قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سفير فوق العادة "Ambassador Extraordinary" مصطلح دبلوماسيّ يطلق على من يتمتع بعلاقات دبلوماسيّة فائقة وبعيدة المدى ويكلف بمهمات وخدمات خاصة وذات إمكانات غير عادية أو استثنائية.. ومن هذا المصطلح، سأنطلق "توثيقاً" في عدة مقالات للوقوف على تجربة "مبتعثات بدرجة سفير فوق العادة"، وفيها عرض لنماذج مضيئة بدينها ووطنيتها وعطاءاتها، رسمْنَ جزءاً من إبداع مبتعثينا في دول الابتعاث، وقدمْنَ ما لم يستطع أن يقدمه إعلامنا الدولي أسفاً أو حتى بعض سفاراتنا في نقل صورٍ مضيئةٍ عن وطنٍ يستحق مكانته التي تليق به؛ فحق لنا الفخر بهنَّ لأنهنّ وباختصار، نحتْن أسماءهنَ في سماء جميع دول الابتعاث وشكلْنَ على بوابة الأوطان ملحمةً أنيقةً وثمرةً يانعة لبرنامج الابتعاث، ونثرْنَ شعاع إبداعهْنَ من سماء واحة الفكر الخضراء إلى رؤية الوطن ومستقبله.
وعندما كانت رحلة الابتعاث تجربة ثريّة بالحيوات والإنجازات الخالدة، حملت سارة بنت عبدالله الرميخاني معها مضامين ورؤى الوعي بالذات ورسالة الأوطان، ومع بدايات دراستها وتفوقها الأكاديمي في ماجستير الادارة الصحية لم يمنعها ذلك حرصاً وإباءً عن معرفة حياة المجتمع الأميركي وطرق تفكيره واتجاهاته، فبدأت التطوع في العديد من منظمات خدمة المجتمع في أميركا، حتى وظفت تخصصها وفكرها في الحديث عن الإسلام عامة وعن السعودية خاصة مع إجادة خاصة بالربط القويم بحقوق المرضى في الإسلام في عدة ندوات ومؤتمرات كمتحدثة رئيسة في مدينتها ومحيطها الأميركي والدولي في "سكرانتون" بولاية بنسلفانيا وغيرها، لتصدح بإنجازاتها أخبار صحفيّة مشرّفة في عدد من الصحف الأميركية احتراماً واحتفاءً برسالتها، وتماهياً مع خطوات "سارة" الواثقة فقد ترشحت لرئاسة نادي الطلبة السعوديين في جامعة سكرانتون بولاية بنسلفانيا للعام ٢٠٠٩م وسطرت فيه انجازها جليّاً في الحصول على جائزة النادي السعودي بروح الفريق والقيادة معاً كواحد من أفضل عشرة أندية طلابية سعودية في أميركا إبان رئاستها، وبعد مشاركاتها القيّمة في ثلاث من حفلات التخرج التي تقيمها الملحقية الثقافية في واشنطن، وعند عودتها للوطن برؤى ورسائل وأهداف مختلفة بدأت "سارة" تحلق كالفراشات في أحلامها البيضاء كل يوم لتشحن نفسها بطاقة هائلة نحو الوطن، تقول سارة: "قررت عند عودتي إلى الوطن أن أكرّس جهدي للطلبة المبتعثين الجدد، فقد قررت مع مجموعة من المبتعثين المتميزين والمتطوعين أن ننشئ فريقاً تطوعياً لخدمة المبتعثين الجدد من أرض الوطن، نتقاسم معهم تجربتنا؛ ولرسم خارطة طريق متكاملة لهم في عالم الابتعاث والتمثيل المشرف للوطن، فكانت انطلاقة فريق (أجيال من أجل أجيال)، والذي تم تكريمه كشخصية الشهر الأكثر إيجابية لعام ٢٠١٥م من مجموعة الإيجابية السعودية التطوعية، ومثلما أنا فخورة بوالدي العظيم فإنني فخورة بهذا الفريق، وبكل ما قدمت وبما أقدمه اليوم، وما ينتظره مني الغد الأرحب".
وانطلاقاً إلى جامعة لورانس للعلوم والتكنولوجيا بولاية ميشيغان نجد سفيرة الابتعاث غزل بنت يحيى اليزيدي في مقدمة مبتعثينا تميزاً وحضوراً وألقاً، برزت بشكل مبهر في عدة مؤتمرات ومشاركات بولاية فلوريدا والمتعلقة بالعلاقات الدولية والشؤون العالمية، وانطلقت توهجاً في التطوع لحضور مناقشات وندوات دورية للتعريف بالوجه الحقيقي للسعودية والعالمين العربي والإسلامي ومحو الصورة الخاطئة عن الإسلام والمسلمين، حتى تمرّست الإجابة باحتراف على تساؤلات شريحة كبيرة خصوصاً من أعضاء (The Academy of Senior Professionals) وهي فئة مثقفة من المتقاعدين ممن تجاوز عمرهم الستين وأكثر ولديهم فضول واهتمام كبير تجاه الشرق الأوسط وقضاياه، إضافةً إلى أنها كانت مرجعاً رئيساً لمساعدة الطلبة الدوليين المتخصصين في السياسة والعلاقات الدولية في أبحاثهم ودراساتهم في كل ما يتعلق بالشرق الأوسط والسعودية والإجابة عن تساؤلاتهم في مجالات السياسة والاقتصاد والحياة الاجتماعية، مع إبراز المعلومات الصحيحة والضرورية عن الدين الإسلامي كذلك.
وعلى طريقة المحلل السياسي والكاتب الأميركى المعتدل (تشارلز كراوثامر) عندما يرى الاعتدال النقطة الرئيسية ويترك بقية النقاط كفائض مهمل، تكتب "غزل" مقالاتها في الشؤون السياسية والمنظمات الدولية والاقتصاد، ساعدها وحفزها منصبها كمسؤولة لمركز المعلومات والرصد والترجمة في منظمة (جهود السعودية) أو (Saudi Efforts) وهي منظمة تطوعية وغير ربحية تهتم بمتابعة الأحداث السياسية التي تمس المملكة، لتصحيح الآراء الخاطئة وشرح الحقائق وتحليلها للقراء على الصعيدين المحلي والدولي وبأكثر من لغة.
تخاطب "غزل" مستقبلها: "لديّ اهتمام كبير بالقضايا السياسية والاقتصادية وأبرز أحداث الساحة الدولية، وعمليا بالمنظمات الدولية كالأمم المتحدة، والبنك الدولي وأطباء بلا حدود وغيرهم، ومراقبة عملهم الدؤوب عن كثب لمحاربة الفقر، وإنهاء الحروب والنزاعات وإغاثة اللاجئين.. وقد تخرجت من مرحلة الماجستير وأطمح للحصول على الدكتوراة في تخصص العلاقات الدولية وتمثيل المملكة رسمياً في المنظمات الدولية، لإيماني بأننا إن أردنا رسم خارطة طريق للتميز الوطني الدولي فإن فن إبراز قدراته عبر الكلمة الرصينة والصوت المتزن بوصلةٌ مهمة ينبغي اليوم احترافها بامتياز".
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
من المصادفات التي قد تكون متعمدة أن تصادف المحاولة الانقلابية في تركيا "يوم الديمقراطية العالمي" الذي سبق أن خصصته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2007م، وبعد فشل المحاولة الانقلابية ونجاح الشعب التركي في كبح مغامرة بعض قادة الجيش، اختارت تركيا هذا التاريخ كحدث يماثل الاحتفال بالاستقلال.
شخصياً عايشت أحداث المحاولة الانقلابية، الأمر مذهل بكل ما تعنيه الكلمة، المدهش أن الأتراك شعب اعتاد على امتصاص الأحداث الصعبة، كانت الفضائيات التركية تعلن دقائق الانقلاب الأولى، وكنتُ في حالة قلق في قلب ميدان الاستقلال، وهم يطمئنون الجميع ويعتبرون ما يحدث أمراً طبيعياً وسيزول، ولكن تدافع الناس وهروبهم وحالة الهيجان التي أصابتهم جعلتني في حالة مشابهة لهم، كان الهدف الرئيسي لي الابتعاد عن منطقة التجمع التي دعت لها أحزاب المعارضة ومن بعدهم الرئيس أردوغان.
السيارات تمشي عكس الطرق، وإغلاق الرئيسية منها، انتشار الدبابات والجنود المدججين بالسلاح، وصوت مآذن اسطنبول، واللحظة الحاسمة والتاريخية التي بدأت شرارتها وكانت الدقائق الأهم بتاريخ تركيا بكل ما تعنيه الكلمة، كنت مع مجموعة من الأتراك نشاهد حديث الفيديو التاريخي لأردوغان عبر قناة CNN تركيا، بعدها صعب علي العودة بشكل نهائي لمقر سكني الرئيسي، تدافع البشر في الشوارع وأصواتهم الجهورية جميعها صعبت المسألة، وأصوات الطائرات التي اخترقت حاجز الصوت مرعبة، والانفجارات وأصواتها أكثر رعباً، ولا بديل لي في هذه اللحظة إلا اللجوء لسكن في فندق آمن وسط الكثير من السيناريوهات التي رسمتها لنفسي وخصوصاً مع إعلان الانقلابيين لقانون حظر التجول.
الكل تحدث عن دور وسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلام الجديد كما يحب أن يسميه البعض في تغيير موازين الأحداث، ولكن من وجهة نظري أن الأمر الحاسم والمثير كان بفضل مجموعة "دوغان" الإعلامية والتي يمتلكها آيدين دوغان أكثر أعداء الرئيس أردوغان إعلامياً، فرغم الحرب ضد هذه المجموعة الإعلامية إلا أن دقائق البث لخطاب الرئيس عبر قناة CNN تركيا التي تملك المجموعة حقوق وموقع بثها كانت الأمر الحاسم، فالمواطن التركي اعتمد على التلفزيون التقليدي في خروجه وليس على وسائل التواصل الاجتماعي كما يعتقد البعض، فكان موقف مجموعة دوغان الإعلامية رغم معاداتها من السلطة موقفاً يسجل لها تاريخياً وقد تحدث توازنات بعد ما حدث، لتصبح المجموعة الصديقة وليست المعادية.
الأمر الملفت أن نجمة يوم 15 يوليو المذيعة التركية في قناة TRT الحكومية تيجان كاراش بعد أن أُجبرت على قراءة بيان الانقلابيين وتناول الفضائيات العالمية للبيان الذي قرأته وهي ترتدي فستانها الأزرق، ظهرت وبعد ساعات محدودة لتتحدث عن ظروف ظهورها تحت التهديد من الانقلابيين، فلو كانت في بلد عربي لوجدنا أنها ستكون في زمن النسيان ولن يغفر لها المشاهدون ظهورها لهم، ولكن المهنية الإعلامية العالية في القناة الحكومية أتاحت لها أن تظهر وتبرئ ساحتها، وهذا درس إعلامي فيه مزيد من التطمين وطبعاً المهنة العالية.
الملاحظة الأهم أنني حزنت على المستوى المتواضع والهزيل لقنواتنا العربية الإخبارية والتي كانت تتواصل مع محللين من الأردن وباريس، بعد أن تورطت هذه القنوات عندما أوقف الانقلابيون بث الكثير من القنوات التركية، وأصبح النقل منها صعبا، ولابد لهذه القنوات أن تراجع طاقم مراسليها والعاملين بأستوديوهاتها، لأن ما حدث مخجل بالفعل!.
أخيراً.. نعمة الأمن لا تقدر بثمن، اللهم أدم علينا هذه النعمة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تستهدف وزارة الاقتصاد والتخطيط في هدفها الاستراتيجي الثاني تنوع اجمالي الناتج المحلي وقد حددت مؤشر هيرفيندال-هيرشمان (Hirschman index (HHI) & Herfindahl) لقياس تنوع القطاعات غير النفطية بقيمة اساس (0.14)، حيث ان مؤشر ((HHI يستخدم على نطاق واسع لقياس حجم التركز السوقي في أدبيات الاقتصاد الصناعي، ولكنه يستخدم أيضا كمقياس للتنوع الاقتصادي.
فدعونا نحسب تنوع انتاجية قطاعاتنا الاقتصادية من عام الى آخر، بحساب نسبة حصة كل قطاع في اجمالي الناتج المحلي بالاسعار الثابتة (2010م) خلال الفترة 2010-2015م ليكون مجموع النسب (100). ثم حساب مؤشر (HHI) لجميع تلك القطاعات في تكوين الناتج المحلي الاجمالي خلال نفس الفترة لتكون قيمته محصورة بين (0 و 1)، حيث ان الصفر (0) يشير الى التنوع الكامل بتساوي حصص القطاعات في اجمالي الناتج المحلي، بينما واحدا (1) يشير الى انعدام التنوع وسيادة التركز او التخصص. فكلما اقترب المؤشر من الصفر (0.05) كلما كان التنوع قويا وارتفع حجم اجمالي الناتج المحلي.
ففي هذه الفترة التي امتدت على مدى 6 سنوات من 2010م الى 2015م، انخفضت حصة قطاع التعدين والتحجير في اجمالي الناتج المحلي من 41.6% عام 2010م الى 39.8% عام 2015م (4%-)، والزراعة والغابات والأسماك من 2.4 % الى 2% (16%-)، والخدمات المصرفية من 1% الى 0.8% (19%-)، والخدمات الحكومية من 14.2% الى 14%(2%-)، وبالمقابل ارتفعت حصة الصناعات التحويلية من 11% الى 11.7% (6%)، والتشييد والنقل من 4.6% الى 5% (9%)، والنقل والتخزين والاتصالات من 5.1% الى 5.6% (9%)، وتجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق من 8.8% الى 9.2% (4%)، وخدمات جماعية واجتماعية وشخصية من 1.9% الى 2% (5%). بينما بقيت حصة خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الاعمال عند 9.2% والكهرباء والغاز والماء عند 1.3% بدون تغيير.
وبتربيع حصة كل من القطاعات السابقة من اجمالي الناتج المحلي، ثم جمعها نحصل على مؤشر (معامل) (HHI) لعام 2010م بقيمة 0.23 والذي ارتفع الى 0.24 عام 2011م. ثم تراجع الى 0.23 عام 2012م، ليستقر عند 0.22 في عامي 2013 و2014م. ثم بدأ المؤشر يتحسن عام 2015م، حيث تراجعت قيمته الى 0.20 في تكوين الناتج المحلي الإجمالي اي بنسبة 10% عن 2014م. وهذا يشير الى ان اقتصادنا مازال يعاني من التركز وضعف في تنوع الاقتصاد وبالتحديد قطاع الزيت الخام والغاز الطبيعي الذي مازال مؤشره (HHI) عند 0.16 في 2015م.
وإذا ما أعدنا حساب مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية في اجمالي الناتج المحلي بأسعار (2010م) للفترة نفسها، سنجد ان قيمة (HHI) 0.15 ثابتة خلال الفترة 2010-2014م، ثم تراجعت طفيفا الى 0.146 في 2015م. وهذا يعني ان تنوع الاقتصاد غير النفطي مازال ضعيفا وقريبا جدا من خط الاساس (0.14) الذي وضعته وزارة الاقتصاد والتخطيط من خلال برنامج التحول الوطني ولكنها لم تحدد القيمة المستهدفه حتى الآن. فمن الافضل ان تكون النسبة المستهدفة قريبة جدا من الصفر نسبيا الى مساهمة القطاعات واتساع حجم الاقتصاد الكلي.
فاني اقترح على الوزارة ان تكون قيمة (HHI) المستهدفة لتنوع الاقتصاد بنهاية عام 2020 دون (0.10)، بينما القيمة المستهدفة لتنوع القطاعات غير النفطية دون (0.05) من اجل تحقيق الاهداف الاستراتيجية لبرنامج التحول الوطني المرتبطة برؤية 2030.
وبهذا تواصل جهود التنمية الاقتصادية السعودية احتضانها لتنوع المزيج الاقتصادي من صناعات وقطاعات ومهارات عمالية، كوسيلة لتعزيز النمو والاستقرار من خلال زيادة الانفاق الحكومي النوعي وجذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة ذات القيمة الاقتصادية المضافة. كما ان ارتفاع الحصص الاقتصادية للقطاعات الى مستوى أعلى من التنوع الاقتصادي، يؤدي الى ارتفاع حجم اجمالي الناتج المحلي المرتبط إلى حد كبير بالتنوع الاقتصادي، وليس بنمو اجمالي الناتج المحلي كما يعتقد البعض.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لأننا وسط المعمعة ربما لم نعد نميّز الكثير من الأحداث والظواهر الرهيبة من حولنا وفي العالم. وحتى نرى مدى انحدار الحضارة البشريّة اليوم لعلّنا نتأمل بعض أحكامنا ونحن نستعرض التاريخ القديم والقريب وما جرى فيه من ويلات وتناحر وحروب. يقول المؤرخون إن عدد من قتلوا في القرن العشرين يتجاوز 160 مليون نسمة بسبب الحروب والصراعات. وتكشف تقارير المنظمات الدوليّة أن حوالي 22 ألف طفل يموتون يومياً بسبب الجوع. بمعنى آخر هناك طفل بريء يموت كل 10 ثوانٍ جراء الأمراض المرتبطة بالجوع.
أما الحياة الاجتماعيّة في مجتمعات اليوم فالإحصائيات الغربيّة مخيفة بخصوص مستويات الجريمة (في الولايات المتحدة جريمة قتل كل 22 دقيقة) مع تكاثر أعداد الأطفال غير الشرعيين (في فرنسا وحدها 4 ملايين شخص مجهول النسب) وفي عالمنا العربي حيث تغيب الإحصائيات تكشف الظواهر الاجتماعيّة المتصاعدة عن خلل قيمي بنيوي كبير في عمق المجتمع العربي. ويذكر مركز "بروكنجز" أن العالم العربي يشهد تراجعاً كبيرا في معدلات التنمية بعد "موجات الفوضى الخلاقة" ففي سورية اليوم قرابة 80 % من السكان يعيشون في حالة فقر. وفي العراق الغني بالثروات تراجعت مستويات المعيشة منذ عام 2003 حتى وصل الحال إلى أن قرابة ثلث الأسر العراقيّة تعيش تحت خط الفقر اليوم. والحال في مصر لا يبعد كثيراً مع تراجع الموارد وارتفاع مستوى البطالة، أمّا في اليمن فتجاوزت معدلات الفقر نصف السكان مع بطالة تتجاوز 60% بين الشباب.
ومع هذه المعدلات المخيفة للفقر والبطالة تأتي سلّة من المشكلات الأخلاقيّة والنفسيّة وهي آخذة في الوضوح في كثير من هذه المجتمعات. وما ظهور جماعات العنف والجريمة في معظم هذه البلدان إلا نتيجة وإفراز من إفرازات هذا التردي الأخلاقي الناجم عن انهيار الأوضاع الفكريّة والاقتصاديّة والأمنيّة. ويكفي أن نعرف أن أكثر من 800 ألف شخص يتوفون سنوياً بارتكاب جريمة الانتحار أي بمعدّل حالة انتحار واحدة كل 40 ثانية. وتحدث 75% من حالات الانتحار في الدول المتوسطة والمنخفضة الدخل كما تكشف تقارير منظمة الصحة العالميّة.
يقولون إن الحضارة أخلاق ولكن في عالم اليوم يتقاتل الصغار والرعاع في أكثر من بلد على الهويّة والعرق والطائفة في حين يكتفي (العقلاء) الكبار بإبداء القلق ولا يتدخلون وإن تدخلوا – وهم قادرون- فلإشعال المزيد من الحرائق. ويقولون إن العدالة هي روح الحضارة ولكن في عالم يموت فيه يومياً ملايين الأطفال والنساء بسبب الجوع والفقر تعقد المؤتمرات الدوليّة لمواجهة مشكلة وصول عدد مفرطي السمنة في العالم إلى أكثر من ملياري شخص. وفي دوائرنا كل ما عليك هو أن تتلفّت من حولك في ولائم "الهياط" والعبث والإسراف في طيبات الطعام وما يذهب منها إلى براميل "القمامة".
والسؤال كيف تصل الحضارة البشريّة إلى قمة اكتمالها في العلم والمعرفة وهذه الأحوال (الأخلاقيّة) تتفاقم حدتها؟ ومن هنا ربما يحق لنا أن نسأل أيضاً هل الحضارة البشريّة اليوم في حالة احتضار؟
قال ومضى:
مسح على "كرشه المدوّر" وهو يخرج من المطعم الباذخ ولما مدّ الطفل الفقير يده متوسّلاً وسائلاً زجره وقال: متى تختفي هذه "الأشكال" فرد شخص بجواره: ستختفي هذه المظاهر إذا منحك الله وأمثالك بعض الرحمة.
- التفاصيل