قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
رقية الهويريني
لم يثنِ الله عز وجل على الترف أبداً بل جاء في موضع الذم! وذكر القرآن أن المترفين كانوا أول من كفروا بدعوات الأنبياء والمرسلين: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ .
وأشد ما يعاقب به الله المترفين هو الاستدراج، وحينئذ تنقلب النعمة إلى نقمة بسبب عدم تأدية شكرها، وهذه أصعب عقوبة إلهية حين يسبغ عليهم نعمته ثم يمنعهم شكرها، وقد يغدق الله نعمته على عباده برغم اقترافهم الذنوب وهو ما يصيبهم بالغرور والبطر، فكلما ارتكبوا ذنباً استدرجهم بنعمة فيزدادون شراً وغطرسة.
إن الاغترار بالمال والجاه والنفوذ والصحة والقوة داعية للطغيان وللترف بشتى صنوفه وأشكاله وهو من أسباب المقت؛ برغم أنها يفترض أن تكون من عوامل الشكر. ويخلط الكثير بين مفهوم الترف وبين امتلاك الغالي من الملبس والمأكل والمركب والمسكن، وهو ما يقع فيه المرءُ بالحرج حين يخشى التلذذَ بالطيبات والتوسعَ بالمباحات وشراءَ النوعيات الجيدة وامتلاكها، والإنفاق على أسرته وأهله بالمعقول. بينما المقصود بالترف البطر والتكبر والاستعلاء على الناس أو الإغراق في التنعُّم، والإفراط في الرفاهية، ونعومة العيش.
والترف يهدد المجتمعات الإنسانية، ويجعل مستقبلها غامضاً ومخيفاً، لأن الأقلية المترفة تعتدي بترفها على حقوق الأكثرية المحتاجة؛ وتصعد على أكتافها، ولا تشعر بحرمانها، لذا فهو أحد أسباب الانْحلال الاجتماعي، وهلاك الدول وزوالها، وانتشار الفسوق ودمار الشعوب. يقول تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا .
كما أنه يفسد الأخلاق، ويعلي نوازع الأنانية؛ لأنه يشغل الفرد بشهواتِ وقتية تافهة، ويلهيه عن كرم النفس، ويقتل فيه معاني الشهامة والمروءة والسمو، ويحيله عبداً لحياة الدعة والرفاهية والنعومة.
ويخشى الحكيم من تبدل النعم على المترفين الذين يعمدون لازدرائها، وقلة شكر الله عليها، وتغريهم كثرتها بابتذالِها وبذلها في غير مواضعها، يقول صلى الله عليه وسلم: (لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صِحافها).
ونتائج الترف على المترفين ومَنْ حولهم وخيمة، وهو ما يتطلب الحيلولة دون ظهور أشكاله ومحاربة المترفين ورفض تصرفاتهم وعدم تشجيعهم أو مجاراتهم. والتوقف عن نشر حفلاتهم وتداولها وخنق ضجيج ترفهم المزعج، لأنه يؤذي النفوس السوية!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. خيرية السقاف
تبدأ بعد أيام الإجازة الصيفية لطلاب المدارس والجامعات، وهي طويلة تمثِّل ثلث السنة أشهراً وأياماً.. وفي ظني أن فيها هدراً بالغاً لطاقات الشباب والصغار بنوعيهم, وإن يسعى كثير من المستثمرين لها في ابتكار برامج ترفيه أو دورات تدريب, أو برامج سياحة أو رحلات دراسة تبقى هذه الإجازات الدائمة الطويلة هدراً وفراغاً, وهي مفسدة لكثير من خبرات الدارسين, وتبديد لحماسهم في الاكتساب, وإرباك لنظام يومهم فيها..!
هذا لا يعني عدم جدوى الإجازات ذلك لأنها ضرورة لكل عنصر بشري يكد زمناً متواصلاً, ويبذل جهوداً متلاحقة, ويركض لهثاً لإنجاز درس وعمل..
فيها ترويح, وتخفيف, وقاعدة التعامل السليم هو أن «يروّح المرء عن نفسه» درءاً له عن كللها, وكبحاً لها عن مللها..,
فالنفس حين تكل تمل, والذهن حين يكد لا ينتج, والطبيعة في الإنسان أن يقلِّب عليها الأحوال لتعطي..
لكن ليس لشهور, بلياليها الفارغة, وأيامها السادرة..
كل اعتدال لا إفراط فيه مُثمرٌ, وكل قِسْطٍ لا تفريط معه مُجْدٍ..
لذا ينبغي إعادة النظر في شأن الإجازات, بما فيها تلك التي تنبثق فجأة خلال فصول الدراسة, ومعها يتهلهل نسيج التواصل للخبرات المقدمة للدارسين حين ينبغي أن تتماسك أركان هذه الخبرات دون ما ينازعها من الفراغات، وثغرات وقت الإجازات..!!
فالإجازات الدراسية بوضعها القائم عبء ثقيل, وهدر عظيم.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
الداعية، أو الواعظ، يجب أن تكون خطبه ونصائحه وعظاته، ملتزمة التزاما كاملا بالشروط الفقهية التي اتفق عليها أغلب الفقهاء في المذهب، الذي تنبثق عنه المفاهيم الشرعية المرعية لدى العلماء المعتبرين في البلد الذي يمثله. ومن نافلة القول إن الإسلام المعاصر لم يُشوهه توجهٌ سياسيٌ مختلق مثلما شوهه استغلال المتأسلمين المسيسين لفريضة (الجهاد) استغلالا ذرائعيا ثوريا لتحقيق أهداف معينة، ومعروفة؛ وهو - بالمناسبة - ما أنتج الإرهاب الذي يئن منه العالم اليوم.
والتحريض، وفضح المحرضين خلال الفترة الصحوية الماضية، هو اليوم الهَم الذي يطغى على الحراك الوطني في بلادنا؛ فقد تبنت قناة (العربية) الفضائية فكرة كشف المحرضين، ومقاضاتهم، في بثها لفيلم وثائقي بشواهد من ضحايا التحريض بعنوان (حساب المحرضين)، التقت فيه ببعض الضحايا الشابة وذويهم، الذين اصطادهم هؤلاء المتأسلمون، وحرضوهم على الجهاد، ليتحولوا إلى حطب يحترق في بلدان لاعلاقة لهم بها، رغم أن (أرباع طلبة العلم) الديني يعلمون علم اليقين أن من يأمر بالجهاد، ويدعوا للنّفرة إليه، ليس هذا الواعظ، ولا ذلك الشيخ المُسيس، وإنما هو حصرا (ولي الأمر) صاحب البيعة الشرعية، وأنّ من لم يكترث بهذه الولاية الشرعية التي حصرها الشارع في الإمام فقط، ويضرب بها عرض الحائط، فهو بمثابة المنشق، الذي (ينازع الأمر أهله) كما جاء في الحديث.
«سعد بن بريك»، الثري المعروف، يُقدم نفسه أحيانا على أنه واعظ وداعية (جهادي)، على الطريقة المنفلتة، التي لا تكترث بالضوابط الشرعية للجهاد، وعلى رأسها (أذن ولي الأمر) قبل إعلان النفرة والتحريض عليها، ليس ذلك فحسب، بل لا يكترث بحياة الشباب، ولا قيمة لها في معاييره بصورة يندى لها جبين من عرف شيئا ولو يسيرا من فقه (الجهاد)، الأمر الذي يسوغ القول إنه داعية (موت) لا داعية (حياة)، كما لم يُعرف عنه أنه مع حماسه المفبرك وبكائه المفتعل بَعث بواحد من أبنائه إلى الجهاد الذي يدعو إليه، مثلما يفعل مع أبناء الآخرين الذين يحرضهم عليه؛ ما يثير الشكوك في دوافعه السياسية وغاياته النهائية في تحريضه لشباب الوطن على (الموت) في صراعات الآخرين. يقول - مثلا - في مشاركة له في إحدى القنوات المتأسلمة ما نصه: (وأنا أقول إن الذي يُتقن شيئا ينفع به إخوته المجاهدين (لاتبرأ) ذمته إلا بالذهاب، اتفقنا على ما اتفق عليه العلماء ومنهم العرعور - (كذا) - كم مات من التزلج وفي التفحيط وفي الدرباوية وفي المخدرات والمسكرات؟؛ أنت خايف على خمسة ستة يموتون، فليموتوا فليموتوا). انتهى .
قد أعذر ابن بريك، وأعذر معه العرعور (اللاجئ) الذي استشهد به على اعتبار أنه (عالم)، لو أنهم بعثوا بأبنائهم إلى سوريا أو العراق، (ليموتوا) هناك، كما يموت من يغررون بهم من الشباب الساذج الفارغ، أما أنهم يحرضون غيرهم من الشباب المتحمس، بينما أبناؤهم ينعمون بالأمن والأمان والترف والرفاه في المملكة، فهذا لا يمكن قبوله، ولا أعتقد أن شابا (عاقلا) سيقبله، لأنه ضرب من ضروب (الاستحمار).
بقي أن أقول: «أبو بريك» هذا نمطُ منتشر، ما لم يصبح هو أو واحد من أقرانه عبرة لمن اعتبر، فلن نقضي على الإرهاب إطلاقا.
إلى اللقاء.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
ناهد باشطح
فاصلة :
((يتعزى المرء غالبا لكونه تعيسا ببعض السرور الذي يجده في الظهور هكذا))
- لاروشفوكو -
التعلّق بأي شيء مهما كانت أهميته في حياتنا يربك علاقتنا به ويجعلها تدور في فلك التوتر الذي يشوه ربما أجمل ما فيها، ولذلك أجمل العلاقات ما استطعنا أن نتحلل فيها من الارتباط الإدماني الذي يدمرنا قبل أن يمر الآخرين.
التعلق يتضح في العلاقات الإنسانية ولعلني اليوم أركز على تعلّق الزوجة بزوجها أو أطفالها بحيث تتحول العلاقة إلى نوع من الوصاية تمارسها المرأة دون أن تشعر وهذا في النهاية ينعكس على استقرارها النفسي، فالزوج والأبناء لهم عالمهم الخاص، والرجل تحديدا ينفر من المرأة التي تنشغل به ويشعر بالاختناق، وكذلك الأطفال يكبرون ويخنقهم التركيز على تصرفاتهم والانتقاد المستمر.
في العلاقات الإنسانية مساحات الحرية واحترام الخصوصية مطلوبة، والتعلّق لا يسمح بذلك والمتضرر جميع الأطراف في العلاقة، والأكثر ضررا هي الزوجة والأم.
ذلك أن المرأة بحسب تكوينها النفسي وبرمجة المجتمعات التقليدية لها تستغرق في رعاية الزوج والأبناء ثم تصل إلى مرحلة من عمرها تلتفت إلى ما مضى من شبابها بعد أن ينشغل الزوج ببناء مستقبل الأسرة ويكبر الأطفال ويصلون إلى مرحلة الاستقلالية لتجد أنها لم تفعل شيئا لذاتها.
الذين يقولون إن هذا هو دور المرأة الحقيقي لا يشعرون بالألم النفسي الذي تعانيه النساء في مرحلة من أعمارهن حين لا يجدن أنهن حققن شيئا لذواتهن.
وتبدأ المرأة حينها بما يشبه التمرّد على وضعها الاجتماعي وقد تحدث مشكلات عدة.
برأيي أن التوازن ما بين الأنا والآخر مطلوب لصحة المرأة النفسية وقد منحها الله طاقة الأنوثة الجبارة التي من خلالها تستطيع ممارسة تعدد الأدوار بفعالية.
وهناك الكثير من النساء اللواتي استطعن أن يعتنين بذواتهن ولا يهملنها ونجحن في العناية بالأسرة.
بل إن تقدير المرأة لذاتها وعنايتها بنفسها على كافة المستويات يمنحها القوة والقدرة على إعطاء الأسرة العطاء الصحيح الخالي من التوتر والقلق والإحساس بالتقصير أو بالتضحية وكلاهما مشاعر سلبية.
مشكلتنا أن المرأة نفسها حبست عالمها في مصطلحات كالمثالية والتي هي وهم تعيشه بعض النساء، فالحياة تحديات وعمل ولا مكان لمثالية نصنعها ونسقطها على من حولنا ثم نتباكى على انهيار آمالنا في الآخرين.
لا تنتظروا من المرأة المنهكة عطاء سليما، فالإنسان المنهك لا يستطيع أن يفيض إلا بالتعب.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
بانوراما الأقدام تملأ الساحات.. وجحافل الآلات تدكُّ الأرض دكًا.. يوم هنا ويوم هناك.. والثرى لم يكن
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details