قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
انطلقت أعمال منتدى (مستقبل عظيم) السعودي البريطاني في العاصمة الرياض يوم 14 مايو 2024 لمدة يومين. سلط الضوء على مشروعات رؤية 2030: السياحة المتاحف، الثقافة والفنون، الذكاء الاصطناعي، التعليم والتقنيات النظيفة والهندسة المعمارية الإبداع الموضة والبناء.
وفي تعاون تاريخي، تجتمع حكومة السعودية وحكومة بريطانيا في إطار GREAT Futures، حيث يُعقد هذا الحدث على مدى يومين في العاصمة النابضة بالحياة الرياض. يأتي هذا المنتدى بعد أن حدد صندوق الاستثمارات العامة المشاريع السعودية الـ(5) الكبرى: القدية، نيوم، البحر الأحمر، الدرعية، روشن. وهي ضمن مشروعات رؤية السعودية 2030 التي تبلغ الرئيسية منها (41) مشروعا، والفرعية تتجاوز (150) مشروعا، ومرور ثماني سنوات على إعلان الرؤية عام 2016، وفي المنتدى قال:
- رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك عبر تقنية الفيديو:
(إننا ندشن الشراكة العميقة والمتنامية بين السعودية والمملكة المتحدة. سنستمع إلى القادة والشركات السعودية حول كيفية تحويل رؤية 2030 إلى حقيقة، والفرص الهائلة التي توفرها لنا جميعاً). الشركات البريطانية هنا ستستمتع بفرصة عرض أفضل ما تقدمه بلادنا). المملكة المتحدة تتفوق عالمياً في مجالات التكنولوجيا والابتكار. وقد تخرج من الجامعات البريطانية آلاف السعوديين في تخصصات التمويل، والأزياء، وبيع المنتجات الفاخرة، وغيرها. إن قيمة التبادل التجاري بين الدولتين تزيد على 17 مليار جنيه إسترليني (21 مليار دولار)، كما يعيش ما يقرب من 25000 بريطاني في السعودية اليوم.
(منذ يونيو (حزيران) 2022، وقت إطلاق نظام الإعفاء الإلكتروني الجديد من التأشيرة، رحبت بريطانيا بأكثر من 400 ألف من السعوديين).
- قال نائب رئيس الوزراء البريطاني أوليفر دودن:
إن احتضان المملكة لهذا الحدث يظهر المواهب البريطانية للعالم، (نحن نشارك في قيادة العناصر الاقتصادية والاجتماعية لعلاقاتنا كوسيلة للعمل والتنفيذ والتغيير).
إن ذلك يؤدي إلى زيادة الازدهار المتبادل بشكل كبير، وإظهار أن الشراكة الحديثة يمكنها مواجهة تحديات القرن (21). اصطحبت وفداً يضم أكثر من 450 شخصاً، وهو أكبر بعثة تجارية بريطانية خلال عقد من الزمن، والأكبر على الإطلاق من المملكة المتحدة إلى السعودية. ووتيرة التغيير في السعودية من الجانب الاقتصادي والاجتماعي والثقافي استثنائية: (نحن لا نريد فقط أن نؤيد رؤية 2030، بل نرغب بأن نكون جزءاً منها). إن المحامين والاستشاريين والمالية والمهندسين المعماريين والمصممين الموهوبين في بريطانيا، يمكنهم المساعدة في تحويل هذه الرؤية إلى حقيقة. تعزيز وجود الشركات البريطانية في المملكة، وتسريع الروابط التجارية الحيوية التي تجعل العلاقات المتبادلة بين الدولتين ذات قيمة كبيرة. وإن السعودية، من خلال مشروعاتها ومدنها الضخمة، تمهد الطريق لكيفية قيام المجتمعات بتسخير التقنيات المبتكرة لتحقيق تغيير مذهل. وأن الشراكة بين المملكتين طريق ذات اتجاهين، حيث إن البلدين يفتحان أسواقهما لبعضهما، (بحيث يمكن لكل من الاستثمارات وتصدير السياحة والتعاون أن يتدفق في كلا الاتجاهين).
- قال وزير التجارة ماجد القصبي:
إن مبادرة (المستقبل العظيم) السعودية - البريطانية، تهدف لتعزيز التعاون في مجال التجارة والاقتصاد، وتغطي أكثر من 60 مبادرة في 13 قطاعاً مختلفاً. إن الفترة ما بين 2018 وحتى 2023، شهدت نمواً بأكثر من الثلث أي ما يعادل نحو 79 مليار جنيه إسترليني (395 مليار ريال)، وهذا النمو وفر في عام 2022 فقط فرصاً بأكثر من 1.3 مليار (6.5 مليار ريال)، إن أكثر من 14 ألف طالب وطالبة سعوديين أكملوا تعليمهم العالي في المملكة المتحدة. وأن الاستثمارات السعودية البريطانية واعدة، وهناك رخص لمستثمرين بريطانيين، بمشاركة 800 شركة من البلدين.
أهمية وجود خطة موحدة ووضع أهداف لتحقيق المبادرة و تغطية مختلف القطاعات والتركيز على قطاعات الثقافة والرياضة والرقمي والمالي والتجاري.
- وزير الاستثمار خالد الفالح: إن المملكة المتحدة ثاني أكبر مستثمر في السعودية، ولدينا الكثير من الشركات التي اختارت السعودية للاستثمارات الواعدة وأن 52% من هذه الاستثمارات هي من المملكة المتحدة. إن رؤية 2030 تهدف إلى زيادة الاستثمارات بأكثر من 3.3 بليون ريال، وسوق المملكة أصبح ضمن أول 10 دول في العالم.
- وزير السياحة أحمد الخطيب: إن المملكة أصبحت مركزا للابتكارات حول العالم، باستثمارات وصلت إلى 800 مليار دولار، مبينا أن المبادرات السياحية تساهم بـ 5% من الناتج المحلي، وهناك نمو 90% على طلب الرخص في قطاع السياحة وهناك 65 ألف بريطاني قاموا بزيارة المملكة.
- الرئيس التنفيذي لنيوم نظمي النصر: إن (نيوم) تحتضن أكثر من 400 من الأعمال الرائدة من المملكة المتحدة، مشيراً لوجود أكثر من 900 رجل وامرأة يعملون ويعيشون في نيوم، إضافة إلى إنشاء أول مكتب عالمي في لندن والاستثمار بالمملكة المتحدة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.محمد بن عبدالرحمن البشر
المملكة العربية السعودية بها مكة المكرمة والمدينة المنورة، وبها الحرمان الشريفان والكعبة المشرفة قبلة المسلمين، ويحج إليها ملايين المسلمين من كل أنحاء العالم، ويقضون شعائرهم بيسر وسهولة، وتقدم لهم الخدمات منذ وصولهم حتى مغادرتهم.
والمملكة العربية السعودية بها أكبر احتياطي عالمي من النفط، وهي أكبر مصدر له، ولديها أكبر قدرة إنتاجية منه، لكنها تنتج بالقدر الذي يحفظ توازن السوق، ومصلحة المنتجين والمستهلكين معاً، كما أن لديها انتاجاً من الغاز، وتم اكتشاف حقول جديدة تدفع بالمملكة إلى أن تكون من أكبر منتجي الغاز في العالم، كما أنها تسير بخطى واسعة في مجال تنوع مصادر الطاقة.
والمملكة العربية السعودية لها موقع جغرافي مهم، وأكبر دولة مؤثرة في الشرق الأوسط، وتنتهج سياسة حكيمة تحقق مصالحها، ومصالح دول وشعوب المنطقة، محاولة تجنيبها الحروب والأزمات، وداعية إلى حل النزاعات بالطرق السلمية، مستفيدة من ثقلها السياسي، وعلاقاتها المتشابكة والمتوازنة مع دول العالم المختلفة.
والمملكة العربية السعودية بها أكبر اقتصاد بالمنطقة، وهي إحدى دول العشرين، ومن أكبر الدول في التبادل التجاري السلعي والخدماتي، وهي سوق مستوعبة للكثير من المنتجات، كما أنها تصدر الكثير من منتجاتها ذات الجودة العالية إلى الأسواق العالمية.
المملكة العربية السعودية أكبر دولة قادرة على المساهمة في حفظ حقوق الشعب الفلسطيني، وهي الفاعل الحقيقي في ذلك، وتتخذ المواقف المتوازنة لحفظ أمنها، وأمن وحقوق أمتها، ومحيطها العربي، الذي يعول عليها كثيراً، وهي الحريصة على نبذ التطرف والضرب بيد من حديد على يد من يجعل له التطرف مسلكاً أو شعاراً.
المملكة العربية السعودية بها أكثر من عشرة ملايين من الأيدي العاملة، التي تحول مليارات العملة الصعبة إلى بلادها، فتقوم أسر وعوائل على ما يجنيه أبناؤها نظير جهدهم وعملهم بالمملكة التي أتاحت لهم الطرق النظامية للمساهمة فيه، كما حفظت أمنهم وقدمت لهم الخدمات المختلفة من مأكل ومشرب ومواصلات وخدمات صحية.
كل ذلك مغلف بغلاف الأمن والاستقرار الذي يعيشه المواطن والمقيم على حد سواء، والذي يساعد في جلب الاستثمارات المختلفة، وتدفق رؤوس الأموال العالمية لثقتها بالحاضر والمستقبل الذي رسمته رؤية 2030، وهي بُنيت على أسس اقتصادية واعدة ومرنه، يتم مراجعتها وتصحيح مساراته والانطلاق لبلوغ الغاية.
المملكة العربية السعودية، تقود أمة، ولهذا فهي لا تحرص على مصالحها فحسب، بل تأخذ بعين الاعتبار أمتها العربية والإسلامية، وفي ذات الوقت تقوم بالتركيز على تنوع مصادر لاسيما أن بها من الموارد الطبيعية من المعادن وطاقة سياحية، وقد أخذت في بناء صروح كبيرة لاستثمار هذه الموارد بكفاءة عالية، وقاعدة راسخة، لتكون رادفًا من روادف بناء قاعدة تنوع كبيرة يستفيد منها المواطن، والأجيال القادمة، وهذا يعتبر الاستغلال الأمثل لما حبا الله -عز وجل- المملكة من مميزات تم ذكرها آنفًا، ولا ننسى أن المملكة تطل على البحر الأحمر والخليج العربي وهي منافذ كبيرة للتبادل التجاري والتوسع في التصدير وإعادة التصدير، وأن تكون قاعدة لإعادة التصدير.
أدام الله -عز وجل- على هذه البلاد نعمة الأمن والأمان، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين -حفظهما الله-
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. إبراهيم بن جلال فضلون
يقدّم صُناع القرار ومحركو الدُمى العالمية بكل فوقية، سواء أكانوا في مواقع رسمية، أو هيئات ومؤسسات ومنظمات بحثية وأكاديمية، أنفسهم كخبراء استثنائيين، هُم وحدهم الأوصياء القادرون على تحريك خيوط البشر بوضع الخطط والصيغ والمقاربات الأنسب للأزمات الدولية وفق مفاهيمهم وتعريفاتهم الخاصة، يحددون (الصالح)، ومن هو (الشرير) الذي يجب استئصاله من أمامهم، وقد تكون أفعالهم أو قد يشترك في مسيرتهم الحمقاء أو قد يقودهم من هو عربي مُسلم بفكره الذي لم يره خط أو نور، ماكثاً وراء الشمس في حيرة وهموم، وهُم فقط يطورون أفكاره بسياسات قد تصل لحد القتل والإرهاب والتدمير والعنف فوق القانون ...إلخ، بلا حساب أو عقاب، وكأنهم وبكل عجرفة وغطرسة وتشويه - آلهة خالدون- لهم حق استباحة دماء الشعوب والأبرياء وتدمير بلدانهم وهدم دولهم؛ ليفرضوا عليهم ما يعتقدونه، في ظل الظروف السياسية المتوترة، وما تجارب لبنان وسوريا والعراق وأفغانستان واليمن وليبيا والسودان والقرن الإفريقي وقضيتنا المحرم حلها بفلسطين عنا ببعيدة، فما تجد منطقتنا نفسها فيه اليوم وضع مُزرٍ لما أعطانا الله إياه من عزة وكرامة وإباء وغيرة، يحاول أمثال هؤلاء إن لم يكن نجحوا في تدمير مجتمعاتنا فالماسونيون بقيادة الأمريكان تعاملوا مع ما يحدث اليوم في الأزمة الفلسطينية وحرب الإبادة الجماعية في غزة بذات العقلية والمنهجية، فلا يتوقفون عن تقديم المقترحات والرؤى السياسية للخروج من الأزمة، وما بات يعرف باليوم التالي للحرب، بعد أن اشترك المجتمع الدولي في دماء الأبرياء، لكنّ لله حِكماً في قلب الطاولة، فحرب غزة رغم مرور نحو 7 أشهر، «تعدم» الثقة بين صناع القرار في إسرائيل، فزادت الخلافات من توتر العلاقات بين رئيس الوزراء نتنياهو، ووزير الدفاع غالانت، والرئيس السابق للجيش غانتس الأكثر شعبية في إسرائيل وفق استطلاعات الرأي، ومطالب بنهاية لائتلاف نتنياهو وحزبه بمغادرة الحكومة وإجبار رئيس الوزراء على التنحي عن السلطة، بل وهُم كصناع قرار في خلاف مع الداعمين لهم بالبيت الأبيض المنهار وسقوط أقنعة بايدن العجوز وشعبيته المتهاوية، وكذلك البيت الأوربي العجوز، بل ويتعرضون لضغوط هائلة لمنعهم من الرد على الهجوم الإيراني أو الاكتفاء برد محدود.
ولا تزال الأمة العربية تتعرض إلى جملة من التحديات الإقليمية والدولية، رغم أنها على مر التاريخ أمة حية تقاوم المخططات الخارجية التي تستهدف كيانها ووجودها ودورها في بناء الإنسانية، ولا ننسى عملية طوفان الأقصى بالسابع من أكتوبر الماضي واليد الخبيرة العربية بالأسلحة وتطويرها، في كشف القوة الأمريكية الصهيونية الغربية الماسونية الزائفة، وبالتالي ينتظر علماء السياسة العربية أدوار شاقة في استعادة مناصب صنع القرار السياسي الخارجي من مغتصبيه، لاسيما مع تعقد المشهد الدولي والتطور اللافت في الأزمات وكافة المجالات التي باتت تؤثر في صياغة ذهنية للحظات محددة إزاء موقف محدد سريع التغير، حيثُ أصبح النظام الدولي اليوم متعدد الأقطاب، ولذلك لا يمكن فهم ما يحدث على الساحة الدولية من منظور اللعبة الصفرية، سيترتب عليه تغيير قواعد صناعة القرارات الدولية، فتكون أمريكا والغرب شركاء غير مرغوب بهم. مما جعل سيجعل التحولات في خلال السنوات القادمة ستصبح خطيرة وفوضوية وصعبة جداً.. وبسهولة فالبيت الأبيض أو الأمريكان وصناع القرار لم يلتقطوا جملة من المؤشرات المبكرة على حدوث هذه الفجوة، بسبب نهج سياسات ومواقف لم تعد ملائمة للحفاظ على الشراكات التقليدية مع دول المنطقة، ولذلك قد لا ينطبق على الولايات المتحدة اليوم المقولة الشهيرة للكاتب الأمريكي مارك توين «شائعة وفاتي مُبَاَلغ فيها جداً».
- Details
- Details
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
جاءت القمة العربية في البحرين لتنعقد في التوقيت المناسب، وتحديات خطيرة تواجه عدداً من الدول العربية، ومع حاجة ملحة لمعالجة الأوضاع على نحو يجنب دولنا المزيد من الخسائر، والنكسات، والفوضى، والتفريط بالأمن والاستقرار، والتسليم بالأمر الواقع المضر بدولنا.
* *
وكأن انعقادها في هذا الجو المشحون بالتوترات، والصراعات، والحروب، وتدخلات الدول في شؤونها الداخلية، إنما جاء كما لو كان نفيراً من الجميع بفعل الشعور بالخطر، لمواجهة ذلك بعمل جماعي يضع اليد على الجروح النازفة، ومعالجتها.
* *
صحيح أن كثيراً من القضايا الساخنة ليست جديدة ولا طارئة، لكن الصحيح أنها كما كرة الثلج كلما تأخر الوصول إلى حلول لها كلما توسعت وزادت خطورتها، وهذا ما يحدث طالما بقيت بلا حلول، لكن في مقابل ذلك هناك حالات استجدت، وأزمات ولدت من جديد، وتطورات أنهكت بعض دولنا، وحولتها إلى دول فاشلة، ما جعل البحث عن حلول لها أمراً ملحاً وضرورياً.
* *
وإذا سلمنا بذلك، وأصبح لدينا قناعة بأن إيجاد حلول لها، هو بأيدي القادة العرب، من خلال التوافق على رؤية مشتركة قابلة للتنفيذ، أدركنا بأنه بالإرادة والتصميم والعزيمة يمكن لهم الوصول إلى ما يطوق هذه المشاكل والخلافات والصراعات في مؤتمر قمتهم في البحرين.
* *
لكن من المهم أن نفهم ونتفهم ونستوعب وندرك أن المهم ليس فقط صدور بيان ختامي لمؤتمر القمة يحمل مضامين سارة، وقرارات تزيل هذا الأهم والألم والشعور بالأسى من الحالة التي تمر بها شعوبنا، وإنما التصميم على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بروح من المسؤولية، والشعور بأن خطراً قادماً ومدمراً سيأتي إن لم يتم تحقيق وتنفيذ ما تم إقراره.
* *
ثقتي بالقادة العرب كبيرة، وبقرارات القمة الكبيرة كبيرة أيضاً، وتطلعي نحو أفق يحمل بشائر حاضرة في عقلي، ولكن الهواجس والخوف من أن يكون التنفيذ أقل من المضمون، ومن نص القرارات الواضحة، ومن أن تتكرر القرارات التي تلبي الطموحات، ولكن عند التنفيذ يكون التباطؤ، والتأخير، ومعه يولد ويتجدد الشعور بالخوف.
* *
القضايا كثيرة، أهمها وأخطرها فلسطين، وما يحدث في السودان واليمن وسوريا ولبنان وليبيا يشكل أزمات تتراكم خطورتها وتتصاعد وقد بلغت الذروة أو تكاد، بما لا عذر لأحد لأن لا يبذل الجهد والعمل والتعاون لوضع حد لها، والتوجه نحو تحقيق السلام والاستقرار فيها، وصولاً إلى ترتيبات تمنع أي تنازعات مستقبلية، أو خلافات تقوّض ما تم تحقيقه.
* *
إننا في مرحلة لا تقبل أنصاف الحلول، ولا النأي بالنفس عن الدخول في عمق هذه الصراعات والخلافات للبحث عن حلول عاجلة لها، وقد آن الأوان لتحقيق ذلك، والانصراف إلى تكتل واحد وعمل مشترك لخدمة القضية الفلسطينية، والتفرغ لها، وحشد كل الطاقات من أجل إقامة الدولة الفلسطينية، بدلاً من بعثرة إمكاناتها في أزمات وخلافات وحروب بيننا، وإهدار ما نملكه من قدرات فيما لا يخدم قضيتنا الأولى، وانشغال أنفسنا بما يسيء لدولنا، ويحول دون المحافظة على الحقوق المشتركة لنا.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
يحرص الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله في كل زيارة يقوم بها للغرب أو للشرق وكان آخرها قبل أيام إلى ماليزيا، أن يلتقي بالطلبة المبتعثين ويأمر بانضمامهم للبعثة والتعجيل والتسهيل بالإجراءات، وحثهم على تمثيل دينهم وبلادهم خير تمثيل، هذه سياسة متبعة: الحرص على استمرار الابتعاث، وانتشار الطلبة في الجامعات العالمية بحثا عن التنويع في المعارف فبين جامعات الغرب والشرق المميزة، والتي تحظى بالموافق والمعتمدة من وزارة التعليم الجامعة أو التخصص.
يقابل ابتعاث طلابنا إلى الجامعات العالمية، استقبال المملكة الآلاف سنويا من طلاب عرب وأجانب توفر لهم كل المتطلبات والمستلزمات الأكاديمية لمساعدتهم على الدراسة في الجامعات السعودية بما فيها السكن والإعاشة والمكافآت والتنقل والتعليم بالمجان والمنح الداخلية، حيث تخرج الجامعات السعودية سنويا مثل جامعات العالم في أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا الآلاف من الطلاب الأجانب تخرجوا من الجامعات السعودية: الجامعة الإسلامية، جامعة أم القرى، جامعة الملك سعود، جامعة الإمام محمد بن سعود، جامعة الملك فيصل، جامعة الملك خالد، جامعة طيبة وغيرها بالإضافة إلى الجامعات والكليات الأهلية.
لذا لا يستغرب إذا رأينا الاهتمام بالمبتعثين السعوديين، والرعاية بالخريجين الأجانب الذين درسوا في الجامعات والكليات والمعاهد والمدارس السعودية سواء داخل السعودية أو الأكاديميات السعودية حول العالم، ففي ماليزيا قابل الملك سلمان يحفظه الله الطلبة الذين درسوا في الجامعات السعودية، ومثل هؤلاء من الطلاب العديد منهم حول العالم ممن تقلدوا في بلدانهم مناصب قيادية وأكاديمية وإدارية كانوا قد تلقوا تعليمهم ربما الابتدائي والأكاديمي في الجامعات السعودية، وهي تبادل في المنافع والمصالح والخدمات المتبادلة في مجال التعليم، حيث شكل برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي أكبر فوج تعليمي يبتعث في زمن واحد لأكثر من (150) ألف مبتعث لجامعات العالم.
بلادنا حرصت وفي وقت مبكّر على الاستثمار الأمثل في الموارد البشرية لأنه أقوى الاستثمارات، من خلال العمل والتوجه إلى اقتصاد المعرفة، وتنوع مصادر التعلم، فتوجه العمل على فتح المزيد من الجامعات والاستمرار في برنامج الابتعاث واستيعاب الطلاب من جميع دول العالم في جامعاتنا.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
مع بداية انتشار البث الفضائي في المملكة، أصابت الناس صدمةٌ حضارية، إذ لم تكن لديهم قدرة على استيعاب أن بإمكانهم متابعة كل ما يحدث في العالم، حياً على الهواء، دون رقيب. وظهر حينها مَن يحارب هذه التقنية الجديدة، بكل ما أوتي من قوة، حتى إن تكفير الناس، بتهمة إدخال هذه الخدمة المثرية، كان وقتها بالمجان! وشيئاً فشيئاً، وكما كان متوقعاً، هدأت الزوبعة، إلى أن اختفت، وتحول مكفرو الأمس، إلى أصحاب برامج يومية وأسبوعية، في هذا البث الجديد، الذي دخل كل بيت وكل منشأة.
هكذا هو حال كافة المستجدات التي تطرأ على مجتمعنا، كالبرقيات والإذاعة والدراجات والسيارات والطائرات وتعليم الفتيات والتلفزيون والإنترنت، كلها تبدو للبعض في البداية كأنها من عمل الشياطين، ثم يكتشفون أنها من أهم ما وصل إليه العقل البشري، وأن مردودها عليهم أهم من أي مردود آخر.
الأسبوع الماضي، كانت هناك حوارات حول عدد من برامج الترفيه، وقرأنا وسمعنا آراء قاسية، اتهمت الناس في أعراضهم، لمجرد أنهم حضروا تلك الفعاليات. وسيكون هذا الأمر طبيعياً إن نحن وضعناه في موضعه الطبيعي. فمثل كل ما هو جديد، ستتم محاربة هذه البرامج، وسيحاول البعض أن يقذفوا بالباطل أعراض جمهورها، وأن يكفّروا منظميها. ومع الوقت، وحين يدركون أن حضور تلك الفعاليات في الداخل، أفضل من سفر الشباب للخارج، سيعيدون النظر فيها.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
أخيرًا أصبح الحلم حقيقة، ويمكن أن نصعد القطار من محطة الرياض إلى المجمعة والقصيم، وقريبًا حائل، ثم الجوف والقريات، هذا الذي حلمنا به منذ عشرات السنين، وكتبنا مرارًا عن تعثر التنمية في مسار السكة الحديد وتوقفها على خط قطار الأحساء والدمام، منذ الخمسينات من القرن الماضي، ومرور الخطط الخمسية، واحدة تلو الأخرى، دون أن تنظر في القطار الذي يغط في سبات طويل، حتى استيقظ أخيرًا في طريق طويل يبلغ نحو 1250 كيلو متر تقريبًا، وكما لو كان يقطع قارة بأكملها!
وحتى لو انتشر مقطع فيديو يسخر من بطء القطار، وتأخر وصوله المقرر في الرحلة الإعلامية التجريبية، وحتى لو كان المتحدث من إعلاميي التواصل الاجتماعي، علينا أن ندرك أن هذا الجهد الكبير، لتأسيس نقل عام متميز في المملكة، سواء في خطوط السكة الحديد، أو شبكات المترو في المدن الرئيسة، هو جهد عظيم يجب الوقوف معه حتى لو تأخر، ولو أصابته عثرات البدايات، لأنه مشروعنا وبابنا الحقيقي نحو المستقبل، فهل نترك الباب مقفلًا إلى الأبد، أم نفتحه على مهل ونسير بحرص وحب حتى نصل؟
هكذا علينا أن نفعل كتّابًا وإعلاميين، فلا يجب أن ننتقد مشروعات التنمية إلا بعد أن تأخذ وقتها الكامل في التشغيل، لأن الإدارة والتنظيم والتشغيل والصيانة مجالات مهمة مختلفة عن الإنشاء والتأسيس، فنحن أسسنا المشروع، ولكي نقوم بتقييمه يجب أن نتركه يعمل لسنة أو حتى سنوات، يتم خلالها معالجة أخطاء التشغيل ونواقصه، علمًا بأن الصور التي انتشرت لمحطات القطارات، والقطارات نفسها كانت لافتة ومتميزة، وربما أكتب مقالًا تفصيليًا لاحقًا بعد تجربة الرحلة على قطارنا الحلم.
أما فيما يخص أسعار التذاكر، فهي ليست باهظة كما يتخيل البعض، ولا يعني مقارنتها بالطيران تبريرًا كافيًا لارتفاعها، ففي كثير من الدول الأوروبية تبدو أسعار الطيران والقطارات متقاربة جدًا، لكن ما يعزِّز استخدام القطار في هذه الدول هو سهولة الذهاب للمحطة دونما حجز مبكّر، والحصول على مقعد للسفر إلى الوجهة المختارة قبل دقائق من انطلاق القطار، ولكن على إدارة شركة (سار) فيما يخص الأسعار أن تفكر بوضع أسعار خاصة للطلاب وذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك للحجز المبكر غير المسترد، وما شابه ذلك، أسوة بما يحدث في الدول المتقدّمة، لأن ذلك يخدم فئات محدودة الدخل من جهة، ويمنح الشركة المزيد من مبيعات التذاكر، ووضع خطط جديدة وجيدة للتسويق حتى يصبح القطار، وكذلك المترو مستقبلًا، جزءًا من حياتنا اليومية.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
غالباً ما تتصدر المعلومات عن الناتج المحلي لبلادنا بالنمو الفعلي أو الحقيقي أو الثابت لا الإسمي أو الجاري. ولهذا نرى نمواً إيجابياً. وبما أن الناتج المحلي هو الدخل الوطني. والدخل قد تناقص تناقصاً شديداً بسبب النفط، فقد تناول البعض هذه المعلومة الإحصائية، باجتهادات تفسيرية متنوعة وباستغراب.
وشرح هذا التناقض هو أننا اتبعنا العرف العالمي في إبراز النمو للناتج المحلي بالأسعار الثابتة. والذي يُسمى أحياناً بالنمو الحقيقي أو الفعلي. ولكن وباعتبار اقتصادنا النفطي، فإن إبراز النمو للناتج المحلي بالأسعار الثابتة يعتبر معلومة ناقصة. فإذا ما أضفنا لذلك استخدام لفظة «النمو الحقيقي»، فإن هذا سيعتبر نقصاً يخُل بالحقيقة.
فالذي أبرزناه كنمو حقيقي ايجابي بمقدار 3.5% لناتجنا المحلي لعام 2015، مثلاً، هو في حقيقته نمو في زيادة إنتاج ضخ النفط، وبعبارة أخرى زيادة في استهلاك النفط. فهو حقيقة يعتبر نقصاً لا زيادة.
وباعتبار اقتصادنا النفطي، فإن إبراز النمو الفعلي في نظري يعتبر معلومة ناقصة، نقصاً يخُل بالحقيقة. فالنمو الحقيقي الإيجابي الذي تقتصر الجهات المختلفة، من القطاع الخاص أو العام أو الإعلام، على إيراده غالباً، هو في حقيقته زيادة إنتاج ضخ النفط، وبعبارة أخرى زيادة استهلاك النفط. فهو نقص لا زيادة.
ولهذا فأنا أعتقد، أنه من الأحرى استخدام تعبير «الأسعار الثابتة» بدلاً من تعبير «النمو الحقيقي» مع عدم إغفال اقتران ذلك بالتنويه بأن النمو بالأسعار الجارية كان سلبياً بنسبة 14.3%. وهذا وإن كان قد لا يؤدي لتوصيل المعلومة الصحيحة للمستمع، بل معلومة مشوشة، لكنه على الأقل يمنع من توصيل المعلومة الخاطئة فيُشكك البعض في المعلومات الرسمية.
غرض الناتج المحلي هو قياس القوة الاقتصادية للدولة، كمجموعة العشرين مثلاً. وبه يقاس مستوى ثراء الدول إذا قُسم على عدد السكان. وأما النمو في الناتج المحلي فهو مقياس لتطور الإنتاجية وتقدم البلاد. ولهذا فوسيلة قياس الناتج المحلي هو الإنتاج لا قيمة الإنتاج. فنمو الإنتاج هو تقدم وزيادة ثروة، إلا في حالة أن يكون الإنتاج مورداً ناضباً كالنفط. فبناء المصافي واكتشاف الآبار وتجهيزها، هذا يعتبر نمواً حقيقياً. أما مجرد زيادة ضخ الإنتاج النفطي فهو في الواقع استهلاك للثروة لا زيادة لها. ولهذا فاقتصاديات النفط لها اعتباريات خاصة، لم تُعتبر عندنا هنا.
فغرض علم الاقتصاد هو الإنتاج الحقيقي لا النقود. فالنقود لا تؤكل ولا تُشرب ولا تُركب، فلا قيمة لها في ذاتها إنما هي مجرد اسم نسمي به الشيء، فتسمي حصانك بالبراق ويسمي غيرك ابنه بالبراق، فالاسم لا حقيقة له في ذاته إنما فيما يدل عليه.
والناتج المحلي هو مجموع ما ينتجه إقليم، أو بلد ما، من سلع وخدمات. فهو مقياس لقياس الإنتاج الحقيقي بغض النظر عن القيمة النقدية لهذا الإنتاج. فعندما يُنتج المزارع طنين من القمح لهذا العام مقابل انتاجه طن واحد فقط من القمح العام الماضي، فالنمو الحقيقي لإنتاج هذا المزارع لهذا العام هو نمو إيجابي بنسبة 100%.
ولكن إذا لم نعزل القيمة النقدية عن الإنتاج فإننا لن نحصل على مقياس حقيقي دقيق لإنتاج المزارع. فمثلاً، لو كانت الأحوال غير اعتيادية فانخفضت أسعار القمح هذا العام فأصبح سعر طن القمح لهذا العام هو دولار واحد وقد كان سعره العام الماضي أربعة دولارات، فسيكون قيمة إنتاجه الحالي دولارين مقابل أربعة دولارات قيمة انتاج العام الماضي. فيكون نمو الإنتاج لمزرعة القمح هذه السنة بالأسعار الجارية - الحالية- هو نمو سلبي بمقدار 100%، رغم أن المزارع قد ضاعف كمية الإنتاج.
فإن كان علماء الاقتصاد المتطور قد أدركوا هذه الإشكالية في اقتصاديات بلادهم، فحلوها باستخدام الأسعار الثابتة، فالأحرى بنا أن نحل إشكاليات اقتصادنا بمراعاة الفروق بيننا وبينهم لا بمجرد التقليد المحض فنقع فيما فروا منه. فهم فروا من تضليل المعلومات ونحن وقعنا فيه.
والخلاصة، أننا نقف هنا لنشهد شاهداً آخر من شواهد الفروق الواسعة بين اقتصادنا واقتصاديات العالم. فالذي يمثل الحقيقة عندهم ليس بالضرورة أن يمثل الحقيقة عندنا، بل قد يمثل العكس. فالنقص لا الزيادة هو حقيقة النمو الحقيقي في ناتجنا المحلي لعام 2015، مثلاً لا كما يُروج غالباً من الجهات المختلفة.
- Details