قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
عادت مأسأة الحزب الجمهوري إلى السطح مجددا، وذلك بعد أن اعتقد الجميع أنه تم لم شمل الحزب، بعيد مؤتمره في مدينة كليفلاند، قبل أسبوعين، فالمرشح المثير للجدل، دونالد ترمب، والذي يبدو أنه لا يستطيع فتح فمه دون أن يأتي بباقعة، استفز شرائح واسعة من الشعب الأمريكي، بتصريحه المسئ، ضد أسرة ضابط أمريكي مسلم، من أصل باكستاني، كان قد قتل في العراق، فقد قتل الضابط المسلم، همايمون خان في عام 2004، وقد ألقى والده، المحامي خضر خان، كلمة قوية ومؤثرة، في مؤتمر الحزب الديمقراطي، انتقد فيها دونالد ترمب، وموقفه من المسلمين، وتساءل عما إن كان ترمب قد قرأ الدستور الأمريكي، وبعد ذلك، انتقد دونالد ترمب والدة الضابط المسلم، غزالة خان، وتساءل عن سبب احجامها عن الحديث في مؤتمر الحزب، في إشارة إلى أن سبب ذلك هو كونها مسلمة، والإسلام يمنع ذلك، وقد كان هذا التصريح غير المسؤول من ترمب هو الذي أشعل شرارة لم ينطفئ لهيبها حتى الآن، لأن عدم مشاركة والدة الضابط في الحديث لم يكن بسبب كونها مسلمة، بل لأنها كانت، ولا تزال، تعيش ألم فراق ابنها، لدرجة أنها لا تستطيع مشاهدة صوره، ولا الحديث عنه.
هناك خطوط حمراء لدى الشعب الأمريكي، لا يمكن التسامح مع من يتجاوزها، ويأتي في مقدمة هذه الخطوط، التعرض لمنسوبي الجيش، خصوصا من قتل منهم في الحرب، فلقتلى الحروب مكانة خاصة في وجدان الشعب الأمريكي، وبالتالي فقد ارتكب ترمب خطأين فادحين، إذ طالب بمنع دخول المسلمين للولايات المتحدة، مع أن منهم من يخدم في الجيش الأمريكي، ثم أتبعه باتهام غير مسؤول، لوالدة ضابط أمريكي مسلم، قتل في ميدان الشرف، وهو الأمر الذي دفع السيدة غزالة خان بأن تهاجم ترمب، وتتهمه بأنه لم يقدم لبلده شيئا، وهذا أمر واقع، فقد تهرب ترمب من التجنيد لحرب فيتنام، مثله مثل معظم أبناء الأثرياء، من شاملة جورج بوش الابن وغيرهم، والمؤكد هو أن حملة ترمب، ووراءها الحزب الجمهوري، يعيشون أحلك أزماتهم منذ زمن طويل.
الآن، وبعد كل ما ارتكبه ترمب من أخطاء جسيمة، تتقدم عليه المرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون، بأكثر من عشر نقاط، في معظم استطلاعات الرأي، وهذا أمر محبط للجمهوريين، والذين كانوا يؤملون في العودة إلى البيت الأبيض، بل إن بعض المعلقين يتوقعون أن لا يخسر الجمهوريون الرئاسة وحسب، بل قد يخسروا معركة الكونجرس، وهذا آخر ما يريده حزب لنكولن العريق، وعطفا على ذلك، فقد ظهرت على السطح تساؤلات جدية، عن إمكانية انسحاب ترمب من السباق، طوعا أو كرها، وترشيح شخصية جمهورية أخرى بديلا عنه، لأن فرص فوزه بدأت تتقلص بشكل كبير، مع إمكانية ارتكابه مزيدا من الأخطاء، خصوصا عندما يحتمي وطيس الحملات الانتخابية، خلال الأشهر القادمة، وهنا فإن خيارات الجمهوريين كلها مرة، فإن بقي ترمب، فإن فرصهم بالفوز ضئيلة، وإن انسحب، وهو أمر غير وارد، فإن الوقت قد لا يسعفهم للحاق والتعويض، فلنتابع وطيس هذه الحرب الانتخابية المثيرة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
الأيام العصيبة التي كانت تعيشها قرى وواحات الجزيرة العربية قبل أكثر من قرن من الزمن وقبل أن تعرف بلادنا الاستقرار والأمان، حين كانت ثقافة الغزو والنهب سائدة بل هي الحياة لكثير من شعب الأرض التي لم تعرف دولا و حكومات، كان وسط الجزيرة ويقصد بجزيرة العرب : السعودية واليمن ودول الخليج وجنوب العراق وأطراف بادية الشام الجنوبية. كانت الواحات في الشريط الأوسط :الجوف سكاكا ودومة الجندل، العلا وتيماء، المدينة المنورة، واحات حائل، واحات وقرى القصيم الزراعية ، قرى سدير، الرياض، المحمل وثادق وحريملاء، الوشم، واحة الخرج، الحوطة ووادي الدواسر وبيشة، واحات الشرقية الأحساء والقطيف وقرى شاطئ الخليج العربي. جميع هذه الواحات والقرى والأرياف كانت تعيش أبشع أنواع الحصار والابتزاز السنوي وتبقى محاصرة لأشهر من منتصف نجم الثريا بداية شهر يونية السادس بالأشهر الميلادية من كل عام، حتى نهاية نجم سهيل وبداية الوسم في (15) أكتوبر.
هي فترة حصار تمتد من يونية وحتى منتصف أكتوبر، حصار يطوق الواحات والقرى الزراعية تطوقه قوى خارجية إما بالإجبار تحت تهديد السلاح أو التراضي والطواعية أو بالجباية تنفذه جماعات المدن القوية والمسلحة، أو جماعات البادية، والجيوش شبه النظامية، والجيوش المعتدية، والغزاة واللصوص وقطاع الطريق، لنهب محصول التمور السنوي الذي تنتجه الواحات والقرى الزراعية، وبعد الحصار الخانق والتهديد بالهجوم والاقتحام والتعريض لاستباحة القرية وأخذ الأسرى والسبايا يتم الاتفاق على اقتسام المنتوج الزراعي من التمر مرت مصادرة جميع منتوج النخيل.
أما لماذا الحصار في هذا الوقت من السنة فلأنه موعد (جداد) التمر أي جنى وحصاد منتوج النخيل، ولكونه الأمن الغذائي والقوة الاقتصادية لمناطق الصحراء الداخلية التي لا تجاورها بحار ولا محيطات تتغذى عليها أو تأتيها البواخر والسفن بالبضائع، ولكون التمر قيمة غذائية تخزن وتؤكل حتى نهاية الربيع القادم موعد موسمه الجديد.
حصار التمر صورة مؤلمة لمن يزرع ويغرس ويسقي طوال العام ليأتوا الغرباء وفي حالات الأصدقاء ليسطوا بالسلاح والاغتصاب ومصادرة كل مخزون القرية ويجعلونها عرضة للفقر والعوز والجوع والتشرد .
هذه الصورة عمرها حوالي (100) سنة عاشت عليها الجزيرة العربية لسنوات، القرى الانتاجية تغرس وتزرع والغزاة يخطفونه بقوة السلاح، فنتعلم من هذا المشهد الجائر أن الأمن لا يعوض وأن التفريط بالوطنية والانتماء لجسد الدولة هو جرنا إلى مسار غامض ونهايات مظلمة، الوطن الآمن لا يعادله بعد الله حب أي حب، وحب الوطن والوقوف أمام مسؤوليتنا هو المسار الصحيح الذي يجعلنا نطمئن على مستقبل الأجيال.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبد الرحمن الحبيب
هذا ما تقوله المجلة الطبية العريقة لانسيت في دراسة لترتيب 122 بلداً من حيث الخمول.. فسبعة من كل عشرة أشخاص اعتبرتهم الدراسة كسالى في مالطا وسوازيلاند والسعودية وصربيا والأرجنتين.. مسلطة الضوء على أن الخمول يتحول بسرعة لمشكلة صحية كبيرة خاصة السمنة.
كان هناك أناس في بلادنا تموت جوعاً صارت تموت من السمنة! فالسعودية حصلت على المرتبة الثالثة بمعدل خمول 68.8 % بعد مالطا الأولى في العالم بمعدل 72 % ثم سوازيلاند بمعدل 69 %. لكن قبل تناول وضعنا مع الكسل لنتعرف على الموضوع؛ فقد عرف باحثو لانسيت الخمول بالإخفاق في الوصول إلى 30 دقيقة من النشاط المعتدل خمس مرات في الأسبوع أو عدم القيام بتمارين رياضية مكثفة لمدة 20 دقيقة ثلاث مرات في الأسبوع كحد أدنى أو ما يعادلها من نشاط جسدي..
يقول الباحثون، إن نتائج الدراسة تم إصدارها لتتزامن مع دورة الألعاب الأولمبية لتحفيز الكسولين بأن يختاروا العيش لحياة أكثر حيوية وصحة. وأشار الباحثون إلى أن عدم ممارسة الرياضة هو حالياً السبب الرئيسي للوفاة (مرض القلب التاجي والسكري والقولون)، فالخمول مسؤول عن عُشر الوفيات في العالم، منبهين إلى أن ثلث الناس في العالم لا تمارس الحد الأدنى من النشاط الموصى به.
وكانت بعض الصحف المحلية تناقلت هذه الدراسة الأسبوع الماضي على أساس أنها بمناسبة اولمبياد ري ودي جانيرو الحالية، والواقع أنها كانت قبل أربع سنوات بمناسبة أولمبياد لندن، حيث فاجأت البريطانيين بأنهم من العشرة الأوائل في الخمول بالترتيب الثامن بنسبة 63.3 %.. وتناقلت الصحف هناك بسخرية أن البريطانيين جيدون في مشاهدة الرياضة وليس في ممارستها ما عدا نخبة قليلة أظهرت تفوق بريطانيا في الأولمبياد.. وقد أكلتهم الغيرة من الأمريكان (المسترخين آكلي البطاطس المقلية)، إذ نالت أمريكا المرتبة 46 بنسبة خمول 40 %، أي ستة من كل عشرة أمريكيين اعتبرتهم الدراسة نشطين..
أما أكثر الدول نشاطاً في العالم فهي الفقيرة وذلك نتيجة لطبيعة الأعمال التي يمتهنها غالبية الناس، تتقدمها بنجلاديش بنسبة خمول 4.7% أي تقريباً كل السكان نشطين، تلاها موزنبيق 7.1 % والكاميرون 8.3 %. إذا انتقلنا للدول العربية نجد أن الكويت أتت في المرتبة السابعة عالمياً في الكسل 65 % والإمارات في التاسعة 63 % والعراق في المرتبة 14 بنسبة 58 %.. ثم: لبنان 47 %، ليبيا 46 %، موريتانيا 44 %، الجزائر 41 %، تونس 36 %، ولم تشمل الدراسة بقية البلدان العربية.
ما أسباب الخمول؟ تعود أساساً لنمط الحياة العصرية، إضافة للمناخ والبيئة الاجتماعية والتقدم التكنولوجي، حسب الدراسة.. لكن الأسباب قد تكون متناقضة، فأهم سبب مشجع طرحته الدراسة هو المناخ، إذ نالت مالطا المقدمة في الكسل بسبب مناخها الرائع المعتدل الذي يساعد على الاسترخاء، وعلى النقيض السعودية حصلت على مرتبة متقدمة بسبب مناخها الشديد الحرارة..
لكن ليس المناخ وحده المؤثر، فبشكل عام، وجدت الدراسة أن الخمول يرتفع في البلدان ذات الدخل المرتفع، ويرتفع مع التقدم في السن، وهو أعلى في النساء منه في الرجال في البلدان التي بها قيود اجتماعية على المرأة، مثل ليبيا والسعودية (وفقاً للدراسة)، فالسعودية احتلت المرتبة الأولى بالنسبة لقلة النشاط النسائي حسب نتائج الدراسة. أما بين الرجال في الدول الغنية فقد ظهرت بريطانيا واليابان من بين أكثر البلدان كسلاً..
لماذا السعودية حصلت على المرتبة الثالثة في الخمول؟ الدكتور عائض القحطاني الأستاذ المشارك بكلية الطب، ذكر أن السمنة من أسباب ذلك، فحسب الإحصائيات فإن نحو 75 % من السعوديين مصابون بالسمنة أو لديهم زيادة في الوزن.. مرجعاً ذلك إلى بيئة المنزل والمدينة والعمل والمدرسة إضافة إلى العادات المتبعة وقلة توفر أماكن مخصصة لممارسة الرياضة.. وأكد أن المدارس أيضاً تعد بيئة مساعدة على السمنة لعدم وجود حصص رياضية في مدارس البنات.. (صحيفة الوطن).
كما يقول الكاتب الرياضي والأديب تركي ناصر السديري مؤلف كتاب «الرياضة في الإسلام» في حوار صحفي الأسبوع الماضي: ياليت أن وزارة التعليم، وجمعية محاربة الرياضة، تأمل وتدبر وتبصر دعوة عمر بن الخطاب.. وتجلي مقاصدها وغاياتها: علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل.. لو فعلت الوزارة ذلك، ووثقت بقيمة الرياضة وضرورتها لصحة ونفسية وبدن الفرد، وتعرفت على حقوق الإنسان الرياضية لما ترددت من إدخال الرياضة لمدارس وجامعة البنات، ولفعّلت المنهج والنشاط الرياضي في مدارس وجامعات الذكور (صحيفة عكاظ).
الأكيد أن الرياضة تربية بدنية وضرورة صحية جسمانية ونفسية ومهارة جسدية عند التعرض للحوادث الجسمانية، لكن ثمة ثقافة منتشرة لدينا بأن الرياضة للعب والترفيه فقط، لذا تُعامل في المدارس كحصة فراغ، فضلاً عن تقليص الحصص التي كانت مخصصة لها في السابق، وغياب المنافسة بين المدارس والجامعات على الألعاب الرياضية، وغياب الرياضة النسائية في المدارس.. وحتى في الأندية الرياضية تعامل الرياضة لدينا ككرة قدم فقط مما أثر في تدني المستوى الفني لكرة القدم نفسها عما كانت عليه لأن القاعدة المنشطة لها وهي الرياضة بشكل عام قد تدنى الاهتمام بها..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
ما هو الأوجب على الدول متدنية الإنتاج، استهداف مجتمع الرفاه الاستهلاكي، أم كبح الاستهلاك واستهداف مجتمع الإنتاج؟. لدي حدس أرجو خطأه، أن الرؤية الاقتصادية المبرمجة حاليا للتنفيذ تجتهد لاستمرار الرفاه الاستهلاكي. سياحة وترانزيت بضائع وطرح أصول وطنية في سوق الأسهم وإبقاء سوق العمل مفتوحا لتدفق العمالة الأجنبية، كل هذه مؤشرات اقتصاد استهلاكي ترفيهي بالمقام الأول.
فهم الفرق يحتاج إلى مقارنة قديم بجديد، مقارنة ما كنا عليه بما أصبحنا فيه. كل سعودي تحت سن الخمسين لا يعرف حقيقة واقعنا الإنتاجي في الماضي. حتى أواسط السبعينات الميلادية كان المواطن السعودي يعمل ليعيش، بمعنى يعمل لينتج ليأكل، أو يعمل مقابل أجر ليقايض ليأكل، وفي الحالتين كان يعمل ليعيش. الجميع كانوا يشاركون في العملية الإنتاجية بما في ذلك النساء والأطفال. سواء في الواحات أو السواحل، في الجبال أو الصحاري المفتوحة، الكل كان يعمل بما نشأ وتربى عليه. كان الإنتاج متواضعا لكن ليس ريعيا يأتي بلا مجهود، بل يتطلب مجهودا شاقا جدا يبعث في النهاية على السعادة بالمحصول والاعتزاز بالمتحقق.
في تلك الأزمنة لم يكن للدولة/ الحكومة دور مركزي في تأمين العيش ولا مصادر مالية تزيد عن المرتبات المتواضعة لحفظ الامن ومسك الدفاتر البيروقراطية وحسب التياسير بناء مدرسة أو مستوصف هنا او هناك. كلمة الرفاه لم تكن موجودة، والدولة/ الحكومة لم تكن قادرة على فتح الأبواب للهدر الاستهلاكي والاستقدام المفتوح والسياحة العبثية، ولا تستطيع صرف الأموال على مشاريع تكون فيها الوجاهة والفخامة جزءا معتبرا من التكاليف. بالمختصر كانت الحياة متواضعة جدا، لا رفاهية ولا دلع ولا سياحة أو برطعة استهلاكية، مجرد حياة صحية ومستقرة وتكافلية. من علامات صحة الحياة تلك أن المواطن بشقيه كان صلب العود مستقيما كالرمح، والدولة/ الحكومة تحسب المصاريف بالهللة. رغم المحدودية تلك أنجزت في تلك المرحلة قفزات هائلة في التعليم والبعثات الخارجية ثم تعليم البنات وكانت الرعاية الصحية الأولية أفضل من الوقت الحاضر. في الناحية الاجتماعية كان الناس يضحكون أكثر ويرقصون في الأفراح ببهجة أكبر، ولا يفترون على بعضهم بالكذب والانتقاص، ولا الأبناء يقتلون أهلهم ولا البنات يهربن من البيوت وكانت الأبواب مفتوحة على الشوارع.
إذا حصل شيء ما فكك البنيات الإنتاجية القديمة وغطى على بصرها فسحبها نحو الكسل والاستقدام والفجور في الاستهلاك لدرجة امتلاء القمائم بما كان في القديم يعد من أنفس المأكل والمشرب والملبس. انتقل المجتمع لغياب من يفكر له من استهداف الإنتاج للعيش إلى استهداف الرفاه الاستهلاكي بدون إنتاج. كانت قفزة غبية حدثت بحسن نية. ما حصل كان أن الدولة/ الحكومة وجدت فجأة خزائنها قد امتلأت بعائدات النفط دون توقع، فضخت الكثير من تلك الأموال من الاعلى إلى الأسفل، بافتراض أن هذا الشعب على مر الدهور والعصور كان فقيرا ومحروما من مباهج الحياة، فلماذا لا يستفاد من هذه الفرصة النادرة للنغنغة والفرفشة والانتقال من النوم على الأرض وتوسد الذراع إلى المخدة والسرير.
لم يرد أحد آنذاك التفكير في التحولات السيئة المحتملة، أي التحول من ارتباط الإنتاج والأكل بعرق الجبين إلى رفاهية الحياة الدودية الطفيلية والرمرمة على خراج الأرض.
والآن وقد حصل ما حصل ما هو الحل؟. الحل في جملة واحدة أن تعيد لنا الدولة الحكومة، لأنها هي القادرة على ذلك، عقلنا الإنتاجي الوطني القديم في خططها التنموية الحالية والمستقبلية، وتبتعد عن الترميم لاستبقاء نفس المفاهيم بهدف إطالة الحقبة الاستهلاكية. نريد العودة إلى المواطن الذي يعمل ليعيش، ومن الأولويات نحو ذلك الاستغناء عن العنصر الخدماتي الأجنبي سوى ما تتطلبه ضرورة المرحلة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
لعل أشهر قضيتين في المحاكم السعودية تلك التي حدثت بمشاركة الجن، كان أولها قاضي الجن بعد تورطه في قضية اختلاس، ثم ادَّعى أن جنياًَ تلبَّسه، وأنه يُعَالج بالرقية الشرعية، وقد تمت تبرئته في المحكمة الإدارية، والقصة الأخرى كانت حكْماً قضائياً بقتل رجل في الثمانين من عمره بعد قبول القاضي شهادة نفر من الجن على الرجل المسن، ولم يصدر حسب علمي أيَّ نفي أو تصحيح لهذه الرواية المتداولة..
ربما تكشف هاتان الروايتان جانباً من الحقيقة المرة التي نحاول تجاهلها في كثير من حواراتنا، وهي أننا مجتمع لا يعيش كلية في الواقع المحسوس وظواهره كبقية الشعوب، ولكن نعيش حالة فيما بين الشهادة والغيب، وهو ما قد يكون أقرب لحالة انفصام جزئي عن الواقع، وهو ما سهل عمليات الاحتيال، والتستر على بعض الجرائم الشنيعة بستار القدسية والتنزيه.
هناك من يعتقد أن التيار النقدي يحارب التدين أو المفاهيم السامية للدين، ولكن ذلك غير صحيح، فالتدين ظاهرة شخصية واختيار فردي لا يمكن الاعتراض عليه، لكن الإشكال هو فعل الجريمة باسم الدين، ثم إلباسها رداء القدسية، أو الدفاع عنها، إما بالصمت أو عدم نظامية الإجراءات المتبعة..
لذلك كان الموقف في غاية الاستنكار من جرائم القتل والإرهاب باسم الدين، وذلك عندما شنت بعض الطوائف الدينية الحرب على المجتمعات باسم التكفير أو نشر العقيدة الصحيحة، في حين ندرك أن مصالحهم تختفي خلف أقنعة الخطاب الديني أو الطائفي العنيف.
كذلك لا تقلُّ جريمة السرقة باسم الدين عن القتل في شناعتها، وتعريف السرقة اختلف عن أزمنة السلف، والذين كانوا يقدمون مفاهيم لا يمكن قبولها في العصر الحاضر، فعلى سبيل المثال لم يعد هناك مؤلفة قلوبهم، يحق لهم مال الأعطية من بيت المال، كذلك غابت ثقافة الغنيمة في عصر التنمية والدخل القومي ودخل الفرد، ولم يمكن قبول تقسيم الدخل العام بين الناس على أنه غنيمة..
لهذا الأسباب علينا إعادة تقييم مفاهيم الجريمة حسب لغة العصر، فالقتل باسم الدين هو جريمة، كذلك السرقة تحت غطاء الدين أيضاً جريمة كبرى، وأيضاً الادعاء بالاتصال بقوى الغيب كالجن لتبرير جريمة، أو الادعاء بأخذ شهادتهم ضد إنسان، هو ضرب من الخيال المهووس بالفكر الإجرامي والمتلبس بالدين.
يتفق الكثير أن الحداثة الغربية اتخذت مواقف في غاية العدائية ضد تسلط الكنيسة واستغلالها لقيم الغيب في تسيير الواقع وفق أهواء رهبانها، لكن تمادي الرهبان في استغلال سلطة الله جعلهم في موقف لا يُحسدون عليه عندما تم إقصاؤهم من الحياة السياسية والاجتماعية، لسبب استغلالهم الشنيع في تطويع التفسيرات الدينية لمصلحتهم المادية والشخصية..
في تاريخنا الديني كان الموقف من إدراك تدخل قوى الغيب في الحاضر قضية خلاف بين علماء الدين في ذلك الزمن، ولم تكن محسومة على وجه الإطلاق، وحاول بعض العلماء تقديم تفسيرات دينية تعتمد على نصوص قرآنية في إبعاد معرفة الإنسان بتدخل الغيب في الأحداث الدنيوية، وربط الواقع بأحداثه الملموسة، لكنهم فشلوا، مما فتح الباب في العصر الراهن لاستدعاء الحداثة الغربية لوقف التسلط والجرائم باسم الدين ..
من المفاهيم الشائعة والخاطئة أن يعتقد البعض أن التدين علامة على الصلاح أو الإصلاح، وهذا غير صحيح، فسيكولوجية الاستقامة تختلف في تكوينها عن التدين، وصلاح الإنسان في حياته العملية والمهنية والاجتماعية له علاقة أساسية بالتربية أولاً، وثانياً بصلاح النظام والمجتمع، ويرتبط أيضاً بالعدالة والحزم في تطبيق القوانين على الجميع بدون استثناء، وفي تعزيز مفاهيم إصلاحية في قضايا الكسب المشروع والعمل..
خلاصة الموضوع أننا لازلنا عاجزين عن تجاوز ذلك الخلط العجيب بين الغيب والواقع، وذلك لأسباب لها علاقة بالتحيز الأيدولوجي أولاً، وثانياً بعدم الإقدام على تقنين القضاء بمصطلحات قانونية صرفة، لا يمكن أن تنحاز إلى تفسير ديني عن آخر، وإذا لم نفعل ، فعلى المحاكم أن تكون مستعدة أيضاً للنظر في قضايا العين والحسد ..!، والله المستعان.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
أتى القرآن الكريم ليواصل المسيرة الإلهية في الدعوة إلى
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
بحسب وسائل الإعلام التونسية، فهناك جدل واسع حول «مشروع
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خطأ جريدة الرياض المعتذر عنه باحترام ومهنية عالية، كشف نسبة ليست قليلة من الاحتقان لدى نوعية من البشر الذين يطاردون الهفوات غير المقصودة ليجعلوا منها كارثة كبيرة وأم المصائب، الاعتراض على الخطأ سواء كان مقصودا أو غير مقصود حق شريف لكل مهتم بالبحث عن الحقيقة، بل حتى الاعتراض على الصواب في مهنة الإعلام أمر مقبول في حال تنوعت مصادر الحقيقة وتقاطعت الاتجاهات، "الرياض" اخطأت طريقها المعروف عنها في الأزمة السورية في نشر الغرافيك الذي أثار الجدل، وذلك نتيجة خطأ في النقل وليس الترجمة، وكانت الإشكالية في نقل الترجمة بصحتها من رويترز، فبدلاً من أن يغير المحرر كلمة المتمردين بكلمة الثوار - تماشياً مع سياسة الجريدة الداعمة لثورة الشعب السوري ضد نظام بشار- وضع الكلمة كما جاءت بالأصل من وكالة رويترز، خطأ قد يحدث سهواً أو استعجالاً، أو إهمالاً، وكلف "الرياض" الاعتذار، وهذا ثمن عزيز قدمته لقرائها الأعزاء.
الباحثون عن الأخطاء أو مروجو ثقافة الغضب بين متصفحي الانترنت، وجدوا في هذا الخطأ ضالتهم المنشودة، "فهذه "الرياض" وأخطأت" وعمدوا على تركيب سفالتهم على هذا الخطأ فزعموا ان هذه الجريدة تعمل ضد المعارضة السورية وان هذا اتجاهها المعروف عنها، قراء "الرياض" يعرفون جيدا موقف جريدتهم من الثورة، ومن كان خارج دائرة القراء ينبئه خبير: فموقعها الالكتروني يتيح خاصية البحث في الأعداد السابقة، والتأكد من تأييدها للمعارضة قضية سهلة ومتاحة، المحزن في الموضوع هو كمية الكذب والتزييف المخيف في الحقائق، والتعمد بوقاحة في حمل هذا الزيف والجري به من موقع الى موقع، تحذيرا وتشهيرا، وكأن جريدة الرياض عملت لقاء مع بشار ونشرته تأييدا، أي دم بهذه الوجوه، وما هو تعريف الحياء لديها؟
خطأ "الرياض" من الواضح انه غير مقصود والدليل اعتذارها المعلن والمنشور في صدر صفحاتها، ولكن الخطأ المقصود هو ما قام به بعض الكذابين، الذين جمعوا الأخطاء البسيطة بأهواء كبيرة لخنق الحق والموضوعية، أهواء لا يمكن ان تكون عارضة أو صبيانية، بل تعبر عن مواقف لأشخاص لهم أهدافهم المدروسة، ويحرصون على تقديمها للناس بعناية شديدة، فاعتراضهم على الخطأ لم يأتِ بشكل مطالبة بتوضيح المقصد منه أو أسبابه، ليظهر لهم الخطأ إن كان متعمدا لهم حق الرد وإن كان غير مقصود لهم حق الاعتذار، هكذا تصحح الأخطاء وهكذا يرد عليها، أما ركوب ظهور الأخطاء غير المتعمدة، لنشر المواقف المشبوهة في لغتها ومسارها وأهدافها فذاك أمر لا بد أن يفضح، فالتشجيع على تسويق ثقافة الغضب في شبكات التواصل الاجتماعي عمل منظم ومدروس بعناية، وإلا كيف يتحول خطأ في جريدة إلى ثورة فضائحية ممقوتة، خطأ لم يكشفه الاعتذار اللاحق بل سيل من الأخبار والتقارير والمقالات الداعمة للمعارضة السورية والمنشورة بهذه الجريدة منذ بداية ثورة الشعب السوري.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لم نتوقع هذا الهجوم الكاسح وردود الأفعال العنيفة، التي تلقتها صحيفة «الرياض» سواء على وسائل التواصل الاجتماعي أو الاتصالات التي تلقيناها من داخل وخارج المملكة، مستفسرين عن فحوى وهدف هذا الخطأ الذي ورد في شرح تصميم جرافيك ونشر من إحدى الوكالات المعروفة يشرح بها تفاصيل رسم توضيحي عبارة عن دلالات المعارك التي تدور في مدينة حلب في سوريا، وهو عبارة عن جرافيك يشبه نسخ صورة ربما يخطئ المحرر في اسم صاحب الصورة إذا كان محمداً أو أحمد أو وزيراً أو سفيراً، وهو بالأساس ليس افتتاحية صحيفة أو رأياً مستقلاً أو تحقيقاً أو تقريراً لكي يصبح وثيقة إدانة مع أو ضد أحد.
والذي لا يخطئ لا يعمل خصوصاً في العمل الصحفي، فما بالك بالذي يعمل في صحيفة يومية ضخمة لا تتوقف عن الركض الصحفي والزخم الإعلامي منذ أكثر من 50 عاماً، لم تتوقف يوماً واحداً أو تتخلى عن رسالتها المهنية والإعلامية لخدمة الوطن والقراء والمتابعين داخل وخارج المملكة، ولكن استغربنا من هذه الحملة التي تشكك في إعلامنا الوطني السعودي الذي دائماً يقف ويآزر القرار السياسي العادل لحكومتنا الرشيدة، لنصرة قضايا الوطن والأمة، والذي يعمل بصحيفة يومية كالمقاتل في الخطوط الأمامية حامية الوطيس، ممكن أي خطأ أن يكلفه حياته ثمناً في المعركة، إذا ما كان ذكيا ونبيها وحريصاً ومتحصناً بعدته العسكرية وفطنته القتالية، مثلما هو الصحفي الذي لديه حس صحفي وفطنة إعلامية ومهنية وحرفية لنجاح وضمان رسالته الإعلامية السامية.
ونحن كإعلاميين وصحفيين وأكاديميين متخصصين في الإعلام نعي وندرك ونعلم الخطأ في العمل الصحفي وارد ومتكرر وأحياناً يكون مقبولاً، لحجم وكثرة التعاطي مع الخبر اليومي سواء أكان خبراً سياسياً أم محلياً أو اقتصدياً أو ثقافياً، وكثافة المحتوى لهذه الصحيفة العريقة التي عرفنا مقدار أهميتها وتأثيرها من جديد من خلال كثافة ردود الأفعال القوية والسريعة التي تفاعلت بشكل موسع ومكثف، عندما وقع هذا الخطأ غير المقصود، والذي لا يعبر عن وجهة نظر الصحيفة لا من قريب ولا من بعيد، ولا ينسجم مع توجهات الدولة وإعلامها.
إلا أن التهويل في وسائل التواصل الاجتماعي والضجة العارمة تعكس مدى مصداقية وقوة «الرياض» التي دائماً تكون بالمرصاد حينما تتعرض لهفوة بسيطة، وهكذا هو قدر الكبار حينما يخطئون، ولكل جواد كبوة؛ وحسناً فعلت «الرياض» بتوضيح الاعتذار الذي يجدد ويقوي عرى العلاقة المتينة والمتناغمة بين هذه الصحيفة وقرائها ومتابعيها الذين يحبونها ويحرصون عليها.
*المدير الإقليمي لصحيفة «الرياض» في الإمارات
- التفاصيل