قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
سيطول الحديث عن مناورة «رعد الشمال» عربيّاً وعالميّاً لأنّها في حقيقتها منظومة سياسيّة عسكريّة أمنية (أكبر) من مجرّد مناورة، (وأهمّ) من مناسبة تجمع قوات حلف عسكري (وأضخم) في مجالها الحيوي من فضاء مفتوح لتمرين حربي مشترك. نعم قد لا تُقرأ هذه المناورة اليوم بكامل صورتها ولكن التاريخ العسكري سيقول يوماً ما كلمته عن «رعد الشمال»، وعن مرحلة ما بعد «الرعد».
لا أظن أن القيادة السياسيّة السعوديّة أطلقت مناورة عسكريّة تستعرض فيها أحدث قواتها ومنظوماتها الدفاعيّة بقدر ما كانت «رعد الشمال» تأكيد مبدأ وإعلان عزيمة صادقة على ألا مكان للإرهاب والفوضى في مجال المملكة الحيوي. لم يصحب عرض مهارات وإمكانات القوات السعوديّة الضاربة في «رعد الشمال» خطب عنتريّة كما هي العادة السعودية. «سلمان بن عبدالعزيز» وإلى جواره «المحمدان» المتوثبان قال (كل شيء) بحزم وعزم وتواضع في تغريدة لم تتجاوز 19 كلمة (فخورون هذا اليوم بتضامننا في رعد الشمال وأن يشاهد العالم عزمنا جميعاً على ردع قوى الشر والتطرف ومحاربة الإرهاب).
هذه هي المعادلة السعوديّة الفريدة في البناء والتنمية وما الجيش وقوات الأمن والحرس الوطني إلا أدوات تنمية وتحديث. كانت القوات المسلحة السعودية مشروعاً تنموياً من خلال مئات القلاع التعليميّة والطبيّة وبرامج الإسكان والتدريب والابتعاث التي انخرط فيها مئات الآلاف من مواطني المملكة. نموذج نادر بين الجيوش العربيّة ذات الشمال وذات الجنوب التي تحوّلت إلى أدوات قمع وتشريد وقتل لابن الوطن وشريك المصير. ماذا صنع جيش «صدام» بشعبه وجيرانه، وماذا يصنع جيش «بشار» في سورية الإنسان والتاريخ، وكيف انحرف «عفاش» بجيش اليمن فعاث في اليمن انتصاراً للذات المريضة.
«رعد الشمال» تؤكد بأن قرار الرياض مدعوماً بقوة جيش العدل سيظل نصيراً للحق، وحارساً أميناً لمقدرات الأمة دون مزايدات أو تخاذل. ما برح الجيش السعودي عوناً للأشقاء في كل أزماتهم ولكن السعوديين لا يتبعون عملهم بالمنّ والأذى. أرض فلسطين (الأسيرة) تعرف بطولات الجيش السعودي عام 1948 حينما كانت الدولة السعوديّة في بدايات التأسيس وتواضع الإمكانات. وتعرف ساحات سورية العرب تضحيات الجيش السعودي في حرب رمضان 1973م وتعرفهم مصر الكنانة في كل أزمة منذ حرب السويس مروراً «بنكسة» عبدالناصر وحرب العبور والتضحية بقوت الشعب السعودي في قرار قطع النفط عن داعمي عصابات «إسرائيل» وحتى مجريات «الفوضى الخلاقة» التي لم تنته كل فصولها بعد.
يعرف الأشقاء في الأردن والعراق والجزائر كيف رهن القرار السعودي مصيره بمصيرهم في مراحل حساسة من تاريخ العرب. ويعرف اللبنانيون – رغماً عن شوشرة جراثيم حزب الله- حقيقة الدور السعودي في حقن دماء اللبنانيين بعد اقتتال دام 17 عاماً وكيف حرس الجيش السعودي ضمن قوات الردع العربيّة الاتفاق حتى تعافى لبنان. وها هو العالم يرى الجيش السعودي في اليمن سنداً للشرعيّة والشعب. وفي خليج العرب ونموذج استقرارهم يعرف أهلنا أن الجيش السعودي لم «يتفرج» على الكويت «والشقيق» الغادر يغزوها بليل مظلم. وقد لا يعلم بعض من حضر مناورات «رعد الشمال» أن طلائع قوات درع الجزيرة قد انطلقت من «حفر الباطن» إلى المنامة عام 2011 لتعلن أن استقرار البحرين خط «عربي» أحمر أدركته طهران فخنست. وبالأمس وفي مقصورة «رعد الشمال» أيقنت كما أيقن مئات الحضور معي أن الحزم يرى البوصلة الصادقة تتجه شمالاً بلا خلاف.
* قال ومضى:
من عزم اطمأن ومن حسم استراح.
لمراسلة الكاتب:
- Details
- Details
- قضايا وأراء
الحوار الطويل الذي أجراه الرئيس الأميركي باراك أوباما مع «ذي اتلانتك» والذي امتد لحوالي ست ساعات وأفصح فيه عن وجهة نظره في عدد من القضايا، واستأثر الشرق الأوسط بجزء معتبر من هذه المقابلة، كشف فيها عن رأيه في حال المنطقة ورغبته أن يسود سلام بارد بين المملكة وإيران.
والواقع أن المملكة تريد أن يسود السلام في المنطقة بغض النظر عن درجة حرارته، فللسلام مفهوم واحد وفلسفة واحدة، ولكن مقومات نشوئه وأساسيات قيامه لا تستقيم وتصرفات إيران التي لا تتوافر لديها أبجديات الحث على التقارب، فما بالنا بحلول السلام بيننا.
ويشير الرئيس أوباما أن على البلدين (المملكة وإيران) التعايش ومشاركة النفوذ، والحقيقة تخبرنا أن مشروع إيران ليس مشروعاً سياسياً قائماً على التنافس بل عدائي قائم على الإقصاء والإلغاء، فلو كان تنافسياً لسادت المنطقة حالة ازدهار ونماء، وأمام ذلك لا مناص من دفع هذا المشروع وردِّه من حيث أتى.
لا عجب أن يدافع الرئيس الأميركي عن سياساته في نهاية ولايته المثيرة للجدل، فمستوى الانتقاد لتلك السياسات لم يبلغ ذروته حتى الآن، وقد يتطلب ذلك عقداً من الزمن، ولا يمكن الحكم عليها بالنجاح أو الفشل على الأقل لدى المؤمنين بالنهج الأوباموي أو بمبدأ أوباما كما أسمته «ذي أتلانتك»، فعدم التدخل في سورية وكذلك الاتفاق النووي لا يمكن الجزم بحجم مآلاتهما على الشرق الأوسط خلال عام أو عامين، لكن الثابت اليوم أن ما جرّته السياسات الأميركية بتخليها عن سياسة الحماية، دفعت الرئيس نفسه لاتخاذ خطوات استرجاعية متأخرة مثل إرسال قوات منتقاة إلى سورية والعودة إلى العراق، وكلها كشفت عن تخبط وسوء قراءة للواقع الحقيقي لحجم التركة التي وجدها أوباما جراء سياسات بوش الابن، وقد يضع ذلك النهج فترة الرئاسة الحالي محل نقد تاريخي قاسٍ كما قلنا.
لقد جاء أوباما ليدخل التاريخ كأول أميركي من أصول إفريقية ينتخب رئيساً للولايات المتحدة، لكن اللحظة التاريخية التي مرت بها المنطقة العربية وقلبت موازينها كانت في حاجة إلى رئيس يصنع التاريخ لا أن يدخله.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
المملكة تخوض حرباً للتصدي للمشروع الإيراني الإرهابي الطائفي في المنطقة وأذنابه بالوكالة من «داعش»، و«الحوثي»، و«حزب الله» تحديداً، وهي حرب متعددة الجبهات السياسية والعسكرية والإعلامية والأمنية والاستخباراتية، وخياراتها تبقى مفتوحة على أكثر من صعيد، ولن تتراجع المملكة عن مهمة الحصار والتطهير حتى تكف إيران شرّها وتدخلاتها في الخليج والدول العربية، خاصة بعد أن أيقن حلفاؤها أن مخططات إيران ليست بمعزل عنهم ولن تستثني أحداً منهم؛ فالجميع شركاء في هذه المواجهة، ومتمسكون بتحالفهم الذي صنعوه بأنفسهم، وإرادتهم، وقرارهم بالانحياز إلى أمن واستقرار المنطقة.
المملكة وشعبها على قناعة من أن مواجهة إيران وميليشياتها ليست سهلة، وتحتاج إلى نفس طويل من الصبر والعمل، ومزيداً من الوحدة في الصف، ولن تلتفت لمواقف العملاء، وأصوات الناشزين، وستمضي في الطريق الذي اخترته لتأخذ دورها في تصحيح المسار، وعدم انتظار الخطر يلتف عليها من كل اتجاه، وستبقى على العهد والحزم والحسم في وجه كل من يتطاول، أو يعبث، أو يتلوّن، أو يمارس دوراً مشبوهاً رخيصاً خارج الإجماع العربي.
إعلان المملكة حزب الله منظمة إرهابية وجد إجماعاً خليجياً وعربياً، باستثناء ما هو متوقع من العراق ولبنان، حيث لم يكن موقف البلدين مفاجئاً، أو متحفظاً، بل العكس كان مدافعاً، وهو ما عبّر عنه صراحة وزير الخارجية العراقي د.إبراهيم الجعفري الذي مجّد الحزب في اجتماع الجامعة العربية، واضطر معه السفير السعودي في القاهرة ومندوبها في الجامعة الأستاذ أحمد قطان من مغادرة القاعة احتجاجاً ليس على الموقف المتخاذل والمتوقع، ولكن حين وصل الأمر إلى أن من أعلن حزب الله منظمة إرهابية هم الإرهابيون -على حدّ قوله-، وهو تطور خطير في الخطاب السياسي العراقي، وردة فعل تكشف حجم التدخل الإيراني في قراره، واستقلاليته، وتظهر من جانب آخر عجز العراقيين عن مواجهة أنفسهم حين كانت ثقافة الإرهاب سبيلاً للحشد الشعبي، ونشر الطائفية، والخنوع التام للولي الفقيه بلا كرامة.
العراق الذي يعيش أسوأ مراحل تخلّفه وذله وأزماته وصناعة قراره لم يعد قادراً على تحقيق التوازن في مصالحه، واحتواء أطيافه، واحترام جيرانه، بل فضّل أن يكون ملازماً للفوضى والانقسام والتقسيم، وعتبات المنطقة الخضراء تشهد أن القادم مخيف ومثير، بل «داعش» الذي تركه يتمدد على أراضيه بلا حساب أو مواجهة شاهد أكبر على من تخاذل أمام الإرهابيين، وفتح حدوده مع سورية وإيران لتنقلاتهم، وتأمين العتاد لهم، وأخطر من ذلك حين ترك «حزب الله» يعبث على أراضيه، ويفجّر المساجد، ويدرب مرتزقة الحشد بالتنسيق مع الحرس الثوري الإرهابي، وينشر طائفيته بين أبناء الشعب العراقي الواحد الذي نحفظ له الحب والاحترام والتقدير.. كل هذا يا جعفري لم يحرّك فيكم ساكناً؟، وحين أعلنت المملكة النهوض بالأمة للتصدي لقوى الشر والإرهاب والتطرف وعلى رأسها «حزب الله» لم تجد عبارة أفضل من الإرهابيين في وصف أمتك العربية التي أجمعت على قرارها، ومصيرها؟.. عار عليك أيها الذليل!.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
بنهاية هذا النهار ينتهي العزاء لراحل وضع لمسات في صفحة هذه الحياة لاتنسى لقد عرفته عن قرب كأخ وصديق انه احد المقربين إلى قلبي وهو خال لابنائى وعلى مسيرة ثلاثون
- Details
- Details
- قضايا وأراء
مع اليوم العالمي للمرأة هناك الكثير مما أريد الكتابة عنه ولا تتسع له الخمس مئة كلمة التي ألزمتنا بها "الرياض" مؤخراً نزولاً على رغبة عصر السرعة، ولذلك فسوف أقسط المواضيع على عدة أسابيع. فهناك رصد للمرأة السعودية في عام، وهناك ثلاث سنوات على الشوريات، وهناك أسبوع مهرجان الإماراتية للآداب بمناسبة أسبوع المرأة، وهناك متحف المرأة بدبي، كما أن هناك قصة فقدنا لامرأتين مارستا الكتابة المختلفة ومضيتا هذا العام، رضوى عاشور وفاطمة مرنيسي. ومن المؤكد أن هناك الكثير أيضاً مما فاتني ويحتاج لعودة، فكل ما سبق مواضيع تستحق الإفراد والتأمل، ولنبدأ بالنفس.
مضى عام على المرأة السعودية احتلت خلاله صفحات العالم الأولى بجدارة رغم كل التحديات. كانت تقريباً كل القنوات التلفزيونية والإذاعية والصحفية الأجنبية تخصص جزءاً من تغطياتها للمرأة السعودية. وتدور التغطيات حول الانتخابات البلدية ودخول المرأة إلى مجالسها، كما تقوم بتقييم سريع لهذه المرحلة وما إن كانت تعكس كل مطالب النساء في السعودية، ويعمد مراسلو القنوات المختلفة على تتبع النساء اللاتي يمكن أن تقدم قصصهن اختلافاً عن الصورة النمطية عن المرأة السعودية كما فعلت فرانس 24 مع نادين البدير مثلاً، أو عما يرسخ هذه الصورة كما فعلت BBC وورلد بعرض نماذج من معاناة النساء في العالم فاختارت "فتاة النخيل مول" نموذجاً.
لا شك أن الانتخابات البلدية تشكل علامة فارقة هذا العام وقد كتبت كثيراً ومطولاً حول هذا الموضوع طوال العام مما لا يحتاج التكرار إلا لوضع بعض النقاط على الحروف، بأن النساء قد أثبتن أنهن قادرات على تغيير كثير من الموازين، حتى وإن كان هناك من يرغب في أن تكون مشاركتهن صورية، أو أن يجعل من العقبات ديدن التجربة، أو أن يتفنن في اختراع معوقات إضافية في كل مرحلة من مراحل الرحلة الانتخابية على أمل أن تمل النساء و"يطفشن"، ولكن النتيجة المخيبة لآمال هؤلاء كانت صمود 976 امرأة مرشحة في كل مناطق المملكة إلى آخر لحظة، وما خيب آمال فريق آخر كان نجاح 21 امرأة في دخول 16 مجلسٍ بلديٍّ، (ثم انضمت إليهن 17 امرأة معينة ليصبح مجموع عدد المجالس التي بها نساء 19 مجلساً). ومع تواضع هذا الرقم ومع التعيين الأكثر تواضعاً والذي يتنافى مع مبدأ المساواة الذي نادت به وزارة الشؤون البلدية والقروية في بداية الانتخابات، وعلى الرغم من استدراك الوزارة المثير لكثير من التساؤلات على لائحة المجالس البلدية بإضافة تعليمات حول أين تجلس العضوات المنتخبات والمعينات والتي تتنافى أيضاً وكلياً مع المساواة في حرية الاختيار واتخاذ القرارات لما نعرفه من تأثير آلية الشبكات التلفزيونية على المشاركة الفعلية للنساء، إلا أن النساء انخرطن في اجتماعات المجلس وفي لجانه وفي قراراته.
كما شهد هذا العام عدداً من التوصيات الشورية التي تدفع باتجاه تمكين النساء من شأنهن ومن حياتهن، ثم تفعيل وزارة الداخلية لقرار إصدار دفتر للعائلة تمتلكه المرأة ليحمل أسماء ومعلومات أفراد أسرتها دون الحاجة للعودة إلى طليقها لتكون مستقلة القرار والحياة.
ولكن قائمة ما تحتاج النساء اتخاذ قرار بشأنها ما زالت طويلة، ومواطنة المرأة وإن اكتمل جزءٌ منها على مستوى المجالس الشعبية ما زالت غير مكتملة بإغلاق مجالس المناطق والمحافظات والوزراء والخبراء أمامها. وما زال قانون الأسرة لم يبت فيه وأمر الوصاية مدى الحياة عليها ما زال مؤرقاً، وحرية حركتها ما زال علامة استفهام كبيرة.
وبالرغم من كل هذا، نأمل أن يكون القادم أجمل.
وكل عام والنساء أفضل.
لمراسلة الكاتب:
- Details
- Details
- قضايا وأراء
تدور رحى الانتخابات الأميركية، ويأخذ زخمها في الارتفاع شيئاً فشيئاً بانتظار الثامن من نوفمبر موعد انتخاب الرئيس الرابع والخمسين للولايات المتحدة، وإلى ذلكم الحين تبذل وسائل الإعلام جهدها في إحاطة المشاهد بالدائر والحاصل في المشهد الانتخابي الأميركي بشكل شبه يومي، وتتناقل أخبار المرشحين وتصريحاتهم وفرص فوزهم وحتى فضائحهم وماضيهم وتفاصيل بعضها غير مهم، وكل ذلك انطلاقاً من أهمية الحدث الذي لا شك بأنه محط أنظار العالم.
في تلك الأثناء يَشخص المتابعون من مختصين ومهتمين ومراقبين إلى الشاشات للاستماع إلى رؤى مرشحي البيت الأبيض، لاسيما في مناظراتهم التي من خلالها يحاولون استمالة الناخب الاميركي، وكسب تعاطفه، واقناع المشاهد والمتابع بالتصويت لهم، لكن الحاصل اليوم في المشهد الانتخابي يبعث على التعجب، فمن يستمع إلى سطحية التصريحات، ومستوى الحديث الدائر في نقاشات ومناظرات المترشحين الأميركيين للرئاسة من الحزبين - على حد سواء - يتفاجأ من شكل ونوع الطرح ومستوى النقاش الدائر بين من يفترض بهم قيادة أهم دول العالم قاطبة وهي الولايات المتحدة.
فالمناظرات التي تحظى بنسب عالية في المشاهدة تحولت إلى سيرك حقيقي؛ فالمترشح دونالد ترامب -مثلاً- يحاول التقليل من خصمه مارك روبيرو فيهزأ بأذنيه الكبيرتين!، والأخير يتهم الأول بالنصب!، ويستمر التنابز بين مرشحي الرئاسة بشكل يوحي إما بتدني المستوى الفكري لتلك الشخصيات أو يقينهم أن الرأي العام الأميركي لا يهتم بمبدأ عمق ورزانة المرشح، بقدر ما يكون قادراً على إحداث جلبة أو إثارة الجدل أو الالتزام بأداء مسرحي مقنع، والأمر لا يقتصر على الجمهوريين بل حتى الديموقراطيين.
وتكشف الاستطلاعات ارتفاع فرص المترشح الأكثر صخباً في الانتخابات وهو دونالد ترامب كلما احتدت وطاشت تصريحاته، ومثل هذه الارقام والاستطلاعات تقودنا إلى طرح سؤال مهم، هل من يحكم أميركا بالضرورة هم الصفوة أو النخبة؟ في واقع الأمر يبدو أن النخب الذين يتم الاستدلال عليهم من خلال اتزان كلامهم وثقافتهم وكياستهم لا يحكمون أميركا على كل حال، فتلك المواصفات لا يبدو أنها حاضرة لدى أغلب مترشحي الرئاسة.. يقابل ذلك الاستنتاج إصرار الاميركيين بشكل غير مباشر على اعتبار أن المترشحين الحاليين القادرين على الوصول إلى البيت الابيض هم الأكثر جموحاً وعلى رأسهم دونالد ترامب، ويتضح من ذلك أن مجتمع الولايات المتحدة يفرز نخبته من خلال الواقع الاميركي الصاخب؛ لذا رأينا الممثل الشهير أرنولد شواتزينيجر يصبح حاكماً لأهم ولاية في أميركا وهي كاليفورنيا، ورونالد ريغان الممثل الهوليوودي يصبح الرئيس الاميركي الأربعين، حتى الرئيس أوباما كان وجهاً آخر للصخب الاميركي، على الرغم من أن مفهوم النخبوية من اتزان وثقة وثقافة ينطبق عليه، لكن مكمن الصخب إيصال أول رجل من الأفريقيين- الأميركيين إلى البيت الأبيض؛ وهذا يقودنا إلى تساؤل آخر، إذن كيف نجحت أميركا في قيادة العالم إذا كان الصفوة لا يقودونها بالضرورة؟
- Details
- Details
- قضايا وأراء
في أي خبر عن داعية سواء داخل المملكة أو خارجها ستلاحظ في طيات الخبر تتردد كلمة (مرافقو الشيخ). مسألة أن يكون للشيخ مرافق دفعتني للتأمل. ثمة تمييز صغير بين مرافقي الشيخ ومرافقي الشخصيات الكبيرة في صيغة الخبر. المرافقون مع الشخصيات الكبيرة يطلق عليهم الوفد المرافق أما مع الشيخ فيكتفى بقول مرافقي الشيخ. ما الفرق بينهما وما دور مرافقي الشيخ عند مرافقته إذا عرفنا أن الوفد المرافق مع الشخصيات السياسية يشير إلى الخبراء الذين سيشاركون في المباحثات حتى انك تستطيع أن تعرف طبيعة المباحثات من أسماء أو صفة أعضاء الوفد المرافق. الداعية يسافر إلى البرازيل أو الفلبين أو تركيا أو قطر للدعوة إلى الله. لا أظن أن المباحثات مع الكفار والمشركين تحتاج إلى خبراء أو تحضير ملفات.
جرت العادة في أوساط المحاضرين وأساتذة الجامعات والمثقفين أن المحاضر إذا تلقى دعوة من أي جهة يذهب وحيداً حاملاً شنطته الشخصية بيده اليسرى تاركا يده اليمنى تمسمس البشت وتجري المصافحات. في هذا وفي نقاط أخرى جوهرية يفترق المثقفون عن الدعاة. وإذا كان الكتّاب والمثقفون يفترقون عن الدعاة في مسألة التعامل مع البشت إلا انهم حتما يفترقون أكثر عن الدعاة برائحة العود والبخور وبعض اللمسات الباريسية وبالطبع في نوعية البشت وماركته. لا تثريب على الطرفين. لكل مهنة أدواتها وعدتها وتقنياتها.
من حسن الحظ أن يصدر هذا المقال أثناء فعاليات معرض الكتاب. إذا أردت أن تعرف الفرق الجوهري بين المثقفين والدعاة انتظر عند مدخل معرض الكتاب الداخلي وراقب دخول أي من دعاتنا الأفاضل أو أي من أخواننا المثقفين. لن ترى بإذن الله داعية يسير وحده وخاصة في المناسبات الجماهيرية. ستلاحظ أربعة إلى خمسة شباب يسيرون بصحبته وإذا حسبت السائق الهندي المسلم يصعد الرقم إلى ستة.
صادف عندما كنت مسؤولاً إعلامياً في النادي الأدبي بالرياض في التسعينات من القرن الميلادي الماضي أن فرض علينا الزمان استضافة دعاة لإلقاء محاضرات عن فساد الزمان. في إحدى الأمسيات خرجت مع ثلة من الحداثيين لاستقبال شيخ من نجوم الصحوة الصاعدين. بعد ربع ساعة من الانتظار قضيناها في مراقبة قطوة عالقة في برميل القمامة توقفت سيارة فاخرة ثم سيارة أخرى أقل فخامة. نزل شيخ في منتصف العمر من السيارة الأولى وعلى الفور نزل من المقعد الخلفي لسيارة الشيخ شابان وثلاثة شباب من السيارة المرافقة. رغم أن هؤلاء الشباب أصغر من الداعية سناً إلا انهم يشبهون الشيخ في ثيابهم القصيرة وإطراح العقال ولحاهم الغزيرة مع احترام تميز الشيخ عنهم بلبس البشت. (لم تكن البشوت الفاخرة في ذلك الزمان من ضرورات الدعوة إلى الله). قبل أن نتقدم من الشيخ لمصافحته والاحتفاء بقدومه سمعته يترنم ببيت شعري قديم تضمن شيئاً من وصف قطة. من الواضح أنه لاحظ القطوة ولاحظ اهتمامنا بها فقرر تزويدنا بمادة أدبية قد نحتاجها إذا أردنا الهداية. حسبناها كحداثيين لمسة ذكاء وسرعة بديهة وخفة دم. بيد أن الشباب المرافق للشيخ أعطوا المسألة عمقاً دعوياً. سمعت أحد مرافقي الشيخ يقول للمرافق الآخر: أحاط علمه بكل شيء حتى بالقطاوة يا فهد. فقال فهد محتفياً بهذه الملاحظة القيمة : يا أخي الشيخ عبدالله يحب الطرافة وله قفشات كثيرة وغزير الحفظ . أما الثالث فقد رأى فيها جانباً فقهياً لا يستهان به. فسأل شيخه، يا شيخ عبدالله هلا تعرضت إلى جانب الرفق بالحيوان في محاضرتك. ثم أردف مزوداً الشيخ بالنقطة الأساسية المطلوبة: هؤلاء التغريبيون الذين يطنطنون بمنظمات الرفق بالحيوان في بلاد الغرب هلا كشفت لهم أننا سبقنا الغرب في هذا المضمار بمئات السنين. دون إعداد تشكل موضوع في غاية الخطورة يمس الأمة من مجرد قطوة عالقة في برميل. إذا كان هذا هو دور المرافقين للشيخ فلا شك يحمدون عليه لكن السؤال من يدفع ثمن تنقلهم وتذاكرهم وفنادقهم إذا سافروا معه خارج المملكة.
لمراسلة الكاتب:
- Details
- Details
- قضايا وأراء
حمّاد السالمي
كثيرة هي التمثيليات الهزيلة، والمسرحيات الهزلية؛ التي يكتبها ويخرجها ويمثلها أمين عام (حزب اللات) اللبناني الإرهابي (حسن نصر الله).. من المشاهد الأخيرة لتمثيلياته ومسرحياته الجهادية هذه عبر الدكاكين الفضائية التي تمولها طهران..
.. وتشتري لها ذمم المتكلمين المتحذلقين من لبنان ومن غير لبنان؛ ما كشف فيه عن اعتزازه بخطاب سبّاب كان قد ظهر به عقب انطلاق عاصفة الحزم العربية على الإنقلابيين الحوثيين في اليمن قبل عام تقريبًا، وفيه أظهر معارضته وتهكمه على حملة التحالف العربي ضد الوجود الفارسي في جنوب الجزيرة العربية، ولأنه ذنب إيراني وحزبه ذراع لملالي طهران؛ وهو شخصيًا كما قال أكثر من مرة تابع مطيع لمرشد الثورة في طهران؛ فهذا حقه.. ولا غرابة أن يكشف عن حقيقة نفسه، وعن توجهات حزبه وما ينفذه من عمليات إرهابية لصالح طهران في عدد من البلدان العربية؛ ومنها على الأخص دول الخليج العربي والمملكة العربية السعودية بالذات.
ومما قال به في آخر مشاهده المسرحية الهزلية المضحكة عبر تلفزاته العميلة؛ أنه يجاهد ضد المملكة العربية السعودية..! يخوض الجهاد الحقيقي ضد المملكة التي كانت تقف إلى جانب بلده سياسيًا واقتصاديًا وحتى عسكريًا، وكان هو وحزبه من الذين استفادوا من الدعم السعودي طيلة عقود مضت؛ في التعمير والتشغيل، وفي استقبال اللبنانيين العاملين والمستثمرين الذين منهم أعضاء في حزبه الإرهابي.
ضحكت كثيرًا مما ورد في هذا المشهد الهزلي مع أن كل ما يجري في مشهدنا العام لا يدعو لغير البكاء.. ربما من باب البلية التي هو عليها هذا (اللاتي) الذي أفنى عمره في خدمة السياسة الفارسية في المنطقة العربية.. إن شر البلية ما يضحك، وما يأتي به حسن نصرالله في كل ظهور له هو بلية أشر مما سبق له من بلايا، ولكي تكتمل أركان البلية ونضحك مع شرها أكثر؛ كان ينبغي لحسن نصرالله أن يوضح لنا طريقته في الجهاد ضد المملكة العربية السعودية؛ مع أننا نعرف وهو يعرف وعقلاء السعودية ولبنان يعرفون والعارف لا يُعرّف، ولكن حتى يعرف الآخرون الذين هم في دائرة بعيدة عن الصراع أو (الجهاد) الذي يديره حزب الله وأمينه ضد المملكة العربية السعودية وشعبها.
نعرف أن حزب الله وحسن نصرالله يتلقى الأوامر والتعليمات من طهران، فما من عملية إرهابية تنفذ ضد مسجد أو مؤسسة أو أفراد في السعودية إلا ولهذا الحزب الإرهابي وأمينه يد فيها، حتى المساجد التي يصلي فيها الشيعة في المملكة يستهدفونها لبث الفرقة الطائفية في المجتمع السعودي.
منذ تفجيرات الخبر سنة 1996م وحتى يوم الناس هذا؛ وحزب الله وأمينه بتوجيه وتخطيط إيراني؛ يجاهد بالإرهاب ضدنا، وضد دولة الكويت والبحرين والإمارات، ويزرع الجواسيس، ويسهل دخول المتفجرات والعبوات الناسفة، ويبرح الطريق لعناصر قاعدية وداعشية لتمارس إرهابها الممنهج في مساجدنا ومدننا وساحاتنا. ليس هذا فقط هو (الجهاد النصر لاتي) الوحيد الذي يقوم به نصرالله ضدنا، ولكننا نعرف أنه يرأس أكبر عصابة تدار من حزبه الإرهابي؛ لترويج وتهريب المخدرات إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج والعالم أجمع، بهدف توفير الدعم المالي لمليشياته العسكرية التي يرهب بها لبنان حكومة وشعبًا، ليفرض سيطرته الكاملة على هذا البلد العربي، وتحويله إلى محمية إيرانية صفوية كما يريد أسياده في طهران.
الضاحية وجنوب لبنان حيث يسيطر ويهيمن حزب الله، هي مزارع للحشيش ومصانع لأنواع شتى من المخدرات المحرمة دوليًا، ومع ذلك تظل أموال المخدرات هي الداعم الأكبر لميزانية حزب إرهابي يتدخل في دول عربية منها العراق وسورية واليمن ودول خليجية أخرى، فيدرب المخربين، ويوجه المفجرين، ويشترك في القتال ضد الشعوب العربية نفسها كما جرى ويجري في سورية والعراق. وهذا جهاد آخر للسيد حسن نصر الله ضد الشعوب العربية في سورية والعراق واليمن والبحرين والكويت وغيرها.
في الضاحية تجري أكبر عمليات تمويه لتصدير المخدرات والحشيش، فهم هناك يضعون المخدرات في أوراق (الكرنب) في بدء نموه حتى تلف عليها الأوراق مع مرور الأيام، ثم يصدر في شاحنات إلى المملكة عبر حدودها الشمالية، وكأن الأمر لا يعدو كونه كرنب أخضر..! لتكتشف جمارك المملكة هذه اللعبة عدة مرات وتقف ضدها، وهذا معروف ونشر عنه في سنوات خلت.
ومن حدود المملكة البرية؛ يسعى أذناب حزب الله الذين ينفذون سياسة صفوية في تخريب شباب الخليج والمملكة تحديدًا، يسعون إلى تهريب المخدرات عن طريق الكلاب والحمير الضالة، وتحشى بها بطون الإبل، إلى غير ذلك من وسائل قذرة تم كشفها والتصدي لها مرات كثيرة، فهذا إذن هو الجهاد الكبير المقدس الذي يخوضه ربيب الخامنيئي حسن نصرالله ضد بلادنا الطاهرة المنصورة بإذن الله على كل معتد أثيم.
جهاد الإرهابي حسن نصرالله وحزبه الإرهابي ضدنا معروف ونحن له بالمرصاد، فهو إرهاب صريح صارخ معلن، ويبقى جهاده الإرهابي ضد بقية الشعب اللبناني الواقع تحت سطوة مليشياته.
متى يعود لبنان العربي الحر؛ إلى حاضنته العربية الحرة لا الصفوية الفارسية..؟.
يا شعب لبنان العربي الأبي: إن ثمن الكرامة والحرية فادح، لكن ثمن السكوت على الذل والاستعباد أفدح.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
تعوّدنا في العاصمة الرياض أن نهنئ أنفسنا في مثل هذا الشهر، كل مارس والكتاب بخير. ونزداد يقينًا بذلك حينما نرى هذه الحشود التي تزور المعرض كل عام، والتهافت على شراء الكتب؛ ما يجعلنا نشعر بأننا فعلاً - والكتاب أيضاً - بخير، ولا نملك ألا أن نشد على أيدي القائمين على تنظيم هذا المعرض الدولي اللافت، ونشكر جهودهم التي نتمنى دائماً أن تحقق المزيد من النجاح!
بعيدًا عن البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض، ومدى نجاحه، فقد تشرفتُ قبل دورتين بالعمل مع اللجنة المنظمة للبرنامج الثقافي، وأدركت فداحة العمل المتأخر وفوضويته، إلى درجة أن الدولة ضيف المعرض لا يتم حسم اسمها إلا قبل شهرين أو ثلاثة، هذا إذا لم يتم تغييره فجأة لأسباب طارئة، وربما قبيل الافتتاح بأسابيع؛ ما يجعل الأمر متعجلاً وبلا أي فائدة، فما جدوى مشاركة دولة مهمة كاليونان، رغم ما تركته من إرث عظيم في الفلسفة والثقافة الإنسانية، على ثقافة زوار المعرض؟ هل مجرد فيلم قصير، أشبه بفيلم سياحي عن اليونان، يُعرض في يوم الافتتاح يكفي؟ هل مجرد جناح للضيف يتجاوزه الزوار ببساطة يكفي؟ ماذا لو كانت الوزارة حددت الاسم قبل سنة مثلاً؟ ماذا لو حددت الوزارة ضيف مهرجان المعرض العام القادم، والعام الذي يليه؟ واشتغلت منذ اللحظة على ترجمة الأعمال الإنسانية والأدبية لكتَّاب هذه الدولة، وقامت ببيعها بأسعار رمزية؟ ماذا لو راسلت أهم كتَّاب ومثقفي هذه الدولة وقدمت لهم الدعوة قبل سنة؟ ماذا لو قدمت أدبهم وفنونهم للقراء؟ أليس هذا دور وزارات الثقافة في العالم العربي؟ كم أسفت لأدباء اليونان القدماء، نيكوس كازانتزاكي، يانيس ريتسوس، قسطنطين كافافي، وغيرهم! كم تمنينا أن نقرأ الأصوات الجديدة في اليونان، بتنسيق بين وزارة الثقافة والسفارة اليونانية، وفي وقت مبكّر، قبل عام أو عامين!
أدرك أن توقيت العمل هو سر نجاح أو فشل أي مشروع أو مبادرة، وأعرف أن من الصعب التخطيط والتنظيم المبكر، والعمل بوتيرة ثابتة، ولكنه ليس مستحيلاً، وقد تستطيع الوزارة بكوادرها الشابة تحقيق مثل هذه الأحلام الصغيرة، ذات الأثر الكبير!
ولعل الحلم الآخر، الذي يتمناه القرّاء، وقبلهم الناشرون، هو أن تصبح الأسعار مقبولة، وفي المتناول، خاصة مع الأوضاع الاقتصادية الراهنة، فما لم يتم دعم الكتاب، وعرضه بسعر مقبول للقارئ، فإن النتيجة هي فشل الهدف الرئيس من المعرض برمته؛ فمعظم من قابلت من زوار المعرض يشتكون من ارتفاع أسعار الكتاب، وبعد سؤال بعض الناشرين أكدوا أنهم يعوضون بذلك ارتفاع تكلفة المتر المربع للأجنحة، بمعنى أن ما تفرضه الوزارة من أسعار عالية على الناشرين لتأجير الأجنحة خلال المعرض يتم تعويضه بأسعار عالية للكتب، بمعنى أن النتيجة النهائية لارتفاع قيمة تأجير الأجنحة يتحملها القارئ المتلهف للمعرفة والثقافة، فربما لو تنبهت الوزارة لذلك في الدورات القادمة، وفرضت رقابة عالية على الأسعار، بدلاً من الرقابة على الكتب، لكانت النتيجة والأثر إيجابياً جداً.
- Details