوالة، خصوصا في الدول التي يكثر اعتمادها اللامحدود على العمالة الأجنبية من جنسية معينة إلى حد ربما يؤثر سلبياً حتى على منظومة عمل المؤسسات المالية، بحيث تصبح معه إمكانية اللجوء إلى الحوالة من تلك الفئات واردة خروجا على النظام الرسمي المؤطر بمعايير فنية وأمنية، وهذا يزيد من صعوبة كشف خيوط تتبع الأموال إذا ما أسيء استغلال نظام الحوالة لتمرير الأموال المشبوهة، لأن الحوالة تقوم على عنصر الثقة بين المحول والقائم بالتحويل كالانتماء لجنسية معينة.
حيث قدر البنك الدولي حجم أموال التحويلات المالية عبر المؤسسات المالية على المستوى العالمي بما يقارب (600) مليار دولار للعام الماضي، وتوقع نمو ذلك المبلغ بنسبة تصل إلى (4.1) في العام (2016م)؛ ولا يوجد هناك تقديرات لحجم الأموال التي تتم وتنقل عبر نظام الحوالة، والتي تقوم على شرف التعامل السري لتحويل مليارات الدولارات دون وجود لأي ضوابط مصرفية أو مراقبة رسمية لها، مما يصعب معه تقدير حجمها.
ولهذا نقول إن الحوالة بسبب سريتها وانعدام أو قلة التوثيق فيها يجعل منها عرضة لأن يساء استخدامها من قبل المنظمات الإجرامية كقناة لتمرير وتهريب أموالهم (كالأموال الناتجة عن تجارة المخدرات والتستر ونحو ذلك)، وبالتالي تحويلها إلى بلد آخر تمهيداً لغسلها، أو وهو الأسوأ لتمويل العمليات الإرهابية، فتقديم هذه الأموال فيما بعد للنظام المصرفي بوسيلة نظامية يكسبها صفة المشروعية كما في حالة لو قام القائم بالتحويل بتقديم المستند الذي يثبت نظامية هذه الأموال للبنك تحت غطاء عمل تجاري مشروع لأن الأموال أصبحت في حكم المملوكة له، مما بالتالي يساهم في تمويه أو إخفاء مصدر هذه الأموال غير المشروع وعزلها تماما عن مصدرها الأصلي؛ ولكن ذلك يظل محكوما ومرتبطا بمدى فعالية دور الجهاز المالي الرقابي، وقدرة قوة المكافحة الأمنية على تتبع المصادر الأصلية لهذه الأموال.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
لا جدال في أن فوز باراك أوباما برئاسة الإمبراطورية الأمريكية كان حدثاً مفصلياً في التاريخ الاجتماعي والسياسي الأمريكي، ومع أن ذلك كان مبهجا لتيارات الوسط واليسار، كدليل ملموس على أن أمريكا تخطت الحرب مع نفسها، فيما يتعلق بتاريخها الأسود مع السود والهنود الحمر، إلا أنه كان حدثا مأساويا لشرائح شتى من المواطنين البيض المحافظين، وقد كتب أحد المعلقين، بعد فوز أوباما، في عام 2008، وقال:» إن عدداً لا يستهان به من الشعب الأمريكي المحافظ بات يشعر بأن أمريكا أفلتت منه!»، ولم يكن هذا المعلق عنصرياً، بل كان يصف واقعاً ملموساً، فلا يمكن أن ينسى المتابعون ردود فعل أنصار المرشح الجمهوري، جون مكين، وذلك عندما أقر بالهزيمة من أوباما، في ذلك العام، وبارك له الفوز بالرئاسة، فقد كان مشهد دموع أنصار مكين، وغضبهم الشديد، وهتافاتهم له بأن لا يقر بالهزيمة من أوباما، واحداً من المشاهد التي لن ينساها التاريخ السياسي لأمريكا، وتبع ذلك إعلان الإجراءات الأمنية المشددة لحفل تتويج أوباما بالرئاسة، واستنفار الأمن الرئاسي، حتى اليوم، لحماية أوباما من جنون المتطرفين البيض!.
ولولا أن أوباما شخصية أكاديمية مثقفة، وواعية، ورزينة، تهمها المصلحة الأمريكية العليا، لربما سمعنا ما لا يخطر على بال، من محاولات التحرش والإهانات التي تتعرض لها العائلة الأمريكية الأولى، ومع ذلك فإن ما تسرب يكفي للدلالة على ذلك، فبعد ازياد الحوادث العنصرية، التي ارتكبها أفراد الشرطة البيض ضد السود، تحدث الرئيس أوباما بمرارة، إلى مجلة بيبل الشهيرة، عن العنصرية التي تضرب أطنابها عميقا في المجتمع الأمريكي، وقال إن أحد الحضور البيض، في إحدى الحفلات الرسمية، ظن أنه خادما، فطلب منه أن يصنع له كوبا من القهوة، وقد بلعها الرئيس الرزين، رغم قسوة الألم التي مر به من هول المشهد، وأضاف أوباما قائلاً: «لا يوجد مواطن أمريكي أسود لم يمر بمثل هذه التجربة، مهما علا شأنه، فكثيرا ما يكون المواطن الأسود ضحية لمثل هذه المواقف، مثل أن يرفض سائقوا سيارات الأجرة البيض الوقوف له، أو أن يعطيه أحدهم مفتاح سيارته ليحضرها له من بهو الفندق، معتقدا أنه أحد خدم الفندق»!.
سيدة أمريكا الأولى، ميشيل أوباما، تحدثت عن مواقف مماثلة، فقد ذكرت بأنها كانت في زيارة تسوق في مركز تجاري معروف، في عام 2014، وحينها طلب منها أحد المتسوقين البيض أن تحضر له كرتونا من الرف، معتقدا أنها أحد العاملين بالمركز، ثم تضيف السيدة الأولى بمرارة:» كيف يحدث هذا لسيدة الولايات المتحدة الأمريكية الأولى، والتي تسكن في البيت الأبيض منذ ست سنوات؟!»، فإذا كان هذا يحدث للرئيس وزوجته، فكيف بحال من دونهم من المواطنين السود؟!.، وسنواصل الحديث.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. خيرية السقاف
تحدثني طبيبة شابة تعمل في إحدى المدن الطبية العريقة, بأن امرأة ساترة, وجلة, لا يكاد يبدو منها إلا سوادها تعتمره كل جزيئة فيها قد اقتربت من العيادة, وأوشكت, فدعتها للدخول فامتنعت وهو موعدها, وأخذت تتلفت كأنها في انتظار أحد ما, وحين لم يأت, وكاد الدور يذهب لغيرها, اتجهت ببطء شديد نحو العيادة وكان بها الطبيب الرئيس, وهي, والممرضة, في حين جميع الأبواب المؤدية مشرعة, إذ يبدو بعد حادثة طلقات النار التي شاع خبرها نحو طبيب شاب قد جعلت الأطباء في عياداتهم على وجل من المنفلتة أعصابهم, المتمرد جأشهم, وما إن خطت المرأة نحو داخل الحجرة بخطوات قليلة إلا أقبل رجل ينهر, ويزمجر, وهو يتوعدها بعقاب صارم في المنزل, والتفت للطبيب ينهر, ويسب, ويهدد, ويتوعد كيف يسمح لزوجه بالدخول قبل أن يصل..؟! الأمر الذي دعا طبيبا آخر بالجوار للاتصال بالأمن ليحضروا..
ما جعلني أورد هذا هو ما طرأ من أسلوب التهديد بالسلاح بين العامة ممن يفترض أن يكون بينهم السلاح مُهابا, خارجا عن ثقافة التعامل, والتعبير عن الغضب في السلوك الفردي, بعيدا عن خشية عواقب استخدامه كنتائج, وكعقوبة نظامية.
ولئن يسمح النظام باقتناء السلاح بترخيص, إلا أن استخدامه ضمن ضوابط صارمة, وطالما تهاون العامة به, فإن شأنا آخر بلا ريب سيكون تحت نظر, وتنفيذ الجهات المعنية بالأمر.
ما نقول هو إن كانت مثل هذه الأحداث في السابق تتم في بعد غير معلن في وسائل الإعلام, والتواصل, إلا أن كشفها الآن عامل قوي للتصدي لها, ولا أحسب أن الجهات الأمنية وحدها المسؤولة إذ لا يتوقف السلاح عند نوع ما يطلق به الرصاص فقط, بل هناك السلاح الأبيض الذي يتم استخدامه, وأية أداة صلبة, أو حادة أخرى.
القضية متعلقة بسلوك الفرد, بمدى ضوابطه الذاتية, وقواه العقلية, وتربيته الأخلاقية, والإيمانية, ومن ثم مفاهيمه, وعاداته, ورواسبه من كل ذلك, ومكوناته الفكرية.
الحاجة ماسة للتصدي من أجل تطهيره منها تطهيرا فاعلا, ضابطا, وموجِّها بل مستبدِلا خبراته السالبة بالموجبة.
لذا فالقضية ملزمة بها أكثر من جهة, وأكثر من مؤسسة في المجتمع, وتعكس خللا كبيرا في مصادر الفرد الذي يقدم على التهديد, أو تنفيذه نحو رجل, أو امرأة في أي مكان, وبأية صفة..
ندري بوجود مراكز بحث, ودراسة, وتقصي مختصة بالشأن الاجتماعي, ونعلم بأن جهودا كبيرة مفرَّغة لتصويب المسار الفكري, وتصويب خلل التربية, والتعليم, والتنشئة في المجتمع, ونثق بالنقلة النوعية المستجدة في أهداف صناعة الفرد لمستقبل آمن نفسيا, وعقليا, وثقافة, وتحصيلا, ومن ثم سلوكا في جوانب كثيرة تعمل عليها جهات مختصة, وأخرى تطوعية, ولعله أيضا دور المفكرين, وأصحاب الرأي ممن يكون لكلمتهم التأثير في مريديهم..
ولكي يعود الاطمئنان لكل من يمارس عمله في جهة اختصاص, ولكل من هو في مواجهة الناس فإن الأمر ذا بال, لا ينبغي النظر إليه كحالة عابرة, أو فردية بعد أن تكرر لأكثر من مرة في مدد قصيرة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
من أكثر ما يضع الشاب أو الشابة السعوديين في حرج هو مواجهة الجمهور. وذلك لأن المخرجات التعليمية لم تهتم بتطوير ذوات الطلبة والطالبات، بقدر ما كانت تهتم بحشو أدمغتهم بمقررات هي أبعد ما تكون عن المناهج المنفتحة على الآخر. من هنا، صرنا نلحظ بأن الشباب والفتيات لا يجيدون فنون التعامل مع العملاء كما يجب أن يكون. صحيح أن مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت مؤخراً وبشكل غير مباشر في خلق جرأة الحوار لديهم، لكن المهم هو الاستفادة من هذا التطور في المجال المهني.
في قطاع السياحة والسفر، سجّل شبابنا حضوراً مميزاً، وخصوصاً في الفنادق. وغدونا نلحظهم يؤدون وظائفهم باحترافية شديدة، وبأساليب راقية في التعامل مع الجمهور. وسوف نسمع من المستثمرين في هذا القطاع أن هؤلاء الشباب أصبحوا واجهة مشرفة في فنادقنا. أما الشابات فلقد دخلن هذا المجال من أبوابه الضيقة، وواجهن معاناة شديدة لكي يثبتن ذواتهن ويسجلن حضورهن، خاصة أن ضيوف الفنادق والمستفيدين من خدماته ليسوا رجالاً فقط.
منال هاشم، من أكثر الشابات تميزاً في مجال الفنادق، خريجة جامعة الملك عبدالعزيز بجدة قسم أدب إنجليزي، حصلت على جائزة أفضل مدير تسويق في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وذلك تقديراً لجهودها في مجال الفندقة والسياحة، علماً بأن هناك عشرات المرشحين من الشباب. والسر في هذا النجاح يكمن في إيمانها بقدراتها، والإصرار على إثبات تفوقها على منافسيها.
هذا هو السر الصغير الكبير.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
أعظم الولاء هو ولاء الأيدلوجيات، دينية كانت أو مذهبية أو فكرية. فمتى أمن الإنسان بأيدلوجية ما، رخص دمه وماله وولده ونسبه ووطنه في سبيلها. فالأيدلوجية تقلب الفطرة البشرية في سبيل نصرتها. فتجعل صاحبها المؤمن بها يرى الخيانة هي الأمانة والغدر هو الوفاء والخسة هي الكرامة. والأيدلوجية تنزع من فطرة معتنقها الرحمة الفطرية بأبيه وولده فيستحل دمهما في سبيل نصر أيدلوجيته. فالأيدلوجية تعمي صاحبها -المناضل دون العدالة في نظره- عن رؤية المظالم والانتهاكات وآلام البشر. فأيدلوجيته تجد لكل فاحشة تبربرا وتقلب كل فطرة إنسانية سوية إلى فطرة حيوانية مقيتة.
وكم من ساذج قدم خدمات لأعدائه، أعداء بلاده، بسبب إيمانه بأيدلوجية دينية أو فكرية أو عرقية. وما سند روسيا وصبرها في الحرب الباردة والساخنة إلا العملاء الخونة الذين قدموا خدمات تاريخية لروسيا لا تقدر بثمن. وما خانوا لأجل مال ولا دنيا، فترى أحدهم اشتراكي العقيدة والإيمان، ولو قدم الروس لأحد الخونة مالا، لاهتزت ثقته باشتراكيتهم وانقلب عليهم.
إيمان كثير من الاشتراكيين بالاشتراكية كان نابعا من مثاليتهم في نشد العدالة الاجتماعية. كمثل انتشار الصحوة عندنا في بلاد المسلمين واختلاف سلوك الناس تجاهها وغلوهم أو توسطهم، فالاشتراكية في تلك الحقبة الزمنية كان لها قبول وانتشار وتبني من شريحة واسعة من جميع الشعوب والأمم. وعلى قدر زيادة قوة إيمانهم بالاشتراكية، على قدر عظم ما أتت به خياناتهم. فمن القيام بأعمال تجسس واغتيالات خطيرة، إلى معرفتهم لعميل ولم يبلغوا به، إلى الإعجاب الشخصي بتضحية هؤلاء العملاء، إلى التردد القلبي السري في الحكم عليهم بالخيانة. تماما كحالنا اليوم مع أذناب داعش والقاعدة. فكم قاعد في بيته، مشارك بقلبه ومشاعره معهم. وكم من معجب بغزواتهم وكرهم وفرهم يبكي قتيلهم ويحزن لأسيرهم. وأمر هؤلاء المتعاطفين ليس هينا. فما عرقل الجهود الأمريكية في حربها الباردة مع الروس إلا المتعاطفين مع الاشتراكية الذي يرى فيغض الطرف والذي يُمسك فيُفلت. فنحن اليوم كحال أمريكا زمن الحرب الباردة.
وقد استغل الروس قوة تأثير الاشتراكيين على قرارات واشنطن فاستخدموها ليمارسوا تأثيرهم على كثير من قرارت التعيين والإجراءت الدبلوماسية والمالية لتصب في مصلحة الأجندة الروسية. وهكذا هو الحال اليوم عندنا، وهذه خيانة أدركها صاحبها أو لم يدركها، لا تقل خيانة عن المفسد في الأرض من المرتشين والجهلة المتولون أمور العامة.
إلا أن حبة خردل من خيانة الاوطان لا تبررها أي مبرارت فكيف إن كانت الخيانة أكبر من مثقال حبة خردل. وقد آعتبرت أمريكا بلد الحرية، مجرد الميول للاشتراكية، خيانة أعظم من ألف مثقال حبة من خردل لا حبة واحدة. فما من خطر أعظم على الأوطان من خطر الأيدلوجيات. تقلب فطرة أصحابها فتبرر لهم خيانة أنفسهم فيخونوا الأوطان والشعوب والأهل والتاريخ.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
قضية الإصلاح في ثقافتنا العربية المعاصرة لازالت ملتبسة بتقاليد غير صحيحة، وتشوبها المظاهر والادعاءات، ولهذا السبب قد تكون محاربة الفساد في المجتمع أقرب للمستحيل في ظل هذه المقاييس، فالمجتمع والنخبة أيضاً، يزكيان البعض من خلال مظاهر غير دقيقة، على طريقة المقولة الشهيرة «نحسبه من أهل الخير»، فهو يحتسب الأجر في أعماله وتظهر آثار العبادة على جوارحه، بينما ذلك لا يعني على الإطلاق أنه صالح بإطلاق في العمل الإداري، وربما لو طبقت معايير الرقابة والمحاسبة المالية على أصحاب المناصب لظهرت المفاجآت ولاتضح أن ذلك المظهر قد يكون مجرد وسيلة لتغطية فساد المرء المالي والإداري.
لذلك لا يمكن أن تكون فلسفة الأخلاق الدينية ومظاهر التعبد نموذجاً مثالياً لتولي السلطة، ومرجعية لقياس الإصلاح في عالم الإدارة والمال، فالإنسان تجري في فطرته حب المال والجاه، وقد يجد ألف مبرر ومبرر للاحتيال من أجلهما، ولهذا لا تجدي نظريات التزكية حسب عوامل الولاء العقدي والأخلاق والتدين، ولكن يجب التعامل معهم من خلال معايير القياس المسطري، والذي يشمل مراقبة حساباتهم وقراراتهم وأثرها على ثرواتهم وثروات المقربين إليهم، ومن خلال هذه الرؤية سننجح في تهيئة الدولة والمجتمع إلى الوصول إلى رؤية المستقبل بدون معاناة أو تعثر.
كذلك أيضاً لا يمكن أن تكون معايير القبيلة الكبرى وعامل الولاء مرجعية سلطوية لتحقيق رؤية المستقبل، فالكفاءة لا تجري في بعض العروق، وتختفي عن بقية المجتمع، ولكنها ممارسة وتجربة وسيرة ذاتية، ومن أجل تجاوز قضية الولاء تُطبق معايير الرقابة على أداء المسؤول من خلال جهات رقابية محايدة تحظى بالثقة التشريعية، وبالتالي تتم معالجة تكرار الأسماء في الحكومات المتكررة، وستكون المنفعة العليا للوطن وللرؤية المستقبلية، وأعني بعامل الولاء داء المحسوبية الشهير، والذي يغض النظر عن الفساد الإداري إذا كان المسؤول أحد المحسوبين على جهة ما في المجتمع.
ومن أجل تفعيل فلسفة الرقابة على الإنجاز الحكومي، وعلى مظاهر الفساد الإداري والمالي، يجب معالجة مسألة تداخل السلطات، وأن تكون هناك جهة محددة المعالم ومسؤولة عن تنفيذ الإستراتيجيات العليا للوطن، وتكون تحت مسطرة الرقابة بصورة دورية، وأن نسميها حكومة مصغرة أو المكتب التنفيذي للرؤية الإستراتيجيات الوطنية العليا أو أي مسمى آخر، وذلك من أجل تجنب مواجهة الدولة أو مصدر السلطات في الوطن في مسألة المحاسبة.
ومهما حاولنا أن نبني الهمم ونعيد الثقة في المشروعات الوطنية الكبري، لن ننجح في تلك المهام الكبرى ما لم نتخل عن بعض التقاليد غير المجدية، وهي تداخل السلطات بعضها مع بعض، ولذلك لابد من تحديد جهة التنفيذ بصورة واضحة جداً، ولا تتداخل مع مرجعية السلطة العليا ومكانتها، ثم محاسبتها حسب الخطة المعلنة والمتفق عليها من الجهات العليا.
من خلال هذه الرؤية العملية ستنهض مشاعر المسؤولية داخل الأجهزة التنفيذية، فالمنافسة الحرّة وتطبيق الموضوعية في الاختيار والترقية سيكونان النتيجة المرتقبة، وذلك لأن المسؤول أصبح يفكر في رفع نسب الإنتاجية، وإذا لم يحققها أو تعطلت بسبب عوامل الفساد الإداري والمالي سيكون عرضة للمحاسبة والعقوبة، ولهذا دائماً ما تؤدي الرؤى العليا لتصحيح الفساد المالي والإداري، من أعلى إلى أسفل، إلى نتائج مذهلة، وإلى تقويم العمل الوطني في إتجاه الطريق الصحيح.
نحن نمارس كثيراً من تجربة فصل السلطات بنجاح، مثل القضاء في كثير من أوجهه على سبيل المثال، لكنها تفتقر إلى التنظيم االإجرائي الواضح، وإلى تسمية الجهات بمسمياتها الصحيحة، فالحكومة التنفيذية لا يمكن أن تكون تشريعية، ويجب أن تكون بينها وبين المصدر الأعلى والجامع لمختلف السلطات مسافة واضحة، وذلك من أجل الوصول إلى إمكانية محاسبة جهة التنفيذ أو الحكومة، وإذا لم نصل إليها، سنواصل التقدم من خلال الطرق الوعرة في مسيرة الحضارات الإنسانية الناجحة، وذلك بسبب عدم وضوح الرؤية في تحديد الجهات المسؤولة أمام المصدر الأعلى للسلطات.
والله ولي التوفيق,,,
- Details
- Details
- قضايا وأراء
في 29 من شهر مايو 2016م احتفل الفرنسيون بحضور الرئيس هولاند، والألمان بحضور المستشارة ميركل، بالذكرى المائة لمعركة «فردان» الدامية عام 1916م، بين الجيش الألماني وقوات الحلفاء خلال الحرب العالمية
- Details