قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.محمد بن عبدالرحمن البشر
الاقتصاد هو رمز رخاء الدول, وهو العجلة المحركة للحياة العملية, وهو منبع التناغم بين البشر, ولم يكن البشر قط في غابر الأيام وحاضرها في غنى عنه, وهو في بعض الأحوال مصدر السلم والحرب, بين الأمم, وداخل الأمة الواحدة, وسيكون كذلك طالما أن الإنسان يعيش على ظهر هذه البسيطة.
لكنه وإن كان كذلك, فليس بالضرورة أن يكون المضفي على الخلق إشباع الذات من السعادة, وإبعادها عن الشقاء والتعاسة, فهو أحد وسائل الركوب لبلوغ تلك الغاية غير أنه ليس محققها في ذاته.
هناك شعوب ترى السعادة في العمل الدؤوب والإنجاز, لكنها لا تنظر إلى سعة المسكن, أو قضاء العطل في الفنادق الراقية, والأجنحة الفاخرة, كما أنها لا ترى في ركوب السيارات الفارهة متعة زائدة.
وشعوب أخرى تعمل بشكل جاد, لكنها تخلط بين العمل وشيء من استغلال الوقت المناسب في الترفيه عن النفس والوصول إلى السعادة من خلال ذلك, وهي بهذا لا تفرط في المتعة على حساب العمل, كما أنها وإن كانت قادرة على دفع المال للبشر ببذخ وإسراف, إلا أنها تتصرف بشكل مقبول.
وشعوب أخرى تعطى الراحة أولوية والمتعة غاية, مع شيء من العمل المنتج في أوقات كافية, وترى المقاهي تعج بعدد غير قليل منهم في أوقات المساء, كما هي حال الجنوب الأوروبي.
وهناك شعوب أخرى لديها من المال الكثير, وتساهم في الاقتصاد بدرجة مقبولة, وفيها عدد لا بأس به يمكنه الابداع والمساهمة الفعالة في الاقتصاد, ويكون منتجاً متى ما أتيحت له الفرصة.
وهي تصل إلى السعادة بطرق متفاوتة ولعل أغلبها التواصل الاجتماعي مع الأصدقاء والأقارب في أماكن بسيطة على قدر المتاح, وربما تقضي كثيراً من وقتها في مثل هذه اللقاءات, وهي تشغل نفسها بالحديث عن السياسة والرياضة وشيء آخر فطري في بني البشر, ولا تمل من ذلك وتكرره تباعاً.
وتنفق مالها إن قل أو كثر في الترفيه عن النفس, والكرم, والصرف فوق الطاقة من كثير ممن لا يسعفهم الحال, وفوق الحاجة من الكثير ممن لديهم المال, وهذا ديدنهم في زمان فقرهم, وحاضر غناهم, هكذا جبلوا, في صرفهم, ونمط عيشهم, وطريقة حياتهم.
شعوب أخرى رأت في الراحة جل سعادتها, وآخر مبتغاها, رغم فاقتها, وشديد حاجتها, لكنها لا تقوى على غير ذلك, ليس لنقص في القوى الجسمانية, ولا القدرات العقلية لكنها عادة غلبت, أو مفازة سلكت, ليس لها حدود, وليس دونها قيود.وكثيراً ما أتساءل, عن ذلك السر الدفين, في اختيار هذا النهج أو ذلك, ولم أجد حتى الساعة له جواباً شافياً, ولا قولاً مفيداً كافياً, وأعلم أنه لم يطب الحال لكثير من الباحثين في الحقل الاجتماعي المعنيين بهذا الموضوع, دون الوصول الى طريقة يحفزون بها من بالغ في الراحة طلباً للسعادة, ومن بالغ في العمل طلباً لذات السعادة.
فكل يسعى إلى هدف وإن اختلف الرأي , وتباينت الأساليب, لكن سعادة العمل أجدر لأنها تحمل مع هذه السعادة تدفق المنتجات التي أبدعتها عقولهم, لينعم بذلك كثير من خلق الله, فيهنأ بها من نال المال, لكن قد يصاب بها من جاوز الحد, واستخدم ما أنتجته تلك العقول من أدوات غير مفيدة كالأسلحة وغيرها.
العقول نعمة, وهي متساوية في الخلق, لكن الفرق في مكان استخدامها, وطريقة توظيفها, ونيل مقصدها, وأخيراً فإن السعادة تبقى أسيرة قول الشاعر:
ولست أرى السعادة جمع مال
ولكن التقي هو السعيد
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ناهد باشطح
فاصلة:
((في فندق القرار ينام الناس جيداً))
(حكمة عالمية)
كلما أراد المجتمع أن يخلع الوصاية عن المرأة برز من يحاول التخويف من تعاملنا مع المرأة كإنسان كامل الأهلية، فالمرأة إذا قادت السيارة سوف تنحرف اجتماعياً أو ستأكلها الذئاب البشرية، وإن سافرت بدون إذن ولي الأمر فسوف ترتكب جريمة الهروب!!
مع أن المبتعثات يدرسن في الخارج ويحققن النجاحات والإنجازات ولم يهربن بلا عودة.
وسيدات الأعمال والمحاميات والصحافيات وغيرهن من صاحبات المهن التي لا تدعمها المجتمعات المحافظة يحققن النجاحات تلو النجاحات.
المرأة في المجتمع مهما بلغت من العمر تظل بحاجة إلى السماح لها بالتعليم والعمل، وقد كان سابقا العلاج لولا حصلت على تمكينها الصحي عام 2012 وارتفع مؤشر التمكين السياسي لها لدخولها مجلس الشوري كعضوة وحصولها على حق الانتخاب والتصويت عام 2013.
لكن رغم دفع الدولة المجتمع باتجاه تمكين المرأة إلا أن التعامل النمطي مع المرأة ظل حاضرا، والأمر اللافت أن تكون الوصاية ليست من الرجل فقط وإنما أيضا من المرأة؛ حيث تنشط بعض النساء المثقفات والداعيات إلى بث الرسائل الإعلامية لمنع تمكين المرأة بحجة أنه مشروع تغريبي، بينما ينجون وبناتهن من خطورته ويتعلمن بل ويعملن في الخارج وفي «بلاد الكفار» حسب التعبير العامي الشائع لبلاد الغرب.
وهو ما أشارت إليه «نعومي صقر» من جامعة وسمنستر في كتابها عن المرأة العربية والإعلام.
فكرة الوصاية على المرأة ليست سراً فقد دُرست وحُلّلت هذا الإشكالية في كثير من كتابات النسويات الغربيات في حديثهن عن معوقات تمكين المرأة السعودية في المجتمع.
الغريب أن المجتمع يتبنى فكرة قديمة يحاول الشرق أن يتخلص من تبعاتها في خضوعه لصورة المرأة الشرقية في مخيلة الغرب، والتي أسسها المستشرقون، وقالت عنها الأديبة «رنا قباني» إن المرأة الشرقية في مخيلة الغرب إما غاوية أو خانعة.
لذلك خضعت المرأة في المجتمعات الشرقية ونحن ضمنها لسنوات طويلة من التشكيك في إمكاناتها وقدراتها للمشاركة مع الرجل في بناء المجتمع.
ورغم كل القيود والعقبات التي لم يضعها الإسلام إنما ابتكرتها العادات والأعراف استطاعت المرأة السعودية ان تحقق الإنجازات، لكن المجتمع فقد الكثير من الطاقات النسائية التي لم تستطع كسر قيود الأعراف.
عندما كانت المرأة في زمن الرسول وصحابته الكرام كاملة الأهلية استطاعت أن تبني الأسرة وتشارك الرجل في العمل، لكن حينما بدأ المجتمع يتعامل معها على أنها قاصر أهدر وقته وجهده في حمايتها كقاصر وابتكر القوانين لسجنها بدلا من القوانين التي تستثمر طاقتها وامكاناتها كإنسان.
ولعل الوقت حان لخروج المرأة من دائرة التعطيل إلى دائرة الإنتاج، وقريباً بإذن الله.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. خيرية السقاف
كلا الصورتين تعكسان مدى ما يتعرض له الأطباء سواء من جهد يُبذل, أو حرج يكون..
الصورة الأولى لطبيبين أمضيا أكثر من يوم ونصف في إجراء عملية دقيقة لاستئصال ورم من المخ, لم يذكر الخبر اسميهما ولا نوع المريض, لكنه جاء بهما مستلقيين على أرض حجرة العمليات بعد وقوف مضن, ولا شك قد رافقه قلق وتوتر وحذر لدقة العملية وأهميتها, أحدهما يرفع إصبعيه علامة النجاح..
الطبيب الآخر الذي تعرض لطلق ناري أثناء أدائه عملَه ممن غضبه تجاوز حد العقل للجنون, وقد سلمه الله تعالى من نهاية ما كانت سترضي أي ضمير.
ولئن كشفت الصورتان عن أمر, فإنه للعامة بأن الطبيب إنسان متى ما نجح فرح, ومتى ما بذل أُجْهِـد, كذلك متى ما أمتثل لمهنته يصبح في مواجهة مع من لم يتخلص بعد بأساليب واعية من رواسبه..
فأرض حجرة العمليات كانت المكان الأقرب لجسدين فرغا من النشاط بعد أن استنزف الوقت في العمل منهما طاقة الحركة فيهما, في حين تعالى وجيب الروح فيهما ابتهاجا بنتائجهما..
بينما حجرة العمليات ذاتها كانت ملاذا لجسد الطبيب الآخر لاستخراج طلقتين استقرتا في جسده ضريبة أدائه لمهنته على غرة لا ترد في حسبان أحدٍ أبدا..
لذا لم يكن هناك من الإجراء المسبق ما يحميه من التعرض لمثل هذا الموقف..
والأبعد تفكيرا هو أن يقوم أحد ما بحمل سلاح داخل مصحة, فيمارس به نزقه, وانفلاته,
وصرعته.
الشاهد في القول إن الصورة هي المرآة الناطقة بتفاصيل صغيرة توصل صوت الفرح كما توصل صوت الألم, تكشف مدى العطاء, وتبلغ عما فيه من فائض النبض وإن كان ألما,..
هاتان الصورتان وسامان للأطباء الإنسانيين..
فلئن حُمد لهم الثلاثة فيهما صنيعهم, وتضحيتهم, وجهدهم, وتفانيهم, فإن الحمد موصول لمن أوصل هاتين الصورتين اللوحتين لنا.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
تلك اليافطة التي تقول: (للعوائل فقط) المنتشرة في كثير من مجمعات التسوق المغلقة، كذلك في أغلب المنتزهات وأماكن الفعاليات الاجتماعية والترفيهية، مظهر متخلف يجب أن يزول، ففي تقديري أنها ظاهرة لا يمكن أن تفهم مآلاتها إلا بقراءة تبعاتها وما تؤدي إليه بعمق وترو. الدافع لمنع الشباب عن هذه الفعاليات، بسبب أنها في رأي بعضهم اجتثاث للتحرش ومعاكسة الفتيات من قبل بعض الشباب المراهقين. صحيح أن هذا المنع يحاصر الشاب المتهور، ويحد بالتالي من ممارسات التحرش بالنساء، كما أن هذا المنع قد يؤدي إلى إقصاء العزاب من الشباب عن هذه الأماكن، لكنه من زاوية أخرى تضييق لممارسة الحياة الطبيعية وعزل للشباب، ما يدفعهم مضطرين إلى تجمعات خاصة، منعزلة، وغير مراقبة من المجتمع أخلاقيا، ولا مأمونة العواقب، الأمر الذي قد يؤدي بهم إلى مُتع غير مشروعة، فتكون (الاستراحات) المغلقة -مثلاً- مكانا مثاليا لممارسة كل أنواع الرذائل
والمحرمات، من إرهاب ومخدرات وممنوعات أخلاقية أخرى.
فانتشار حبوب (الكبتاغون) المدمرة للشباب -مثلاً- من أهم أسبابها كما يؤكد المختصون في بلادنا، شعور الشاب المحبط المهمش بالفراغ والعزلة والطفش، إضافة إلى محدودية أماكن الترفيه، فإذا تم منع الأسواق والتجول فيها، وقصرها على (العوائل فقط) فسيجد الشباب العزاب ألا مكان لهم يرتادونه سوى الاستراحات، أو التفحيط أو مقاهي الشيشة التي يجري في كواليسها كل أنواع التدهور الأخلاقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. ولم أجد لتخصيص أماكن التسوق والترفيه للعوائل فقط مثيلا في كل أرجاء المعمورة؛ فلو افترضنا جدلا أن العزل بين الشباب والعوائل، سيكون له بعض الإيجابيات دون سلبيات لسبقونا إليه، واعتمدوه. لكنهم يدركون إدراكا تاما أن (الكبت والإقصاء يولد الانفجار)، خاصة لدى الشباب، بينما أن شبابنا المحبط هم من أكثر الشباب إقداما على الانتحار والعمليات الإرهابية المتأسلمة فضلا عن المخدرات والتفحيط المميت.
ثم إن تخصيص الأسواق أو بعضها للعوائل فقط سيكون له انعكاسات سلبية على تجارة (التجزئة)، وبالتالي يؤدي -ولو نسبياً- إلى الركود والكساد الاقتصادي الداخلي، ويجعل (التسوق) وارتياد الأسواق محدودا، ومقتصرا على فئة عمرية من الكبار الذكور مع عوائلهم فقط.
الشباب لدينا، وتهميشهم، وإقصاؤهم، وعدم الاكتراث بمشاعرهم يجب أن نتنبه إلى أنه من أهم أسباب كل مصائبنا الأخلاقية الشاذة والطارئة منها بالذات، بدءا بالإرهاب المتأسلم، ومرورا بالمخدرات، وانتهاء بالتفحيط، وطالما أننا نصر على سياسة (باب يجيك منه ريح سده واستريح) والتضييق على الشباب ما أمكن، فلن نحل مشكلة شبابنا المنفلت، بقدر ما نصب على نيرانها المشتعلة زيتا، فيزداد اشتعالها وانتشارها أكثر. اسمحوا للشباب بالحياة الطبيعية، واردعوا من تمرد منهم على أخلاق المجتمع وعاداته وتقاليده بالقانون الحازم غير القابل للوساطات كما تفعل كل دول العالم، وستكون النتيجة الحتمية لمثل هذه الإجراءات أن هذه التجاوزات ستنحدر إلى أقصى المعدلات، أما الاجتثاث الكامل، فمطلب (رغبوي) لا يطلبه إلا الحالمون.
إلى اللقاء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
اعتمد طه حسين في بداية حياته الأدبية، على الشغب، وإثارة الزوابع والفتن الأدبية.. وذلك لنزعة التمرد في شخصيته ذاتها.. وتأثره أيضاً ببعض المستشرقين.. مع أنه ممن يدعون إلى التدقيق، والتمحيص، وتطبيق المنهج العلمي، وذلك مما يحسب له في بعض تناولاته، وطرحه الأدبي، ولكن مشكلة هذا الأديب العملاق أن له نفساً نزاعة إلى الاختلاف، فهو يتجاوز ولا يبالي، ويقتحم أحياناً بلا أناة وهذا ما أوقعه في كثير من الأخطاء والتي استدركها فيما بعد، وتجاهل الكثير منها، مثل تشكيكه في الأدب الجاهلي متأثرا بأستاذه "مارجليوت"... غير أن الحفريات، والاكتشافات التي قام بها الأثريون، أظهرت بعضاً من أبيات الشعر الجاهلي أي قبل الإسلام على بعض الصخور، فأسقطت تلك النظرية أو المقولة، وكان المرحوم عبدالقدوس الأنصاري أول من أشار إلى هذا (في مجلة المنهل) وكان ذلك في حياة طه حسين وفي وقت قدرته الكتابية ومن المؤكد أن الأمر قد وصله إذ إن شيوع مجلة المنهل آنذاك وانتشارها كان جيدا ووصولها إلى المراكز الثقافية العربية كان مؤكدا.
ومع هذا لم يغير طه حسين من رأيه..! وقد تواصلت البحوث والاكتشافات التي اثبتت قدم الشعر الجاهلي وبالذات ما توصل اليه الدكتور سعد الراشد.
ليس حديثي هنا عن ذلك الموضوع، ولكنه مدخل إلى أحد مذاهب طه حسين وميله إلى التشكيك كي أصل بذلك إلى تشكيكه في شخصية شاعر العشق العربي الأول: قيس بن الملوح، حيث إن طه حسين أنكر وجوده، حيث يرى أن هذه الشخصية أسطورة سجلها الرواة حينما كانت الرواية الأدبية في ذلك الزمان نوعاً من أنواع التكسب والارتزاق..
ولست هنا بصدد إثبات هذه الشخصية أو نفيها فقد كتب عنها الكثير، والكثير، وإن كنت أتمنى أن تدرس دراسة قائمة على أصول البحث العلمي الدقيق، والذي له طرقه وأصوله من ناحية الإثبات والجرح والتعديل.. والواقع أن ما أردت الحديث عنه، هو أنه صار من الشائع، والذائع، بل والثابت عند كثير من النقاد أن طه حسين هو أول من شكك في شخصية قيس بن الملوّح، وقد ذهب إلى ذلك وآمن به أدباء مهمون لهم باع طويل في الاطلاع على التراث العربي، وقراءته، وتحقيقه ولعل من أهم هؤلاء، الشاعر الكبير صلاح عبدالصبور رحمه الله، وهو شاعر فذ، وصاحب حس نقدي رفيع، ولديه قدرة انتقائية على اختيار النماذج ذات الندرة والمتميزة في شاعريتها وفي خيالها، وفي حسن موضوعها ولعل كتابه الجميل "محاولة لدراسة أدبنا القديم" قد اظهر قدرة الشاعر على اختياراته الرائعة وفي صياغة نقدية لا تقل روعة وجمالا..
غير أنه ورط نفسه، وورط علميته في التشكيك في قيس بن الملوح معتمدا في ذلك على تشكيك طه حسين بأنه شخصية، أسطورية وهمية، فلا قيس ولا ليلى ولا شعر، ولا جنون.. وإنما ذلك كله من نسج الرواة الأقدمين، وأكاذيبهم.. وقد عجبت لوقوع صلاح عبدالصبور في هذا المزلق..! فأولا ليس طه حسين هو أول من شكك في وجود قيس بن الملوح، فقد سبقه إلى ذلك، أبو الفرج الاصفهاني صاحب كتاب الأغاني... ولكن طه حسين إنما أعلن تشكيكه، لأنه بكل تأكيد قرأ ما كتبه أبو الفرج، ولكن يبدو أن طه حسين قد استأثرها لنفسه ليثير زوبعة بين المثقفين في زمنه، وإلى يومنا هذا..
ومع هذا كله فإن كلام أبي الفرج وتشكيكه أيضاً لا يعتد به كل الاعتداد، ولا يعتبر قوله قولاً فصلا ومرجعا نهائياً.. ويبدو أن سبب تشكيك أبي الفرج إنما هو كثرة ما نسب إلى قيس من الأحاديث، والأساطير والروايات، والأقوال التي ربما تكون مدعاة للشك كمسألة جنون الشاعر وهذيانه باسم ليلى في الفلوات وعيشه مع وحوش البر، واستئناسها به، مع كثرة ما ينسب إليه من أشعار فيها الكثير من التداخل مع أشعار الآخرين، لكن هذا ليس مصدراً ولا مستندا علميا لنفي شخصية الشاعر نفيا قطعيا.. ثم لا شك أن الناس وفي مثل حالة هذه الشخصية الفريدة والتي أخذت بعدا مأساويا أسطوريا سيكون لخيالهم البشري حظ وافر من الإضافة والإزادة.. ولكن هذا لا ينفي وجودها وقد أثبتها من هم أهم وأقدم من صاحب الأغاني فالجاحظ الأديب الأكبر في أدبنا القديم، والذي أثر في طه حسين تأثيرا بالغا وبالذات في أسلوبه كان قد أثبت وجود قيس بن الملوح، وذكره كثيرا واستشهد بشعره، وقد أثبته، مؤرخ الأدب العربي والناقد الأول ابن قتيبة، صاحب كتاب الشعر والشعراء وهو أقدم من أبي الفرج..
أعود لأقول: إنني هنا لست بصدد إثبات أو نفي شخصية الشاعر قيس بن الملوح ولكن ما ذهبت إليه هو غرابة التسرع، والأخذ بنقد الإثارة، واعتماده كمصدر علمي موثوق للنفي أو الوجود، وإعطائه صفة الثقة المتناهية والمطلقة إلى درجة أن شاعرا كبيرا ومثقفاً عميقاً مثل صلاح عبدالصبور وقع في هذا المأزق، وانطلت عليه مثل هذه الإثارة في التشكيك في ابن الملوح، وإسناد هذا التشكيك إلى طه حسين والذي نسبه إلى نفسه مع أن أبا الفرج الاصفهاني سبقه إلي ذلك بألف عام، وهو تشكيك متسرع بعيد عن العلمية والاستقصاء.. فوقع عبدالصبور في خطأ ما كان لشاعر مثقف، ونابه ذكي أن يقع في مثله..!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خريجِي كليَّاتِ طبِّ الأسنانِ من البطالةِ
هناكَ العشراتُ بل المئاتُ من الخريجينَ
المُؤهَّلينَ ومن أرقَى الجامعاتِ العالميَّةِ
أوروبيَّة، أمريكيَّة، أستراليَّة
وممَّن كانُوا
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل