قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
يحكى أن شيخاً حكيما كان يسير على شاطئ البحر فوجد شابا جالساً على صخرة، وكان حزينا كئيبا قد انسدت الدنيا في عينيه.
فسأله الشيخ قائلاً ما بك؟ وما لي أراك منكمشاً على نفسك وقد بدا عليك الهم والضيق والغم..؟
قال الشاب أنا مرهق، متعب، قد سدت الدنيا أمام عيني، ليس لي من أمل في هذا الوجود والموت خير لي من الحياة..
ضحك الشيخ وقال هون الأمر عليك يا بني.. لكن الفتى الشاب لم يصغ إلى الشيخ وظل في ضيقه وحزنه وكآبته، في هذه الأثناء هبت عاصفة شديدة، وكانت سفينة في عرض البحر مقبلة على الشاطئ محملة بالركاب تصارع الأمواج، والبحر يرفعها حينا ثم يخفضها حينا آخر حتى تكاد تختفي، وقف الشيخ والفتى ينظران إلى السفينة التي قد أحدق بها وبركابها الموت من كل جانب..
التفت الشيخ إلى الشاب الذي أرعبه وأرهبه منظر السفينة وهي تكاد تغرق بركابها، وقال يا بني لو كنت من ركاب هذه السفينة ماذا كنت تتمنى..؟
قال الفتى: أن أصل إلى الشاطئ.. ضحك الشيخ وربت على كتف الشاب وقال: وها أنت يا بني على الشاطئ..
أسوق هذه الحكاية، لأن كثيراً من الشبان تحيط بهم بعض مشكلات الدنيا، فيضيقون بها ذرعا، ويعتقدون انه لا سبيل من مواجهتها إلا بالحزن، والكآبة، واليأس والقنوط..
كثير من الشبان يواجهون عقبات كثيرة تعيق أمانيهم وطموحاتهم فيضيقون ذرعا بالحياة، ويرون أن أفضل ما يواجهونها به هو التخلص منها.. وهذا أمر يكاد يكون طبيعيا في حياة الشبان المستعجلين قليلي التجربة المندفعين نحو تحقيق متطلباتهم ورغباتهم وطموحاتهم والذين يريدون أن يحققوا كل شيء بسرعة وفي اقرب وقت، قد ينظرون إلى من حولهم وإلى اقرانهم الذين تتحقق لهم بعض أشياء وأمور يظنونها نجاحاً وتفوقاً عليهم، فيتلاشون وينكمشون ويشعرون بالضعف وقلة القيمة، وأن طموحهم لن يتحقق وأن مساعيهم ستكون خائبة، لذا فإنهم يصابون بالإحباط والقنوط واليأس.
إن مثل هذا الشعور ينتاب كثيرا من الشبان في بدايات حياتهم فيهربون من مواجهة الحياة باليأس، وربما بالتخلص منها..
هناك عباقرة، وعظماء في التاريخ مروا بمثل هذه التجارب المرة، ولعل القاص والروائي الروسي العظيم -مكسيم جوركي- احد نماذج هذه الحالات الصعبة التي يغرق في ألمها كثير من الشباب، فقد كان جوركي شاباً طموحاً حساساً، متوثبا نحو الحياة، ولكنه كان يصطدم كثيراً بعقباتها، وآلامها فلم يجد سبيلاً وخلاصاً من مواجهتها إلا بالتخلص منها، وذات يوم وهو في غمره يأسه سحب مسدسه من جيب بنطاله وأطلق النار على نفسه، ولكن الرصاصة أخطأت قلبه واخترقت صدره لتخرج من تحت كتفه، ليظل فترة طويلة في فراشه يصارع الألم ويحارب الوجع والملل بالقراءة ثم بالكتابة فبدأ بكتابة القصص القصيرة التي أخذ ينشرها ليصبح فيما بعد من أعظم الكتاب العالميين..
أيها الشبان ليست الحياة إلا معركة، فلا تواجهوها بالهروب منها وإنما بمصارعتها والتغلب عليها، اطردوا من رؤوسكم اليأس، والكآبة، والأفكار السوداء لا تتعللوا وتقولوا: ليس لنا معين.. ليس لنا شفيع، ليس لنا واسطة، فهذه حجج يلجأ إليها الضعفاء، والمصابون بالوهن.. فانتفضوا وهبوا واخلعوا عنكم رداء الكسل والخمول.. وسوف تكتشفون ذواتكم ومواهبكم، ستشعرون بلذة عظيمة، لأنكم ستحسون بقيمتكم وبوجودكم وسوف يكون لكم شأن عظيم، ودور مهم في الحياة، وبين الناس..
ولكن عليكم بالصبر، والأناة، والتحمل عند آلام الكفاح، مع المثابرة وعدم الإحساس بالهزيمة، والاستسلام للخنوع إن فعلتم ذلك فأنا ضامن لكل واحد فيكم نجاحاً لم يكن يتوقعه، وسعادة لم يكن يحلم بها، فاتكلوا على الله وتذرعوا بالإصرار والعزيمة..!
ولا تنسوا أيضاً أنكم لستم من أصحاب السفينة..
نعم لا تنسوا أنكم على الشاطئ.أ
- Details
- Details
- قضايا وأراء
الشائع عن السوق المالية السعودية أنها سوق أفراد وينبغي أن يتم رفع نسبة الاستثمار المؤسسي فيها.
أستغرب كثيراً من ذلك القول الشائع، أو ممن يتداول مثل ذلك ويطلقه جزافاً، دون أن يكون لديه ما يبني عليه، وحقيقة هو قول مزعج بالنسبة لمن يعي الحقائق ويدركها جيداً، وأيضاً هو قول سهل لمن يتجاهل الحقائق ولا يستند إليها.
فالثابت يقيناً هو خلاف لما هو شائع من أن سوق المال السعودية هي سوق أفراد، فمن يركز على الإحصائيات الرسمية التي تصدرها "تداول" سيخرج بما تتحدث عنه أرقام الملكية من أن السوق ذات سلوك استثماري مؤسسي عال، وعالٍ جداً. فالعبرة دائماً بالملكية وبمن يستثمر ويحتفظ بالأسهم لأجل طويل، وليس بمن يشتري ويتداول ويضارب بصورة يومية.
فالملكية هي المقياس الحقيقي للأسواق، لذلك فالسوق السعودية هي سوق استثمارية مثلت فيها قيمة الملكية للاستثمار المؤسسي حسب آخر إحصائية رسمية أسبوعية صدرت؛ أن ما نسبته 86 بالمئة للاستثمار المؤسسي، ويمتلكون ما قيمته 1.36تريليون ريال، ونسبة 14 بالمئة الباقية من حجم ملكية الأسهم وتعادل ما قيمته 215.7 مليار ريال هي للاستثمار غير المؤسسي؛ وهم الأفراد ونحوهم؛ ويُقصَد بهم كبار المستثمرين والخليجيين والمقيمين.
القراءة المتأنية في الإحصائيات الرسمية الأسبوعية أو الشهرية أو الربع سنوية أو النصف سنوية أو السنوية؛سَتُخرِج لمن يريد الوضوح جملة حقائق تصب فيما ذكرت، ومن ضمن تلك الحقائق هي هذه الحقيقة الجلية والتي لا جدال عليها،لأن العبرة في تقييم الأسواق المالية هي بقياس المضمون الذي تحمله لا الشكل، ويأتي المضمون أولاً بقيمة الملكية من الحجم الإجمالي لأسهم الشركات المساهمة المدرجة في السوق المالية.
لا يمكن أن تبني رأياً على السوق من أنها سوق أفراد على التداولات اليومية، سواء من حيث حجم الأسهم المتداولة أو قيمة التداول وما يتخللها من سلوك استثماري يطغى عليه تداولات الاستثمار غير المؤسسي من الأفراد، ولا يمكن من خلالها الحكم على صحة أن السوق السعودية ليست بسوق استثمارية ومن أنها سوق للأفراد من خلال ذلك، لأنه هو الشكل فقط، وفيه تجن على سوق ضخمة جداً تمثل ملكية الاستثمار المؤسسي فيها النسبة الأضخم.
إذا كان المستثمرون الأفراد يمثلون 91 بالمئة من عمليات البيع و83 بالمئة من قيمة الشراء للقيمة الإجمالية المتداولة الأسبوعية حسب آخر إحصائية أسبوعية، فإنما هي قيمة تداول ضئيلة قياساً بملكية الاستثمار المؤسسي الإجمالي الذي ذكرت رقمه سابقاً، لكن المؤسف أنه تداول مؤثر جداً وخطير على ذلك الحجم الضخم الذي يمتلكه الاستثمار المؤسسي، وكثيراً ما تُغَير تلك الضآلة المعادلة وتبني صورة غير حقيقية في غياب صانع حقيقي للسوق.
فغياب الصانع يدفع المضاربين الصغار لإرباك المشهد العام للسوق، وهز أسعار أسهم السوق ومؤشرها العام بمجملهما في حال انتشار المخاوف أياً كان نوعها، لذلك مازلت أكرر أنه من الضروري إيجاد صانع للسوق، وعندما يتواجد الصانع أستطيع أن أؤكد أن تصرفات الأفراد وسلوكهم الاستثماري في حالات المخاوف لن يؤثرا على السوق.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
لوزير والوكيل وبعض الوكلاء بلا تكييف منذ اسبوع وهو
- Details
- Details
- قضايا وأراء
تمثل الحرية جوهرة التاج الإنساني وهى أقدس القيم الإنسانية
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. خيرية السقاف
توقفت في هذه المرة مع بعض حديث الرئيس الأمريكي في احتفاله تخريج دفعة من طلاب جامعة «روتغيرز» بنيويورك..
ليس لأنه كان يتحدث عن قضايا العالم المندحر تحت وطأة حروب لدولته يد خفية, وظاهرة فيها, ولا لأدوارها في مختلف تحريك متاريس عربة الواقع الاقتصادي, والعسكري, والسياسي العالمي, بل لأنه يفنّد رؤية صائبة عن واقع الولايات المتحدة داخلياً, وهو يؤكّد لمستمعيه أن ليس على الشعب الأمريكي التحسّر على الماضي لأنه لم يكن ماضياً مثالياً لبلاده, مركّزاً على ما كانت تعيشه الولايات المتحدة في عهودها المختلفة، بل ما قبل عهده القريب من التمييز العنصري, والفقر, وعدم المساواة, وأضيف إلى قوله البطالة, والتفكك الأسري, وكثير مما يعرفه المحلِّلون وذوو الاختصاص..!
إن أمريكا وإن كانت ذات بريق يخطف أنظار البشر في كل مكان بمنجزاتها المختلفة, وببلوغها درجات بعيدة في سلم التحضّر, والمدنية, وتطبيق الأنظمة التي تكفل لمواطنيها قاعدة من التعامل الضامن للفرد فيها حقه, والمتيح له حرية تحقيق منتجه, إلا أن أمريكا ذاتها بوصفها مجموعات بشرية تخضع لما يعترض المجتمع البشري من القصور, وهي تحتاج شأنها شأن هذه المجتمعات إلى التبادل المقنن, والتقارب المنضبط, والأخذ في حرية, والعطاء باحترام, وتفاعل المصالح دون جور, وموافقة السبل دون خلط..
وفي ذلك ينفي الرئيس الأمريكي أن يكون لأي جدار يضرب بينها, وبين دول على حدودها أن يكون له نتائج موجبة على بلاده «فالعالم متصل ببعضه الآن أكثر من أي زمن مضى», و»أن أي جدار لن يجدي نفعا»..
والحقيقة تؤكّد أن العالم كله على الرغم من حدوده, وقيوده, ورسومه, وخرائطه, يحتفظ بطبيعته, ونواميسه, وإن أخذ يسيح بعضه في أرض بعضه, وتداخل واقترب وامتزج, لكنه يبقى وفق قوانين تحفظ للإنسان مكانه, ودوره, وحقه, وسيادته ضمن أطر هويته, وأمشاج خصوصيته..!!
تبقى المحورية الرئيسة هي في كيفية ترتيب العلاقات, وتطبيق نظام يحترم الإنسان فيه الإنسان, دون مساس ولا تسلط, وليذهب جبابرة الأرض, العاقدون العزم على الإيغال في غاباتية حديثة إلى الجحيم..!!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
يتكرر كثيراً على وسائل الإعلام مصطلح الوطن والوطنية في نماذج مختلفة، وقد ساهمت تلك الوسائل في تحويل مفهوم الوطن بمرور الزمن إلى أنشودة نرددها كل صباح وقبل المباريات وفي المناسبات، على أنه حالة من العشق والمحبة والولاء الخالص، ويحاول آخرون التقليل من أهميته، و تقديم مفهوم الأمة التي تحكمها الفرقة الناجية على أنها طوبى المنشودة في الحياة الدنيا، بينما يمثل الوطن في أدبياتهم الوثن الذي حرم الله عز وجل إشراكه في الولاء والمحبة والإيمان، وقد يختلف مفهوم النجاة من طائفة أخرى.
حاولت مراراً إيجاد تخريج عقلاني ومقنع لما تم ترويجه أعلاه عن الوطن، وفشلت، وذلك لإيماني الشخصي أن الوطن هو حالة تختلف كثيراً عن حالات الحب والعشق والولاء أوالإيمان، فهو أقرب حسب رأيي لتلك الحاجات الملحة في حياة الإنسان، فالإنسان بلا وطن يصبح مشرداً في هذه الحياة، مهما اختلفت درجة التشرد، وقد يضطر للتنازل عن بعض من هويته أو ثروته أو كرامته أو كبريائه في رحلة البحث عن وطن آخر.
الحاجة إلى الوطن أكبر من عواطف المحبة ونشوة الأناشيد وطوباوية الأمة وغيرها من الأطروحات التي تجعل من الوطن شيئاً هلامياً غير محسوس، فالوطن لمواطنيه بمثابة البيت الدافئ في ليلة الشتاء القارس، والمكان البارد في لهيب الصيف الحار، وهو الخلية التي في حالة عمل مستمر من أجل مهمة توفير الأمن والعمل والعيش قدر الإمكان لمختلف أعضائها.
جميع المواطنين وبمختلف الفئات المكونة لهذا الوطن تشترك في نفس القدر من الحاجة إليه، ولا يوجد أياً كان أكبر من تلك الحاجة، ومن خلال هذا المبدأ قد يتحقق قدر كبير من العقلانية في فهم فلسفة الحاجة إلى الوطن، ويخطئ كثيراً من يعتقد أنه بثروته الضخمة أو جاهه الرفيع أو منصبه أو أفكاره أكبر من تلك الحاجة الملحة إلى الوطن.
قد نختلف كثيراً في تقديم تعريف الوطن وماهيته، وهل هو تاريخ أو انتماء أم عشق أبدي، لكن نتفق أننا جميعاً نصبح في حالة ضياع بدون مأوى أو وطن، وربما تتحول حياتنا إلى جحيم إذا قررنا المضي بعيدا عنه، وسيظل السؤال الأهم كيف نحتاج إليه، وهل الحاجة تعني الانطواء داخله، وانتظار رغد العيش، أم هي المشاركة في المحافظة على ثرواته وأمنه.
من خلال مبدأ الضرورة الملحة للوطن، علينا أن لا نفرط في ثرواته وأن نحافظ عليها، وأن نبذل الجهد لحث المواطنين على المشاركة في إثرائه ودفعه إلى الأمام، وأن تكون مصالح الوطن مقدمة على أي مصالح فئوية أو أقلية، وأن نكون أعضاء فعالين في المحافظة عليه، وأن ندرك قبل أي شيء آخر أنه حقوق وواجبات، فالمواطن يقدم الواجبات الوطنية في العمل والمحافظة على الأمن والدفاع عن حدوده مقابل توفير الحقوق المشروعة له.
قاتل الله السياسة فقد أفرطت في تمزيق بعض الأوطان العربية، والسياسة التي أعنيها تلك التي تفننت ثقافة العرب في تشويه صورتها، لذلك أجدني أقف بعيداً عن مصطلح فصل السياسة عن الوطن، فالسياسة التي لا تضع الوطن وحاجاته ومصالح مواطنيه نصب عينيها تصبح مثل المعول الهدام في كيان الوطن.
خلاصة الأمر أن الحاجة إليه ليست طرحاً أيدولوجياً أو علاقة رومانسية أو حالة من العبودية، بل رؤية عقلانية مصدرها المصالح المشتركة والحاجات الملحة بين فئاته، من أجل حاضر مستقر ومستقبل زاهر، ولو أدرك فرقاء الأوطان العربية التي تشتعل فيها الحروب الأهلية تلك الرؤية مبكراً، لما تحولت ميادين أوطانهم وحقوله إلى حرائق مشتعلة، ولما تشرد مواطنوه في شتى بقاع الأرض..، حمى الله الوطن من الأهواء والفتن.. اللهم آمين.
- Details