قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
د.عبد الرحمن الحبيب
صدرت، مؤخراً، موافقة مجلس الوزراء على تنظيم مركز دعم اتخاذ القرار.. المسألة ليست دعماً دعائياً للقرار الصادر لأن كلمة «اتخاذ» تعني بالأساس ما قبل صدور القرار.. فماذا يعني ذلك؟ وما المتوقع منه؟.. قبل الإجابة علينا المرور على أصل الفكرة وتجارب الدول.
أصل الفكرة هي حاجة القيادي إلى معرفة مدى توافق قراراته الكبرى مع الرأي العام من ناحية تفهمه وفهمه لها، وكيف يتأكد القيادي قبل اتخاذه القرار أنه صائب أو مناسب؟ الإجابة، منذ القدم، بالحدس والحنكة ومشورة الحكماء والخبراء.. لكن المعنى الحديث أخذ منهج علمي من الناحية السياقية (تحليل البيانات والمعلومات) والنفسية (الفردية والجماعية)، للوصول إلى أفضل خيار ممكن.
خلال القرن الماضي، حاول علماء النفس والاجتماع والأحياء، كشف أسرار التعاون الفعال بين القيادة والجمهور من أجل قرارات فعالة؛ ولعل أهمها ما أثارته حملة الحكومة الأمريكية أثناء أزمة اللحوم خلال الحرب العالمية الثانية لتعزيز استهلاك الأجزاء الحشوية (كالكرش والمصارين والكلي والكبد) التي كان استهلاكهاً مرفوضاً اجتماعياً.. جُند للمساعدة، عالم النفس كورت ليوين الذي اكتشف بتجاربه الميدانية أن الناس أكثر عرضة لتغيير عاداتهم إذا طرحوا أفكارهم في الموضوع علانية مع الآخرين مما لو أنهم ببساطة استمعوا لمحاضرات إرشادية. ليوين وضع «نظرية المجال» التي لا تزال تطبق، لكشف أنماط التفاعل بين الفرد وبيئته، وسبر أغوار القوى المؤثرة أثناء التحول.. وخلاصتها أن تطبيق القرارات يتأثر بالسياق الاجتماعي وأنه حتى أعضاء المجموعات المختلفة جداً في وجهات النظر سوف يعملون معاً لتحقيق هدف توافقي مشترك إذا تقابلوا لطرح أفكارهم.
على مدى العقود اللاحقة، تطورت المعرفة سريعاً لكشف وسائل وآليات دعم صنع القرار، وظهر مصطلح «التفكير الجماعي» الذي صاغه ايرفينغ جانيس عام 1972 لوصف طريقة التفكير التي يدخل بها الناس للوصول لقرار يتجاوز دوافعهم الفردية أو الفئوية إلى اتفاق عام واقعي كأفضل الخيارات المتاحة. منذ ذلك الوقت عرفت الدول مراكز دعم اتخاذ القرار، بداية من أمريكا على المستوى العالمي.. وعلى المستوى الإقليمي أشهرها في مصر (1985م) والإمارات العربية المتحدة (1988م).. وعلى المستوى المحلي يمكن اعتبار هيئة الخبراء بمجلس الوزراء السعودي (1994م) أحد دعائم ما قبل اتخاذ القرار.
قبل اتخاذ القرار هناك مطبخ أو مصنع لإصداره.. فقد يأتي وفقاً لرؤية القيادي نفسه مع مستشاريه أو بعد تقارير من مؤسسات متخصصة.. قد يكون قراراً منفرداً أو متسقاً مع قرارات أخرى عبر استراتيجية.. قد تكون القرارت ارتجالية أو مؤسسية.. سريعة أو متأنية حسب الحاجة وطبيعة المواضيع وحسب نوعية مؤسسات الدولة وثقافة المجتمع.
في السعودية اعتدنا داخل الوزارات والمؤسسات الكبرى، قبل برنامج التحول الوطني ورؤية المملكة 2030، على صدور قرارات وفق منهجية ما يمكن تسميته التعاميم المنفردة، مثل أن يصدر الوزير قراراً لحالة معينة وفقاً لظرفها دون ربطها منهجياً مع قرارات سابقة أو الخطة الخمسية رغم أنها قد تتناغم معها نسبياً ولكن ليس في إطار محدد ضمن خطة عامة.
مع تطور الثقافة الاجتماعية للإدارة وصدور رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني، وما لحقها من تنظيمات لدعمه وضبطه مثل نظام الحوكمة.. أتى قرار مجلس الوزراء في وقته المناسب بالموافقة على تنظيم مركز دعم اتخاذ القرار.. وخلاصته أنه يهدف لدعم اتخاذ القرار وكفاءته من خلال آليات تكفل صنع واتخاذ القرار المناسب وتطبيقه، ورصد وتحليل الأوضاع وإعداد الدراسات وجمع البيانات والمعلومات وتوفيرها للقيادات، والإسهام في تثقيف وتوعية الرأي العام حول القرارات والقضايا المثارة. يتم ذلك من خلال بناء شراكات مع الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص.. واستطلاع اتجاهات الرأي العام تجاه القضايا والقرارات قبل وبعد صدورها، وإيجاد قنوات اتصال مع الرأي العام.. والتعاون مع مراكز البحوث وإنشاء قواعد بيانات.
ما هو المتوقع من المركز؟.. أولاً المركز يأتي لتأكيد الإطار المؤسسي للخطة الوطنية وللمساهمة في تحقيقها، ومساندة صاحب القرار أو فريق صنع القرار قبل اتخاذه لمشاركة أفضل للرأي العام، وبعد اتخاذه للمساهمة في دعم القرارات أو مراجعتها وتنقيحها أو استبدالها بخيارات أخرى. عبر تسهيل قنوات الاتصال مع الرأي العام.. وللمركز مميزات أخرى مثل زيادة الرقابة التنظيمية لمتخذ القرار، التعجيل في حل المشكلات، اكتشاف أساليب جديدة للتفكير وفتح فضاء أوسع لحل المشاكل.
أهم التحديات التي تواجه المركز هي فهم توجهات الرأي العام قبل اتخاذ القرار، وفهم ردود الفعل بعده.. وإيجاد الوسائل المناسبة لتوعية الرأي العام حول القرارات المتخذة والموضوعات المطروحة والقضايا المثارة. فأحد أكبر القضايا التي تواجه برنامج التحول الوطني هي فهم الموظفين الذين سيطبقونها والجمهور الذي سيتعامل معها، فهناك قرارات جديدة تتوالى قد لا يستوعبها الموظفون والجمهور.
من المنتظر كذلك أن يحدد المركز القضايا ذات الأولوية وفقاً للجمهور وللحقائق على أرض الواقع، وليس فقط آراء الخبراء والمستشارين الذي قد يعيش بعضهم في برج عال. كما أن قدرة المركز على بناء شراكات مع مؤسسات في القطاع الخاص فضلاً عن مؤسسات حكومية سيكون أحد التحديات التي تنتظر المركز.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
لكل إنسان يمتلك وطنًا ثلاث هويات تحدد انتسابه لدولة تتكلم نفس اللغة وتتقاسم نفس الحيز الجغرافي وتعتز بنفس المشترك الحضاري ويتجسد ذلك في الهوية الأوضح، الهوية الوطنية.
فقط من لا وطن له يعرف معاناة من يفقد هذا المعنى، لأن المتبقي له من الهويات يصبح بلا معنى. إذًا المحدد الأهم معيشيًا للهوية هو الوطن الذي تحتضنه اللغة المشتركة.
الهوية الوطنية بهذا التعريف لا تشترط الانتماء العرقي، ومن يحصل على انتماء وطني جديد كمهاجر عليه أن ينسجم مع هويات وطنه الجديد لتكتمل مواطنته.
الديانة أيضًا هوية ولكنها عابرة لحدود الوطن، وارتباطها الحضاري ليس مقيدًا بحاضنة جغرافية ولا لغوية.
ما يربط المسلم مع المسيحي في بلدهما الواحد على مستوى الهويات الوطنية أكثر تناغمًا وأكبر أهمية تعايشية من ارتباط أحدهما بشريكه في الديانة في دولة أخرى، حتى لو كان بلداهما يتشاركان في الحدود الجغرافية.
الأمثلة تجعل المفاهيم أكثر وضوحًا.
كل دول العالم الحديث تعبئ خانات الهويات في وثائقها الثبوتية بتعريف الدولة الوطنية، وهذه تعني الجغرافيا واللغة كثوابت، مع تعبئة خانة المعتقد الديني، ولكن هذا يعني خصوصيات شخصية روحانية، فليس من الممكن للألماني أو البريطاني على سبيل المثال إلا أن يكون ألمانيًا أو بريطانيًا ، ولكن يمكنه أن يكون مسيحيًا أو مسلمًا أو يهوديًا أو بلا تعريف.
ثمة خصوصية في الدول أحادية المعتقد تتمثل في تعدد المذاهب داخل نفس الديانة.
في هذه الدول التي أصبحت أقلية في العصر الحديث تكون الديانة أحد ثوابت الهوية، ولكنها مع ذلك تتحاشى تحديد مذهب الأغلبية كهوية غالبة، وهي تعرف لماذا؟ السبب هو أن الديانة تتفرع منها مذاهب ولكل مذهب تفرعاته، وبذلك لا تصبح الديانة مناسبة للشرط الانتمائي الوطني مثل اللغة والجغرافيا والدولة.
بناء عليه، عندما يكون تحديد الديانة الأصلية كهوية مشروطًا بعدم تحديد المذهب، يصبح المذهب نفسه ليس من ثوابت الهويات الوطنية، بل من نواقضها.
هذا يعني أن الديانات من الهويات المتشظية إلى فروع وتفرعات الفروع وليست كثوابت الجغرافيا واللغة والدولة.
القبلية والمناطقية هي كذلك انتماءات متشظية وتنطبق عليها نفس توصيفات ومواصفات المذاهب.
إذًا ما الذي تحتاجه الهويات الثابتة (الجغرافيا واللغة والوطن) لكي تتماسك وتتطور وتزدهر؟. تحتاج إلى عدم تدخل الهويات المتشظية في شروط التعايش والتماسك الوطني.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
ربما أتجاوز اليوم مرحلة الشرارة الأولى لإبداع الشخصية التي أختارها، وأتحدث عمّا بعد الشرارة الأولى، وإن كانتْ بعدها شراراتٌ كثيرة.
مفيد النويصر، اسمٌ راسخ في الإعلام التقليدي والإعلام الجديد. اسمٌ ينضحُ بالحيوية والشباب، ولن تجد مبدعاً أو مبدعة، من المهتمين بالكلمة أو الصورة أو اللقطة أو ريادة الأعمال، إلا ويعرف مفيداً، ويكن له كلَّ الاحترام، وذلك لأنه كرَّس ويكرس كل وقته، لتقديم الآخرين وللتعريف بهم وبمواهبهم وإنجازاتهم.
معظم الناجحين، في كل الأوساط المهنية، لا يهمهم سوى نجاحاتهم، بل أن البعض لا يهنأ ولا يرتاح له بال إذا بزغ نجمٌ غيره، فتراه يحاول بكل ما أوتي من قوة، أن يطمس نجوميته. أما مفيد النويصر، وعلى الرغم من المواهب المتعددة واللافتة التي حباه الله بها، إلا أنه يقدَّم مَنْ هم أقل موهبة منه، على نفسه. وحين تُراجعُ سيرتَه المهنية الغنية بالتجارب الثرية، فستجده دوماً يحرر صفحات الشباب، أو يقدم برنامج المبدعين، أو يدوّن عن الناجحين.
ملف «الجياد البيضاء» الذي بدأته منذ أول رمضان، والذي يتناول كلَّ يوم مبدعاً شاباً، لن يفوّته أن يوجّه تحيةً دافئة للأستاذ مفيد النويصر، مدير الإعلام الجديد بقناة الإم بي سي، ولكل مشاريعه السابقة والحالية والمستقبلية، وهي تحيةٌ لا تصلُ لحجم ما يقدمه، لكنها تدين بالوفاء لكل ما بذله ويبذله، في سبيل التعريف بالأصوات الجديدة، التي نؤمن معاً، بأنها فتيلُ صناعة المستقبل.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
مكر الشيطان وغروره وحبائله متعددة وتصل إلى أي شخص
- Details
- Details
- قضايا وأراء
كما ابتهجت الولايات المتحدة لانشاء تنظيم القاعدة في افغانستان
- Details
- Details
- قضايا وأراء
في الوقت الذي يعيش فيه العراق أدمى أيامه، الطوائف
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يبدو أن إيران لم تعد تهتم بردود الأفعال الإقليمية
- Details
- Details
- قضايا وأراء
مع فشل مشروع الاتحاد العربي الذي أفشله صدام حسين
- Details
- Details
- قضايا وأراء
لعل ما أبهر الناس هو جنون دونالد ترامب وتعاطيه مع الأحداث من زاوية واحدة، ماجعل كلمة الجنون التي تلبسه ذات مدلول عامي أرغم الجميع على نقده وألغى شخصه السياسي أمام الكاميرات واللقاءات المتلفزة التي حددت مطالب لا تناسب الأوساط السياسية والفكرية الحديثة ولم تلتزم بقضايا العالم الراهنة، وصعب على المحللين والمراقبين استخلاص النتائج من براثن حمقه فلن يكون بمقدور العالم تحرير السلام من واقعه المضطرب.
فالقلق النفسي الذي يظهر عليه أفقده صوابه في كثير من التعليقات والأحداث ومنها استغلاله للهجوم الإرهابي في فلوريدا ليوجه الاتهامات جزافا لكل من يخالفه مع استمرار تصريحاته المعادية للمسلمين المتصدرة في الصحف الغربية ففي هذه البيئة المتوترة لن تحل المسائل المعلقة والتي يجب حلها.
وفي علم السياسة قال ارسطو طالس: "للسياسة يوجد منهجان ممكنان، إما أن يصدر المرء عن المبادئ العقلية ليحكم على الحوادث وينظمها، وإما أن يصدر عن الحوادث المفسرة تفسيراً مناسباً ليضع منها مبادئ، فهنا الطبع الإنساني ملحوظ مباشرة".. ولكن المرشح الذي ذكرناه سيطرت عليه ظروف غريبة لا ينطبق عليه منهج أرسطو حيث ان علاقاته الدولية تفتقد للديناميكية والتبادل السياسي، وكيف سيشارك الناس أفراحهم وهو يرقص على جراحهم، تساؤلات كثيرة إجاباتها غامضة وفي أحيان كثيرة محيّرة.
وثبت للناس أن العصر الحديث عجز عن استئصال الرغبات لدى البعض، ومن الصعب بتر التوتر من أعماق ترامب فهو يعاني من غياب شيء ما لا نعلمه، وهذا ما راهن عليه كثير من الخبراء في الساحة السياسية، لم تكن السياسة في مفهومها أداة قمع متحررة من القانون، ولا رجلاً يحارب طواحين الهواء بصراخ وتعالٍ.
فالسياسة الدولية أخذت منحى مواجهات بمختلف المجالات سياسة اقتصاد وسياسة عسكرية بطرق مباشرة وغير مباشرة، والعالم يشهد تحولا واضحا ومرحلة جديدة افرزت مثل المرشحين الذين يظهرون قدرا كبيرا من الجنون والمفاجآت والعروض غير المتوقعة لاستقطاب الجماهير ومواقف مخالفة لمنهج دولهم مثل قول ترامب انه سيلتقي مع رئيس كوريا الشمالية.
إن للعقل البشري قدرة على التعايش ومقاومة الخطر وضبط معايير يتعرف في ضوئها على المخالف للعرف السياسي المعهود عن طريق بنائه من جديد إذا اكتنفته الأخطاء والمشاكل، فأي عالم نعيشه إذا لم تعد المعطيات متوافقة مع الطبيعة السياسية المعتدلة وكأن العالم أمام هوة سحيقة تنذر بهلاكه فما اعتاد عليه العالم صالح لفهم ما يحدث حالياً.
وتعبر السياسة عن مشكل منطقي يحدد الأسباب ليصنع لها الحلول والقرارات تحمل مسؤولية المجتمعات وقيمها المادية والمعنوية وتعمل على تحقيق أهداف الدولة في السلطة العليا التي ترسم خططاً لجميع أجزاء الحياة..
- Details